المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قبل وبعد، في البناء والإعراب



أبو عبدالله المالكي
15-09-2017, 03:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

واجهت مشكلة في شرح قطر الندى لابن هشام لم استطع فهمها.
يقول:
"ذكرت المبني على الضم ومثلته بقبلُ وبعدُ
وأشرت إلى أن لهما أربع حالات:

إحداها: أن يكونا مضافين، فيعربان نصبًا على الظرفية
أو خفضا بمن، تقول: جئتك قبلَ زيد وبعدَه"

"الحالة الثانية: أن يحذف المضاف إليه، وينوى ثبوت لفظه، فيعربان
الإعراب المذكور ولا ينونان لنية الإضافة وذلك كقوله:
ومن قبلِ نادى كل مولى قرابةًٍ *** فم اعطفت مولى عليه العواطف"

"الحالة الثالثة: أن يقطع عن الاضافة لفظاً
ولا ينوي المضاف إليه فيعربان أيضاً الإعراب
المذكور ولكنهما ينونان لأنهما حينئذ اسمان تامان
كسائر الأسماء النكرات فتقول: جئتك قبلاً وبعداً
ومن قبلٍ ومن بعدٍ، قال الشاعر:
فساغ لي الشراب وكنت قبلاً *** أكاد أغص بالماء الفرات"

"الحالة الرابعة: أن يحذف المضاف إليه وينوي معناه دون لفظه
فيبنيان حينئذ على الضم كقراءة السبعة: «لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ»"

الحالة الأولى واضحة الإضافة والإعراب
والحالة الثالثة أيضاً واضحة قطع الإضافة والإعراب
الإشكال في الحالتين الثانية والرابعة،

فكيف يحذف المضاف إليه، وينوى ثبوت لفظه
أو يحذف، وينوى معناه دون لفضه؟
ما الفرق بين نية ثبوت اللفظ ونية ثبوت المعنى دون اللفظ؟

الدكتور ضياء الدين الجماس
15-09-2017, 05:43 PM
شرح على الرابط هنا (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=675)لعل فيه فائدة

عطوان عويضة
15-09-2017, 08:07 PM
فكيف يحذف المضاف إليه، وينوى ثبوت لفظه
أو يحذف، وينوى معناه دون لفضه؟
ما الفرق بين نية ثبوت اللفظ ونية ثبوت المعنى دون اللفظ؟


وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
لعله بالمثال يتضح المقال:
اللغة العربية غنية بالمرادفات، ويمكن التعبير عن الشيء الواحد أو الحدث الواحد بعدة ألفاظ تختلف في اشتقاقها ويراد بها المعنى نفسه.
هب أن رجلا ترك بلده وانتقل إلى بلد آخر، هذا الحدث قد يعبر عنه بالسفر أو الهجرة أو الاغتراب أو الانتقال أو المغادرة أو الرحيل ...
- إذا أراد هذا الرجل أن يخبرنا أنه لم يركب طائرة من قبل هذا الحدث؛ فقال: لم أركب طائرة (من) قبل هجرتي، فإنه يكون قد أضاف كلمة قبل إلى مضاف إليه مذكور، أي اللفظ والمعنى مثبتان في كلامه،
في هذه الحالة تجر قبل بمن، أو تنصب على الظرفية. وهذا لا إشكال فيه. وهي الحالة الأولى.
- وإذا قال: لم أركب طائرة (من) قبل ... ونوى أن يقول (هجرتي) مثلا، ولكنه لم يقل ذلك لسبب ما، كأن يكون قوطع فسكت، أو أراد الاختصار لأن من يسمعه يعرف المراد، أو لسبق الذكر... أراد لفظا بعينه ولم يذكره لسبب ما،
في هذه الحالة يكون المضاف إليه محذوفا ولكن لفظه منوي، فهو في حكم الملفوظ كالحالة الأولى، فتجر قبل بمن أو تنصب على الظرفية بغير تنوين، والذي منع التنوين نية التلفظ بالمضاف إليه. وهذه الحالة الثانية.
- والحالة الرابعة، وسأذكرها قبل الثالثة؛ أنه إذا أراد أن يخبرنا أنه لم يركب الطائرة (من) قبل حدث انتقاله من بلده، ولكنه لم يرد لفظا بعينه مثل الهجرة أو السفر أو الرحيل أو المغادرة أو ... لعلمه أن السامع يدرك المراد... أي أنه أراد المعنى ولم يرد لفظا بعينه من المرادفات المعبرة عنه؛
في هذه الحالة تبنى قبل على الضم، فهي مبنية على الضم في محل جر بمن أو في محل نصب على الظرفية.
- الحالة الأخيرة، أو الثالثة في ترتيبك للحالات، أن يريد الإخبار بأنه لم يركب طائرة قبل وقت التكلم على الإطلاق دون إرادة حدث معين تحدد هذه القبلية.
في هذه الحالة لا يكون ثم اعتبار للمضاف إليه فتجر قبل بمن وتنون، أو تنصب على الظرفية وتنون، لانتفاء مانع التنوين.
............
هذا للتقريب.
والله أعلم.

أبو عبدالله المالكي
15-09-2017, 11:36 PM
أشكرك دكتور ضياء الدين على الرابط المفيد
وجدت في الرابط اشارة لتحقيق محمد محيي الدين واطلعت عليه
واكتشفت بعدها ان الكتاب الذي عندي بتحقيق سيء جداً.

واشكر الاستاذ عطوان عويضة لهذا التبسيط الذي دونته في حاشية كتاب
فهو غاية في البساطه والسهولة.

الدكتور ضياء الدين الجماس
16-09-2017, 10:39 AM
أشكرك دكتور ضياء الدين على الرابط المفيد
وجدت في الرابط اشارة لتحقيق محمد محيي الدين واطلعت عليه
واكتشفت بعدها ان الكتاب الذي عندي بتحقيق سيء جداً.

واشكر الاستاذ عطوان عويضة لهذا التبسيط الذي دونته في حاشية كتاب
فهو غاية في البساطه والسهولة.
شكراً لك أيها الكريم ولأستاذنا الفاضل على شرحه المبسط كما ألفنا منه جميع شروحه.
جزاكما الله خبرا

الدكتور ضياء الدين الجماس
16-09-2017, 10:48 AM
نستنتج من الموضوع الخلاصة الميسرة التالية :
يمكن أن تقول لشخص عند لقائه:
رأيتك قبلَ اليوم : الظرف منصوب للإضافة الظاهرة.
رأيتك قبلَ : الظرف منصوب للإضافة المقدرة.
رأيتك قبلاً : الظرف نكرة منصوب بالتنوين لقطعه عن الإضافة مطلقاً.
رأيتك قبلُ : الظرف مبني على الضم، في محل نصب، لهدف بلاغي وهو إثارة انتباه السامع إلى إضافة مطلقة الاحتمالات لم يفصح عنها القائل وعلى السامع أن يتفكر فيها ليدركها.
والله أعلم

الدكتور ضياء الدين الجماس
16-09-2017, 11:03 AM
في جامع الدروس العربية للغلاييني طرح الموضوع مبسطاً كما يلي:

ما لا يَلْزَمُ البناءَ من الأسماء

من الظروف ما لا يُلازمُ البناءَ. فهو يُبنى في بعض الأحوال ويُعرب في بَعضٍ. وذلك: كقَبْل وبعد ودون وأَوَّل والجهاتِ الستِّ . فما قُطعَ منها عن الإضافة لفظاً، لا تقديراً (بحيثُ لا يُنسى المضافُ إليه) بنِيَ على الضمِّ، نحو: (للهِ الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ) ونحو: "جلست أمامُ، ورجعتُ إلى وراءُ". وما اضيفَ منها لفظاً، اعرب، نحو: "جئتُ قبلَ ذلك، وجلستُ أمامَ المِنبرِ". وما عَرِيَ منها عن الإضافة لفظاً وتقديراً (بحيثُ يُنسى المضافُ إليه لأنه لا يتعلقُ به غَرضٌ مخصوصٌ) اعرب، نحو: "جئتُ قَبلا، وفعلتُ ذلك من بعدٍ".

عطوان عويضة
16-09-2017, 11:03 AM
نستنتج من الموضوع الخلاصة الميسرة التالية :
يمكن أن تقول لشخص عند لقائه:
رأيتك قبلَ اليوم : الظرف منصوب للإضافة الظاهرة.
رأيتك قبلَ : الظرف منصوب للإضافة المقدرة.
رأيتك قبلاً : الظرف نكرة منصوب بالتنوين لقطعه عن الإضافة مطلقاً.
رأيتك قبلُ : الظرف مبني على الضم، في محل نصب، لهدف بلاغي وهو إثارة انتباه السامع إلى إضافة مطلقة الاحتمالات لم يفصح عنها القائل وعلى السامع أن يتفكر فيها ليدركها.
والله أعلم

حياك الله أخي الكريم.
إذا كان المراد من الصياغة تيسير المسألة للنفس، فلا بأس.
والصحيح أن نلتزم ما اصطلح النحاة على التعبير به، لأن ألفاظهم جامعة مانعة، ولم يضعوها أو يتداولوها إلا لدقتها ومنعا لتشتت القواعد وفتح الباب لكل أحد أن يصوغ بفهمه الذي قد يخالفه غيره فيه.
- فقولك الإضافة المقدرة، وهدف بلاغي ... أشد غموضا وإبهاما مما قالوه أو هو فهم شخصي قد يخالفك فيه غيرك.
والله أعلم.

الدكتور ضياء الدين الجماس
16-09-2017, 05:29 PM
قبل وبعد في القرآن الكريم بدون حرف جر

آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ 91 يونس
قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ 26 الطور
قبلُ: ظرف زمان مبني على الضم في محل نصب لانقطاعه عن الآضافة لفظاً لا معنى متعلق بالفعل عصيت في الأولى ومشفقين في الثانية.

قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ 115المائدة
ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ 120الشعراء
أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ 4 محمد
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ 7 التين
بَعْدُ : ظرف زمان مبني على الضم في محل نصب لانقطاعه عن الآضافة لفظاً لا معنى متعلق بالفعل (يكفر، أغرقنا، تمنون منًّا ، يكذبك) حسب تسلسل الآيات الكريمة.

أبو عبدالله المالكي
16-09-2017, 11:20 PM
وقرأ الجحدري والعقيلي: «لله الأمر من قبلِ ومن بعدِ»
أي من قبل الغلب ومن بعده.

وقرأ بعضهم: «لله الأمر من قبلٍ ومن بعدٍ»

وقرأ السبعة: «لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ»

الدكتور ضياء الدين الجماس
17-09-2017, 02:05 AM
القراءة المتواترة في القراءات العشر بالبناء على الضم، بقطع الإضافة اللفظية وبقاء إرادة المعنى: (فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ 4 الروم)

وفي غير المتواتر :
قرئت بالكسر المنون بالقطع عن الإضافة لفظاً ومعنى ، تنكيراً: (من قبلٍ ومن بعدٍ) - قراءة أبي السمال والجحدري وعون العقيلي.
وقرئت بالكسر بلا تنوين على نية الإضافة اللفظية (من قبلِ ومن بعدِ)- قراءة الجحدري وعون العقيلي.
والله أعلم


إعراب المتواترة:
(لله): جارٌّ ومجرور متعلق بخبر محذوف مقدَّم تقديره كائنٌ.
(الأمر): مبتدأ مؤخَّر مرفوع وعلامة رفعه الضمَّة الظاهرة على آخره.
(من):حرف جرٍّ مبنيٌّ على السكون.
(قبل):مفعول فيه ظرف زمان مبنيٌّ على الضمِّ في محل جرٍّ بحرف الجرِّ والبناء لانقطاع الإضافة اللفظية وإرادة المعنى. والجار والمجرور متعلقان بالخبر المقدم المقدر.
(ومن بعد): الواو حرف عطف، و(من بعدُ) شبه الجملة معطوفة على (من قبلُ) ولها حكمها في الإعراب.