اعرض تغذية RSS

تيما

آيات لقوم يتفكرون - السياق الثالث

قيم هذه التدوينة
الوقفة الثالثة:



يقول جل وعلا في سورة الأعراف:

"لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩) قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (٦٠) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (٦٢) أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ (٦٤) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (٦٥) قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٦٦) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩) قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (٧١) فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (٧٢) وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣) وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٧٤) قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٧٥) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٧٦) فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٧٨) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩)" (٥٩ - ٧٩)

.
.

حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 26-01-2016 في 11:39 PM

الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات

الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
    السؤال الأول:

    في معرض الحديث عن قصص الأنبياء مع أقوامهم،
    وردت آية بمضمون واحد لكن بسياقات مختلفة
    مثلا الآيات : 62 ، 68، 79 ، ...
    مرة أبلغكم بالمضارع، ومرة أبلغتكم بالماضي
    مرة نصحت بالماضي ومرة أنصح بالمضارع ومرة ناصح بالاسم
    مرة رسالة ومرة رسالات

    فما اللمسة البيانية في ذلك؟


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبق الياسمين اعرض المشاركة

    أجيب بحول الله عن السؤال الأول:


    تمّ جمع "الرسالة" في قول نوح لقومه: "أبلغكم رسالات ربي"
    وقول هود لقومه:" أبلغكم رسالات ربي"
    وقول شعيب بعد هلاك قومه: "لقد أبلغتكم رسالات ربي"
    وهذا وارد باعتبار تعدد ما يأمرهم به وتنوعه، أو بغير ذلك من الاعتبارات .
    قال أبو حيان في البحر: وجمع(رِسَالاتِ) باعتبار ما أوحي إليه في الأزمان المتطاولة، أو باعتبار المعاني المختلفة من الأمر والنهي والزّجر والوعظ والتبشير والإنذار، أو باعتبار ما أوحي إليه وإلى من قبله. .
    وأما الإفراد في قول صالح:" لقد أبلغتكم رسالة ربي"
    فواضح، ومن المعلوم أن المفرد المضاف يعمّ، كقوله تعالى:" وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" ـ أي نعمه ـ
    وقد قرئ قوله تعالى: "وإن لم تفعل فما بلغت رسالته" بالإفراد والجمع، قال ابن عادل في اللباب: وقرأ نافعٌ وابن عامر وعاصمٌ في رواية أبي بَكْر: رِسَالاَتِهِ ـ جَمْعاً والباقون: رِسَالَتَهُ ـ بالتوحيد، ووجهُ الجمْع: أنه عليه السَّلام بُعِثَ بأنْواعٍ شتَّى من الرسالة، كأصول التوحيد والأحكام على اختلاف أنواعها، والإفرادُ واضحٌ، لأنَّ اسمَ الجنس المضافَ يَعُمُّ جميعَ ذلك، وقد قال بعض الرسُلِ: أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي { الأعراف: 62} وبعضُهم قال: رِسَالَةَ رَبِّي { الأعراف: 79} اعتباراً للمعنيين..

    المرجع.

    والعلم عند الله..


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها تيما اعرض المشاركة
    تحية طيبة،

    بالإضافة إلى ما ذكرته عبق بخصوص هذا السؤال
    إليكم ما وجدته في "معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم" للدكتور محمد داود





    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 29-04-2016 في 10:29 AM
    السؤال الثاني:

    في قوله تعالى: "قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي
    ضَلالٍ مُّبِينٍ،
    قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي
    ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ"

    لماذا استخدم السياق القرآني في الآية الأولى "
    ضلال" بينما استخدم "ضلالة" في الآية الثانية؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    هذه محاولة للإجابة :

    ــ في الآية الثانية كان يقتضي أن يكون الجواب : ليس بي ضلال ويتساوى مع السؤال الذي ورد على لسان قوم نوح !
    * وفي ذلك يقول أبو حيان 1 : لم يرد النفي منه " عليه السلام " على لفظ ما قالوه فلم يأتِ التركيب لست في (ضلال مبين ) بل جاء في غاية الحسن من نفي أن يلتبس به ويختلط ضلالة ما واحدة فأنى يكون في ضلال فهذا أبلغ من الانتفاء من الضلال إذ لم يعتلق به ولا ضلالة واحدة وفي ندائه لهم ثانيًا والإعراض عن جفائهم ما يدلّ على سعة صدره والتلطّف بهم.
    وقال ابن عطية 2 :وقوله لهم جوابًا عن هذا {ليس بي ضلالة}.
    مبالغة في حسن الأدب والإعراض عن الجفاء منهم وتناول رفيق وسعة صدر حسبما يقتضيه خلق النبوة.
    وقال الفخر الرازي 3: لأن قوله: {لَيْسَ بِى ضلالة} أي ليس بي نوع من أنواع الضلالة ألبتة، فكان هذا أبلغ في عموم السلب، ثم إنه عليه السلام لما نفى عن نفسه العيب الذي وصفوه به، ووصف نفسه بأشرف الصفات وأجلها، وهو كونه رسولًا إلى الخلق من رب العالمين.
    * وقال السيوطي في الإتقان 4 : ولم يقل ضلال كما قالوا إنا لنراك في ضلال ؛ لأنها أعم منه فكان أبلغ في نفي الضلال وعبر عن هذا بأن نفي الواحد يلزم منه نفي الجنس البتة وبأن نفي الأدنى يلزم منه نفي الأعلى .
    * وقال البقاعي 5: لما قذفوه بضلال مقيد بالوضوح، نفى الضلال المطلق الذي هو الأعم، وبنفيه ينتفي كل أخصيّاته بل نفي أقل شيء من الضلال، فقال تعالى مخبرًا عنه: {قال يا قوم} مجددًا لا ستعطافهم {ليس بي ضلالة} فنفى وحدة غير معينة، ولا يصدق ذلك إلا بنفي لكل فرد، فهو أنص من نفي المصدر.

    * ويذكر ابن عاشور في تحريره 6 :

    الضّلالة مصدر مثل الضّلال ، فتأنيثه لَفْظي محض ، والعرب يستشعرون التّأنيث غالباً في أسماء أجناس المعاني ، مثل الغواية والسّفاهة ، فالتّاء لمجرّد تأنيث اللّفظ وليس في هذه التّاء معنى الوحدة لأنّ أسماء أجناس المعاني لا تراعَى فيها المُشخّصات ، فليس الضّلال بمنزلة اسم الجمع للضّلالة ، خلافاً لِما في «الكشاف» ، وكأنَّه حاول إثبات الفرق بين قول قومه له { إنّا لنراك في ضلال } [ الأعراف : 60 ] ، وقوله هُو : { ليس بي ضلالة } وتبعه فيه الفخر ، وابن الأثير في «المثل السّائر» ، وقد تكلّف لتصحيحه التفتزاني ، ولا حاجة إلى ذلك ، لأنّ التّخالف بين كلمتي ضلال وضلالة اقتضاه التّفنّن حيث سبق لفظ ضلال ، وموجب سبقه إرادة وصفه ب { مبين } [ الأعراف : 60 ] ، فلو عبّر هنالك بلفظ ضلالة لكان وصفها بمبيّنة غير مألوف الاستعمال ، ولما تقدّم لفظ { ضلال } [ الأعراف : 60 ] استحسن أن يعاد بلفظ يغايره في السّورة دفعاً لثقل الإعادة؛ فقوله : { ليس بي ضلالة } ردّ لقولهم : { إنا لنراك في ضلال مبين } [ الأعراف : 60 ] بمساويه لا بأبلغ منه .

    ابن عاشور في تفسيره أخذ بعدا آخر ...فهو في تفسيره يخالف ما قاله الزمخشري في الكشاف وبعض المفسرين.
    وذكر محيي الدين درويش في كتابه إعراب القرآن وبيانه (7 ) معنونا لهذه الآية بعنوان " نفي الأخص والأعم " مبينا فيها سبب مجيء لفظة " ضلالة " بدل " ضلال " على لسان نوح عليه السلام ، ومنتقدا الزمخشري في رأيه ، فقال ما نصه :
    وأردف ذلك بقوله : ليس بي ضلالة للإطاحة بما زعموه ، وتفنيد ما توهموه ، وهو من أحسن الرد وأبلغه وأفلجه للخصم ، لأنه نفى أن تلتبس به ضلالة واحدة ، فضلا عن أن يحيط به الضلال ، فلم يقل : ضلال ، كما قالوا ، كما يقتضيه السياق . وقد توثب خيال الزمخشري فقرر أن الضلالة أخص من الضلال ، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه ، كأنه قال : ليس بي شيء من الضلال ، كما لو قيل لك : ألك تمر؟ فقلت : مالي ثمرة . ولكن الزمخشري غفل عن نقطة هامة جدا في هذا البحث العظيم ، لأن نفي الأخص أعم من نفي الأعم ، فلا يستلزمه ضرورة أن الأعم لا يستلزم الأخص ، بخلاف العكس ، ألا ترى أنك إذا قلت : هذا ليس بإنسان ، لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيوانا ، ولو قلت : هذا ليس بحيوان ، لاستلزم أن لا يكون إنسانا.
    فنفي الأعم كما ترى أبلغ من نفي الأخص، إذا تقرر هذا فالتحقيق في الجواب أن يقال: الضلالة أدنى من الضلال وأقل، لأنها لا تطلق إلا على الفعلة الواحدة منه، وأما الضلال فينطلق على القليل والكثير من جنسه، ونفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى، لا من حيث كونه أخص بل من حيث التنبيه بالأدنى على الأعلى.


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) الحاوي في تفسيرر القرآن
    (2) نفس المرجع السابق
    (3) نفس المرجع السابق
    (4) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي
    (5) الحاوي في تفسير القرآن
    (6) التحرير والتنوير لابن عاشور
    (7) كتاب : إعراب القرآن وبيانه لدرويش

    * * *

    ــ هناك مرجع آخر : البرهان للزركشي بالضغط هنا .



    مجهود شخصي
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 27-01-2016 في 11:11 PM
    السؤال الثالث:

    ما دلالة التقديم والتأخير في هذه الآية الكريمة؟
    قال عزّ وجلّ:"
    قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ"


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

    محاولة للإجابة :

    * يقول شيخ البلاغة العربية "عبد القاهر الجرجاني " عن وصف ظاهرة التقديم والتأخير والإشادة به " : هذا باب كثير الفوائد ، جم المحاسن ، واسع التصرف ، بعيد الغاية ، لا يزال يفتر لك عن بديعة ، ويفضي بك إلى لطيفة ... ويلطف لديك موقعه، ثم تنظر فتجد سبب أن راقك ولطُف عندك ، أن قدم فيه شيء وحول اللفظ من مكان إلى مكان.
    فسبحان الله كل تقديم وتأخير ، له غرض ونكتة بلاغية ، لحكمة أرادها الله ، نغفل عن أسرارها !

    ففي هذه الآية " ذكر ابن عاشور " في التحرير والتنوير في سر التقديم والتأخير :

    فقال :

    تقديم : { عليكم من ربّكم } على فاعل الفعل للاهتمام بتعجيل ذكر المغضوب والغاضب ، إيقاظاً لبصائرهم لعلّهم يبادرون بالتّوبة ، ولأنّ المجرورين متعلّقان بالفعل فناسب إيلاؤهما إياه ، ولو ذُكرا بعد الفاعل لتُوهِّم أنّهما صفتان له ، وقدم المجرور الذي هو ضميرهم ، على الذي هو وصف ربّهم لأنّهم المقصود الأوّل بالفعل .
    ولمّا قَدّم إنذارهم بغضب الله عاد إلى الاحتجاج عليهم بفساد معتقدهم فأنكر عليهم أن يجادلوا في شأن أصنامهم .

    وتأخير الغضب عن الرّجس لأنّ الرّجس ، وهو خبث نفوسهم ، قد دلّ على أنّ الله فطرهم على خبث بحيث كان استمرارهم على الضّلال أمراً جِبلّياً ، فدلّ ذلك على أنّ الله غضب عليهم . فوقوع الرجس والغضب عليهم حاصل في الزّمن الماضي بالنّسبة لوقت قول هود . واقترانُه ب { قد } للدّلالة على تقريب زمن الماضي من الحال : مثل قَد قامت الصّلاة .

    والله أعلم بالصواب
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 27-01-2016 في 11:11 PM
    السؤال الرّابع:

    لماذا وردت كلمة (
    ثمود) ممنوعة من الصّرف في قوله تعالى:
    "
    وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا"

    بينما انصرفت في قوله عزّ وجلّ:
    "
    ألا إنَّ ثمُودًا كَفَرُوا رَبَّهُم" (هود: ٦٨)؟


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

    ورد في التحرير والتنوير ما نصه :

    ثمودَ هنا ممنوع من الصّرف لأنّ المراد به القبيلة لا جدّها . وأسماء القبائل ممنوعة من الصّرف على اعتبار التّأنيث مع العلميّة وهو الغالب في القرآن ، وقد ورد في بعض آيات القرآن مصروفاً كما في قوله تعالى : { ألاَ إنّ ثموداً كفروا ربّهم } [ هود : 68 ] على اعتبار الحيّ فينتفي موجب منع الصّرف لأنّ الاسم عربي .

    وجاء في إعراب القرآن وبيانه لدرويش :

    (ثَمُودَ) ثمود بمنع الصرف بتأويل القبيلة، وبالصرف بتأويل الحيّ، أو باعتبار الأصل، لأنه اسم أبيهم الأكبر، وهو ثمود بن عامر بن إرم بن سام بن نوح. وقيل: سميت ثمود لقلة مائها، من الثمد، وهو الماء القليل، قال النابغة:
    واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثّمد
    وكانت مساكنهم الحجر، بين الشام والحجاز.

    والله أعلم بالصواب
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 27-01-2016 في 11:12 PM
    السؤال الخامس:

    ما دلالة تقديم الإخبار عن النّجاة، وتأخير الإخبار عن الإغراق في قول الله تعالى :
    "فَكَذَّبُوهُ
    فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ" (٦٤)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    ورد في التحرير والتنوير لابن عاشور ما نصه :

    وقدم الإخبار بالإنجاء على الإخبار بالإغراق ، مع أنّ مقتضى مقام العبرة تقديم الإخبار بإغراق المنكرين ، فقدم الإنجاء للاهتمام بإنجاء المؤمنين وتعجيلاً لمسرة السّامعين من المؤمنين بأنّ عادة الله إذا أهلك المشركين أن ينجي الرّسول والمؤمنين ، فذلك التّقديم يفيد التّعريض بالنّذارة ، وإلاّ فإنّ الإغراق وقع قبل الإنجاء ، إذ لا يظهر تحقّق إنجاء نوح ومن معه إلاّ بعد حصول العذاب لمن لم يؤمنوا به ، فالمعقّب به التّكذيب ابتداءً هو الإغراق ، والإنجاء واقع بعده ، وليتأتى هذا التّقديم عطف فعل الإنجاء بالواو المفيدة لمطلق الجمع ، دون الفاء .

    وورد في الحاوي في تفسير القرآن ما نصه :


    قال أبو السعود : وتقديمُ ذكرِ الإنجاءِ على الإغراق للمسارعة إلى الإخبار به، والإيذانِ بسبق الرحمةِ التي هي مقتضى الذاتِ، وتقدُّمِها على الغضب الذي يظهر أثرُه بمقتضى جرائمِهم.

    والله أعلم بالصواب
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 06-02-2016 في 12:34 AM
    السؤال السّادس:

    "قَالَ يَا قَوْمِ
    لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ" (٦١)

    - لماذا جرّدت (
    ليس) من تاء التأنيث مع أنّ اسمها (ضلالة) مؤنث لفظًا؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها طارق يسن الطاهر اعرض المشاركة
    محاولة خجولة :
    لأنه قد فُصل بينها وبين "ضلالة" وهنا يجوز التأنيث والتذكير


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبق الياسمين اعرض المشاركة
    جزاك الله خيرا..

    حالة الجوزا التي ذكرتها تصحّ مع الفاعل الذي يكون حقيقيّ التأنيث.
    أما في الآية الكريمة، فإن لفظ (ضلالة) مجازي التأنيث.
    يقول صاحب التحرير والتنوير:

    تجريد " ليس " من تاء التّأنيث مع كون اسمها مؤنّث اللّفظ جرى على الجواز في تجريد الفعل من علامة التّأنيث ، إذا كان مرفوعه غير حقيقي التّأنيث .


    والعلم عند الله..
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 06-02-2016 في 12:38 AM
    السؤال السابع

    في قوله تعالى: "فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ
    إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ" (64)

    - لِمَ قال الله تعالى في الآية التي بين أيدينا من سورة الأعراف "عمين"
    ولم يقل "عميا" كما قال ذلك في سورة الإسراء "عميا وبكما وصما"؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبق الياسمين اعرض المشاركة
    يفسر ذلك ابن عاشور في "التحرير والتنوير" بقوله:
    { عَمِين } جمع عَممٍ جمع سلامة بواو ونون . وهو صفة على وزن فَعِل مثل أشِر ، مشتق من العمَى ، وأصله فقدان البصر ، ويطلق مجازاً على فقدان الرأي النّافع ، ويقال : عَمَى القَلْببِ ، وقد غلب في الكلام تخصيص الموصوف بالمعنى المجازي بالصّفة المشبَّهة لدلالتها على ثبوت الصّفة ، وتمكّنها بأن تكون سجية وإنّما يصدّق ذلك في فقد الرّأي ، لأنّ المرء يخلق عليه غالباً ، بخلاف فقد البصر ، ولذلك قال تعالى هنا { عَمِين } ولم يقل عُمْياً كما قال في الآية الأخرى
    { عُمْياً وبكماً وصُمّاً }[ الإسراء : 97 ] ومثله قول زهير :
    ولكنّني عن عِلْممِ مَا فِي غدٍ عَمِ ... والذين كذّبوا كانوا عمين لأنّ قادتهم دَاعون إلى الضّلالة مؤيّدونها ، ودهماؤهم متقبّلون تلك الدّعوة سمَّاعون لها .

    والعلم عند الله.

    .
    .



