المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ليث وغزالة



جار الهنا
02-02-2018, 06:54 PM
ليث وغزالة


ترقَّبَها بين السهول مكشِّرًا
فأيقظ نابُ الصَّيد نومَ المخالِبِ

كأنَّ لدقِّ الخطْوِ لا صوتَ إنَّما
تحسُّ لهُ سعيًا كسعي العقارِبِ

وَمَع ْ ذلِكُمْ ألفيتُ ريما تحسَّسَتْ
وشمَّرَتِ السَّاقين مثل المحاربِِ

ولمَّا دنَا منها أراح لجامَهُ
وشدَّ لجام الجأْش ِفي عدْو واثِب ِ

وما إنْ هوى فوقَ الغزالةِ إذْ بها
تَرُوغُ بوثْبَاتٍ رَواغَ الثَّعَالِبِ

فما نال إلا حِفْنَةً من غُبَارِها
تعفِّر وجه الليثِ من كلِّ جانبِ

ثناء صالح
03-02-2018, 07:37 PM
ليث وغزالة


ترقَّبَها بين السهول مكشِّرًا
فأيقظ نابُ الصَّيد نومَ المخالِبِ

كأنَّ لدقِّ الخطْوِ لا صوتَ إنَّما
تحسُّ لهُ سعيًا كسعي العقارِبِ

وَمَع ْ ذلِكُمْ ألفيتُ ريما تحسَّسَتْ
وشمَّرَتِ السَّاقين مثل المحاربِِ

ولمَّا دنَا منها أراح لجامَهُ
وشدَّ لجام الجأْش ِفي عدْو واثِب ِ

وما إنْ هوى فوقَ الغزالةِ إذْ بها
تَرُوغُ بوثْبَاتٍ رَواغَ الثَّعَالِبِ

فما نال إلا حِفْنَةً من غُبَارِها
تعفِّر وجه الليثِ من كلِّ جانبِ

السلام عليكم
لا شك أنه مشهد حركي مثير ، قد أتقن الشاعر المبدع د. محمد أبو كشك وصفه !
ولكن مع ذلك فإن لي بعض الملاحظات على النص أرجو أن يتسع لها صدر الإبداع.

ترقَّبَها بين السهول مكشِّرًا
فأيقظ نابُ الصَّيد نومَ المخالِبِ

هنا تمهيد جيد يأتي كتنبيه لخيال القارئ كي ينظر إلى شاشة العرض.
فالأسد يترقب الغزالة بين السهول مكشرا عن أنيابه .

فأيقظ نابُ الصَّيد نومَ المخالِبِ

إذا عتبرنا أن الناب والمخالب كلاهما يخصان الليث لا يستقيم المعنى لأن الفعل "أيقظ" لا يصلح بعد الفعل في " ترقَّبها " . فكيف تكون مخالب الأسد نائمة وهو يترقب الغزالة بين السهول (يتبعها من سهل إلى آخر) ؟ ثم إننا سنرى أن الغزالة تتحسس بحركة الأسد عندما يهاجمها فتهرب منه وتفلت . فلا يبعد أن يكون ناب الصيد منه قد أيقظ " الحوافر" (الغزلان من ذوات الحوافر) منها لتتحسس. وبهذا . يستقيم المعنى. ولكن استقامة المعنى تؤدي إلى خسارة القافية ، التي وفرتها لفظة " المخالب" .


كأنَّ لـدقِّ الخطْوِلا صوتَ إنَّما

تحسُّ لـهُ سعيًا كـسعي العقارِبِ
دقة الخطوات التي خطاها الليث باتجاه الغزالة أفقدت حركته الصوت ، فكأنه يسعى إليها زحفا " كسعي العقارب" وقد حقق الشاعر من لفظة "العقارب" فائدتين هما : السعي بالأذى، والتسلل خفية دون صوت. لكن التراكيب اللغوية في البيت لم تكن سلسة بسبب كثرة الأحرف والأدوات التي تخللت الألفاظ.

وَمَع ْ ذلِكُمْ ألفيتُ ريما تحسَّسَتْ
وشمَّرَتِ السَّاقين مثل المحاربِِ
ههههههه البيت ظريف!
ولكن كيف شمرت الريم الساقين ؟ ولماذا شبهتها بالمحارب وهي المشمرة الهاربة ؟ يا له من محارب جبان هذا المشبَّه به !

ولمَّا دنَا منها أراح لجامَهُ
وشدَّ لجام الجأْش ِفي عدْو واثِب ِ
أراح لجامه وشد لجام الجأش !
إذا كان اللجام المشدود هو لجام الجأش، فما اللجام المرخى؟ الصورة غامضة بسبب عدم إضافة اسم يوضح معنى اللجام الأول أسوة باللجام الثاني.

وما إنْ هوى فوقَ الغزالةِإذْ بها
تَرُوغُ بـوثْبَاتٍ رَواغَ الثَّعَالِبِ
جميل !
ولكن كثرة الأحرف والأدوات تقلل من السلاسة، ويمكن الاستغناء عن بعضها .

فما نال إلا حِفْنَةً من غُبَارِها
تعفِّر وجه الليثِ من كلِّ جانبِ



لا أظنه يستسلم بعد جولة واحدة من المطاردة ، ويدعها تفر وهو واقف ينظر إليها , بل سيتابع حتما مطاردتها.
ولكن إنهاء القصيدة بمشهد فرارها وفشله أهون على مشاعرنا من سواه. فأحسنت اختتام هذا المشهد شاعرنا المبدع

مع أطيب تحية

جار الهنا
03-02-2018, 10:04 PM
جزاكم الله خيرا أستاذة ثناء
ومرور مغدق كالمعتاد وتساؤلات منطقية ربما أجيب على قدر ما نويت في النص لعلني أوفق..
طيب بالنسبة للسؤال الأول حول بيت المخلب والناب..:-

هنا قصدت تحديدا أن الليث رأى الغزالة فكشر عن نابه ثم أبرز مخالبه...هنا تدرج منطقي جدا لا أدري ما وجه الغرابة فيه فالليث في عدم هجوم لا يزال بل في منطقة التأهب فقط هو يتأهب ويبرز نابه كل ذلك من بعيد في تربص ولم تزل مخالبه في الغمد حتى أيقظها بروز نابه وكأن الليث دق لمخالبه الباب لتخرج بظهور أنيابه...وذلك منطقي حتى في الحرب تجدين الجنود تتحفز وتصيح ثم تخرج السيوف من الأغماد بعدها وكأن صيحاتها تلك مطلقة السيوف وكذا ما جرى مع الليث فلا مانع ان يكون الناب والمخلب وهما من جسمه نفسه في توالي وتتابع منطقي...
أما هنا:--
كأنَّ لـدقِّ الخطْوِلا صوتَ إنَّما
تحسُّ لـهُ سعيًا كـسعي العقارِبِ
فلا أجد مانعا من كثرة الحروف وتركيب(لا صوت) هو ربما ما سبب ذلك الشعور ولكنني أراه نوعا من الجدَّة ووجدته أفضل ما يعبر عن الحالة وأيضا تجدينني شبهت وقلت ..كأنّ في مرحلة اللاصوت ولما علا الصوت تركت التشبيه وقلت تحس له صوتا ك....اذن هنا تدرج واضح بين اللا صوت ثم الصوت الخفيف جدا ثم علوه شيئا فشيئا حتى المعركة...هذه النقلات وهذا التدرج أنى يوصف بغير تلك الحروف الفاء واللام و الكاف
وغيرها من ادوات ناقلة
هو بيت أكشن متدرج لأكثر من صوت متتالي متوالي بازدياد ...
وَمَع ْ ذلِكُمْ ألفيتُ ريما تحسَّسَتْ
وشمَّرَتِ السَّاقين مثل المحاربِِ
هذا البيت له سبب وهو شكل ساق الغزالة ..

هههه ومن قال أنها هاربة ؟!
انظري لهذا البيت بعين أخرى
وهي أنني لاحظت شكل سيقان الغزالة وبكل أمانة شكل ساق الغزالة هو سبب وصفي ذلك...حيث تلحظين في الساق لها لونين ودقة ورقة ورشاقة وكأنها مشمرة ساقيها

فالغزالة ليست هاربة ..أبدا ..بل هي في معركة شمرت لها
وخاضتها بكل ثقة وجرأة!!
ما قصدت أنها هاربة ولكنها في انقاذ لنفسها من معركة غير متكافئة فتجهزت لمقدار ما ستخوضه في المعركة وهو التحهز للخلاص بتشميرها وتجهزها..لا أرى عيبا أن تتجهز الغزالة للفرار في تلك المعركة ..ومجرد نجاتها هو انتصار كبير..في بيت اللجام كان المقصد أن الليث أراح لجام الجري والهجوم وكأنه جواد ...نقول جواد ترك لنفسه العنان ..هو هكذا..أما شد لجام الجأش فمعناها واضح طبعا..

البيت الأخير طبعا نفس ملحوظتك فيه ونفس ردي حيث لاحظي كمية الحركة!
كثيرة جدا ..لابد من ناقلات للحركة..لابد من أدوات
وما إن ...كذا ثم كذا ثم ...حتى كذا...هنا ليث يهجم ولحظة هجومه رواغ لها وبعدها غبار ووووالخ
البيت عبارة عن معركة ..
وانا لاحظت ان مأخذك نفسه جاء في البيت الذي شابهه حركيا من قبل ..
القصيدة هذه صعبة جدا بالمناسبة..يعني هي تبدو بسيطة ولكن في الحقيقة هذه اللقطة صعبة وتحتاج لمجهود واصف دقيق وكان لا مفر مما فعلت ..ربما هي وجهة نظر ..ولكن السلاسة لا تتأثر بحروف جر كثير أو قليل بل تتأثر بسير البيت والفاظه وتواليها وتناغمها في مكانها وبكل صراحة رأيت الألفاظ والحروف في أماكنها تماما وتدرجت معي كما تمنيت لها
وطبعا رأيكم ونقدكم كان جميلا وعميقا ويكفي أنه دخل بنا الى تلك الأعماق من العيش في النص ويسعدني كثيرا ما تفضلتم به