المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حوادث الحاضر في شعر الماضي



حمدي كوكب
18-01-2006, 06:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





( حوادث الحاضر في شعر الماضي )





فسحة شعرية شاعرة ، كنت قد قدمتها في كتاب طُبع على نفقتي الخاصة ، فوزع ولم تبقَ منه نسخة واحدة حتى في مكتبتي ، وذلك لقلة عدد نسخ الطباعة ، ولندرة الموضوع الذي لاقى إقبالاً من البعض وهجوماً من آخرين . والذي جعلني أكتب عنه إليكم هو أن تجدوا فيه فسحة ترفيهية لكم بعد طول مشوار مع القراءة والتصفح ، وإيجاداً لمتعة أدبية مسلية ؛ أما السبب الأخير فهو أنني عثرت على نسخة من كتابي هذا فكانت فرصة لأن أستعيد معه ذكرياتي ، قبل أن يأتي صديقي ـ الذي أعطاني إياها إعارة ترد ـ لأخذها .



من مقدمة الكتاب :

هذه مقارنة بين الأحداث الجارية في عصرنا الحديث ، وبين الأحداث التي وقعت في العصور القديمة ، نوازن فيها بأسلوب ظريف بين ما توافق بين العصرين من أحداث وعادات وتقاليد ؛ لنضع القاريء على بينة من الأفكار المتوارثة ، والظواهر المتناقلة من القديم إلى الحديث ، ولنقف عند أحداث هذه العصور القديمة وكأننا نقرأ نشرة أخبارهم ، ونعرض بياناتهم ، ولكننا من جانب واحد هو جانب لغة الشعر ، وما وُجد فيه من وصف لحياتهم ، وأخبارهم ؛ وفي النهاية سنجد أننا لم نأت بجديد في عصرنا لأننا توارثنا كل شيء عنهم ، ولم نستحدث شيئاً ولم نطور حاجة ، فمشاكلنا هي نفس مشاكلهم ، وما كان لنا تعب هو نفس ما تعبهم . وإن كانوا يصفوننا المحدثون الآن بالتأخر والتخلف لأننا نتبع قيمنا ومبادئنا، فليغيروا إذن وليرونا ما هو الجديد الذي أتوا به بعد أن يعلموا جيداً أن كل شيء في هذا العصر ما هو إلا اتباع للعصور السابقة بنفس التطور ونفس المشكلات ونفس الأحداث ونفس الأشياء ونفس الظواهر ، وما هي إلا أساليب براقة المظهر يستخدمونها هؤلاء المدعون خالية من الجوهر لا شيء فيها ، فتعالوا نرى هل نحن في عصر قديم أم عصر حديث أم ماذا ترون ؟؟





فقرة من الفصل الأول

فليس على القدامى أن يصفوا الظاهرة وصفاً كاملاً أو أن يذكروا أسبابها وعلاجها ، ولكنهم فقط ـ من وجهة نظري الخاصة ـ يكفي أنهم أشاروا إليها ولو بكلمة واحدة في أبياتهم الشعرية ، ما يدل على وجود هذه المشكلة ، ولولا وجودها ما وجد اللفظ الدال عليها ، فالإشارة بالمصطلح دليل على وجود الحدث .





وقد قسمت الكتاب إلى أبواب يحتوي كل على عدد من الفصول إليك بعضها :

فصل : ما توافق من خبر القدماء مع أحداثنا .

فصل : ما تفوق فيه القدماء .

فصل : أحداث أخذناها كاملة من القدماء.

فصل : أحداث أخذنا أجزاء منها.

فصل : أحداث حاضرة في شعر العصر الحديث .

فصل : ما تفوقنا فيه حديثاً عمن سبقونا .



وقدمت الكتاب في موضوعات منفصلة ، فما يتعلق بالسياسة جعلت له موضوعاً قائماً بذاته ، وكذلك ما يتعلق بالحياة الاجتماعية ، وما يتعلق بالطعام والشراب ،وما يتعلق بالحب والزواج .. وهكذا .





وهذه طائفة مختصرة من الكتاب بعيدة عن الشرح والتعقيد والتطويل ، مختصرة مفيدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





· غلاء المهور كان منذ القدم ، فقد أحس به الشاعر أبو فراس الحمداني قائلاً :



تهون علينا في المعالي نفوسنا ـــــــــ ومَن يخطب الحسناء لم يُغلها المهرُ







· ( العلوج ) : وإن وضع حاسبك الآلي خطاً أحمراً تحتها ؛ لأنها لا توجد في قاموسه اللغوي ؛ إلا أنها كلمة عربية فصحى ، استخدمها وزير الإعلام العراقي أثناء الحرب ضد أمريكا ، وله الفضل في إخراجها من مخبأ اللغويات الفصحى .



جاء في خطط المقريزي قول الشاعر ابن خلال :



إذا حكم النصارى في الفروج ــــــــــ وغالوا في البغال وفي السروج

وذلت دولة الإسلام طراً ــــــــــ وصار الأمر في أيدي العلوج

فقل للأعور الدجال هذا ــــــــــ زمانك إن عزمت على الخروج



ويقول ابن حمديس :



عدمت أسوداً منهم عربية ـــــــــ ترى بين أيديها العلوج فوارسا



وفي العصر الحديث تقول إحدى الكويتيات:



يا دولة الكفر ــــــــــ بعلوجك الحمر

لن نرتضي أبداً ــــــــــ بالذل والقهر







· المرتبات والأجور التي نأخذها أجراً عن أعمالنا في وظائفنا؛ تنفد منا قبل أن ينتهي الأسبوع الأول من الشهر ، وهذا هو الحال أيضاً في العصور البالية ، يقول النضر بن جؤبة :



لا يألف الدّرهم المضروبُ ُصَّرتنا ــــــــــ لكن يمرُّ عليها وهو منطلق







· تعطل السيارات وانهيارها ، وكثرة الحوادث وانقلابها وهي سائرة ليست حوادث اليوم فقط ، بل هي حوادث الماضي أيضاً ، يقول شوقي المتوفى 1932 :



لكم في الخط سيارة ــــــــــ حديث الجار والجارة

إذا ما حركتها مالت ــــــــــ على الجنبين منهارة







· لست أنت الوحيد الذي تعب في هذه الدنيا ، في ظل وجود كل تلك الرفاهية ، حتى المعري ( أبو العلاء أحمد بن عبد الله سليمان المصري المعري المتوفى العام 449هـ) تعب أيضاً فيها يقول :



تعبُُ ُكلُها الحياةُ فما أُعْجبُ ــــــــــ إلا من راغبٍ في ازديادِ







· النكد ليس حظك أنت وحدك ، فهو أيضاً حظ السابقين ، فهذا ابن نباتة يقول :



عِفْت الإقامة في الدنيا لو انشرحت ــــــــــ حالي فكيف وما حظي سوى النكد



ويروى عن طويس قوله :



مثل ضوء البدر طلعته ـــــــــــــ ليس بالزميلة النكد







· الاستنساخ ليس ظاهرة العصر الحديث ، بل قديماً تفوفوا عنا وهو ما لم نستطيعه نحن حتى الآن ، فكان من الممكن عندهم أن يتم استنساخ ( الحيوان من الجماد ) عن طريق ( الاستحداث) يقول المعري :



والذي حارت البرية فيه ــــــــــ حيوانٌ مستحدثٌ من جماد







· لست أنت فقط في هذه الدنيا الذي ترى أن أخاك يشفي غليله أن تُصرع ، بل هذا هو موقف كل الأخوة منذ العصر الجاهلي الذي عاش فيه عبدة بن الطيب قائلاً :



إن الذين تروْنهمْ إخوانَكم ـــــــــ يَشْفي غليلَ صُدورهم أن تُصرعُوا







· دائماً أحب كل الأبيات التي يذكر فيه الشعراء كلمة ( كوكب) لأنني أتوهم أنهم ذكروني باسمي في قصائدهم ، وإن كانوا يتحدثون عن الكواكب السيارة ، وخاصة هذا البيت المليء بالكواكب :



نجوم سماء كلما انقضّ كوكب ـــــــــ بدا كوكب تأوى إليه كواكبه







· الشاعر ( بكر البطاح ) قديماً طلب من حبيبته أن تتمنى أمنية يحققها لها ، كما يفعل المحبون في هذا العصر ، فطلبت حبيبته بأن يأتي لها بالمستحيل وما لا يمكن أن يأت به ، وهو نفس ما تطلبه حبيبات هذا العصر من مطالب فوق طاقة الحبيب ، وفوق الخيال ، وما لا يمكن أن يكون ، فإن حبيبة بكر البطاح طلبت منه بأن يأتي لها بـ ( كوكب) ، يقول :



عرضت عليها ما أرادت من المنى ـــــــــ لترضى فقالت قم جئني بكوكب







· وأشعر أن أبا تمام يقصدني في بيته :



يا ابن الكواكب من أئمة هاشم ــــــــــ والرجح الأحساب والأحلام







· وأشعر بأنني أحد الملوك الذي يغيب عندما تظهر الشمس وذلك عندما أقرأ قول النابغة الذبياني :



فإنك شمس والملوك كواكب ــــــــــ إذا طلعت لم يبد منهن كوكب







· الخطوبة أخذت مفهوماً آخراً عندنا ، فبعد أن كانت ارتباط بين شخصين ذكر وأنثى ، وما يعقب ذلك بالزواج . فيمكن أن تحدث خطوبة للمعنويات ، وهذا ما تفوقنا فيه عن القدماء فعندنا ( المعالي مخطوبة للمجد ) يقول حافظ إبراهيم :



واستبينوا قصد السبيل وجدوا ـــــــــ فالمعالي مخطوبة للمجد







· معظم الناس عندما تأكل تغلق الباب جيداً ، وتتحدث في خفاء ، وتتأكد من إغلاق كل أبواب الدار ، وهكذا كان القوم قديماً :



قوم إذا أكلوا أخفوا حديثهم ـــــــــ واستوثقوا من رتاج الباب والدار







· الكل يسأل ( مَن هذا ؟ ) عندما يرى إنساناً يتصف بصفات حسنة ، فيحاول أن يعرفه فيسأل عنه ، ولسنا نحن فقط فالقدماء أيضاً هكذا ، يقول الفرزدق :



وليس قولك مَن هذا بضائرهِ ـــــــــ العُربُ تعرف من أنكرتَ والعجمُ







· بعض الناس عندما تتحدث عنهم تكون قد نجست فمك ، فما عليك إلا أن تغسله وتطهره ، وهذا هو حال أحد القدماء :



ولقد علمتُ بأنهم نجسٌ ــــــــ فإذا ذكرتهم غسلت ُ فمي







· حبيبتك ليست الوحيدة التي تسألك ( ما الحب ؟ ) بل هو نفس السؤال عند المحبوبات منذ القدم ، يقول أحدهم :



تُسائلُني ما الحب ؟ قلت : عواطف ـــــــــ منَّوعةُ الأجناسِ موطُنها القلبُ







· أسلحة الدمار الشامل التي تبيد كل الشعوب مرة واحدة متواجدة منذ القدم ، وتحدث شوقي عن سلاح جرثومي خطير يبيد الشعوب قائلاً :



إني نَظَرتُ إلى الشّعوبِ فلمْ أَجِدْ ــــــــــ كالجَهْلِ داءً للشعوبِ مُبيداَ







· عرفوا ( الجسيم ) وعرفوا الشيء الذي يخترقه ، فنحن لسنا أول من اكتشف الذرة أو العنصر أو الجسيم ، يقول المتنبي :



والهمُّ يخترمُ الجسيمَ نحافة ـــــــــ ويشيبُ ناصية الصبي ويُهرمُ







· حتى الطريق التي ضللتها ذات مرة ، وكنت أحسب أني الوحيد الذي يضل الطريق فيشبُ في قلبي الحريق عندما أكون تائه ، ولكنني وجدت علي الجارم تضيع الطريق من قدمه :



ويشبُ في قلب حريق ــــــــ ويضيع من قدمي الطريق







· لست أنت الوحيد المجهول في هذا العالم ، أو حتى يتجاهلك الناس ، بل المتنبي قديماً صنعوا معه هذا الموقف :



ومن جاهلٍ بي وهوَ يَجهل جهلهُ ــــــــ ويجهلُ عِلمي أنه بي جاهلٌ







· وفي واقعنا المعاصر تتحدث مع شخص عن موضوع ما فيتجاهل علمه بهذا الموضوع ، ويشعرك بأنه لا يعلم شيئاً عنه ، ونفس الموقف حدث مع الشاعر عمرو بن كلثوم :



ألا لا يجهلن أحد علينا ــــــــــ فنجهل فوق جهل الجاهلينا







· ونحن أيضاً في عصرنا الحديث نجهل ، يقول الدكتور سعد عطية الغامدي :



ونجهل أننا في كل طور ـــــــــ سوائمَ سوِّمت من غير حاد







· حتى قديماً كانوا يشربون ( المياه المعدنية ) ويتركون المياه الملوثة لغيرهم من البشر ، يقول عمرو بن كلثوم :



ونشربُ إن وردنا الماء صفواً ـــــــــ ويشربُ غيرنا كدراً وطيناً







· ولكنهم تفوقوا عنا ، فاخترعنا الثلاجة لحفظ الأطعمة ، وتثليج المياة ، وتجميدها ؛ ولكنهم قديماً وصلوا إلى ( تجميد الدموع) يقول الشاعر :



سأطلبُ بُعْد الدار عنكم لتَقْربوا ــــــــــ وتسكبُ عينايَ الدموع لتجْمدا







· وأبناءهم كانت تضرب أمهاتهم ، بل وكانت الأبناء أشد عقوقاً ، فكانت تمزق ثيابهن ، بل وتحاول الأبناء أن تربي أمهاتهم ، بدل ما تربي الأم أبناءها ، وفي ذلك تشكو أعرابية ابنها وكأنها تتحدث عن ابن من هذا العصر الذي نحن فيه :



أنْشَأ يُمَزِّقُ أثوابي يُؤدِّبُنيِ ـــــــــ أبْعدَ شَيبْي يَبغيِ عِنديِ الأدباَ







· والليل عندهم كان طويلاً بنفس طوله عندنا ، وكانوا يستعجلون الصباح ، كأنهم يتحدثون عن عصرنا ، يقول امريء القيس :



ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ــــــــــ بصبح وما الإصباح منك بأمثل







· في هذا العصر يكثر الكلام عن ( الأحداث الجارية ) ويسمونها بنفس المصطلح السابق ، ولكنهم أطلقوا هم عليها ( أحداث الزمان ) يقول إبراهيم بن المهدي في رثاء ابنه :



تبدلَ داراً غيرَ داري وجيرةً ــــــــــ سوايَ وأحداثُ الزمان تنوبُ







· التفتيش عن عيوب الآخرين عادة سيئة منذ القدم ، وما زالت ، يقول عنها الشاعر



عليك نفسك فتش عن معايبها ـــــــــ وخل من عثرات الناس للناس







· بعض البخلاء عندنا في العصر الحديث لا يتنفسون إلا من فتحة أنف واحدة توفيراً للهواء ، وهذا أيضاً حدث قديماً يقول ابن الرومي :



يُقتِّر عيسى على نفسه ــــــــــ وليس بباق ولا خالد

فلو يستطيع لتقتيره ـــــــــ تنفس من مَنخرٍ واحد







· البخيل في عصرنا إذا كسرت رغيفه كأنك كسرت قلبه ، وهو ما تواجد منذ القدم ، يقول أحدهم :



إذا كُسر الرغيف بكى عليه ـــــــــــ بُكاء الخنساء إذ فجعت بصخر

ودون رغيفه قلعُ الثنايا ـــــــــــــ وحربُُ مثل وقعةِ يوم ِ بدرِ







· لسنا نحن الذين اخترعنا الأحذية ولبسها ،والتفنن في أناقتها ، فتلك الأحذية متواجدة من أقدم العصور ، تقول أروى بنت الحارث بن عبد المطلب :