    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 06-02-2016 في 12:35 AM
    السؤال الثامن

    في قوله تعالى:

    "أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي
    وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" (٦٢)

    "أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِين" (٦٨)

    ــ ما سر العدول بالجملة الفعلية عندما أتى " السياق القرآني " على ذكر قصة نوح " عليه السلام " فقال " وأنصح لكم "
    بينما لما أتى على ذكر قصة هود عدل إلى الجملة الاسمية، فقال: وأنا لكم ناصح أمين"؟


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

    ذكر درويش سر العدول في كتابه : إعراب القرىن وبيانه ، فقال :

    أتى في قصة هود بالجملة الاسمية، فقال: «وأنا لكم ناصح أمين» ، وأتى في قصة نوح بالجملة الفعلية، حيث قال: «وأنصح لكم» ، وذلك لأن صيغة الفعل تدل على تجدده ساعة بعد ساعة، وكان نوح يكرر دعاءه ليلا ونهارا من غير تراخ، فناسب التعبير بالفعلية، وأما هود فلم يكن كذلك وقتا بعد وقت وقت، فلهذا عبر عنه بالاسمية.
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 10-02-2016 في 10:52 PM
    السؤال التاسع

    قال تعالى: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ"
    وقال: "وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ"

    ما سر حذف العاطف في قصة هود "عليه السلام" مع قومه بينما ذُكر في قصة نوح "عليه السلام" مع قومه؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبق الياسمين اعرض المشاركة
    فُصِلت جملة : { قال يا قوم } ولم تعطف بالفاء كما عطف نظيرها المتقدّم في قصّة نوح؛ لأنّ الحال اقتضى هنا أن تكون مستأنفة استئنافاً بيانياً لأنّ قصّة هود لما وردت عقب قصّة نوح المذكور فيها دعوتُه قومه صار السّامع مترقباً معرفة ما خاطب به هود قومه حيث بعثه الله إليهم ، فكان ذلك مثار سؤال في نفس السّامع أن يقول : فماذا دَعا هُودٌ قومه وبماذا أجابوا؟ فيقع الجواب بأنّه قال : يا قوم اعبدوا الله إلخ مع ما في هذا الاختلاف من التّفنّن في أساليب الكلام ، ولأنّ الفعل المفرع عنه القولُ بالعطف لما كان محذوفاً لم يكن التّفريع حسناً في صورة النّظم .
    والرّبطُ بين الجمل حاصل في الحالتين لأنّ فاء العطف رابط لفظيٌ للمعطوف بالمعطوف عليه ، وجواب السؤال رابط جملة الجواب بجملة مثار السؤال ربطاً معنوياً .

    المرجع:التحرير والتنوير.

    والعلم عند الله.
    *****

    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 07-03-2016 في 09:26 PM
    السؤال العاشر

    في قوله تعالى "وإلى عاد أخاهم هودا"؟
    ما سر تقديم الجار والمجرور "إلى عاد" على المفعول "أخاهم


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبق الياسمين اعرض المشاركة
    في التحرير والتنوير:
    وقدّم المجرور على المفعول الأصلي ليتأتى الإيجاز بالإضمار حيث أريد وصف هود بأنّه من إخوة عاد ومن صميمهم ، من غير احتياج إلى إعادة لفظ عاد ، ومع تجنّب عود الضّمير على متأخر لفظاً ورتبةً ، فقيل وإلى عاد أخاهم هوداً و { هوداً } بدل أو بيان من { أخاهم }.

    والعلم عند الله.
    .
    .
    السؤال الحادي عشر:

    في قوله تعالى: " ولكن لا تحبون الناصحين"

    ما دلالة استعمال المضارع " لا تحبون " في الآية الكريمة؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

    ورد في التحرير والتنوير لابن عاشور :

    واستعمال المضارع في قوله : { لا تحبّون } إن كان في حال سماعهم قولَه فهو للدّلالة على التّجديد والتّكرير ، أي لم يزل هذا دأبَكم فيكون ذلك آخر علاج لإقلاعهم إن كانت فيهم بقيّه للإقلاع عمّا هم فيه ، وإن كان بعد انقضاء سماعهم فالمضارع لحكاية الحال الماضية مثلها في قوله تعالى : { والله الذي أرسل الرّياح فتثير سحاباً } [ فاطر : 9 ].

    والله أعلم بالصواب وهو الموفق

    .
    .

    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 09-04-2016 في 11:27 PM
    السؤال الثاني عشر:

    * ما دلالة إضافة "ناقة" إلى اسم الله؟
    * وما المقصود ــ أيضا ــ من إضافة "أرض" في نفس الآية "إلى اسم الله


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبق الياسمين اعرض المشاركة
    إضافة ناقة إلى اسم الله تعالىتشريف لها لأنّ الله أمر بالإحسان إليها وعدم التّعرّض لها بسوء ، وعظَّم حرمتها ، كما يقال : الكعبة بيت الله ، أو لأنّها وُجدت بكيفية خارقة للعادة ، فلانتفاء ما الشانُ أن تضاف إليه من أسباب وجود أمثالها أضيفت إلى اسم الجلالة كما قيل : عيسى عليه السّلام كلمةُ الله .
    وأمّا إضافة { أرض } إلى اسم الجلالة فالمقصود منه أنّ للنّاقة حقّاً في الأكل من نبات الأرض لأنّ الأرض لله وتلك النّاقة من مخلوقاته فلها الحقّ في الانتفاع بما يصلح لانتفاعها .

    المرجع:التحرير والتنوير.

    والعلم عند الله.
    *****

    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 09-04-2016 في 11:19 PM
    السؤال الثالث عشر:

    يقول جل وعلا في سورة الأعراف: "فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي
    دَارِهِمْ جَاثِمِينَ" (٧٨)
    "فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي
    دَارِهِمْ جَاثِمِينَ" (٩١)

    ويقول في سورة هود: "وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي
    دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ" (٦٧)
    وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي
    دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ" (٩٤)

    ويقول في سورة العنكبوت: "فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي
    دَارِهِمْ جَاثِمِينَ” (٣٧)

    ما الفرق بين "
    دارهم" و "ديارهم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    محاولة للتعقيب!

    ذكر السامرائي " حفظه الله " في :

    الفرق بين كلمتي (دارهم) و (ديارهم) من الناحية البيانية في القرآن الكريم ، ما نصه :

    الصيحة هي أشمل وأهمّ من الرجفة لذا فإنها تُصيب عدداً أكبر وتبلغ أكثر من الرجفة والمعلوم أن الصوت يمتد أكثر من الرجفة ولهذا فهي تؤثر في ديار عديدة لذا جاء استخدام كلمة (ديارهم) مع الصيحة كما في الآية 67 والآية 94 في سورة هود (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) ، أما الرجفة فيكون تأثيرها في مكانها فقط لذا جاء استخدام كلمة (دارهم) مع الرجفة كما في قوله في سورة الأعراف (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) آية 78 و91 (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) وكذلك في قوله تعالى (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) سورة العنكبوت آية 37.ولم ترد في القرآن كلمة ديارهم إلا مع العذاب بالصيحة ولم ترد كلمة (دارهم) إلا مع العذاب بالرجفة.

    لمسات بيانية في نصوص من التنزيل (1 / 609 ) هنـــا


    * * *

    وورد في مقال للباحث إسماعيل عتوك حديثا يدور في نفس الفلك ولكنه يخالف به السامرائي في بعض ما ذكر ، فقال :

    قال الله تعالى في إهلاك قوم صالح عليه السلام :﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾(الأعراف:78) ، ﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾(هود:67) ، وقال في إهلاك قوم شعيب عليه السلام :﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾(الأعراف:91) ، ﴿ وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾(هود:94) .

    فأخبر سبحانه عن إهلاكهم مرة بالرجفة ، ومرة أخرى بالصيحة ، ووحَّد الدار مع الرجفة ، وجمعها مع الصيحة . فما معنى كل من ( الرجفة ) ، و( الصيحة ) ؟ ولم وحَّد ( الدار ) مع الأولى ، وأتى بها جمعًا مع الثانية ؟ وفي الإجابة عن ذلك أقول بعون الله وتعليمه :

    أن ( الرَّجْفَةُ ) هي الزلزلة الشديدة ، وهي ( فَعلَة ) ندل على حدوث الفعل مرة واحدة ، وهي من ( رجف يرجُف ) ، و( الراء والجيم والفاء ) أصل صحيح يدل على اضطراب . يقال : رجفت الأرض تَرْجُف رَجْفًا ورَجِيْفًا ورجَفانًا ورَجْفَةً . وقيل : الرجفة خفقان القلب واضطرابه حتى ينقطع . وأرجف الناسُ في الشيء ، إذا خاضوا فيه واضطربوا . وقيل : قوله تعالى :﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة ﴾(النازعات:6) ؛ كقوله :﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا ﴾(الزلزلة:1) . وقيل : الرَّجْفَةُ هي الطامَّةُ التي يتزَعْزعُ لها الإِنسان ويضطرب ، ومنه قيل للبحر : رَجَّافٌ ، لاضطرابه .

    أما ( الصَّيْحةُ ) فهي الصوت الشديد ، وهي ( فَعْلَةٌ ) ندل على حدوث الفعل مرة واحدة ، وهي من ( صاح يصيح ) ، و( الصاد والياء والحاء ) أصلٌ صحيح ، يدل على علو في الصوت . يقال : صاح يصيح صياحًا وصيحة . أي : صوَّت بقوة . قال تعالى في صفة المنافقين :﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾(المنافقون:4) ، ويقال : لقيت فلانًا قبل كل صَيْح ونَفْر . فالصيْحُ : الصياح . والنفْر : التفرُّق . وممّا يستعار من هذا قولهم : صاح النبت ، إذا طال ؛ كأنه لمَّا طال وارتفع ، جُعِلَ طوله كالصياح الذي يدل على الصائح ، ومثله قولهم : صاحت الشجرة .

    والجمهور على أن ( الصيحة ) هي ( الزلزلة ) ، قال الفراء والزجاج : هي الزلزلة الشديدة . قال تعالى :﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ ﴾(المزمل:14) ، وقال الليث : هي كرجفان البعير تحت الرحل ، وكما ترجف الشجرة ، إذا أرجفتها الريح ، قال النيسابوري :« وهذا لا يناقض ما ورد في موضع آخر أنهم أهلكوا بالطاغية ، وفي آخر أنهم أهلكوا بالصيحة ؛ لأن الطغيان مجاوزة الحد .. فالزلزلة هي الحركة الخارجة عن الحد المعتاد ، والغالب أن الزلزلة لا تنفك عن الصيحة الهائلة » .

    ثانيًا– وأما السؤال الثاني فقد نقل أبو حيان في البحر عن الكرماني قوله في الجواب عنه ، فقال :« حيث ذكر الرّجفة ، وهي الزلزلة ، وحدّ الدار . وحيث ذكر الصيحة ، جمع ؛ لأن الصيحة كانت من السماء ، فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة ، فاتصل كل واحد منهما بما هو لائق به . وقيل : في دارهم . أي : في بلدهم ، كنَّى بالدار عن البلد . وقيل : وحدّ ، والمراد به الجنس » .

    فذكر أبو حيان أقوالاً ثلاثة ، جمع النيسابوري بين القول الأول والثاني منهما في قول واحد ، فقال :﴿ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ ﴾ . أي : في بلدهم ، كقولك : دار الحرب ، ودار الإسلام . وقد جمع في آية أخرى فقال :﴿ فِي دِيَارِهِمْ ﴾ ؛ لأنه أراد بالدار ما لكل واحد من منزلة الخاص ؛ إلا أنه حيث ذكر الرجفة ، وحَّد ، وحيث ذكر الصيحة ، جمع ؛ لأن الصحية كأنها من السماء ، فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة » .

    ولا يخفى ما في ذلك من خلط واضطراب ، وسوف نرى أن أصح هذه الأقوال هو القول الذي ينصُّ على أن ( الدار ) جاءت بصيغة المفرد ؛ لأن المراد منها : البلد ، أو الأرض ، وأن أضعف هذه الأقوال هو القول الذي نصَّ على « أنه حيث ذكر الرجفة ، وحَّد ، وحيث ذكر الصيحة ، جمع ؛ لأن الصحية كأنها من السماء ، فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة » .

    هذا القول الذي حكاه أبو حيان عن الكرماني ، حكاه الرازي قبله عن بعضهم ، وضعَّفه . وهو القول الذي اعتمد عليه الدكتور فاضل السامرائي في جوابه ، عندما سئل في ( لمسات بيانية ) عن الفرق بين كلمتي ( دارهم ) ، و( ديارهم ) من الناحية البيانية في القرآن الكريم ، فقال في ذلك ما نصُّه :« الصيحة هي أشملُ وأعمُّ من الرجفة ؛ لذا فإنها تُصيب عددًا أكبر ، وتبلغ أكثر من الرجفة » .

    وأضاف الدكتور السامرائي قائلاً :« والمعلوم أن الصوت يمتد أكثر من الرجفة ؛ ولهذا فهي تؤثر في ديار عديدة ؛ لذا جاء استخدام كلمة ( ديارهم ) مع الصيحة ، كما في سورة هود . أما الرجفة فيكون تأثيرها في مكانها فقط ؛ لذا جاء استخدام كلمة ( دارهم ) مع الرجفة , كما في سورة الأعراف » .

    هذا الجواب الذي ضعَّفه الإمام الرازي اعتمده السامرائي في إحدى لمساته التي سمَّاها : لمسات بيانية في نصوص من التنزيل ، وهو خطأ مبني على خطأ آخر مثله ، وهو ذهابه إلى أن المراد من ( الدار ) هنا مفرد ( الديار ) ، وهو ليس كذلك ؛ لأن المراد من ( الدار ) هنا : القطعة من الأرض ، وهي التي تسمَّى الوطن ، يقال : دار العرب ، ودار الفرس ، ودار الروم ، ودار الإسلام ، ودار الكفر ، والمراد : أرضهم . وأما ( الديار ) فالمراد منها : المنازل أو البيوت المبنية من الحجر وغيره ، فهي أخصُّ من لفظ ( الدار ) ؛ ولهذا أتى التعبير عن الأولى بلفظ المفرد ، وأتى عن الثانية بلفظ الجمع ، ويبين لك ذلك :

    1- أن لفظ ( الدار ) يطلق على البناء الذي تسكنه العائِلة ، كما في قوله تعالى :﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾(القصص:81) ، ويطلق على المكان الذي تحله الجماعة من حي أو قبيلة ، أو أمة ، كما في قوله تعالى :﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ ﴾(الرعد:31) . أي : تحل قريبًا من أرضهم ، وهو المجاور لحدودهم . ويطلق لفظ ( الدار ) أيضًا ، ويراد منه : الدار الدنيا ، والدار الآخرة ، ودار السلام ( الجنة ) ونار الفاسقين ( النار ) ، وقد يراد منه : مآل المرء ومصيره ؛ لأنه بمنزلة الدار يأوي إليه في شأنه ، والشواهد على ذلك من القرآن كثيرة .

    وعلى هذا المغنى الثاني يحمل لقط ( الدار ) في قوله تعالى :﴿ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ ، وبه صرَّح بعض المفسرين ، كالفخر الرازي ، حيث قال :« يعني : في بلدهم ؛ ولذلك وحَّد ( الدار ) ، كما يقال : دار الحرب ، ومررت بدار البزازين ، وجمع في آية أخرى ، فقال : ( في ديارهم ) ؛ لأنه أراد بالدار ما لكل واحد منهم من منزله الخاص به » .

    وقال الإمام السيوطي في الدر المنثور :« أخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي مالك في قوله :﴿ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ ﴾ يعني : العسكر كله » . وجاء في معجم العين للخليل ، وتهذيب اللغة للأزهري ، ولسان العرب لابن منظور :« وأَما الدّارُ فاسم جامع للعَرَصة والبناء والمحَلّة . وكلُّ موضع حلَّ به قوم فهو دَارُهُمْ . والدنيا دار الفناء ، والآخرة دار القرار ، ودار السلام : الجنة » .


    تتمة الإجابة هنـــــــــا
    والله تعالى أعلم !

    هذا المقال منفرد ومقتطف من " عالم القرآن " هنـــا

    * * * *

    ـــ يمكن الاستزادة من هذا المرجع :

    * الحاوي في تفسير القرآن

    والله أعلم بالصواب
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 09-04-2016 في 11:26 PM
    السؤال الرابع عشر:

    يقول جل وعلا في سورة الأعراف: "قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء
    سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا
    نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ" (٧١)

    وفي سورة يوسف: "مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا
    أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ
    إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ" (٤٠)

    وفي سورة النجم: "إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا
    أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
    وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى" (٢٣)

    ما الفرق بين
    نزّل وأنزل؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

    ذكر د. فاضل السامرائي في لمسات بيانية ما نصه :

    أنزل ونزّل قسم غير قليل يفرق بينهما أنه نزّل تفيد التدرج والتكرار وأنزل عامة ويستدلون بقوله تعالى (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (3) آل عمران) وقالوا لأن القرآن نزل منجماً مفرقاً والتوراة والانجيل أنزلتا جملة واحدة فقال أنزل. ردوا التدرج بقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) الفرقان)لأن أنزل عامة سواء كان متدرجاً أو غير متدرجاً، كلمة أنزل لا تختص بالتدرج ولا بدون تدرج. السؤال يقولون الإنزال عام لا يخص التدرج أو غير التدرج لكن التنزيل هو الذي يخص التدرج، نزّل الذي فيه التدرج (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) القدر) أنزلناه من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة واحدة، هناك مراحل لنزول القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل منجماً. ردوا التدرج في نزّل التدرج في نزّل وقالوا (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) الفرقان) هذا ليس فيه تدريج (لولا هنا من حروف التحضيض). لكن الذي يبدو أن الفرق بين نزّل وأنزل أنه نزّل تفيد الاهتمام نظير وصى وأوصى وكرّم وأكرم ففي المواطن التي فيها توكيد واهتمام بالسياق يأتي بـ (نزّل) والتي دونها يأتي بـ (أنزل). نضرب أمثلة: قال تعالى في الأعراف (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (71)) وقال في يوسف (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (40)) وقال في النجم (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى (23)). ننظر السياق في الأعراف فيها محاورة شديدة حيث قال (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71)) فيها تهديد، كلام شديد من أولئك كيف تتركنا نترك آلهتنا ونعبد الله فقال (نزّل). في سورة يوسف قال تعالى (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (40)) لم يردّ عليه السجينان وليس فيها تهديد إذن الموقف يختلف عن آية سورة الأعراف فقال أنزل. في النجم (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)) لم يردّوا عليه ولم يكن هنالك محاورة ولا تهديد، إذن الأشد (نزّل)، هذا أمر. إذن نزّل آكد وأقوى في موطن الاهتمام أشد من أنزل.

    * * *

    المزيد من الفرق بين نزّل وأنزل "
    بالضغط هنـــا " .

    والله أعلم بالصواب
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 09-04-2016 في 11:28 PM
    السؤال الخامس عشر:

    ما دلالة الواو في قوله جل وعلا: "
    وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا"

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبق الياسمين اعرض المشاركة
    جاء في التحرير والتنوير:
    يجوز أن يكون العطف من عطف الجمل بأن يقدّر بعد واو العطف «أرسلنا» لدلالة حرف ( إلى ) عليه ، مع دلالة سبق نظيره في الجملة المعطوف عليها ، والتّقدير وأرسلنا إلى عادٍ ، فتكون الواو لمجرّد الجمع اللّفظي من عطف القصّة على القصّة وليس من عطف المفردات ، ويجوز أن يكون من عطف المفردات : عَطَفت الواو { هوداً } على { نوحاً }[ الأعراف : 59 ] ، فتكون الواو نائية عن العامل وهو { أرسلنا }[ الأعراف : 59 ] ، والتّقدير : «لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه وهوداً أخا عاد إليهم وقدمت ( إلى ) فهو من العطف على معمولي عامل واحدٍ ، وتقديم ( إلى ) اقتضاه حسن نظم الكلام في عود الضّمائر ، والوجه الأوّل أحسن .

    والعلم عند الله.
    بارك الله فيكِ
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 17-04-2016 في 11:09 PM
    السؤال السادس عشر:

    يقول سبحانه وتعالى في سورة الحجر: "وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ
    مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ" (٨٢)

    وفي سورة الشعراء: "وَتَنْحِتُونَ
    مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ" (١٤٩)

    وفي سورة الأعراف: "وَتَنْحِتُونَ
    الْجِبَالَ بُيُوتًا" (من الآية ٧٤)


    لماذا استخدم السياق القرآني "
    من" في الآيتين الأولى والثانية
    ولم يستخدمها في الآية الثالثة؟


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبق الياسمين اعرض المشاركة
    يقول الدكتور فاضل السامرائي:
    قال سبحانه في الأعراف (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74)) هؤلاء قوم صالح،
    وفي
    الشعراء قال (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150))
    نلاحظ في الأعراف مذكور فيها التوسع في العمران (تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا) ،بينما في الشعراء الكلام عن الزرع وليس عن البناء، الكلام يدل على الزراعة أكثر (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148))
    إذن في الأعراف السياق في العمران أكثر ،وفي الشعراء السياق في الزراعة ،فلما كان السياق في الأعراف في العمران ذكر (تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا) ذكر القصور وقال (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) كأنها كل الجبال ينحتونها بيوتاً فتصير
    كثرة ،بينما لما كان السياق في الشعراء عن الزراعة قال (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149)) صار أقلّ (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ) أقلّ من (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) ،لذلك قال في آل عمران (فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74)).
    إذن التوسع في العمران في الأعراف أكثر ،فلما كان التوسع في العمران أكثر جاء بما يدل على التوسع قال (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) ولما لم يكن السياق في التوسع في العمران قال (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149)).


    والعلم عند الله.

    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 17-04-2016 في 11:10 PM
    السؤال السابع عشر:

    يقول جل وعلا في سورة الأعراف: "وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ
    بَصْطَةً" (٦٩)
    ويقول في سورة البقرة: "وَزَادَهُ
    بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ" (٢٤٧)

    هل من فرق بين "
    بصطة" و "بسطة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبق الياسمين اعرض المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    *يقول (ابن عاشور) في تفسيره:

    وقوله : { بصطة } ثبت في المصاحف بصاد قبل الطاء وهو مرادف بسطة الذي هو بسين قبل الطاء . ووقع في آيات أخرى . وأهمل الراغب ( بصطة ) الذي بالصاد . وظاهر عبارة القرطبي أنه في هذه الآية بسين وليس كذلك .
    والبصطة : الوفرة والسعة في أمر من الآمور .

    وجاء في تفسير الشيخ (ابن جبرين ) هنا:
    " وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً " في هذا الحرف قراءتان سبعيتان بصطة بالصاد، و " بَسْطَةً " بالسين، فقوله: وزادكم في الخلق بصطة بالصاد هي قراءة نافعوالكسائي وقراءة ابن كثير في رواية البزي خاصة، وقراءة عاصم في رواية شعبة خاصة، وقراءة ابن عامر في رواية ابن ذكوان خاصة.
    أما حمزة فقرأها عنه خلاد بالوجهين: بصطة بالصاد، " بَسْطَةً " بالسين، فقد قرأها خلاد عن حمزة بالوجهين، وقرأها نافع وأبو عمرو والبزي عن ابن كثير وشعبة عن عاصم وابن ذكوان عن ابن عامر كل هؤلاء قرأوا بصطة بالصاد.
    وقرأها الباقون بالسين، والباقون الذين قرأوها بالسين هم أبو عمرو وعاصم في رواية حفص وابن عامر في رواية هشام وابن كثير في رواية قنبل وحمزة في رواية خلفكل هؤلاء قرأوا " بَسْطَةً ".
    ...
    والبصطة والبسطة معناهما واحد، وإنما أبدلت السين صادا في قراءة من قرأ بصطة بالصاد، نظرا إلى حرف الإطباق الذي بعد السين وهو الطاء؛ ولذلك تبدل السين صادا كثيرا إذا كان بعدها حرف من حروف الإطباق. والأصل "بسطة" بالسين، والبسط أصله الزيادة.

    والعلم عند الله..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

    هذه إضافة يسيرة تتمة لما ذكرته الأستاذة الفاضلة : عبق الياسمين !


    بعضهم خرّجها على أنها مجرد قراءات وأن المعنى واحد وهو الثابت والمؤكد ، ولكن البعض الآخر رأى فيها بعض النكت والأسرار البلاغية ..
    ومن هؤلاء " د. الفاضل السامرائي في كتابه " بلاغة الكلمة في التعبير القرآني " ، مستشهدا ببعض أراء أهل العلم
    وذلك في : ص : 53 ــ 55 ، لتحميل الكتاب بالضغط هنا

    وهذه مقتطفات منه :

    1



    2



    3



    4



    والله أعلم بالصواب ...

    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 17-04-2016 في 11:08 PM
    السؤال الثامن عشر

    يقول جل وعلا:
    "لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
    إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ"

    ويقول: "وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ،
    قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ"

    لماذا وصف الله الملأ في قصة هود بالذين كفروا ولم يصف الملأ في قصة نوح بذلك؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

    ورد في التحرير والتنوير لابن عاشور :


    ووصْفُ الملإ ب { الذين كفروا } هنا ، دون ما في قصّة نوح ، وصْفٌ كاشِف وليس للتّقييد تَفَنُّناً في أساليب الحكاية ألا ترى أنّه قد وُصف ملأُ قوم نوح ب { الذين كفروا } في آية سورة هود ، والتّوجيه الذي في «الكشاف» هنا غفلة عمّا في سورة هُود .

    وقال أبو حيان في البحر المحيط (5/375):

    أتى بوصف { الملأ } بالذين كفروا ولم يأتِ بهذا الوصف في قوم نوح لأنّ قوم هود كان في أشرافهم من آمن به منهم مرثد بن سعد بن عفير ولم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن ألا ترى إلى قولهم { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } وقولهم { أنؤمن لك واتبعك الأرذلون } ويحتمل أن يكون وصفاً جاء للذم لم يقصد به الفرق..

    وقال أبو السعود " فيما ورد في الحاوي في تفسير القرآن " ما نصه :


    وإنما وُصف الملأُ بالكفر إذْ لم يكن كلُّهم على الكفر كملأ قومِ نوحٍ بل كان منهم من آمن به عليه السلام ولكن كان يكتُم إيمانَه كمرثد بن سعد، وقيل: وُصفوا به لمجرد الذم.

    وقال الشعراوي " رحمه الله "


    في هذه الآية جاء قوله: {الذين كَفَرُواْ}، وفي قصة نوح قال سبحانه: {قَالَ الملأ مِن قَوْمِهِ} ولم يأت فيها بالذين كفروا، لأن قوم نوح لم يكن فيهم من آمن وكتم إيمانه وأخفاه، بخلاف عاد قوم هود فإنه كان فيهم رجل اسمه مرثد بن سعد آمن وكتم وستر إيمانه، فيكون قوله تعالى في شأنهم: {الذين كَفَرُواْ} قد جاء مناسبا للمقام، لأن فيهم مؤمنا لم يقل ما قولوا من رميهم لسيدنا هود بالسفاهة حيث قالوا ما حكاه الله عنهم بقوله: {... إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكاذبين} [الأعراف: 66].أما قوم نوح فقد قالوا:
    {... إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الأعراف: 60].
    فقال لهم نوح عليه السلام: {قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ...} [الأعراف: 61].

    والله أعلم بالصواب وهو الموفق
    .
    .
    السؤال التاسع عشر:

    يقول جل وعلا:
    "لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
    إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ"

    ويقول: "وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ"

    لماذا قال نوح عليه السلام لقومه: إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم
    بينما اكتفى هود عليه السلام بقوله: أفلا تتقون؟


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    ورد في البحر المحيط لأبي حيان سببا لذلك ، فقال :

    لما كان ما حلّ بقوم نوح من أمر الطوفان واقعة لم يظهر في العالم مثلها قال { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } وواقعة هود كانت مسبوقة بواقعة نوح وعهد الناس قريب بها اكتفى هود بقوله { أفلا تتقون } والمعنى تعرفون أنّ قوم نوح لما لم يتقوا الله وعبدوا غيره حلّ بهم ذلك العذاب الذي اشتهر خبره في الدنيا فقوله { أفلا تتقون } إشارة إلى التخويف بتلك الواقعة المشهورة.


    وورد في كتاب : غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري ص : 1622 ما نصه :


    لأن واقعة هود كانت مسبوقة بواقعة نوح فوقع الاقتصار على ذلك أي لعلكم تحذرون مثل ذلك العذاب العظيم الذي اشتهر خبره في الدنيا .

    وورد في تفسير الرازي ما نصه :

    الفرق بين الصورتين أن قبل نوح عليه السلام لم يظهر في العالم مثل تلك الواقعة العظيمة وهي الطوفان العظيم، فلا جرم أخبر نوح عن تلك الواقعة فقال: {إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وأما واقعة هود عليه السلام فقد كانت مسبوقة بواقعة نوح وكان عند الناس علم بتلك الواقعة قريبًا، فلا جرم اكتفى هود بقوله: {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} والمعنى تعرفون أن قوم نوح لما لم يتقوا الله ولم يطيعوه نزل بهم ذلك العذاب الذي اشتهر خبره في الدنيا فكان قوله: {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} إشارة إلى التخويف بتلك الواقعة المتقدمة المشهورة في الدنيا.

    والله أعلم بالصواب
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 29-04-2016 في 10:24 AM
    السؤال العشرون:

    في قوله تعالى:

    "أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ"
    "أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ"


    لماذا قال نوح عليه السلام: "وأعلم من الله ما لا تعلمون" بينما هود عليه السلام لم يقل ذلك؟
    ولماذا وصف هود عليه السلام نفسه بالأمين؟


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبق الياسمين اعرض المشاركة

    جاء في ( تفسير الرازي ):
    أن نوحا عليه السلام قال
    (وأعلم من الله ما لاتعلمون) ،وهودا وصف نفسه بكونه أمينا،فالفرق أن نوحا عليه السلام كان أعظم شأنا وأعظم منصبا في النبوة من هود.فلم يبعد أن يقال:إن نوحا كان يعلم من أسرار حكم الله وحكمته ما لم يصل إليه هود،فلهذا السبب أمسك هود لسانه عن ذكر تلك الكلمة ،واقتصر على وصف نفسه بكونه أمينا،ومقصود منه أمور:
    أحدها:الرد عليهم في قولهم (وإنا لنظنك من الكاذبين) .
    وثانيها:أن مدار أمر الرسالة والتبليغ عن الله على الأمانة فوصف نفسه بكونه أميناتقريرا للرسالة والنبوة.
    وثالثها:كأنه قال لهم:كنت قبل هذه الدعوى أمينا فيكم،ما وجدتم مني غدرا ولا مكرا ولا كذبا،واعترفتم لي بكوني أمينا،فكيف نسبتموني الآن إلى الكذب؟


    والعلم عند الله..
    .
    .
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة