المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : طفلٌ في عالمٍ من فكر



ابوهلا1
25-08-2018, 06:15 AM
طفلٌ في عالمٍ من فكر


خذوني إلى الفلوات ..
الى طينٍ ..
الى رملٍ ..
إلى حصى

خذوني إلى ثغرِ بئرٍ
لاستقي ...
ثم أعرف المبتدأ

طفلٌ صغير، أنا
لا أعي المبتدأ
أمَن أبجديةٍ جديدةٍ ..
أمَن عيونٍ مغمورةٍ في المدى
أمَن جبالٍ محفورةٍ في الردى
أمَن صرخةٍ كانت هنا ..
في رياحٍ صارمةٍ خطت في الرمل إسمي ..
ودمي..
ورسمت قلبي أحمرًا بقلم شفاه على رأس تلة مصفوعه ..
أو نسمةِ هواء

طفلٌ صغيرٌ، أنا،
لا أعي المبتدأ
أغيث الماء في الشجر ..
وفي عيونِ الغرباء
فباركتني السماء
قطراتُ الندى استحالت أسنانًا قرمزية
أضاءت لي ظلمة المكان الشاسع ..
فاقد الهوية ..
أنتعلت جبلاً أبيضًا
ومشيت بكثافة الماء ..
فتبسمت لي زهرة جاءت للتو من الفضاء
تزورني في لهفةِ بركان بدأ
بينا أنا متناثرٌ في حوصلتها
قالت.. بعدما أطلقت ريح ميسمها
إنفجار ..بدأ
كان .. او ما كان
فقد أصاب المطر كل الأجرام السماوية
وهطل بركان ..
وخلفه بركان ...
وخلفه بركان
فلم يسعهم الفضاء ..
فمني رجاء
أيها الطفلُ الصغير،
لوكَ بعضهُ بأسنانك القرمزية
حتى يصبح حالةً أبدية
بين الجبال ..
فترتسم لوحات النذير

صرخت .... لا ...
هذا فناء
هذا فناء
هذا سحرٌ مخترقٌ جلدي ..
يقص مني الاعضاء
إلا أسناني ستكون أبدية
فهي حيلتي عندما يسقط العالم كله
في ثقبٍ أسودٍ أو أخضر ..
في كونٍ كان أو ماكان ..

وبعد قرون ...
إذ غابت الزهرة ..
وأقتسمت المطايا مع الشرود
تحت ظل المطر ..
توقفت الشمس عن الغناء في الأديرة
وسرح القمر إلى الغياب
يطعم أطفاله بعضٌ من خبزٍ مترعٍ بالضياء

فرحت أنظر إلى الرمل والحصى
أشم همسات الطين
وأعدّ حبيبات الماء ..
فالبئر كبير .. كبير
ليس لهُ قاع ..
والناس حوله يتعاتبون ..
يتحاربون ..
والعطش ينساب بلحمٍ ودم فاغر
أما أنا فطفولتي الرعناء
ألتهمت غرَفاتُ ماء
وبعض لؤلؤ .. وفسيفساء
صنعت من حبات الرمل ثوبًا لزوجتي القادمة من تراتيل المؤمنين
قبلما يستعمر الكون حفنة من مجانين
حينها أسمع هاتف يهتف ..
بصوتٍ رعديٍ ...
يا للغباء ..
ياللغباء
هو طفلٌ اتركوه ..
فربما يكبر ويصبح مزهرية في صالون تاجر فاسق
أو شجرة تطعم الفقراء من التين والزيتون ..
والوان الحلوى ..
او بعضَ يانسون
لمن أصابه "خاطر"
ولربما يتزوج الشمس الشقراء،
ويضرم في قلبها الحب ..
لترحل عنا ..
ربما يكون بحرًا يطعمنا السمك السكري ..
ونلبس من أعماقه اللؤلؤ والمرجان
اتركوه ..
اتركوه
اتركوه


ثلةٌ من رجال عضلاتهم نمرودة
ونساء يختبئن خلف الظلام
يحملون احبالاً صوتيه ..
واحبالاً فكرية

صاح صائحٌ مرتدٌ عن لونه الأصفر ..
أربطوه ..
أشنقوه
فهذا سوأةٌ فكرية
سيدمر العالم ..
أقلبوا عليه صفحات التوراة ..
فلربما يكون مسكون ..
ربما شيطان ...
أو قد سكنت أسنانه "أُم الليف" ذات الخصر الباهت

وبعد صمت قرون من الزمان
شرعوا في قص حبل صوتي
وشرعوا في قص حبل فكري
حينها اضطررت للكلام
وقد كنت في المهد .. نديا
قلت أيها الأسوياء ..
جال فكري في كل مكان ..
اتفكر ..
أتفكر
أتفكر
فأنا مسكونٌ بحب الله
وفي فمي بعض رملٍ وحصى وطينٍ وماء
أيُّها الأسوياء ...
أدفنوني في لبخة طينِ، إذ جئتكم
وخذوا أسناني ..
ضعوها في متحفكم
فلربما تذكروني ذات عالم جديد
أو موت ..
أو حياة
ضعوها في قلب شجرة بلهاء
عند القبور المحبوسة فيها رفات الطين
وحسرتي الفكرية



أبوهلا

هدى عبد العزيز
25-08-2018, 11:40 AM
تزورني في لهفةِ بركان بدأ
بينا أنا متناثرٌ في حوصلتها

أليس الصواب أن تبدأ سطرا جديدا بعبارة ( بركان بدأ )
أليس الصواب ( بينما ) عوضا عن ( بينا )

وأغفلت تعيين همزة القطع في مواضع كثيرة !

وعلى الرغم من تلك الهنات أغنيتك تطربني كثيرا

ابوهلا1
25-08-2018, 06:55 PM
أستاذتي الفاضلة هدى

شكرًا لك بحجم السماء.
ربما، ولكن هذا يترك مساحة بيضاء لإلتقاط النفس، لذلك جعلتها في ذات السطر مكملة للجملة. هي ملاحظة دقيقة تعني لي الكثير، كونك قرأتِ النص بعناية، وأستوحيتِ العمق الفلسفي فيه.
نعم، بكل أسف نسيتها في ثلاث مواضع على الأقل، رغم أني كنت حريص على تعيينها حتى لا ينفذ صبرك من أعذاري الواهية.

أسعدك الله وجعل أيامك سعادة وطرب
وأظلك في ظل يوم لا ظل إلا ظله

أبوهلا

هدى عبد العزيز
26-08-2018, 12:27 PM
مساء الخير

شكرا لدعائك الطيب، فما أحوجنا إلى الدعاء من القلوب الصادقة التي تنعم بالصفو والسلام الداخلي، من أمثالكم.
تحيتي وتقديري