اعرض النتائج 1 من 2 إلى 2

الموضوع: توظيف الفروق الدلالية عند ثعلب

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 6424

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : أصول اللغة

    معلومات أخرى

    التقويم : 6

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل10/8/2006

    آخر نشاط:12-07-2019
    الساعة:09:04 PM

    المشاركات
    370

    توظيف الفروق الدلالية عند ثعلب

    التفريق الدلالي عند ثعلب
    من خلال شرحه ديوانَ زهير
    [3] التوظيف

    د. عصام فاروق
    أستاذ مساعد (مشارك)،
    ورئيس قسم أصول اللغة في كلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان
    جامعة الأزهر.
    من خلال فحص توظيف التفريق الدلالي عند ثعلب في شرح أبيات ديوان زهير، نجد أنه استطاع أن يُوظِّف ذلك التفريق، ويثبت إمكانية استخدامه آليةً من آليات شرح المعنى، خصوصًا بين الألفاظ متقاربة المعاني.

    فمن أكثر ما يحدد المعنى ويشرحه، أن تذكر له صفة دلالية فارقة بينه وبين غيره من الألفاظ القريبة في المعنى؛ ولكن إذا نظرنا إلى الكيفية التي وظَّف بها ثعلب هذه الفروق في شرحه أبيات ديوان زهير، فيمكن قول ما يلي:

    ♦ أرى أنه لم يوظف تلك الفروق في شرح الأبيات، وبيان سرِّ روعتها وتميُّزها توظيفًا يليق باستشهاده بها، يعتمد فيه على منهجية ثابتة في التفريق.

    ♦ قد يُفرض على ثعلب توظيفُ التفريق عندما يرد اللفظان أو الألفاظ التي بينها فروق دلالية في بيتٍ واحدٍ؛ وذلك لبيان سبب ذلك التعدُّد، خصوصًا إذا عُطف بين هذه الألفاظ، ومنه العطف بين (سحيل ومبرم) في المثال التالي؛ حيث إن كلًّا منهما يتميَّز بصفة ليست في الآخر، ويوضح هذا أكثر ما يوضح قولُ زهير قبل الكلمتين: "على كل حال" من حيث شموله لكلا الحالتين المذكورتين، وهذا هو المثال:

    قال ثعلب في شرح كلمتي: (سحيل ومبرم) في قول زهير:[الطويل]

    يمينًا لنعم السيدان وجدتما ♦♦♦ على كل حال من سَحيلٍ ومُبرم [2]

    "وأصل السحيل والمبرم، أن المبرم يفتل خيطيه، ثم يصيران خيطًا واحدًا، والسحيل: خيط واحد لا يضم إليه آخر، ويقال: السحيل الذي قد مدَّ ولم يفتل بَعْدُ، وأنشد للعجاج:

    بات يصادي أمره أمبرمه ♦♦♦ أعصمه أم السحيل أعصمه"[3]

    يجمع بين هذين اللفظين معنى دلالي عام، وهو الدلالة على الخيط غير أن هناك صفات دلالية فارقة بينهما؛ هي أن: السحيل: خيط واحد، أو أنه خيط ممدود لم يفتل بعد، والمبرم: خيطان مفتولان.

    وإلى مثل هذا ذهب الجوهري، فقال: "السحيل: الخيط غير مفتول، والسحيل من الثياب: ما كان غزله طاقًا واحدًا، والمبرم: المفتول الغزل طاقين... والسحيل من الحبل الذي يفتل فتلًا واحدًا، كما يفتل الخياط سلكه، والمبرم: أن يجمع بين نسيجين، فيفتلا حبلًا واحدًا"[4].

    وقال الزمخشري: "والأصل الخيط السحيل، وهو ما كان طاقًا واحدًا، والمبرم: طاقان يفتلان حتى يصيرا واحدًا"[5].
    يمكن الاعتماد في التفريق بينهما أيضًا على الاشتقاق، فمن ضمن الأصول التي تدل مادة (س.ح.ل) تسهيل شيء وتعجيله، ومنه السحيل فهو الخيط الذي فتل فتلًا رخوًا؛ لعدم ضمِّه إلى غيره أو تقويته به، بينما يأتي معنى إحكام الشيء ضمن معاني مادة (ب. ر. م) وهو عكس المعنى السابق، من حيث إحكام فتل الحبل بضمِّ أحدهما إلى الآخر [6].

    ومثل المثال السابق ورود كلمتي (الهدي والجار) في بيتٍ واحدٍ، وكذلك (الكشف والعزل والميل) و(الزاهق والزهم والشنون).

    لكنَّ هذا النمط ليس حاكمًا في التوظيف؛ حيث قد يرد لفظٌ واحدٌ من الألفاظ المفرق بينها، ويثبت ثعلب معناه باستدعاء لفظ آخر يجمع بينهما معنى دلالي عام، ثم يعمد إلى ذكر ما بينهما من فروق.
    - قد لا ينسجم ما أورده ثعلب من تفريق بين اللفظين مع السياق الذي أوردهما زهير من أجله، ففي قوله: (شادنًا خرقًا) ذكر زهير صفتين لولد الظبية هما: شادن وخرق، وهو ما يوحي بأن كلا الصفتين لا اختلاف بينهما، بينما بيَّن ثعلب أن هناك فرقًا دلاليًّا بين (شادن وخرق) يتمثل في أنهما متضادان في المعنى، وهو بذلك يوظف الفروق توظيفًا سلبيًّا، يتناقض مع وصف زهير وإيراده كلا اللفظين، وهذا تحليل للمثال:

    قال ثعلب في شرح كلمتي (شَادنًا خَرِقًا) في قول زهير: [البسيط]

    بِجيدٍ مغزلةٍ أدماءَ خاذلةٍ ♦♦♦ من الظِّباءِ تُرَاعى شادنًا خَرِقا [7]

    " الشادن: الذي قد اشتد لحمه... الخَرِق: الذي لا يقدر أن يتحرك، ولا يدري كيف يأخُذ من ضعفه وصغره، يقال: خَرِق، وإذا تحرك وقوي قيل: شدَن"[8].


    وقال شارحًا (الشادن) في قوله: [المنسرح]

    مثل دم الشادنِ الذَّبيحِ إذا ♦♦♦ أتأقَ منها الرَّاوُوقَ شاربُها [9]

    " الشادن: الغزال حين يقوى ويمشي فقد شَدَن" [10].

    يجمع بين هذين اللفظين اللذين فرَّق بينهما ثعلب معنى دلاليٌّ عامٌّ، يتمثَّل في كونهما من الألفاظ الدالة على ولد الظبية الصَّغير؛ لكن من الواضح أنهما يدلان على مرحلتين من مراحل نمو هذا الصغير، وهو ما اعتمد عليه ثعلب بجعل كل مرحلة تحمل صفة دلالية فارقة من حيث الضعف والقوة على النحو التالي:

    1- الشادن: الذي تحرَّك وقوي وصحب أمَّه، نتيجة اشتداد لحمه.

    2- الخرق: الذي لا يقدر على الحركة لضعفه، وصغره، وهي مرحلة سابقة على مرحلة الشدون.

    وهاتان الصفتان أوردهما العلماء عند ذكر الكلمتين، ففي التهذيب: "قال الليث: شدَن الصبي، والخِشف فهو يشدن شدونًا، إذا صلح جسمه وترعرع، ويقال للمهر أيضًا: قد شدن، فإذا أفردت الشادن فهو ولد الطبية... وقال أبو عبيد: الشادن من أولاد الظباء الذي قوي وطلع قرناه" [11].

    وقال الفيروزآبادي في (خرق): "...وولد الظبية الضعيف القوائم... وأن يَفْرِقَ الغزال فيعجِز عن النهوض، والطائر فلا يقدر على الطيران خَرِق كفَرِح فهو خَرِقٌ، وهي خَرِقةٌ" [12].
    ويمكننا أن نفرق بين اللفظين: (الشادن) و(الخرق) من خلال اختلاف المعنى العام لكلا المادتين اللتين تنتميان إليهما - بعيدًا عن كونهما يمثِّلان مرحلتين من مراحل نمو الصغير من ولد الظبية - فالمادة التي تنتمى إليها الكلمة الأولى وهي (ش. د. ن) تدل "على صلاح في الجسم، يقال: شدن الظبي يشدن شدونًا، إذا صلح جسمه"[13]، وهو وصف يطلق على ما قوي وتحرَّك واستغنى عن أُمِّه غزالًا كان أو غيره من أولاد ذوات الظلف والخف والحافر؛ لكنه غلب على الغزال، ففي المخصص: "قال أبو عليٍّ: قال أبو العباس: كل ما قارب القوة من الحيوان فقد شدَن، وحقيقة الشدون: الحركة؛ يقولون: ناقة مشدون للتي قد شدن ولدها وتحرَّك، وغلب الشادن على ولد الظبية حتى صار اسمًا غالبًا"[14].

    بينما تنتمي الكلمة الثانية إلى مادة (خ. ر. ق) التي تدل على الضعف وعدم القدرة على الحركة - كما في نص الفيروزآبادي السابق ذكره - وإطلاقه أيضًا قد يشمل مع الظبي غيرَه؛ كالطائر.

    ==========================================
    [2] يقسم بأن ممدوحيْه - الحارث بن عوف، وهرم بن سنان- نِعْمَ السيدان وجدا في كل حال من شدة الأمر وسهولته.

    [3] شرح ديوان زهير (15).

    [4] الصحاح (س. ح. ل).

    [5] أساس البلاغة (1 /58)، وينظر: التهذيب (مادة: س. ح. ل 4/305، ب. ر. م 15/ 221)، والصحاح (ب. ر. م)، والقاموس (ب. ر. م) و(س. ح. ل).

    [6] ينظر: المقاييس (ب. ر. م)، (س. ح. ل).

    [7] مغزلة: معها غزال، أدماء: خالصة البياض، الخاذلة: المتأخرة عن الظباء، يشبه المحبوبة وجيدها كأنه جيد ظبية خالصة البياض معها ولدها، حَذِرة لمراعاتها ولدها.

    [8] شرح ديوان زهير (35).

    [9] أتأق: ملأ، الراووق: المصفاة؛ يقول: يصف الخمر بأنها مثل دم الغزال المذبوح، ملأ الدمُ المصفاةَ للشاربين.

    [10] شرح ديوان زهير (267).

    [11] التهذيب (مادة: ش.د.ن 11 /322)، وينظر: الصحاح والقاموس واللسان مادة (ش. د. ن)، المنتخب (1 /147).

    [12] القاموس المحيط مادة (خ. ر. ق).

    [13] مقاييس اللغة مادة (ش. د. ن).

    [14] المخصص (8 /21).

    رابط الموضوع: https://www.alukah.net/literature_la...#ixzz5fYqkKcib


  2. #2
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 718

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل11/6/2009

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:01:34 PM

    المشاركات
    22,699

    السيرة والإنجازات

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    أثابكم الله كل الخير!

    والله الموفق

    "اجعل بينك وبين الله خبيئة صالحَة، لا تُخبر بها أحداً، فطُوبى لك لو اطَّلع الله على قلبك ووجد فيهِ سراً صالحاً بينهُ وبينك "
    اسأل نفسك الآن : ما العبادة التي تعملها والتي لايعلمها أحد من الناس؟
    العبادات الخفية والأعمال الصالحة السرية ، بها من كنوز الحسنات ما لا يعلمه إلا الله.
    "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل"
    _ شيء يحبه الله فلا تفرط في ترديده " سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •