حمدي كوكب
19-01-2006, 08:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفصيح ... تعريف المصطلح ومشتقاته
ما رأيكم إذا بدأنا سوياً لأن نجمع معنى كلمة الفصيح ؟؟
بل كل شيء يحتوي على لفظة الفصيح ، ومشتقاتها في اللغة والبلاغة ، والأدب والشعر ، والنثر .
أن نجمع الأعلام التي سميت بالفصيح ، أن نجمع الأخبار ، والآثار والأنباء التي امتازت بالفصاحة !!
ما رأيكم لو جمعنا كل الأبيات الشعرية التي احتوت على الفصاحة ، ولفظة الفصيح أو إحدى مشتقاتها ؟؟
فتعالوا معاً نشارك في التعريف بمصطلح الفصيح ومشتقاته ، لنجمع أجمل الآثار والأخبار من كتب الأولين والمتأخرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك بعض الكتب التي احتوى عنوانها على لفظة الفصيح منها : ( فصيح البيان في تفسير القرآن ) ،(فصيح اللغة لأبي العباس ثعلب) ، (التلويح في شرح الفصيح لأبي سهل الهروي) ، (كتاب ذيل الفصيح أملاه الشيخ موفق الدين عبد اللطيف البغدادي المتوفي سنة 629هـ ) ، (قلائد الذهب في فصيح لغة العرب - مرتب على حروف المعجم ) ، (فرائد التفسير فصيح الأدلة في مجلدين لأبي الحسين شيخ المعتزلة : محمد بن علي البصري المتكلم) ، (فصيح المجد التالد في مناقب الشيخ خالد ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهناك بعض الألقاب التي احتوت لفظة الفصيح أيضاً مثل : أبو المحامد فصيح الدين : محمد بن عمر المابرنابازي) ،( النظامي : محمد بن حسن صدر الدين وقيل فصيح الدين النظامي المتوفى سنة 919 تسع شعرة وتسعمائة . صنف تاج المآثر فــــــــــي التاريخ فارسي ، حاشية على شرح أشكال التأسيس لقاضي زاده )، (فصيح الهروي : أبو الفيض محمد بن محمد بن علي الفارسي نزيل هــــــــراة ، اشتهر بفصيح الأديب الحنفي كان حيا في رمضان سنة 837 سبع وثلاثين وثمانمائة . له من الكتب إحصاء الأخلاق . إلجام العتاة وإلزام الغلاة وأن الحسنات يذهبن السيئات . حقائق التوحيد رسالة فارسية . فضل الكلم الطيب في استنزال مطر الفضل الصيب في كلمة التوحيد . منهاج اليقين . الدر النظيم في حاشية بسم الله الرحمن الرحيم) ،( فصيح المولوي : أحمد دده المتخلص بفصيح المولوي كان يكتب للوزير أحمد باشا الكوبريلي توفي سنة 1111 إحدى عشرة ومائة وألف من تصانيفه تنبا كو نامة منظومة تركية . خسرو وشيرين كذا . ديوان شعر تركي . ديوان فارسي . محمود وأياز منظوم . مناظرة شب وروز . مناظرة كل ومل ، وكلها تركية ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما عن تعريف لفظة ( الفصيح ) :
الفصاحة مأخوذة في تعريف البلاغة وليس كل فصيح بليغ (التعريفات 1/ 66) ، ويقال : فصيح اللَّهْجَة (العين 3/ 391) ، واللّهجة طَرَفْ اللّسان ويُقالُ جَرْس الكلام، و ( أفْصَحَ ) عن مراده بالألف أظهره و ( أَفْصَحَ ) تكلم بالعربية و ( فَصُحَ ) العجمي من باب قرب جادت لغته فلم يلحن و قال ابن السكيت أيضا ( أَفْصَحَ ) الأعجمي بالألف تكلم بالعربية فلم يلحن و رجل ( فَصِيحُ ) اللسان ( المصباح المنير 2/ 474) وتَفصيحُ اللَّبَن : ذَهابُ اللِّبأ عنه وكَثرةُ مَحْضه وذَهابُ رَغْوته فَصَّحَ اللَّبَنَ تَفصيحاً . ورجلٌ فصيحٌ فَصُحَ فَصاحة وأفصَحَ الرجلُ القَوْلَ . فلما كَثُرَ وعُرِفَ أضمَروا القَولَ واكتَفَوا بالفِعل كقَولهم : أحسَنَ وأسْرَعَ وأبْطَأَ . ويقال في الشِّعْر في وصف العُجْم : أفصَح وإِن كان بغَير العربيّة كقول أبي النجم ): أعجَمَ في آذانِها فصيحا ) .
والفصيحُ في كلام العامّة الواضح ، وأعرب الرجل : أفصح القول والكلامِ وهو عربانيّ اللسانِ أي : فصيح (العين 2/ 128) ، وعن الأزهري : " يُقال : فلان فصيح اللَّهْجة : وهي لغته التي جُبل عليها واعتادها(المغرب في ترتيب المعرب 2/ 253)، والسليقية من الكلام : ما كان الغالب عليه السهولة وهو مع ذلك فصيح اللفظ منسوب إلى السليقة وهي الطبيعة ومعناه ما سمح به الطبع وسهل على اللسان من غير أن يتعهد إعرابه يقال فلان يقرأ بالسليقية أي بطبعه لم يقرأ على القراء ولم يأخذه عن تعليم( غريب الحديث للخطابي 3/ 59).
والفَصِيح في اللغة : المُنْطَلِق اللّسَان في القول الذي يَعْرِف جَيِّد الكلام من رَدِيئه : يقال : رجُلٌ فَصِيحٌ ولسانٌ فَصِيحٌ وكلاٌم فَصِيحٌ وقد فَصُح فَصاحَة وأفْصَح عن الشيء إفْصَاحا إذا بَيَّنَه وكَشَفه (النهاية في غريب الأثر 3/ 866 ) ويقال ( لسَانُهُ ) فصيحة و فصيح أي لغته فصيحة أو نطقه فصيح (المصباح المنير 2/ 553 ) ولسان ( ذَرِبٌ ) أي فصيح (المصباح المنير 1/ 207 ) .
ف ص ح : رجل فصِيحٌ وكلام فصيح أي بليغ ولسان فصيح أي طلق ويقال كل ناطق فصيح ومالا ينطق فهو أعجم و فَصُحَ العجمي جادت لغته حتى لا يلحن وباب الكل ظرف، و تَفَصَّح في كلامه و تَفَاصحَ تكلف الفصاحة و أفْصَحَ العجمي إذا تكلم بالعربية ( مختار الصحاح 1/ 517 ) ، رجل سَلِيطٌ أي فصيح حديد اللسان بين السلاطة و السُّلُوطةِ ، يقال هو أسْلَطُهم لسانا (مختار الصحاح 1/ 326).
وكَلامٌ جَزْلٌ : فَصِيحٌ جامِعٌ ( تاج العروس 1/ 6933 ) ، ورَجُلٌ ذَمْلَقانِيٌ أَي : سَرِيعُ الكَلامَ . وقالَ ابن بُزُرْجَ : رَجُلٌ ذَملَّقِيٌّ كعَملَّسِيِّ أي : فَصِيح اللِّسان ( تاج العروس 1/ 6321 ) ، خَطِيبٌ ذَلِقٌ وذَلِيقٌ ككَتِفِ وأَمِيرِ أَي : فَصِيحٌ ( تاج العروس 1/ 6320) ، رَجُلٌ طَيِّعُ اللِّسانِ : فَصيحٌ ( تاج العروس 1/5431 ) ، ورَجُلٌ لَظْلاظٌ بالفَتْح أَيْ فَصِيح ( ٌتاج العروس 1/ 5077 ) ، وذَمَلَّقِيٌّ كَعَمَلَّسِيٍّ : فَصيحٌ . والذَّمْلَقَةُ : التَّمَلُّقُ والمُلاطَفَةُ( القاموس المحيط 1/1143) ورجلٌ لَخْلخانِيٌّ : غيرُ فَصيحٍ .( القاموس المحيط1/ 331 ) .
الفَصْحُ والفَصاحَةُ : البيانُ فَصُحَ ككَرُمَ فهو فَصيحٌ وفَصْحٌ من فُصَحاءَ وفِصاحٍ وفُصُحٍ وهي فَصيحةٌ من فِصاحٍ وفَصائِحَ أو اللَّفْظُ الفَصيحُ : ما يُدْرَكُ حُسْنُهُ بالسَّمْعِ . وفَصُحَ الأَعْجَمِيُّ ككَرُمَ : تَكَلَّمَ بالعَرَبِيَّةِ وفُهِمَ عنه أو كان عرَبِيّاً فازْدادَ فَصاحَةً كتَفَصَّحَ . وأفْصَحَ : تكَلَّمَ بالفصاحَةِ . ويومٌ فِصْحٌ بالكسر ومُفْصِحٌ : بلا غَيْمٍ ولا قُرٍّ . وأفْصَحَ اللَّبَنُ : ذَهَبَتْ رَغْوَتُهُ كفَصَّحَ أو انْقَطَعَ اللِّبَأُ عنه و الشَّاةُ : خَلَصَ لَبَنُها و البَوْلُ : صفاو الصُّبْحُ : اسْتَبانَ و الرَّجُلُ : بَيَّنَ و الشيءُ : وضَحَ . وفَصَحَكَ الصُّبْحُ : بانَ لك وغَلَبَكَ ضَوْءُهُ ( القاموس المحيط1/ 299 ) وعَرَبِيٌّ نُدْبَةٌ . بالضم : فَصيحٌ . ( القاموس المحيط 1/ 175 ) ، ورجل طَلْقُ اللسانِ وطُلُقٌ وطُلَقٌ وطَلِيق فَصِيح ( لسان العرب) ورجل نَبَّارٌ فصيحُ الكلامِ ونَبَّارٌ بالكلام فصيح بَلِيغٌ ( لسان العرب 5/ 188 ) ، يقال فلان فصيحُ اللَّهْجَةِ واللَّهَجةِ وهي لغته التي جُبِلَ عليها فاعتادَها ونشأَ عليها ( لسان العرب 2/ 359).
والبَيانُ الفصاحة واللَّسَن وكلامٌ بيِّن فَصيح والبَيان الإفصاح مع ذكاء والبَيِّن من الرجال الفصيح ، وقال ابن شميل البَيِّن من الرجال السَّمْح اللسان الفصيح الظريف العالي الكلام القليل الرتَج وفلانٌ أَبْيَن من فلان أَي أَفصح منه وأَوضح كلاماً ورجل بَيِّنٌ فصيح ( لسان العرب 13/ 62).
فصح الفِصْح : فِطْر النَصارَى قال الأعشى ( بهم تَقَّربَ يومَ الفِصْح ضاحيةً) فِصْحُ النصارى مثل الفطر وزناً ، ومعنى ، وهو الذي يأكلون فيه اللحم بعد الصيام قال ابن السكيت في باب ما هو مكسور الأول مما فتحته العامة وهو ( فِصْحُ ) النصارى إذا أكلوا اللحم و أفطروا و الجمع ( فُصُوحٌ ) مثل حِمْل و حُمُول و ( أَفْصَحَ ) النصارى بالألف أفطروا من ( الفِصْحِ ) وهو عيد لهم مثل عيد المسلمين و صومهم ثمانية وأربعون يوما ويوم الأحد الكائن بعد ذلك هو العيد ذكر لصومهم ضابط يعرف به أوله فإذا عرف أوله عرف الفِصْحُ ونظم في بيتين فقيل
إَذا مَا اْنقَضَى سِتُّ وعِشْرُونَ لَيْلَةً ... لِشَهْرِ هِلاَليّ شُبَاطُ به يُرَى
فَخُذْ يَوْمَ الإْثَنْيِن الذّي هُوَ بَعْدَهُ ... يَكُنْ مُبْتَدَا صَوْمِ النَّصَارىَ مُقَرَّرَا
وقيل في ضابطه أيضا أن تأخذ سنين ذي القرنين بالسنة المنكسرة وتزيد عليها خمسا أبدا ثم تلقيها تسعة عشر تسعة عشر فإن بقي تسعة عشر أو دونها ضربتها في تسعة عشر وتحفظ المرتفع فإن زاد عن مائتين وخمسين نقصت منه واحداً وإلا فلا، ثم تلقيه ثلاثين ثلاثين فإن بقي ثلاثون أو دونه ابتدأت من أول شباط فإذا انتهى العدد في شباط أو في أذار ووافق يوم الاثنين فهو الصوم وإلا فيوم الاثنين الذي بعده ولا يكون فصح على فصح في أذار ويكون في نيسان واعلم أنه قد توافق أوائل السنة المنكسرة و أوائل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة للهجرة و جملة سني ذي القرنين حينئذ ألف وستمائة و خمس وأربعون ( المصباح المنير 2/474 ) و النَّصارى : جاء فِصْحُهُمْ بالكسر أي : عِيدُهُمْ ( القاموس المحيط1/ 299) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والفصاحة من وجهة النظر البلاغية :
البلاغة سواء كانت في الكلام أو في المتكلم رجوعها إلى أمرين أحدهما : الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد أي : ما هو مراد البليغ من الغرض المصوغ له الكلام كما هو المتبادر من إطلاق المعنى المراد في كتب علم البلاغة فلا يندرج فيه الاحتراز عن التعقيد المعنوي كما توهمه البعض ولا الاحتراز عن التعقيد مطلقا.
والثاني : تمييز الفصيح عن غيره ومعرفة أن هذا الكلام فصيح وهذا غير فصيح فمنه : ما يبين في علم متن اللغة والتصريف أو : النحو أو يدرك بالحس وهو : أي ما يبين في هذه العلوم ما عدا التعقيد المعنوي فمست الحاجة للاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد إلى علم وللاحتراز عن التعقيد المعنوي إلى علم آخر فوضعوا لهما علمي : المعاني والبيان وسموهما : علم البلاغة. 0( أبجد العلوم 2/ 127) .
وقد جعل السيوطي الفصاحة هي النوع التاسع في كتابه المزهر قال :( معرفة الفصيح) الكلام عليه في فصلين : أحدُهما بالنسبة إلى اللّفظ ، والثاني بالنسبة إلى المتكلّم به والأول أخصُّ من الثاني لأن العربيّ الفصيح قد يتكلم بلفظةٍ لا تعدُّ فصيحة.
إلى أن قال : ( هذا الفصل الأول في معرفة الفصيح من الألفاظ المفردة) .
قال الراغب في مفرداته : الفَصْحُ : خلوصُ الشيء مما يشوبهُ وأصله في اللَّبن يقال : فَصَّح اللبنُ وأفْصَحَ فهو فصّيح ومُفْصح إذا تعرَّى من الرَّغوة قال الشاعر : - من الوافر –(وتَحْتَ الرَّغْوة اللَّبَنُ الفَصيحُ( ومنه استُعير فصح الرجل : جادّت لغته وأفْصح تكلم بالعربية وقيل بالعكس والأولُ أصحّ .
وفي طبقات النحويين لأبي بكر الزُّبيديّ : قال ابنُ نوفل : سمعتُ أبي يقول لأبي عمرو بن العلاء : أخبرني عما وضعت مما سميت عربية أيدخلُ فيه كلامُ العرب كلُّه فقال : لا . فقلت كيف تصنع فيما خالفتْك فيه العرب وهم حجة فقال : أحملُ على الأكثر وأُسَمّي ما خَالَفني لغات ، والمفهومُ من كلام ثعلب أن مَدار الفصاحة في الكلمة على كَثْرَة استعمال .(المزهر في علوم اللغة 1/146) .
وقال : في أول فصيحة : هذا كتابُ اختيار الفصيح مما يجري في كلام الناس وكتبهم فمنه ما فيه لغةٌ واحدة والناس على خلافها فأخبرنا بصواب ذلك ومنه ما فيه لغتان وثلاث وأكثر من ذلك فاخترنا أفصحهن ومنه ما فيه لغتان كثُرنا واستُعملتا فلم تكن إحداهما أكثر من الأخرى فأخبرنا بهما ولا شك في أن ذلك هو مدار الفصاحة ، ورأى المتأخرون من أرباب علوم البلاغة أن كل أحدٍ لا يمكنه الاطّلاع على ذلك لتَقَادُم العهد بزمان العرب فحرَّرُوا لذلك ضابطاً يُعْرَفُ به ما أكثرت العربُ من استعماله من غيره فقالوا : الفصاحةُ في المفرد : خلوصه من تَنَافُر الحروف ومن الغَرَابة ومن مخالفة القياس اللّغوي.( المزهر 147) .
أما اللفظ فقد يكون ظاهرا لزيد ولا يكون ظاهرا لعمرو فهل هو إذاً فصيح عند هذا وغير فصيح عند هذا ؟؟ ليس كذلك بل الفصيح هو فصيح عند الجميع لا خلاف فيه بحال من الأحوال لأنه إذا تحقق حد الفصاحة وعرف ما هي لم يبق في اللفظ الذي يختص به خلاف. الوجه الآخر أنه إذا جيء بلفظ قبيح ينبو عنه السمع وهو مع ذلك ظاهر بين ينبغي أن يكون فصيحا وليس كذلك لأن الفصاحة وصف حسن اللفظ لا وصف قبيح ( المثل الثائر 1/ 80) .
أما بلاغة المتكلم فهي ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ وقد علم بما ذكرنا أمران : أحدهما ــ أن كل بليغ كلاما كان أو متكلما فصيح وليس كل فصيح بليغا. الثاني ــ أن البلاغة في الكلام مرجعها إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد وإلى تمييز الكلام الفصيح من غيره. ( الإيضاح في علوم البلاغة 1/ 15) .
فالفصاحةُ من صفاتِ اللّفظِ ، ولا يمتنعَ أن يوصفَ بها المعنى فيقال : معنىً فصيحٌ وكلام فصيحُ المعنى ، وقيل : إنَّما اختصَّت الفصاحةُ باللّفظِ وكانت من صفتِه من حيثُ كانت عبارةً عن كونِ اللّفظِ على وصفٍ إذا كان عليه دلَّ على المزيّةِ التي نحنُ في حديثها وإِذا كانت لكونِ اللّفظ دالاً استحالَ أن يوصَف بها المعنى كما يستحيلُ أن يوصفَ المعنى بأنه دالٌ مثلاً فاعرفْه. ( دلائل الإعجاز 1/ 64) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعريف الفصاحة :
الفصاحة خلوص الكلام من التعقيد ، وقيل البلاغة في المعاني . والفصاحة في الألفاظ فيقال لفظ فصيح ومعنى بليغ ، والفصاحة خاصة تقع في المفرد يقال كلمة فصيحة ولا يقال كلمة بليغة ، وأنت تريد المفرد . فإنه يقال للقصيدة كلمة كما قالوا كلمة لبيد ، ففصاحة المفرد خلوصه من تنافر الحروف ، والفصاحة أعم من البلاغة لأن الفصاحة تكون صفة للكلمة والكلام ، يقال كلمة فصيحة وكلام فصيح . والبلاغة لا يوصف بها إلا الكلام ؛ فيقال كلام بليغ ، ولا يقال كلمة بليغة ، واشتركا في وصف المتكلم بهما ، فيقال متكلم فصيح بليغ.
فمن الإنشاء الفصيح البليغ قول ابن عباد وقد قيل له : ما أحسن السجع ؟ فقال ما خف على السمع . فقيل : مثل ماذا ؟ قال : مثل هذا . (خزانة الأدب 2/ 414).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لفظة الفصاحة في القرآن الكريم :
قال تعالى : {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ }القصص34
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصاحة والحديث النبوي الشريف:
وفي الحديث (جَاءَتْ الرَّحِمُ فَتَكَلَّمَتْ بِلِسَانٍ ذَلِقٍ) أي فَصِيحٍ (غريب الحديث لابن الجوزي 1/ 363) ، أي فَصيح بليغٍ ( النهاية في غريب الأثر 2/ 415) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصاحة والآثار والأخبار:
حديث عمر مع المتَكَهِّن [ يا جَلِيحُ أمْرٌ نَجِيحٌ رجُلٌ فَصيحٌ يقول لا إله إلا اللَّه ] (النهاية في غريب الأثر 5/ 46) ، ] غُفِرَ له بعَدَد كُلّ فَصِيح وأعْجَم ] أرادَ بالفَصِيح بَنِي آدَمَ وبالأعْجَم البهائم . هكَذا فُسِّر في الحديث . (النهاية في غريب الأثر 3/ 866 ) قيل : أرادَ بعَدَد كلِّ آدَمِيّ وبَهِيمة. (النهاية في غريب الأثر 3/ 411).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لفظة الفصاحة ومشتقاتها في الشعر العربي
ووردت اللفظة في كثير من شعرنا العربي :
يقل أحدهم :
واخجلتى من حلبة الفكر التى ... أغريتها بغرامى المشروح
قصرت خطاها بعدما ضمرتها ... من كل موفور الجمام جموح
مدحتك آيات الكتاب فما عسى ... يثنى على علياك نظم مديحى
وإذا كتاب الله أثنى مفصحا ... كان القصور قصار كل فصيح
صلى عليك الله ما هبت صبا ... فهفت بغصن فى الرياض مروح
واستأثر الرحمن جل جلاله ... عن خلقه بخفى سر الروح
( نفح الطيب 6/ 451)
وقال علي بن أبي طالب:
ألم ترَ أن وشاةَ الرجا ... لِ ( الرجال ) لا يتركون أديماً صحيحا
فلا تفتشِ سرَّكَ إِلا إِليكَ ... فإِن لكلِّ فصيحٍ نصيحا
( مجمع الأحكام والأمثال ج1)
وقال ِإبراهيم بن العباس الصولي :
إِذا ما الفكرُ أضمرَ حسنَ لفظٍ ... وأداهُ الضميرُ إِلى العيانِ
ووشَّاهُ ونمنمَهُ مُسَدٍ ... فصيحٌ بالمقالِ وباللسانِ
رأيتَ حُلى البيانِ منَّوراتٍ ... تضاحَكُ بينها صُرُ المعاني
( مجمع الأحكام والأمثال ج1)
وقال الشيخ جمال الدين :
تطاولت الأغصان تحكي قوامه ... وعند التناهي يقصر المتطاول
وأعيا فصيح الوقت نبت عذاره ... وعير قسا بالفهاهة باقل
( خزانة الأدب 2/ 103)
ويقول بدر الدين يوسف بن لؤلؤ :
باكر إلى الروضة تستجلها ... فثغرها في الصبح بسام
والنرجس الغض اعتراه الحيا ... فغض طرفا فيه أسقام
وبلبل الدوح فصيح على الأيكة ... والشحرور تمام
ونسمة الريح على ضعفها ... لها بنا مر وإلمام
فعاطني الصهباء مشمولة ... عذراء فالواشون نوام
واكتم أحاديث الهوى بيننا ... ففي خلال الروض نمام
( خزانة الأدب 2/ 89)
يقول المتنبي :
إِذَا كَانَ مَدْحٌ فَالنَّسِيبُ المُقَدَّمُ ... أَكُلُّ فَصيحٍ قالَ شِعْراً مُتَيَّمُ
( المثل الثائر 1/ 237)
قال يحيى بن نوفل:
وان يك زيد فصيح اللسان ... خطيبا فان استه تلحن
عليك بسك ورمانة ... وملح يدق ولا يطحن
وحلتيت كرمان أو نانخاه ... وشمع يسخن في مدهن
(البيان والتبيين 1/ 128)
قال أبو ذؤيب
وسرب يطلى بالعجير كأنه ... دماء ظباء بالنحور ذبيح
بذلت لهن القول انك واجد ... لما شئت من حلو الكلام فصيح
(البيان 1/ 150)
وجاء في الشافية :
والتزموا أن يجعلوه ألفا ... لا بين بين في فصيح ألفا
في نحو آلأمير قام للخفا ... وآيمن الله يمين الشرفا
( الشافية 1/47)
ويقول آخر:
مهما انبرت فهى السهام يرى لها ... وقع لأغراض البيان مقرطس
يشفى بمأمله الشكى المعترى ... يحيا بمأمنه الحمام المؤيس
فتقص حين تشق منها ألسن ... وتسير حين تقط منها أروس
من كل وشاء بأسرار النهى ... درب بإظهار السرائر يهجس
قد جمع الأضداد فى حركاته ... فلذا اطراد فخاره لا يعكس
عطشان ذو ري يبيس مثمر ... غضبان ذو صفح فصيح أخرس
لله من تلك اليراع جواذب ... للسحر منك كأنها المغنيطس
رضنا شماس القول فى أوصافها ... فهى التى راضت لنا ما يشمس
وإليكها حللا تشابه نسجها ... مثلى يفصلها ومثلك يلبس
(نفح الطيب 6/ 152)
ويقول آخر:
مشايخه عن شرطه ليس يخرجوا ... جهابدة عدل عن العدل ينقل
وزينة قاريء فصيح مهذب ... له مقول عذب الأداة مرتل
فيا عيدروس الخير يا أوحد الورى ... ويا ايهذا السيد المتنفل
ويا غوث الأنام وغيثهم ... إذا ما تخط العارض المتهلل
ويا من غوادي علمه ونواله ... ومعروفة تهمى علينا وتهطل
تهن بختم ثم ينهاك مبدأ ... كعادتك الحسنى تحل وترحل
صحيح البخاري والفاء كلاهما ... لدين الهدى أمن وصل ومعقل
فلا زلت يا ابن العيدروس تفيدنا ... علوما وأحكاما وتعطي وتجذل
تفيد العلوم السرع حينا وآونا ... تثبت علوم القوم فينا وتبذل
وترشد ضلالا وترفد معدما ... ففي الدين والدنيا عليك المعول
فعش وأبق وأسلم في ذرى المجد راقيا ... بعلم ومعروف تقول وتفعل
وأزكى صلاة مع سلام معطر ... يفوح برياه جنوب وشمأل
على المصطفي من شرف الله قدره ... ومن جاءه وحي من الله منزل
وعترته مع آله وأصحابه ... وتابعهم ما جاد غيث مجلل
( النور السافر 1/ 178)
ويقول آخر:
وله شفاعة الفصل لذا ... مقامه المحمود في أعلى درج
وجهه حجتنا البيضاء في ... يوم تأتي الناس فيه بالحجج
يا وجيه الوجه طالت غربتي ... كل يوم مر منها كحجج
أن يطل هذا المدى يقصر في ... أمد العمر واقفو من درج
كم جرعنا كأس هم مترعا ... خمر خوف بأذى البرد امتزج
خطوة في البر والبحر معا ... وسرى بين ثلوج ولجج
في وحول وجبال شمخ ... شاهقات ما إليها منعرج
قطن الثلج بها فهو الذي ... ندف القطن عليها وحلج
سفرة قد بعدت شقتها ... فتت منا قلوبا ومهج
أين أرض الروم من أم القرى ... جادها صوب من الوسمي ثج
غربا في دار قوم عندهم ... عربي الدار من بعض الهمج
بينهم كل فصيح ناطق ... بلسان عربي ذي عوج
عظم الكرب ولكن نرتجي ... برسول الله يأتينا الفرج
قد توسلنا إلى الله به ... ولجا كل لمولاه ولج
شرعة آدم قدما سنها لبنيه فانتهجنا ما انتهج
يا أعز العرب يا من بابه قط من سائل رفده ما ارتتج
نسأل الله يجلى ما بنا ... حل من كرب شديد وحرج
يا إلهي بالنبي المصطفى ... خير من حج ومن تج وعج
اطو بعد السير عنا سيدي ... واجعل العقبى سرورا وفرج
وآنل كل امرء ما قد نوى ... واطف حرا بين جنبي اعتلج
واجبر المكسور بالعود إلى ... بينك المحجوج كي يحظى بحج
رب قربنا إلى أوطاننا ... فلنار البعد في الاحشا وهج
رب واجعلنا بجاه المصطفى ... في حمى بيتك لا نخشى هرج
نحن جيرانك والجار له ... جانب يرجى على ألف عوج
أنت أوصيت على الجار فلا ... تنس جارا مسه الضر فهج
لا تعذبنا ببعد عن فنا ... حرم يؤتى له من كل فج
إن ركبنا الذنب بجهل ما سوى ... عفوك اللهم في النفس اختلج
فاعف عنا ما مضى واغفر لنا ... توبة شد التقى منها السرج
واختم الأعمار بالخير فقد ... ذهبت في اللهو منهن حجج
وصلاة وسلام منهما ... ارج المسك على الهادي نفج
وعلى أصحابه والآل ما ... أوب الركب إليه أو دلج
( النور السافر 1/160)
ويقول آخر::
وأخرس ذي نطق فصيح لسانه ... يحدث بالأشياء وهو صموت
إذا ناله ماء الحياة أباده ... وما مثله من قيل عنه يموت
( الوافي في الوفيات 1/ 610)
ويقول آخر:
اختلفنا لبديع النظم في ... كل ما تهديه من لفظ فصيح
قال غير هو زهر قال لا ... قلت زهر قال لي هذا الصحيح
(الوافي في الوفيات 1/ 141)
ويقول آخر:
فيا قبر ليلى لو شهدناك أعولت ... عليك نساء من فصيح ومن عجم
ويا قبر ليلى ما تضمنت مثلها ... شبيها لليلى في عفاف وفي كرم
ويا قبر ليلى أكرمن محلها ... تكن لك ما عشنا علينا بها نعم
ويا قبر ليلى إن ليلى غريبة ... براذان لم يشهدك خال ولا ابن عم
(1/ 541 ذم الهوى)
يقول المغيرة بن عبد الرحمن :
رمى البين من قلبي السواد فأوجعا ... وصاح فصيح بالرحيل فأسمعا
وغرد حادي البين وانشقت العصا ... وأصبحت مسلوب الفؤاد مفجعا
كفى حزنا من حادث الدهر أنني ... أرى البين لا أسطيع للبين مدفعا
وقد كنت قبل البين بالبين جاهلا ... فيا لك بين ما أمر وأفظعا
( مختصر تاريخ دمشق1/ 3037 )
ويقول آخر:
ومالك إذ كنت الخليفة مانع ... سوى الله من مال رغيب ولا دم
سما لك هم في الفؤاد مؤرق ... بلغت به أعلى المعالي بسلم
فما بين الشرق الأرض والغرب كلها ... مناد ينادي من فصيح وأعجم
(1/2857 مختصر تاريخ دمشق)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفصيح ... تعريف المصطلح ومشتقاته
ما رأيكم إذا بدأنا سوياً لأن نجمع معنى كلمة الفصيح ؟؟
بل كل شيء يحتوي على لفظة الفصيح ، ومشتقاتها في اللغة والبلاغة ، والأدب والشعر ، والنثر .
أن نجمع الأعلام التي سميت بالفصيح ، أن نجمع الأخبار ، والآثار والأنباء التي امتازت بالفصاحة !!
ما رأيكم لو جمعنا كل الأبيات الشعرية التي احتوت على الفصاحة ، ولفظة الفصيح أو إحدى مشتقاتها ؟؟
فتعالوا معاً نشارك في التعريف بمصطلح الفصيح ومشتقاته ، لنجمع أجمل الآثار والأخبار من كتب الأولين والمتأخرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك بعض الكتب التي احتوى عنوانها على لفظة الفصيح منها : ( فصيح البيان في تفسير القرآن ) ،(فصيح اللغة لأبي العباس ثعلب) ، (التلويح في شرح الفصيح لأبي سهل الهروي) ، (كتاب ذيل الفصيح أملاه الشيخ موفق الدين عبد اللطيف البغدادي المتوفي سنة 629هـ ) ، (قلائد الذهب في فصيح لغة العرب - مرتب على حروف المعجم ) ، (فرائد التفسير فصيح الأدلة في مجلدين لأبي الحسين شيخ المعتزلة : محمد بن علي البصري المتكلم) ، (فصيح المجد التالد في مناقب الشيخ خالد ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهناك بعض الألقاب التي احتوت لفظة الفصيح أيضاً مثل : أبو المحامد فصيح الدين : محمد بن عمر المابرنابازي) ،( النظامي : محمد بن حسن صدر الدين وقيل فصيح الدين النظامي المتوفى سنة 919 تسع شعرة وتسعمائة . صنف تاج المآثر فــــــــــي التاريخ فارسي ، حاشية على شرح أشكال التأسيس لقاضي زاده )، (فصيح الهروي : أبو الفيض محمد بن محمد بن علي الفارسي نزيل هــــــــراة ، اشتهر بفصيح الأديب الحنفي كان حيا في رمضان سنة 837 سبع وثلاثين وثمانمائة . له من الكتب إحصاء الأخلاق . إلجام العتاة وإلزام الغلاة وأن الحسنات يذهبن السيئات . حقائق التوحيد رسالة فارسية . فضل الكلم الطيب في استنزال مطر الفضل الصيب في كلمة التوحيد . منهاج اليقين . الدر النظيم في حاشية بسم الله الرحمن الرحيم) ،( فصيح المولوي : أحمد دده المتخلص بفصيح المولوي كان يكتب للوزير أحمد باشا الكوبريلي توفي سنة 1111 إحدى عشرة ومائة وألف من تصانيفه تنبا كو نامة منظومة تركية . خسرو وشيرين كذا . ديوان شعر تركي . ديوان فارسي . محمود وأياز منظوم . مناظرة شب وروز . مناظرة كل ومل ، وكلها تركية ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما عن تعريف لفظة ( الفصيح ) :
الفصاحة مأخوذة في تعريف البلاغة وليس كل فصيح بليغ (التعريفات 1/ 66) ، ويقال : فصيح اللَّهْجَة (العين 3/ 391) ، واللّهجة طَرَفْ اللّسان ويُقالُ جَرْس الكلام، و ( أفْصَحَ ) عن مراده بالألف أظهره و ( أَفْصَحَ ) تكلم بالعربية و ( فَصُحَ ) العجمي من باب قرب جادت لغته فلم يلحن و قال ابن السكيت أيضا ( أَفْصَحَ ) الأعجمي بالألف تكلم بالعربية فلم يلحن و رجل ( فَصِيحُ ) اللسان ( المصباح المنير 2/ 474) وتَفصيحُ اللَّبَن : ذَهابُ اللِّبأ عنه وكَثرةُ مَحْضه وذَهابُ رَغْوته فَصَّحَ اللَّبَنَ تَفصيحاً . ورجلٌ فصيحٌ فَصُحَ فَصاحة وأفصَحَ الرجلُ القَوْلَ . فلما كَثُرَ وعُرِفَ أضمَروا القَولَ واكتَفَوا بالفِعل كقَولهم : أحسَنَ وأسْرَعَ وأبْطَأَ . ويقال في الشِّعْر في وصف العُجْم : أفصَح وإِن كان بغَير العربيّة كقول أبي النجم ): أعجَمَ في آذانِها فصيحا ) .
والفصيحُ في كلام العامّة الواضح ، وأعرب الرجل : أفصح القول والكلامِ وهو عربانيّ اللسانِ أي : فصيح (العين 2/ 128) ، وعن الأزهري : " يُقال : فلان فصيح اللَّهْجة : وهي لغته التي جُبل عليها واعتادها(المغرب في ترتيب المعرب 2/ 253)، والسليقية من الكلام : ما كان الغالب عليه السهولة وهو مع ذلك فصيح اللفظ منسوب إلى السليقة وهي الطبيعة ومعناه ما سمح به الطبع وسهل على اللسان من غير أن يتعهد إعرابه يقال فلان يقرأ بالسليقية أي بطبعه لم يقرأ على القراء ولم يأخذه عن تعليم( غريب الحديث للخطابي 3/ 59).
والفَصِيح في اللغة : المُنْطَلِق اللّسَان في القول الذي يَعْرِف جَيِّد الكلام من رَدِيئه : يقال : رجُلٌ فَصِيحٌ ولسانٌ فَصِيحٌ وكلاٌم فَصِيحٌ وقد فَصُح فَصاحَة وأفْصَح عن الشيء إفْصَاحا إذا بَيَّنَه وكَشَفه (النهاية في غريب الأثر 3/ 866 ) ويقال ( لسَانُهُ ) فصيحة و فصيح أي لغته فصيحة أو نطقه فصيح (المصباح المنير 2/ 553 ) ولسان ( ذَرِبٌ ) أي فصيح (المصباح المنير 1/ 207 ) .
ف ص ح : رجل فصِيحٌ وكلام فصيح أي بليغ ولسان فصيح أي طلق ويقال كل ناطق فصيح ومالا ينطق فهو أعجم و فَصُحَ العجمي جادت لغته حتى لا يلحن وباب الكل ظرف، و تَفَصَّح في كلامه و تَفَاصحَ تكلف الفصاحة و أفْصَحَ العجمي إذا تكلم بالعربية ( مختار الصحاح 1/ 517 ) ، رجل سَلِيطٌ أي فصيح حديد اللسان بين السلاطة و السُّلُوطةِ ، يقال هو أسْلَطُهم لسانا (مختار الصحاح 1/ 326).
وكَلامٌ جَزْلٌ : فَصِيحٌ جامِعٌ ( تاج العروس 1/ 6933 ) ، ورَجُلٌ ذَمْلَقانِيٌ أَي : سَرِيعُ الكَلامَ . وقالَ ابن بُزُرْجَ : رَجُلٌ ذَملَّقِيٌّ كعَملَّسِيِّ أي : فَصِيح اللِّسان ( تاج العروس 1/ 6321 ) ، خَطِيبٌ ذَلِقٌ وذَلِيقٌ ككَتِفِ وأَمِيرِ أَي : فَصِيحٌ ( تاج العروس 1/ 6320) ، رَجُلٌ طَيِّعُ اللِّسانِ : فَصيحٌ ( تاج العروس 1/5431 ) ، ورَجُلٌ لَظْلاظٌ بالفَتْح أَيْ فَصِيح ( ٌتاج العروس 1/ 5077 ) ، وذَمَلَّقِيٌّ كَعَمَلَّسِيٍّ : فَصيحٌ . والذَّمْلَقَةُ : التَّمَلُّقُ والمُلاطَفَةُ( القاموس المحيط 1/1143) ورجلٌ لَخْلخانِيٌّ : غيرُ فَصيحٍ .( القاموس المحيط1/ 331 ) .
الفَصْحُ والفَصاحَةُ : البيانُ فَصُحَ ككَرُمَ فهو فَصيحٌ وفَصْحٌ من فُصَحاءَ وفِصاحٍ وفُصُحٍ وهي فَصيحةٌ من فِصاحٍ وفَصائِحَ أو اللَّفْظُ الفَصيحُ : ما يُدْرَكُ حُسْنُهُ بالسَّمْعِ . وفَصُحَ الأَعْجَمِيُّ ككَرُمَ : تَكَلَّمَ بالعَرَبِيَّةِ وفُهِمَ عنه أو كان عرَبِيّاً فازْدادَ فَصاحَةً كتَفَصَّحَ . وأفْصَحَ : تكَلَّمَ بالفصاحَةِ . ويومٌ فِصْحٌ بالكسر ومُفْصِحٌ : بلا غَيْمٍ ولا قُرٍّ . وأفْصَحَ اللَّبَنُ : ذَهَبَتْ رَغْوَتُهُ كفَصَّحَ أو انْقَطَعَ اللِّبَأُ عنه و الشَّاةُ : خَلَصَ لَبَنُها و البَوْلُ : صفاو الصُّبْحُ : اسْتَبانَ و الرَّجُلُ : بَيَّنَ و الشيءُ : وضَحَ . وفَصَحَكَ الصُّبْحُ : بانَ لك وغَلَبَكَ ضَوْءُهُ ( القاموس المحيط1/ 299 ) وعَرَبِيٌّ نُدْبَةٌ . بالضم : فَصيحٌ . ( القاموس المحيط 1/ 175 ) ، ورجل طَلْقُ اللسانِ وطُلُقٌ وطُلَقٌ وطَلِيق فَصِيح ( لسان العرب) ورجل نَبَّارٌ فصيحُ الكلامِ ونَبَّارٌ بالكلام فصيح بَلِيغٌ ( لسان العرب 5/ 188 ) ، يقال فلان فصيحُ اللَّهْجَةِ واللَّهَجةِ وهي لغته التي جُبِلَ عليها فاعتادَها ونشأَ عليها ( لسان العرب 2/ 359).
والبَيانُ الفصاحة واللَّسَن وكلامٌ بيِّن فَصيح والبَيان الإفصاح مع ذكاء والبَيِّن من الرجال الفصيح ، وقال ابن شميل البَيِّن من الرجال السَّمْح اللسان الفصيح الظريف العالي الكلام القليل الرتَج وفلانٌ أَبْيَن من فلان أَي أَفصح منه وأَوضح كلاماً ورجل بَيِّنٌ فصيح ( لسان العرب 13/ 62).
فصح الفِصْح : فِطْر النَصارَى قال الأعشى ( بهم تَقَّربَ يومَ الفِصْح ضاحيةً) فِصْحُ النصارى مثل الفطر وزناً ، ومعنى ، وهو الذي يأكلون فيه اللحم بعد الصيام قال ابن السكيت في باب ما هو مكسور الأول مما فتحته العامة وهو ( فِصْحُ ) النصارى إذا أكلوا اللحم و أفطروا و الجمع ( فُصُوحٌ ) مثل حِمْل و حُمُول و ( أَفْصَحَ ) النصارى بالألف أفطروا من ( الفِصْحِ ) وهو عيد لهم مثل عيد المسلمين و صومهم ثمانية وأربعون يوما ويوم الأحد الكائن بعد ذلك هو العيد ذكر لصومهم ضابط يعرف به أوله فإذا عرف أوله عرف الفِصْحُ ونظم في بيتين فقيل
إَذا مَا اْنقَضَى سِتُّ وعِشْرُونَ لَيْلَةً ... لِشَهْرِ هِلاَليّ شُبَاطُ به يُرَى
فَخُذْ يَوْمَ الإْثَنْيِن الذّي هُوَ بَعْدَهُ ... يَكُنْ مُبْتَدَا صَوْمِ النَّصَارىَ مُقَرَّرَا
وقيل في ضابطه أيضا أن تأخذ سنين ذي القرنين بالسنة المنكسرة وتزيد عليها خمسا أبدا ثم تلقيها تسعة عشر تسعة عشر فإن بقي تسعة عشر أو دونها ضربتها في تسعة عشر وتحفظ المرتفع فإن زاد عن مائتين وخمسين نقصت منه واحداً وإلا فلا، ثم تلقيه ثلاثين ثلاثين فإن بقي ثلاثون أو دونه ابتدأت من أول شباط فإذا انتهى العدد في شباط أو في أذار ووافق يوم الاثنين فهو الصوم وإلا فيوم الاثنين الذي بعده ولا يكون فصح على فصح في أذار ويكون في نيسان واعلم أنه قد توافق أوائل السنة المنكسرة و أوائل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة للهجرة و جملة سني ذي القرنين حينئذ ألف وستمائة و خمس وأربعون ( المصباح المنير 2/474 ) و النَّصارى : جاء فِصْحُهُمْ بالكسر أي : عِيدُهُمْ ( القاموس المحيط1/ 299) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والفصاحة من وجهة النظر البلاغية :
البلاغة سواء كانت في الكلام أو في المتكلم رجوعها إلى أمرين أحدهما : الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد أي : ما هو مراد البليغ من الغرض المصوغ له الكلام كما هو المتبادر من إطلاق المعنى المراد في كتب علم البلاغة فلا يندرج فيه الاحتراز عن التعقيد المعنوي كما توهمه البعض ولا الاحتراز عن التعقيد مطلقا.
والثاني : تمييز الفصيح عن غيره ومعرفة أن هذا الكلام فصيح وهذا غير فصيح فمنه : ما يبين في علم متن اللغة والتصريف أو : النحو أو يدرك بالحس وهو : أي ما يبين في هذه العلوم ما عدا التعقيد المعنوي فمست الحاجة للاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد إلى علم وللاحتراز عن التعقيد المعنوي إلى علم آخر فوضعوا لهما علمي : المعاني والبيان وسموهما : علم البلاغة. 0( أبجد العلوم 2/ 127) .
وقد جعل السيوطي الفصاحة هي النوع التاسع في كتابه المزهر قال :( معرفة الفصيح) الكلام عليه في فصلين : أحدُهما بالنسبة إلى اللّفظ ، والثاني بالنسبة إلى المتكلّم به والأول أخصُّ من الثاني لأن العربيّ الفصيح قد يتكلم بلفظةٍ لا تعدُّ فصيحة.
إلى أن قال : ( هذا الفصل الأول في معرفة الفصيح من الألفاظ المفردة) .
قال الراغب في مفرداته : الفَصْحُ : خلوصُ الشيء مما يشوبهُ وأصله في اللَّبن يقال : فَصَّح اللبنُ وأفْصَحَ فهو فصّيح ومُفْصح إذا تعرَّى من الرَّغوة قال الشاعر : - من الوافر –(وتَحْتَ الرَّغْوة اللَّبَنُ الفَصيحُ( ومنه استُعير فصح الرجل : جادّت لغته وأفْصح تكلم بالعربية وقيل بالعكس والأولُ أصحّ .
وفي طبقات النحويين لأبي بكر الزُّبيديّ : قال ابنُ نوفل : سمعتُ أبي يقول لأبي عمرو بن العلاء : أخبرني عما وضعت مما سميت عربية أيدخلُ فيه كلامُ العرب كلُّه فقال : لا . فقلت كيف تصنع فيما خالفتْك فيه العرب وهم حجة فقال : أحملُ على الأكثر وأُسَمّي ما خَالَفني لغات ، والمفهومُ من كلام ثعلب أن مَدار الفصاحة في الكلمة على كَثْرَة استعمال .(المزهر في علوم اللغة 1/146) .
وقال : في أول فصيحة : هذا كتابُ اختيار الفصيح مما يجري في كلام الناس وكتبهم فمنه ما فيه لغةٌ واحدة والناس على خلافها فأخبرنا بصواب ذلك ومنه ما فيه لغتان وثلاث وأكثر من ذلك فاخترنا أفصحهن ومنه ما فيه لغتان كثُرنا واستُعملتا فلم تكن إحداهما أكثر من الأخرى فأخبرنا بهما ولا شك في أن ذلك هو مدار الفصاحة ، ورأى المتأخرون من أرباب علوم البلاغة أن كل أحدٍ لا يمكنه الاطّلاع على ذلك لتَقَادُم العهد بزمان العرب فحرَّرُوا لذلك ضابطاً يُعْرَفُ به ما أكثرت العربُ من استعماله من غيره فقالوا : الفصاحةُ في المفرد : خلوصه من تَنَافُر الحروف ومن الغَرَابة ومن مخالفة القياس اللّغوي.( المزهر 147) .
أما اللفظ فقد يكون ظاهرا لزيد ولا يكون ظاهرا لعمرو فهل هو إذاً فصيح عند هذا وغير فصيح عند هذا ؟؟ ليس كذلك بل الفصيح هو فصيح عند الجميع لا خلاف فيه بحال من الأحوال لأنه إذا تحقق حد الفصاحة وعرف ما هي لم يبق في اللفظ الذي يختص به خلاف. الوجه الآخر أنه إذا جيء بلفظ قبيح ينبو عنه السمع وهو مع ذلك ظاهر بين ينبغي أن يكون فصيحا وليس كذلك لأن الفصاحة وصف حسن اللفظ لا وصف قبيح ( المثل الثائر 1/ 80) .
أما بلاغة المتكلم فهي ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ وقد علم بما ذكرنا أمران : أحدهما ــ أن كل بليغ كلاما كان أو متكلما فصيح وليس كل فصيح بليغا. الثاني ــ أن البلاغة في الكلام مرجعها إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد وإلى تمييز الكلام الفصيح من غيره. ( الإيضاح في علوم البلاغة 1/ 15) .
فالفصاحةُ من صفاتِ اللّفظِ ، ولا يمتنعَ أن يوصفَ بها المعنى فيقال : معنىً فصيحٌ وكلام فصيحُ المعنى ، وقيل : إنَّما اختصَّت الفصاحةُ باللّفظِ وكانت من صفتِه من حيثُ كانت عبارةً عن كونِ اللّفظِ على وصفٍ إذا كان عليه دلَّ على المزيّةِ التي نحنُ في حديثها وإِذا كانت لكونِ اللّفظ دالاً استحالَ أن يوصَف بها المعنى كما يستحيلُ أن يوصفَ المعنى بأنه دالٌ مثلاً فاعرفْه. ( دلائل الإعجاز 1/ 64) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعريف الفصاحة :
الفصاحة خلوص الكلام من التعقيد ، وقيل البلاغة في المعاني . والفصاحة في الألفاظ فيقال لفظ فصيح ومعنى بليغ ، والفصاحة خاصة تقع في المفرد يقال كلمة فصيحة ولا يقال كلمة بليغة ، وأنت تريد المفرد . فإنه يقال للقصيدة كلمة كما قالوا كلمة لبيد ، ففصاحة المفرد خلوصه من تنافر الحروف ، والفصاحة أعم من البلاغة لأن الفصاحة تكون صفة للكلمة والكلام ، يقال كلمة فصيحة وكلام فصيح . والبلاغة لا يوصف بها إلا الكلام ؛ فيقال كلام بليغ ، ولا يقال كلمة بليغة ، واشتركا في وصف المتكلم بهما ، فيقال متكلم فصيح بليغ.
فمن الإنشاء الفصيح البليغ قول ابن عباد وقد قيل له : ما أحسن السجع ؟ فقال ما خف على السمع . فقيل : مثل ماذا ؟ قال : مثل هذا . (خزانة الأدب 2/ 414).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لفظة الفصاحة في القرآن الكريم :
قال تعالى : {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ }القصص34
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصاحة والحديث النبوي الشريف:
وفي الحديث (جَاءَتْ الرَّحِمُ فَتَكَلَّمَتْ بِلِسَانٍ ذَلِقٍ) أي فَصِيحٍ (غريب الحديث لابن الجوزي 1/ 363) ، أي فَصيح بليغٍ ( النهاية في غريب الأثر 2/ 415) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصاحة والآثار والأخبار:
حديث عمر مع المتَكَهِّن [ يا جَلِيحُ أمْرٌ نَجِيحٌ رجُلٌ فَصيحٌ يقول لا إله إلا اللَّه ] (النهاية في غريب الأثر 5/ 46) ، ] غُفِرَ له بعَدَد كُلّ فَصِيح وأعْجَم ] أرادَ بالفَصِيح بَنِي آدَمَ وبالأعْجَم البهائم . هكَذا فُسِّر في الحديث . (النهاية في غريب الأثر 3/ 866 ) قيل : أرادَ بعَدَد كلِّ آدَمِيّ وبَهِيمة. (النهاية في غريب الأثر 3/ 411).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لفظة الفصاحة ومشتقاتها في الشعر العربي
ووردت اللفظة في كثير من شعرنا العربي :
يقل أحدهم :
واخجلتى من حلبة الفكر التى ... أغريتها بغرامى المشروح
قصرت خطاها بعدما ضمرتها ... من كل موفور الجمام جموح
مدحتك آيات الكتاب فما عسى ... يثنى على علياك نظم مديحى
وإذا كتاب الله أثنى مفصحا ... كان القصور قصار كل فصيح
صلى عليك الله ما هبت صبا ... فهفت بغصن فى الرياض مروح
واستأثر الرحمن جل جلاله ... عن خلقه بخفى سر الروح
( نفح الطيب 6/ 451)
وقال علي بن أبي طالب:
ألم ترَ أن وشاةَ الرجا ... لِ ( الرجال ) لا يتركون أديماً صحيحا
فلا تفتشِ سرَّكَ إِلا إِليكَ ... فإِن لكلِّ فصيحٍ نصيحا
( مجمع الأحكام والأمثال ج1)
وقال ِإبراهيم بن العباس الصولي :
إِذا ما الفكرُ أضمرَ حسنَ لفظٍ ... وأداهُ الضميرُ إِلى العيانِ
ووشَّاهُ ونمنمَهُ مُسَدٍ ... فصيحٌ بالمقالِ وباللسانِ
رأيتَ حُلى البيانِ منَّوراتٍ ... تضاحَكُ بينها صُرُ المعاني
( مجمع الأحكام والأمثال ج1)
وقال الشيخ جمال الدين :
تطاولت الأغصان تحكي قوامه ... وعند التناهي يقصر المتطاول
وأعيا فصيح الوقت نبت عذاره ... وعير قسا بالفهاهة باقل
( خزانة الأدب 2/ 103)
ويقول بدر الدين يوسف بن لؤلؤ :
باكر إلى الروضة تستجلها ... فثغرها في الصبح بسام
والنرجس الغض اعتراه الحيا ... فغض طرفا فيه أسقام
وبلبل الدوح فصيح على الأيكة ... والشحرور تمام
ونسمة الريح على ضعفها ... لها بنا مر وإلمام
فعاطني الصهباء مشمولة ... عذراء فالواشون نوام
واكتم أحاديث الهوى بيننا ... ففي خلال الروض نمام
( خزانة الأدب 2/ 89)
يقول المتنبي :
إِذَا كَانَ مَدْحٌ فَالنَّسِيبُ المُقَدَّمُ ... أَكُلُّ فَصيحٍ قالَ شِعْراً مُتَيَّمُ
( المثل الثائر 1/ 237)
قال يحيى بن نوفل:
وان يك زيد فصيح اللسان ... خطيبا فان استه تلحن
عليك بسك ورمانة ... وملح يدق ولا يطحن
وحلتيت كرمان أو نانخاه ... وشمع يسخن في مدهن
(البيان والتبيين 1/ 128)
قال أبو ذؤيب
وسرب يطلى بالعجير كأنه ... دماء ظباء بالنحور ذبيح
بذلت لهن القول انك واجد ... لما شئت من حلو الكلام فصيح
(البيان 1/ 150)
وجاء في الشافية :
والتزموا أن يجعلوه ألفا ... لا بين بين في فصيح ألفا
في نحو آلأمير قام للخفا ... وآيمن الله يمين الشرفا
( الشافية 1/47)
ويقول آخر:
مهما انبرت فهى السهام يرى لها ... وقع لأغراض البيان مقرطس
يشفى بمأمله الشكى المعترى ... يحيا بمأمنه الحمام المؤيس
فتقص حين تشق منها ألسن ... وتسير حين تقط منها أروس
من كل وشاء بأسرار النهى ... درب بإظهار السرائر يهجس
قد جمع الأضداد فى حركاته ... فلذا اطراد فخاره لا يعكس
عطشان ذو ري يبيس مثمر ... غضبان ذو صفح فصيح أخرس
لله من تلك اليراع جواذب ... للسحر منك كأنها المغنيطس
رضنا شماس القول فى أوصافها ... فهى التى راضت لنا ما يشمس
وإليكها حللا تشابه نسجها ... مثلى يفصلها ومثلك يلبس
(نفح الطيب 6/ 152)
ويقول آخر:
مشايخه عن شرطه ليس يخرجوا ... جهابدة عدل عن العدل ينقل
وزينة قاريء فصيح مهذب ... له مقول عذب الأداة مرتل
فيا عيدروس الخير يا أوحد الورى ... ويا ايهذا السيد المتنفل
ويا غوث الأنام وغيثهم ... إذا ما تخط العارض المتهلل
ويا من غوادي علمه ونواله ... ومعروفة تهمى علينا وتهطل
تهن بختم ثم ينهاك مبدأ ... كعادتك الحسنى تحل وترحل
صحيح البخاري والفاء كلاهما ... لدين الهدى أمن وصل ومعقل
فلا زلت يا ابن العيدروس تفيدنا ... علوما وأحكاما وتعطي وتجذل
تفيد العلوم السرع حينا وآونا ... تثبت علوم القوم فينا وتبذل
وترشد ضلالا وترفد معدما ... ففي الدين والدنيا عليك المعول
فعش وأبق وأسلم في ذرى المجد راقيا ... بعلم ومعروف تقول وتفعل
وأزكى صلاة مع سلام معطر ... يفوح برياه جنوب وشمأل
على المصطفي من شرف الله قدره ... ومن جاءه وحي من الله منزل
وعترته مع آله وأصحابه ... وتابعهم ما جاد غيث مجلل
( النور السافر 1/ 178)
ويقول آخر:
وله شفاعة الفصل لذا ... مقامه المحمود في أعلى درج
وجهه حجتنا البيضاء في ... يوم تأتي الناس فيه بالحجج
يا وجيه الوجه طالت غربتي ... كل يوم مر منها كحجج
أن يطل هذا المدى يقصر في ... أمد العمر واقفو من درج
كم جرعنا كأس هم مترعا ... خمر خوف بأذى البرد امتزج
خطوة في البر والبحر معا ... وسرى بين ثلوج ولجج
في وحول وجبال شمخ ... شاهقات ما إليها منعرج
قطن الثلج بها فهو الذي ... ندف القطن عليها وحلج
سفرة قد بعدت شقتها ... فتت منا قلوبا ومهج
أين أرض الروم من أم القرى ... جادها صوب من الوسمي ثج
غربا في دار قوم عندهم ... عربي الدار من بعض الهمج
بينهم كل فصيح ناطق ... بلسان عربي ذي عوج
عظم الكرب ولكن نرتجي ... برسول الله يأتينا الفرج
قد توسلنا إلى الله به ... ولجا كل لمولاه ولج
شرعة آدم قدما سنها لبنيه فانتهجنا ما انتهج
يا أعز العرب يا من بابه قط من سائل رفده ما ارتتج
نسأل الله يجلى ما بنا ... حل من كرب شديد وحرج
يا إلهي بالنبي المصطفى ... خير من حج ومن تج وعج
اطو بعد السير عنا سيدي ... واجعل العقبى سرورا وفرج
وآنل كل امرء ما قد نوى ... واطف حرا بين جنبي اعتلج
واجبر المكسور بالعود إلى ... بينك المحجوج كي يحظى بحج
رب قربنا إلى أوطاننا ... فلنار البعد في الاحشا وهج
رب واجعلنا بجاه المصطفى ... في حمى بيتك لا نخشى هرج
نحن جيرانك والجار له ... جانب يرجى على ألف عوج
أنت أوصيت على الجار فلا ... تنس جارا مسه الضر فهج
لا تعذبنا ببعد عن فنا ... حرم يؤتى له من كل فج
إن ركبنا الذنب بجهل ما سوى ... عفوك اللهم في النفس اختلج
فاعف عنا ما مضى واغفر لنا ... توبة شد التقى منها السرج
واختم الأعمار بالخير فقد ... ذهبت في اللهو منهن حجج
وصلاة وسلام منهما ... ارج المسك على الهادي نفج
وعلى أصحابه والآل ما ... أوب الركب إليه أو دلج
( النور السافر 1/160)
ويقول آخر::
وأخرس ذي نطق فصيح لسانه ... يحدث بالأشياء وهو صموت
إذا ناله ماء الحياة أباده ... وما مثله من قيل عنه يموت
( الوافي في الوفيات 1/ 610)
ويقول آخر:
اختلفنا لبديع النظم في ... كل ما تهديه من لفظ فصيح
قال غير هو زهر قال لا ... قلت زهر قال لي هذا الصحيح
(الوافي في الوفيات 1/ 141)
ويقول آخر:
فيا قبر ليلى لو شهدناك أعولت ... عليك نساء من فصيح ومن عجم
ويا قبر ليلى ما تضمنت مثلها ... شبيها لليلى في عفاف وفي كرم
ويا قبر ليلى أكرمن محلها ... تكن لك ما عشنا علينا بها نعم
ويا قبر ليلى إن ليلى غريبة ... براذان لم يشهدك خال ولا ابن عم
(1/ 541 ذم الهوى)
يقول المغيرة بن عبد الرحمن :
رمى البين من قلبي السواد فأوجعا ... وصاح فصيح بالرحيل فأسمعا
وغرد حادي البين وانشقت العصا ... وأصبحت مسلوب الفؤاد مفجعا
كفى حزنا من حادث الدهر أنني ... أرى البين لا أسطيع للبين مدفعا
وقد كنت قبل البين بالبين جاهلا ... فيا لك بين ما أمر وأفظعا
( مختصر تاريخ دمشق1/ 3037 )
ويقول آخر:
ومالك إذ كنت الخليفة مانع ... سوى الله من مال رغيب ولا دم
سما لك هم في الفؤاد مؤرق ... بلغت به أعلى المعالي بسلم
فما بين الشرق الأرض والغرب كلها ... مناد ينادي من فصيح وأعجم
(1/2857 مختصر تاريخ دمشق)