اعرض تغذية RSS

أبو مالك العوضي

خطأ تقسيم البلاغة إلى ثلاثة علوم

قيم هذه التدوينة
اقتباس المشاركة الأصلية كتبها أبو مالك العوضي اعرض المشاركة
عندما قسم البلاغيون هذا التقسيم، هل قصد واحد منهم هذا المعنى الذي ظنه صاحب الموضوع؟!
لست أظن عاقلا -فضلا عن عالم- يظن أن قصد البلاغيين بهذا التقسيم هو الفصل التام بين هذه العلوم، بحيث يمكنك أن تنشئ كلاما بالمعاني فقط أو بالبيان فقط!!
فإذا كان هذا المعنى بعيدا جدا عن فهم العقلاء، فمن الأبعد أن نلصقه بأهل العلم، فضلا عن هؤلاء البلاغيين الذين هم أدق الناس نظرا وأكثرهم كشفا للنكت اللطيفة.
وقديما قسم النحاة الكلمة إلى اسم وفعل وحرف، ولم يفهم أحد من هذا الفصل بينها فصلا تاما.
وعلم النحو العام قسموه إلى نحو وصرف، ولم يقع في عقل عاقل أنك يمكن أن تنشئ كلاما معتمدا على النحو مع خلوه من الصرف أو العكس!!

المقصود بالتقسيم عموما في جميع العلوم هو التفصيل وتيسير الدرس وتسهيل التعلم، وليس المقصود الفصل بينها.

وإذا كنت أرى أن صاحب الموضوع قد أخطأ في هذا الاستدراك على البلاغيين، فإن الخطأ الأكبر في نظري يقع في شيء أعم من هذا، وهو أن كثيرا من طلبة العلم المعاصرين يحسبون أنهم أكبر عقلا وأعمق نظرا من أهل العلم الذين أفنوا عشرات السنين من أعمارهم في دراسة هذه العلوم!

وهذا لو كان محتملا فإن احتماله من الضآلة بحيث لا ينبغي أن ينظر فيه، بل الذي ينبغي لطالب العلم عند دراسة أي مسألة من المسائل - إذا ظن أن العلماء أخطؤوا فيها - أن يتهم نظره أولا، ويحاول أن يتفكر في وجه كلامهم، ولا يهجم على التخطئة والتجهيل عند أول خاطر وبأول نظر.

فإذا لم يستطع الاهتداء إلى وجه كلامهم فينبغي أن يسأل من سبقه في هذا الميدان لعل عنده من العلم ما لم يبلغه.

وكم رأينا في كلام أهل العلم من المشكلات التي كنا نظنها خطأ، ثم بعد سنوات طويلة يتضح لنا أنها صواب، وأن الخطأ في فهمنا نحن، وأنهم وقفوا حيث يحسن الوقوف، وتحرزوا حيث يحسن التحرز، ولم يهجموا على القول من غير إجالة النظر وإطالة البحث وإمعان الفحص.

من لم يشافه عالما بأصوله ........... فيقينه في المشكلات ظنون
من أنكر الأشياء دون تثبت ........... وتيقن فمعاند مفتون
الكتب تذكرة لمن هو عالم ........... وصوابها بمحالها معجون
والفكر غواص عليها مخرج ........... والحق فيها لؤلؤ مكنون
الكلمات الدلالية: البلاغة تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات

    سلم اليراع، شيخنا المبارك
    وجزيتم خير الجزاء
    هل مشكلتهم ": أن يكون كل من البديع والبيان والمعاني علما مستقلا ؟