اعرض تغذية RSS

مدونة محمد التويجري

من القارة السمراء

التقييم: الأصوات 2, بمعدل 3.00.
اقتباس المشاركة الأصلية كتبها مهاجر اعرض المشاركة
من نازلة تقسيم السودان :

ذكر بعض الفضلاء عندنا في مصر سردا تاريخيا دقيقا لهذه النازلة أشار فيها إلى قدم مخطط التقسيم الذي بدأ من سنة 1899 م بخطوات إنجليزية بطيئة بل وباردة ، ولكنها كعادة خطوات الإنجليز في التغيير ، فاعلة ، بل أكيدة المفعول ! بإذن الرب ، جل وعلا ، وإن لم يقروا بالمشيئة الربانية ، فكانت مصر والسودان مملكة واحدة ، ومن ثم حصل نوع من الفصل الإداري لا الفصل الرسمي الذي كان من مكاسب ثورة يوليو المباركة ! التي قسمت هذه المملكة الإسلامية إلى دولتين مع بقاء أسباب النزاع الحدودي المعروف بينهما فضلا عما اعترى علائق أهل البلد الواحد من قطيعة ، فعلاقات الشعبين مع قوتها وأصالتها لم تخل من كدر بسبب هذا الفصل فضلا عما تلاه من منازعات سياسية وحدودية ، والشاهد أن الإنجليز فصلوا بين البلدين إداريا فزادت عوائق التنقل بين البلدين ، وهذا تمهيد مبكر جدا لتقسيم المملكة الكبيرة بإيجاد نوع من القطيعة الإجبارية بين الإقليمين ، فيوما بعد يوم يترسخ في العقل الجمعي للأمة الواحدة أنها قد صارت أمتين ، وبعد ذلك جاء التقسيم الثاني بنفس الطريقة : زيادة عوائق التنقل ولكن هذه المرة بين الشمال والجنوب السوداني ، فبدأ التمايز بين أبناء الإقليم الواحد حتى في اللون ، كما يقول ذلك الفاضل ، فامتاز أهل الشمال بالسمرة الخفيفة في مقابل السمرة الداكنة لأهل الجنوب وأصبح اللسان العربي قويا في الشمال وضعيفا في الجنوب ، وأصبح الإسلام هو الغالب في الشمال ، وأصبحت الوثنية هي الغالبة في الجنوب ، وهي التي يروج لها الآن على أنها نصرانية ، وربما كان ذلك باعتبار ما تنتوي الجماعات التنصيرية التي تعمل بنشاط كبير في تلك البقاع ! ، فلا زالت الأغلبية وثنية مع أقلية مسلمة تقارب في نسبتها الأقلية النصرانية ومع ذلك يروج للدولة الجديدة بأنها دولة نصرانية في مقابل الدولة الإسلامية في الشمال ، وبعد أن كان وجود المصري في جنوب مملكة مصر والسودان أمر مألوفا ، جاء القيد الأول فلم تعد له حرية الحركة في الشطر الجنوبي من المملكة ، ومن ثم جاء القيد الثاني فلم يعد لأهل الشمال حرية الحركة في إقليمهم ! ، ومع مرور السنين بل والعقود ترسخ الأمر الواقع فصار حقيقة مسلمة فسهل الفصل بن مصر والسودان بعد ما يزيد على خمسين سنة ، وهذا مما يدل على صبر الإنجليز المعروف ! ، فلم يستعجلوا الثمرة ، فقد أينعت وحان أوان قطافها بعد خمسين سنة ، ثم الآن بعد نحو 111 سنة ! ، فلم يعد يفصلنا عن الاستفتاء إلا نحو 34 يوما فقط ، فهل خطر ببال أحد مع بدء المخطط في القرن قبل الماضي أنه سينتج أثره بعد هذه السنين ؟! ، وهو درس يحاول النصارى في مصر الآن الاستفادة منه بترسيخ أمر واقع في جنوب مصر ، ولهم فيه تواجد أكبر وإن لم يكونوا أغلبية في بعض المحافظات كما يدعون ، ولكنهم على كل حال أكثر في الجنوب مع ضعف قبضة الدولة المركزية فلم تعد تسيطر على شمال أو جنوب ! ، فضلا عن منطقة النوبة التي أصبحت أعجمية فضعف اللسان العربي فيها ونشطت في المقابل جماعات التنصير الإنجيلية في محاولة لتكوين حزام أعجمي يفصل الشمال العربي المسلم عن وسط وجنوب القارة ، فذلك حزام يمنع التمدد الإسلامي في مقابل النشاط التنصيري لا سيما الكاثوليكي الذي يعمل بنشاط ملحوظ الآن في ظل تحجيم دور المؤسسات الإغاثية الإسلامية بحجة مكافحة الإرهاب ! ، وخططهم في دولة كنيجيريا معروفة وقد كللت بالفشل إلى الآن ولله الحمد مع تقاعسنا اختيارا أو اضطرارا .
ودولة جنوب السودان التي يراد استيلادها بعد أيام هي أيضا مما يعيق التمدد الإسلامي العربي في أعماق القارة الإفريقية .
والشاهد أن نصارى مصر يحاولون محاكاة هذه التجربة بفرض أمر واقع يحدث نوع عزلة بين الوجه البحري الشمالي والوجه القبلي الجنوبي ، ولكنهم ليسوا في صبر الإنجليز ! ، فقد استعجلوا قطف الثمرة بتحركاتهم الهوجاء في الفترة الأخيرة استغلالا انتهازيا لضعف وربما موت الدولة المركزية موتا سريريا ! .

ولم يعد الآن إلا الاعتراف بالأمر الواقع ، فالصراحة حلوة ! ، كما يقال عندنا في مصر :
http://www.islammemo.cc/akhbar/arab/...05/112594.html

http://almoslim.net/node/137803

وفي هذه النازلة درس في عدم استعجال ثمرات أي حركة إصلاحية فليس شرطا أن تقطف ثمرة أي عمل ، ولو فاسد ، كتقسيم ديار المسلمين ، وهل بقي أحد الآن ممن وضعوا هذا المخطط ليجني ثمرته أو أنهم هلكوا من سنين بل وعقود . والمثال الأسمى لنا معشر المسلمين مثال مصعب ، رضي الله عنه ، فقد ترك النعيم إلى ما قد علم من خشونة وشظف العيش ولم يجن ثمرة جهاده في هذه الدار فلم يجد حتى كفنه ! ، وهذا ما يمتاز به المسلمون عن بقية الأمم فإيمانهم بالدار الآخرة يهون عليهم أي تضحيات يعجز عنها من تعلقت نفسه بالدنيا سواء كان كافرا أو مسلما ، فالسنة الكونية واحدة .

ومن ساحل العاج :

http://almoslim.net/node/137792

وقد حدثت فيها مصادمات بين الشمال المسلم والجنوب النصراني من جنس ما يحدث تقريبا في معظم دول الغرب الإفريقي ، فيغلب دوما على الشمال : الإسلام ، وعلى الجنوب : النصرانية ، ويغلب على الشمال : الطابع الصحراوي الذي ينفر منه النصارى غالبا فهم ، كما يقول بعض الفضلاء ، يسعون دوما إلى سكنى الأماكن ذات الموارد الاقتصادية الكبيرة ، فليس في شمال تلك البلاد ثروات أو موارد بخلاف الجنوب ففيه العواصم السياسية والاقتصادية ذات الموقع المتميز على خليج غينيا الذي يتصل بالأطلنطي ، فهي مناطق استراتيجية يحسن النصارى التمركز فيها لا سيما مع تمكين الاستعمار لهم في مقابل تهميش أهل الشمال المسلم ولو كانوا أغلبية كما هي الحال في نيجيريا ، بل ولو كانوا أغلبية مطلقة كما في دول كتشاد التي سلمها الفرنسيون بعد الاستقلال مباشرة لحكم الأقلية النصرانية الضئيلة قبل حدوث ثورات أتت بحكام مسلمين ولكنهم كالعادة ! : امتداد للاستعمار ، فالحال في نيجيريا هو تقريبا الحال في دول : كليبيريا التي شهدت مذابح مروعة للمسلمين في الشمال بالتآمر مع المخابرات الأمريكية التي باعت رئيس الدولة الهارب بعد أن أدى مهمته بنجاح وصار ورقة محروقة ، وساحل العاج وغانا ، وإن كانت الحال فيهما أحسن بكثير ، وقد أبى النصارى أن يتولى مسلم الرئاسة فسقطت كالعادة قيم الديمقراطية الزائفة لما صبت في قناة غير قناة أصحاب النفوذ من النصارى الذين يسيطرون على مؤسسات الدولة الفاعلة لا سيما الجيش صاحب القرار الحقيقي في دول مضطربة كدول إفريقية ذات الانقلابات المتكررة .

ولو تولى مسلم الرئاسة في تلك البلاد فإنه يكون غالبا ذا صلاحيات محدودة كما كانت حال رئيس نيجيريا السابق .


وإلى الله المشتكى .
الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
أحاديث المهاجر

التعليقات