اعرض تغذية RSS

بَحْرُ الرَّمَل

المقامة الأمريكية

قيم هذه التدوينة
المقامة الأمريكية

لما اتهمني قومي بمسٍّ من الجنون , وتحدث بحبسي المتحدثون , سولت لي نفسي الفرار, وترك تلك الديار ,فأسلمت للريح ساقي, وقلت وداعا يا رفاقي ,
وبتُّ على الوجه هيمان لا أدري أين تسوقني القدمان .
وبينما أنا على ذلك سمعت أحاديث ومقولات عن عالم جديد خلف المحيطات ,فتدافعت مع المتدافعين وصرت على السفينة من الراكبين , فأطلق للمركب العنان
رجال أشداء وقبطان , وراح البحر يمضي من تحتنا وكلما ابتعدنا زادت فرحتنا .
وصلنا أخيرا ونزلنا برا مثيرا , فتسربلت فصاحة المتكلمين وهتفت بالقوم الفرحين :
أيها الناس ,اسمعوا واعو , ما فات مات, وكل ماهو آتٍ أت ,
سنعمر هذي الديار ونزرع مواميها والقفار .
سنزيل تلكم الخيم ونبني حضارة الأمم ,سنقتل ذاك الأحمر المُرَيَّش والأفارقة السود عبيدا نُجّيِّش.
وكسرنا قواعد القياس بإزهاق أرواح الناس , والبحر يهدي إلينا كل حين سفينة زنوج مساكين .
وفي مجتمع الفصل والتمييز رفعنا علمنا -أحفادَ الأنكليز-,ومضى العلم يزداد نجوما والسود مظاليم عموما , وكلما دولة في الأرض طالها رصاصنا ونيران غطرستنا.
إلى أن جاء اليوم الموعود وتفجر إجرامنا المشهود ,فأرسلنا إلى أقاصي الأرض قنابل الأحقاد فأشرقت شمس هيروشيما على أنقاض .
ورثنا حضانة كيان الفساد وأرباب خرافة أرض الميعاد ,فرعينا لضباع إسرائيل المجازر وشعارنا دائما إلى القتل بادر .
بثروات الشعوب طمعنا فأسباب كذابة لحروب النفط ابتدعنا .
لكن التاريخ يوما صاح:

سيسقط الشرطي الظالم وينعم بخير هذا العالم , وسقى الغيث طلا ووابل قبر عربي قائل :
[GASIDA="type=1 width="100%" border="none" font="bold large Arial" bkimage="""]
لكلِّ شيءٍ إذا ما تمَّ نقصان =فلا يُغَرَّ بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول =من سرَّهُ زمن ساءته أزمان
[/GASIDA]
الكلمات الدلالية: مقامة تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات