اعرض تغذية RSS

طارق يسن الطاهر

الحسد

قيم هذه التدوينة
الحسد :مفهومه ، الآثار الواردة فيه ، كيفية الوقاية منه

الحسد لغة من الجذر اللغوي "ح . س . د" وهو تمني تحول نعمة الغير أو أن يُسلبها ، ويقال حسده النعمة أو حسده عليها "المعجم الوسيط ص172 ط4
وهو من الأخلاق الذميمة التي تعيب صاحبها، والمتصف به يسمى الحاسد ،والذي يقع عليه يسمى المحسود.
هناك فرق بين الحسد والغبطة ، فالغبطة محمودة ،وهي تمني مثل نعم الغير دون زوالها.
ذكر القرآن الكريم أن الحاسد ذو شر ينبغي الاستعاذة منه ومن شره" ومن شر حاسد إذا حسد"
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أورد الحسد منهيا عنه"ولا تحاسدوا..." ،و أورده صلى الله عليه وسلم محذرا منه في صورة بلاغية رائعة تجعل النفس السوية تنفر منه:" إياكم والحسد ; فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" . رواه أبو داود .
لم كان الحسد ذميما ومحذرا منه؟
لأن النعم من الله ومن خزائنه ،يهب من يشاء، ويمنع من يشاء،فكأن الحاسد-والعياذ بالله- معترض على تقسيم الله ، وكأنه يرى أن له الحق في المنح والمنع ، والله يقول" أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا..."


ذم الشعراء الحسد منذ القدم ،وقد احتوى ديوان العرب على نماذج عدة في هذا الشأن :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه والناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضا إنه لذميــم
فالحاسد لا يوجه سهامه إلى مسلوب النعم ،ولكن يوجهها إلى ذي النعمة ، فـ "كل ذي نعمة محسود"
يوجهها إلى القامات الشوامخ التي خصها الله بفضله " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله":
إن العرانين تلقاها محسّدة ولا تكاد ترى للئام الناس حسادا
قد يلتبس الأمر على بعض الناس حين يقرؤون حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا"
قال النووي في شرح مسلم: والمراد بالحديث لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين وما في معناهما.. فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة وان كانت طاعة فهي مستحبة.
وقال ابن حجر في فتح الباري: وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازا، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة.


قال الفيلسوف راسل :" إن الحسد هو أقوى أسباب التعاسة.
قد يمتد الحسد إن استشرى بصاحبه إلى أن يجعله يؤذي المحسود ويلحق به المصائب :" وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ "
هكذا يكون الحاسد باتصافه بهذا الخلق الذميم، يكون قد نفى عن نفسه الإيمان ،وفارق أهله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد"
كيف يقي الإنسان نفسه ويمنع نفسه من أن يكون عرضة لحسد حاسد؟:
بدءا عليه بأذكار الصباح والمساء ،والابتعاد عن كل حاسد، والاستعانة على قضاء الحوائج بالكتمان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طارق يسن الطاهر
الطائف ديسمبر 2017
الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات