اعرض تغذية RSS

مدونة محمد التويجري

بيان باهت !

قيم هذه التدوينة
اقتباس المشاركة الأصلية كتبها مهاجر اعرض المشاركة
http://www.islammemo.cc/akhbar/arab/...08/112841.html

تقرير باهت كالعادة ، يخضع للظرف السياسي المتوتر مع أمريكا فهو فرصة للرد عليها بسبب مطالبتها بإشراف قضائي على الانتخابات ، فيتكلم عن أخطار التنصير الخارجي ويستشهد بالنموذج الأفغاني والعراقي ، في اتهام صريح صحيح لأمريكا ، فضلا عن محاولتها اختراق المجتمع المصري بالتحالف مع الأقليات من نصارى وبهائيين ...... إلخ ، وهو اتهام صريح صحيح آخر يدل على شجاعة مفرطة ! ، ولكنه في نفس الوقت لا يتعرض أبدا لخطر التنصير الداخلي ، بل يضفي عليه نوعا من الشرعية بحجة حرية كل فرد في عرض ما يعتقده دون مراعاة لشعور الأغلبية ودون تأدب في الخطاب فما يعرض ما هو إلا سب وقدح في دين الإسلام وهو الغالب على طرح النصارى المفلس من الحجج البذيء اللفظ ، ويتم كالعادة ، ولو بشكل ضمني إلصاق تهمة التحالف مع قوى أجنبية بأقلية نصرانية تعيش في بلاد الغرب ، مع أن الأحداث الأخيرة تشهد كلها بأن هذا التحالف يحظى برضا وإشراف كنسي داخلي مباشر ، بل قد وصل الأمر إلى رجل الشارع العادي الذي يستغيث بأمريكا عند أي نازلة ، ولو خناقة في الشارع ! ، على طريقة : يا أمريكا فينك فينك ... أمن الدولة بينا وبينك ، ومظاهرات الكاتدرائية التي يتم فيها سب الإسلام وأهله علانية على طريقة بــ : الطول بالعرض حنجيب الإسلام الأرض مع أن كثيرا منها يكون بسبب خلافات بينهم وبين الدولة العلمانية ويكون الاحتكاك فيها مع قواتها الباسلة ! لا مع عموم المسلمين فما دخل الإسلام والمسلمين في هذه المشاجرة ؟! ، فضلا عن الاستغاثة المشهورة بالسفاح شارون ، وهي كلها تعكس تأصل هذا الفكر التآمري في نفوس عموم النصارى لا طبقة محصورة من الرءوس في الداخل أو الخارج ، فالواقع يشهد بخلاف ذلك ، وذلك حصاد سنين من التعبئة الفكرية للعقل الجمعي النصراني الذي أصيب بوسواس الاضطهاد القهري الذي زرعه شنودة في عقول معظم النصارى في العقود الأربعة الأخيرة ، ومن قرأ تاريخ المسلمين أو سمع أطرافا منه لا سيما في زمن الحروب الصليبية الكاثوليكية ثم الغزو التتري الذي تآمر فيه النصارى إمارات مستقلة وقيادات داخل المجتمع المسلم حتى وصل الأمر إلى حد التآمر مع بطرك بغداد شخصيا قبل الغزو مباشرة ! وما تلا ذلك من تطاول النصارى على المسلمين بعد سقوط دمشق واستعلانهم بسب الإسلام وإيذاء المسلمين حتى وصل الأمر إلى حد رش الخمر عليهم وإجبارهم على الوقوف لصلبانهم وما تلاه زمن محمد علي وابنه إبراهيم فقد نال أهل الكتاب في ظل دولتهم العلمانية حظوة مكنتهم من الاستعلان بباطلهم بشكل مستفز كما هي الحال في زماننا فضلا عن دورهم الفكري الهدام أوائل القرن الماضي عن طريق تبني المذاهب الفكرية والسياسية التي تعارض الإسلام باسم العروبة تارة واسم البعثية والشيوعية ..... إلخ أخرى ثم دورهم في التآمر مع المحتل الذي مكن لهم في بلاد المسلمين بتولي أعلى المناصب ثم تحريضهم الصريح على تقسيم بلاد المسلمين كما في السودان الآن وغزوها كما يتمنى نصارى مصر تمهيدا لتقسيم آخر على غرار الفيدرالية العراقية من قرأ ونظر في كل ذلك زال عجبه فتاريخهم في جملته ليس إلا سلسلة من الخيانات والمؤامرات ، ولكن سياسة طمس الرءوس في الرمال تجعل المسالمين ! يغضون الطرف عن الطعن الصريح في دين المسلمين وعن كل ما تقدم فهو وطنيون وحدويون بالعافية ! ، فضلا عن مهازل تسليم المسلمات ، فك الله أسرهن ، إلى الكنيسة التي لم يتحدث عنها التقرير أصلا ! ، بحسب رد الأزهر على بنوده ، إلا إن كان قد ذكرها وتجاهل الأزهر كعادته في هذه الأيام الرد عليها ، حفاظا على الوحدة الوطنية ! ، وكلام المنظمات الدولية فيما يخص شأن المسلمين في الحصول على الحقوق الطبيعية لأي آدمي ! ، غالبا ما يكون باهتا من باب ذر الرماد في العيون لئلا تتهم بأنها منحازة ذات أصول صليبية متعصبة وإن كانت علمانية ليبرالية المنهج .

والتقرير يشبه دفاع المتهم ، على طريقة : سين جيم ! ، وهي الحيلة التي يتم للغرب بها ما يريده من وضع الإسلام دوما في قفص الاتهام فيضطر المتخاذل إلى إلانة الكلام وتقديم التنازلات عله ينال رضا الآخر ! ، وهو يشرك النصارى مع ضآلة العدد ، وإسلامية المجتمع الظاهرة ، يشركهم في تحديد الهوية الفكرية للبلاد ، فقد وافقوا على المرجعية الإسلامية ولو صورية في دستور 23 ، فكيف إن كانوا لم يوافقوا ؟! ، وكيف وهم الآن لا يوافقون بل يجهرون صراحة برفضهم أي مرجعية إسلامية أو حتى عربية لمصر القبطية ، وكلام بيشوي خير شاهد على ذلك ، وهو الخليفة المنتظر ، أو هكذا كان يفترض ، فكيف بعموم النصارى مع ما علم عنهم من تقليد أعمى وتبعية مزرية بالعقل يأنف منها كل حر عاقل ، والدولة الضعيفة لا ترى بدا من المهادنة فتطرح مشروع الدولة المدنية الحديثة كحل بديل أو تمهيدي لحذف أي مرجعية دينية ، ولو صورية كما تقدم ، فيستوي المواطنون جميها أمام سيادتها المزعومة ، ويسوى بين 94% و 6% ، في تسوية عجيبة بين متباينين ، أيما تباين لكل ذي نظر ، فتوحيد القوانين على وزان قانون دور العبادة الذي كثر الحديث عنه بعد مناورة العمرانية الأخيرة كما يسميها بعض الفضلاء ، مظهر من مظاهر هذه التسوية الجائرة التي لم تطبق حتى في الدول التي تزعم أنها مدنية ، فليس فيها أي احترام لشعور الأغلبية وذلك مما يؤخذ في الاعتبار في أي مجتمع إلا إن كان هذا المجتمع عديم الثوابت والقيم ! .

وهو يتنصل من مسئولياته الفكرية فحتى الإشراف على المطبوعات يكتفي فيها بدور المستشار ! ، مع ما كان له من حضور فكري في عصوره الذهبية ، فقد كان محرك الأمة الأول لا مجرد رقيب على الكتب المطبوعة ، ثم هو الآن ينزل نفسه منزلة هيئة استشارية رأيها غير ملزم فالمرجعية كما يقول التقرير في فصل هذه المنازعات هو القضاء الوضعي ، فأي تهميش لدور الأزهر أعظم من ذلك ؟! .

ولم يعد لقيادة الأزهر الحالية أي تقدير في القلوب ، فلم يأت بعد الشيخ جاد الحق رحمه الله قيادة حقيقية لها تقدير في قلب الصديق ورهبة في قلب العدو ، فحتى ما يقال الآن من الحق يتأول له العقل طبقا لنظرية المؤامرة : التأويلات فليس خالصا لوجه الله ! ، فالمفترض دوما هو سوء الظن ، وإن كان الرد ، والله أعلم ، قد اكتسب نوع شجاعة على خلفية الأزمة السياسية القائمة الآن بين مصر وأمريكا ولو كانت سحابة صيف في العلاقات الاستراتيجية التي تصفها القيادة السياسية المصرية بأنها خط أحمر ! ، مع أنها ، كما يقول بعض الفضلاء ، تحالف مصالح هش بدأ في الانهيار مع استنفاد أمريكا أغراضها من الكيان السياسي القائم إلى هذه اللحظة في مصر ! .

فالمؤسسة الدينية ، إن صح هذا التعبير فهو من آثار العلمانية في لساننا بما يوحي به من فصل بين الدين وبقية مؤسسات الدولة ، تلك المؤسسة : مؤسسة تابعة للمؤسسة السياسية : مجرد جهة استشارية تغضب لغضب القيادة السياسية وترضى لرضاها فلين الخطاب أو حدته يخضع للضوء الأخضر أو الأحمر من فوق ! .

والانهيار الكائن الآن في الأزهر هو مئنة من انهيار عام في كل مؤسسات الدولة الشرعية والقضائية والتنفيذية ...... إلخ ، فلم يعد للدولة دور يذكر اللهم إلا في حصار غزة المحكم ، ومحاولة التشبث بأهداب السلطان إلى آخر رمق ! .


وإلى الله المشتكى .
الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
أحاديث المهاجر

التعليقات