المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حول إعراب كلمة وردت في حديث



نحو النحو
17-01-2006, 01:58 AM
:::
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كيف نوجه او نعرب كلمة وردت في حديث للنبي صلى الله عليه و سلم و هو حديث صحيح.قال عليه السلام:بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم...) الحديث.
ما إعراب كلمة فتنا
و لكم جزيل الشكر.

بدوي فصيح
17-01-2006, 05:00 PM
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته

تعرب مفعولاً لأجله-والله أعلم-

أبومصعب
17-01-2006, 05:45 PM
بل هي نائبة عن المضاف المحذوف ، وتقدير الكلام :
بادروا بالأعمال قبْلَ ظُهُورِ فِتَنٍ كقطع الليل المظلم

فحذف المضاف "قبل" وأقيم المضاف إليه "ظهور" مقامه فانتصب، ثم حذف المضاف "ظهور" و وأقيم المضاف إليه "فتن" مقامه فانتصب

والله أعلم

الكاتب1
17-01-2006, 06:04 PM
أرى أن إعرابها "مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

والله أعلم .

أبومصعب
17-01-2006, 07:00 PM
أخي الكريم النحوي الصغير ، أستبعد أن تكون مفعولا به، لأن "بادر" لازم نقول "بادر إلى الشيء" أي سارع إليه،
قال الله سبحانه : "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" (133) آل عمران

وفي صحيح البخاري :
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة قال قال لي أبو قلابة ألا تلقاه فتسأله قال فلقيته فسألته فقال كنا بماء ممر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ما للناس ما هذا الرجل فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه أو أوحى الله بكذا فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا فقال صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي ألا تغطوا عنا است قارئكم فاشتزوا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص

والله أعلم

زيد العمري
17-01-2006, 08:36 PM
أخي أبا مصعب !
بل وفعل متعدٍّ كذلك ، أفلم تر قول طرفة بن العبد :
فإن كنتَ لا تسطيعُ دفعَ منيّتي <> فدَعْني أبادرْها بما ملكتْ يدي
أي أستقبلها وأعاجلها .
فقد صدق أخي النحوي الصغير إذ قال مفعولا به

أبومصعب
18-01-2006, 11:57 AM
مرحبا بالكريم زيد العمري، سرني مرورك وإفادتك، وإن كان الفعل "بادر" يأتي متعديا في بعض أحواله فإنه في الحديث لازم إن شاء الله،

جاء في شرح النووي لصحيح مسلم
( بادروا بالأعمـال فتنًا كقطع اللّيل المظلم يصبح الرّجل مؤمنًا ويمسي كافرًا أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرضٍ من الدّنيا ) معنى الحديث الحثّ على المبـادرة إلى الأعمـال الصّالـحة قبل تعذّرها والاشتغـال عنها بما يحدث من الفتن


وجاء في تحفة الأحوذي
( بادروا الصّبح بالوتر ) أي أسرعـوا بأداء الوتر قبل الصّبـح

وفي شرح الحديث : ( بادروا ) أي سابقـوا وسارعوا ( بالأعمال ) أي بالاشتغـال بالأعمال الصّالحة ( فتنًا ) أي وقوع فتنٍ ( كقطع اللّيل المظلم )

وفي قوله صلى الله عليه وسلم : (بادروا بالأعمال سبعًا ) أي سـابقوا وقوع الفتن بالاشتغـال بالأعمال الصّالـحة واهتمّوا بها قبل حلولهـا

وجاء في عون المعبود
(بادروا الصّبح بالوتر ) : قال عليٌّ القاريّ : أي أسرعوا بأداء الوتر قبل الصّبح

وفي شرح سنن ابن ماجة للسندي:
( بادروا بالأعمال ستًّا ) أي اعملوا الصّالحات واشتغلـوا بها قبل مجيء هذه السّتّ الّتي هي تشغلكم عنها

فأنت كما ترى أخي الكريم، قد اتفقت كلمة هؤلاء الشراح على تقدير مضاف مفعول فيه محذوف

ربحي شكري محمد
18-01-2006, 03:51 PM
أظنها مفعولا لأجله .
والتقدير خشية فتن.
ولما حذف المضاف "المفعول لأجله أقيم المضاف إليه مكانه.
والله أعلم

نحو النحو
19-01-2006, 01:10 AM
أخي أبو محمد
لو قلنا أنها مفعول به لفعل بادروا فإن المعنى يبدو غريبا. ما رأيك أخي؟

الكاتب1
19-01-2006, 02:01 AM
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته

تعرب مفعولاً لأجله-والله أعلم-

لايستقيم أخي المعنى بذلك ، إذ ليس المعنى بادروا وعاجلوا بالأعمال من أجل الفتنة .

الكاتب1
19-01-2006, 02:56 AM
أخي أبا مصعب !
بل وفعل متعدٍّ كذلك ، أفلم تر قول طرفة بن العبد :
فإن كنتَ لا تسطيعُ دفعَ منيّتي <> فدَعْني أبادرْها بما ملكتْ يدي
أي أستقبلها وأعاجلها .
فقد صدق أخي النحوي الصغير إذ قال مفعولا به


أشكرك اخي " زيد العمري على ما تفضلت به ، وأضيف إلى ما قلت ماجاء في القاموس المحيط :
بادَرَهُ): مُبادَرَةً وبِداراً
(وابتدَرَهُ وبَدَرَ) غيرَهُ إليه عاجَلَهُا
(وبَدَرَهُ) الأمرُ وإليه عَجِلَ إليه واسْتَبَقَ واسْتَبَقْنا .

الكاتب1
19-01-2006, 03:31 AM
مرحبا بالكريم زيد العمري، سرني مرورك وإفادتك، وإن كان الفعل "بادر" يأتي متعديا في بعض أحواله فإنه في الحديث لازم إن شاء الله،

جاء في شرح النووي لصحيح مسلم
( بادروا بالأعمـال فتنًا كقطع اللّيل المظلم يصبح الرّجل مؤمنًا ويمسي كافرًا أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرضٍ من الدّنيا ) معنى الحديث الحثّ على المبـادرة إلى الأعمـال الصّالـحة قبل تعذّرها والاشتغـال عنها بما يحدث من الفتن


وجاء في تحفة الأحوذي
( بادروا الصّبح بالوتر ) أي أسرعـوا بأداء الوتر قبل الصّبـح

وفي شرح الحديث : ( بادروا ) أي سابقـوا وسارعوا ( بالأعمال ) أي بالاشتغـال بالأعمال الصّالحة ( فتنًا ) أي وقوع فتنٍ ( كقطع اللّيل المظلم )

وفي قوله صلى الله عليه وسلم : (بادروا بالأعمال سبعًا ) أي سـابقوا وقوع الفتن بالاشتغـال بالأعمال الصّالـحة واهتمّوا بها قبل حلولهـا

وجاء في عون المعبود
(بادروا الصّبح بالوتر ) : قال عليٌّ القاريّ : أي أسرعوا بأداء الوتر قبل الصّبح

وفي شرح سنن ابن ماجة للسندي:
( بادروا بالأعمال ستًّا ) أي اعملوا الصّالحات واشتغلـوا بها قبل مجيء هذه السّتّ الّتي هي تشغلكم عنها

فأنت كما ترى أخي الكريم، قد اتفقت كلمة هؤلاء الشراح على تقدير مضاف مفعول فيه محذوف



أخي أبو مصعب أعجبني طرحك واستدلالك ، ولكن مادام الفعل متعد ، و"فتنا" منصوبا، فلم لانعربها مفعول به ، وكما ماقال أستاذنا أبو محمد : " لا يصار إلى التقدير إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك وما دام الظاهر مستقيما من حيث الصناعة والمعنى فما الحاجة إلى التقدير؟

ثم لو أتينا بالضمير وقلنا : " عاجلوها ، وسابقوها بالأعمال الصالحة ، فعلى ماذا يعود" الضمير " ها " وماذا تعربه ؟

وأكرر إعجابي بطرحك ، وشكري لك بارك الله فيك .

