المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : كرة الثلج



عبدالحكيم ياسين
29-12-2018, 08:35 PM
كرة الثلج (من كتابات 2018)


جلست الجدة العجوز تحدث أحفادها ضاحكة..قالت:كان جدكم في آخر أيامه يريد توديع هذا العالم
بنصوص يضمنها آراءه وخلاصة تجاربه في الحياة..ولكن مشاغله الكثيرة وذاكرته المتراجعة لم تسعفه
لإنجاز ماكان يأمله..وكانت تحصل نتيجة ذلك مواقف طريفة..ومنها ماحصل مع ولده وابنته الشابين
آنذاك وكانا قد تعلما منه كل أسرار الكتابة وبرعا فيها وتسابقا للنهل من معين أفكاره..
وكنت أنا أقف موقف المتفرجة..والساخرة أحيانا من هدره لوقته في الكتابة..قائلة له في لحظات
مزاجي المتعكر: تقول إن للكلمة أثر سحري..وأن النص هو المهم..وأن الكاتب مهما كان فقيرا وضعيفا
فإن نصوصه ستلقى النجاح إن امتلكت أركانه..فمابال الكتب السماوية..هجرها الناس..ولم تؤثر فيهم..
فيهز رأسه..ويقول بل أثرت أكثر مما تتصورين..ولايضيف على ذلك شيئا..مهما حاولت استفزازه..
المهم ..سأحدثكم عن فكرة لطالما حاول شرحها لي..سماها كرة الثلج..وهي على ماأذكر تعتمد
على أن الراغب في صنع تمثال كبير يحتاج لثلج كثير..وأفضل طريقة لجمع الثلج في رأيه هي في الصعود
إلى قمة الجبل وصنع كرة متقنة ودحرجتها في مسار مدروس لايكون فيه عوائق تمنع الكرة من تأدية مايراد
لها من دور..ويرى أن رحلة الصعود يجب أن تكون لها أهداف أخرى غير الوصول للقمة لدحرجة الكرة..
فجمع النباتات العطرية..والأزهار النادرة..والثمار الشتوية..وجلب الشتول..وصيد أنواع محددة من الطيور..وجمع
الأحجار والأخشاب المناسبة للنحت والنقش يجب أن تكون ضمن أهداف الرحلة..ويجب أن يكون أحد
أهم الأهداف استنشاق الهواء النقي وترويض الجسد..والتأمل..واصطياد الأفكار الجميلة التي
تخطر في بال من يسير لوحده في منحدرات الجبال..كان يرى في كل رحلة.. مثالا مصغرا للحياة..
ويرغب في توظيف كل خطوة بما يفيد ويمتع..متزودا لرحلاته بالزاد المناسب من طعام وشراب وكساء..
وأوراق وأقلام..وأدوات حفر وقص..وأكياس لجمع نفائسه..وحبل لربط حزم الحطب اليابس ..حتى لو كان الهدف
دحرجة كرة ثلج..كنت أتعجب من مثابرته على الاهتمام بالرياضة والرسم والكتابة ومحافظته
على طقوس عباداته التي كنت أراها أصعب من كل مايفعل ..والمهم..أراد أن يكتب نصا أدبيا يعبر فيه
عن فكرةكرة الثلج..مريدا من وراءاستخدام هذا التركيب الرمزي أن يصور أهمية الصعود إلى فوق
إلى قمة من القمم..حيث يمكنه من هناك أن يصنع كرة ثلج ويدحرجها إلى تحت..
ودون أي جهد ستجمع الكرة كمية كبيرة من الثلج لصناعة تمثال أولبناء بيت صغير
أو لأي غرض آخر يحتاج ثلجا كثيرا..وكان يقول تخيلي لقد جمع أصحاب الثروات ثرواتهم بنفس طريقة
الصعود إلى قمة الجبل درهما فوق درهم ثم انتبهي كيف أنهم بأقل جهد يدحرجون مبلغا من المال
لأسفل فيكبر ويكبر ويكون ثقله الأكبر واقعا على من هم في أخفض مكان..
وكيف أن القراءة الكثيرة المستمرة تصنع مثقفا أو أديبا يرتقي فوق قمة من قمم فنون الأدب فيدحرج
نصا ما فيحصد النجاح والتأثير وربما الشهرة ويكون أكثر الناس انتفاعا من نصوصه أكثرهم حاجة للمعرفة
أي من هم في أسفل الوادي..وكيف أن السياسي يزحف ببطء إلى فوق ويتمسك بكل نتوء
ليصل إلى موقع يدحرج فيه قراراته فيحصد مايحصد لنفسه أو لغيره إن شاء..كان تخطر له تلك الأفكار
ويداه ترتجفان ورأسه مصدوع وعظامه تؤلمه..فيقولها لي ..وكأنه يشاورني..فقد كنت بالنسبة له
قارئة تمثل شرائح موجودة بين الناس وكان يرغب في معرفة ردود أفعال تلك الشريحة..
وذات يوم كتب عبارة :كرة الثلج.. بسرعة لكي لاينسي فكرته..
ولكنه بعد كتابة العنوان نودي من قبل جار عزيز على قلبه فترك أوراقه وخرج تاركا ابنه وابنته
في المكان وكانا قد استمعا لشرحه فكرة كرة الثلج ..فأرادا ممازحته..فمسحا بمزيل الحبر
نقطتي التاء المربوطة في كرة وذهبا إلى شؤونهما..وعندما عاد كان قد نسي كليا فكرة كرة الثلج
ورأى المكتوب فقرأه:كره الثلج..وكان في تلك الفترة قد بدأ يبرد كثيرا في الشتاء ويكره الثلج
الذي يحبسه في البيت فكتب تحت العنوان..أكره الثلج ومايأتي به من برد وخواء..ولاأطيق تحوله
إلى جليد..ولكن ولأنني لست الوحيد الذي يعيش في هذا العالم ..ولأنني أعرف أن كثيرا مما نكره
فيه خير كثير..فلاأهمية لمشاعري..وسأبحث عن النصف المليء من الكأس وأنهض لطبخ كأس من الشاي
أضيف له بضعة أوراق من اللافندر وشيء من العطرة وأشوي على نار مدفأتي بعض ثمار السنديان الناضجة
وأكتب مايخطر لي من أفكار..أما ابنته فقد جاءت بعد قليل وفي يدها قصة استوحتها من فكرته
حول كرة الثلج وراحت تقرؤها له ضاحكة..ومالبث ولده الشاب ..أن جاء بنص آخر..حول نفس الفكرة..
وطلبا رأي أبيهما..وهما يمازحانه قائلين..لقد سلبنا منك بالقوة فكرة كرة الثلج ..وجعلناك
تنساها..فمارأيك بما كتبنا ومن منا حالفه التوفيق أكثر..وهل تستطيع التفوق علينا..قال لابأس
عليكما..سأقرأأولا..وستأتي ردود أفعالي تباعا..فانتظرا..

---------------------------------------------------------------------------

كرة الثلج(بقلم ابنة الكاتب)

ذات يوم وبعد أن سقط الثلج بغزارة وتراكم بصورة لم يسبق لها مثيل
اجتمعنا في بيت أحد الأصدقاء ورحنا نخطط لإقامة مسابقة لصنع أكبر رجل
ثلج..واتفقنا على المكان..وقررنا انتظار الصحو الذي يأتي عادة بعد
تساقط الثلج ..وجاء ذلك اليوم ..وتراكضنالبدء العمل..كان مسموحا للمتسابقين
أن يتعاونوا ضمن مجموعة من شخصين أو ثلاثة..لاأكثر..واتفقت مع ابنة الجيران
على التعاون..كانت فتاة باسلة..وكانت تملك كل المؤهلات لتكون ضمن فريق ..
وكان من المهم أن تكون شغوفة بالنجاح والفوز..وقررنا جمع الثلج بطريقة مبتكرة..
فقد ابتعدنا عن الجميع..ورحنا نتسلق مرتفعا منحدرا..كان علي أن أساعدها في بعض
الأماكن على الصعود..ولاحظت أنها تخجل خجلا شديدا من أن تبدو بحاجة للعون..ولاتغفر
لنفسها أبدا أية زلة تعيدنا إلى الأسفل مهما كانت المسافة قصيرة..كان التسلق
هدفنا..وقد كافحنا للارتفاع إلى أقصى مانستطيع..ورحنا نجمع الثلج لصنع كرة صلبة
لاتتحطم عند دحرجتها من فوق..وعندما استكملنا العمل..جلسنا قليلا ورحنا نتبادل
العتاب..فقد تخللته بعض لحظات الصراخ واللوم والاتهام بالغباء وغيره..ولكن كل ذلك
مر بسلام وأدركنا أننا ضعفاء أكثر مما كنا نظن..ورحنا نتشاور في كيفية إطلاق كرتنا وأين ستستقر..
وماهي احتمالات توقفها في منتصف الطريق..وأخطرها احتمال تحطمها وتفتتها في مكان
لايمكن فيه الاستفادة منها..وبعد دراسة كل احتمال ..دفعنا بها في هدوء
وقلوبنا تلهج بالدعاء..كنا نريدالفوز..وكنا نعتقد أننا نستحقه..فقد استخدمنا أسلوبا مختلفا
عن الجميع في جمع الثلج..وتدحرجت الكرة..وراحت تكبر وتكبر..ويتسارع هبوطها..
إلى أن وصلت إلى أسفل المنحدر واستقرت في الوادي بعيدا عن الأصدقاء الذين لم يلاحظوا
ماجرى فقد أردنا تجنيبهم الأذى المحتمل من سقوط كرة الثلج عليهم أو على تماثيلهم
التي بدت لنا صغيرة جدا في مراحل صنعها الأولى..ورحنا ننحت ملامح رجلنا..الذي كان ضخما جدا
ويحتاج لجهد غير قليل ليبدو جميلا كفاية..فالحجم وحده لن يجعلنا نفوز ..وببذل الجهد المخلص
بدا رجلنا أكبر بكثير من أي رجل آخر وكانت صناعته متقنة بما يكفي ليكون الأكبر والأجمل..
وفزنا..وضحكنا كثيرا..لقد كانت فكرة كرة الثلج تجسيدا لخاطر خطر لي ذات يوم..ملخصه
أن النجاح والتفوق يحتاج لاستخدام تقنيات توفرها قوانين الأرض وسنن الله الثابتة..
مضافا إليها الجهد والصبر..والعزيمة والتعاون..وبتراكم الخطوات الصغيرة المنسقة
وتصحيح الأخطاء التي ستقع بالتأكيد يمكن الوصول إلى فرصة امتلاك الموقع المناسب لإطلاق
كرة الثلج التي ستوفر على صانع التمثال الجهد والوقت المطلوبين لجمع الثلج ورصه ورفعه..
وباختصار استخدمنا الجاذبية الأرضية وقابلية الثلج للالتصاق للوصول إلى هدفنا..

------------------------------------------------------------------------------------

كرة الثلج (بقلم ابن الكاتب)

أثناء خدمتي الإلزامية..سقط الثلج بغزارة..وتراكم..وانخفضت درجات الحرارة..ونحن في خيمة
تهزها الريح بعنف..كنا على قمة جبل منحدر..ولم يكن لدينا مكان نفر إليه..السيارة أصبحت
مجرد هيكل معدني لايتحرك..والنجدة مستحيلة..جلست أنا وباقي عناصر الموقع نتأمل حالنا..وفجأة
همس الجندي الذي كنت أحبه كثيرا..همس قائلا..لو كنا في القطب الشمالي لحفرنا في الثلج
وصنعنا بيتا عازلا للحرارة كالأسكيمو..التفت إليه بحب وقلت:وهذا ماسنفعله..ضحك بعض عناصر موقعي
وقال أحدهم سنهلك من البرد قبل أن نجمع مايكفي من الثلج..ورحت أتذكر مقدار الجهد الذي بذلناه
يوم صعدنا الجبل بمعداتنا الثقيلة التي هي مكونات موقعنا الحالي..صعدنا خطوة خطوة..ومع كل خطوة
تصببنا عرقا وانقطعت أنفاسنا لهاثا..ولكننا بالتعاون وصلنا إلى غايتنا..قلت مخاطبا عناصر موقعي..
ياشباب..إليكم ماسنفعله..سندحرج كرات ثلج صوب الوادي بعد أن نصنعها بإتقان ..وستساعدنا الجاذبية الأرضية
وقابلية الثلج للالتصاق على تجميع مانحتاجه من ثلج لبناء بيت من الثلج في أسفل الوادي..حيث
تخف وطأة الرياح ويتوفر ماء الشرب وربما صخور مناسبة لبناء جدار إذا لزم الأمر..نحن هنا فوق
بالجهد الذي بذلناه سابقا واليوم ننزل إلى تحت طلبا للسلامة مستفيدين من موقعنا المرتفع
وبالتعاون نفسه وبإرادة الحياة قد نحقق مانصبو إليه..وشرعنا بالعمل..كنا نراقب أحيانا
كرات الثلج وهي تستقر بنجاح في أماكن متقاربة وأحيانا ولأن العمل غير متقن ولأن اختيار المكان غير
موفق كانت الكرة تتباطأ وتقف في مكان يصعب فيه الاستفادة منها ويضيع جهد ثمين..وبعد ساعات وجدنا
أنه قد تراكم لدينا مقدار كبير من الثلج يستلزم النقل بالدحرجة ليصبح قريبا من الكتلة الأكبر..
ونزلنا إلى تحت حاملين معنا متاعنا ..وشرعنا في عمل جديد أكثر صعوبة..ولكنه لم يكن مستحيلا..
بنينا كتلة هائلة من الثلج قرب صخرة عظيمة ..ورحنا نحفر في كتلة الثلج التي رصصناها بكد..
حتى أصبح لدينا بيت يشبه بيوت الأسكيمو..وضعنا فيه ماحملناه من فوق ..ودخلنا إليه نجرب فعاليته
في عزل الحرارة..لم يكن واسعا كفاية ليتسع لنا دون أن نقترب كثيرا من بعضنا..ولكنه ساعدنا
على البقاء أحياء لأيام..بدأ بعدها الطقس بالتحسن وأصبحت الطرق سالكة..ووصلتنا الإمدادات من
قيادتنا التي كانت محاصرة بالثلج هي الأخرى..

-------------------------------------------------------------
ضحك الوالد العطوف وقال انتظرا إذن..وخرج إلى مكان قريب خصصه للكتابة..حاملا معه أدواته..
وبعد ساعة من الزمن عاد ومعه هذا النص:


كرة الثلج(بقلم الكاتب)

