اعرض تغذية RSS

تيما

آيات لقوم يتفكرون - السياق الرابع

قيم هذه التدوينة
الوقفة الرابعة



يقول جل وعلا في سورة النور:
"
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا
وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ، أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ
مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن
لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ
" (٣٩-٤٠)

.
.
الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات

    السؤال الأول:

    في قوله سبحانه وتعالى:
    (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) [النور: 40]
    إشارة إلى حقيقة علمية اكتشفها العلم الحديث مؤخرا، ما تفاصيلها؟


    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 05-07-2016 في 01:13 PM
    السؤال الثاني:

    قال الله تعالى:
    "حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا"
    فإن لم يكن (السّراب) شيئًا، فعلامَ أدخلتْ الهاء في قوله: "حَتَّى إِذَا جَاءَهُ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبق الياسمين اعرض المشاركة
    في تفسير الطبري: هنا
    " ...
    إنه شيء يرى من بعيد كالضباب، الذي يرى كثيفا من بعيد، والهباء، فإذا قرب منه المرء، رقّ وصار كالهواء. وقد يحتمل أن يكون معناه حتى إذا جاء موضع السراب؛ لم يجد السراب شيئا، فاكتفى بذكر السراب من ذكر موضعه ."

    والعلم عند الله..

    .
    .
    السؤال الثالث:

    وصف الله عز وجلّ الظلمات المتراكمة، ثم قال: "
    إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
    فما دلالة نفي الفعل (
    يكد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبق الياسمين اعرض المشاركة
    - جاء في كتاب : (مباحث في علوم القرآن) هنا
    " ... وللعلماء في " كاد " مذاهب :
    أحدها : أنها كسائر الأفعال نفيا وإثباتا ، فإثباتها إثبات ونفيها نفي ، لأن معناها المقاربة ، فمعنى كاد يفعل : قارب الفعل ، ومعنى ما كاد يفعل : لم يقاربه ، فخبرها منفي دائما ، ولكن النفي في الإثبات مستفاد من معناها ، لأن الإخبار بقرب الشيء يقتضي عرفا عدم حصوله ، وإلا لم يتجه الإخبار بقربه ، أما إذا كانت منفية فلأنه إذا انتفت مقاربة الفعل اقتضى عقلا عدم حصوله ، ويدل له قوله تعالى : إذا أخرج يده لم يكد يراها ، ولهذا كان أبلغ من قوله : " لم يرها " لأن من لم ير قد يقارب الرؤية . "


    والثاني : أنها تختلف عن سائر الأفعال إثباتا ونفيا ، فإثباتها نفي ، ونفيها إثبات ، ولذا قالوا : إنها إذا أثبتت نفت ، وإذا نفت أثبتت ، فإذا قيل : كاد يفعل ، [ ص: 203 ] فمعناه أنه لم يفعله بدليل قوله تعالى : وإن كادوا ليفتنونك ، لأنهم لم يفتنوه ، وإذا قيل : لم يكد يفعل ، فمعناه أنه فعله بدليل قوله تعالى : فذبحوها وما كادوا يفعلون ، لأنهم فعلوا الذبح .
    والثالث : أنها في النفي تدل على وقوع الفعل بعسر وشدة كقوله : فذبحوها وما كادوا يفعلون .
    والرابع : التفصيل في النفي بين المضارع والماضي ، فنفي المضارع نفي ، ونفي الماضي إثبات ، يدل على الأول قوله : " لم يكد يراها " مع أنه لم ير شيئا ، ويدل على الثاني قوله : " فذبحوها وما كادوا يفعلون " مع أنهم فعلوا .
    والخامس : أنها في النفي تكون للإثبات إذا كان ما بعدها متصلا بما قبلها ومتعلقا به ، كقولك : ما كدت أصل إلى مكة حتى طفت بالبيت الحرام ، ومنه قوله تعالى : فذبحوها وما كادوا يفعلون . "


    والعلم عند الله..
    .
    .
    السؤال الرابع:

    في قوله تعالى: "وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً"
    وردت لفظة "بقيعة" بهذا الرسم فهل ثمة قراءة أخرى لها؟ مع تفصيل أوجه معناها؟


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها تيما اعرض المشاركة
    تحية طيبة،
    ورد في "
    الدر المصون في علوم الكتاب المكنون" التالي:



    _____
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 15-07-2016 في 09:38 PM
    السؤال الخامس:

    ـــ في قوله تعالى: "
    أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيّ" ما نوع "أو" في الآية الكريمة وماذا أفادت؟
    ـــ وهل هناك ثمة قراءة أخرى لها؟


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها تيما اعرض المشاركة
    ورد في المرجع السابق نفسه "الدر المصون في علوم الكتاب المكنون" ما يلي:



    ويمكن الرجوع أيضًا إلى البحر المحيط على هذا الرابط
    هنــــا

    والله أعلم
    ________
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 15-07-2016 في 09:39 PM
    السؤال السادس:

    قارنوا بين قوله تعالى في سورة النور: "
    وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ"
    وبين قوله تعالى في سورة إبراهيم: "مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ" (١٨)


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    الإجـــابــــة !


    تناول أ . محمد عتوك في مقال له بعنوان : " من أسرار الإعجاز البياني في القرآن " هذه الآيتين الكريمتين " ( هنـــا )

    وهذا مقتبس !

    يمكن ملاحظة الفرق بين الآيتين :

    ـــ إنَّ الأعمال المشبهة بالسراب في (
    آية النور ) هي أعمال الذين كفروا. والأعمال المشبهة بالرماد في ( آية إبراهيم ) هي أعمال مَثَل الذين كفروا بربهم.
    وهذا واضح جلي، وهو أحد أوجه الفرق بين الآيتين الكريمتين. ولو كانتا سيَّان، لمَا كان لذكر لفظ ﴿ مَثَل ﴾في مطلع آية إبراهيم أيَّ معنى، ولكان زائدًا، دخوله في الكلام، وخروجه منه سواء- كما حكِيَ ذلك عن الكسائي والفراء- وهذا ما يأباه نظم القرآن الكريم وأسلوبه المعجز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه!
    وعليه يكون قوله تعالى:﴿ مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ﴾مبتدأ، خبره جملة:﴿ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ﴾من المشبه، والمشبه به. وهذا من أحسن ما قيل في إعراب هذه الآية الكريمة.
    ـــ وأما الفرق الثاني بين الآيتين فإن المراد بقوله تعالى:﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾-
    في آية النور- العموم، ويندرج في عمومه كل من كفر من الأمم السابقة، والأمم اللاحقة إلى يوم يبعثون. أما قوله تعالى:﴿ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ ﴾- في آية إبراهيم- فالمراد بـهم الكفار من الأمم السابقة؛ ولهذا جاء ذكرهم مقيدًا بقوله تعالى:﴿ بِرَبِّهِمْ ﴾، تمييزًا لهم من غيرهم. فأولئك مثل لهؤلاء، وقد ورد ذكر بعضهم في سورة إبراهبم قبل هذه الآية على لسان موسى- عليه السلام- وذلك في معرض خطابه لقومه، يخوفهم بمثل هلاك من تقدمهم من الأمم المكذبة... المزيد من الرابط أعلاه!

    والله أعلم بالصواب...
    _______
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 17-07-2016 في 11:20 PM
    السؤال السابع:

    ما الفرق بين قوله تعالى "
    والله سريع الحساب" الوارد في سورة النور:
    "وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْاَنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ
    شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسَابَهُ
    وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ"

    وقوله تعالى: "
    إن الله سريع الحساب" الوارد في السياقات القرآنية التالية:
    "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا اُحِلَّ لَهُمْ قُلْ اُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ
    اللّهُ فَكُلُوا مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللّهَ
    إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (المائدة: ٤)

    "وإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ اُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ اُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ
    بِاَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنَاً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ
    إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (آل عمران: ١٩٩)

    "لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ
    إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (إبراهيم: ٥١)

    "الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ
    إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (غافر: ١٧)


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

    محاولة للإجابة !


    ــ الملاحظ في " سورة النور" جاء ختام الآية الكريمة بقوله تعالى " والله سريع الحساب " من غير توكيد ؛ لأن المقام لا يحتاجه !
    يذكر سيد قطب في ظلال القرآن هنا ذلك المقام ويرسم تلك المشاهد المتسارعة فيقول : أعمالهم كسراب في أرض مكشوفة مبسوطة، يلتمع التماعاً كاذباً، فيتبعه صاحبه الظامئ، وهو يتوقع الري غافلاً عما ينتظره هناك‏.‏‏.‏ وفجأة يتحرك المشهد حركة عنيفة‏.‏‏.‏ فهذا السائر وراء السراب، الظامئ الذي يتوقع الشراب، الغافل عما ينتظره هناك‏.‏‏.‏ يصل‏.‏ فلا يجد ماء يرويه، إنما يجد المفاجأة المذهلة التي لم تخطر له ببال، المرعبة التي تقطع الأوصال، وتورث الخبال‏:‏ ‏{‏ووجد الله عنده‏}‏ ‏!‏ الله الذي كفر به وجحده، وخاصمه وعاداه‏.‏ وجده هنالك ينتظره‏!‏ ولو وجد في هذه المفاجأة خصماً له من بني البشر لروّعه، وهو ذاهل غافل على غير استعداد‏.‏ فكيف وهو يجد الله القوي المنتقم الجبار‏؟‏{‏فوفاه حسابه‏}‏‏.‏‏.‏ هكذا في سرعة عاجلة تتناسق مع البغتة والفجاءة، ‏{‏والله سريع الحساب‏}‏‏.‏‏.‏ تعقيب يتناسق مع المشهد الخاطف المرتاع‏!‏
    ــ بينما جاءت في سورة " المائدة : آية " 4 " ، وسورة آل عمران : آية " 199 " وسورة "إبراهيم : آية 51 ، وسورة " غافر : آية 17 " مؤكدة بأحد ألفاظ التوكيد وهو بالحرف المؤكد " إن " لأن المقام يقتضي التوكيد ! وهذا والله أعلم!

    ــ هذه إطلالة على أقوال المفسرين في قوله تعالى: {وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}:

    قال البقاعي:

    ولما كان أسرع الناس حسابًا أعلمهم بفنونه خطأ وصوابًا وكان التقدير: فالله عالم بخفي أعمالهم وجليها وتمييز جيدها من رديئها فهو يجازيهم على حسب ذلك عطف عليه قوله: {والله} أي المحيط علمًا وقدرة {سريع الحساب} وهو أحصى الأعمال وبيان ما يجب لكل منها الجزاء واتصاله إلى العامل لما له من سعة العلم وشمول القدرة، قيل لبعضهم: كيف يحاسب الله الخلق في وقت واحد؟ قال: كما يرزقهم في وقت واحد، وفيه ترغيب بأنه لا ينسى عملًا، وترهيب بأنّه لا يمشي عليه باطل ولا يقدر على مدافعته مطاول. اهـ.

    .قال الفخر:


    أما قوله تعالى: {والله سَرِيعُ الحساب} ففيه مسائل:

    المسألة الأولى: {سَرِيعُ}:

    فاعل من السرعة، قال ابن السكيت: سرع يسرع سرعًا وسرعة فهو سريع {والحساب} مصدر كالمحاسبة، ومعنى الحساب في اللغة العد يقال: حسب يحسب حسابًا وحسبة وحسبا إذا عد ذكره الليث وابن السكيت، والحسب ما عد ومنه حسب الرجل وهو ما يعد من مآثره ومفاخره، والاحتساب الاعتداد بالشيء، وقال الزجاج: الحساب في اللغة مأخوذ من قولهم: حسبك كذا أي كفاك فسمى الحساب في المعاملات حسابًا لأنه يعلم به ما فيه كفاية وليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان.

    المسألة الثانية معنى الحساب:

    اختلف الناس في معنى كون الله تعالى محاسبًا لخلقه على وجوه أحدها: أن معنى الحساب أنه تعالى يعلمهم ما لهم وعليهم، بمعنى أنه تعالى يخلق العلوم الضرورية في قلوبهم بمقادير أعمالهم وكمياتها وكيفياتها، وبمقادير ما لهم من الثواب والعقاب، قالوا: ووجه هذا المجاز أن الحساب سبب لحصول علم الإنسان بما له وعليه، فإطلاق اسم الحساب على هذا الإعلام يكون إطلاقًا لاسم السبب على المسبب وهذا مجاز مشهور، ونقل عن ابن عباس أنه قال: إنه لا حساب على الخلق بل يقفون بين يدي الله تعالى ويعطون كتبهم بأيمانهم فيها سيئاتهم، فيقال لهم: هذه سيئاتكم قد تجاوزت عنها ثم يعطون حسناتهم ويقال: هذه حسناتكم قد ضعفتها لكم.
    والقول الثاني: أن المحاسبة عبارة عن المجازاة قال تعالى: {وَكَأِيّن مّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبّهَا وَرُسُلِهِ فحاسبناها حِسَابًا شَدِيدًا} [الطلاق: 8] ووجه المجاز فيه أن الحساب سبب للأخذ والإعطاء وإطلاق اسم السبب على المسبب جائز، فحسن إطلاق لفظ الحساب عن المجازاة.
    والقول الثالث: أنه تعالى يكلم العباد في أحوال أعمالهم وكيفية مالها من الثواب والعقاب فمن قال إن كلامه ليس بحرف ولا بصوت قال إنه تعالى يخلق في أذن المكلف سمعًا يسمع به كلامه القديم كما أنه يخلق في عينه رؤية يرى بها ذاته القديمة، ومن قال إنه صوت قال إنه تعالى يخلق كلامًا يسمعه كل مكلف إما بأن يخلق ذلك الكلام في أذن كل واحد منهم أو في جسم يقرب من أذنه بحيث لا تبلغ قوة ذلك الصوت أن تمنع الغير من فهم ما كلف به، فهذا هو المراد من كونه تعالى محاسبًا لخلقه. اهـ.

    قال ابن عاشور:


    وقوله: {والله سريع الحساب} تذييل قصد به تحقيق الوعد بحصول الإجابة، وزيادة تبشير لأهل ذلك الموقف، لأن إجابة الدعاء فيه سريعة الحصول، فعلم أن الحساب هنا أطلق على مراعاة العمل والجزاء عليه.
    والحساب في الأصل العد، ثم أطلق على عد الأشياء التي يراد الجزاء عليها أو قضاؤها، فصار الحساب يطلق على الوفاء بالحق يقال حاسبه أي كافأه أو دفع إليه حقه، ومنه سمي يوم القيامة يوم الحساب وقال تعالى: {إن حسابهم إلا على ربي} [الشعراء: 113] وقال: {جزاء من ربك عطاء حسابًا} [النبأ: 36] أي وفاقًا لأعمالهم، وهاهنا أيضًا أريد به الوفاء بالوعد وإيصال الموعود به، فاستفادة التبشير بسرعة حصول مطلوبهم بطريق العموم؛ لأن إجابتهم من جملة حساب الله تعالى عباده على ما وَعدهم فيدخل في ذلك العموم. اهـ.

    قال الفخر:


    ذكروا في معنى كونه تعالى سريع الحساب وجوهًا:

    أحدها: أن محاسبته ترجع إما إلى أنه يخلق علومًا ضرورية في قلب كل مكلف بمقادير أعماله ومقادير ثوابه وعقابه، أو إلى أنه يوصل إلى كل مكلف ما هو حقه من الثواب أو إلى أنه يخلق سمعًا في أذن كل مكلف يسمع به الكلام القديم، أو إلى أنه يخلق في أذن كل مكلف صوتًا دالًا على مقادير الثواب والعقاب وعلى الوجوه الأربعة فيرجع حاصل كونه تعالى محاسبًا إلى أنه تعالى يخلق شيئًا، ولما كانت قدرة الله تعالى متعلقة بجميع الممكنات، ولا يتوقف تخليقه وإحداثه على سبق مادة ولا مدة ولا آلة ولا يشتغله شأن عن شأن لا جرم كان قادرًا على أن يخلق جميع الخلق في أقل من لمحة البصر وهذا كلام ظاهر، ولذلك ورد في الخبر أن الله تعالى يحاسب الخلق في قدر حلب ناقة.
    وثانيها: أن معنى كونه تعالى: {سَرِيعُ الحساب} أنه سريع القبول لدعاء عباده والإجابة لهم، وذلك لأنه تعالى في الوقت الواحد يسأله السائلون كل واحد منهم أشياء مختلفة من أمور الدنيا والآخرة فيعطي كل واحد مطلوبه من غير أن يشتبه عليه شيء من ذلك ولو كان الأمر مع واحد من المخلوقين لطال العد واتصل الحساب، فأعلم الله تعالى أنه {سَرِيعُ الحساب} أي هو عالم بجملة سؤالات السائلين، لأنه تعالى لا يحتاج إلى عقد يد، ولا إلى فكرة وروية، وهذا معنى الدعاء المأثور: «يا من لا يشغله شأن عن شأن» وحاصل الكلام في هذا القول أن معنى كونه تعالى: {سَرِيعُ الحساب} كونه تعالى عالمًا بجميع أحوال الخلق وأعمالهم ووجه المجاز فيه أن المحاسب إنما يحاسب ليحصل له العلم بذلك الشيء فالحساب سبب لحصول العلم فأطلق اسم السبب على المسبب.
    وثالثها: أن محاسبة الله سريعة بمعنى آتية لا محالة. اهـ.

    قال الألوسي:

    {والله سَرِيعُ الحساب}. يحاسب العباد على كثرتهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا، وروي بمقدار فواق ناقة، وروي بمقدار لمحة البصر أو يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب الناس فبادروا إلى الطاعات واكتساب الحسنات، والجملة تذييل لقوله تعالى: {فاذكروا الله كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} [البقرة: 00 2] الخ والمحاسبة إما على حقيقتها كما هو قول أهل الحق من أن النصوص على ظاهرها ما لم يصرف عنها صارف، أو مجاز عن خلق علم ضروري فيهم بأعمالهم وجزائها كمًا وكيفًا، ومجازاتهم عليها هذا. اهـ.


    مقتطف من كتاب " الحاوي في تفسير القرآن " هنـــا" .

    تكملة الإجابة هنـــــــــا


    والله أعلم بالصواب ، والآية بالفعل تحتاج مزيدا من التدبر ، وغير راضية عن إجابتي ، وأترك المجال لأهل اللغة والبلاغة للإضافة والإجابة بدقة!

    ______
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 17-07-2016 في 11:24 PM
    السؤال الثامن:

    في قوله تعالى:
    "وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ"

    لماذا استخدم السياق القرآني "
    أعمالهم" ولم يستخدم "أفعالهم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها زهرة متفائلة اعرض المشاركة
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

    الإجابة !


    ذكر أ . عتوك في نفس المقال السابق " أسرار الإعجاز البياني في القرآن " إنَّ في :

    ـــ قوله تعالى:﴿ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ﴾الأعمال فيه جمع: عمل. والعمل يطلق على كل فعل، يكون من الإنسان بقصد، فهو أخصُّ من الفعل؛ لأن الفعل قد ينسب إلى الإنسان، الذي يقع منه فعل بغير قصد. وقد ينسب إلى الجماد. والعمل قلما ينسب إلى ذلك؛ ولهذا قال تعالى:﴿ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ﴾، ولم يقل سبحانه:﴿أَفْعَالُهُمْ كَرَمَادٍ ﴾.
    أما الرماد فهو ما بقي بعد احتراق الشيء. وفي لسان العرب:” الرمادُ: دُقاقُ الفحم من حُراقة النار، وما هَبَا من الجمر فطار دُقاقًا. وفي حديث أم زرع: زوجي عظيم الرماد. أي: كثير الأضياف؛ لأن الرماد يكثر بالطبخ“. ولهذا كان تنكيره في الآية منبِئًا عن ضآلته وخفته، بخلاف ما لو كان معرَّفًا.
    وتشبيه الأعمال بهذا الرماد الضئيل الخفيف ينطوي على سرٍّ بديع من أسرار البيان القرآني؛ وذلك للتشابه الذي بين أعمالهم، وبين الرماد في إحراق النار، وإذهابها لأصل هذا وهذا؛ فكانت الأعمال التي لغير الله، وعلى غير مراده طعمة للنار، وبها تسعر النار على أصحابها، وينشىء الله سبحانه لهم من أعمالهم الباطلة نارًا وعذابًا؛ كما ينشىء لأهل الأعمال الموافقة لأمره ونهيه، التي هي خالصة لوجهه من أعمالهم نعيمًا وروحًا. فأثرت النار في أعمال أولئك، حتى جعلتها رمادًا، فهم وأعمالهم وما يعبدون من دون الله وقود النار.
    ولو شبهت هذه الأعمال بلفظ آخر غير الرماد، كالتراب مثلاً، فقيل:﴿ أَعْمَالُهُمْ كَتُرَابٍ ﴾، لما أفاد ذلك ما أفاده لفظ الرماد من معنى الخفة، والاحتراق، وعدم الانتفاع، والعجز عن الاستدراك.

    والله أعلم بالصواب
    _____
    .
    .
    حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 22-07-2016 في 01:47 PM