الكاتب1
19-01-2006, 03:45 AM
أظنها مفعولا لأجله .
والتقدير خشية فتن.
ولما حذف المضاف "المفعول لأجله أقيم المضاف إليه مكانه.
والله أعلم


أستاذي الكريم ، الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحسب شرح العلماء للحديث ، لم يحث أمته على المبادرة بالأعمال الصالحة خشية الفتنة ، بل حثَّهم على المبـادرة إلى الأعمـال الصّالـحة قبل تعذّرها والاشتغـال عنها بما يحدث من الفتن ، وهذا من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام حيث يخبرنا بأن فتنا ستقع فعلينا بمبادرتها ومسابقتها بالأعمال الصالحة .

وإن كنت أخطأت في شيء فلزام عليكم تصويبي ، وردي عن خطئي ، بارك الله فيكم جميعا .

الكاتب1
19-01-2006, 03:48 AM
السلام عليكم

الإخوة الأفاضل

لا يصار إلى التقدير إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك وما دام الظاهر مستقيما من حيث الصناعة والمعنى فما الحاجة إلى التقدير؟
الظاهر أن ( فتنا ) مفعول به لـ ( بادروا ) وهي هنا بمعنى ( عاجلوا ) وقد أثبت الأخ زيد العمري أنه يأتي متعديا بالدليل ولو أطلقنا أمر التقدير بغير ضرورة لوجدنا عجبا !
والتحية الطيبة للجميع

أحسنت أستاذي " أبو محمد " وصدق عليك المثل : " قطعت جهينة قول كل خطيب "

الكاتب1
19-01-2006, 03:59 AM
أخي أبو محمد
لو قلنا أنها مفعول به لفعل بادروا فإن المعنى يبدو غريبا. ما رأيك أخي؟


ولم يكون المعنى غريبا ؟ وكيف يكون ذلك ؟ ليتك توضح أكثر؟

فهل لو قلنا "عاجلوا وسابقوا بالأعمال الصالحة الفتن قبل وقوعها" يكون غريبا ؟

وكا لوقلنا " بادر زيد صاحبه بالإجابة " أي : سابقه وعاجله بالإجابة .

زيد العمري
19-01-2006, 06:21 PM
إن المعنى لا يستقيم إلا باعتبار (بادِروا) بمعنى عاجلوا أو استقبلوا .
وقد أوردت الشاهد بيتا لطرفة ، ويتم بذلك معنى الحديث ويأتي متعديا غير مذمم
والله أعلم

نحو النحو
19-01-2006, 09:57 PM
أخي النحوي الصغير, بارك الله فيك قد أعطيت للمناقشة نفسا جديدا.
أما عن قولي:لو قلنا أنها مفعول به لفعل بادروا فإن المعنى يبدو غريبا.
فسببه أني لم أستسغ المعنى إلا عندما ذكرت التقدير باستبدال (بادروا) ب(عاحلوا أو استقبلوا) فقد جليت هذا اللبس بما ذكرت: عاجلوا وسابقوا بالأعمال الصالحة الفتن قبل وقوعها
أخي زيد العمري, بارك الله فيك فقد زدت الأمر وضوحا حينما ذكرت: إن المعنى لا يستقيم إلا باعتبار (بادِروا) بمعنى عاجلوا أو استقبلوا
أتمنى من الإخوة الآخرين التفاعل مع ما كتبه النحوي الصغير و زيد العمري
و شكرا

همس الجراح
20-01-2006, 02:46 AM
بادروا بمعنى سابقوا
وما قاله النحوي الصغير عين الحقيقة : هي ( فتناً ) مفعول به منصوب
ولكم الشكر

أبومصعب
20-01-2006, 09:24 PM
لا أدري لماذا خاصية الرد والرد السريع لا تعمل عندي !

أخي الكريم زيد الضمير البارز في ( أبادرها ) في قول طرفة بن العبد :
فإن كنت لا تسطيع دفع منيّتي * فدعني أبادرها بما ملكت يدي
يحتمل عوده على المنية، كما يحتمل عوده على المصدر (فدعني أبادر المبادرة بما ملكت يدي) ولا دليل لك فيه على هذا الوجه،

وبادرت الشيء مبادرةً وبداراً، أي عاجلته.
والمبادرة: طلب العجلة، والمسابقة. قال الله عز وجلّ: "ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً" أي مسابقةً لكبرهم.

وأيا كان ف"بادروا" في الحديث معناه سارعوا وسابقوا وربما كان بمعنى عاجلوا،

فإن كان بمعنى سارعوا وسابقوا فالفعل "بادروا" لازم غير واقع على الفتن، وليس المقصود في هذه الحال مسارعة الفتن ولا مسابقتها، بل المسارعة بالأعمال والمسابقة بها، والباء في (بالأعمال) بمعنى (إلى)، كما هي في قول الله عز وجل "وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ" أي "أَحْسَنَ إِلَيَّ"

أو يكون عاجلوا، وهو متعد في هذه الحال، ويرده ذم العجلة والتي هي طلب الشيء قبل أوانه، وكذا المعنى ( عاجلوا فتنا ) أي ( سابقوا فتنا )

وفي كلا الحالين يستبعد أن يقع الفعل "بادر" على الفتن أي (فَعَل أو فَاعَلَ البدار أو المبادرة بالفتن ) كما هو الشأن في ما وقع عليه فعل الفاعل ك ( ضرب زيد عمرا ) أي ( فعل زيد الضرب بزيد )

الزبيدي في التاج: بادره مبادرةً وبِداراً، بالكسر، لأنّه القِياس في مصدر فاعَلَ، أي عَجِلَ إلى فِعْلِ ما يَرْغَبُ فيه. وهو يتعدّى بنفسِه وب(إلِى)، كذا في شَرْح الشِّفَاءِ. قال شيخنَا: وقد عَدُّوه ممّا جاءَ فيه فاعَلَ في أصل الفِعْل كسافَرَ، وأبقاه بعضُهم على أصل المُفَاعَلَةِ، وذلك فيما يَتَعَدَّى فيه بنفسِه، وأمّا في تَعْدِيَتِه بإلى فلا دلالَةَ له على المُفَاعلَة، كما لا يَخفَى، انتهى.


إلى الشيخ الكريم أبي محمد :
موفق لخلال الخير مطعمها * عن الاساءة والفحشاء ذو حجبِ


لا يصار إلى التقدير إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك وما دام الظاهر مستقيما من حيث الصناعة والمعنى فما الحاجة إلى التقدير؟
الظاهر أن ( فتنا ) مفعول به لـ ( بادروا ) وهي هنا بمعنى ( عاجلوا ) وقد أثبت الأخ زيد العمري أنه يأتي متعديا بالدليل ولو أطلقنا أمر التقدير بغير ضرورة لوجدنا عجبا !



أما استقامة الظاهر إعرابا ومعنى فغير مسلم بما سبق، والاحتمال وارد على الفعل "بادروا" في الحديث الشريف وما في معناه وما جاوز ذلك ،

فليس كل ما انتصب بعد فعل متعد فهو مفعول به لجواز حذف المفعول به وبقاء غيره من الفضلات المنتصبة كالمفعول فيه والمفعول في حاله و...، وفيه قال ابن مالك رحمه الله " وَحَذفَ فَضلَةِ أجِز إن لَم يَضُر "، وقال :
عَلامَـةُ الفِعلِ الْمُعَدَّى أن تَصِـل هَـا غَيرِ مَصدَرٍ بهِ نَحوُ عَمَل
فانصِب بهِ مَفعُولـ(ـهُ) إن لم يَنُب ............................

فالقيد أن يقع فعل الفاعل عليه ، لورود ما ذكرت من الحذف وبقاء غيره

والفعل الذي يتعدى أحيانا ويكون لازما أحيانا يزداد تطرق الاحتمال إليه بما سبق، والأمر في اللازم أبين منه في المتعدي والمتقلبةِ أحواله.

قال الله تعالى : " وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ "
وليس " السَّيِّئَاتِ" مفعولا به ل " يَمْكُرُونَ "

وقال : " اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضاً "
وليس "أرضا" بمفعول به لأن طرح لا يتعدى إلى اثنين وقيل غيره


معنى الفتن في الحديث "بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم"

الفتنة الامتحان والاختبار والعذاب وما يقع بين الناس

ومن الفتن الأموال والأولاد :
قال الله تعالى : "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)" الأنفال

لأنهما سبب لشغل الإنسان عن ذكر ربه :
قال الله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ (10)" المنافقون

وما أصاب الناس من خير وشر فتنة :
قال الله تعالى :"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)" الأنبياء
وبيان ذلك في قول الله تعالى :
"وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11)" الحج
وفي قول الله تعالى من سورة الزمر :
فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (49)