في أيام صباي الأول ذهبت مع رفاقي في رحلة كشفية يرافقنا مسؤول الكشافة في منطقتنا..
كنا نريد اختبار الحياة في ظروف طبيعية خالصة ولم نحسب حسابا لما قد يجلبه لنا طقس الشتاء
من مفاجآت..كان عددنا لايتجاوز العشرة..شبانا وشابات..وقد تسلقنا جبلا عاليا ونصبنا في قمته
خيامنا..وأثناء الصعود جمعنا النباتات المزهرة والعاطرة وبعض الثمار ومررنا بآثار مشهورة في
تلك النواحي ورددنا الأناشيد واصطدنا بعض الطيور المهاجرة..وكتبنا الخواطر..وأجمل مافعلناه كان
لعب لعبة رياضية(أسمها الحنجلة) لاتحتاج أية أدوات علمها لنا مسؤول الكشافة..
يتنافس فيها فريقان متساويين في العدد..للفوز..
وقد وجدنا في هذه اللعبة متعة وتسلية وفائدة لأجسادنا وأرواحنا التي تتوق
للمشاركة..ولم نشعر بمشاق الصعود..وكانت سلوتنا في الليالي إقامة المسابقات الثقافية والمسرحيات
ولعب الشطرنج المنظم..وبعد أيام..استيقظنا على صوت رياح صافرة وثلوج غزيرة متساقطة ..وبرد شديد..
وجزعنا أشد الجزع ولكننا تماسكنا وصبرنا وبذلنا كل جهد لتثبيت خيامنا..وخفت الرياح بعد وقت قصير
ولكن الثلج ازداد غزارة..واستمر هطوله يوما كاملا ..ووجدنا أنفسنا محاصرين في مكان مرتفع بارد وموحش
وحرنا في أمرنا..إلى أن همست إحدى الفتيات كأننا في القطب الشمالي..ولكن ليس لنا بيوت كالأسكيمو..
ورد عليها مسؤول الكشافة قائلا:ولماذا لايكون لنا بيوت مثلهم..فسألناه..وكيف ذلك..وليس هناك مايكفي من الثلج..
قال:كل هذا الثلج على الجبل لايكفي..ونظرنا إليه باستغراب..كل هذا الثلج يبني بيوتا ولكن من يستطيع
جمعه..قال المسؤول..هل تعرفون ماذا تفعل كرة الثلج..قلنا:نعم إنها تكبر وتكبر حتى تصل
إلى مستقر لها..قال :فلندحرج..من هنا من القمة كرات الثلج صوب الوادي ..ولننظر إلى ما سنحصل عليه
ولكن انتبهوا إلى مسار كل كرة..يجب أن ينتهي في أماكن متقاربة..لأن دحرجتها ورصها تحت هو الجزء الشاق
ونحن لانملك الكثير من الوقت والطاقة..ورحنا نصنع كرات متقنة وندحرجها صوب مكان بدا لنا الأفضل
لبناء بيت..واستغرق العمل ساعات متعبة ولكنها لم تخل من بهجة ومن خيبات..كان أفراد المجموعة
متحمسين جدا لإنجاز المطلوب في أسرع وقت..إلا اثنين منها..شابا وفتاة..انفصلا عنهاوراحا يدحرجان
كرات كبيرة صوب الجانب الآخر من الجبل..ويضحكان ويصخبان حتى تضايق منهما الجميع..ولم يحتمل
لهوهما مسؤول الكشافة فانتقدهما علنا على غير عادته ولكنهما لم يكترثا..كانت كراتهما تختفي
بسرعة وتحدث أصوات تدحرج هائلة وتجرفان الصخور أحيانا..وفجأة راحت الفتاة تصرخ وهي تنزلق
صوب منحدر في ذلك الاتجاه..ولم يجرؤ أحد على الاقتراب إلا رفيقها الذي استطاع إدراكها وأمسك بيدها
وهو يقترب من مكان خلا تماما من الثلج بعد أن كنسته كرة ضخمة من كراتهما..ومن هناك راح يصيح بنا
كي أن نأتي لنشاهد ماعثر عليه..غضبنا كثيرا من استهتاره وعبثه ولم نصغ لصيحاته ولكنه..جاء مسرعا
إلى المسؤول بعد أن ترك رفيقته في مكان بدا آمنا وهمس له بشيء..وصاح بنا المسؤول لنترك
كل شيء ونأتي معهما..وعندما اقتربنا قال الشاب لقد عثرت بالصدفة على مغارة تبدو واسعة وهي
أفضل مكان للاحتماء من الرياح والبرد ويمكن إشعال النار في بوابتها بعد انكشاف الكثير من النباتات
القريبة التي تبدو مليئة بالأغصان اليابسة..كان هذا نجاحا عارضا..كفانا مؤونة بناء بيت..وهيأ لنا
أفضل فرصة للبقاء على القمة محتفظين بالقدرة على دحرجة الكرات ومقاومة الخطر الداهم الذي هدد
وجودنا..وسرعان ماشرع الشاب والفتاة في نحت تمثال جميل قرب باب المغارة لإنسان يدحرج كرة
ثلج..وعندما فرغا من العمل بدا جميلا ومعبرا..وفي يده وضعا لفافة ورق ..دفعنا الفضول لقراءتها
ففتحناها وقرأنا فيه الآتي..
قد تنقذ المصادفة٠ مشروعك الكبير
وأنت وسط عاصفة٠هبوبها خطير٠
وقد تصيب العاطفة٠ ويخطئ التفكير٠
وقد تكون زائفة ٠جواهر الأمير٠
وفي الظلال الوارفة. قد يكمن الشرير٠
ورب عين خائفة٠من مخرز كبير٠
تكون غير عارفة. بأنه نصير٠
ورغم ذاك ينبغي٠أن نحسن التدبير٠
وقد تصيرالقافية. كالقيد للأسير٠
فاختر سبيل هجرها.إن خانك التعبير٠

----------------------------------------------------------------------------
قالت الجدة وهي تغالب النعاس لقد ضحك الشابان كثيرا في هذا الموضع من النص الذي كتبه والدهما
وقالا لقد غلبتنا واستعدت حقك في فكرة كرة الثلج وأضفت إليها مايغيب عن البال
وهو أن القواعد قد لاتحقق المأمول مهما اجتهدنا في التقيد بها
وكم من مصادفة أنجزت وأنقذت٠ورغم ذلك لابد من الالتزام بالقواعد
لأنها ضرورة من ضروريات النجاح٠وانتظار المصادفات خيبة مابعدها خيبة..
نظر الأحفاد إلى الجدة فوجدوها غافية٠لقد بلغت حكايتها منتهاها٠

---------------------------------------------------------------------------
توضيح:

لعبة الحنجلة: يتنافس فيها فريقان متساويان في العدد والكفاءة الجسدية قدر الإمكان
ويتألف كل فريق من عدد غير محدد من اللاعبين ينزل أحدهما(الفريق كله)
إلى ساحة مربعة الشكل لها حدود مرسومة بدقة وطولها
يقارب الأمتار الستة وهذا الفريق يركض على رجلين اثنتين متفاديا لمسه من قبل فرد واحد ينزل
إلى الساحة من الفريق المنافس يركض على رجل واحدة فإن لامست الأرض يخرج من اللعبة ويدخل غيره
ويخرج من اللعبة من يتعرض للمس من الراكض على رجل واحدة..فإن تم لمس الجميع خسروا المباراة..
وإن لامست أرجل فريق الرجل الواحدة الأرض جميعهم قبل لمس جميع أفراد الفريق المنافس خسرواالمباراة..

-------------------------------------------------------------------------------

مع تحيات عبدالحكيم ياسين

محمد عبد الغفار صيام
29-12-2018, 09:30 PM
الأستاذ الأديب/ عبد الحكيم ياسين
استمتعت بمقالتك التعليمية المنسابة على وتيرتها الوئيدة ، و إن كنت أشك ــ و لعلي أكون مخطئا ــ أن يستطيبها اليَفَعَةُ من أبنائنا لما تفتقد من إثارة تحبس الأنفاس ، و ندرة في الأحداث ؛ فضلاً عن تكرار للفكرة الرئيسة عبر ثلاث قصص ارتدين ثوب المقال و اتفقن في الغاية و الهدف و إن اختلفن في بعض التفاصيل...وددت لو انتخبت منهم مقالا فصغته في قالب قصصي ينأى عن طريقة الوعظ و النصح و الإرشاد لكان أثرى و أوفى و أجدى...
أرى لديك براعة في الصياغة ، و دربة لا تخطئها العين في مضمار الكتابة ، و لا أشك في أستاذيتك و امتلاكك لناصية الكلمة و التعبير ، و حوزك لجعبة وافية من الموضوعات و الأفكار كفيلة بإمتاعنا ــ بحول الله ــ و إفادتنا! فلا تضن بها علينا أستاذنا الكبير .
دام يراعكم بالإبداع نابضا.

ثناء صالح
30-12-2018, 12:48 AM
السلام عليكم
هذه مجموعة نصوص قدَّمها الكاتب في سياق قصة قصيرة واحدة تبدو أقرب في بنيتها الفنية (لحكاية المذكرات ) منها للقصة القصيرة .
وثمة إطالة واضحة في السرد أضعفت عنصر التشويق إلى حد كبير .
وأحد أسباب الإطالة في السرد ،هو الاعتماد على فكرة واحدة ( كرة الثلج ) عاملاً مشتركاً في جميع النصوص. وهو ما اضطر الكاتب لإعادة الأفكار والتفاصيل مراراً، فاستطال السرد على حساب بناء الحبكة الفنية التي لم تصل إلى نقطة التأزم الواضحة ، وهي عنصر فني مهم جداً من عناصر بناء القصة القصيرة .
وكنت أتمنى لو أن الأستاذ الفاضل عبد الحكيم ياسين قد راعى علامات الترقيم في نصه الطويل .
مع التحية والتقدير

عبدالحكيم ياسين
01-01-2019, 12:27 PM
الأستاذ الكريم محمد ..سرني كثيرا تعبيرك الراقي عن رأيك بنصي الأدبي الذي لاأرى ضيرا في تسميته مقالا أو خاطرة أوحكاية..فهو في النهاية
ملك للقاريء الكريم بعد خروجه من يد الكاتب إلى فضاءات القراءات الانطباعية وغيرها من القراءات التي قد ترقى إلى مراتب التخصص بين أيدي أمثالكم
من المتخصصين..وليس مهما أن أتفق في الرأي مع قارئي الكريم ..بل المهم أن أحظى بشرف حضوره وسماع رأيه الذي قد يثمر أطيب الثمار..وفي محاولة مني
للتعبير عن تقديري لرأيك ..أهدي لك هذه المحاولة للاستجابة لما تفضلت به ..وأسأل الله أن يجزيك كل خير..وأن يديم لنا شرف حضورك..
النص الجديد البديل عن كامل النص القديم:
كرة الثلج

أردنا اختبارالحياة في ظروف طبيعية خالصة.. ولم تكن لدينا الخبرة الكافيةلنحسب حساب المفاجآت..
وفوق قمة جبل عالية نصبنا خيامنا..وجلسنا نتباهى بحكمتنا..فقد جعلنا من رحلة الصعود مأثرة..
بجمعنا النباتات العاطرة والثمار النادرة..وقيامنا بماهو ممتع ومفيد من نشاطات بدنية وروحية
إلى أن غفونا..ومالبثنا أن استيقظنا على صوت رياح صافرة وثلوج غزيرة متساقطة وبرد شديد..
وجزعنا أشد الجزع ولكننا تماسكنا وصبرنا وبذلنا كل جهد لتثبيت خيامنا..وخفت الرياح بعد وقت قصير
ولكن الثلج ازداد غزارةواستمر هطوله يوما كاملا ..ووجدنا أنفسنا محاصرين في مكان مرتفع بارد وموحش
وحرنا في أمرنا..إلى أن همس أحدنا كأننا في القطب الشمالي..ولكن مالنا بيوت كالأسكيمو..
فأجابه آخر قائلا:ماالمانع..؟ تعالوا نصنعها..قلنا: وكيف؟ قال بكرات الثلج..تكبر وتكبر كلما تدحرجت
حتى تصل إلى مستقر لها..وقمنا جميعا ندحرج كرات الثلج صوب الوادي.إلا اثنين منا..شابا وفتاة.راحا يدحرجان
كراتهما صوب الجانب الآخر من الجبل..ويضحكان ويصخبان حتى تضايق منهما الجميع..ولم نحتمل
لهوهما فانتقدناهما علنا على غير عادتنا ولكنهما لم يكترثا..كانت كراتهما تختفي
بسرعة وتحدث أصوات تدحرج هائلة وتجرفان الصخور أحيانا..وفجأة راحت الفتاة تصرخ وهي تنزلق
صوب منحدر في ذلك الاتجاه..ولم يجرؤ أحد على الاقتراب إلا أخاها الذي استطاع إدراكها وأمسك بيدها
وهو يقترب من مكان خلا تماما من الثلج بعد أن كنسته كرة ضخمة من كراتهما..ومن هناك راح يصيح بنا
كي أن نأتي لنشاهد ماعثر عليه..غضبنا كثيرا من استهتاره وعبثه ولم نصغ لصيحاته ولكنه..جاء مسرعا
إليناو قال ثمة مغارة واسعة هناك وأظنهاأفضل مكان للاحتماء..
كان هذا نجاحا عارضا..كفانا مؤونة بناء بيت..وهيأ لنا
أفضل فرصة للبقاء على القمة محتفظين بالقدرة على دحرجة الكرات ومقاومة الخطر الداهم الذي هدد
وجودنا..وقد شرع الشابان في نحت تمثال جميل قرب باب المغارة لإنسان يدحرج كرة
ثلج..وعندما فرغا من العمل بدا جميلا ومعبرا..وفي يده وضعا لفافة ورق ..دفعنا الفضول لقراءتها
ففتحناها وقرأنا فيه الآتي..
قد تنقذ المصادفة٠ مشروعك الكبير
وأنت وسط عاصفة٠هبوبها خطير٠
وقد تصيب العاطفة٠ ويخطئ التفكير٠
وفي الظلال الوارفة. قد يكمن الشرير٠
ورب عين خائفة٠من مخرز كبير٠
تكون غير عارفة. بأنه نصير٠
ورغم ذاك ينبغي٠أن نحسن التدبير٠
وقد تصيرالقافية. كالقيد للأسير٠
فاختر سبيل هجرها.إن خانك التعبير.

مع تحيات عبدالحكيم ياسين

وطبعا أرحب برأيك مهما كان فالثناء على النص رغم أنه يبهج إلا أن الرأي الراقي يبهج أكثر..
مع كل الحب والتقدير..

عبدالحكيم ياسين
04-01-2019, 10:01 AM
الأخت الفاضلة ثناء وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..أرحب برأيك القيم..وأرى أن الجانب الفني رغم وجود الكثير مما هو متفق عليه فيه بين متذوقي الأدب إلا أنه من الجميل أن نقارن بين الأنواع المختلفة بشكل عملي..وسنجد أن مانحلم به من الوصول للأفضل والأكمل أمر صعب أحيانا..فثمة حالات وجدانية تطغى ونكون أمام خيارين
إما أن نستسلم لمشاعرنا ونتركها تتدفق وفي ذلك جمالية من نوع خاص أو أن نستدعي مهاراتنا في السرد وغيره لنسج نص يراه بعضنا أجمل وأكمل..ولكن ثمة خسارة..هي لتلك العفوية والتلقائية التي تكون وليدة اللحظة..وعندما تكون هناك سلبية ما في نص من نصوص كاتب نعرفه فيستحسن أن نقرأ له باقي نصوصه فإذا كان الإسهاب
والتطويل قاسم مشترك فأنا أنصح بأن يحاول تطوير أدائه وإن لم يكن ..فقد يكون ثمة ماهو خفي في النص ويحتاج لتأمل أكبر..وأنا لاأرى في التكرار مشكلة إذا كان له
وظائف مختلفة..ففي نص الابنة كرة الثلج خدمت غرضا مختلفا عن نص الابن..وجمع الوالد بين الغرضين وفاجأهما بازدرائه للصنمية التي نراها في الأشياء ونغفل عن
البدائل التي تكون أقرب منالا ..وفيما يخص تصنيف النص أهو مذكرات أم قصة أم مقالا..فذلك مما لم أكترث له قط..وأرى جواز الجمع بين الصنوف الأدبية لمن يرغب..
والناقد هو القاضي وهو الحكم..ورأيه مهم جدا..والقاريء هو الهدف..أما النص فهو في خدمة القاريء وإن كان للكاتب حق ضئيل في أن يزفر زفراته التي قد تزيح عن
كاهله بعض الأثقال..سررت بحضوركم ..وشكرا لما تفضلتم به..أدامكم الله في متصفحنا وجزاكم كل خير