اعرض تغذية RSS

السراج

سيّدٌ في مملكته ..

التقييم: الأصوات 3, بمعدل 5.00.
سيّدٌ في مملكتِهِ .. ( كُتبَتْ في مارس 2006 )


لم تحوِ كلمةٌ كمّاً هائلاً من التعريفات والمصطلحات إلا كانت ذا شأن وكانت منهلاً تستقي منها كلماتٌ أخر أبجدياتها ، وما اختلف الناس في تعريف كلمة كما اختلفوا في تعريف تلك الكلمة لأنها حاوية لكل المفاهيم ..
منذ نشأنا وكانت تلك الكلمة ترنّ في أسماعنا ونقرأها في كتبنا نراها في مشاهد لحياتنا اليومية ، وكانت من جلالها وهيبتها ونفعها أن اقترنت بالنور ..


تلك الكلمة ..

كانت ترتقي بصاحبها لتُهديه مشاعل النور وترفعه إلى منابر الإخلاص والوفاء ، وتغدق عليه سكباً من حكمةٍ وتجاربٍ ظلّت كنزاً يتوارث أزهى من كنوز زائلة ، وأمثالاً ما فتئ الآخذ منها يُبروِزُ بها أحاديثه ويزيّن بها كتبه وأدبه ..


كانت تجري سلاسة وعذوبة ، شفافة حدّ الحقيقة في وصف مشهد لشاعر ذاب في طبيعته بإحساسه .. وثارت الكلمات فالتقطها كمن يمسك بعصافيره الشاردة .. يعشّشها في قصيدة لتشدو أجمل التجارب .. أروع الأحاسيس ..


كانت هناك طريقاً تعبر خطوط البلدان وتجوب سهولها وجبالها وتقطع أنهراً وبحاراً ، وتثير الصحاري رمالاً وأسماءً وأوصافاً ، وتغترف أودية عائدة إلى أصلها لرحّال طلب علمه ..


وكانت عيوناً تسجل التاريخ حبراً وأحرفاً وأقوالاً منتشية بروعة صاحبها شعراً ونثراً تثير فينا حسّ الفضول ؛ فتمنحنا دفعاً للأحداث وهروباً إلى التاريخ معتماً كان أو برّاقاً ..

كانت هناك خلطة نافعة تبحث عن كل جديد ، تصبو – فضولاً – لتقنية أخرى تهندسُ كلّ شيء وترسم جسراً يقود المتعلم إلى أفكار ٍ وأعمالٍ ومشاهدٍ أكثر نفعاً .. وترسم الحذر طباً لسعادة الإنسان وراحته ، وأدوية وعقاقير تساعده في شفائه من أمراضه ..


تهافت الإنسان - على مرّ العصور – على الإمساك بخيوط العلم النيّرة ، وانجذبوا في جماعاتٍ وفرادى في خوض بحره العميق والانتفاع بما يحققه من منافع ومكاسب جليلة لصاحبه .. وجدّوا واجتهدوا في تتبع أثر العلماء والمعلمين فبزغت الحضارات وارتفعت أعمدتها وثارت أصواتها وعلومها كحمائم انتشرت في كلّ صقع حاملة في أجنحتها شتى العلوم ..


والعلم .. كلما عرّفناه تدثّر بثوب جديد وسلك مسلكاً آخر ، لذا ما أشدّ شقاء طالب العلم وما أسعده حين يرى في أفقه راحة وإشراقاً .. نثرها المتنبي أحرفاً شعرية برّاقة مصوراً طالب العلم في نعيم علمه منتفعاً به والجاهل في شقاوة وتعب مرحاً مسروراً بجهله حين قال :

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله **** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات

    ما شاء الله ..مثقف .. واسع الأفق..
    دمت بخير ..