ُرزينا خيرَ مَن ركب المطايا ــــــــ وفارسها ومن ركب السفينا

ومن لبس النِّعال أو احتذاها ـــــــــ ومن قرأ المثاني والمئينا



ويقول أبو بكر الصديق :



كل امري مصبح في أهله ــــــــ والموت أدنى من شراك نعله







· عندما رسب في الشهادة الإعدادية ، لم يجد مفراً من الانتحار ، فألقى نفسه في نهر النيل ، وهذه ظاهرة ليست بحديثة فشوقي تحدث عن ( انتحار الطلبة) في قصيدة له بنفس العنوان قال :

نَشْأ الخيرِ رويداً مثلكم ـــــــــ في الصبا النفس ضلال وخُسُرْ

ليس يدري أحدٌ منكم بما ــــــــــ كان يعْطَى لو تأنى وانتظر ْ







· في هذا العصر مَن يسمي ابنه بأسماء غريبة ؛ لكي يعيش هذا الابن ، وقد يلجأ لأن يسميه أسماء الحيوانات ، وأسماء لا معنى لها ، واشتهر في عصرنا أن يسميه ( يحيى) ليحيا ويعيش ، وهذا ما فعله محمد بن كناسة الأزدي قديماً يقول :



سميته يحيى ليحيا فلم يكن ــــــــــ إلى رد أمر الله فيه سبيل







· يمتاز البعض في عصرنا الحاضر بالنحافة الشديدة ، ويكاد أن يكون عوداً واقفاً فقط ، وهذه النحافة رأها المتنبي في نفسه قال :



كفى بجسمي نحولاً أنني رجل ـــــــــ لولا مخاطبتني إياك لم ترني







· تصعب علينا في هذه الحياة بعض الأشياء سواء في العمل أو في غيره ، وهذه ظاهرة عامة منذ العصور الجاهلية ، وقد رصدها عمرو بن معد يكرب قال :



إذا لم تستطع شيئاً فدعه ــــــــــ وجاوزه إلى ما تستطع







· السيول التي تغرق المدن بأكملها ، سواء من الفيضانات أو من الأمطار الغزيرة ، جعلها ابن رشيق سيول راوية :



أحاديث ترويها السيول عن الحيا ـــــــــ عن البحر عن كف الأمير تميم







· بعض العامة من الناس يصفون أدوية شعبية عن طريق شراء بعض الدهون من العطار ، وذلك ليدهن بها مكان ما في جسده ، وذلك أيضاً طلباً للشفاء ، وأنهم قديماً توصلوا إلى ( دهان للقلب) وهو ما حدث مع جابر الأندلسي :



قالوا : اتخذ دهناً لقلبك يشفه ــــــــــ قلت : ادهنوه بخدها المتورد









· الفراغ الذي يحيط بشبابنا في هذا العصر ، والبطالة التي يحيا في أحضانها هذا الشباب ؛ تجعله يلجأ إلى المفاسد ، وهذه الأمور جميعها من فراغ وبطالة وفساد متواجدة في شباب العصر الجاهلي قديماً ، وقد رصدها أبو العتاهية يقول :



إن الشباب والفراغ والجدة ـــــــــ مفسدة للمرء أي مفسدة





وحديثاً رصد هذه الظاهرة الدكتور سعد عطية الغامدي يقول :



وأوطاناً مشتتة وجيلاً ـــــــــ أسيراً للفراغ وللرقاد







· ومما يدل على انتشار الرقية والشعوذة بنفس صور انتشارها في عصرنا الحديث وبنفس الجدل ، ما قاله أبو العتاهية ( وإن كان قد استخدم الرقية الشرعية ، فإنه أبصرنا إلى وجود الرقية في عهدهم ) :



أرقيك أرقيك باسم الله أرقيكا ـــــــــــ من بخل نفسك على الله يشفيكا







· فن ( الاستعراض ) ليس حديث النشأة ، فقد كان الشاعر الأسمر الجعفي يستعرض فرسه ، يقول :



وإذ هو استعْرْضته متمطراً ــــــــــ فتقول هذا مثل سرحان الغضا







· ضياع الدواب والبهائم وخاصة في القرى الفقيرة التي يقتلها العوز والحاجة ، وبكاء صاحبها عليها لأنها تمثل رأس ماله وحيلته على الدهر ، ظاهرة نعيش واقعها المعاصر ، ولكنها قديمة قدم الأجداد ، يقول الأسود بن عبد المطلب :



أتبكي أن يضل لها بعير ــــــــــــ ويمنعها من النوم السهُود







· العناق للحبيب وشدة الولع به عند حضوره من غيابه ليست عاطفة جارفة في عصرنا الحديث أو حتى لم نستحدثه ، فهند بنت طارق بن بياضة تقول :



نحن بنات طارق ـــــــــ نمشي على النمارق

إن تقبلوا نعانق ـــــــــ ونفرش النمارق









· عواء الكلاب وضجيجها وعدم انقطاع هذا العواء واستمراريته واجتماع الكلاب في مجموعة واحدة تعوي ليلاً حتى تقلق البشر ، إحدى الظواهر الحديثة والقديمة ، تقول نائحة المدينة :



ولأعوين إذا خلوت ـــــــــ مع الكلاب العاوية







· الانبهار بالغرب ليس وليد تلك اللحظات أو هذه السنوات بل من أيام حافظ إبراهيم :



أي شيء في الغرب قد بهر الناس ــــــــــ جمالاً ولم يكن منه عندي







· هل أهل الحمى في العصر الجاهلي الذين كانوا يحمون من يلجأ إليهم ويستصرخهم ويستنجدهم هم السبب في فكرة إنشاء ( كلية الحقوق ) ومن ثم ظهور المحاماة ، يقول بشامة بن الغدير :



إنا لمن معشر أفنى أوائلهم ـــــــــ قيل الكماة ألا أين المحامونا ؟







· غنى عبد الحليم حافظ ( يا قلب ياخالي ) هل فعلاً هناك قلوباً خالية ؟ أم هي فكرة من أفكار عصرنا الحديث ، التي تواجدت أيضاً في العصور القديمة ، يقول أحدهم :



أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ـــــــــ فصادف قلباً خالياً فتمكنا









· لسنا نحن أول من استخدم المصطلحات الغريبة في عصرنا الحاضر ، بل القددماء أنفسهم فعلوا ذلك ، وربما أطلقوا عليها الألفاظ الشبابية آنذاك ، مثل ألفظ الشباب الحالية ( والتي منها : أوبيج ، استك ، طناش ، دلدول ، كبنش ، شنف ، هفيه ، خرونج ) يقول أحدهم :



يظل بموماة ويمشي بغيرها ـــــــــ جحيشاً وبعزوري ظهور المسالك



ويقول المتنبي :



وما أرضي لمقلته بحلم ــــــــــ إذا انتهت توهمه ابتساكا



ويقول أبو تمام :



صهصلق في الصهيل تحسبه ــــــــــ أشرج حلقومه على جرس



ويقول البحتري :



فلا وصل إلا أن يطيف خيالها ــــــــــ بنا تحت جوشوش من الليل مظلم







· لم تكن فكرة ( حلاق الحيوانات ) مبتدعة حديثاً ، وإنما متوارثة فها هو مصطفى صادق الرافعي يحكي لنا عن حلاق ذهب إلى الأسد :



قالوا : أتى الليث حلاق يعلمه ــــــــــ قص الأظافر تجميلاً كما ابتدعوا

ياليث قلها لذا الحلاق زمجرة ــــــــــ إن المخالب في كفي هي الشبعُ









· اغتيال الرؤساء والملوك والحكام ، أو تهديدهم ، ظاهرة قديمة أيضاً ، يقول عبد الله بن المعتز :



وكل يوم ملك مقتول ــــــــــ أو خائف مروع ذليل

وكم أمير كان رأس جيش ــــــــــ قد نغضوا عليه كل عيش









· مشكلة المياة سواء كانت عربية أم أجنبية ليست مشكلة حديثة ، فالمشكلة منذ عهد صالح بن عبد القدوس المتوفى 167هـ ، يقول :



ما الناس إلا عاملان ، فعامل ــــــــــ قد مات من عطش وآخر يغرق







· وصلوا إلى الفضاء وأوهمونا بأنهم أول من اكتشفوا تلك الكواكب السيارة ، وهذا غير صحيح ، فقد عرفوا قديماً الكواكب السيارة ، يقول التنوخي ( أبو القاسم علي بن محمد ، المتوفى 423هـ) :



كأنما المريخ والمشترى ــــــــــ قدامة في شامخ الرفعة

منصرف بالليل من دعوة ــــــــــ قد أوقدت قدامة شمعة







· المرأة التي تضرب زوجها ، أو المحبوبة التي تضرب حبيبها ، فكرة سائدة منذ القدم ، وليست وليدة العصر الحديث الذي تضرب فيه الزوجات أزواجهن ، وتضرب فيه النساء الرجال ، يقول أبو العتاهية :







جلدتني بكفها ــــــــــ بنت معد بن زائدة

جلدتني فأوجعت ـــــــــ بأبي تلك جالدة

وتراها مع الخصي ـــــــــ على الباب قاعدة

تتكنى كنى الرجال ـــــــــ بعمد مكايدة

جلدتني وبالعنف ــــــــــ مائة غير واحدة

اجلديني واجلدي ـــــ إنما أنت والدة







· غلاء الأسعار وارتفاعها وزيادة سعر المنتج ، والمستلزمات الضرورية التي يحتاجها البشر في حياتهم اليومية ليست ظاهرة اليوم فقط ، فكانت الأسعار قديماً مرتفعة ، وكانت المبيعات غالية جداً ، مما جعل أبا العتاهية يقول :



مَن مبلغ عني الإمام ــــــــــــ نصائحاً متوالية

إني أرى الأسعار أسعار ـــــــــ الرعية غالية

وأرى المكاسب نزرة ــــــــــ وأرى الضرورة فاشية



وفي العصر الحديث يقول محمد علي جمعة الشايب :



في كل يوم يزيد السوق أسعارا

وكل شيء غدت أسعاره نارا







· بعض المسؤولين عن حق الطريق فيما يسمونه بهيئة النظافة ، لا يهتمون بالنظافة الفعلية للطريق ، حتى أنك قد تجد أشواكاً في الشارع ربما تشك قدمك ، مثلما حدث لإبراهيم ناجي :



آه يا قبلة أقدامي إذا ـــــــــ شكت الأقدام لأشواك الطريق









· أما نحن فقد عرفنا الامتحانات وخضناها ، ونجحنا في معظمها ، وأحياناً أخرى رسبنا وبكينا ، ولكنهم تفوقوا عنا في العصر الجاهلي في وضع الامتحانات وفي المسئول الذي سيمتحنونه ، فقد وصلت جرأتهم إلى أن يمتحنوا ( الدنيا ) فقد امتحنها أبو نواس :



إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ــــــــــ له عن عدو في ثياب صديق







ولولا أنه قد سبق إلى امتحانها لما عرف ذلك ، ونحن نشكره لأنه أعطانا النتيجة دون أن نتعب أنفسنا في إعادة امتحانها ، لأنه بهذا البيت الشعري لم يجعل لها ( دوراً ثانياً) أو حتى ملحقاً لها لنعيد امتحانها .







· وبعد أن تفوقوا في امتحان الدنيا وقعوا في مطب كبير، شديد ، فمن المعروف أن ( الحية تبيض) ولكن كانت الحية عندهم تختلف عن الحية عندنا ، فالحية عندهم كانت ( تلد) لا تبيض، يقول بشر :



تلك العصا من هذه العُصَيَّة ــــــــــ هل تلد الحية إلا الحية



( وذلك بعيداً عن بلاغة الشعر وكناياته، فنحن نحاول أن نجد جديداً في شعرهم )







· ولا أتركك إلا بعد أن أخبرك : كيف تفوقوا في الحُب ؟ فثرائهم الفاحش جعلهم يستطيعون أن ( يشتروا الحُب بالمال ) ومع أننا نحن في عصر الحب لكننا لم نستطع أن نشتريه بالمال ، وأتعجب كل العجب كيف استطاعوا أن يشتروا الحب ؟ بل وصلوا في تفوقهم إلى أنك إذا زدت في المال وأعطيته للمحبوب زادك حباً وعشقاً ، وإن أقللت في العطاء قل الحب بنفس القيمة ، فقد بعث بشار بن برد إلى حبيبته قوله :



هل تعلمين وراء الحب منزلة ـــــــــــ تدني إليك فإن الحب أقصاني



فكتبت إليه قائلة :



نعم ، أقول : وراء الحب منزلة ــــــــــ حب الدنانير يدني كل إنسان

من زاد في النقد زدنا في مودته ــــــــــ لا نبتغي الدهر إلا كل رجحان



يا ليتها هذه المحبوبة كانت في عصرنا لأفلست كل أغنياء العالم من أجل زيادة حبها لهم !!!!







· ومنه أيضأ : أن جارية بالمدينة طلبت من أشعب ( نصف درهم ) سُلفة ، وذلك لأنه كانت بينهما علاقة ود وحب ، ففزع أشعب من ذلك قائلاً :



أخلفي ما شئت وعدي ــــــــــ وامنحيني كل صد

قد سلا بعدك قلبي ــــــــــ فاعشقي من شئت بعدي

إنني آليت لا أعشق ــــــــــ مَن يعشق نقدي









· ولكننا نحن تفوقنا عنهم ، فقد عرفنا أين يكمن عقل الببغاء ؟ ومكانه بالضبط ، يقول شوقي :



انظر الشعب زيون ــــــــ كيف يوحون إليه

يا له من ببغاء ــــــــــ عقله في أذنيه

وضحــــاء..
19-01-2006, 02:21 AM
شكرا لهذه الفسحة الأدبية ..

لو استطعت طباعة الكتاب في ملف تنسيق النصوص (وورد)؛ لكان أفضل، حتى يطلع أكثر الزوارعليه ، وتحصل المتعة.
أو أن تقسّم الموضوع -إن شئت- لتكن القراءة أمتع، وتحقق الفائدة المرجوة من موضوعك الجميل.

عماد كتوت
19-01-2006, 06:22 PM
أشكرك يا أخ حمدي على هذا الموضوع الجميل ، وهو بلا شك بحاجة لوقفة تأمل وتمحيص ، أما في هذه العجالة ، فإن لي ملاحظة على كلمة (جَسِيم) التي وردت في بيت المتنبي ذلك أنها تقرأ بالتخفيف لا التشديد والجسيم هو عظيم الخلقة ولا علاقة لها (بالجسيّم) الذي نعرفه.

حمدي كوكب
21-01-2006, 06:07 AM
نعم أخي ولكنني أردت أن أبين أنهم عرفوا اللفظة فجعلتها رابط للجسيم الذي نعرفه ، مع أنهم لم يكونوا حقاً عرفوا الجسيم
شكراً لرأيك الذي أمتعني .

حمدي كوكب
21-01-2006, 07:44 AM
شكرا لهذه الفسحة الأدبية ..

لو استطعت طباعة الكتاب في ملف تنسيق النصوص (وورد)؛ لكان أفضل، حتى لاطلاع أكثرمن الزوار، واستمتاعهم كذلك..
أو أن تقسّم الموضوع -إن شئت- لتكن القراءة أمتع، وتحقق الفائدة المرجوة من موضوعك الجميل.

قريباً سيكون الكتاب بين أيديكم كاملاً
شكراً لفكرتك الجميلة ، لم تخطر على بالي ، إن شاء الله في القريب العاجل الكتاب سيكون معكم .