اعرض تغذية RSS

عبق الياسمين

التخصص الجامعي:جبر أم اختيار؟لطلبة الثانوية العامة

قيم هذه التدوينة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


سل طفلك الصغير عن حلمه حين يكبر سيجيب: سأصير طبيبا – مهندسا – معلما ...

وهكذا تتعدد الأهداف وتبنى المشاريع المستقبلية من حُلم راودنا أيام الطفولة..من مثل أعلى نقتدي به..
تتعدد أسباب وظروف رسمنا لدروب تحقق أهدافنا ،سواء أكان ذلك اختيارا حرا أم إجبارا وقسرا ..



استوقفنيكتاب (كيف تختار تخصصك الجامعي) اطلعت عليه في مكتبة الفصيح (خزانة الكتب والبحوث) ،
لأجد فيه ضالة الطلبة المقبلين على امتحانات الثانوية العامة ،والحيرة التي تبدو في مُحياهم كلما طرحت عليهم السؤال:
ما التخصص الذي ترغب في اختياره بعد نجاحك والتحاقك بالجامعة؟


أما البعض فقد أحاطوا أحلامهم بهالة من القدسية ..مؤمنون بكفاءاتهم وبقدرتهم على التفوق وتحقيق أحلامهم ..
واثقون أنهم سيبدعون وسيحققون التميز ..
وبهذه العزائم تبنى الأمم.



لكنهم فئة قليلة مقارنة بأترابهم الذين ينتظرون المعدل الذي سيتحصلون عليه، فهو في نظرهم الذي سيحدد مسارهم ..
أما البعض فتجده مجبرا على سلوك طريق لا مفر منه،فقد ناب عنه والده أو والدته وقررا أن يكون طبيبا مثلا ، هو قرارمحتوم..لا طاقة له على رفضه وإن كان ينافي ميوله ..



وهكذا تقتل الأحلام وتسلب الإرادة..حتى وإن كان هذا الطالب سيحقق التميز في مجال أجبر عليه ،إلا أنه سيظل دوما يشعر بنقص ما.. بأنه لم يحقق أحلامه هو إنما أحلام غيره..
هو في موقع المنفذ للأوامر.. فأين ذاته في كل ما يحيط به؟.



هل كل واحد منا اختار التخصص الجامعي بنفسه وحقق حلمه ؟أم كان تخصصه أمرا مفروضا؟
ما حدود سلطة الظروف والوالدين أو الأهل والأصدقاء في إجبار الطالب على رسم مساره الدراسي والتخطيط لمستقبله؟

هذه، وأسئلة أخرى أجيب عنها من خلال اختصاري لأهم ما أورده المؤلف(د.ياسر عبد الكريم بكار) في كتابه هذا ، واعتمادا على تجاربكم وتجارب أخرى من واقع الطلبة..


مضمون الكتاب:

الباب الأول:قبل أن نبدأ الرحلة

الفصل الأول:عشرة حقائق مهمة حول اختيار التخصص الجامعي

الفصل الثاني:عشرة وسائل فعالة لاختيار التخصص الجامعي

الفصل الثالث:لماذا اختاروا التخصص الخطأ؟

الفصل الرابع:كيف تتخذ أي قرار؟

الباب الثاني:اعرف نفسك

الفصل الأول:ميولك واستعداداتك

الفصل الثاني:قدراتك ونقاط القوة لديك



ويمكن لمن أراد المشاركة برأيه في الموضوع أن يجيب عن هذه الأسئلة، أو يثير أي تعليق مفيد ،
أو يسرد قصة نجاح أو فشل كان السبب في ذلك حسن اختيار التخصص الجامعي من طرف الوالدين أو الطالب نفسه ..
وغيره .. مما يسهم في إثراء النافذة ومنح طلبة الثانوية العامة ما يعينهم على تحديد أهدافهم بدقة واتخاذ القرار المناسب والموفق لما يرغبون فيه ..




ولكم منّي جزيل الشكر والامتنان..

الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
خاص بالطلاب

التعليقات

    تجارب من الواقع..

    ليس هناك أصدق من الواقع ليكون شاهدا على حقيقة ما يصيب الطلبة من قلق وحيرة ،حين يواجهون مصير الاختيار أو الجبر لرسم مسار المستقبل ..
    بعضهم وقع بين مطرقة القهر وسندان الظروف ..
    والبعض اختار أحلى مرّ بين الأمرين ..
    وفريق وافقت رغبته رغبة الأهل..
    وفئة منحت حق الاختيار فجانبت الصواب وتحملت العواقب..

    بين أيديكم ما ترسخ في ذاكرتي من قصص أولئك الذين غيّرت التجربة حياتهم ،وقادتهم إلى مصير مجهول لم يتوقعوه يوما،
    وأخرى لمن أدركوا قدراتهم وإمكاناتهم فتميزوا وأبدعوا..

    1-لم يكن حلمي:
    " لم يكن "التعليم" يوما حلمي..كانت تراودني فكرة رسمتها في عالم الأحلام ثم تبددت حين استيقظت على قرار والدي..إما أن ألتحق بقطاع التعليم أو يتوقف مشواري الدراسي وأمكث في البيت . وافقت دون تفكير.
    ماذا عساي أفعل، لا يمكنني أن أعارض والدي فهو لا يقبل الحوار ولا الجدال.."
    *هي الآن أستاذة متفوقة في مجالها ،ومتميزة جدا..

    2-كنت رهينة الظروف.. :
    "أحببت اللغة الانجليزية فكانت اختياري بموافقة الوالدين، وأنهيت سنوات التخصص الجامعي بنجاح وتفوق ،كنت أخطط لدراسات عليا ،وحصلت على منحة لمتابعة دراستي في إحدى الدول الأجنبية، لكن الظروف كانت بالمرصاد،سحقت حلمي وجعلتني أبكي على أطلاله ، ووجهتني بلا إرادة إلى مزاولة مهنة التدريس ..لكني لن أستسلم ..يوما ما سأحقق حلمي "

    3-أدرك جيدا ما أريد:
    "متميزة جدا ،ومتفوقة بكل جدارة واستحقاق .. كان اختيارها نابعا من تحكيم عقل وحسن نظر ،
    تحصلت على معدل يؤهلها لأكثر التخصصات طلبا من قبل الممتازين . (من الجميل أن تفتح لك جميع التخصصات ذراعيها لاحتضانك)..

    اختارت الطبّ وهي ترجو من الله الأجر وحسن الثواب ..

    4-قراري كان خطأ:
    "ليتني ما اخترت هذا التخصص.. تسرعت ،ولم أتصور أنه يفوق قدراتي ..ما دفعني إليه إعجابي الشديد بأستاذة المادة ..
    لكني لم أتمكن من الاستمرار فرسبت منذ أول سنة جامعية ،لذا قررت أن أغير التخصص..ضاعت سنة من عمري هباء بسبب قرار خاطئ"

    5- كان عليّ أن أحيط به علما :
    "اطلعت على قائمة التخصصات التي تناسب كفاءاتي، استشرت بعض الأصدقاء والأهل، ثم كان الاختيار، كل شئ كان يسير على أحسن ما يرام، إلى أن فوجئت بما لم يكن في الحسبان..معظم المحاضرات تدرّس باللغة الأجنبية ..ونقطة ضعفي هي تلك اللغة التي لم أهتم بإتقانها يوما..
    ليتني بحثت جيدا حول كل ما يتعلق بهذا التخصص قبل أن أخطو خطوة لإقحام نفسي في غياهبه."

    6-قرارات:
    * " كان اختياري ذاك نتيجة التحدي الذي رفعته في وجه أستاذي حين أعلن أني فاشل في مادة الرياضيات أمام زملائي.. "
    * "سأكون طبيبا ناجحا بإذن الله ، فوالدي طبيب.. وأنا مقتنع بذلك.. "
    * " سأكون حاكما للبلاد ،وسأصدر مرسوما يقضي بتعيينك في وزارة التربية والتعليم. "


    **********************************

    ألخّص لكم الآن تجارب أخرى ،أوردها المؤلف في كتابه ،يعلق عليها بقوله :"قصص تدعو إلى الدهشة والألم في نفس الوقت ،إذ كيف يحقق الإنسان مستقبله المهني بهذه العشوائية
    ثم نطالبه بالإبداع والتميز في العمل .."


    *محمود: اتخذ قرار التسجيل في قسم اللغة الانجليزية ،ثم غير رأيه فجأة، إثر لقائه بصديق له،أخبره أن الزملاء قد قرروا التسجيل في كلية الإدارة وأن "الانجليزي وجع راس" ،فالتحق بهم.
    *جلال: رياضي حاز على العديد من الجوائز من خلال مشاركاته في المسابقات المدرسية. حلمه أن يصير مدربا رياضيا، فاختار الالتحاق بكلية الرياضة ،نهره والده وأجبره على التخصص في الصيدلة بحجة تفاهة هذا التخصص الذي لا يرتقي إلى مستوى الطب والصيدلة.
    *سعاد: تقف أمام باب مسؤولة التسجيل في الجامعة وهي لا تزال مترددة ولا تعرف أي تخصص تختار..
    قراءة في مضمون الكتاب:
    الباب الأول:قبل أن نبدأ الرحلة


    الفصل الأول:عشر حقائق مهمة حول اختيار التخصص الجامعي

    الفصل الثاني:عشر وسائل فعالة لاختيار التخصص الجامعي

    الفصل الثالث:لماذا اختاروا التخصص الخطأ؟

    الفصل الرابع:كيف تتخذ أي قرار؟
    *****************************************************************

    الباب الأول: "بدل أن تعطيني سمكة ،علمني كيف أصطاد.."مثل صيني


    الفصل الأول:

    عشر حقائق مهمة حول اختيار التخصص الجامعي:

    *الحقيقة الأولى:أنا في الصف الثالث من المرحلة الثانوية ولم أختر تخصصي بعد.
    لا تختلف بذلك عن غيرك من غالبية الطلبة ..لكن يجب عليك أن تفكر بجدية في الأمر دون التأثير سلبا في التحضير الجيد لامتحان نهاية السنة.

    *الحقيقة الثانية:القرار قرارك ومسؤوليتك أنت.
    رغبة من ستحقق في حياتك من خلال تخصصك الجامعي؟هل ستختار التخصص أم ستكون مجبرا عليه.؟
    إنّ تدخّل من يهتمون لأمرك في صنع القرار نابع من خوفهم وقلقهم على مستقبلك ،لأنه قرار مصيري ،
    ويبادر الوالدان إلى الإلحاح على تخصص معين ،يقودهم في ذلك حبهم لك والتفكير في مصلحتك.
    لكن ما يجب عليهم أن يدركوه هو ضرورة إشراك الابن في صنع القرار من خلال إدراك "ما يناسب ميوله ومهاراته وقدراته وسماته الشخصية."
    ما عليك أن تكون على يقين منه ،أنك ستتحمل مسؤولية القرار ،لذا استعن بمن تثق بهم،قم بزيارة الكلية ،افعل كل ما يعينك على اتخاذ القرار الأنسب،
    حتى لا تلقي باللوم على أحد ذات يوم.
    إن عارضك أحد على قرارك ،أو حثك على التسجيل في تخصص ما وألح في ذلك ،فلا تستهن بالأمر،
    حاول أن تفهم الدوافع ،أحسن الإصغاء إلى الآراء واحملها محمل الجد،
    أما إن تمسكت بقرارك فيجب أن تكون جاهزا بحجج قوية تقنع الأطراف المعارضة لا سيما الوالدين بجدوى اختيارك.

    *الحقيقة الثالثة
    :لا يوجد تخصص أفضل من تخصص

    هناك من ترسخت في ذهنه فكرة مفادها أن التخصصات العلمية كالطب والصيدلة أفضل بكثير من التخصصات ذات المنحى الأدبي كالتربية واللغات..
    هي فكرة خاطئة، ووجه الصواب أن الطالب هو الذي يصنع الفرق من خلال براعته وقدرته على التميز والإبداع في التخصص الذي اختاره،
    وتوظيفه بالشكل الذي كان يأمل فيه يوما ، في حين يفضل بعض الطلبة العاديين اختيار الطرق التقليدية في الدراسة الجامعية ، ويتخرجون كغيرهم ،وينتظرون الوظيفة.
    وفي إطار الحديث عن الوظيفة،يمكن أن نرصد اختلافا بين التخصصات،فبعضها تملك مسارا وظيفيا واضحا، والبعض الآخر تتطلب مهارات الطالب وقدرته على الإبداع،لبناء المستقبل المهني.

    *الحقيقة الرابعة:هناك أكثر من تخصص يناسبك..
    كن على يقين أن كفاءاتك تؤهلك إلى أكثر من تخصص،وتخلص من فكرة أنك عاجز عن تحقيق النجاح إلا إذا اخترت هذا التخصص دون سواه..

    *الحقيقة الخامسة:اختيار التخصص لا يعني بالضرورة اختيار مهنة المستقبل
    على خلاف ما يعتقده الكثيرون،فالتخصص الجامعي لا يحدد بالضرورة المسار المهني.
    فالمتخصصون في شؤون الطلاب والمستشارون المهنيون ينادون بضرورة تغيير نظرتنا عن الدراسة الجامعية .
    فهي في الأصل فرصة لاكتشاف الذات ،والتعرف على نقاط القوة،ومن ثمة تحديد الوظيفة المناسبة.
    فقد ينهي الطالب دراسة الطب ،ومع ذلك يقوم بشئ مختلف ،فيسلك درب الإعلام والاتصال ليتولى تقديم حصة تهتم بمجال الصحة،
    أو يهتم بالعمل في إدارة المنشآت الصحية أو في شركات الأدوية...

    *الحقيقة السادسة
    :ليس المهم حاجة الأمة والوطن

    اختار (هاشم) تخصص التاريخ لقناعته أن الوطن والأمة في حاجة إلى من يعيد كتابة وتوثيق تاريخها، لكنه في المقابل لا يملك خطة واضحة المعالم في دراسته المستقبلية ،ولا يوافق ذاك التخصص ميوله ولا حتى قدراته الفكرية.
    وهو غير مدرك لحقيقة راسخة مفادها أن الأمة والوطن في حاجة إلى كل التخصصات ، فالأهم في المسألة تحقيق ذاتك أنت.
    إنّ أيّ أمة من الأمم في حاجة إلى المبدعين الذين يسيرون بها قدما نحو الرقي والازدهار،هي في حاجة إلى العزائم التي تحول المستحيل واقعا،مهما يكن التخصص.

    *الحقيقة السابعة:التخصص الذي ستختاره قد لا يكون نهائيا
    يتاح لك أن تغير التخصص حتى وإن أنهيت التسجيل بالجامعة ، سيكلفك ذلك بعض الجهد والمال لكن سيمنحك في المقابل فرصة اختيار أفضل.
    الأهم، أن يكون قرار تغيير التخصص خاضعا لوعي عميق ،وأسباب منطقية ،بعيدا عن التسرع.

    *الحقيقة الثامنة:هناك مستقبل مشرق للتخصص في العلوم الإنسانية
    رغم أن الأغلبية يجمعون على أن مثل هذا التخصص لا يُفضي إلا لمصير واحد هو البقاء دون عمل، لأنه تخصص الفاشلين حسب اعتقادهم .
    لكن ما لا يعلمه هؤلاء أن التخصص في العلوم الإنسانية (النفسية،الاجتماعية والتربوية)في حاجة إلى أشخاص مميزين يمكنهم فهم عمق التخصص ،وتطوير قدراتهم ومهاراتهم..

    *الحقيقة التاسعة:اختيار تخصص ما لا يعني بالضرورة الابتعاد عن التخصصات الأخرى
    فالجمع بين تخصصين أمر ممكن، فكم من طبيب شاعر ولغويّ.. فيمكن للطالب أن يجمع بين تخصصين إن كان يملك الطاقة لذلك والقدرة على التوفيق بينهما.

    *الحقيقة العاشرة
    :لا لـ (الحفظ للطب،والفهم للهندسة)

    لا يمكن اعتبار الحفظ هو الحد الفاصل في اختيار التخصص،فبفضل التقنيات المتطورة صار الطالب يمتلك وسائل عديدة تمكنه من استذكار وحفظ المادة.
    عدم القدرة على الحفظ لم يعد مصدر قلق يؤثر على قرار اختيار التخصص الجامعي..

    الفصل الثاني:
    سبع وسائل فعّالة لاختيار تخصصك الجامعي


    أولا:ما هو التخصص الذي أحببته في المدرسة؟

    *الخطوة الأولى:هل أنا مميز في هذه المادة؟
    لابد أن يكون الطالب على ثقة تامة أنه متميز في المادة التي أحبها ،ويمتلك الكفاءات المطلوبة لمتابعة التعمق فيها كتخصص جامعي .
    ولا ينطلق من مجرد حب لأستاذ المادة .


    *الخطوة الثانية
    :
    على ماذا يدل تميزي في مادة ما؟

    لكل طالب قدرات وميول نحو مواد معينة، لذا عليه أن يدرك جيدا السبيل إلى استثمار ذلك لاختيار التخصص الجامعي:

    *التميز في مواد العلوم الشرعية كالتوحيد،الفقه،التفسير :
    من الكفاءات التي يجب أن يمتلكها الطالب للتوجه إلى هذا التخصص:

    -القدرة على التحليل والاستدلال
    – امتلاك مهارة الحفظ
    – الرغبة في خدمة هذا الدين
    – إن كنت من الفرع العلمي فهذا لا يمنع انتسابك إلى كلية الشريعة
    – إن كنت تملك ذكاءً اجتماعيا فلك أن تتخصص في علم الدعوة أو غيرها من العلوم الشرعية.


    *التميز في المواد العلمية كالرياضيات ،الكيمياء والفيزياء:
    يتطلب ذلك قدرات معينة كالتحليل،الاستنتاج،التفكير المنطقي والتفكير المجرد...(ذكاء منطقي رياضي عالٍ)

    *التميز في النحو والصرف:
    ذلك دليل على امتلاكك لمهارة الاستنتاج والتحليل (ذكاء منطقي رياضي)،إضافة إلى قدرات لغوية (ذكاء لغوي)

    *التميز في الأدب والبلاغة:
    أنت تمتلك ذكاء لغويا عاليا، إضافة إلى الميول الفني أي القدرة على صياغة الجديد والتحكم في الإنشاء ،كما لديك القدرة على تذوق الشعر.

    *التميز في التربية الرياضية:
    لديك قدرة عالية على أداء الألعاب الرياضية ويسمى الذكاء الجسدي الحركي.


    -في الحالات جميعها ،لا تدع حبك لأستاذ مادة معينة أو كرهك له يتحكم في مصير اختيارك للتخصص الجامعي.

    -هناك من المهارات التي تمكّن الطالب من اختيار العديد من التخصصات ،فما عليه سوى أن يستعين بما ذكرناه سابقا من وسائل تعينه على حسن الانتقاء..

    ثانيا:استكشف التخصصات المتاحة في الجامعة

    وذلك اعتمادا على دليل الطالب الجامعي،إضافة إلى الاطلاع على مختلف جوانب التخصص من خلال عملية البحث والتقصي،
    بغية الإلمام بمختلف جوانبه ،بعيدا عن النمطية في الاختيارات ، بل فتح أفق أوسع نحو التخصص في مجال الطاقة النووية، علم الفضاء...وغيرها من التخصصات
    التي لا يتردد صداها كثيرا في حديث المجتمع رغم أهميتها.


    ثالثا:فكر في المهنة وليس في التخصص (طريقة الاستكشاف العكسية):

    يكون ذلك بالإجابة عن هذه الأسئلة:
    *ماذا أريد أن أكون؟
    *ما هي المهنة التي أود أن أشغلها في حياتي؟
    *ما هو نمط الحياة الذي يناسبني؟وما هي المهن التي تتناسب معه؟
    *أين تقع متعتي وهواياتي؟
    ثم ابحث عن التخصصات التي تناسب هذه المهنة.
    فقد تكون مميزا في مادة الكيمياء ،ثم تختار مهنة تدريس هذه المادة ،لكنك لا تمتلك مهارات التدريس وإيصال المعلومة للطالب،
    فمصيرك سيكون الفشل.فما كان عليك إذن سوى اللجوء إلى اختيار تخصصات تتناسب وعلم الكيمياء ذاته كالهندسة الكيميائية والصناعية أو غيرها.


    رابعا:من أنا؟

    "اعرف نفسك بنفسك" ،فقد خلقنا الله وجعل بيننا تباينا واختلافا في طريقة التفكير،الميول،الكفاءات،...
    لذا يجب أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار، فليس كل تخصص نجح فيه غيرك سيناسبك بالضرورة. ولا تكن من أولئك الذين تأثروا
    بالصورة الذهنية النمطية عن تميز بعض التخصصات ،فيقعون في فخ التقليد الأعمى دون وعي منهم بإمكانية إخفاقهم في مجال لم يتهيأوا لمواجهة صعابه ،
    نظرا لافتقارهم إلى كفاءات تميزهم أو عجزهم عن الإبداع فيه.

    فإن كنت معجبا بشخصية عبقرية أحرزت نجاحا باهرا في تخصص ما،فتأكد أولا أنك تمتلك من الكفاءات ما يؤهلك للتميز والإبداع أيضا.

    خامسا:انزل إلى أرض الواقع

    إذا وقع اختيارك على مهنة المستقبل فحاول استكشاف خباياها من الآن، من خلال إجراء حوار مع المتخرجين الجدد ،ومع أصحاب هذه المهنة ،
    تحدث إليهم حول كل ما يشغلك ،كطبيعة العمل وما يتطلبه من جهد وزمن،والعقبات التي تواجه العامل ،
    الشهادات الإضافية المطلوبة، توقعات هذه المهنة في العشر سنوات القادمة ....

    لا تكتف بذلك بل اطرح أسئلك نفسها على كثير من الموظفين في ذلك المجال، حتى تتأكد من صحة الإجابات،
    وأنها ليس انطباعية بعيدة عن أرض الواقع بما يوافق مزاج ذلك الشخص الذي سألته وانطباعاته الشخصية لا الواقعية.


    فقد تسأل طبيبا عن مهنته فيبدي تذمره (هي مهنة المتاعب،المناوبات الليلية،دراسة طويلة..)إن موقفه هو فكر شخصي ،
    لا يمثل بالضرورة موقف جميع الأطباء من المهنة ،فقد تجد من يسعد بهذا التخصص،وقد تكتشف أنك تميل بطبعك إلى حب الدراسة وإن طالت مدتها الزمنية،
    وتستمتع بعلاج المرضى،وترى أن السهر على راحة المريض واجب مما يوافق قدسية المهنة ،فتختار التخصص.


    أهم ما في الأمر أن تجد في الإجابات التعليل الوافي والمقنع لما ذهب إليه كل شخص طرحت عليه أسئلتك ،ولا تحاول أن تتبنى موقفا مسبقا ومن ثم تبحث عمن يوافقك الرأي .

    سادسا:قم بتجربة مهنة المستقبل

    اختر مؤسسة يزاول فيها الموظفون المهنة المستقبلية التي تعتقد أنها الأنسب بالنسبة إليك، وتقدم بطلب إداري يسمح لك بالحضور
    ساعات العمل من أجل مراقبة الموظفين وتفاعلهم ،والتدرب معهم لفترة وجيزة تمنحك فكرة أكثر دقة عن التخصص،ورؤية أشد وضوحا.



    سابعا:طلب الهداية من الله عز وجل

    اسجد بين يدي الله واطلب منه الهداية وحسن التوفيق إلى ما يحبه ويرضاه،وأنت واثق من الاستجابة. وعليك بالاستخارة .


    في الأخير كن واقعيا دوما ،فهناك من تقف الظروف القاهرة حائلا أمام طموحاته كالعجز المادي أو مواجهة قرار المنع من السفر،
    أو المعدل الذي يفقد الطالب حق الانتساب إلى التخصص الذي اختاره.
    لا بد أن تكون واعيا بكل ذلك،وأن تكون جريئا طموحا مبدعا مجتهدا لتصل.
    .
    الفصل الثالث:
    لماذا اختاروا التخصص الخطأ؟


    يمكن اختصار ذلك في سبعة أسباب:


    أولا:المعدل في السنة الثالثة من المرحلة الثانوية
    هو معدل حاسم في تقرير مصيرك، فقد تحول ظروف طارئة دون التحصل على المعدل الذي كنت تطمح إليه،فتضطر إلى اختيار التخصصات التي يتيحها لك ذلك المعدل المنخفض، في المقابل قد تتحصل على معدل مرتفع يفوق توقعاتك بما يؤهلك للتسجيل في تخصصات أفضل في وجهة نظر الأهل،لتجد نفسك في متاهة الضغط.
    لذا عليك أن تسعى جاهدا طيلة مشوارك الدراسي للحصول على معدل جيد ،حتى لا يكون المعدل عائقا في حد ذاته.


    ثانيا :
    العائلة والأصدقاء

    هو حلم يكبر في نفس الوالدين مع مرور الأيام والسنين، وهما يحترقان شوقا إلى لحظة اجتياز (طفلهم) مرحلة الثانوية العامة بنجاح ليلتحق أخيرا بكلية (..) ويحقق الحلم. لكن حلم من؟ هل منح الوالدان فرصة الاستماع إلى ذلك (الشاب) الذي لم يعد طفلا إلا في نظرهما؟ هل يدركان أنهما بذلك قد يعملان على تدمير مستقبله بدل بنائه؟
    وإن كنا لا نشك إطلاقا في حسن نوايا الوالدين، لكن الواقع يتطلب منهما وعيا بحقيقة كفاءة الابن وفهم ميوله،ومحاولة إقناعه بالتخصص بدل الحكم عليه بالاعتقال في أسر الحلم .


    الأصدقاء أيضا يمكنهم التأثير الإيجابي أو السلبي في اختيار تخصصك الجامعي،قد تتدخل في ذلك عوامل كالغيرة والحسد إن كانوا من أصحاب السوء،فانتبه !! أو لأن (الشلة) اختارت فعليك أن تنضم إلى قرارها ،وهذا خطأ. فلنحذر !!!

    ثالثا:
    المجتمع

    لا تجعل هدفك إرضاء المجتمع،فإرضاء الناس غاية لا تدرك. ولا تختر أيها الوالد الكريم تخصصا لابنك لغرض التفاخر والتباهي أمام الناس فقط لتقول: (ابني يدرس طب). المجتمع عادة تقوده الاختيارات النمطية للتخصصات الجامعية،يتفق الجميع غالبا على أن أفضل التخصصات:الهندسة،الطب وأسوأها:علم النفس،العلوم الإنسانية ..دون وعي. لذا تحرر من قيود المجتمع،واستمع إلى أهل الحكمة ممن حولك.

    رابعا:
    لا أعرف ماذا أريد

    كثير من الطلبة يسيرون في متاهة لا يعلمون إلى أين ستقودهم،فهم لم يسطروا أهدافهم بعد،ولم يتخذوا قرارا حاسما بشأن التخصص الذي سيلتحقون به بعد نجاحهم، مما يزيد في رفع وتيرة الإحباط والشعور بالقلق .وهذا ما ييسر فتح باب تدخل الأهل والأصدقاء وحتى المجتمع على مصراعيه ،. لذا فاستعن بأهل المشورة من ذوي الرأي والتجربة واستخر الله قبل أي خطوة.


    خامسا:
    لا أعرف ما هي تخصصات الجامعة

    اسأل وابحث ،ولا تتردد في الاستعانة بالمتخرجين من الجامعات وغيرهم ممن لهم القدرة على إرشادك.


    سادسا:
    أريد أن أصبح مثل فُلان

    إعجابنا بشخص ما لا يعني أننا سنصير مثله بالضرورة،أو أننا سنبدع بطريقته، قبل هذا وذاك اكتشف قدراتك أنت، فلا تعتقد أن ذلك الشخص قد حقق نجاحه وهو يسير على جسر من الراحة..كن أكثر وعيا وفتش عن نفسك بداخلك، فقد تمتلك من الطاقات الإبداعية والمهارات ما يؤهلك لتكون أكثر تميزا مما تتصور،بل وتفوق ذلك المثل الأعلى نفسه.

    سابعا:
    أنا تخصصي علمي

    التخصص العلمي لا يقف أبدا عائقا أمام اختياراتك الجامعية،فتحرر من هذا الاعتقاد الخاطئ .فقد يلتحق الطالب في المرحلة الثانوية بالشعبة العلمية ،ليجد نفسه مع مرور الزمن يميل أكثر إلى إحدى اللغات ،أو إلى علم التاريخ،أو الفلسفة، فليس عيبا أن يتخذ قرارا يوافق ميوله وكفاءته التي تمنحه التفوق والتميز والإبداع في مجال أدبي أكثر من أي مجال علمي آخر.
    الفصل الرابع:
    كيف تتخذ أي قرار؟


    اتخاذ القرار الحاسم المرتبط بمصير الشخص وبناء مستقبله أمر يحتاج إلى تفكير صحيح وحذر ورويّة ،بعيدا عن التسرع والعشوائية.
    ما التخصص الذي سأختاره بعد اجتياز المرحلة الثانوية بنجاح ؟ لاتخاذ قرار سليم ،ولقرارات أخرى مهما تكن،يضع المؤلف بين أيدينا خطة تقوم على عشرة أسس استوحاها من أفكارعلماء الإدراة ،
    وأشخاص مميزين تمكنوا من حل مشكلاتهم بطريقة صحيحة حين اتخذوا القرارات المناسبة.


    *خطوات اتخاذ القرار:
    أولا:اعترف بوجود تحديات في حياتك تدفعك إلى اتخاذ القرار

    ثانيا:امتلك فهما حقيقيا لهذا التحدي، فقرر ما الذي تريده بالضبط ،والعوائق التي تواجهك وتحول دون تحقيق مبتغاك.

    ثالثا:تحصّن بقوة الإرادة ،واعتبر أن هذه التجربة سبيل يجعلك أكثر خبرة وقوة في مواجهة الحياة، ولا تيأس.

    رابعا:صف بدقة النتيجة التي ترغب في الوصول إليها ،كالشعور بالرضى،تحقيق حلم الطفولة،التميز والإبداع والشهرة ....

    خامسا:حدد بالضبط ما الذي يمنع تحقق النتيجة المرغوبة في الوقت الحاضر.

    سادسا:خذ ورقة وقلم ودوّن كل الحلول التي تقترحها لتجاوز المشكلة، تذكر أن الحلول العادية هي التي ستسجلها في بداية الورقة والحلول الإبداعية هي التي ستختم بها .يمكنك استشارة من هم أعمق تجربة منك أيضا.

    سابعا:قم بعملية تحليل وتدقيق لكل حل اقترحته ،بالنظر إلى إيجابياته وسلبياته.

    ثامنا:حين تقع على الحل الأمثل تأكد أنه يوافق النتيجة التي ترغب في تحقيقها في آخر المطاف.

    تاسعا:قم بتبني هذا الحل.

    عاشرا:إذا لم تصل إلى النتيجة التي ترغب فيها يمكنك أن تضيف إلى الحل بعض التعديلات .


    في هذا السياق ،وللاستفادة أكثر من مهارة اتخاذ القرار ،ارتأيت أن أضع بين أيديكم ملخصا لكتاب قرأته مؤخرا عن فن اتخاذ القرار لرائد التنمية البشرية ابراهيم الفقي رحمه الله
    في كتابه:
    "فن وأسرار اتخاذ القرار" ،أضعها على شكل نقاط باختصار مفيد :
    *لتحقيق نجاح عظيم،لابد من اتخاذ القرارات التي تقوم أساسا على استغلال القدرات اللامحدودة التي يمتلكها الشخص ،وأن يكون مبدعا في تصوراته لا مجرد مقلد لانجازات الآخرين .


    *لاتجعل طموحك يقف عند حدود عتبة الالتحاق بالجامعة فقط،بل لابد أن تستمر في عطائك الفكري والبحث والتميزالدراسي..فالطموحات لا تحدها الحدود وكلما حققت هدفا ألحقه بآخر..


    *اعلم أن قراراتك تؤثر في السلوك والأفعال الصادرة عنك،فالقرار يكشف عن مفهومك الذاتي وعن قيمك واعتقاداتك وإدراكك للأشياء ،بالإضافة إلى المؤثرات الخارجية.
    لذا احذر من اتخاذ القرارات الضعيفة التي لا يمكنك تنفيذها بشكل صحيح.


    *كن متميزا،واحذف من معجمك كلمة (مستحيل)،فقد وهبك الله أعظم معجزة إنها "العقل"


    * فكّر بطريقة صحيحة لبناء شخصية سوية لأنها ستحدد مصيرك أثناء اتخاذ القرار.لذا حاول دوما أن تفكر بشكل إيجابي وكن متفائلا "تفاءلوا خيرا تجدوه"
    وذلك بفعل "قانون الانجذاب"، فكل شئ تركز عليه ،وتفكر فيه بعمق ينجذب نحوك.


    *تحكم في أحاسيسك لأنها تؤثر في السلوك وبالتالي في اتخاذ القرار الصحيح ،فلا تجعل موقفا ما يغير قرارك وردود أفعالك، فقط لأنك تأثرت عاطفيا بشكل سلبي ،
    وما صحب ذلك من توتر وقلق أو لحظة غضب أو يأس أو خوف.


    *تأكد جيدا أن قرارك لا يتنافى وتعاليم ديننا الحنيف ولا يؤدي إلى غضب الله وسخطه.


    *اسع إلى تغيير برمجتك التي نشأت في كنفها منذ الصغر سواء اكتسبتها من الأسرة أو الأصدقاء أو وسائل الإعلام أو المجتمع بصفة عامة،..إن كانت تؤثر سلبا في اتخاذ قراراتك الصحيحة.


    *ابتعد عن إصدار الأحكام العامة، وركز على المشكل الذي يواجهك بالضبط وخصص له الحلول التي تناسبه.


    *كن واثقا من نفسك ومن قدراتك بعد ثقتك وحسن توكلك على الله سبحانه" فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا" .


    *حدد ما الذي تريد تحقيقه بالضبط وبوضوح،فكيف يمكنك أن تتخذ قرارا بشأن هدف لم ترسم معالمه بشكل دقيق وواضح؟


    *لا تيأس،وواجه كل التحديات والعوائق التي تقف في طريق نجاحك، لا تجعل لحظة اليأس قاتلة لطموحك.


    *تُبنى القرارات على أساس التفكير المنطقي الخاضع لسلطان العقل ولا تجعل العواطف تحتل المقدمة في اتخاذ أي قرار.


    *أحيانا يقودك الحدس إلى القرار الصحيح ،وكأن إلهاما داخليا يرشدك .


    *عدل قراراتك بما يتناسب والقيم التي تؤمن بها، مراعيا في ذلك استعداداتك الجسدية ومهاراتك الفكرية،وقدراتك الذهنية،وحياتك المادية والعائلية.واعمل على تطوير كفاءاتك.


    *استفد ممن تعتبرهم مثلك الأعلى في النجاح والتفوق ،من خلال الاطلاع على مسيرتهم النضالية في سبيل اعتلاء صهوة المجد.


    *اسع إلى ترسيخ فكرة أنك ناجح من خلال تكرارها فيدعمها عقلك ويتبناها ويسعى إلى تجسيدها على أرض الواقع بعد وضعها في الفعل.


    *إن الأسباب تمنحك دافعا لتحقيق الأهداف ،اعتمد على التخطيط المحكم،ورتب الأولويات ،واستعن بالوسائل التي تضمن لك النجاح ،وكافح ،التزم وانضبط وتفاءل ،
    فإما أن تكون أو.. تكون.


    *"
    لكي تتخذ قرارا سليما انتبه:لا تغضب أو تخف أو تتبع هواك أو تكن متوترا،ولا تغرنك المثالية الزائدة،أو تسويف في الوقت،أو لا تتأكد من صحة المعلومة التي ستبني عليها قرارك،وحاول أن تتخذ قرارات يومية،وتتعلم من تجاربك السابقة،وتكن مبدعا خلاقا،وتتابع قرارك حتى يتم تنفيذه"مقتبس عن كتاب "سحر القيادة" لابراهيم الفقي رحمه الله.

    *وتذكر أنك أحسن مخلوق عند الله عز وجل،سخر لك السماء والأرض وما بينهما . لذا ،عش كل لحظة على أنها آخر لحظة في حياتك ،فقرر أن تكون الشخص الذي تحب أن تكونه.

    الباب الثاني: اعرف نفسك.

    الفصل الأول: ميولك واستعدادك

    من الهامّ جدا أن تتعرف على ميولك واستعداداتك وقدراتك، لتتمكن من اختيار التخصص الأنسب لك،وبذلك تحقق التميز والإبداع،
    وستشعر بالسعادة التي تدفعك قدما نحو العطاء اللامحدود.


    الفصل الثاني:قدراتك ونقاط القوة لديك
    يركز الناجحون على قدراتهم ونقاط القوة لديهم،في حين يقضي العاديون زمنا ضائعا في تخصص لا يتطابق مع قدراتهم ،فتغدو الرتابة قانونا في حياتهم،
    والتعاسة رفيق درب مملّ.


    يقول الكاتب:"أنت كائن مميز عند الله عز وجل بقدرات ومهارات مميزة عن بقية الناس، ومسؤوليتك تكمن في اكتشاف هذه القدرات والسعي الحثيث نحو تطويرها واختيار التخصص والمهنة التي تعتمد عليها وتفعلها وتستخدمها فيه"

    إن التعرف على نقاط القوة لديك يحتاج إلى مثابرة وعمل مستمر ومراقبة الذات والتعرف عليها .
    يعرض الكاتب طرقا للتعرف على نقاط القوة. سواء من خلال برنامج (اكتشاف) الذي يعرّفنا به في الباب الثالث من الكتاب ،أو بالإجابة عن هذه الأسئلة :
    *ما الأمور التي أتقن فعلها بشكل واضح ويعترف بذلك الجميع؟
    *ما الأمور التي أقوم بها بشكل مميز يفوق أقراني ؟
    *ما الأمور التي أجد استمتاعا بممارستها حتى أجد أن الوقت يمضي دون أن أشعر عندما أنخرط فيها؟

    ******************************************************************************************
    لتفاصيل أكثر فيما يتعلق بالتعرف على القدرات التي يمتلكها كل فرد منا،وإثراءً للموضوع ، سأقف مع أهم ما ورد في كتاب
    "أيقظ قدراتك واصنع مستقبلك" لرائد التنمية البشرية الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله .

    * إن برمجتنا السلبية مصدرها المحيط الخارجي،مما يؤثر في اكتشاف قدراتنا اللامحدودة ،التي تختفي تحت ظلال الأحاسيس والإدراك السلبي لقيمتنا الحقيقية.
    يقول الله عز وجلّ:
    "وفي أنفسكم أفلا تبصرون"
    منحنا الله قدرات تعكس عظمته سبحانه وإعجازه في الكون، فقد كرمنا بنعمة العقل وآلاء لا تعد ولا تحصى "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
    فمن المؤسف حقا أن نتجاهل كل ذلك، وترتفع الأصوات المشككة في قدراتنا، وندعي أننا قاصرون عن اختيار ما ينفعنا ،باللوم والمقارنة والشكوى...ولا نسعى لشكر الله بالفعل لا بالقول فحسب.


    يؤكد د.ابراهيم الفقي على وجود ( فرامل ) تعطل مسار حياتك ،وتمنع استخدامك لقدراتك، أبرزها " الأعذار" التي يصطنعها أو يتوهمها الفرد العاجز، منها:

    عذر الحالة النفسية / عذر الحالة الاجتماعية / عذر الحالة المهنية / عذر الحالة المادية / عذر الخوف / عذر العادات والتقاليد / عذر العمر / عذر الحالة الجسمانية / عذر الحرص الشديد /

    إذن ،لا بد أن تدرك من أنت وتتجاوز هذه الأعذار التي تلتمسها لنفسك هروبا وخوفا من مواجهة حقيقة الجمال الذي يكتنفك ،
    "اعرف من أنت ثم تقبل نفسك كما أنت،لأن التقبل الذاتي جزء من التقدير الذاتي"

    التقدير الذاتي هو نتيجة حتمية لتقبل الذات كما هي،وأن تحب نفسك كما خلقها الله ،بعيدا عن الأنانية أو النرجسية طبعا.

    إضافة إلى تقدير خبراتك وأفكارك ،دون تفاخر أو تكبر.
    هذا الأمر من شأنه أن يدفعك نحو الثقة بالنفس،وحسن شكر الله من خلال عملك.


    إن الإدراك هو بداية التغيير ،فأيقظ قدراتك بعد إدراكك لها، واستخدمها فيما ينفعك، وكن على استعدادا لمواجهة كل التحديات التي قد تصادفها في دربك، فمن التحديات نتعلم أكثر،ومن الألم نكون كبارا، وإذا فشلنا نقوم من جديد يقول المثل الانجليزي :
    "الضربة التي لا تقتلني تجعلني أكثر قوة"،ولنتفاءل بغد أفضل.

    وتذكر،إن عدم وجود تحديات في حياتك ستجعلك تصاب بالاكتئاب.فقد أثبت علماء من جامعة هارفارد أن الإنسان إذا عاش رفاهية دون أي صعوبات واجهته لأنه ورث تلك الثروة ،ولم يتعب لجمعها ،فإنه حتما سيصاب بالاكتئاب،إذ ليس في حياته أي أثر لانجاز ذاتي.


    وابتعد عن القتلة الثلاثة"اللوم،النقد،المقارنة".


    والآن ،يجب أن تختار ما تريد فعله، ثم قرر وباشر بتجسيد حلمك في الفعل، ثم عليك بالالتزام ،والاصرار والصبروالانضباط ،وإن أخفقت ،لا تيأس، فلتكن لديك خطة بديلة ،ثم ضعها في الفعل مرة أخرى،ثم قيم وعدّل ونفذ خططك إلى أن تصل إلى هدفك،
    فحسب قانون التحكم"
    حين تفكر في احتمالات حل أزمة مستقبلية،فإنه يكون عندك أكثر من بديل"،لأن التخطيط الاستراتيجي يستوجب أن تفكر في كل الاحتمالات التي قد يقف أمام تحقيق هدفك ،ثم عليك أن تتحمل مسؤولية قراراتك، هكذا توقظ قدراتك، ولا تنس في خضم كل ذلك،استفد من تجارب الماضي ولا تجعلها عائقا أمام تقدمك نحو الهدف، فما الماضي إلا تجارب تعلمنا سرّ الحياة،نستفيد منها لبناء الحاضر ،واستشراف المستقبل،

    يقول كارل يونج:"
    تخلّ عن الأحاسيس السلبية واستخدم المهارة" ،اسعَ جاهدا إلى استكمال نقائصك العلمية ومؤهلاتك التثقيفية،وتسلح بالمعرفة،وليكن إخلاص العمل وطلب العلم لوجه الله تعالى، وحسن التوكل عليه سبحانه،

    يقول المثل الانجليزي:
    "لا تفكر في شئ،ولاتعمل شيئا،فلن تحصل على شئ،ولن تصبح شيئا"


    "احذر من أولئك الذين يسرقون أحلام الناس، أن يسرقوا أحلامك،ولا تجعل الناس تؤثر عليك، ومهما قابلت من صعوبات تذكر أنها من عند الله عز وجل،وكلما صبرت سيعطيك الله أكثر فأكثر...وطوال حياتك كن من المحسنين...وكلما بذلت مجهودا أكثر فإنك ستستفيد أكثر، فــ "من جدّ وجد" فأنت تتعب، والله لن يضيع تعبك.."

    د.ابراهيم الفقي رحمه الله.

    للاطلاع على النسخة الأصلية مع التعليقات في هذا الرابط