اعرض تغذية RSS

أحمد بن يحيى

الصحيفة الواوية في هداية طالب الشعر

قيم هذه التدوينة
اقتباس المشاركة الأصلية كتبها أحمد بن يحيى اعرض المشاركة


يا طالب الشعر والناحي نحوه؛ هذا كلام بين جد وهزل؛ فخذ بأقسطه واترك لغوه:

إذا قصدت إلى القصيد؛ فلا تقل إلا عن شهوة: عن صبوة أو سلوة أو جفوة أو نبوة.
فإن آيسك لم تدرك شأوه؛ فأرح له عازب همك إلى غدوة؛ أو متى استقام لك بكرة أو ضحوة .
ولا تهمله حتى تخمد الجذوة، وتحلَّ الحبوة، وكن كأنك منه بين سهل وربوة.

وأكثر من الخلوة، وتمتع بالجلوة، واطعم من الحلوة، واشرب على ذلك قهوة (القهوة الحلال طبعا )؛ تجعل العقل في صحوة، والروح في نشوة.

وتخير من زمانك صفوه، ومن عيشك لهوه،وإذا كنت في برد فالبس له (الفروة) ، أو في حر فاتخذ لك بيتا كالسهوة.

فإن كنت لا حول لك في القريض ولا قوة، فاتخذ لك دليلا تحذو حذوه، تتخذه أسوة و قدوة؛ حتى تعلو بنجوة، وتتمالك قدماك على الأرض الرهوة.

ولا تخالط بعدُ إلا الصفوة؛ فإن النبيه يحييك فطنة وصحوة، والبليد يميتك غبنة وغفوة.

وزين معرض قصيدك بالحظوة، واكسه أحسن ما تكون الكسوة، وقيده بالإعراب؛ فإنه لبابِ الشعر عروة، وانظر في شعر الأعراب فإنه شماريخ وعجوة، وجمله بجميل الآداب؛ فإنه لجواد القريض حذوة.

وفصله تفصيلا وتدارك حشوه، وكن كالخياط الحاذق لا يرفو القميص حتى يقايس رفوه، وكالمهندس البصير لا يقيم بناء حتى يمارس أرضه وجوه.

ولكل مقام فاسلك من المقال رائده وصنوه؛ وأصغ إليك أذن السامع تملك صغوه؛ فإذا نسبت فكن كأنك من أنسباء عروة، وإذا تغزلت فكن كأنك الفتى المكي مع النسوة، وإذا مدحت فأبن المدحة على تمام الجلوة، وإذا دققت في كل وصف فكن كأنك ناظر من كل كوة.

وفي الجملة: فإذا كان المقام مقام شجو فابعث شجوه، وإذا كان مقام لهو فأسرج لهوه، وإذا كان مقام حماسة فاعدُ بالعدوة، كأنك طائر على هيعة بصهوة.

ولا تكثر من البديع إلا أن تحسوَ حسوة، ولا تأخذ من كل معنى إلا عفوه، ولا تحيلنـّه عنوة.
فإن أبيت إلا الإغراب؛ فاسع له بين صفاهُ والمروة؛ فإن بنات الأفكار كبنات الملوك الصفوة، دونها كل أسد ولبوة .

ولا يكن شعرك كمن يسطو سطوة بعد سطوة، أو شاطر خفيُّّ يد ذو نزوة، فما افتضح كسارق ذي غلوة.

و لا تأخذك الزهوة، ولا تخدعك الحظوة، واعلم أن لكل جواد كبوة، ولكل صارم نبوة، ولكل شاعر هفوة، فانظر أي عقبة تقحمت وأية هوة. ولا حول إلا بالله ولا قوة.

الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات

    ههههههههههههههههههههه رائعة أخي الكريم أحمد
    جزاك الله خيرا أستاذنا طارق على كرم المرور والتعليق، وبارك فيك.