اعرض تغذية RSS

ثناء حاج صالح

وظائف نفسية للمد والوقف في الترتيل

قيم هذه التدوينة
أحكام المد في الترتيل تقيم كمية المد (إطالة الصوت ) بالأرقام .إذ يعطى لكل نوع من أنواع المدود قيمة عددية يجب الالتزام بهاويطلق على وحدة قياس المد اسم ( الحركة ) . وللتذكرة بهذه القيم هي :
* 2 للمد الطبيعي .
* 2- 4 - 6 للمد العارض وجوبا .
* 5 للمد المتصل وجوبا.
* 2- 4-5 للمد المنفصل ومد الصلة الكبرى جوازا .

* 6 للمد اللازم وجوبا .

فالتقييم الكمي العددي ( الرقمي ) للمد هو الأساس الذي تقوم عليه أحكام المد .
وهذا يمثل نوعا من التأصيل لما قام به الأستاذ خشان خشان في العروض الرقمي من التقييم الكمي الرقمي للمقاطع الصوتية العروضية فوضع بذلك حجر الأساس في تحويل العروض الخليلي من قواعد جزئية تلقينية مقطعة الأوصال إلى إنجاز علمي متكامل مترابط المفاهيم ، وليس هذا موضوع بحثنا لكن كان لابد من الإشارة إليه كونه يستدعي التساؤل عن سبب عدم تعامل العروض أصلا مع الرقم .
لقد سبق الشعر القرآن في الظهور عند العرب ..ولأن العرب كانوا أميين قبل القرآن فإن نظم الشعر وتقطيعه العروضي لم يعتمد الكتابة بالدرجة نفسها التي اعتمد فيها على الحفظ والسمع عند الشعراء ...لذا فإن ضعف الكتابة أبعد الشعراء عن استخدام الرقم الذي كان متوقعا لأولويته في دقة التقطيع و النظم .
ومن هنا فإن السبق الأول لاتخاذ الرقم كقيمة معيارية قد حققته أحكام الترتيل في المدود .
إن أحكام المد في العروض تظهر متقلصة كلها إلى الحد الأدنى من القيم العددية لتعطى دائما قيمة المد الطبيعي وهو( 2 )وقد فرض هذا التقلص نفسه بسبب الحاجة إلى توحيد النسق الإيقاعي في الأذن لدى قارئي الشعر على اختلافهم في سرعة القراءة . وبهذا فإن العروض عامة قد تخلف عن إعطاء أحكام المد حقها الذي حازته في الترتيل .

كان هذا تمهيدا لما أود قوله من أن قيمة المد العددية في أحكام المدود - حسب وجهة نظري الشخصية - ذات وظيفة نفسية ترتبط مباشرة مع المعنى النفسي أو الذهني الذي تتضمنه ألفاظ الآية . .يتبع
الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

    مبارك لكِ يا أختي ( ثناء ) افتتاح المدونة !

    جعلها الله فاتحة خير وبركة على الجميع!
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

    مبارك لكِ يا أختي ( ثناء ) افتتاح المدونة !

    جعلها الله فاتحة خير وبركة على الجميع!
    اللهم آمين
    بارك الله لنا فيك وبعمرك أختي الغالية زهرة
    لا عدمنا حضورك الكريم
    مع الشكر والتحية
    قال تعالى :
    (وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة ،كذلك لنثبّت به فؤادك، ورتلناه ترتيلا){الفرقان/32 }


    وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة ،كذلك لنثبّت به فؤادك،
    و لو نزّل القرآن كاملاً دفعة واحدة بكل آياته لفقد أهم خصائصه التي أعانت الإنسان على المضي قدماً بخطوات ثابتة صحيحة ..(التثبيت ) كذلك لنثبت به فؤادك ...الثبات يستمد من الآنية لأن الثبات محصلة التحركات الآنية .والثبات يعني السكون والسكون هو التوازن الآني .. فالتريث من الثبات .. وهو يناقض التسرع الطائش ويمنع التراجع للخلف أولا ثم يفرض التهيؤ والاستعداد أو التخطيط للانتقال للخطوة التالية ثانياً..
    التثبيت تمكين ...وللتمكين أركان يعتمد عليها أهمها:
    1-وقفة السكون بعد الحركة أي أن سرعة الحركة تكون متباطئة لأنها تنتهي بالوقوف ..فما المعنى المعاكس للتثبت ؟ إنه (التحرك ) الذي إن لم يكن منتظم السرعة فيجب وصفه بالتسرع دون وقوف فهو مرادف الانزلاق ، لنلاحظ الفرق بين التثبت و الانزلاق... الانزلاق حركة متسارعة ، غير قابلة للضبط والتحكم ..يمكن أن تتجه في اتجاهات منحرفة عن المسار المخطط لها . . يتبع
    لعل سرعتي في الكتابة أثرت على درجة الإيضاح . .سأحاول تدارك الغموض فيما يلي . .
    قد يؤدي التسرع (أي سرعة الانتقال من حال إلى حال ) إلى الاصطدام المفاجئ غير محسوب النتائج بالتشبيه مع الحركة الانزلاقية ميكانيكيا ..فتصل بمن يتحرك بها إلى مواقع مجهولة لم يقم باختيارها المتحرك (الإنسان المتحول بتأثير تنزيل القرآن ) .
    فالتسرع سمة الانزلاق ، بينما التؤدة والبطء والتوقف المتكرر سمات التثبت.
    فمن حيث الفواصل الزمنية التي تخللت تنزيل الآيات والتي كانت تطول أو تقصر وفقا لحكمة الله تعاملت النفوس مع التوقف كمحطات وجدانية تميل بالنفوس إلى الفتور والتراخي وهذا نوع من تفريغ الذهن يفرضه انتظار الوحي ومن المعلوم أن الامتلاء بعد التفريغ يكون مثاليا . . ففي إثر كل توقف كان لا بد من تلقي كمية جديدة من الطاقة الحركية عبر نزول آيات جديدة تعد قوة موجهة يتم الاسترشاد بها خلال المرحلة التالية من الحركة عبر المسار المطلوب .
    أما من حيث أهمية المد والوقف على السكون في مواضعه في الترتيل فسأقوم بإذن الله بطرح بعض الأمثلة عن علاقة مدة المد مع المضمون المعنوي والنفسي للألفاظ وعن ضرورة الوقف في مواضعه في الترتيل .‎
    وهنا سأسأل سؤالي بدقة : ‎ما علاقة الترتيل بتثبيت الفؤاد ؟
    فكر الإنسان انبثاقي ، هذه حقيقة لا بد من التوقف عندها ... فالأفكار تنبثق فيه بعملية التداعي الحر بعد التعرض للمثيرات الذهنية من المحيط أو من مخزون الوعي في الذاكرة . . . ولو راقبنا كيف تنبثق الأفكار في عملية تدبر القرآن لوجدنا أن التدبر يتضمن التمحيص الفكري في جوانب الفكرة المعروضة عند قراءة آية معينة . ..فهناك خطوتان أساسيتان يجب أن نقوم بهما أثناء عملية الترتيل مع التدبر : الأولى قراءة الآية . والثانية العودة للخلف للنظر في مفردات الآية التي تمت قراءتها ، وتقليب جوانبها للوقوف على معانيها .
    وهذا من مقتضى المعنى اللغوي للتدبر الذي يتضمن طلب العودة للخلف لاتباع الأثر في المعاني بعد قراءة الآية والتوقف عند المفردات وأخذ الفرصة الكافية للنظر في ارتباطاتها المعنوية التي سيتم استدعاؤها لتأسيس أفكار جديدة بالبناء عليها . إذن فالمطلوب من عملية الترتيل إطالة مدة نطق الألفاظ في المدود لتوفير هذه المدة الزمنية اللازمة لتأمل معاني مفردات الآية أثناء قراءة القرآن كي يصبح التدبر ممكنا للسامع والقارئ معا . . وكأني بألفاظ المد في الآية تمثل نافذة يدخل منها النور كي تبين وتنجلي المعاني لها ولبقية مفردات الآية . .
    الفضاء الزمني للمد :
    المد - كما أرى - يمثل مركز الآية المعنوي الذي يتم فيه وخلال إطالة الصوت ربط السبب بالنتيجة ذهنيا ونفسيا . ففي مدة المد يتاح للعقل أن يقوم بعمليته الأساسية في الربط ( العقل ) بين مفاهيم الآية .
    لذا فإن تدبر القرآن وتأمل معانيه بترتيله شخصيا بشكل مسموع ، يكون أفضل وأعمق مما يحدث أثناء القراءة الصامتة ، وهذه تجربة قد عاينها الكثير منا إن لم تكن قد استأثرت بانتباهنا جميعا . إذا وظيفة المد تتلخص في استيراد الزمن اللازم للعقل كي يقوم بمهمته .وفضلا عن هذا أعتقد أن درجة الاستيعاب والفهم لمعاني الآيات القرآنية تزداد مع تطبيق أحكام الترتيل في المدود بسبب استيراد كمية أكبر من الأكسجين لخلايا الدماغ والقلب .
    فمن الناحية الفيزيولوجية نعلم أن خروج صوت المد من الحنجرة يترافق مع عملية الزفير التي يخرج فيها الهواء من الرئتين وهو محمل بغاز ثاني أكسيد الكربون. وهو غاز ينتج عن الاستقلاب في خلايا الجسم ومنها الدماغ . لذا فإننا لدى مراقبتنا لشخص خبير يقوم بترتيل القرآن بشكل احترافي سنلاحظ أن هذا القارئ يقوم قبل ترتيل آية معينة بالنظر إليها لتحديد طولها وتحديد مقادير المد فيها والتي يتوجب عليه أن يلفظها بزفير واحد كي لا ينقطع صوته أثناء تلاوتها وهوما يحذر منه كي لا يخل بآداب التلاوة أو بانسياب المعنى . لذلك فإن أخذ كمية كبيرة وكافية من الهواء لا بد أن يتم عبر شهيق طويل قبل الشروع بتلاوة الآية من قبل القارئ .ونعلم أن هواء الشهيق يكون غنيا بالأكسجين االذي يتطلبه عمل كل من الدماغ والقلب بدرجة عالية من الحساسية . فالأكسجين يصل إلى الدماغ والقلب ( العقل ) أثناء الترتيل الذي تتيح أحكام المد فيه فرصة كافية لاستخدامه في عملية التنفس الخلوي في خلايا الدماغ والقلب ...فمن الطبيعي إذا أن ينشط العقل أكثر نتيجة أخذ شهيق أطول لإحداث زفير أطول يؤمن حاجة المد من إطالة الصوت .
    من هنا .. فإن مد الصوت بالمد الطبيعي بمقدار حركتين فقط يكون أضعف في المردود الذهني والنفسي مما يفعله المد بمقدار 4- 5 أو 6 حركات . ومن هنا فإن الله تعالى قد قرن المد الطويل في آيات القرآن مع المعاني الذهنية والنفسية الثمينة في الآية القرآنية ذات المد .
    وقد قمت بإحصاء عدد الآيات المتضمنة للمد بمقدار (2 -4- 5 ) حركات في سورة يس المكونة من 83 آية فوجدتها 31 آية .
    وباستعراض عام للبيان الإلهي في كل من هذه الآيات لاحظت أنها جميعا تشترك في ثلاثة أغراض للبيان الإلهي :
    يتبع . . .
    أغراض البيان الإلهية التي لاحظتها في الآيات المتضمنة للمد بمقدار 2-4-5 حركات في سورة يس:

    1- بيان : مقدمة ونتيجة .
    2- بيان تفصيل وإيضاح .
    3- بيان حكم أو قرار إلهي .


    ومن الواضح أن هذه الأغراض الثلاثة تصب بشكل أساسي في إعمال العقل بتشكيل وتصحيح العقيدة الإيمانية التي تمثل الغاية في تدبر القرآن . ‎فلنستعرض جميع هذه الآيات تباعا لتمحيص هذه الملاحظة :
    1-الآية 6 : لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون . البيان يتمثل بوصف القوم المطلوب من النبي صلى الله عليه وسلم إنذارهم وهم الذين ما أنُذِر أباؤهم . فهذا
    تفصيل وإيضاح .


    2-الآية 7 : لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون .البيان في الآية :
    مقدمة ( لقد حق القول على أكثرهم ) ونتيجة ( فهم لا يؤمنون ).

    3- الآية 8 : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون .
    البيان :مقدمة (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ) ونتيجة ( فهم مقمحون ) .

    4- الآية 10 : وسواء عليهم أأننذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون. البيان :
    مقدمة وردت في معاني الآيات السابقة وقد حملها حرف العطف إلى بداية هذه الآية ، ونتيجة ( سواء عليهم أأننذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) .

    5- الآية 12 : إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين .
    البيان : تفصيل وإيضاح .

    6- الآية 13 : واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون .
    البيان : تفصيل وإيضاح .‏

    ‏‎7- الآية 14 : إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون .
    البيان يتضمن مقدمة ( إذ أرسلنا إليهم اثنين ) ونتيجتها ( فكذبوهما ) ثم يأتي تفصيل وإيضاح ( فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ) . وهذا التفصيل يمثل مقدمة للبيان في الآية التالية .

    8- الآية 15 : قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون .
    تفصيل وإيضاح جاء كنتيجة للمقدمة التي تضمنها بيان الآية السابقة .‎

    9- الآية 17 : وما علينا إلا البلاغ المبين .
    البيان تفصيل وإيضاح .‎

    10- الآية 18 : قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم .
    البيان : تفصيل وإيضاح لقول أصحاب القرية يتضمن مقدمة ( إنا تطيرنا بكم ) ونتيجتها ( لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ) .‎
    1- الآية 19 : قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون .
    البيان تفصيل وإيضاح لما قاله الرسل يتضمن نتيجة ( قالوا طائركم معكم ، ) مقدمتها قول أصحاب القرية في الآية السابقة ( إنا تطيرنا بكم ) ثم مقدمة ( أئن ذكرتم ) ونتيجتها ( بل أنتم قوم مسرفون ).

    12- الآية 20 : وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين .
    البيان : تفصيل وإيضاح للحدث عبر السرد

    13- الآية 22 : وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون .
    البيان : تفصيل وإيضاح لأسباب عبادة الله من قبل الرجل عبر التساؤل .

    14- الآية 23 : أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون
    .البيان : مقدمة ( أأتخذ من دونه آلهة ) ثم نتيجة تتضمن التفصيل والإيضاح (إن يردن الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون )

    15- الآية 24 : إني إذا لفي ضلال مبين .
    البيان : مقدمة ( إني إذا ) أي في حال اتخاذي آلهة من دون الله . و نتيجة (لفي ضلال مبين )

    16- الآية 25 : إني آمنت بربكم فاسمعون .
    البيان : مقدمة فيها تحد ( إني آمنت بربكم ) ونتيجة ( فاسمعون ) أي وليكن ما يكون من رد فعلكم .



    17- الآية 28 : وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين .
    تفصيل وإيضاح لحكم إلهي .

    18- الآية 35 : ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون .
    البيان : مقدمة تتضمن تفصيلا وإيضاحا أن الثمر الذي يأكلونه بأمر الله إنما هو من ثمره وليس من عمل أيديهم ونتيجة يستدعيها الاستنكار ( أفلا يشكرون )


    19- الآية 40 : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك الأرض ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون .
    البيان تفصيل وإيضاح للحكم الإلهي في حركة الشمس والأرض والليل والنهار .
    20- الآية 47 : وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين .
    البيان : مقدمة ( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ) ونتيجة ( قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين )

    21- الآية 50 : فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون .
    البيان : حكم إلهي

    22- الآية 56 : هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون .
    تفصيل وإيضاح لحال أصحاب الجنة .

    23- الآية 65 : اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون .
    تفصيل وإيضاح

    24- الآية 66 : ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون .
    البيان : حكم إلهي

    25- الآية 67 : ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون .
    البيان حكم إلهي

    26- الآية 69 : وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين .
    تفصيل وإيضاح لحقيقة القرآن

    27- الآية 71 : أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون .
    البيان : مقدمة ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما ) ونتيجة ( فهم لها مالكون ) .


    27- الآية 71 : أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون .
    البيان : مقدمة ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما ) ونتيجة ( فهم لها مالكون ) .

    28- الآية 79 : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم .
    تفصيل لحكم إلهي .

    29- الآية 80 : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون .
    تفصيل وإيضاح لبعض نعم الله .

    30- الآية 81 : أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم .
    البيان : مقدمة ( أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ) ونتيجة تتضمن الحكم الإلهي ( بلى وهو الخلاق العليم ).

    31- الآية 82 : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .
    تفصيل وإيضاح لأمر الله إذا أراد شيئا ًيتضمن مقدمة ( أن يقول له كن ) ونتيجة ( فيكون ) .

    كي أعطي لمحة سريعة لمن لا يعرف أحكام التجويد :
    يمكن تقسيم المد من حيث القيمة العددية إلى: 4 أنواع
    أ- مد بمقدار حركتين (2) : ويمثله المد الطبيعي الذي يحتل النسبة الكبرى في وروده في القرآن وما ذلك إلا لكونه غير مشروط بحرف يأتي بعده مثل المد في كلمتي (على صراط) في الآية [ على صراط مستقيم ] ويشبهه في ذلك مد الصلة الصغرى (مد هاء الضمير ) ومثاله المد في كلمتي ( له صاحبه ) في الآية [ قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ...الآية ] .
    ب- مد بمقدار 2- 4 5 حركات : وهو المد الجائز المنفصل الذي يأتي في آخر الكلمة وتليه الهمزة في أول الكلمة التالية مثل قل خلقها الذي الذي أنشأهـ (ا أ)ول مرة ويلحق به مد الصلة الكبرى الذي يتبع فيه هاء الضمير همزة في الكلمة التالية مثل المد في كلمتي ( يحاوره أكفرت ) في الآية [ قال له صاحبه وهو يحاور( ه أ)كفرت بالذي خلقك من تراب ...الآية ] . . والمد الواجب المتصل الذي يأتي بعده همزة في كلمة واحدة مثل المد في كلمة يتساءلون [ عم يتس( اء) لون ].
    ج- مد بمقدار 6 حركات فقط : وهو المد اللازم الذي يأتي بعده حرف ساكن أو مشدد .مثل المد في كلمة الضالين [ ولا الض( ال ) ين ]
    د- مد بمقدار 2- 4- 6 جوازا : وهو المد العارض للسكون الذي يأتي بعده حرف متحرك يوقف عليه بالسكون . مثل مد الياء في آخر الآية [ إنك لمن المرسلين ]
    المد العارض للسكون
    * * *

    بعد العرض الذي تقدم عن مضمون الآيات المتضمنة للمد بمقدار 2-4-5 حركات وملاحظة أن مطلب إعمال العقل بالتفكير يكون مرافقا لهذا المد ننتقل للحديث عن المد الذي يأتي في آخر الآية في معظم آيات القرآن وهو المد العارض للسكون الذي يمد بمقدار 6 حركات ، والذي يأتي فيه بعد حرف المد حرف متحرك أصلا لكن يتم تسكينه بسبب ضرورة الوقف عليه .
    ومثاله مد الياء في آخر الآية { مالك يوم الد( ي ) ن } .
    فإن ربطنا بين المد وإعطاء الفرصة للتفكير فأنا أشعر أن هذا المد يختلف عن النوع السابق بأنه يعطي فرصة لتثبيت المعنى الكامل للآية السابقة . فالله تعالى أعلم بالمتطلبات الحسية للإنسان . . وسأضرب مثلا عن السلوك الصوتي الفطري الذي يمارسه الإنسان بمد صوته للتنبيه والإفهام ، ولله المثل الأعلى .
    ..تخيلوا معي شخصا يبادر بالتحدث إلى شخص آخر شارد الذهن لاشتغاله بعمل ذهني كحل مسألة رياضية فيقول له مثلا : قد عاد الشتاء . فينتبه شارد الذهن إلى أن أحدا ما يتحدث إليه دون أن يفهم ما قيل له فيستفهم وهو ما يزال منهمكا في عمله :
    - ماذا ....؟
    فيقال له : قلت قد عاد الشتاء ...
    لكن السامع يصر على عدم انتباهه . ويعلن عن عدم فهمه : لم أفهم !
    و هنا لا بد أن نتوقع أن صوت المتحدث سييجيبه مع إطالة صوته بالمد في آخر الجملة : عاد الشتااااء .
    فهذا المد في آخر العبارة يتضمن معنى الإلحاح في إيصال المفهوم . وهو سلوك صوتي فطري يمارسه البشر بكافة أنواع لغاتهم . وهو وجه آخر لسلوك مد الصوت بالنداء عند جميع البشر .
    ويستجيب له السامع بالفهم حتما . لأن الوقوف عن التصويت بعد المد الطويل للصوت يوقف الذهن عن الاستقبال بعد المد . فيبقى انطباع الصوت في الذهن ليتمكن السامع من تثبيت المعنى .
    ويتوافق ذلك من الناحية الفيزيولوجية العصبية مع حقيقة أن التردد المستمر للصوت ( كما هو في المد ) يحدث تنبيها مستمرا للخلايا الحسية السمعية في الأذن الداخلية مما يؤدي إلى استمرار تشكيل السيالات العصبية واستمرار انتقالها في المسالك العصبية وصولا إلى قشرة المخ . وهذا يضمن التفكير في آخر معنى قد وصل إلى الذهن . لذا فإن ما يضيع من المعنى بسبب عدم الانتباه أثناء تلاوة ما سبق من الآية يتم تحصيله وتثبيته بالفرصة الزمنية الطويلة للمد العارض للسكون في آخرها ...يتبع بإذن الله
    المد الطبيعي
    ‏*0*0*0

    خلاصة ما استنتجته حتى الآن :
    1- المد الطويل (4-5 ) حركات مرتبط بالتفكير والتدبر ،
    2- والمد الطويل ( 6 ) حركات مع الوقف على السكون بعده مرتبط بتثبيت المعنى وحفظه ،
    3- نسبة المدود عموما تتوافق مع الحالة النفسية للإنسان المخاطب بنص الآية أو الغائب الذي يخبر عنه نصها .
    ويجب أن أوضح أن الاستنتاج الأخير يقوم بمعظمه على المد القصير ( الطبيعي ) والذي يشكل النسبة العظمى من أنواع المدود في القرآن كونه غير مشروط وكونه يدخل في بنية الكلمة ..لكن المدود كلها تشترك في أداء وظيفة تصوير الحالة النفسية من حيث التأزم والانغلاق أو الاسترخاء والانفتاح من خلال نسبة عددها على عدد الكلمات في الآيات ، وهذا ما استنتجته من الملاحظة وإجراء بعض الإحصاءات في القرآن الكريم ...وبهذا الاستنتاج أجدني قد التقيت مع أستاذي الكريم خشان في ما يطرحه من وظيفة المد عبر التحليل الملحق بتطبيق نظرية م/ع .
     إلا أن الأستاذ خشان يختص من القرآن تلك الآيات المتضمنة للقول كي يجري عليها تطبيق نظرية م/ع حذرا من أن يساوي بين مقول البشر ومقول الله عز وجل ...وإني وإن كان لدي الحذر نفسه إلا أنني أبرر اقترابي من مقول الله تعالى بأن ما جاء في القرآن كمقول للبشر لم ينطق به البشر - بالضرورة - بالصياغة نفسها التي وردت في القرآن الكريم إنما أخبرنا به الله تعالى ، فهو مندرج في البيان الإلهي نفسه الذي نتدبره في القرآن الكريم عامة .
    وقبل أن أصل إلى طرح نتائج الإحصاءات التي حصلت عليها والتي قادتني إلى الاستنتاج السابق وإلى القول بصلاحية نظرية م/ع للتعميم على كل آيات القرآن سأشارككم التفكير بعرض بعض الأمثلة عن علاقة نسبة المدود مع الحالة النفسية التي توحي بها الآية .‎

    إذا اعتبرنا واحدة التعبير هي الكلمة - وليس المقطع الصوتي - الكلمة كونها أصغر جزء من الكلام يحمل معنى ذهنيا أو نفسيا وتقصد لذاتها وهي وحدة كاملة غير مجزأة عند اختيارها كأداة للتعبير ، فيمكننا بالاعتماد على مبدأ أن عدد المدود يتناسب طردا مع تحقيق الارتياح النفسي أن نعتبر أن نسبة عدد المدود إلى عدد الكلمات مؤشرا للحالة النفسية بحيث إذا كانت أقل من 1 /2 فالحالة النفسية تأزم وانغلاق وإذا كانت أكبر من 1 / 2 فالحالة النفسية استرخاء وانفتاح ، أما إذا كانت مساوية لـ 1 / 2 فهذا يعني التوازن النفسي ( لا توتر ولا استرخاء ) .
    - و لدينا في سياق النص القرآني الذي جاءت فيه تلك الآية حوار يدور بين سيدنا موسى عليه السلام و الرجل الصالح ( الخضر ) كما يلي :
    1- قال له موسى {هل أتبعك عل(ى أ) ن تعلم(ني) م(ما )علمت رشـ(دا ) ?}...الحالة النفسية المتوقعة لموسى عليه السلام حسب بيان الآية : طلب مرافقة الرجل الصالح على أن يعلمه وهو لا يعلم ما سيكون رد الرجل الصالح على طلبه فهو غير متفائل وغير متشائم = نسبة المدود إلى الكلمات 4 / 8 ..توازن نفسي
    ويأتي رد الرجل الصالح على طلبه :
    2- قال {إنك لن تست(طيـ)ع معي صبـ(را) ، وكيف تصبر عـ(لى) (ما ) لم تحط بــ(هي) خبـ(را )}الحالة النفسية للرجل الصالح : توقع جازم بفشل موسى بالصبر = تشاؤم = هو غير مرتاح لخوض التجربة = الانقباض = التأزم - النسبة : 6 / 13 ...تتوافق مع الفرض
    لكن موسى عليه السلام يحاول أن يثير تفاؤله :
    3- قال {ستجد(ني) إن (شا)ء الـ(لا)ه (صا) برا و(لا) أعـ(صي) لك أمـ(را )} ... الحالة النفسية لموسى عليه السلام : بث التفاؤل في نفس الرجل الصالح مع توقع موافقته = انفتاح ، النسبة : 7 / 9 تتوافق مع الفرض
    ويوافق الرجل الصالح على مصاحبته فعلا لكنه يشترط شرطا
    4- قال {فإن اتبعتـ(ني) فـ(لا) تسألـ(ني) عن شيء حـ(تى) أحدث لك منـ(هو) ذكـ(را )} الحالة النفسية للرجل الصالح ..موافقة على الطلب مع إصدار توجيهات وأوامر = لين جانب مع التحكم =انفتاح ..النسبة 6 / 11 تتوافق مع الفرض وهنا يأتي أول تصرف غريب للرجل الصالح وهو خرق السفينة فيعقبه قول موسى عليه السلام مستنكراً
    يتبع. . .