اعرض تغذية RSS

ثناء صالح

استعارة قانون الجاذبية من نيوتن

قيم هذه التدوينة
قانون الجاذبية = قوة تأثير الفرد اجتماعياً


كمحاولة لوصف قوى الجاذبية بين الأجسام غير المشحونة يقول قانون الجاذبية العام لنيوتن : أن كل جسم يجذب جسماً آخر في الكون بقوة محمولة على الخط الواصل بين المركزين وشدتها متناسبة طرديًا مع كتلتيهما وعكسيًا مع مربع المسافة بينهما .

تعتبر قوة الجاذبية في الميكانيكا الكلاسيكية قوة مباشرة بعيدة المدى بمعنى أن هذه القوة تستطيع التأثير عن بعد بدون واسطة ويتم تأثيرها بشكل لحظي فأي تغير في موقع أحد الجسمين يرافقه تحول لحظي في الجاذبية بينه وبين الجسم الآخر . وقد فسر إسحاق نيوتن هذا القانون بوجود حقل جاذبية كوني ممتد في الفضاء ، ولا بد أن تتميز قوة الجاذبية التي تتعرض لها وحدة الكتلة باتجاه معين يضاف للقوة المؤثرة .فحقل الجاذبية عند نيوتن هو حقل اتجاهي .


لكن في أوائل القرن العشرين قام ألبرت أينشتاين بتغيير مفهوم الجاذبية بنظرية النسبية . فحسب نظرية نيوتن كانت الجاذبية هي قوة ، بينما أثبتت النظرية النسبية أن الجاذبية هي مجال والفراغ عند أينشتاين يشبه نسيج كوني مرن كالنسيج الذي يقفز عليه البهلواني لذلك يفسر أينشتاين الجاذبية بأنها عبارة عن انحناءات في الفراغ تُسببها الكتلة فكلما كانت كتلة الجسم أكبر كلما انحناء الفضاء حوله أكبر . والأجسام الأقل كتلة سوف تقع في هذا الانحناء الذي صنعه الجسم الأول وبالتالي سيأسرها بجاذبيته . فعلى سبيل المثال، التقعر الذي تحدثه الشمس في نسيج الفضاء أكبر من التقعر الذي تحدثه الأرض مما يؤدي إلى دوران الأرض حول الشمس في أطراف التقعر الذي أحدثته الشمس على نسيج الكون.


في كل الأحوال وسواء تعاملنا مع قانون الجاذبية حسب نيوتن أو حسب أينشتاين فإن قانون الجاذبية حقيقة علمية ثابتة والثابت أن هذا القانون يعمل بين الكتل الكبيرة خارج حدود ومقاييس الذرة وذلك ضمن مجال أو حقل معين .
بالمقارنة مع سلوك الإنسان فإن قوة الجاذبية تمثل قوة التأثير الاجتماعي للفرد في المجالات الاجتماعية النوعية التي يتعامل فيها الفرد مع الأفراد الآخرين .


علاقتك مع الآخر ضمن مجال اجتماعي معين كمجال العمل أو العلم أو المنظمات الاجتماعية أو المؤسسات العسكرية أو الثقافية ...إلخ ، لها ثلاث حالات : فأنت إما أن تكون قائداً أو تابعاً أو نداً.
فكونك قائداً أو تابعاً إنما يعتمد على الفرق بين قوة تأثيرك(جاذبيتك) وقوة تأثير (جاذبية )الآخر . فكما هو الحال في قوانين الجاذبية فعندما تتلاقى كتلتان فإن الجاذبية الأقوى تكون للكتلة الأكبر لأنها تستطيع أن تجبر الكتلة الأصغر على التحرك باتجاهها ومحاولة الالتصاق بها ،وهكذا ستجد الكتلة الصغيرة نفسها فجأة وقد علقت في حقل جاذبية الكتلة الأكبر وستأخذ بالدوران حولها وهي مرغمة ، فتأخذ بالدوران حول الكتلة التي أسرتها كما يدور قمر (تابع ) صغير حول كوكبه الكبير، ولن يكون من أمل أمام الكتلة الصغيرة ( الفرد ذي التأثير الضعيف ) كي تتحرر من الدوران في فلك الكبيرة( الفرد المسيطر ) سوى في احتمالين :
الاحتمال الأول : أن تتعرض من جهتها وفي لحظة ما لتأثير كتلة جديدة ذات قوة جذب أكبر من الكتلة التي تأسرها ، وفي هذه اللحظة ستتوقف عن الدوران في فلك الكتلة الأولى لتنجرف وتدور من جديد في حقل جاذبية الكتلة الثانية وهذا الاحتمال لن يغير من أمر الكتلة الصغيرة المأسورة شيئاً سوى أنه سيزيد من خضوعها وتبعيتها واستغراقها في الدوران حول الاخر ..وهذا هو حال بعض الناس الذين يشعرون بأنهم مجبرين على تنفيذ أوامر من يفرض عليهم سلطته سواء بالمحبة أو بالقهر .

أما الاحتمال الثاني فهو أن تستطيع الكتلة الصغيرة تنمية نفسها بإضافة ما تستطيعه إلى كتلتها تدريجيا ًحتى تصبح في وقت ما مساوية في كتلتها وجاذبيتها للكتلة التي كانت قد أسرتها وعند ذلك سيكون لكل منهما حرية الاختيار بأن يستمرا معا ً فيدور كل منهما حول الآخر بالتعاقب والتبادل أو ينفصلا ليكون لكل منهما حرية التحرك في أي اتجاه ..
ولربما ينقلب السحر على الساحر فتتفوق الكتلة التي كانت مأسورة مع ازدياد كتلتها المتنامي لتصبح أكبر بكتلتها وبقوة جاذبيتها فتنقلب الكتلة المأسورة إلى آسرة وتصبح الآسرة أسيرة .

حدثها [ARG:5 UNDEFINED] 09-09-2017 في 10:05 AM

الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات