المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حوار على هامش نقد قصيدة (مكحل الذياد)



بهية صابرين
07-09-2018, 02:14 PM
أعتذر أستاذة عن تدخّلٍ، ربّما، يعكّر صفو مزاجك قليلاً، ليس إلاّ لأنّني أريد فقط تنبيهك أنّ تعليقك توقّف في الصّرخة عند "العربيّ" وليس "المسلم". مع أنّ قضية فلسطين ليست لأجل أرضٍ فقط، توارثتها أجيال، وإنّما فلسطين قضية عقيدة عند المسلمين.

فشتّان بين سبب انهزام العربيّ أمام أعدائه، وخذلان المسلم أمام تكالب الأمم على قصعةٍ، صار فيها طعمة صائغة لأسباب، اختلف المسلم والعربيّ في تحديدها، على حسب اعتقادات وإيديولوجيات، أو قوميات، كانت سببًا في تفرقة أُمَّة، بالإمكان أن تكون خير أمَّةٍ أُخْرِجت للنّاس.

والمقولة الرّائعة التي أتبنّاها بقوّة ولاأعرف مَن نسج حروفها، يقول:"النّاس إن لم يجمعهم الحقّ، فرّقهم الباطل. وإن لم يستهوهم نعيم الآخرة، تخاصموا على متاع الدنيا".
وهنا: التّعبير بـ"العربي" يحتاج إلى دقّة في التّوضيح. فأنتِ في استعمالك لهذه القوميّة، تحدّدين مَن هم في الألم يتعذّبون، سواء كان العذاب هوانًا وذُلاًّ ارتضاه صاحبه، كالحكّام النّواطير على حدّ تعبيرك، أو كان العذابُ ظلما واستبدادًا على شعبٍ (ليس له يد في هذه المأساة).

فاستعمالك للفظ:"العربي"، تعنين المسلم والمسيحي، مَن أصلهم "عربيّ"، الذين يقطنون فلسطين، وتجمعهم أرضٌ وعادات، وأمور اضطرّتهم الحياة الإجتماعية إليها، ولاأعني حياة الجماعة. لأنّ هناك ثمّة فرق بين الحياة الإجتماعيّة وحياة الجماعة. فالأولى نعني بها كلّ حياة يجتمع فيها أفراد، قد يختلفون في المعتقد والولاء والبراء. أمّا حياة الجماعة، فهي من استعمال المسلمين لجماعة تلفّها عقيدة واحدة ترتبط بإيمان واحد، يقسم أهلها الولاء لكلّ ما له علاقة بالإسلام وأهله، والبراء من كلّ شركٍ وأهله. وهذه الجماعة على صفٍّ واحدٍ كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحُمَّى.

قد تقولين أنّ هذا الجسد لم نجد لأعضائه سهر وحمى لألم عضوٍ ينتمي إليهم! فأقول لك: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم يذكر في هذا الحديث فئة معيّنة على سبيل التّخصيص لاالعموم في تحديد تأنيب الضمير والمشاركة في التراحم والتلاحم والتّواد بين بعضهم البعض. وهذه الفئة ذكرها بالإيمان ولم يحدّدها بالإسلام. مع أنّ الإسلام يشمل الإيمان على حسب موقعه في الإعتقاد والقول والعمل، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه" من خلال هذا الحديث تفهمين أنّ هناك فرق بين مَن آمن باللّسان حين أسلم بقول: لاإله إلاّ الله، وبين مَن آمن بقلبه (إيمانًا بيقين)، فأتبع قول اللّسان اعتقاد الباطن اعتقادًا صحيحًا، فكان ثمرته عملٌ صالحٌ، يعبّر عن إيمانٍ بجوارح. أي: يصدق قوله فعله.

وأحسن ما يمثّل هذه المعاني بيتٌ يفي بغرض التّوضيح حول انقسامات أهل الإسلام على غير هدى وطريق مستقيم، يقول فيه الشاعر: كُلٌّ يَدَّعِي وَصْلاً بِلَيْلَى**وليلى لاَتُقِرُّ بِذاك. أي أنّ كلّ فرقة من فرق الإسلام تعتقد صحّة إيمانها ومنهجها في الإسلام. والحقّ: ما كان موافقا للكتاب والسُنّة بفهم سلف الأمّة. ومنه ينطلق النّصر. وقد قال الله تعالى مبيّنا ذلك:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ".

-أمّا الجهاد، فيحتاج إلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه من استقامة على شريعته والإمتثال لأمره، والإنتهاء عمّا نهى عنه.

فأين هؤلاء في مجموع المسلمين الذين يحتلون الأرض، من مشرقها إلى مغربها، حكَّامًا ومحكومين (دون استثناء لأحدهم)،وليس في فلسطين فقط. وهم في عصرنا غثاء كغثاء السّيل كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فقال قائل: «أوَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذ؟» قال: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الوَهن»، قالوا: يا رسول الله وما الوهنُ؟ قال: «حُبّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَة المَوْتِ».

قال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمِي اليماني - رحمه الله - :

«قد أكثر العارفون بالإسلام ـ المخلصون له ـ من تقرير أنَّ كل ما وقع فيه المسلمون من الضَّعف والخَوَر والتخاذل ـ وغير ذلك من وجوه الانحطاط ـ إنَّما كان لبعدهم عن حقيقة الإسلام.
وأرى أنَّ ذلك يرجع إلى أمور:

• الأول: الْتباس ما ليس من الدِّين بما هو منه.
• الثاني: ضَعْفُ اليقين بما هو من الدِّين.
• الثالث: عدم العمل بأحكام الدِّين.
وأرى أنَّ معرفة الآداب النَّبوية الصحيحة، في العبادات والمعاملات، والإقامة والسفر، والمعاشرة والوحدة، والحركة والسكون، واليقظة والنوم، والأكل والشرب، والكلام والصمت، وغير ذلك ممَّا يَعرض للإنسان في حياته، مع تحرِّي العمل بما يتيسَّر، هو الدّواء الوحيد لتلك الأمراض، فإنَّ كثيرا من تلك الآداب سهلٌ على النفس، فإذا عمل الإنسان بما يسهل عليه منها تاركا لما يخالفها، لم يلبث ـ إن شاء الله تعالى ـ أن يرغب في الازدياد، فعسى أن لا تمضي عليه مدّة إلّا وقد أصبح قدوة لغيره في ذلك، وبالاهتداء بذلك الهدي القويم والتخلق بذلك الخُلق العظيم ـ ولو إلى حدٍ ما ـ، يستنير القلب وينشرح الصدر وتطمئن النفس، فيرسخ اليقين ويصلح العمل. وإذا كثر السالكون في هذا السبيل لم تلبث تلك الأمراض أن تزول إن شاء الله».(*)

أقول (بهية صابرين) : أرى أنّ العربي عامّة والمسلم خاصّة (والذي قد يشمل غير العربي)، في فلسطين أن ينظروا إلى ما قدّموه -طاعةً لله- هل يستحقّ أن يكون قوّة يواجه بها الأعداء ولايلتفت إلى استبداد الحكّام (وإن كان استبدادهم ينقص من قوّة الأُمّة)، إلاّ أنّه لايكون عائقًا يصدّ مَن يريد النّصر، وقد اشترط الله في ذلك أن يرجع صاحبه إلى الله وتصحيح مساره في الحياة. وحياة الإنسان كلّها لله.

أعتذر عن تدخّلي المزعج، لكن، أتمنّى أن يكون إضافة مفيدة، تعين القرّاء على فقه هموم الأمّة العربيّة والإسلاميّة، والحلول الواجب اتّخاذها للتّقليص من حِدّة المعاناة.


والله أسأل أن يفرّج عن أهل فلسطين ما هم به، وأن يردّنا إليه ردًّا جميلاً، يُتوّج بنصرٍ عزيز من الله القويّ العزيز.

----------------------------------------------------------------------------

(*) (6) في مقدمته على «فضل الله الصمد» (1/17).
(هذا المقتطف منقول بأمانة من موقع الشيخ عبدالغني عوسات الجزائري.
من مقال بعنوان: كلمة في منهج الدّعوة إلى الله.

محمد الجهالين
07-09-2018, 03:49 PM
أعتذر أستاذة عن تدخّلٍ، ربّما، يعكّر صفو مزاجك قليلاً، ليس إلاّ لأنّني أريد فقط تنبيهك أنّ تعليقك توقّف في الصّرخة عند "العربيّ" وليس "المسلم". مع أنّ قضية فلسطين ليست لأجل أرضٍ فقط، توارثتها أجيال، وإنّما فلسطين قضية عقيدة عند المسلمين.


أختنا بهية تقيةً أبية

أغتنم مداخلتكم لأشكر ناقدتنا الشاعرة على هذه الحفاوة النقدية التي أكرمتني بها تشريفا وتعريفا ، هذا النقد المادح يبهج الممدوح ، الذي يرى في هذه الشهادة أنه قريبٌ من الإجادة وبعيد عن الرداءة

لن يتعكر المزاج فمداخلتكم ليس في قدها اعوجاج

الناقدة لن تضع في فم النص ما لم يقله ، فالنص لام العربي وما لام المسلم ، والنص صرخة في وجه من صكوا فلسطين أرضا للصهاينة ، من العرب الذين تسيدوا العروبة فوق دبابة الاستعمار مع المتواطئين من أبناء فلسطين.

لم يغرف النص أفكاره من العقيدة فغاب الطرح الإسلامي من المطلع حتى النهاية باستثناء مفردة الجهاد التي ذكرت لأن العرب الذين يخاطبهم النص يتشدقون بها.

النص صراحة يخاطب العرب :

أعاريب لا تصيحوا ... رجوعا بسندبادِ ، أعاريب ليس إرثا ... رجولية البوادي

أجل قضية فلسطين قضية العرب خصوصا والمسلمين عموما ، فشكرا على المداخلة وعذرا على المجادلة

أما صاحب النص فمسلم مقصر جاء نصه عربيَّ النزعة لم يشرب من واجبه الإسلامي في النص جرعة ولا قطرة

بهية صابرين
07-09-2018, 06:46 PM
أختنا بهية تقيةً أبية

أغتنم مداخلتكم لأشكر ناقدتنا الشاعرة على هذه الحفاوة النقدية التي أكرمتني بها تشريفا وتعريفا ، هذا النقد المادح يبهج الممدوح ، الذي يرى في هذه الشهادة أنه قريبٌ من الإجادة وبعيد عن الرداءة



سلّمكم الله من كلّ مكروه يا أخا الإسلام والعروبة.

عذري في تدخّلي أستاذ، أنّني رأيتُ الكمّ الهائل من مشاعر الإعجاب والمدح عند أستاذتنا ثناء، ولهذا قدّمتُ اعتذاري عن إزعاجها بتدخّلي، لأنّني لو تدخّلتُ في النّص الأصلي للأستاذ، لصرتُ ملامة عن تدخّلٍ شوّه حروف النّصّ، وقلّل من قيمته. في وقتٍ، أبهجت الأخت ثناء أخاها الكاتب، ورفعت من نصّه لتقول له أنّ كتابتك رائعة تستحقّ التّعليق عليها بالثناء والإطراء الذي يرفع من معنويات صاحبه، بما يرفعها عند كلّ كاتب ينتظر ردود أفعال وتعليقات القرّاء، تزيد في حماسه للكتابة وتشجّعه.


لن يتعكر المزاج فمداخلتكم ليس في قدها اعوجاج

بارك الله فيكم وأحسن إليكم.


الناقدة لن تضع في فم النص ما لم يقله ، فالنص لام العربي وما لام المسلم ، والنص صرخة في وجه من صكوا فلسطين أرضا للصهاينة ، من العرب الذين تسيدوا العروبة فوق دبابة الاستعمار مع المتواطئين من أبناء فلسطين.

فعلاً، الأستاذة لم تخرج عن نطاق النصّ، وأنا لم أقصد أنّها خرجت، بملاحظاتي السابقة، ولهذا اعتذرتُ عن التدخّل المزعج. ومعنى ذلك أنّني لم أنتقد تدخّل الأستاذة، ولا حتّى التّنقيص من قيمة النقد الذي تابعت به نصّ الكاتب. وإنّما، أردتُ، حينما طرحتُ التّنبيه، بقولي:أريد أن أنبّهكِ، وهي متخصّصة في علم السّلوك، والرسالة تصلها قبل أيّ أحد من القرّاء الذين تابعوا تعليقي على طرحها هذا.

أردتُ تنبيهها إلى إكمال ما نقص في النصّ، خاصّة أنّ القضية لاتعني العربي وحده، وإنّما تعني أيضًا المسلم، خصوصًا.

لماذا ذكرتُ:"خصوصًا" عند ذكري المسلم، مع أنّ الإسلام عام، والعروبة خاصّة. ذكرتُ ذلك لأنبّه انّ القضية تخصّ المسلمين أكثر من غيرهم. وإن بدت لهذا الغير أنّ القضية تخصّهم (هم) أكثر من غيرهم. وكلٌّ يدّعي وصلاً بليلى**وليلى لاتُقِرُّ إلاّ بالّذي أعجبها.

والمسلم (إلاّ مَن رحم الله) هو أيضًا تخلّى عن أسباب النّصر والرفعة ، وذهب يلتقط العِزّة من فُتَات موائد الذين أذلّوه. وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:"نحن قومٌ أعزّنا الله بالإسلام، فمن ابتغى العزّة بغيره أذلّه الله"، أو كما قال عمر رضي الله عنه وأرضاه.




لم يغرف النص أفكاره من العقيدة فغاب الطرح الإسلامي من المطلع حتى النهاية باستثناء مفردة الجهاد التي ذكرت لأن العرب الذين يخاطبهم النص يتشدقون بها.
النص صراحة يخاطب العرب :
أجل قضية فلسطين قضية العرب خصوصا والمسلمين عموما ، فشكرا على المداخلة وعذرا على المجادلة
أما صاحب النص فمسلم مقصر جاء نصه عربيَّ النزعة لم يشرب من واجبه الإسلامي في النص جرعة ولا قطرة



ولهذا أردتُ تنبيه الناقدة إلى أنّ القضية في فلسطين، قضية عقيدة أكثر من أيّ اعتبار آخر. والدليل أنّ اليهود اجتهدوا لاستردادها (زعموا) على أساس عقيدة أيضًا.

وهذا الأساس هو الذي جعلهم يبذلون النّفس والنّفيس من أجل استرجاع فلسطين إليهم، لقدسيّة الأرض عندهم، وقدسيّتها عند المسلم (المستقيم) أوّلاً وأخيرًا تحتّم عليه الإجتهاد في إصلاح نفسه ومَن هم حوله ليحصلوا على التمكين الذي وعدهم الله. والله لايخلف وعده. وقد قال الله تعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ".

وهديّتي إلى الجميع هذا الموضوع النافع، أسأل الله أن ينفع به:

مع أن الله هو الذي خلق الأنفس وهو الذي يتحكم بتغييرها، فكيف يستطيع القوم أن يغيروا ما بأنفسهم، ويغيروا ما كتب عليهم؟

https://binbaz.org.sa/fatwas/19778/الجمع-بين-قوله%C2%A0ان-الله-لا-يغير-ما-بقوم-حتى-يغيروا-ما-بانفسهم%C2%A0وبين-ما-كتب-عليهم


والله أسأل أن يهيّء لنا من أمرنا رشدا وأن يوفّقنا للهدى والفلاح.

تحيّة الإسلام الخالصة إلى كلّ القلوب المخلصة

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد الجهالين
07-09-2018, 07:02 PM
جزاكم الله خيرا ونفع بكم
تخصيصي للعرب لا أعني به إخراج المسلمين من التخصيص إنما لتعظيم مسؤولية العربي المسلم ففلسطين أرض عربية مسلمة.

إنني إذ أشكر لكم مداخلتكم الغيورة لأرحب بمشاركاتكم الناصحة على صفحات الفصيح

بهية صابرين
07-09-2018, 10:19 PM
جزاكم الله خيرا ونفع بكم
تخصيصي للعرب لا أعني به إخراج المسلمين من التخصيص إنما لتعظيم مسؤولية العربي المسلم ففلسطين أرض عربية مسلمة.

إنني إذ أشكر لكم مداخلتكم الغيورة لأرحب بمشاركاتكم الناصحة على صفحات الفصيح

أصلح الله أحوالنا وأحوالكم. وأعاننا على كلّ خير يرضاه لنا.
بارك الله فيكم وأحسن إليكم.

ثناء حاج صالح
08-09-2018, 12:48 AM
أعتذر أستاذة عن تدخّلٍ، ربّما، يعكّر صفو مزاجك قليلاً، ليس إلاّ لأنّني أريد فقط تنبيهك أنّ تعليقك توقّف في الصّرخة عند "العربيّ" وليس "المسلم". مع أنّ قضية فلسطين ليست لأجل أرضٍ فقط، توارثتها أجيال، وإنّما فلسطين قضية عقيدة عند المسلمين.




أستاذتي وأختي الغالية بهية صابرين
أرحب بك، وأسعد بالحوار معك ، ولا شي يسرني أكثر من حوار جاد تتلاقح فيه العقول ،ليثمر مزيداً من الوعي ومزيداً من المعرفة. ولا يعكر صفو مزاجي أبدا ً، أن تنبِّهيني إلى أمرٍ ترينني أهملته، وهو الجدير باهتمامي
. بل على العكس من ذلك ، يزعجني كثيراً ،أن تصمتي، أو أن تمتنعي عن تنبيهي، أو تنبيه سواي، خشية تعكير صفو المزاج . وليست هذه الخشية عذراً مقبولاً.
وأراني الآن بعد أن قرأت الحوار الجميل، الذي دار بينك وبين الأستاذ الشاعر والناقد محمد الجهالين، وهو صاحب القصيدة ، ما أزال في مزاج صافٍ وعالٍ. والحمد لله :)
وقبل أن أردَّ على مداخلتك القيِّمة ، أريد أن أشكر الأستاذ الجهالين، على تفضله بالردّ بوصفه صاحب القصيدة ، ملتمساً لي العذر في عدم إمكانية إنطاق النص بما ليس فيه ، وهو الأدرى بهذا الأمر، بوصفه الناقد الخبير .
غير أنني في الحقيقة، أوافقه فيما ذهب إليه من سخرية، ومن توجيه الخطاب (للأعاريب) فهم الذين تخلَّوا عن واجباتهم الشرعية، في حفظ بلاد المسلمين. ولا يستحقون أن يخاطَبوا بوصفهم مسلمين .بل هم المصيبة الكبرى، التي ابتلي بها المسلمون في هذا العصر .
ولا بد لي أن أكرر أنني لا أستطيع أن أخرج في قراءتي النقدية للنص، عن معطيات النص؛ فهذا خطأ منهجي في القراءة النقدية. ولو أنني فعلتُ ذلك ،بهدف استغلال فرصة سانحة ، للتعبير عن الأفكار الثمينة التي رأيتِ حضرتك أنني لم أنتبه إليها ، لبدا ظاهراً للعيَان، أنني أريد أن أقحم تلك الأفكار إقحاماً في غير سياقها المناسب، وبدون مبرر منطقي. وهذا خطأ ما كنتُ لأفعله عن قصد، مهما بلغت تلك الأفكار في أهميتها، وعِظَم شأنها. لأنه ليس من الحكمة في شيء ، أن أضع الأشياء في مواضع لا تناسبها.
على أنكِ لو أمهلتني قليلاً حتى أصل إلى قول الشاعر

خُيولَ الجِهادِ نامـي = فما نَحـْـــــنُ لِلْجِهـادِ

لوجدتِني أقترب في استقرائي لهذا البيت قليلاً، أو كثيراً، من تلك الأفكار التي تفضَّلتِ بذكرها، حول الصرخة التي يجب أن تتجاوز الخطاب الموجَّه للعرب، إلى الخطاب الموجَّه للمسلمين .


أنّ تعليقك توقّف في الصّرخة عند "العربيّ" وليس "المسلم". مع أنّ قضية فلسطين ليست لأجل أرضٍ فقط، توارثتها أجيال، وإنّما فلسطين قضية عقيدة عند المسلمين .فشتّان بين سبب انهزام العربيّ أمام أعدائه، وخذلان المسلم أمام تكالب الأمم على قصعةٍ، صار فيها طعمة صائغة/سائغة لأسباب، اختلف المسلم والعربيّ في تحديدها، على حسب اعتقادات وإيديولوجيات، أو قوميات، كانت سببًا في تفرقة أُمَّة، بالإمكان أن تكون خير أمَّةٍ أُخْرِجت للنّاس.
ولماذا نهتم باختلاف العرب والمسلمين، في تحديد أسباب تكالب الأمم على القصعة ،على حسب اختلاف الاعتقادات والأيديولوجيات والقوميات، ولدينا حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- الصحيح الذي حدَّد الأسباب بدقة :
" عن أبي هُرَيْرَةَ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول لِثَوْبَانَ كَيْفَ أنت يا ثَوْبَانُ إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ على قَصْعَةِ الطَّعَامِ يُصِيبُونَ منه قال ثَوْبَانُ بأبي وأمي يا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا قال لاَ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ يُلْقَى في قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ قالوا وما الْوَهَنُ يا رَسُولَ اللَّهِ قال حُبُّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمُ الْقِتَالَ .
رواه أبو داود في سننه , والإمام أحمد في مسنده , وص سعيد بن منصور في سننه .وصححه الألباني.



والمقولة الرّائعة التي أتبنّاها بقوّة ولاأعرف مَن نسج حروفها، يقول:"النّاس إن لم يجمعهم الحقّ، فرّقهم الباطل. وإن لم يستهوهم نعيم الآخرة، تخاصموا على متاع الدنيا".
وهنا: التّعبير بـ"العربي" يحتاج إلى دقّة في التّوضيح. فأنتِ في استعمالك لهذه القوميّة، تحدّدين مَن هم في الألم يتعذّبون، سواء كان العذاب هوانًا وذُلاًّ ارتضاه صاحبه، كالحكّام النّواطير على حدّ تعبيرك، أو كان العذابُ ظلما واستبدادًا على شعبٍ (ليس له يد في هذه المأساة).
أما لفظة "النواطير" فهي من تعبير الشاعر الأستاذ محمد الجهالين ،وليس لي منها شيء ،سوى تحليلها . وهم "نواطير من قراد " وهم - للأسف- لا يتعذبون بالهوان والذل، الذي اختاروه، وارتضوه، وفرضوه على أبناء شعبهم وأبناء أمتهم.
بل إنهم هم سبب تعذيب الشعوب، وسبب هوانها وتدميرها مادياً ومعنوياً.


فاستعمالك للفظ:"العربي"، تعنين المسلم والمسيحي، مَن أصلهم "عربيّ"، الذين يقطنون فلسطين، وتجمعهم أرضٌ وعادات، وأمور اضطرّتهم الحياة الإجتماعية إليها، ولاأعني حياة الجماعة. لأنّ هناك ثمّة فرق بين الحياة الإجتماعيّة وحياة الجماعة. فالأولى نعني بها كلّ حياة يجتمع فيها أفراد، قد يختلفون في المعتقد والولاء والبراء. أمّا حياة الجماعة، فهي من استعمال المسلمين لجماعة تلفّها عقيدة واحدة ترتبط بإيمان واحد، يقسم أهلها الولاء لكلّ ما له علاقة بالإسلام وأهله، والبراء من كلّ شركٍ وأهله. وهذه الجماعة على صفٍّ واحدٍ كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحُمَّى.
لا مانع من مخاطبة المسيحيين الذين يشاركوننا في سكنى الأرض . فهم أيضاً مطالبون بأداء ما عليهم من الواجبات بوصفهم عرباً ، ولهم من الحقوق التاريخية في فلسطين مالهم . ولهم علينا من الحقوق الشرعية كذلك ما لهم . وليس ثمة خطأ في أن يكون الخطاب شاملاً لهم طلباً لمساعدتهم في تقديم ما يستطيعون لقضية فلسطين التي تهمهم أيضاً . بل الخطأ كل الخطأ في تحييدهم، ورفض التعاون معهم في سبيل تحقيق مصلحة الأمة .


قد تقولين أنّ هذا الجسد لم نجد لأعضائه سهر وحمى لألم عضوٍ ينتمي إليهم! فأقول لك: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم يذكر في هذا الحديث فئة معيّنة على سبيل التّخصيص لاالعموم في تحديد تأنيب الضمير والمشاركة في التراحم والتلاحم والتّواد بين بعضهم البعض. وهذه الفئة ذكرها بالإيمان ولم يحدّدها بالإسلام. مع أنّ الإسلام يشمل الإيمان على حسب موقعه في الإعتقاد والقول والعمل، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه" من خلال هذا الحديث تفهمين أنّ هناك فرق بين مَن آمن باللّسان حين أسلم بقول: لاإله إلاّ الله، وبين مَن آمن بقلبه (إيمانًا بيقين)، فأتبع قول اللّسان اعتقاد الباطن اعتقادًا صحيحًا، فكان ثمرته عملٌ صالحٌ، يعبّر عن إيمانٍ بجوارح. أي: يصدق قوله فعله.
إذا كنتِ تعنين بكلامك أن المسلمين الذين تخلَّوا عن قضية فلسطين (وهم ولاة أمور المسلمين ) قد آمنوا بلسانهم ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، فالحق معكِ.


وأحسن ما يمثّل هذه المعاني بيتٌ يفي بغرض التّوضيح حول انقسامات أهل الإسلام على غير هدى وطريق مستقيم، يقول فيه الشاعر: كُلٌّ يَدَّعِي وَصْلاً بِلَيْلَى**وليلى لاَتُقِرُّ بِذاك. أي أنّ كلّ فرقة من فرق الإسلام تعتقد صحّة إيمانها ومنهجها في الإسلام. والحقّ: ما كان موافقا للكتاب والسُنّة بفهم سلف الأمّة. ومنه ينطلق النّصر. وقد قال الله تعالى مبيّنا ذلك:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ".
البيت
وكُلٌّ يَدَّعِي وَصْلاً بِلَيْلَى**وليلى لاَ تُقِرُّ لهم بِذاك
أحسنتِ القول أستاذتي


-أمّا الجهاد، فيحتاج إلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه من استقامة على شريعته والإمتثال لأمره، والإنتهاء عمّا نهى عنه.

فأين هؤلاء في مجموع المسلمين الذين يحتلون الأرض، من مشرقها إلى مغربها، حكَّامًا ومحكومين (دون استثناء لأحدهم)،وليس في فلسطين فقط. وهم في عصرنا غثاء كغثاء السّيل كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فقال قائل: «أوَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذ؟» قال: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الوَهن»، قالوا: يا رسول الله وما الوهنُ؟ قال: «حُبّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَة المَوْتِ».
هذا من بعض كلامنا عن الجهاد. ويأتي في وقته إن شاء الله .

قال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمِي اليماني - رحمه الله - :

«قد أكثر العارفون بالإسلام ـ المخلصون له ـ من تقرير أنَّ كل ما وقع فيه المسلمون من الضَّعف والخَوَر والتخاذل ـ وغير ذلك من وجوه الانحطاط ـ إنَّما كان لبعدهم عن حقيقة الإسلام.
وأرى أنَّ ذلك يرجع إلى أمور:

• الأول: الْتباس ما ليس من الدِّين بما هو منه.
• الثاني: ضَعْفُ اليقين بما هو من الدِّين.
• الثالث: عدم العمل بأحكام الدِّين.
وأرى أنَّ معرفة الآداب النَّبوية الصحيحة، في العبادات والمعاملات، والإقامة والسفر، والمعاشرة والوحدة، والحركة والسكون، واليقظة والنوم، والأكل والشرب، والكلام والصمت، وغير ذلك ممَّا يَعرض للإنسان في حياته، مع تحرِّي العمل بما يتيسَّر، هو الدّواء الوحيد لتلك الأمراض، فإنَّ كثيرا من تلك الآداب سهلٌ على النفس، فإذا عمل الإنسان بما يسهل عليه منها تاركا لما يخالفها، لم يلبث ـ إن شاء الله تعالى ـ أن يرغب في الازدياد، فعسى أن لا تمضي عليه مدّة إلّا وقد أصبح قدوة لغيره في ذلك، وبالاهتداء بذلك الهدي القويم والتخلق بذلك الخُلق العظيم ـ ولو إلى حدٍ ما ـ، يستنير القلب وينشرح الصدر وتطمئن النفس، فيرسخ اليقين ويصلح العمل. وإذا كثر السالكون في هذا السبيل لم تلبث تلك الأمراض أن تزول إن شاء الله».(*)

أقول (بهية صابرين) : أرى أنّ العربي عامّة والمسلم خاصّة (والذي قد يشمل غير العربي)، في فلسطين أن ينظروا إلى ما قدّموه -طاعةً لله- هل يستحقّ أن يكون قوّة يواجه بها الأعداء ولايلتفت إلى استبداد الحكّام (وإن كان استبدادهم ينقص من قوّة الأُمّة)، إلاّ أنّه لايكون عائقًا يصدّ مَن يريد النّصر، وقد اشترط الله في ذلك أن يرجع صاحبه إلى الله وتصحيح مساره في الحياة. وحياة الإنسان كلّها لله.
أعتذر عن تدخّلي المزعج، لكن، أتمنّى أن يكون إضافة مفيدة، تعين القرّاء على فقه هموم الأمّة العربيّة والإسلاميّة، والحلول الواجب اتّخاذها للتّقليص من حِدّة المعاناة.


والله أسأل أن يفرّج عن أهل فلسطين ما هم به، وأن يردّنا إليه ردًّا جميلاً، يُتوّج بنصرٍ عزيز من الله القويّ العزيز.

----------------------------------------------------------------------------

(*) (6) في مقدمته على «فضل الله الصمد» (1/17).
(هذا المقتطف منقول بأمانة من موقع الشيخ عبدالغني عوسات الجزائري.
من مقال بعنوان: كلمة في منهج الدّعوة إلى الله.




لك الشكر كله والاحترام والتقدير أستاذتي الكريمة بهية صابرين
والحوار معك ثري . وليس ثمَّ إلا الابتهاج بالحوار معك
تحيتي

ثناء حاج صالح
08-09-2018, 01:14 AM
عذري في تدخّلي أستاذ، أنّني رأيتُ الكمّ الهائل من مشاعر الإعجاب والمدح عند أستاذتنا ثناء، ولهذا قدّمتُ اعتذاري عن إزعاجها بتدخّلي، لأنّني لو تدخّلتُ في النّص الأصلي للأستاذ، لصرتُ ملامة عن تدخّلٍ شوّه حروف النّصّ، وقلّل من قيمته. في وقتٍ، أبهجت الأخت ثناء أخاها الكاتب، ورفعت من نصّه لتقول له أنّ كتابتك رائعة تستحقّ التّعليق عليها بالثناء والإطراء الذي يرفع من معنويات صاحبه، بما يرفعها عند كلّ كاتب ينتظر ردود أفعال وتعليقات القرّاء، تزيد في حماسه للكتابة وتشجّعه.

هل رأيتِ حقاً كماً هائلاً من مشاعر الإعجاب والمدح في ما كتبت ُأستاذتي ؟
طيب هلَا تكرَّمتِ علي بالإشارة إلى بعض المواضع التي بدا فيها هذا الكم الهائل من الإعجاب والمدح ؟ بتحديدها أو تلوينها.
لا أطلب منك هذا لأنني أنكر إعجابي بالنص . فلو أنه لم ينل إعجابي لما أفردت له قراءة نقدية مطوَّلة يستحقها فعلا ،في رأيي .
ولا أقول هذا لأنني أنكر أن النص يستحق المديح.
ولكنني أرجو منك تحديد بعض المواضع التي ظهر فيها ذلك الكم الهائل من الإعجاب والمدح .
لأنني كنت أعتقد أنني أقوم بقراءة موضوعية للنص .
وظهور الكم الهائل من الإعجاب والمدح، يتناقض تماماً مع محاولة التمسك بالموضوعية، كشرط أساسي للنقد المنهجي .
فأرجوكِ تحديد بعض تلك المواضع كي أفيد منها ، وكي أحيط علماً بالمواضع التي خرجت فيها عن القراءة النقدية الموضوعية .
فأصحح مساري .
ولك الشكر والتقدير

محمد الجهالين
08-09-2018, 09:58 AM
السلام عليكم

لا أدري لماذا أتعجل دائما فأجيب أسئلة ليست لي ، حقا لا أجد سببا يقنعني بهذا التعجل كما أنني لا أجد سببا يمنعني من هذا التعجل أيضا ، فنحن هنا لسنا في حوار شخصي يدور حول خصوصيات السائل والمسؤول ؛ فهنا منبر أدبي مفتوح العقول ، مشروح الصدور .
هذا المنبر على صعيد النقد يكفيه أنَّ فيه ثلاثة نقاد عالية كعابهم في التذوق والتحليل والتنوق والتنخيل ثلاثةً قلَّ أن يحظى بمثلهم منبر آخر إن لم يندر : أحمد بن يحيى ، ثناء حاج صالح ، هدى عبد العزيز.

وعلى صعيد العروض فيحظى بأربعة عروضيين سامقة رقابهم في الاستقراء والتدليل ، والتدقيق والتفصيل أربعةٍ قلَّ أن يحظى بمثلهم منبر آخر إن لم يندر : د. عمر خلوف ( وإن قلت مشاركاته هذه الأيام )، سليمان أبو ستة ، خشان خشان ، باديس السطايفي
وعلى صعيد النحو واللغة فيحظى الآن بجهبذٍ هو صخرة وادي النحو لا يُزاحَمُ تعليلا ولا يُتاخَمُ تاويلا : عطوان عويضة
وعلى صعيد الإملاء واللغة فيحظى بِعَلَمٍ شامخ وقمة شاهقة : الأحمر راشد آل دحيم
وعلى صعيد البحث فيحظى بزهرة متفائلة لن أصفها حتى لا تجيء جافلة
وعلى صعيد التفاعل الثري والتشارك الذكي فيحظى بتيما

أذكر هذه الأسماء الكبيرة دون ذكر أسماء كبيرة رحلت لأقول لإختنا بهية صابرين : هذه الأسماء إن شاركت في موضوع أو أرسلت موضوعا فلا تقتضب مرورا وإنما تتوسع حضورا ، ذلك أن المتخصص خبرة وعلما ، فنا وحِلْما ، هو مثل الحجاج في قول الشاعر:
إذا نزل الحجاج أرضا مريضةً ... تتبع أقصى دائها فشَفاها

لقد وجدت أختنا بهية صابرين حجم المادة النقدية هائلا ذلك أنها قد تكون تحت هالة مقارنتها بالتعليقات العابرة ، إن أفكار الناقد كما قالت الناقدة يجب أن تبقى بمنأى عن سطوة احتفالات المدح وكرنفالات الثناء.

ثناء حاج صالح
08-09-2018, 02:31 PM
السلام عليكم

لا أدري لماذا أتعجل دائما فأجيب أسئلة ليست لي ، حقا لا أجد سببا يقنعني بهذا التعجل كما أنني لا أجد سببا يمنعني من هذا التعجل أيضا ، فنحن هنا لسنا في حوار شخصي يدور حول خصوصيات السائل والمسؤول ؛ فهنا منبر أدبي مفتوح العقول ، مشروح الصدور .
هذا المنبر على صعيد النقد يكفيه أنَّ فيه ثلاثة نقاد عالية كعابهم في التذوق والتحليل والتنوق والتنخيل ثلاثةً قلَّ أن يحظى بمثلهم منبر آخر إن لم يندر : أحمد بن يحيى ، ثناء حاج صالح ، هدى عبد العزيز.
شكراً لك أستاذي الكريم محمد الجهالين
نعم . هذا منبر أدبي مفتوح العقول ومشروح الصدور. ولا مشاحة من هذا المنطلق في أن أعقِّب مرة أخرى، لإيضاح بعض النقاط التي وردت في كلام الأخت الكريمة الأستاذة بهية صابرين، في قولها :



عذري في تدخّلي أستاذ، أنّني رأيتُ الكمّ الهائل من مشاعر الإعجاب والمدح عند أستاذتنا ثناء، ولهذا قدّمتُ اعتذاري عن إزعاجها بتدخّلي، لأنّني لو تدخّلتُ في النّص الأصلي للأستاذ، لصرتُ ملامة عن تدخّلٍ شوّه حروف النّصّ، وقلّل من قيمته. في وقتٍ، أبهجت الأخت ثناء أخاها الكاتب، ورفعت من نصّه لتقول له أنّ كتابتك رائعة تستحقّ التّعليق عليها بالثناء والإطراء الذي يرفع من معنويات صاحبه، بما يرفعها عند كلّ كاتب ينتظر ردود أفعال وتعليقات القرّاء، تزيد في حماسه للكتابة وتشجّعه.

فقد عدتُ إلى كلامي في نص هذه القراءة النقدية ، وتتبعتُه كلمة كلمة، وجملة جملة، لأعثر على تراكيب لغوية أنشئت بغرض التعبير عن الإعجاب بالنص ،فلم أعثر على موضع لها .إلا أن يكون الكلام تحليلا لما هو جميل في النص، فيأخذ في الظاهر طابع المديح وهو يصف الأشياء بصفاتها الحقيقية.

. وها هو نصي أمامكم وأمام القرَّاء فمن وجد في نفسه الرغبة فليُعِد البحث شخصياً، وليخبرني بالنتيجة مشكوراً .

والأمر الثاني :أن تعقيب الأستاذة بهية ( وكلامي موجَّه لك أختي الغالية بهية ) على النص الأصلي في قصيدة ( مكحل الذياد) ، ما كان ليشوِّه حروف النص ويقلل من قيمته. فالحوار النقدي على هوامش النصوص الإبداعية في منتدى الإبداع مهما كان ساخناً ،فإنه يثري النصوص ويزيد من تألقها ، والنص الجميل يبقى جميلاً ولا تتشوه حروفه بالتعقيب عليه على سبيل الاعتراض والمخالفة في الرأي .

والأمر الثالث: عبارة " ورفعت من نصه لتقول له إن كتابتك رائعة....إلخ " . توحي بأنني إنما قدَّمت قراءتي النقدية أساساً، بهدف المجاملة والتشجيع والإطراء للأستاذ الشاعر .
وردِّي : أن ليس لمثل هذا تُكتب القراءات النقدية . ولو أردت التشجيع والإطراء والثناء لكفتني عبارات وأسطر قليلة على هامش النص الأصلي.
ولكنني كتبت هذه القراءة لأستقرئ وأحلل سمات النص الفنية والبنيوية ، وفكره، وجماله الأدبي والتعبيري. فالحافز على الكتابة هو نفسه الحافز الأدبي والنقدي الذي جعل للنقد الأدبي مكانه الخاص والمميز في المكتبة .
والأستاذ الشاعر والناقد المبدع محمد الجهالين ليس مبتدئاً في الكتابة الإبداعية . بل هو عَلَمٌ في الفصيح في الشعر والنقد. والكل يعلم أن كتابته رائعة، وتستحق الإطراء. ولا تتطلب متابعته للكتابة تشجيعي له . أو تشجيع سواي.







لكنه ها هنا- وكما ترين - يتغافل عن ذكر اسمه تواضعاً ، عندما يذكر أسماء نقاد الفصيح .

هذا المنبر على صعيد النقد يكفيه أنَّ فيه ثلاثة نقاد عالية كعابهم في التذوق والتحليل والتنوق والتنخيل ثلاثةً قلَّ أن يحظى بمثلهم منبر آخر إن لم يندر : أحمد بن يحيى ، ثناء حاج صالح ، هدى عبد العزيز.
وهو أحصفنا في النقد، وأقوانا حجة وبيانا .


أذكر هذه الأسماء الكبيرة دون ذكر أسماء كبيرة رحلت لأقول لإختنا بهية صابرين : هذه الأسماء إن شاركت في موضوع أو أرسلت موضوعا فلا تقتضب مرورا وإنما تتوسع حضورا ، ذلك أن المتخصص خبرة وعلما ، فنا وحِلْما ، هو مثل الحجاج في قول الشاعر:
إذا نزل الحجاج أرضا مريضةً ... تتبع أقصى دائها فشَفاها

لقد وجدت أختنا بهية صابرين حجم المادة النقدية هائلا ذلك أنها قد تكون تحت هالة مقارنتها بالتعليقات العابرة ، إن أفكار الناقد كما قالت الناقدة يجب أن تبقى بمنأى عن سطوة احتفالات المدح وكرنفالات الثناء.
بالضبط. فالحجم الكبير للمادة النقدية أمر طبيعي وعادي . وليس أمراً نادراً .
والقراءات النقدية المطوَّلة للنصوص الأدبية تكون كبيرة الحجم، لأنها تقصد إلى استيفاء البحث ما أمكن في الجوانب المختلفة، من عناصر النص الأدبي ومقوماته .
كل الشكر أستاذي الفاضل محمد الجهالين على ردودكم المفيدة والواضحة والتي تفيدنا في تحديد اتجاه الحوار .
والشكر موصول للأستاذة الفاضلة بهية صابرين على مداخلاتها التي أثرت وأضاءت زوايا مهمة من نص هذه القراءة .
تحيتي لكم جميعا

بهية صابرين
08-09-2018, 05:44 PM
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتذر عن تأخير الرد لصعوبة الإتّصال عندنا، والله المستعان.

بالنسبة للأخطاء التي حدثت في تعليقي، بارك الله فيك أستاذة ثناء على تنبيهي إليها، وقد حاولتُ مااستطعت أن أصحّح ما كتبته (دون مراجعة)، إلى درجة ربّما مارستُ الضغط على أيقونة التعديل.

أمّا بالنسبة لردّك على ما قلته: صدّقيني ياأستاذة أنّكِ في هذا لم تصيبي الهدف في تحليل ماأردتُ قوله (ومعذرة عن صراحتي هذه)، لأنّني لم أتوقّع أن يصدر منكِ استنتاج يخالف تماما ما قصدته في قولك هنا:




والأمر الثالث: عبارة " ورفعت من نصه لتقول له إن كتابتك رائعة....إلخ " . توحي بأنني إنما قدَّمت قراءتي النقدية أساساً، بهدف المجاملة والتشجيع والإطراء للأستاذ الشاعر .
وردِّي : أن ليس لمثل هذا تُكتب القراءات النقدية . ولو أردت التشجيع والإطراء والثناء لكفتني عبارات وأسطر قليلة على هامش النص الأصلي.



أستاذة ثناء، لاتذهبي بعيدا عند تحليل تعليقي لكلامك، فأنا لم أقصد أبدًا أنّكِ من المدّاحين، ولم أتصوّر إطلاقًا أنّكِ خصّصتِ موضوعًا للنقد من أجل المدح والثناء.
وملاحظتي بالمدح والثناء عن النقد الذي قدّمتيه للنّص، ليست ملاحظة سلبيّة كما تتصوّرينها، وإنّما عبّرتُ عمّا قرأته من تعليقك بماأراه الرؤية الخاصّة بي. والتي تمثّل قوّة تفاعلك مع عبارات النصّ التي لاأرى لنفسي مستوى التعليق عليها ونقدها من الناحية اللغوية والبلاغية



من السمات الخاصة بأسلوب الشاعر المبدع محمد الجهالين في هذه القصيدة، كما في غيرها ، أنه يعمد إلى السخرية البسيطة السهلة القابلة للكشف، دون كثير من المحاكمات العقلية،فيشكِّلها على شكل حكمة مستنتجة من واقع الحدث، إلا أنها تركِّز على فكرة الخطأ في الحدث ،فتنتقدها بأسلوب ساخر لاذع ، يضخِّم الخطأ ويجسِد الخلل فيه بأسلوب كاريكاتوري . مستخدماً في سبيل ذلك ألفاظاً بسيطة سهلة متداولة في ظاهرها ، إلا أن توظيفها يربطها بعلائق جديدة مدهشة هي الأساس في تمثيل تلك السخرية اللاذعة والسهلة في آن واحد.



أعطيك مثال على ما لاحظته من إعجابك بالنص: تعبيرك بالمبدع: وهذا لايوجّه إلاّ لمن وصل إلى درجة عالية من تصوير الأحداث. مثلها في قولك: يعمد إلى السخرية البسيطة السهلة القابلة للكشف (وهذا تعبير عن قوّة تمكّن وقدرة على تصوير الأحداث) وهي من جماليات التعبير وإيجابيات النصّ.والتعبير باستعماله للحكمة التي لايُؤتيها الله إلاّ للقلّة من الناس. وهذه من إيجابيات النصّ التي تعبّر عن مدح وثناء.
والتركيز على الأخطاء، قلّة القليلة من الناس مَن يبرع في هذا.
وتعبيرك على أنّه يستعمل ألفاظ سهلة بسيطة متداولة، يوظّفها بطريقة تخدم النّصّ الفنّي الذي استطاع من خلاله أن يجمع بين السخرية اللّاذعة في التعبير وبين السهولة في الإستخدام. وبهذا الأسلوب يتمكّن من الوصول إلى الناس البسطاء وإيصال الرسالة التي يقصد، لتوعيتهم.
وقولك هنا:




فلم أعثر على موضع لها .إلا أن يكون الكلام تحليلا لما هو جميل في النص، فيأخذ في الظاهر طابع المديح وهو يصف الأشياء بصفاتها الحقيقية.



وهذا ما قصدته في كلامي، يارعاكِ الله.

إذا تصورتِ أنّني أخطأتُ في تحليل نقدك وإلى أين ترمين به، فعندي ما يدعّم ما ذهبتُ إليه من كلام ربّما لم يصلك صحيحا، في قول الأستاذ الكاتب (نفسه) في ردّه على ما تقدّمتِ به من نقد لنصّه، يقول في المشاركة رقم:6 :



أغتنم مداخلتكم لأشكر ناقدتنا الشاعرة على هذه الحفاوة النقدية التي أكرمتني بها تشريفا وتعريفا ، هذا النقد المادح يبهج الممدوح ، الذي يرى في هذه الشهادة أنه قريبٌ من الإجادة وبعيد عن الرداءة



أختنا وأستاذتنا ثناء، بسّطي تصوّركِ لما كتبته في مداخلتي. وقد أشرتُ فيها إلى مالم يقله الأستاذ تنبيهًا لأمرٍ، لابدّ أن يُقال، ونحن المسلمون، في هذا العصر، ركّزنا على وعي الشعوب بانتفاضات وثورات، تحتاج إلى وعيٍ آخر -أكبر وأعمق- لتحقيق الطموحات، وقد تغاضينا عن الرسالة التي يجب على المسلم أن يؤدّيها في هذه الحياة، وانشغلنا بما يزيد في الهُوّة اتّساعًا، وفي الأزمة تعمّقًا.

بهية صابرين
08-09-2018, 06:02 PM
للتّنبيه فقط:

في رأيي الخاصّ أنّ الأدب رسالة يريد الكاتب إيصالها إلى القرّاء. وذلك بقصد التوعية والتّوسيع في إدراكاتهم وعلومهم، سواء كان ذلك من ناحية اللّغة أو البلاغة . وفي محتوى الكتابة، يتطلّب على الكاتب أن يحيط بكلّ جوانب القضية التي يطرح فيها مأساة أو أزمة، يريد حلّها والإلمام بكلّ عناصر القوّة التي من الممكن أن يحصل عليها بالبحث وتحرّي الحقائق التي توصله إلى إخراج رسالته بالشكل الصّحيح السّليم، من المنظور الخاضع للفكر الإنساني المنطقي ، الذي (عند المسلم) لايخالف ما يذهب إليه شرعنا الحكيم، المتّصفة أحكامه بالعدل والرويّة والحكمة وبُعْدَ النّظر، وإصابة الهدف المنشود الذي تسعى إلى بلوغه، البشرية، لتحقيق سعادة الدنيا والآخرة.

سأعود إن شاء الله في وقت لاحق، أرجو المعذرة.

ثناء حاج صالح
08-09-2018, 08:32 PM
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتذر عن تأخير الرد لصعوبة الإتّصال عندنا، والله المستعان.

بالنسبة للأخطاء التي حدثت في تعليقي، بارك الله فيك أستاذة ثناء على تنبيهي إليها، وقد حاولتُ مااستطعت أن أصحّح ما كتبته (دون مراجعة)، إلى درجة ربّما مارستُ الضغط على أيقونة التعديل.

أمّا بالنسبة لردّك على ما قلته: صدّقيني ياأستاذة أنّكِ في هذا لم تصيبي الهدف في تحليل ماأردتُ قوله (ومعذرة عن صراحتي هذه)، لأنّني لم أتوقّع أن يصدر منكِ استنتاج يخالف تماما ما قصدته في قولك هنا:



أستاذة ثناء، لاتذهبي بعيدا عند تحليل تعليقي لكلامك، فأنا لم أقصد أبدًا أنّكِ من المدّاحين، ولم أتصوّر إطلاقًا أنّكِ خصّصتِ موضوعًا للنقد من أجل المدح والثناء.
وملاحظتي بالمدح والثناء عن النقد الذي قدّمتيه للنّص، ليست ملاحظة سلبيّة كما تتصوّرينها، وإنّما عبّرتُ عمّا قرأته من تعليقك بماأراه الرؤية الخاصّة بي. والتي تمثّل قوّة تفاعلك مع عبارات النصّ التي لاأرى لنفسي مستوى التعليق عليها ونقدها من الناحية اللغوية والبلاغية



أعطيك مثال على ما لاحظته من إعجابك بالنص: تعبيرك بالمبدع: وهذا لايوجّه إلاّ لمن وصل إلى درجة عالية من تصوير الأحداث. مثلها في قولك: يعمد إلى السخرية البسيطة السهلة القابلة للكشف (وهذا تعبير عن قوّة تمكّن وقدرة على تصوير الأحداث) وهي من جماليات التعبير وإيجابيات النصّ.والتعبير باستعماله للحكمة التي لايُؤتيها الله إلاّ للقلّة من الناس. وهذه من إيجابيات النصّ التي تعبّر عن مدح وثناء.
والتركيز على الأخطاء، قلّة القليلة من الناس مَن يبرع في هذا.
وتعبيرك على أنّه يستعمل ألفاظ سهلة بسيطة متداولة، يوظّفها بطريقة تخدم النّصّ الفنّي الذي استطاع من خلاله أن يجمع بين السخرية اللّاذعة في التعبير وبين السهولة في الإستخدام. وبهذا الأسلوب يتمكّن من الوصول إلى الناس البسطاء وإيصال الرسالة التي يقصد، لتوعيتهم.
وقولك هنا:



وهذا ما قصدته في كلامي، يارعاكِ الله.

إذا تصورتِ أنّني أخطأتُ في تحليل نقدك وإلى أين ترمين به، فعندي ما يدعّم ما ذهبتُ إليه من كلام ربّما لم يصلك صحيحا، في قول الأستاذ الكاتب (نفسه) في ردّه على ما تقدّمتِ به من نقد لنصّه، يقول في المشاركة رقم:6 :


أختنا وأستاذتنا ثناء، بسّطي تصوّركِ لما كتبته في مداخلتي. وقد أشرتُ فيها إلى مالم يقله الأستاذ تنبيهًا لأمرٍ، لابدّ أن يُقال، ونحن المسلمون، في هذا العصر، ركّزنا على وعي الشعوب بانتفاضات وثورات، تحتاج إلى وعيٍ آخر -أكبر وأعمق- لتحقيق الطموحات، وقد تغاضينا عن الرسالة التي يجب على المسلم أن يؤدّيها في هذه الحياة، وانشغلنا بما يزيد في الهُوّة اتّساعًا، وفي الأزمة تعمّقًا.





وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وأشكر لك متابعتك لهذا لحوار على الرغم من سوء الاتصال، أستاذتي الكريمة بهية .
ويبدو - والعلم عند الله- أنني سأدعو في نهاية هذا الحوار ، إلى عقد مؤتمَر دُوَلي:) ،لوضع تعريف دقيق للمديح ،للتمييز بينه وبين التوصيف . ههههه
دعينا نتخيل مذيعة نشرة الأحوال الجوية، وهي تصف حالة الطقس اليوم توصيفاً عاماً .
فتقول :" الجو دافئ ، والسماء صافية ، والبحر هادئ، والرؤيا واضحة . "
فهل تعتقدين أن كلامها كله (مديح بمديح) لحالة الطقس؟
ماذا لو قالت : "الجو بارد، والسماء ملبدة بالغيوم مع احتمال حدوث عواصف رعدية، والبحر مرتفع الأمواج، والرؤية ضبابية في ساعات الصباح الباكر؛ وننصح السائقين باتخاذ الحذر ." فهل يُعتبر كلامها في رأيكِ (ذمَّاً ) لحالة الطقس ؟
عموماً ، أسعدني الحوار معك . وأشكرك على التنبيه المفيد ، جزاكِ الله خيراً.
كما أحيي فيك غيرتك على القضية الفلسطينية ، ووتركيزك على دور الأدب في إحياء مشاعر المسلمين تجاهها، وهو ما دفعك للتنبيه .
بارك الله فيك وألهمني وإياكِ الصواب.

مع أطيب تحية

محمد الجهالين
08-09-2018, 08:36 PM
السلام عليكم

لَمْ تَهْوَ أشعاري زَبَرْجَدَ شُهرةٍ
بيني وبين زَبَرْجَدٍ بَغضاءُ

وحدي أغني تُرَّهاتِ قصائدي
إنَّ النعيبَ لدى الغُرابِ غِناءُ

أختنا بهية يشهد الله أنَّ الناقدة ( حين قالت : ولا تتطلب متابعته للكتابة تشجيعي له . أو تشجيع سواي ) لم تقل إلا حقيقة نظرتي لما أكتب ، هذه النظرة التي لا تنتظر تشجيعا ولا مدحا حتى تستمر في الكتابة ، وإن كانت النفس مجبولة على حب المديح ، وإن كان التشجيع يحث على المزيد من الكتابة ؛ فلا تصدقي المتنبي حين قال :
أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم
فكل شاعر يبحث عن الثناء وإلا فصدره أولى بما يكتب ، أما رسالة القلم فقلما تجدين لها حاملا صادقا هذه الأيام

ما أبشع اتهامكم حول المديح وما أملح نفي الناقدة الذي قَزَّمَ ذلك الاتهام ، فجرثمومة المديح انتقلت عدواها من مشاركاتي إلى مشاركاتكم أختنا بهية.

ما أجمل غيرتكم على الإسلام وما أقبح نصي إذ خلا من هذه الغيرة وعزائي قول المعري :

الله أكبر ما اشتريتُ بضاعةً

إلا وأدرك سوقها الإكسادُ

آملا أن تنجح مشاركاتكم الحاثة على الأولوية الإسلامية في الترغيب بهذه الأولوية في وقت انتشر فيه بلاء ضعف الإيمان إن لم يعم

ثناء حاج صالح
08-09-2018, 09:07 PM
للتّنبيه فقط:

في رأيي الخاصّ أنّ الأدب رسالة يريد الكاتب إيصالها إلى القرّاء. وذلك بقصد التوعية والتّوسيع في إدراكاتهم وعلومهم، سواء كان ذلك من ناحية اللّغة أو البلاغة . وفي محتوى الكتابة، يتطلّب على الكاتب أن يحيط بكلّ جوانب القضية التي يطرح فيها مأساة أو أزمة، يريد حلّها والإلمام بكلّ عناصر القوّة التي من الممكن أن يحصل عليها بالبحث وتحرّي الحقائق التي توصله إلى إخراج رسالته بالشكل الصّحيح السّليم، من المنظور الخاضع للفكر الإنساني المنطقي ، الذي (عند المسلم) لايخالف ما يذهب إليه شرعنا الحكيم، المتّصفة أحكامه بالعدل والرويّة والحكمة وبُعْدَ النّظر، وإصابة الهدف المنشود الذي تسعى إلى بلوغه، البشرية، لتحقيق سعادة الدنيا والآخرة.

سأعود إن شاء الله في وقت لاحق، أرجو المعذرة.


أوافقك الرأي في بعض تعريفك للأدب أعلاه أستاذتي الكريمة بهية ! وأرى في بعضه الآخر ما يتقاطع مع تعريف الدراسات العلمية الإنسانية (الاجتماعية والدينية والفكرية والإعلامية )الموثقة بالحقائق العلمية والتاريخية. وليست هذه الدراسات من أجناس الأدب.
والأدب في رأيي أرهف من ذلك . و يشمل فضلاً عن بعض ما ذكرتِ (الحاجة النفسية الوجدانية الخاصة عند الإنسان /الأديب إلى الخلق الإبداعي الفني ، ومعايشة واختبار التجربة الوجدانية الجمالية، التي ترقى بها الذائقة الإنسانية الجمالية. ومشاركة هذه التجربة مع المتلقي عبر لغة التعبير الأدبي).
وأهلا ومرحبا بك في كل وقت

ثناء حاج صالح
08-09-2018, 11:03 PM
السلام عليكم

لَمْ تَهْوَ أشعاري زَبَرْجَدَ شُهرةٍ
بيني وبين زَبَرْجَدٍ بَغضاءُ

وحدي أغني تُرَّهاتِ قصائدي
إنَّ النعيبَ لدى الغُرابِ غِناءُ

أختنا بهية يشهد الله أنَّ الناقدة ( حين قالت : ولا تتطلب متابعته للكتابة تشجيعي له . أو تشجيع سواي ) لم تقل إلا حقيقة نظرتي لما أكتب ، هذه النظرة التي لا تنتظر تشجيعا ولا مدحا حتى تستمر في الكتابة ، وإن كانت النفس مجبولة على حب المديح ، وإن كان التشجيع يحث على المزيد من الكتابة ؛ فلا تصدقي المتنبي حين قال :
أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم
فكل شاعر يبحث عن الثناء وإلا فصدره أولى بما يكتب ، أما رسالة القلم فقلما تجدين لها حاملا صادقا هذه الأيام

ما أبشع اتهامكم حول المديح وما أملح نفي الناقدة الذي قَزَّمَ ذلك الاتهام ، فجرثمومة المديح انتقلت عدواها من مشاركاتي إلى مشاركاتكم أختنا بهية.

ما أجمل غيرتكم على الإسلام وما أقبح نصي إذ خلا من هذه الغيرة وعزائي قول المعري :

الله أكبر ما اشتريتُ بضاعةً

إلا وأدرك سوقها الإكسادُ

آملا أن تنجح مشاركاتكم الحاثة على الأولوية الإسلامية في الترغيب بهذه الأولوية في وقت انتشر فيه بلاء ضعف الإيمان إن لم يعم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ربما يقودني هذا الحوار من جديد إلى التوقف عند ما يسمى ( بالحالة الشعرية ) التي يتلبس بها الشاعر وقت إبداعه للنص .
فالدافع المثار عند الشاعر وهو متلبس بالحالة الشعرية والذي يدفعه للكتابة يكون ذا طبيعة محددة وخاصة ومميزة .
وبالتالي فإن اختيار موضوع النص الشعري يكون يالضرورة متلائماً مع غرض الشاعر في نصه .
فعندما نشعر بالألم من أمر معين (مثل موقف الحكام العرب المشين عبر التاريخ من قضية فلسطين، أو معاناة الشعب الفلسطيني من جراء الخلافات بين قياديي فلسطين ،أو جمود مشاعر العرب والمسلمين تجاه قضية فلسطين ) فلا بد أن ينصب التعبير في النص على هذه الأفكار دون غيرها لأنها هي مثار دافع الكتابة العفوي دون غيرها.
فهل يحق للمتلقي أن يحاسب الشاعر عن عدم تعبيره في نصه عن أفكار أخرى يراها هو( المتلقي) أولى بالتناول من غيرها ؟
الجواب عندي : لا .
صحيح أن للأدب دوره ورسالته في التوجيه والدعوة إلى العودة إلى الإسلام والتشبث به لتحقيق النصر في كل قضايا المسلمين . ولكن هذا الكلام لا يكون فرضاً على نص محدد . فالحالة الشعرية للشاعر من جهة ، والمتطلبات الفنية في بناء النص بناء (دراماتيكيا ً) لا تتسع لجمع المتناقضات.
وأقصد بهذا: أن الشاعر غير مطالبٍ بعرض أفكارٍ معينة لم يشعر وهو متلبس بحالته الشعرية الخاصة بالنص أنه يرغب بالتعبير عنها .
فإذا كتبها لإرضاء المتلقي فإنها ستكون خالية من توهج الشعور والشاعرية ، وستظهر بقالب النظم الأدبي المكروه المقيت .
يعرف كل شاعر يمارس الإبداع أن للنص الشعري مناخه النفسي الخاص، الذي لا يتكرر ولا يمكن التحكم به إرادياً . و لا يختاره الشاعر اختياراً ، ولا يقرره قراراً.
فالأمر في كتابة الشعر الحقيقي أعقد بكثير من أن نضع لأنفسنا خطة تشمل بنوداً أو أفكاراً محددة مسبقا بهدف تناولها ، فإذا عبرنا عن بعضها ولم نعبر عن بعضها الآخر شعرنا بأن النص ناقص .
التخطيط والتحديد المسبق لأفكار النص الأدبي، يصلح في كتابة المقالة الأدبية، أو القصة، أو الرواية، ولا يصلح في كتابة الشعر . فالشعر حالة إبداعية استثنائية لا تخضع لتخطيط الأفكار. ولا يصح أن نسأل الشاعر ، في رأيي، لماذا عبرت عن هذه الأفكار في نصك ،ولم تعبر عن تلك الأفكار؟
الأمر ببساطة أن الشاعر يكون مشحوناً بشحنة نفسية وجدانية معينة، هي التي تحدد سياق أفكار النص. فإذا كان النص ساخراً مثلاً، والشاعر واقع تحت تأثير آلام نفسية وفكرية تدفعه للسخرية فقط ، ومناخ السخرية الفني والنفسي لا يجتمع مع مع مناخ الحكمة والدعوة الرصينة للإسلام في آن واحد، وفي النص نفسه ؛ فمن العسف أن نسأله لماذا لم تدعُ في قصيدتك إلى التمسك بالإسلام كحل صحيح لجميع المشكلات ؟
فأين سيذهب الشاعر بشحنته الانفعالية التي تدفعه للسخرية ، وكيف سيخرج من مناخه النفسي وسياقه الفني في النص ، كي يحقق لنا طلبنا فيما نراه نحن أولى بأن يقال في هذا النص ؟

بهية صابرين
09-09-2018, 12:47 AM
أوافقك الرأي في بعض تعريفك للأدب أعلاه أستاذتي الكريمة بهية ! وأرى في بعضه الآخر ما يتقاطع مع تعريف الدراسات العلمية الإنسانية (الاجتماعية والدينية والفكرية والإعلامية )الموثقة بالحقائق العلمية والتاريخية. وليست هذه الدراسات من أجناس الأدب.
والأدب في رأيي أرهف من ذلك . و يشمل فضلاً عن بعض ما ذكرتِ (الحاجة النفسية الوجدانية الخاصة عند الإنسان /الأديب إلى الخلق الإبداعي الفني ، ومعايشة واختبار التجربة الوجدانية الجمالية، التي ترقى بها الذائقة الإنسانية الجمالية. ومشاركة هذه التجربة مع المتلقي عبر لغة التعبير الأدبي).
وأهلا ومرحبا بك في كل وقت

أستاذة ثناء، وإن كنت غير مؤهّلة للدراسة النقديّة، لكن ما صادفته من كتاب يتكلّم عن النقد الأدبي المعاصر، قد أدخل الدراسات التاريحية والإجتماعية والنفسية بما تسمى بمناهج دراسة الأدب من الخارج. وعنوان الكتاب: مناهج النقد الأدبي الحديث . للأستاذ الدكتور: إبراهيم السعافين. والدكتور خليل الشيخ.

https://archive.org/stream/mnahij.al.naqd#page/n1

وصورة الكتاب:

http://www.alfaseeh.com/vb/attachment.php?attachmentid=4326&stc=1

وأمّا قولك أنّ الأدب أرهف من ذلك، فمعنى ذلك أنّ كاتبه يحمل مشاعرًا تحفظ كلّ سلامة و استقرار لمن هم حوله. ويتوجّب عليه حينها التّحفّظ في التّعبير عن انفعالات، قد تدمّر بالقلم، البناء الإجتماعي والنفسي للأمّة. ويسعى بقلمه إلى علاج القضيّة التي طرحها بما يساعد على خفض حدّة المعاناة، وإخماد مايمكنه أن يلهب حماسًا، لايحصد إلاّ الدّمار، وتشريد أُسر، وانهيار اقتصاد، صيّر شعوبًا، عاشت الرفاهيّة من قبل، إلى فقرٍ وضياع.

وامّا ماقصدت بمداخلتي في هذا الموضوع: هو التعرّض لأهمّ نقطة تخدم الكاتب، الذي بقلمه، يسعى إلى بناء مجتمعه، والقلم في الإسلام أمانة، صاحبها يُسأل يوم القيامة عمّا خطّته يداه. فإن أحسن استعماله (القلم)، فقد أحسن بناء الدّار، وإن أساء استعماله، فقد أساء البناء، يوم توفّى كلّ نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون.
ويبقى المسلم يتفرّد بطريقة علاج القضايا التي يتلمّسها في كتابات أصحابها، بما يليق بتوجّهاته وأفكاره وعقيدته التي هي منبع كلّ خير للإنسانيّة جمعاء.
أعتذر عن تدخّلي ، مرّة أخرى.
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ثناء حاج صالح
09-09-2018, 02:02 AM
أستاذة ثناء، وإن كنت غير مؤهّلة للدراسة النقديّة، لكن ما صادفته من كتاب يتكلّم عن النقد الأدبي المعاصر، قد أدخل الدراسات التاريحية والإجتماعية والنفسية بما تسمى بمناهج دراسة الأدب من الخارج. وعنوان الكتاب: مناهج النقد الأدبي الحديث . للأستاذ الدكتور: إبراهيم السعافين. والدكتور خليل الشيخ.

https://archive.org/stream/mnahij.al.naqd#page/n1

وصورة الكتاب:

http://www.alfaseeh.com/vb/attachment.php?attachmentid=4326&stc=1]

لم أقل أستاذتي الكريمة : إن مناهج النقد الأدبي لا تتضمن مذاهب النقد (التاريخية والاجتماعية والواقعية والنفسية ...إلخ) . وكيف لي أن أقول هذا ؟ ولماذا أقوله ؟
الدراسات الاجتماعية والدينية والفكرية والتاريخية التي عنيتُها، هي الدراسات العلمية البحثية ، التي يستقل كلٌ منها عن الأدب ، في مجاله العلمي الخاص به. ولا تعد من أجناس الأدب لأنها أبحاث توثيقية علمية، ذات أسلوب علمي دقيق ، ولغة بعيدة عن المجاز وأساليبه، والبلاغة وفنونها.
وقد قلتُ: إن تعريفكِ للأدب يتقاطع مع تعريف تلك الدراسات ، لأنكِ تحدَّثتِ عن التوعية ،وتوسيع العلوم ، والبحث، وتحري الحقائق، في ما تشترطينه من عمل الأديب. فرأيتُ أن الأعمال الناتجة عن مثل هذه الشروط، هي دراسات علمية، وليست أجناساً أدبية.
أما الكتاب أعلاه ،فيتحدث عن مناهج النقد، التي تم تأسيسها بناء على نظريات أو فلسفات في النقد مختلفة . وعلى سبيل المثال:
المنهج التاريخي في النقد الأدبي يُعنى بتحليل النصوص الأدبية، في ضوء المرحلة التاريخية، التي تم تأليف النص فيها ؛ فمثلاً مرحلة الإقطاع أنتجت نصوصاً أدبية تعالج حالة الظلم والاستعباد، التي عاشها الإنسان البسيط (الفلاح)، في تلك المرحلة، مقابل الغطرسة والاستبداد الذين اتصفت بهما شخصية الإقطاعي (صاحب الأرض).
ومثل هذا يقال عن تناول النصوص في المرحلة الاشتراكية أو الرأسمالية وفقاً للمنهج التاريخي.
ونحن لا نعتبر تطبيق المنهج التاريخي في النقد الأدبي نوعاً من الدراسات التاريخية ، حتى ولو تسمَّى باسم الصفة التاريخية . لأن موضوعه هو النقد الأدبي، وليس المادة التاريخية البحتة المستقلة بذاتها. وهكذا هو الأمر فيما يخص المناهج الأخرى .


وأمّا قولك أنّ الأدب أرهف من ذلك، فمعنى ذلك أنّ كاتبه يحمل مشاعرًا/مشاعرَ تحفظ كلّ سلامة و استقرار لمن هم حوله. ويتوجّب عليه حينها التّحفّظ في التّعبير عن انفعالات، قد تدمّر بالقلم، البناء الإجتماعي والنفسي للأمّة. ويسعى بقلمه إلى علاج القضيّة التي طرحها بما يساعد على خفض حدّة المعاناة، وإخماد مايمكنه أن يلهب حماسًا، لايحصد إلاّ الدّمار، وتشريد أُسر، وانهيار اقتصاد، صيّر شعوبًا، عاشت الرفاهيّة من قبل، إلى فقرٍ وضياع.

وامّا ماقصدت بمداخلتي في هذا الموضوع: هو التعرّض لأهمّ نقطة تخدم الكاتب، الذي بقلمه، يسعى إلى بناء مجتمعه، والقلم في الإسلام أمانة، صاحبها يُسأل يوم القيامة عمّا خطّته يداه. فإن أحسن استعماله (القلم)، فقد أحسن بناء الدّار، وإن أساء استعماله، فقد أساء البناء، يوم توفّى كلّ نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون.
ويبقى المسلم يتفرّد بطريقة علاج القضايا التي يتلمّسها في كتابات أصحابها، بما يليق بتوجّهاته وأفكاره وعقيدته التي هي منبع كلّ خير للإنسانيّة جمعاء.
أعتذر عن تدخّلي ، مرّة أخرى.
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحسنت القول أستاذتي وأوافقك تماماً
بارك الله فيك
ولك الشكر والتقدير

بهية صابرين
09-09-2018, 02:28 PM
لم أقل أستاذتي الكريمة : إن مناهج النقد الأدبي لا تتضمن مذاهب النقد (التاريخية والاجتماعية والواقعية والنفسية ...إلخ) . وكيف لي أن أقول هذا ؟ ولماذا أقوله ؟
الدراسات الاجتماعية والدينية والفكرية والتاريخية التي عنيتُها، هي الدراسات العلمية البحثية ، التي يستقل كلٌ منها عن الأدب ، في مجاله العلمي الخاص به. ولا تعد من أجناس الأدب لأنها أبحاث توثيقية علمية، ذات أسلوب علمي دقيق ، ولغة بعيدة عن المجاز وأساليبه، والبلاغة وفنونها.
وقد قلتُ: إن تعريفكِ للأدب يتقاطع مع تعريف تلك الدراسات ، لأنكِ تحدَّثتِ عن التوعية ،وتوسيع العلوم ، والبحث، وتحري الحقائق، في ما تشترطينه من عمل الأديب. فرأيتُ أن الأعمال الناتجة عن مثل هذه الشروط، هي دراسات علمية، وليست أجناساً أدبية.
أما الكتاب أعلاه ،فيتحدث عن مناهج النقد، التي تم تأسيسها بناء على نظريات أو فلسفات في النقد مختلفة . وعلى سبيل المثال:
المنهج التاريخي في النقد الأدبي يُعنى بتحليل النصوص الأدبية، في ضوء المرحلة التاريخية، التي تم تأليف النص فيها ؛ فمثلاً مرحلة الإقطاع أنتجت نصوصاً أدبية تعالج حالة الظلم والاستعباد، التي عاشها الإنسان البسيط (الفلاح)، في تلك المرحلة، مقابل الغطرسة والاستبداد الذين اتصفت بهما شخصية الإقطاعي (صاحب الأرض).
ومثل هذا يقال عن تناول النصوص في المرحلة الاشتراكية أو الرأسمالية وفقاً للمنهج التاريخي.
ونحن لا نعتبر تطبيق المنهج التاريخي في النقد الأدبي نوعاً من الدراسات التاريخية ، حتى ولو تسمَّى باسم الصفة التاريخية . لأن موضوعه هو النقد الأدبي، وليس المادة التاريخية البحتة المستقلة بذاتها. وهكذا هو الأمر فيما يخص المناهج الأخرى .

أحسنت القول أستاذتي وأوافقك تماماً
بارك الله فيك
ولك الشكر والتقدير

أستاذة ثناء، أشكركِ على تعقيبك هذا، وإن كنتُ أريد توضيح فكرتي، لكِ، أكثر، لأنّ العلوم التي قصدتها في تعليقي، لاأريد بها العلم بنظرياته، ولكن، عند النقد الأدبي، في تطرّق الناقد (المتمرّس) والمتشبّع بمعلومات جيّدة في كيفية تحليل نفسية الكاتب من كلّ الجوانب التي أثّرت فيه سواء اجتماعية بيئية أو نفسية وغيرها من العوامل ، ودفعته إلى التعبير عن انفعال وجداني معيّن، تجعل القارىء يتعلّم معلومات تصحّح له أفكارا، قد تبنّاها من قبل، ولم تكن صحيحة أو لم تبلغ الصحّة التّامّة الواجب نيلها.
والناقد في ذكره للأسباب الاجتماعية مثلاً، التي دفعت الكاتب إلى تحويل انفعالاته إلى حروف، لايتطرّق إلى أسلوب الكاتب البلاغي، أو قوّة لغته. هذه الأمور يذكرها في قوّة تأثير الكاتب على القارىء في إيصال المعاناة التي كانت سببها عوامل اجتماعية ونفسية أثّرت فيه.
فمثلاً: الناقد المسلم الذي تشبّع بمعلومات جيّدة في العلوم الشرعيّة والاجتماعيّة، يدرك جيّدًا كيف يعالج قضية ما، تعرّض إليها الكاتب، وآلمته، فكانت سببا في إفصاحه عن مشاعره وتعبيره عمّا يراه عثرة تعيقه ومجتمعه عن الوصول إلى السّعادة المنشودة.
والناقد المسلم، وأحدّد (المسلم) هنا، على أساس أنّنا نحاول أن نعيش الإسلام (الذي اعتنقناه حبًّا وقناعةً) في أنفسنا وفي غيرنا ممّن يتأثّر بنا ويجعلنا قدوة حسنة له.
فالناقد المنضبط بتعاليم الإسلام، يحرّر متابعته لنصّ الكاتب على أسس تخالف تماما النقّاد الآخرين، الذين يفتقرون إلى معلومات في الشرعية، والتي يراها الناقد المسلم، أنّها الطّريق السليم الموصل للسّعادة الحقيقيّة. اعتقاد، يتبنّاه عن قناعة، ويحاول إقناع النّاس به. وهذا هو الدّور الذي يلعبه في إيصال الفكرة الصّحيحة والسّليمة للقرّاء الذين ينشدون حلولاً ونهايات مفرحة لمآسي، أغرقت الأمّة في بِرَكِ الأحزان والآلام، ففقدت بذلك كلّ لذّة تستمتع بها في الحياة، التي يجب أن يعيشها الإنسان المسلم، مثله مثل أيّ إنسان آخر، ولكن، بضوابط تضمن له الأمان والاستقرار النفسي والاجتماعي، وليست هذه، إلاّ في شريعة ربّه، التي فيها حياة كاملة لإنسان حرّر نفسه من عبودية الملذّات والشهوات إلى عبوديّة خالق الأكوان، المدبّر لأمورنا، والعالم بما يصلح لنا.
هذا ما قصدته بقولي في معنى الكلام:"النقد يكون سببا في اتّساع معارف القارىء ومداركه على الصورة السليمة في تحليل القضايا ومعالجتها بالصّواب المؤدّي إلى النّهاية السّعيدة إن شاء الله).
أمّا النقد الأدبي بذكر الأسلوب ووصف الجماليات البلاغية، فهذه من اختصاص الناقد الأصليّة. (هذا ما فهمته من الدراسة النقدية الأدبيّة القديمة).أرجو أن أكون على صواب في ذلك.
وأشكرك جزيل الشكر على تنبيهك، وقد نسيت تنبيه الأستاذة هدى (بارك الله فيها وأحسن إليها) عن خطأ تنوين الآخر، في كلمات، بوزن (مفاعل).

تقبّل الله منّي ومنكم صالح الأعمال، ووفّقنا للخير كلّه. وألهمنا رشدنا. وجعلنا هداة مهتدين على صراط مستقيم.

ثناء حاج صالح
09-09-2018, 08:27 PM
أستاذة ثناء، أشكركِ على تعقيبك هذا، وإن كنتُ أريد توضيح فكرتي، لكِ، أكثر، لأنّ العلوم التي قصدتها في تعليقي، لاأريد بها العلم بنظرياته، ولكن، عند النقد الأدبي، في تطرّق الناقد (المتمرّس) والمتشبّع بمعلومات جيّدة في كيفية تحليل نفسية الكاتب من كلّ الجوانب التي أثّرت فيه سواء اجتماعية بيئية أو نفسية وغيرها من العوامل ، ودفعته إلى التعبير عن انفعال وجداني معيّن، تجعل القارىء يتعلّم معلومات تصحّح له أفكارا، قد تبنّاها من قبل، ولم تكن صحيحة أو لم تبلغ الصحّة التّامّة الواجب نيلها.
هكذا تغَّير الكلام!
. وأنتِ لم تذكري لفظة العلوم في حديثك عن النقد الأدبي أستاذتي . بل ذكرتها في تعريفك للأدب. ولو كان حديثك عن النقد الأدبي لما وجدتُ سبباً يمنعني من قبول كلامك كاملاً . لأن النقد الأدبي يجمع فعلاً بين كونه دراسات علمية ، ومادة أدبية في آن واحد .
وإليك تلك الفقرة من مشاركتك، والتي عرَّفتِ فيها الأدب، وحددتِ فيها شروط عمل الأديب. وفقاً لرأيك .
فأرجو مراجعتها.


للتّنبيه فقط:



في رأيي الخاصّ أنّ الأدب رسالة يريد الكاتب إيصالها إلى القرّاء. وذلك بقصد التوعية والتّوسيع في إدراكاتهم وعلومهم، سواء كان ذلك من ناحية اللّغة أو البلاغة . وفي محتوى الكتابة، يتطلّب على الكاتب أن يحيط بكلّ جوانب القضية التي يطرح فيها مأساة أو أزمة، يريد حلّها والإلمام بكلّ عناصر القوّة التي من الممكن أن يحصل عليها بالبحث وتحرّي الحقائق التي توصله إلى إخراج رسالته بالشكل الصّحيح السّليم، من المنظور الخاضع للفكر الإنساني المنطقي ، الذي (عند المسلم) لايخالف ما يذهب إليه شرعنا الحكيم،



والناقد في ذكره للأسباب الاجتماعية مثلاً، التي دفعت الكاتب إلى تحويل انفعالاته إلى حروف، لايتطرّق إلى أسلوب الكاتب البلاغي، أو قوّة لغته. هذه الأمور يذكرها في قوّة تأثير الكاتب على القارىء في إيصال المعاناة التي كانت سببها عوامل اجتماعية ونفسية أثّرت فيه.
فمثلاً: الناقد المسلم الذي تشبّع بمعلومات جيّدة في العلوم الشرعيّة والاجتماعيّة، يدرك جيّدًا كيف يعالج قضية ما، تعرّض إليها الكاتب، وآلمته، فكانت سببا في إفصاحه عن مشاعره وتعبيره عمّا يراه عثرة تعيقه ومجتمعه عن الوصول إلى السّعادة المنشودة.
المنهج الاجتماعي يقرأ ويستخلص السمات الاجتماعية في النصوص الأدبية.ولا يبحث عن الأسباب الاجتماعية التي دفعت الكاتب للكتابة.
والمنهج الذي يُعنى بالأسباب التي دفعت الكاتب للكتابة ، أيا كان نوع هذه الأسباب ( اجتماعية ، نفسية ) هو المنهج النفسي في النقد، لا غير .
والمفروض بالناقد ( أي ناقد) أن يوجِّه اهتمامه فقط لتحليل النص الأدبي ونقده فنياً ومعنوياً ،إذ ليست معالجة القضية التي تعرض إليها الكاتب وآلمته وكانت سبباً لإفصاحه وتعبيره من مهام الناقد.
وهناك فرق بين مهام الناقد ومهام الباحث في علم الاجتماع . فكيفية معالجة القضايا والمشكلات الاجتماعية من اختصاص علماء الاجتماع أو المصلحين الاجتماعيين.
ولكن يمكن القول إن الناقد يمتلك فرصة للمشاركة في الإصلاح عندما يضع يده على الأخطاء أو المخالفات العقدية والشرعية والأخلاقية في النصوص الأدبية ، ويبرز الخلل فيها، ويكشف عن أسبابها ونتائجها ، ويوضِّح موقف الإسلام منها.


هذا ما قصدته بقولي في معنى الكلام:"النقد يكون سببا في اتّساع معارف القارىء ومداركه على الصورة السليمة في تحليل القضايا ومعالجتها بالصّواب المؤدّي إلى النّهاية السّعيدة إن شاء الله).
أمّا النقد الأدبي بذكر الأسلوب ووصف الجماليات البلاغية، فهذه من اختصاص الناقد الأصليّة. (هذا ما فهمته من الدراسة النقدية الأدبيّة القديمة).أرجو أن أكون على صواب في ذلك.

أعود وأذكِّرك أستاذتي بأنك كنت تتكلمين عن دور الأدب وليس عن دور النقد. وليسا سيّين.
أشكرك على حضورك الكريم
وأستميحك عذراً في نقل هذا الحوار إلى موضوع خاص به في منتدى النقد،,كي أتمكن من متابعة القراءة النقدية للقصيدة،. دون فواصل بين حلقاتها.
ولك الشكر والتقدير وأطيب تحية

بهية صابرين
10-09-2018, 01:43 AM
هكذا تغَّير الكلام!
. وأنتِ لم تذكري لفظة العلوم في حديثك عن النقد الأدبي أستاذتي . بل ذكرتها في تعريفك للأدب. ولو كان حديثك عن النقد الأدبي لما وجدتُ سبباً يمنعني من قبول كلامك كاملاً . لأن النقد الأدبي يجمع فعلاً بين كونه دراسات علمية ، ومادة أدبية في آن واحد .
وإليك تلك الفقرة من مشاركتك، والتي عرَّفتِ فيها الأدب، وحددتِ فيها شروط عمل الأديب. وفقاً لرأيك .
فأرجو مراجعتها.


المنهج الاجتماعي يقرأ ويستخلص السمات الاجتماعية في النصوص الأدبية.ولا يبحث عن الأسباب الاجتماعية التي دفعت الكاتب للكتابة.
والمنهج الذي يُعنى بالأسباب التي دفعت الكاتب للكتابة ، أيا كان نوع هذه الأسباب ( اجتماعية ، نفسية ) هو المنهج النفسي في النقد، لا غير .
والمفروض بالناقد ( أي ناقد) أن يوجِّه اهتمامه فقط لتحليل النص الأدبي ونقده فنياً ومعنوياً ،إذ ليست معالجة القضية التي تعرض إليها الكاتب وآلمته وكانت سبباً لإفصاحه وتعبيره من مهام الناقد.
وهناك فرق بين مهام الناقد ومهام الباحث في علم الاجتماع . فكيفية معالجة القضايا والمشكلات الاجتماعية من اختصاص علماء الاجتماع أو المصلحين الاجتماعيين.
ولكن يمكن القول إن الناقد يمتلك فرصة للمشاركة في الإصلاح عندما يضع يده على الأخطاء أو المخالفات العقدية والشرعية والأخلاقية في النصوص الأدبية ، ويبرز الخلل فيها، ويكشف عن أسبابها ونتائجها ، ويوضِّح موقف الإسلام منها.

أعود وأذكِّرك أستاذتي بأنك كنت تتكلمين عن دور الأدب وليس عن دور النقد. وليسا سيّين.
أشكرك على حضورك الكريم
وأستميحك عذراً في نقل هذا الحوار إلى موضوع خاص به في منتدى النقد،,كي أتمكن من متابعة القراءة النقدية للقصيدة،. دون فواصل بين حلقاتها.
ولك الشكر والتقدير وأطيب تحية



أستاذة ثناء، الخطأ صدر منّي حين ذكرت "الأدب" بتصوّري للمادة المدروسة التي هي :الأدب العربي ، وكنت أقصد به: الكتابة الشعرية النثرية، والكتابة النقدية.

واستعملت حينها لفظ "الكاتب" للتعبير عن صاحب الكتابة الشعرية والنثرية، والكتابة النقديّة، واعتبرت هذا، رسالة يحاول صاحبها إيصالها إلى القرّاء.

وجمعت بين طرح القضية والمأساة التي يخوضها الأديب في كتابته وبين معالجتها من قبل الناقد وتحليلها من كلّ الجوانب. على أنّني استعملت لفظ:الكاتب، ولم أستعمل لفظ:الأديب.

أمّا قولك:


ولكن يمكن القول إن الناقد يمتلك فرصة للمشاركة في الإصلاح عندما يضع يده على الأخطاء أو المخالفات العقدية والشرعية والأخلاقية في النصوص الأدبية ، ويبرز الخلل فيها، ويكشف عن أسبابها ونتائجها ، ويوضِّح موقف الإسلام منها.



فهذا ما كنتُ أريد قوله، بالنسبة لمهمّة الناقد الأدبي المسلم، وقراءتها من قبل المتتبّع، تساعده على توسعة مداركه وإثراء حقيبته المعرفية.

على كلّ حال، أعتذر عمّا بدر منّي، وقد استفدتُ كثيرا من هذا الحوار القيّم.

بارك الله فيك أستاذة ثناء على متابعتي وأشكرك كثيرا. وأعتذر للأستاذ محمد الجهالين، وأتمنّى أن لاأكون سببا في تعكير مزاجه.

وأشكر كلّ من يتابعني ويتعاهدني بالتّصحيح. و أنبّه الجميع على أنّني لم أدخل الفصيح إلاّ لتصحيح نفسي، وقد استفدتُ من هذا، الكثير، والحمدلله ربّ العالمين.

وأشكر الأستاذة هدى على متابعتي أيضًا.

وشوقي الكبير للأستاذة (عبق الياسمين) التي اختفت هذه الأيّام من المنتدى، ولاأجد لها أثرًا . أسأل الله أن يحفظها من كلّ سوء.

وبارك الله فيمن قيّمني اليوم في موضوع:" أفيقي يا أمّة الإسلام!"

وتقبّل الله منّي ومن كلّ أعضاء الفصيح صالح الأعمال. ووفّقنا للهدى والفلاح.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ثناء حاج صالح
11-09-2018, 12:56 AM
شكراً لك أستاذة بهية صابرين
بارك الله فيك
ولك التحية