والفتنة للمؤمن بلاء لصدقه وزيادة في أجره،
قال الله تعالى : "الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)" العنكبوت

والفتن كائنة بعد وفاة الرسول الله صلى الله عليه وسلم، بما أخبر به الصادق المصدوق،

البخاري، قال حدثنا عبد العزيز الأويسي حدثنا إبراهيم عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي ومن يشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به

وفي صحيح مسلم
حدثني حرملة بن يحيى التجيبي أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن أبا إدريس الخولاني كان يقول قال حذيفة بن اليمان والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة

فالفتنة في الحديث "بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم" تحتمل كل هذه المعاني، كما تحتمل أن يراد بها معنى خاصا دون غيره :
وبوب الترمذي في سننه فقال :
باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم

حدثنا قتيبة حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا


فاتضح أن المقصود بالفتن ما يظهر منها في المستقبل، وظهر رجحان قول أئمتنا الكرام في تقدير محذوف وقع فيه الفعل لا عليه

تحفة الأحوذي : ( بادروا ) أي سابقـوا وسارعوا ( بالأعمال ) أي بالاشتغـال بالأعمال الصّالحة ( فتنًا ) أي وقوع فتنٍ ( كقطع اللّيل المظلم )
تحفة الأحوذي: (بادروا بالأعمال سبعًا ) أي سـابقوا وقوع الفتن بالاشتغـال بالأعمال الصّالـحة واهتمّوا بها قبل حلولهـا
عون المعبود : (بادروا الصّبح بالوتر ) : قال عليٌّ القاريّ : أي أسرعوا بأداء الوتر قبل الصّبح
وفي شرح سنن ابن ماجة للسندي:
( بادروا بالأعمال ستًّا ) أي اعملوا الصّالحات واشتغلـوا بها قبل مجيء هذه السّتّ الّتي هي تشغلكم عنها

والله أعلم
مع التحية الطيبة لكل من شارك

الكاتب1
22-01-2006, 06:03 PM
نعم أخي وأستاذي الفاضل " أبو مصعب فكما قال الأستاذ أبو محمد : "
أما ما تفضلت بذكره من شروحات الحديث فأقول : إن شرح الكلام يختلف عن التقدير والذي نقدره من أجزاء الجملة يكون لازما للمعنى أو للصناعة أما شرح الكلام فلا ضابط له سوى موافقته للمراد من المعنى ويمكن لعدة أشخاص أن يشرحوا بيتا من الشعر بألفاظ تختلف من واحد للآخر والمعنى واحد فهل يجعل اختلاف ألفاظهم الإعراب مختلفا ؟
والله أعلم .

أبومصعب
23-01-2006, 11:07 AM
قل للذّين قد ادّعوا * سبق الشهاب أبي محمد
وتصدّروا لقراعه * في حومة النظم المنضّد
هل أنتم إلاَّ الفرا * ش رأى الشهاب وقد توقّد
فدنى فأحرق نفسه * ولو اهتدى رشداً لأبعد



قلت حفظك الله :
وبادرت الشيء مبادرةً وبداراً، أي عاجلته.
والمبادرة: طلب العجلة، والمسابقة.

أقول هذا كلام سليم ونتفق عليه تماما .

ثم قلت :
وأيا كان فـ " بادروا" في الحديث معناه سارعوا وسابقوا وربما كان بمعنى عاجلوا.

أقول :
لماذا هذا التحكم في المعنى ؟ . فأنت أثبت المعنى الصحيح لبادروا ثم أعطيتها معنى آخر في الحديث ولا حاجة لهذا المعنى الجديد فالمعنى الأول سليم تماما

لا أرى في هذا تحكما – أستاذي الكريم – فقد أثبت الوجهين معا والمعنيان معا ما يزالان مكتوبين إلى هذا الحد، فإن كان الإشكال في "ربما" فليكن مكانها "أو"



ما الضير في أن نقول : عاجلوا الفتن بالأعمال الصالحة ؟ . كما قال صردر:

لذاك بدأتُ بالهجران هِندا * كما عاجلتُ بالسلوان جُمْلا

ومثله قول أبي نواس:

لَقَد عاجَلَت قَلبي جِنانُ بِهَجرِها * وَقَد كانَ يَكفيني بِذاكَ وَعيـدُ

الضير في ذلك كون العجلة طلب الشيءِ وتـحرّيه قبل أوانه، وهي من دواعي الهوى !


قول كعب ابن زهير :
وَنارٍ قُبَيلَ الصُبحِ بادَرتُ قَدحَها * حَيا النارِ قَد أَوقَدتُها لِمُسافِـرِ

أما هذا فالحجة لي فيه إن شاء الله،
ويتضح ذلك بزيادة حرف الباء في " قَدحَها " فيصبح : " وَنارٍ بادَرتُ بقَدحِها قُبَيلَ الصُبحِ" فهل هناك فرق بين "بادر" في الحديث وبادر في البيت، ولا ضير في إعراب "قدحها" مفعول به




قول الفرزدق :
أُبادِرُ كَفَّيـكَ اللَتَيـنِ نَداهُمـا * عَلى مَن بِنَجدٍ أَو تِهامَةَ ماطِرُه


وكذلك الشأن في قول الفرزدق، "أفعل المبادرة بكفيك"، وعليه ف "كفيك" مفعول به.


قول عنترة :
إِذ لا أُبادِرُ في المَضيقِ فَوارِسي * وَلا أُوَكِّــلُ بِالرَعـيـلِ الأَوَّلِ

شأن هذا شأن الذي قبله،
"إِذ لا أُبادِرُ بِفَوارِسي في المَضيقِ" وليس هناك فرق بين "بادر" في الحديث وبادر في البيت، ويكون إعراب "فَوارِسي" مفعولا به

والله أعلم

أبو ذكرى
24-01-2006, 02:17 PM
اسمحوا لي وأنا أقلكم بضاعة أن أدلو بدلوي:

أرى أن فتنا مفعول به، والعامل في نصبها إلم يكن الفعل بادروا، فهو فعل محذوف للتحذير.

وكلا الأمرين جيد، وعلى فرض أن بادر فعل لازم إلا أن هناك بابا واسعا يتوسع خلاله بمعنى الفعل فينقل من اللزوم إلى التعدي، فيحمل الفعل اللازم معنى فعل متعد فيعمل عمله.

أما وجه التحذير فهو مقصد الحديث ، وعلة طلب المبادرة بالأعمال الصالحة.

والله أعلم.

عزام محمد ذيب الشريدة
25-01-2006, 03:34 PM
أضم صوتي إلى أصوات الأخوة الذين أعربوها مفعولا به،ومن قواعد النحو العربي أن ما لا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج إليه، كما أن كل شيء جائز مع التقدير كما قال الأخ أبو محمد ،وعندها سنرى عجبا ،كما أن التقدير في النحو العربي يكون بقدر بسيط لا يستقيم التركيب إلا به ،وعندها نلجأ إلى التقدير من أجل استقامة التركيب، ويمكن أن أصنع مثالا مشابها وأقول:بادرت بالسيف رجلا عظيما،أي عاجلته به وأسرعت إليه.
وهناك شيء اّخر في الحديث حول تقديم شبه الجملة(بالأعمال )وتأخير المفعول (فتنا)عدولا عن الأصل وجوبا، من أجل أن يتصل الموصوف(فتنا ) مع صفته(كقطع الليل المظلم)،وإن لم يحصل التقديم والتأخير حصل اللبس.
والله أعلم

د . حقي إسماعيل
25-01-2006, 04:57 PM
:::
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كيف نوجه او نعرب كلمة وردت في حديث للنبي صلى الله عليه و سلم و هو حديث صحيح.قال عليه السلام:بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم...) الحديث.
ما إعراب كلمة فتنا
و لكم جزيل الشكر.

هل من الممكن ضبط النص نحويا مع وضع مواضع التضعيف ، وستأتي الإجابة بإذن اللـه تعالى وتبارك .

الكاتب1
25-01-2006, 05:47 PM
أخي الأستاذ " د . حقي إسماعيل

هذا هو نص الحديث كما في صحيح مسلم :
‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا ‏ ‏وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ ‏ ‏بِعَرَضٍ ‏ ‏مِنْ الدُّنْيَا ‏