المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل أخطأ الأخفش الأوسط في الاستشهاد بهذا الشاهد



سليمان أبو ستة
12-09-2018, 07:42 PM
جاء في كتاب العروض للأخفش (ص 64) من كتابه الذي حققه للمرة الثانية د. سيد البحراوي رحمه الله (توفي منذ نحو ثلاثة أشهر) قوله:
" وأما الكامل فأجازوا إسكان ثاني متفاعلن لكثرة المتحركات حتى صار مستفعلن ثم عاقبت السين الفاء ... ألا ترى أن الحذف والزيادة يكونان في أول البيت؟ وهو أيضا قبيح، وقد جاء. قال زهير:
ويقيك ما وقي الأكارم من * حرب تسمّيت به ومن غدر"
أول ما يلاحظ على هذا الشاهد أنه يختلف في عجزه عما جاء في ديوان زهير بن أبي سلمى. (رجع الكاتب في ذلك إلى الديوان طبعة دار الكتب 1363 هـ ، ومعجم شواهد العربية للدكتور عبد السلام هارون)
وبالرجوع إلى الديوان صنعة ثعلب نجده يثبت البيت على النحو التالي
ويقيك ما وقّى الأكارم من * حوب تسبّ به ومن غدر
قاف (وقى) فيه مشددة، خلافا لما جاء في شاهد الأخفش الذي وردت فيه الكلمة مضبوطة بفتحة على الياء آخرها، وبذلك لا يكون في البيت كله شاهد ما على أي زحاف سوى الإضمار.
وكان الدكتور عمر خلوف قد راجع عمل المحقق الأول للكتاب وهو د. أحمد محمد عبد الدايم ولم يبد أي ملاحظة على هذا الشاهد.
أليس في ذلك كله غرابة ، أية غرابه !!!!!!؟

باديس السطايفيے
12-09-2018, 09:09 PM
ليس مخطئا إن كانت الرواية التي سمعها هي ( وَقَى ) بغير تضعيف , فهي صالحة للاستشهاد على الوقص
وكثيرا ما تجد رواية عند عالم تخالف رواية عالم آخر سواء في الكلمات أو الحروف أو الحركات , وكلٌّ يستشهد بما وصله وسمعه من العرب , حتى ثعلب أشار إلى أنّ ثمة رواية أخرى وهي ( وُقِيَ )
على أنّه لم ينص على التشديد صراحة , فلا ندري أهذه روايته أم تصرف من الناسخ , ولما شرح قال : الكرام وُقُوا أن يسبُّوا , والمفروض أن يقول وُقُّوا لو كانت روايته ( وَقَّى )

أما عجز البيت فظاهر فيه التصحيف المؤدي إلى الكسر , فلعله حدث أثناء الطباعة هو وغيره من الأخطاء الكثيرة الموجودة في هذا التحقيق لسيد البحراوي , حتى أنّ الشاهد ضبط بياء بدل ألف مقصورة ( وقي ) وهذا لا شاهد فيه

أما إن كانت من عند المحقق فهذه التي تستحق الغرابة !

أبوطلال
12-09-2018, 11:00 PM
قال المخبّل السعدي، وهو مخضرم توفي في آخر خلافة عمر رضي الله عنه :

فرمى فأخطأها ولهّف أمه *** ولكل ما وُقِيَ المنيةَ صاري

هذا هو التركيب المناسب لسياق مما استخدمته شعراء العرب.

فلعل في ذا بعض نفع.

هذا والله أعلى وأعلم وأجل.
,
,

أبوطلال
12-09-2018, 11:14 PM
وبالرجوع إلى الديوان صنعة ثعلب نجده يثبت البيت على النحو التالي
ويقيك ما وقّى الأكارم من * حوب تسبّ به ومن غدر
قاف (وقى) فيه مشددة، خلافا لما جاء في شاهد الأخفش الذي وردت فيه الكلمة مضبوطة بفتحة على الياء آخرها، وبذلك لا يكون في البيت كله شاهد ما على أي زحاف سوى الإضمار.





والبيت بالرواية ذاتها في ديوان زهير شرح الأعلم ، ومحققه ومحقق ديوانه بشرح ثعلب واحد.

,
,

سليمان أبو ستة
12-09-2018, 11:16 PM
شكرا على هذه القراءة أخي أبي طلال، ومع ذلك نريد قراءة تدعم تكهن باديس.

سليمان أبو ستة
12-09-2018, 11:18 PM
يمكن أن أوافقك بعض الشيء على ما تقول، أخي باديس ، ولكن ماذا عن المرجعين الذي ذكرهما المحقق، ففيهما لا شك ضبط لكلمة (وقى). وإذا كان هو رحمه الله قد تصرف في هذا الضبط أدنى تصرف فإنه كان ملزما بالإيضاح في الهامش، وقد وجدت أن المتاح للقراءة على الشبكة من الديوان صفحات قليلة لا تكفي، وكذلك لم أقف فيها على كتاب عبد السلام هارون. فما الحل ، ما دمت لا تريد أن تأخذ بظاهر الأمور ، وتفضل الاتكاء عل التكهنات.

أبوطلال
12-09-2018, 11:20 PM
http://https://ia800206.us.archive.org/19/items/chi3r-zohair/chi3r-zohayr.pdf

ذا رابط ديوانه بشرح الأعلم .

وذا بشرح أبي العباس ثعلب

http://https://archive.org/details/char7-chi3r-zhr
,
,

سليمان أبو ستة
13-09-2018, 12:01 AM
لدي نسخة من كل منهما، وقد لاحظت أن الأعلم ينقل حرفيا عن ثعلب. فلو تحاول أستاذنا الكريم أن تحصل على رابط لطبعة دار الكتب عام 1363 هـ أو حتى كتاب الدكتور عبد السلام هارون فلعلهما ينفعان في كشف المسألة.

باديس السطايفيے
13-09-2018, 12:58 AM
الأمر واضح يا أستاذي أبا إيهاب فلا يهم أي الروايات هي الصحيحة , ولكن المهم هو نص المؤلف والضبط الذي يحقق ما هو بصدد الكلام عنه , فبعيد أن يدعي أبو الحسن نقصا ويأتي برواية تخالفه

والسياق في هذا البيت كما ترى يتكلم عن الوقص ( متفعلن ) بدليل ما قبله من كلام وما ضمه إليه من شاهد آخر لامرئ القيس :
وإذا أذيتُ ببلدة ودّعتُها ... ولا أقيـــمُ بغير دار مقامِ

ثم قال : وقد جاء مفتعلن وهو قليل.اه وهنا كما ترى انتقل إلى الخزل مستشهدا بقول الشاعر:
ولقد رأيت القرن يبعج بطنه ... ثمّ يقوم وما به جرح يرى

وعلى هذا فالرواية التي استشهد بها الأخفش لا بد أن تكون ( وقَى ) حتى ولو غيّرها الناسخ أو المحقق لأن العبرة بنص المؤلف والسياق الذي هو فيه

أما صحتها وعدمه فلا يعنينا , فكلها تحقق المعنى , وإن كان البناء للمعلوم - وقى , وقّى - عندي أجود من البناء للمجهول - وُقِيَ - الذي اختاره أستاذنا العزيز أبو طلال
لأن الشاعر في هذا البيت والذي بعده التفت إلى مخاطَب آخر غير الممدوح يعرّفه بقدر الممدوح
فهو يقول له إنَّ هرما يقيك ما وقى ( أو وقّى ) الأكارمَ , وهذا الذي وقاهموه هو الحوب والغدر أي أنه لا يظلمهم ولا يغدرهم , أو هو يقيهم ممن ظلمهم وغدرهم
وفي نفس السياق من التنويه بالممدوح قال في البيت الذي يليه :
وإذا برزتَ به برزتَ إلى ... صافي الخليقة طيّبِ الخُبْرِ
ولو كان أسند الوقاية لمجهول لكان مقصرا في المدح

أما تحقيق المرحوم بإذن الله الدكتور البحراوي فلا يعوّل عليه بهذه الطباعة المنشورة في الشبكة لأنه عامر بالأخطاء , وكثيرا ما أشعر بالغثيان حين أتصفحه
ولست أدري أهذا الذي في الشبكة تفريغ نصي من كتابه قام به أحد الهواة المبتدئين أم هو الكتاب الورقي المطبوع في الواقع حقا , فإن كان الأخير فكارثة ناهيك بها من كارثة

وقد رجعت لما رجع إليه فلم أقف على قافية هذا الشاهد أصلا في شواهد عبد السلام , أما طبعة دار الكتب العلمية ( ط سنة 1408 ) فمضبوطة بالتشديد ( وقّى ) فلا هي بالياء كما أثبت المحقق ولا هي بالألف كما يجب أن تكون وفقا لنص الأخفش .ويكفي أنها طبعة تجارية لم تؤخذ من رواية ولا مخطوط يرجع إليه

وكلّ هذا يجرنا للقول بأنّ هذا التحقيق الثاني لسفر قديم في العروض مؤلفه الأخفش , كان يستحقه شخص آخر غير البحراوي , كالدكتور عمر خلوف ومن هم في مستواه من حسن التدقيق وسعة الاطلاع مع الفهم الصحيح للنص والتفرس فيه

وخلاصة القول أنّ البيت لا بد من ضبطه بـ ( وَقَى ) ليوافق كلام المؤلف , ثم من بعد ذلك يعلق المحقق في الحاشية بذكر روايات أخرى تدفع الاستشهاد به

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

سليمان أبو ستة
13-09-2018, 01:50 AM
لدي النسخة الصحيحة من كتاب الدكتور سيد، بإهدائه الشخصي لي حين اجتمعت به يرحمه الله عام 1998 في مكتبه بجامعة القاهرة. أما النشرة الأولى لتحقيقه فكانت على صفحات مجلة فصول عام 1986، وتجدها على هذا الرابط:
http://betatest.sakhrit.co/contents?IID=10332
وأما النسخة السقيمة والوحيدة على الشبكة فقد لاحظت أن ناسخها (الذي أتعب نفسه عبثا) كان كان كثيرا ما يخطئ في تهجئة بعض الكلمات.

باديس السطايفيے
13-09-2018, 02:42 AM
بارك الله فيك أستاذنا أبا إيهاب , وأشكرك على هذا الرابط القيّم الذي لو علمت به من قبل ما تحملت النظر في تلك الطبعة السيئة
ولعلي أجمع هذه النشرة في ملف pdf واحد يمكن تنزيله وتصفحه بدل ذلك العبث المنشور في الشبكة , إلى أن ييسر الله لمن عندهم الكتابان بتحقيق البحرواي و الدكتور عبدالدايم تصويرهما ورفعهما
https://i.imgur.com/x214mYj.jpg
وكما ترى فالضبط هنا مشكل , إذ لا ندري أهي ألف أم ياء في ( وقى ) وكان حريا به أن يشكلها مادام هذا الرسم القديم عند المصريين لا يفرق بين ( ي ) و ( ى )
أما تعليقه في الحاشية فلم يشر إلى العجز المكسور ولا إلى الروايات الأخرى التي تدفع الاستشهاد برواية الأخفش , والمراجع التي أحال عليها كأنها في غير محلها كما سبق بيانه

أبوطلال
13-09-2018, 04:30 AM
4334

رواية البناء للمجهول هي رواية البغدادي في خزانته بتحقيق هارون 320/6، وهو كما يبدو من الهوامش لم يعلق بشيء على البيت.
أما ديوانه طبعة دار الكتب فكانت يوماً على الشبكة، وأحسب أن لدي نسخة (pdf) منها لكنها غير مسماة ، وتحتاج بحثاً في ملفاتي. وعلى أي حال أحاول أن أجد الكتاب في مكتبة عامة .

فلعل في ذا ما يجلوا الأمر.


,

أبوطلال
13-09-2018, 06:09 AM
لدي نسخة من كل منهما، وقد لاحظت أن الأعلم ينقل حرفيا عن ثعلب. فلو تحاول أستاذنا الكريم أن تحصل على رابط لطبعة دار الكتب عام 1363 هـ أو حتى كتاب الدكتور عبد السلام هارون فلعلهما ينفعان في كشف المسألة.

ذي صورة من شرح الأشعار الستة الجاهلية للوزير أبي بكر عاصم بن أيوب البطليوسي الذي حققه لطفي التومي، ونشر في بيروت 2008م ، في المعهد الألماني للدراسات الشرقية : 129/2

4335

وفيه الروايتان .

,
,

سليمان أبو ستة
13-09-2018, 02:18 PM
[/SIZE][/FONT]

https://www.almutadaber.com/books/book1_991.pdf
كانت للدكتور عمر فرصة مناقشة المحقق على الأقل في الكسر العروضي الذي ورد بالبيت، فما الذي بقي في جعبته ليضيفه؟ ثم إنه،حفظه الله، لا يهتم حتى بمشاركتنا في هذا النقاش مع أني تعمدت نشره على الفيسبوك حتى يصبح في متناول نظره، لأني أعلم أنه لم يعد يدخل على موقع الفصيح.

سليمان أبو ستة
13-09-2018, 08:06 PM
بإمكاننا أن نقفل النقاش حول هذه المسألة بالقول إن الأخفش زاد شاهدا جديدا على ظاهرة الوقص في الكامل، وهذا الشاهد هو بيت زهير المضطرب التالي:
ويقيك ما (وقى) الأكارم من * (حرب تسميت) به ومن غدر
فلقد نص بعض الشراح، ومنهم ثعلب، على وجود قراءتين لكلمة وقى في الشطر الأول هما:
الأولى : وقى، بفتح الواو وتشديد القاف وفتحها.
والثانية: وقى، بضم الواو وكسر القاف وفتح الياء.
وأما الثالثة (وهي قراءة الأخفش): وقى، بفتح الواو والقاف بعدها. فقد أحدثت هذه القراءة زحافا قبيحا يسمى الوقص. أما قوله (حرب تسميت) فهو تحريف وكسر شنيعان والأجدر بالرواة عدم الأخذ بهما بتاتا.

باديس السطايفيے
13-09-2018, 08:34 PM
نعم هكذا يكون الأمر أستاذنا أبا إيهاب في ضبط الصدر الذي هو محل الشاهد , أما العجز فيبقى على حاله كما الروايات الأخرى , والذي يلام على تكسيره هو المحقق الذي قرأه مصحفا , وأثبته كذلك من غير أن يعلق عليه
وعليه فرواية الأخفش تكون :
ويقيك ما (وَقَى) الأكارم من * حوب تسبُّ به ومن غدر
وهي رواية تفرّد بها تلزمه وحده

أما الدكتور عمر فكانت تعقيباته على تحقيق الدكتور أحمد عبد الدايم الذي لا أعتقد أنه كسر العجز كما فعل الدكتور البحراوي , ولكن يهمنا أن نقف على ضبطه لكلمة ( وقى ) محل الشاهد , وهل علق عليها أم لا

خشان خشان
13-09-2018, 09:24 PM
وأنا يهمني هنا أن أقدم شكري لأساتذتي الذين شاركوا في هذا الحوار الممتع المفيد
حفظكم الله جميعا.

باديس السطايفيے
13-09-2018, 10:51 PM
حياك الله أستاذنا أبا صالح , تسرنا لا شك متابعتك

دمت في خير وعافية