المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الفواصل في القرآن الكريم



خشان خشان
21-01-2019, 12:44 PM
بحث قيم عن الفواصل في القرآن الكريم للدكتور محروس بريك

http://www.hamassa.com/2016/06/20/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%A3%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%B7%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%A3/
أقتطف منه :
من فوائد الفواصل القرآنية:

أولا: اطراد الإيقاع: إذ نجد القرآن يغير من بنية الكلمة كي يطرد الإيقاع ويتحقق التطريب كما في قوله تعالى: {وَطُورِ سِينِينَ} وهو طور سيناء لقوله تعالى: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ}، لكن (سينين) تطّرد إيقاعيًا مع (والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين …)، وكذلك يحذف حرفا كي يطّرد الإيقاع كقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} وأصل الفعل (يسري)، فحُذفت لام الفعل (الياء) دون جازم، وبقيت كسرة الراء دالة عليها؛ وما ذاك إلا ليطّرد الإيقاع باتحاد صوت الراء (الساكن حال الوقف) في الفواصل قبلها وبعدها. وكذلك تأخير ما أصله أن يقدم كقوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} في سورة طه، لأن مبنى الفواصل فيها على صوت الألف، وأصل الكلام أن يتصل الفعل بفاعله ويؤخر المفعول لكن أخر الفاعل وهو موسى لأجل رعاية الفاصلة، وللتأخير حكمة أخرى قيل إنها تتمثل في أن النفسَ تتشوق لفاعل أوجس.

ثانيًا: التمكن من التطريب: لذلك خُتمت أكثر مقاطع الفواصل بحروف المد واللين وبُنيَ أكثرها على الميم والنون لما فيهما من غُنة وتطريب؛ ففي ختم كلمة المقطع من الفاصلة بحروف المد واللين وإلحاق النون تطريب يجري على عادة العرب؛ فقد كان بعض العرب يترنمون ويمدون أصواتهم بالقوافي تطريبًا، يقول سيبويه رحمه الله: (أما إذا ترنموا فإنهم يُلحِقون الألفَ والواو والياء ما يُنوَّن وما لا يُنوَّن لأنهم أرادوا مد الصوت). ويقول الزركشي: (وناس من بني تميم يبدلون مكان المَدَّة النون).

وقد رُوي قول جرير:

أقلي اللومَ عاذلَ والعتابا … وقولي إن أصبتُ لقد أصابا

بإبدال ألف المد نونًا زيادةً في التطريب والترنّم:

أقلي اللوم عاذل والعتابَنْ … وقولي إن أصبت لقد أصابَنْ

ثالثا: الوفاء بالمعنى : وسأتناول طَرَفًا من ذلك في نهاية هذه المقالة.

----
ففي قوله تعالى في سورة الأحزاب: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا).(الأحزاب:10). جاءت الفاصلة موصولة بالألف على هيئة المقطع المفتوح المتوسط الطول (نَا: ص ح ح) لا من أجل أن يتساوى مقطع هذه الفاصلة مع بقية مقاطع فواصل السورة إنما لغرض دلالي؛ إذ إنّ في مَدّ الصوت بالألف عند الوقف إشارةً إلى إطلاق تلك الظنون والذهاب بها كلَّ مذهب، ولِمَ لا وقد جاءهم الأحزاب من كل حَدَبٍ وصوب وبلغت القلوب الحناجر. ويؤكد ذلك ورود المصدر جمعًا، و”المصادر تجمع إذا اختلفت أجناسها”([7])؛ إذ بين المسلمين منافقون ظنوا “أن المسلمين يُستأصلون وظن المؤمنون أنهم يُنصرون”([8])، “فقوله: (الظُّنُونَا) أفاد أن فيهم من أخطأ الظن ، ولو قال تظنون بالله ظناً ما كان يفيد هذا”([9]). إن هذا السياق ناسبه الإتيان بألف الوصل لتؤكد إطلاق تلك الظنون المتباينة.