اعرض تغذية RSS

طارق يسن الطاهر

مفاهيم حول الشعر

قيم هذه التدوينة
مفاهيم حول الشعر
الشعر في صفته القديمة كلام موزون ومقفى،اعتمد هذا التعريف على دعامتين أساسيتين من دعامات التعبير الذي يسمى الشعر، وهما الوزن والقافية ويحدد هذا التعريف الفرق بين نوعي التعبير الإنساني أو الصناعتين كما أسماها أبو هلال العسكري وهما الشعر والنثر في الوزن والقافية ،إذا كان الكلام موزونا ومقفى كان شعرا، وإذا كان غير ذلك عد نثرا مهما بلغت درجة شاعرية كلامه .
لكن الشعر من منظور أوسع يتعدى هاتين الصفتين: الوزن والقافية ،ويتجاوز هذا التعريف الضيق الذي أغفل أشياء هامة جدا فليس كل كلام موزون مقفى شعرا
فالوزن والقافية قد يمتلكها إنسان بالدربة والدراسة فيأتي بقصائد-نسميها هكذا تجاوزا-طوال، يتوافر فيه الوزن والقافية ، لكنها تخلو من أهم مكون من مكونات القصيدة وهو روح الشعر ، الإحساس بأن ما تقرأه أو تسمعه شيء غير عادي، شيء متجاوز الإطارات الضيقة لأن الأديب بطبعه متجاوز ينبغي أن يكون أدبه أيضا متجاوزا ، لذا فإن روح الشعر والموهبة الشعرية أشياء لا تأتي بالدراسة والدربة وإنما أشياء فطرية خلقه الله عليها ولا يستطيع تحصيلها .
الشعر من أرقى أنواع الإبداع أسمى ألوان التعبير الإنساني عن المشاعر والأحاسيس فكل إنسان على هذه الأرض يحس بالحزن والفرح،باللذة والألم
فالإحساس ظاهرة مشتركة بين جميع البشر ، لكن ليس كل إنسان يستطيع التعبير عما يحسه وترجمة ما بداخله ، وحتى اللذين أوتوا ملكة التعبير تفاوتوا فيها، فمنهم من عبر نثرا في أشكاله المعروفة ومنهم من عبر بالرسم ومنهم من عبر بالموسيقى ومنهم من عبر شعرا فالإبداع له أشكاله المختلفة التي يظهر عليها كما له بواعثه الفنية المختلفة التي تؤثر في إخراجه وتدفع إلى صوغة .
كان الاختلاف حادثا حول البواعث الفنية التي تدفع بالمبدع إلى الإبداع ، فردها علماء النفس إلى التعبير عن أفكاره فإذا جاء تعبيره عنها جميلا في لوحة أو صورة أو لحن أو قصيدة فهو فالفن ثم اختلفوا في تحديد هذه الترعة فردها العالم النمساوي سيجمدوند فرويد إلى الغريزة الجنسية وحدها.. وقال إنها العامل الفعال وراء الإبداع. ورأى العالم الألماني أدلر إنها غريزة حب الظهور والسيطرة فهي التي تحرك النشاط الإنساني بعامة والفني بوجه خاص.ويرى السويسري يونج إن العقل الباطن بما ينطوي عليه من عقد نفيسة يمارس تأثيرا قويا في تقوية الترعة الفنية وتوجيهها بينما يرى فريق آخر إن غريزة حب الحياة والخلود وراء إبداع الفنان فهو يريد أن يرتفع عن النسيان وأن يظل اسمه مترددا على الدوام في سمع الزمان .
من كل النظريات السابقة يرى الدكتور الطاهر مكي أستاذ الأدب العربي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة (إن نظرية فرويد هي أقرب النظريات إلى تفسير نشأة الإبداع ولا يضيرها إن الشواهد عليها في الأدب العربي قليلة لأن معرفتنا بهذا الجانب من حياة الشعراء محدودة إن لم تكن معدومة،إذ تنقصنا المذكرات الواقعية والرسائل العاطفية والاعترافات الصادقة، لكن الدراسات الواعية للأدباء المحدثين في الغرب تقف في جانب هذه النظرية،ولا يعني هذا أن الغريزة الجنسية هي الوحيدة وراء كل إبداع فقد تعاونها غرائز أخرى،فقد وجد علماء النفس المحدثون إن كثرة من كبار الفنانين كانت تعاني من صراعا داخليا وعقليا مريرا نشأ عن قوة شهواتهم الغريزية وانحرافها أو معاناتهم من فقد هذه الغريزة، فقد كان (ميكائيل أنجلو) شاذا جنسيا وشغوفا بالذكور ومثله أبو نواس والكاتب الفرنسي (أندريه جيد)وقضى بسببها الروائي الإنجليزي عامين في السجن .وعلى النقيض يقف امرؤ القيس إذ أثبتت الروايات المتناثرة إنه كان مفركا مطعونا في رجولته فجاء شعره الغزلي حادا غير محتشم وإبداعه في الأغراض الأخرى قمة وروعة تعويضا عن هذا الكبت. وكان الشاعر الإنجليزي (اللورد بايرون) شاذ السلوك، تبين من مذكراته أنه كان على علاقة محرمة مع أخته ..لكن عظمة هؤلاء الرجال وخلود إبداعهم لا تعود إلى الصراع الداخلي والغرائز المكبوتة فحسب إنما تعزى إلى استعدادهم الفطري والفني أولا إلى مواهبهم ثم إلى مهاراتهم المكتسبة بالممارسة والثقافة فمن ليست له الملكة الفنية ولم يأخذ بوسائل الإجادة لا يبدع فنا ولو فاض بكل العقد والغرائز..انتهى كلام الدكتور طاهر.)
اتفقنا أن الإحساس ظاهرة مشتركة لك التفاوت يحدث في التعبير عن هذا الإحساس فهل يتفوق الفنان على الآخرين في الإحساس أم في التعبير ، بما أننا أوضحنا عمومية الإحساس فهل يزيد الفنان قليلا في الإحساس؟ يقول الشاعر صلاح عبد الصبور (هناك فرق بين عمق الإحساس وعمق التعبير وإن هبة الفنان هي عمق التعبير لا عمق الإحساس فالفنان يتساوى مع جميع البشر في الإحساس لكن قدرة الفنان الحقيقة تكمن في تعبيره عن هذا الإحساس تعبيرا مكسوا بالصور والخيال ) من كتاب قراءات في رؤوس تحترق .
الشاعر فرد في المجتمع يتعرض لما يتعرض له مجتمعه من أحزان وأفراح فهل نطالب الشاعر بالتعبير عن هموم مجتمعه أم ينبغي عليه الانكفاء على همومه الذاتية؟ نجد إن الشاعر مهما ارتسمت على شعره صفات الغيرية والكتابة عن هموم الآخرين فإن شعره لا يخلو من التعبير عن ذاته لأن كل الشعراء في اعتقادي ذاتيون لكن هذه الذاتية لا تتنافى مع الهموم المجتمعية ، لأن الشاعر حين يتناول قضية ذاتية تخصه هو فإننا نجد عددا كبيرا من أفراد المجتمع يحسون إن هذه
القضية تخصهم أيضا ولو أوتوا ملكة التعبير لكتبوا مثله تمام ، فعدد كبير من النصوص تنطق بألسنة أخرى إضافة إلى لسان الشاعر لأنها تكون قد مست فيهم الأوتار الحساسة .فالقضايا الخاصة أو الذاتية في شعر شاعر ما نجدها عند النظر الفاحص قضايا قومية عامة تهم قطاعا كبيرا من الناس والشاعر مهما شط في ذاتيته وأوغل في أناه يكون قد ناقش قضايا استهوت عددا كبيرا من الناس .
كما لا ينبغي مطالبة الشاعر بالابتعاد عن ذاتيته ،والكتابة في كل الأحداث القومية لأن الشعر يزور من غير دعوة ، وإذا ت استدعاؤه لا يأتي ، وإذا أتى يأتي هزيلا ، فإذا هزت مناسبة ما الشاعر فأنه حتما سيكتب ولا ينبغي لومه إن لم يكتب وإذا كتب من غير أن تهزه الحادثة ، إرضاء لشخص أو نظام ، فإن قصيدته تأتي ركيكة كما رأينا في بعض شعر المناسبات عند أحمد شوقي .
القصيدة نتاج لتجربة علقت في ذهن الشاعر، فهي تخرج إلى حيز الوجود بعد مرورها بمراحل توليد عديدة وبعد معانة واضحة من الشاعر الذي يعاني كثيرا أثناء ميلاد الحروف ، وبعد اكتمال قصيدته يبدأ في انتقاء الكلمات وتعديل التراكيب وتنقيح التعابير، يرتوي بعيد ، لا يريد من أحد أن يقاطعه، لا يسمع صوتا، لا يرى حركة ، تضطرب دواخله ، يصل ذروة القلق حين البحث عن كلمة ما، وحين يستمسك في بداية قصيدته بتعبير ما أو شطر فإن لم يسجله عل الورق فقد لا يتأنى له استدعاؤه ثانية لأنها هبات تأتي لوحدها وتكون الأساس الذي يتم به تفريخ باقي القصيدة .
يقولون المعاناة تولد الإبداع .. فهل لابد من المعاناة حتى نرى أدبا جيدا؟ وهل يوجد مبدع لم يعاني ؟ أما على النحو السابق من المعاناة في توليد الحروف فلا ،فكل المبدعين يعانون أثناء الكتابة، لكن إذا أردنا بالمعاناة المتمثلة في الضغوط النفسية والقهر السلطوي ومتاعب الحياة، فقد يكون هناك مبدعون لم يمروا بهذه المعاناة للوضع الاقتصادي المريح الذي هم فيه أو للحظوة التي يتمتعون بها لدى الحكام،لكن الذين يمرون بالمعاناة يكون إبداعهم صادقا ، لأنهم يكتبون عن شيء يحسونه ويعيشونه ، لكن المعاناة إذا استفلحت وزادت ف غنها تقهر الإبداع داخل النفس وتؤدي إلى حالة من الاستسلام والتحطيم ، يقول الأستاذ الطيب صالح (إن المعاناة في الحياة يخرج عنها أدب لكن يجب أن لا تتعدى المعاناة حدا تصبح فيه غير محتملة، وإذا بلغت المعاناة حد المحنة فإن المحنة غير صالحة لإنتاج إبداع ).
حين نقرأ أو نسمع قصيدة هل يجب على صاحبها أن يقدم لها مقدمة تعين المتلقي على فهمها ، أم يرسلها من غير تقديم ؟ يرى الدكتور محمود الربيعي أستاذ الأدب بجامعة القاهرة (يجب على الشاعر أن يبدأ قصيدته من غير مقدمة وأن ستهل القصيدة بأول أبياتها وليس بتقديم لها عن تاريخ كتابتها والمناسبة التي قيلت فيها لأن ذلك شرح لها والشاعر ليس الجهة المنوط بها شرح قصيدته ، وإن شرح القصيدة مهمة غيره ، ويتم ذلك بالاستعانة ما تحتويه القصيدة من داخلها والقصيدة يجب أن تمتلك مفاتيح شرحها،والتي لا تمتلك ذلك تعتبر فاشلة) بينما يرى نقاد آخرون انه يجب التقديم للقصيدة حتى يأخذ الشاعر بيد المتلقي لفهمها فهما سليما واستدل بعضهم بقصيدة أمل دنقل (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة)والتي وضع إلى جوارها تاريخ كتابتها 1976 ويقولون عن هذا التاريخ إن لم يكن مكتوبا لاستعصى فهمها وربطها بمناسبتها وهي انعكاسات النكسة على الطبقة المثقفة التي رمز إليها بزرقاء اليمامة .
دراسة الشاعر مثل دراسة القصيدة إذ يرى بعض النقاد إن معرفة الدارس بسيرة حياة الشاعر منذ مولده والبيئة التي نشأ فها والتعليم الذي تلقاه وقصص الحب التي عاشها والكوارث التي ألمت به، كل ذلك يعين على عمق المعرفة بتجربة الشاعر وشعره ، وتطالعنا كتب كثيرة ربطت في دراستها بين الشاعر وحياته وشعره مثل (امرؤ القيس حياته وشعره) (ابن الرومي حياته وشعره) بينما يرى الناس المعرفة بسيرة الشاعر وحياته غير مهمة في دراسة أي ديوان لأي شاعر يمكننا تكوين صورة عنه .
تطورات الحياة بكل محتوياتها واتسعت لذلك نظم الشعر وكيفية دراسته وكما تجدد الشعر في الشكل بدا بتحديد الأندلسيين واستحداثهم نظام الموشحات ومرورا بالرباعيات والمخمسات والمسطحات والشعر المرسل والشعر الحر وغير ذلك كذلك تجدد مضمون الشعر في موضوعاته وأغراضه بدءا بابي نواس الذي عاب على الشعراء ذكر الطلل والوقوف على الديار المحبوبة :
قل لمن يبكي على رسم درس واقفا ما ضر لو كان جلس ولم يكتف أبو نواس باستنكار المقدمة الطللية ، وإنما قدم بديلا هو البدء بذكر الخمر وكناها بابنة الكرم:
صفة الطلوع بلاغة القدم فاجعل صفاتك لابنة الكرم
وتبع ذلك التجديد تجديد آخر في التعابير والمفردات بدءا بعصرنا الحديث إذ لم يعد الكريم بحر ولا كثير الرماد ولا غيثا ولم يعد الشجاع أسدا ح إذ تغيرت كل التعبيرات والتشبيهات التي لاقت استحسانا في عصر مضى وإذا عالجها شاعرٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌُُ الآن يلاقي الرفض مثلما عاب (العقاد)على(شوقي) تمسكه بالتشبيهات القديمة كما تغيرت المفاهيم النقدية ، ولم تعد كل مقومات النقد القديم ، تصلح لنقد الشعر الحديث؛ لأن آليات الشعر قد تغيرت لذا وجب أن تتغير الأسس التي تتناوله ولم يعد النقد الحديث يركز على بيت القصيد وامدح بيت واغزل بيت كما كان في المضي إذ اعتبر النقاد المحدثون في ذلك تفتيتا لوحدة القصيد التي يجب أن يكون بناؤها عضويا لا أهمية لبيت شعر وهو مستقل وإنما أهميته تكمن في أنه يربط الذي قبله بالذي بعده
نأتي إلى قضية أخرى بين ما هو شعري و ما هو غير شعري وذلك يشمل الكلمة والموضوع أما فيما يخص الكلمة القاموسية في ن الاخيرة لها معنى محدد لكن الكلمة الشعرية تتأبى على الوضوح وتنأى عن التحديد ؛ لأنها تختزن في داخلها إيحاءات وظلال ، وقد تمتد تلك الإيحاءات وهذه الظلال لتستوعب معان متعددة
ويمكن شرح الكلمة وتفسيرها بزوايا متعددة بتعدد إيحاءاتها وظلالها
رغم ذلك يرى بعض النقاد عدم جواز إطلاق تعبير كلمة شعرية وكلمة غير شعرية وإنما تكون الكلمة الشعرية إذا مع بقية الكلمات المكونة للبيت الشعري ويمكن للشاعر إذا أوتي قدرة عالية أن يضع أي كلمة مهما كانت ايحاءاتها في أي بيت شعري ولن تحس بشذوذها، وللدكتور الطاهر مكي رأي سديد في هذه القضية إذ يقول(القول بأن هناك ألفاظا شعرية تناسب الشعر لدلالاتها الجميلة مثل الفجر ’الحب’الشفق’القمر,فهم غير دقيق في الطبيعة الشعر ؛ لأن الشعر تعبير عن الحياة بكل محتوياتها بخيرها وشرها وتصوير النفس الإنسانية في فضائلها ورذائلها وجمالها وقبحها و ان ما تصبح الكلمة شاعرة حين توفق في التعبير عن إحساس الشاعر و تتلاءم وتتلاقى مع غيرها من الألفاظ ، فكلمة(النار) في البيت التالي لمحمود أبو الوفا كلمة شاعرية
أبي وفي النار مثوى لكل والدة ووالد قد خلفا للبؤس أمثالي
لأنها تعبر بدقة وفي قوة عن إحساس الشاعر غاضبا من الحياة متمردا على الحياة انتهى......
إذن كلمة (النار) بكل إيحاءها غير المريحة وظلالها القبيحة أصبحت شاعرية في البيت السابق ؛وذلك لتوفيق الشاعر في وضعها في سياقها المناسب ، إذن لا ينبغي الحكم على كلمة ما بأنها شاعرية أو غير شاعرية بالنظر المجرد لها ، ويمكن الحكم عليها بعد الإتيان بها في سياق مكتمل فقد تكون هناك ذات دلالات جميلة لكنها لا تصلح لسياق معين وتصبح نشازا فيه لعدم توافقها مع الكلمات الأخرى.
تتسع قضية الكلمة الشعرية وغير الشعرية الموضوع هل هناك موضوع شعري وموضوع غير شعري أي هل هناك موضوعات خاصة بالشعر وموضوعات لا ينبغي للشعر مناقشتها؟
أجاب العقاد عن ذلك السؤال بطريقة عملية إذ ضمت دواوينه عددا من القصائد التي كتبها في موضوعات يعتبره البعض من موضوعات الحياة العادية التي لا ينبغي أن تشغل بال الشاعر فقد كتب قصيدة عن(شرطي المرور) بكل وقفته الشامخة وقد سبق لذلك عدد من الشعراء العرب من العصور المتقدمة ويحفظ لنا ديوان العرب قصائد كتبت في موضوعات عادية مثل القصيدة التي كتبت في الخباز وهو يتلاعب بالعجينة وتعامله بخفة وسرعه معا:
إن أنسى لا أنسى خبازا مررت به يدحو الرقاق كلمح البرق بالبصر
بينما يرى نقاد وشعراء آخرون أن للشعر كلماته الخاصة به وموضوعاته الخاصة به وينطلقون في رؤيتهم هذه منطلق الأتي :إن الشعر فن رفيع يسمو بصاحبه ويتوجب على صاحبه السمو به وعدم تضمينه كلمات تم استهلاكها في الحديث العادي وأدى ذلك إلى تحديد دلالاتها وموضوعات الشعر يجب أن تكون مناسبة مثل موضوعات الحب والمرأة والطبيعة، وأن تنأى عن الموضوعات التي لا نلمح فيها تميزا لكن الشعر يصور المرأة الإنسانية بكل خلجاتها وهذه النفس قد تفيض أحيانا بغير ما هو مستحسن ،بالإضافة إلى أنها تتعايش مع محيط يلم بها من كل الأطراف فلا يجب على الشعر أن يرتفع عن محيطة أو يتمرد عليه .
تبقى قضية ، متى تتم كتابة الشعر؟ وهل له مواعيد يأتي فيها ويرحل في غيرها ؟يرى الرومانسيون (الشعر انسياب تلقائي للمشاعر)فكلمة تلقائي تعني التداعي والعفوية، فحين تهتز النفس الإنسانية ،ويتحرك ذلك البركان الشعر في داخلها فل شيء يوقف المشاعر عن أن تنساب ولاشيء يمنع العواطف عن أن تنداح، لذا يغدو تحديد القدماء لموعد كتابة الشعر تحديدا غير سليما ، حين يرون أنسب وقت لكتابة الشعر هو وقت السحر وبعد شرب الدواء، فهذا بالتحديد يزيد من احتباس الكلمات في جوف الشاعر ،ويمنع الفيض الشعري من الانطلاق، لأن الشعر ينطلق بدون مواعيد حضور أو انصراف ، فالشاعر حين يحس بالمخاض هو الذي يسيطر على ما حوله ويخلق الجو المناسب والمناخ الملائم ،والطقوس المساعدة مما يساعد على إتمام الميلاد .
بعض القضايا الخاصة بالشعر قد لا تنطبق على كل الشعراء، فالنفوس تختلف والتجارب تتفاوت لذا يغدو التحديد القاطع والجازم لهذه القضايا تحديدا غير مبرر حين تطبيقه عمليا لكن حسبنا أنها تمثل القطاع الأكبر.
الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات

    ما شاء الله!
    موضوع شاسع الأبعاد، متعدد المحاور..
    كل فكرة تختصر كتابا لا موضوعا مستقلا فقط, فبورك الإلمام
    تبقى قضية تعريف الشعر هي المنطلق والتغيير في جزئيي التعريف "الوزن والقافية" أدى إلى تداخل الفنون؛ لذا يعود أغلب المهتمين-شعراء ونقاد- إلى هذا التعريف ثم قسموه إلى نظم وشعر ليخرجوا الشعر التعليمي مثلا من الدائرة الشعرية..
    لكل محور مساحة ممتدة للمناقشة مثل نزعة الإبداع وحديث الدكتور مكي التي أظنها رأيا شخصيا أكثر منها دراسة نقدية علمية..
    راق لي الاستشهاد الموفق برأي صلاح عبدالصبور" المبدع أعمق في التعبير لا الإحساس"! لأننا نظن خطأ أن المبدع أكثر رقة وأعمق إحساسا والحقيقة أنه التعبير فقط الذي يملكه مرهف حس وقد لا يملكه من هو أكثر رهافة..
    أيضا الاستشهاد الموفق بشرح قصيدة دنقل فالقارئ أحيانا يحتاج قبسا إن كان النص مليئا بالكهوف أو الأبواب المواربة..
    القضايا متعددة فشكرا لهذا الطرح أستاذ طارق وجزيت خيرا وأتم الله عليك فضله.
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 18-03-2016 في 08:45 PM
    بارك الله فيك الأستاذة الكريمة أحاول أن
    شكرا لآرائك القيمة ورأيك المفيد
    اسمحا لي أن أختلف معكما في تقريظكما لرؤية صلاح عبد الصبور , فأنا أرى أنّ الشاعر يتميّز برقّة الاحساس فضلاً عن القدرة على التعبير فدموع على خدّ طفل قد يمرّ عليها الآخرون دون اكتراث لكنها تترك أثراً في نفس الشاعر و إن لم يكتبها و كذا مشاهد القتلى و الأشلاء قد يمرّعليها العامّة بلا مبالاة لكنها تنخر في حسّ و أعصاب المرهف و لذلك عادة ما نجد الشعراء أكثر عرضة للاطّرابات النفسية من غيرهم .
    لم أعلّق على روعة الموضوع لأنّنا اعتدنا منك هذا الابداع
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها محجوب محمد العوض
    اسمحا لي أن أختلف معكما في تقريظكما لرؤية صلاح عبد الصبور , فأنا أرى أنّ الشاعر يتميّز برقّة الاحساس فضلاً عن القدرة على التعبير فدموع على خدّ طفل قد يمرّ عليها الآخرون دون اكتراث لكنها تترك أثراً في نفس الشاعر و إن لم يكتبها و كذا مشاهد القتلى و الأشلاء قد يمرّعليها العامّة بلا مبالاة لكنها تنخر في حسّ و أعصاب المرهف و لذلك عادة ما نجد الشعراء أكثر عرضة للاطّرابات النفسية من غيرهم .
    لم أعلّق على روعة الموضوع لأنّنا اعتدنا منك هذا الابداع
    أرحب باختلافك واتفاقك وأشكر لطفك وتواضعك أستاذ محجوب..
    "يتميز الشاعر برقة الإحساس "*هذا صحيح ومتفقون عليه، لكن هل هو الأرق ؟ هذا ما أجيب عنه: لا. يتميز فقط بالقدرة على التعبير عن هذه الرقة التي قد تعجز من هو أرق منه..
    (فدموع على خدّ طفل قد يمرّ عليها الآخرون دون اكتراث لكنها تترك أثراً في نفس الشاعر)
    هذا صحيح تترك أثرا؛ لكنها قد تترك أثرا أعمق في نفس أمٍّ ثكلى أو رجل رحيم، لكنهما لا يعبّران مثل الشاعر..
    منظر الأشلاء قد يقطع نياط قلب من يهمه أمرها لكنه لا يتمكن من قول عبارة واحدة من مطولات يقولها الشاعر..
    بل الشاعر في حالات الصدق القصوى قد يعجز عن التعبير، قرأت مرة : أن العجز عن التعبير قمة التعبير كما أن العجز عن الوصف قمة الوصف والعجز عن الشكر قمة الشكر ..

    أما الاضطرابات النفسية فليس لها سياج واضح يدخله المرهفون أو العتاة أو أو ...الخ ؛ و إن كانت أحيانا فاتورة متراكمة بين النفس والجسد يدفعها أحدهما عن الآخر!

    بوركتم جميعا*
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 18-04-2011 في 09:06 PM
    شكرا لك أخي محجوبا
    رأيك له وجاهته ، ولكن كما تفضلت الأستاذة أحاول أن ، فليس الشاعر هو الأرق ، وإنما الأقدر على التعبير .
    شكري لك مجددا
    من هذا المنطلق ظهر الشعر الحر ، الذي مازال يلقى رفضا عتد بعض المحدثين على الرغم من أنه حجز مكانه وبقوة



    شكرا لك أستاذنا على هذا الموضوع المفيد
    تقبل خالص تحيات همبريالي
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 02-05-2011 في 02:01 PM
    شكرا لك أخي همبريالي
    ونبارك لك الزي الأخضر ، ونهنئ أنفسنا