اعرض تغذية RSS

طارق يسن الطاهر

يستاهل الحمد

قيم هذه التدوينة
بسم الله الرحمن الرحيم
ترددت في الوسائط في الفترة الأخيرة رسالة مفادها تحريم جملة "يستاهل الحمد" في الرد على من قال" الحمد لله ، هنا نص الرسالة:

خطأ فادح في كلمة يستاهل الحمد
إنتشرت بين الشباب كلمة يستاهل الحمد و المقصود ( لله عزوجل ) ويقع الكثير في هذا الخطأ الفادح .. عندما يقول شخص لاخر الحمدلله يرد الاخر بكلمة ( يستاهل الحمد ) وهو الوقوع في المعصية دون علم .. لأن كلمة يستاهل هي في الأساس تقال في حالة العطف والشدة للإنسان مثل يستاهل الضرب للعاصي أو يستاهل الرحمة .. ولكن لا تقال من المخلوق للخالق انه يستاهل الحمد.. فالحمد واجب مشدد قوي أن يحمد العبد ربه .. وعلينا أن نرد بكلمة اللهم لك الحمد ولا نقول يستاهل الحمد لأن الله عز وجل لا ينتظر منك العطف عليه بل هو من سيحيطنا بعطفه ورحمته ولهذا وجب التنويه للشباب أن يتجنبوا هذه المقولة إيمانا بالله واحترام المخلوق للخالق في الطاعات .. وبارك الله للجميع ..لا تحرم نفسك الأجر على نشرها لتعم الفائدة لك حرية النشر لكن لاتنسى الدال على الخير كفاعله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وهذا تعقيبي عليها:
هذه الرسالة تحمل في طياتها هنا مغالطات دينية ولغوية، أحاول هنا مستعينا بالله تفنيدها :
لغويا : من قال إن كلمة يستاهل تستخدم للعطف والشفقة ؟!!!
يستاهل أصلا هي يستأهل ،وتم تسهيل و تخفيف الهمزة لكثرة الاستخدام ،كما نقول فايز وهادي وشاطي وهي أصلا فائز وهادئ وشاطئ.
ومعناها أتى من كلمة : أهل للشيء ، إذن كلمة "يستاهل" معناها هو أهل لذلك، كما في قوله : " هو أهل التقوى وأهل المغفرة" المدثر 56
ورد في المعجم الوسيط : استأهل الشيء استوجبه واستحقه الطبعة الرابعة ص31.
كلمة الحمد لها مرادفات منها الشكر والثناء ...
والله سبحانه وتعالى أهل للحمد والثناء ، وورد ذلك في القرآن الكريم: "الحمد لله رب العالمين " الفاتحة 1، و " فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين" الجاثية 36
وقد ورد أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قالَ: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَوَاتِ ومِلْءُ الأرْضِ، وما بيْنَهُمَا، ومِلْءُ ما شِئْتَ مِن شيءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّنَاءِ والْمَجْدِ، لا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ، ولَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، ولَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ).
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم : 478 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
ففي هذا الحديث حمد وثناء لله سبحانه وتعالى ،وفيه نصِّ النبي صلى الله عليه وسلم على أن الله أهل للثناء بمعنى آخر :" يستاهل الحمد"
هذه الرسالة وغيرها كثير تأتي مغلفة بالحرص والتحذير من المعصية والتخويف الشديد من الخطأ في العقيدة، وهي تتدثر برداء الموعظة وتدغدغ المشاعر الدينية للمسلم ، وهي تنطوي على أخطاء فادحة ، ولا يكفي سلامة نية وحرص كاتبها على تمريرها وقبولها .
الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات