اعرض النتائج 1 من 2 إلى 2

الموضوع: الجمهوريون الجدد

  1. #1
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2814

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ميكروبيولوجي "كائنات دقيقة"

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 8

    التقويم : 66

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل17/8/2005

    آخر نشاط:20-03-2019
    الساعة:06:30 AM

    المشاركات
    4,823
    العمر
    41

    الجمهوريون الجدد

    من أبرز محركات السياسة في هذا العصر ما اصطلح أنه نخب المال والأعمال التي نجحت في الاستيلاء على السلطة بما تمنح من رشى مادية أو سياسية ، لا سيما في الأنظمة الوظيفية التابعة التي تُعْطَى فسحة من الفساد وانتهاك الحقوق تُطْلِقُ يدها في المجتمع فهي أداة المركز في قمع الأطراف فلا بد أن تحظى بجملة من الاستثناءات لا تجري ، بداهة ، في المركز إذ القمع فيه ألطف وأدق ! ، فهو يقتصد في العنف ما لا يقتصد في الأطراف سواء أكان هو المباشر أم المحرض الذي تنوب عن السلطة الوظيفية ، واستيلاء رأس المال وجماعات الضغط السياسي على السلطة جامع مشترك بَيْنَ الأطراف والمركز ، وإن كان الأمر في المركز ألطف وأدق ، كما تقدم ، فلا يلجأ فيه إلى العنف إلا في أضيق حد ، فرشى المال والسياسة لا سيما في حملات الانتخاب التي تبرز دور الجماعات الضاغطة بما تملك من نفوذ مادي وسياسي فضلا عن وسائل السيطرة الناعمة على الشخصيات العامة ، وإن كانت أساليب قذرة ! ، فهي تحتفظ بسجلات من الفضائح والجنايات : الأخلاقية والسياسية والمالية بما مهرت فيه من إدارة شبكات الفساد والتجسس التي تعمل في الخفاء من وراء مشهد السياسة المعلن فتكون السيطرة على شخوصه الذين يتحولون إلى دمى تحركها جماعات الضغط بلا ضجيج ولا عنف إلا إن خرجت الدمية عن قواعد اللعبة فصارت تشكل تهديدا مباشرا لمصالح النخب فهي تجيد التخلص منها إما بالتصفية الجسدية المباشرة واضرب له المثل باغتيال الرئيس الأمريكي الراحل جون كيندي ، أو بالتصفية المعنوية ولعل فضيحة ووترجيت التي أجبرت الرئيس نيكسون على الاستقالة تصلح مثالا لذلك إلا أن تكون فلتة نجح فيها المجتمع أن يمارس الحسبة السياسية حقا بما كان من اجتهاد صحفي استقصائي تَتَبَّعَ الأمر حتى بلغ أصوله فاضطر واحدا من رءوس الواقعية السياسية الأمريكية أن يستقيل وواقعيته وانفتاحه على الخارج لا سيما في الشرق الأوسط انطلاقا من رؤية اختلط فيها الدين بالسياسة ، فكان الالتزام الأخلاقي البروتستانتي باعثه ، كما صرح الرئيس ذو الجذور الألمانية المسيحية وهي جذور بروتستانتية أصيلة خرجت مهاجرة من ألمانيا معقل الإصلاح الديني البروتستانتي ، وقد تكون فضيحة الرئيس الأسبق بيل كلينتون هي الأليق في ضرب المثال في هذا الباب القذر ! ، ومثلها ما يرى الناظر الآن من حال ساسة من أمثال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي دخل البيت الأبيض من يومه الأول محاطا بالفضائح والتسريبات فضلا عما اسْتُأْنِفَ بعدها من تحقيقات وذلك ما يجعله تحت السيطرة التامة من قبل جماعات الضغط التي ازدادت تطرفا في طرحها الجديد ، طرح اليمين المسيحي البروتستانتي الذي حذر منه عقلاء السياسة الأمريكية وإن كانوا من الحزب المتدين جدا كما هي حال الرئيس الأسبق جيمي كارتر الذي حذر من تغول الأطروحات الدينية الاستئصالية في السياسة الأمريكية الخارجية وإن كان صاحب رؤية دينية صنف فيها كتبا مستقلة كما يضرب بعض الباحثين لها المثل بكتب "العقيدة الحية" و "منابع القوة" ولكنه من الجيل القديم الذي لا يسرف كثيرا في هذه الأطروحات ، فيحذر من تحالف مرحلي بين اليمين المسيحي البروتستانتي واللوبي اليهودي لتحقيق الحلم الصهيوني المشترك بشقيه اليهودي والمسيحي ، فحدد كارتر بدقة وخبرة أعضاء التحالف وما بينهما من العلائق ، فكان الرجل من الجيل الكلاسيكي العاقل فضلا أنه قد احتفظ بهامش مناورة معقول تكون يد أمريكا فيه هي الأعلى فلا يخرج جناح سياسي كالجناح الصهيوني لا يخرج عن طوعها فيظهر من أدائه ما يرى الناظر الآن في النسخة الأمريكية الحالية التي تشهد ، كما يقول بعض الفضلاء ، نقلة نوعية في الخطاب الصهيوني ذي الأبعاد العالمية التي تجاوز الحدود الأمريكية بل وتجاوز صانع القرار الأمريكي نفسه الذي تحول بتعاقب الأجيال إلى أداة في يد جناح كان يستعمله يوما في تحقيق مآربه في الشرق الأوسط بل كان ذلك ما التزم الجناح اليهودي في مؤتمر بازل أن يكون رأس حربة المركز المتقدم في تمزيق الشرق الأوسط والسيطرة عليه ، فتغيرت القواعد الآن ، كما يقول بعض الفضلاء ، فقد شب ذلك الجناح الوظيفي عن الطوق وخرج عن السيطرة وإن كان ثم من مؤسسات الدولة الأمريكية ما يقاوم : رغبةً في الرجوع إلى قواعد اللعبة القديمة ، وكلاهما ، لو تدبر الناظر ، يحيط الرئيس ترامب بالفضائح وإن اختلفت الوجهات ، فثم من يروم إسقاطه وإزالته من المشهد وثم من يروم إضعافه مع الاحتفاظ به تحت السيطرة وذلك ، أيضا ، مما يراه الناظر في حال وكلائه الوظيفيين في الشرق الأوسط لا سيما في مصر والخليج فالنظر فيهما يتفاوت بين الإسقاط والإضعاف لضمان السيطرة التامة .
    والشاهد أن ثم تحالفا بين اليمين المسيحي البروتستانتي والجناح الجديد في الحزب الجمهوري الذي جاوز طموح الجناح التقليدي من لدن ظهر وإلى يوم الناس هذا فلا يزال يزداد قوة وتحالفا مع الجناح الصهيوني العالمي ، فالجناح الجمهوري الجديد قد تعاطى بتدرج اقتضته سنن السياسة فهي كسنن الخلق فالظاهرة لا تنشأ فجأة وإنما هي نتاج متراكم لمراحل من التنظير الفكري والسياسي والأداء الإجرائي الذي يتأولها في الخارج ، وهو ما يضرب له بعض الباحثين المثل بما كان من تحالف الجناح الجمهوري الجديد مع نسخة تقليدية من الحزب إبان حكم الرئيس الراحل رونالد ريجان الذي كان متدينا إلى حد التعصب فما أكثر ما ردد نبوءات آخر الزمان انطلاقا من رؤية الأصوليين في نظرية الملك الألفي فَيُرْفَعُونَ إلى السماء ويدخلون الملكوت دون غيرهم في رؤية لا تخلو من العنصرية والمركزية التي يتسم بها العقل الغربي في جميع أدواره الإغريقية الوثنية ثم المسيحية ثم العلمانية الآن فلم يخرج يوما عن نظرة التفوق والاستعلاء التي تظهر آثارها في فعله السياسي والعسكري فلا يقبل من الآخر إلا التابع الخاضع فلا يقبل الند بل ولا يقبل ما دونه من تابع مشاغب يملك من هامش المناورة ما به يُفَاوِضُ وإن لم يخرج عن الإطار الوظيفي الذي يعمل من خلاله وأبرز مثال على ذلك في الشرق ما كان من ضربة يونيو 67 القاصمة فقد كانت تأديبا لتابع من هذا الطراز لم يخل من طموح إذ امتلك من الجماهيرية وإن كانت غوغائية وامتلك من أوراق التفاوض والمناورة ما جعل هامشه يزيد على وجه استوجب التأديب ، فانطلق الرئيس ريجان كغيره من المتدينين البروتستانت من هذه القاعدة الدينية ولكنه كان من الجناح التقليدي فتحالف معه الجناح الجديد إذ كان التحالف آنذاك يلبي طموحاته في تلك المرحلة فقد تلخصت ، كما يقول بعض الباحثين ، في القضاء على إمبراطورية الشر وهي آنذاك الإمبراطورية الشيوعية التي غاصت قدمها في المستنقع الأفغاني فكانت فرسة سانحة أحسن الجناح الجمهوري استثمارها بما قدم من دعم غير مباشر عن طريق وكلائه الوظيفيين في مصر والخليج وباكستان ، فضلا عما أطلق من برنامج حرب النجوم الذي أدخل الخصم الشيوعي في سباق تسلح لا يتحمله اقتصاده المتهالك ، فكان القضاء على إمبراطورية الشر عنوانا رئيسا من عناوين الرئيس ريجان ، فاستبدلت ، كما يقول بعض الباحثين ، أجندة الحرب على الإرهاب الدولي بأجندة سلفه الرئيس كارتر ذات البعد الأخلاقي وإن لم تخرج عن الإطار السياسي البراجماتي ، أجندة حقوق الإنسان في السياسة الخارجية للولايات المتخدة الأمريكية بوصفها الضامنة لقيم الليبرالية بجميع أنواعها لا سيما السياسية والاقتصادية التي تضمن بها الهيمنة على العالم انطلاقا من نظرية تفوق واستعلاء عنوانها نهاية التاريخ الذي حط الرحال في المحطة الأمريكية فأبى أن يغادرها فهي منتهى السؤال الذي يبلغه العقل البشري لا سيما وهو وثني ينكر النبوات ويأبى الانقياد لمرجعها الذي يجاوزه من خارج فإن أقر بها فذرا للرماد في العيون مع قصرها على الجانب الروحاني وإن لم تخل من دور سياسي يحشد الجماهير بخطاب كالخطاب الصليبي الأول الذي أثار في نفوس العامة جملة من الغرائز الدينية طلبا للخلاص والغفران ونظائرها السياسية والاقتصادية شوقا إلى حياة أفضل في بلاد الشرق التي تفيص بأنهار اللبن والعسل ، وهي ذات النظرية التي تحرك المركز الآن وإن تراجع فيها غريزة التدين في مقابل ما تصاعد من غريزة الأنا الطامعة في رفاه العيش وإن بقتل غيرها ومصادرة حقه في حياة أفضل إذ لا ترى الأنا المركزية المستعلِية لا ترى في الآخر إلا أداة بها تحقق أعلى معدلات الرفاه في الحياة فما خُلِقَ إلا لخدمتها تارة وحراسة مصالحها أخرى انطلاقا من نظرية التابع الخاضع بل وإمتاعها ثالثة فهو أداة في جميع أحواله لا يخرج أن يشبع لذات الأنا المركزية التي تتسم بقدر هائل من الأثرة والأنانية كما يقر من أصنف من نظار المركز إذ يحكي الإشكال الرئيس في الشخصية المركزية فهي تتشدق بالقيم الأخلاقية إن لم تمس مصالحها الخاصة فإن هددتها فليس لها أي اعتبار سواء أتأولت ما تقارف من جرائم في حق الاخر في الأطراف أم جاهرت وتبجحت فإن لذتها ورفاهها هدف رئيس دونه دماء البشر جميعا فليسوا إلا قطعانا تذبح كما الشياه إن لزم الأمر وتلك حال انتقلت إلى كل تابع وظيفي في الأطراف قد تَشَرَّبَ قيم المركز الأنانية فصار ينظر في الرعية كما ينظر المركز في الأطراف فليسوا إلا أداوت حراسة وخدمة وإمتاع لو لم تجد النخبة إلا العامة لِتَتَسَلَّى بها وَتَتَرَفَّهَ ! .
    وكان تحرير الاقتصاد انطلاقا من النظرية الليبرالية الجديدة مما نجح الجناح الجمهوري الجديد أن يدشنه في عهد الرئيس ريجان الذي حكم ومن ورائه جناح جمهوري جديد اتسعت دائرة الشر في اصطلاحه فهي ، كما يقول بعض الباحثين ، تضم كل شعب يخالف عن مبادئ الجمهوريين الجدد الأيديولوجية أو السياسية أو الاقتصادية ، فكان العدو آنذاك هو الشيوعية ، ثم شهد هذا الجناح كمونا إبان حكم الرئيس الأسبق بيل كلينتون ، ثم عاود نشاطه إبان حكم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن الذي كان ، أيضا ، من الحزب البروتستانتي الصهيوني صاحب الرؤى الصليبية الحادة كما أعلن عشية هجمات 11 سبتمبر وهو ما تأوله ، كما يقول بعض الباحثين ، في وثيقة أبانت عن استراتيجية الأمن القومي الأمريكي في سبتمبر 2002 ، انطلاقا من نظرية التحرك الاستباقي ، وهو انتقال آخر في الأداء وإن لم يخرج عن الخط الاستراتيجي الرئيس فقد انتقل الجناح الجمهوري الجديد من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة التوسع فكان التوسع في نظرية الحرب الاستباقية التي تبادر الخصم فهي تَنْقِلُ المعركة إلى أرض العدو وهو الآن التطرف الإسلامي الذي كان ذريعة الهجوم على بلاد الأفغان أكتوبر 2001 وقد تحالف مع التكنولوجيا أو أسلحة الدمار الشامل التي كانت ذريعة الهجوم على العراق مارس 2003 ، مع استكمال ما بدأه الرئيس ريجان من سياسة اقتصادية ليبرالية عنوانها ، كما تقدم ، تحرير السوق .

    وربما كانت فترة الرئيس السابق باراك أوباما استراحة محارب مع الاحتفاظ بقواعد اللعبة وما حققه الجناح الجمهوري الجديد الذي انتقل الآن إلى دور جديد أحدث به نَقْلَةً نوعية في أدائه ومن ورائه الجناح اليهودي الذي يشاطره الأيديولوجية الصهيونية فقد بات يسيطر سيطرة مباشرة تَتَّسِمُ بالحدة والصراحة ، كما الحال في مصر والخليج وهما من أبرز ما يحكي هذا التوجه في الخارج فتكاد صورة الحكم فيهما تكون نسخة من صورة البيت الأبيض ، ، وإن صغرى محقرة ، فثم استدراج لها أن تباشر من الأفعال أو تصرح من الجنايات مع تسريبات أخرى تَتَوَالَى تجعل السلطة في حرج أمام الرأي العام فتفقد كل أسباب القوة الذاتية وتفقد أي تعاطف من الجبهة الداخلية ، بل والنخبة التقليدية ، كما يضرب بعض الفضلاء المثل برأس السلطة في مصر وهو يحكي ما وصفه بالمعلومة فليس مما يقال بالاجتهاد أو التحليل فلا يثبت إلا بنص صريح والعهدة على راويه وإن كان أهلا للتصديق مع خطإ لا يسلم منه بشر لم تضمن له العصمة فليس بداهة صاحب نبوة ! ، فيحكي ما كان من أسابيع من لقاء أثار ضجة في أوساط الرأي العام المصري ظهر فيه رأس السلطة في مصر وهو يَتَصَبَّبُ عرقا وقد أصابه الحرج والضيق وسعى جاهدا ألا يذاع اللقاء الفاضح الذي كشف جبنه الشديد وارتباكه وسطحية عقله التي كشفت عنها إجاباته الركيكة في لقاء "ستون دقيقة" على إحدى شبكات التلفاز الأمريكية ، فاتجهت التحليلات بادي الرأي أنه هو من ألح بذلك طلبا للشهرة التي أُغْرِمَ بها وَجُنَّ لما يشكو من خسة وضعةِ أَصْلٍ وقد يكون ذلك جزءا من المشهد ولكن ما يضيفه ذلك الفاضل استنادا إلى معلومة أن ثم ضغطا مارسه بعض صقور الجناح الصهيوني من ذوي النفوذ الكبير في السياسة الأمريكية فضغط لمدة ستة أشهر كي يظهر رأس السلطة في مصر ويقر ويعترف بعبارة واحدة قُصِدَ بها اللقاء ، وما زاد فهو من الحشو ! ، وهي تعاونه مع الكيان الصهيوني في ضرب مواقع في سيناء فَأَقَرَّ أنه أعطى الضوء الأخضر بذلك بعد أن أنكر قبلا أن ثم أي اختراق لطائرات الكيان للأجواء المصرية ولو بإنكار بعض مصادره العسكرية فلم ينكر هو صراحة ، أو بالسكوت وعدم التعليق بعد أن سُرِّبَ الخبر كعادة الكيان الذي يقصد إحراجه وفضحه حتى قال قائله يوما على قناة فرنسا 24 في مشهد هزلي إن رأس السلطة في مصر صهيوني أكثر منه ! فلم يجد الضيف الآخر وهو مصري يدافع عن السلطة إلا أن يصرخ واعظا الضيف اليهودي أن يَتَّقِيَ الله ربه فيما يقول ! ، فكان من تسريب الخبر وهو أمر يطرد الآن في طرائق هذا الجناح فلا يريد من الأتباع إلا المفضوح الذي لا يملك أي رصيد أخلاقي أو سياسي أمام الرأي العام في الداخل لا جرم يمارس التسريبات وهو أمر يراه الناظر أيضا من تسريب زيارات سرية تقوم بها شخصيات رفيعة في الخليج لكيان يهود فيتبرع الكيان بفضحها ليفضح الزائر ويوقعه في حرج هائل ويقطع علائقه مع الرأي العام في الداخل فلا يجد إلا كيان يهود يؤويه وليس ذلك بداهة بلا مقابل ، فحالهم ، لو تدبر الناظر ، كحال أجهزة الاستخبارات في الأطراف خاصة وفي العالم عامة إذ الفضائح الأخلاقية والسياسية والمالية جزء رئيس من استراتيجيتها في السيطرة على الشخصيات العامة ، فيكاد ما يصنع الجناح اليهودي في أولئك الزعماء ، يكاد يشبه ما يكون من إجبار إنسان على خلع ملابسه وتصويره عاريا في أوضاع مخلة ثم تهديده بهذه الصور وهو أمر اطرد في صنائع أجهزة الأمن الوظيفية فكأن أولئك وهم من يعطي الضوء الأخضر لهذه الممارسات القذرة كأنهم يلقون الجزاء من جنس العمل فيجبرون على الإدلاء بتصريحات تفضحهم تعدل أو تزيد إجبارهم على خلع ملابسهم وتصويرهم عراة في أوضاع مخلة تسقط هيبتهم في النفوس وتذهب بمصداقيتهم فلا يجدون ما به يسترون السوأة إلا الدخول في كنف الكيان اليهودي الذي يتبرع بسترهم بعد أن حرقوا جميع السفن والمراكب ، فالطرح الجديد قد جاء بما يقطع العلائق السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي قامت عليها هذه الدول قياما غير مستقر ولكنه كان خيرا مما آلت إليه الحال الآن إذ صار رأس السلطة وحيدا قد قطع العلائق مع جميع القوى الفاعلة في الداخل وأفسد علائقه مع أجواره بِنَزَقِهِ وغباوته ، وأحيط بالفضائح والجرائم وتطوع أو أُلْجِأَ أن يشهد على نفسه بما اقترف فضلا عما يسرب له من الفضائح والجنايات السياسية والمالية والأخلاقية فكل أولئك ما يجعله أكثر طوعا من جيل من النخب الوظيفية قد انتهى ، فقد كان يعمل ولكن في خفاء وكان له من الأوراق ما به يناور ولو في هامش ضيق ، خلاف من حوصر من يومه الأول فقد وصل إلى الحكم بإجراء عنيف سكت عنه المركز اختيارا فذلك مما يجعله أكثر خضوعا طلبا للحماية التي يسبغها النظام الدولي على من يشاء من العملاء ويرفعها عمن يشاء فيكاد إيمان تلك النخب الوظيفية بهذا النظام الدولي يرجح إيمانها بوجود الإله الخالق ، جل وعلا ، فضلا عن إيمانها به تَعَبُّدًا ورقا ، فجاء من جاء بإجراء عنيف ، وجاء آخر بطرح جديد يَتَّسِمُ بالفجاجة ومصادمة الثوابت الاجتماعية فضلا عن نقض المعادلة السياسية القديمة نقضا حادا مع سمات نفسانية تَتَّسِمُ بالغرور الذي يبلغ حد الجنون بالذات عظمةً وخيلاءً وإن كانت معدودة في قَبِيلِ السفهاء بالنظر في المعايير النفسانية المعتبرة في هذا الباب ، فكل أولئك من وصف النخبة الوظيفية القياسية الآن فهي الطرح الجديد الذي أصدره النظام الدولي ، وإذا نظرت في البيت الأبيض وفي رءوس السلطة في مصر وفي الخليج وجدت على ذلك من الشهود ما يصدق ، فيكاد الحلف الذي يضم الآن أمريكا وكيان يهود وبعض دول الخليج ومصر في ذيل القائمة يكاد يكون على وصف واحد من الغباوة والنزق الذي تكثر زلاته فتسهل السيطرة عليه وإن كان حال رئيس وزراء كيان يهود هو الأفصل فهو تقريبا من يفقه في هذا المحور قدرا من السياسة غير يسير لخبرته الطويلة في العمل السياسي على رأس الحكومة من عشرين عاما أو يزيد وإن لم يحكم طوال هذه المدة ولكنه تمرس العمل السياسي على رأس الحكومة أو في صفوف المعارضة خلافا لأولئك فلا حظ لهم في السياسة وهو ما يحكيه أداؤهم المتواضع الذي يثير جملة مشاعر متناقضة من السخرية والغيظ والعجب .
    ولم يخرج الجناح الجمهوري الجديد ، كما يرصد بعض الباحثين تاريخ نشأته ، لم يخرج عن سنن الكون في أي ظاهرة ، فهي تبدأ صغيرة كما قد بدأ الجناح الجمهوري مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي ثم ظهر دوره فبرز منه الجيل الثاني في منتصف الستينيات على خلفية المعارضة لبرامج اقتصادية ذات طابع اجتماعي أطلقها الرئيس الراحل ليندون جونسون في 1965 وهو ما يخالف بداهة عن الأجنده الليبرالية الجديدة التي يتبناها هذا الجناح فكان ظهوره الثاني في سياق النقد لهذه البرامج الاجتماعية التي تضاهي البرامج التنموية ذات الطابع الاشتراكي وإن في إطار ديمقراطي لا يخالف عن القيم السياسية الأمريكية الرئيسة ، ثم تبلورت الأفكار أكثر وصار لها من الطموح أن تغير في أنظمة الحكم في العالم لِتَتَوَاءَمَ مع أجندتها السياسية والاقتصادية مع الاهتمام بمسائل الردع النووي والقيام بأعمال عسكرية نوعية في إطار ما تقدم من الحرب الاستباقية وهو ما اصطلح أنه الاستهداف الدقيق للخصوم على وجه يقلل من الخسائر الأمريكية ثم كان ظهورهم الأول في مواقع صنع القرار بعد أن استوى الطرح على سوقه إبان حكم الرئيس ريجان وهو ، كما تقدم ، جمهوري تقليدي ، فعملوا من وراء ستاره وكان ظهورهم في نسخة تالية أشد صراحة إبان حكم الرئيس جورج بوش الابن في سياق ما تلا 11 سبتمبر وكانت فرصة لتطبيق نظرية الحرب الاستباقية والانتقال من طور الاحتواء إلى طور التمدد خارج الحدود الأمريكية استنادا إلى القوة العسكرية مع العمل المباشر الذي يستهدف تغيير أنظمة الحكم ولو في الدول الحليفة فضلا عن الدول الشريرية أو ما اصطلح آنذاك أنه محور الشر الوارث لإمبراطورية الشر في أدبيات الرئيس ريجان فلا بد من شر تواجهه قوة الخير الأمريكية فلا تستطيع فرض قِيَمِهَا على العالم إلا انطلاقا من هذه الحرب المقدسة ضد الآخر الذي استجمع أوصاف الشر والإرهاب والتطرف ...... إلخ ، فكان السعي في تغيير هذه الأنظمة لتتواءم مع الأجندة الأمريكية الجديدة ثم كان الطرح الجديد الذي يراه الناظر الآن ويكاد يكون الغاية القصوى وما بعدها إلا الانحدار كما يجري على سائر الظواهر الكونية فذلك مقتضى السنة الربانية وهو ، لو تدبر الناظر ، إيذان بأفول الإمبراطورية الأمريكية ، ولو على المدى الطويل ، فليس بعد الكمال إلا النقصان كما قرر ابن خلدون في دراسة الظاهرة السياسية ظاهرة الدولة التي تبدأ وليدة ثم يشتد عودها ثم يضعف في الجيل الثالث الجيلِ المترف بعد أن تبلغ الغاية في القوة والمنعة فيأتي جيل لم يشهد المبادئ فقد ورث الأمر بلا كلفة فيهدم ما جهد الآباء المؤسسون في تشييده .

    والله أعلى وأعلم .


  2. #2
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2814

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ميكروبيولوجي "كائنات دقيقة"

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 8

    التقويم : 66

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل17/8/2005

    آخر نشاط:20-03-2019
    الساعة:06:30 AM

    المشاركات
    4,823
    العمر
    41

    والعقلية المركزية ، وهي الآن الأنجلوساكسونية البروتستانتية البيضاء ، لم تخرج عن طريقتها في التعاطي مع الآخر انطلاقا من نظرية تحكم وسيطرة باعثها الرئيس الكبر والأنانية ، فلا عجب أن تستعيد ذكريات الحروب الصليبية فالعقلية الاحتكارية التي تروم الاستيلاء على كل شيء انطلاقا من تفوق العنصر والعرق ، فالدين قد يكون باعثا من البواعث ، ولكنه خادم لهذه العقلية الاحتكارية فلا بد بداهة أن يكون لونها أنقى ودينها أصح ولسانها أفصح ..... إلخ انطلاقا من دعوى أرضية تَتَّسِمُ بالشعوبية التي تحرك في نفوس أصحابها غرائز التفوق العنصري ، فَثَمَّ مركب حضارة وثنية الجذور تنطلق من الأنا التي تحتكر كل شيء في مقابل الآخر فليس له إلا الفتات الذي يقيم أوده ، وإن تلطفت الأنا ! فهي تزعم أن هذا الآخر الحقير الذي يسكن الأطراف النائية هو الحليف ، كما يرى الناظر في خطاب الرئيس الأمريكي الحالي إذ يصف جرذان التحالف العربي الذي اختار الانحياز إلى أمريكا والدخول في حمايتها ، يصفهم أنهم حلفاؤه الشجعان المتحضرون المعتدلون ..... إلخ ، وهو ما يثلج صدورهم إذ يحظون بالبركة ، ولو استيقنوا أن هذا السيد الأمريكي يأنف أن يجالسهم مجالسة الند للند ، فلا يراهم أهلا أن يساووه فلا يخرج في مجالسه الخاصة أن يسخر منهم أو يصرح بما يحتمله في صدره من كراهية لهم واحتقار فليست كراهية لخصم يناجز ، بل لطرف أدنى لا يزيده ما يَتَطَوَّعُ به من دعم يجعله في أحيان صليبيا أكثر من الصليبيين ، لا يزيده في نظر السيد إلا ضعة وخسة لا سيما ودعمه ينطلق من قاعدة عمالة وظيفية مركبة من إحساس بالانهزام والدونية أمام الحضارة الغالبة فذلك شطر ، وآخر وهو خيانة الحضارة التي ينتمي إليها فالخائن لا يؤتمن ، فلن تكون خيانته سببا في التحاقه بالمركز التحاق الند بنده ، بل هو كسائر الأدوات الوظيفية الدنيا لا سيما وهو في نفسه وضيع يلتحق بركب الغالب فصادف أن كان الغالب في هذا العصر هو الغرب بقيمه العنصرية ، فاضطر أن يجامله ولو بإهانة نفسه أمامه فهو ينتمي إلى فضاء آخر متخلف لا يستوي والعالم المتحضر فليسوا سواء ، ولو كان الغالب هو الشرق بِقِيَمِ الوحي لكان أول من يدعمه ، فطبيعة الارتزاق الذي لا يقيم وزنا إلا للمنفعة الناجزة ، هذه الطبيعة تقبل العمل في أي فضاء فلا يَعْنِيهَا إلا ما تحقق من مكاسب ذاتية تَتَّسِمُ بقدر شديد من الأنانية والرغبة في إقصاء الآخرين لا سيما أصحاب القيم الراسخة أيا كان مستمدها فهي تفضح ضعته كمرتزق يعمل بلا قيمة إنسانية ، وهو ما يؤلم أي نفس مهما بلغت من الضعة فلا زال فيها من آثار الإنسانية ما يجعلها تلجأ إلى حيلة الدفاع عن النفس في كل موضع فهي الشريفة الأمينة الصادقة المتحضرة ذات الأصول الكريمة ولو كانت من قاع المجتمع حسا ومعنى ! ، وفي مقابلها يكون الإسقاط على المخالف على وزان : رمتني بدائها وانسلت فتكيل له من أوصاف الخيانة والعجز .... إلخ ما يحكي حالها ، فهذه النفس لا يقبل الغالب العاقل أن يَتَّخِذَهَا حليفا أو يَرْضَى بها وكيلا وظيفيا إلا بضوابط وقيود ، فلا بد أن يُذِلَّهَا ويتقصد الحط من شأنها بالقول والفعل ، فلا تطيق المراجعة ولو على سبيل المعاتبة فَتَزْدَادَ ضعفا إذ يأنس السيد منها السكوت فلا تغضب لكرامتها فترسخ المعادلة : معادلة سيد مع تابع ذليل ، فلا يقتصر الأمر على تابع ، فلا بد من القيد الزائد ، فهو يخصص ، وإن لم تخل التبعية في الجملة من ذلة إلا أنها مما يحتمل فكان النص على الوصف المقيد قطعا للاحتمال ، فالدليل إذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال ! ، فكان النص الذي لا يرضى السيد في المركز إلا به ، خلافا لما يقول بعض النظار في إطار التحليل للحادث الأخير ، حادث نيوزيلندة ، فهو يحذر من تحالف الأطراف في الشرق مع اليمين المسيحي الذي يقف وراء هذه العملية انطلاقا من أيديولوجيته العنصرية ، فكلمة تحالف في هذا السياق تكريم لا تستحقه تلك الأطراف ، فليس السيد ذو النزعة الصليبية ممن يرضى بذلك ، فلا يعرف ، كما تقدم ، إلا التابع الذليل ، والعقلية الصليبية لمن تأمل واعتبر في ماهية الحروب الصليبية ، كما يذكر بعض المحققين ، العقلية الصليبية عقلية الأنا المحتكرة لأسباب السيادة والثروة في مقابل الآخر الكافر الوثني ...... إلخ من الأوصاف التي أطلقها البابا أوربان الثاني في مجمع كليرمونت وهو يدشن حملة الصليب الأولى ، وهي من جملة ما استشهد به منفذ الجريمة ، إن فرض أن عقله المتواضع قد وضع هذه الصفحات التي تصلح أن تكون برنامج عمل ، أو مانفيستو أو بيانا أو منشورا كالمانفيستو الشيوعي ، فلا يضعه إلا كبار المنظرين ، فثم تأصيل أيديولوجي محكم وثم استشهادات لا يعرفها أكثر المسلمين فضلا عن المسيحيين ، فاستشهاد بالصدام الحضاري بين الإسلام والغرب في الأندلس ، وآخر في فرنسا أرخ له بلقاء الإسلام بقيادة السمح بن مالك الخولاني مع المسيحية الكاثوليكية بقيادة الدوق أودو تولوز في موقعة تولوز 102هـ ، وذلك ما لا يعرفه السواد الأعظم من المسلمين فمن أين يعرف هذا الشاب الذي وُصِفَ أنه من محدودي الدخل ولا عناية لهم في الغالب بأمور الفكر والثقافة ، وإنما يسهل استخدامهم كأدوات قتل ومواجهة تحركها عقول أكبر تحسن تخطط وتنظر ، فمن أين يعرف مثله السمح بن مالك ومعركة تولوز ، وعبد الرحمن الغافقي وشارل مارتل وبلاط الشهداء ولو أجريت مسحا استقصائيا بين أصحاب الشهادات العليا في بلاد المسلمين وسألتهم عن أولئك ما علموا عنهم شيئا إلا القليل ممن لهم عناية بحكم الدراسة المتخصصة أو الاطلاع ، وزد عليه الرسالة السياسية التي تحكي ثأرا آخر من الدولة العثمانية ، وهي دولة المواجهة مع أوروبا في العصر الوسيط وشطر من العصر الحديث ، فتأريخ لمعركة فيينا 1683م التي ردت التوغل العثماني في أوروبا بما كان من خيانة الدولة الصفوية ، والأمر مبسوط في كتب التاريخ ، فضلا عن استمتاعه بمقطوعة تهاجم الأتراك وتدعو لذبحهم والاغتسال بدمائهم وتدعوهم إلى الخروج والرجوع إلى بلادهم ، وهي من الإرث الصربي إبان حرب البلقان ، فيبدو أنه يجيد أيضا اللغة اليوغسلافية ! ، فاستدعى هذا التافه كل هذا القدر من التأصيل والاستشهاد المحكم فأخرج الاستبدال العظيم أو great replacement الذي يصلح ، كما تقدم ، أن يكون أجندة لحركة سياسية عنيفة ، فكان منه هذا التأصيل اللافت للنظر ! ، وكان التخطيط والتنفيذ المحترف مع أريحية تلفت النظر ، أيضا ، ولا تخلو أن تحرك في النفوس بواعث المؤامرة ، فَثَمَّ تأصيل هو الأول من نوعه ، وثم استدعاء للتاريخ على وجه محكم يدل على سعة اطلاع ، وثم تخطيط وتنفيذ لا يخلو من دعم لوجستي واستخباراتي ، وكل ذلك مما صنعه هذا التافه ولا يعدو ، كما ذكرت بعض التقارير ، أن يكون واحدا من طبقة العمال البيض من ذوي الأجور المنخفضة ، وهم السواد الأعظم من جمهور اليمين الآن في المركز ، فهم جمهور الرئيس الأمريكي الحالي الذي عده منفذ الجريمة من مُثُلِهِ العليا في هذا العصر ، إذ نجح في استثارة غريزة الخوف المركبة ، فثم طبقة من البيض محدودي الثقافة فليسوا من أصحاب المؤهلات العليا في أمريكا وهم يشكون قلة الوظائف في مقابل ما يرون من هجرة العقول إلى بلادهم فلا تقبل بداهة الأغبياء إلا في أضيق نطاق على وجه لا يجاوز الوظائف الدنيا ، وهو ما يتندر به بعض الفضلاء ، إذ يحكي ما كان في فرنسا بعد واقعة شارل إبدو فقد استثمرها اليمين الفرنسي لحشد الرأي العام الشعبوي الذي يضيق ذرعا بالمهاجرين في دولة شديدة العنصرية دينا وفكرا وعرقا وثقافة ، فلولا أن كثيرا من المسلمين خاصة والمهاجرين عموما يعمل في المهن الدنيا كأعمال المزارع ونحوه لبادرت فرنسا فاتخذتها ذريعة لطردهم حفاظا على نقائها الديموجرافي في ظل ما يشكو منه المركز من انقراض السلالة البيضاء في مقابل تكاثر السلالات الأخرى ! ، فالأبيض محدود الثقافة والمهارة فلا يحظى بوظيفة ودخل جيد فضلا عما نشأ عليه من عنصرية سواء أكانت دينية أم ثقافية أم عرقية ، هذا الأبيض محل مزايدات سياسية تثير في نفسه غرائز الخوف من ذلك الآخر البربري الذي يهاجر إلى أرضه ويشاطره رزقه بل ويقدم عليه فكثير من المهاجرين هم من نخب الأطراف التي فَرَّتْ من الاضطهاد وسوء الأحوال التي أَنْتَجَهَا المركز في بلاده بسياساته ، فوجدت فرصا جيدة في سوق العمل في المركز ، وكان لها دور في صناعة الحضارة في الغرب لا يجحده من أنصف ، لا سيما حضارة العمران ، فلا يجد السياسي الانتهازي كالرئيس ترامب على سبيل المثال ، لا يجد إلا أن يخوفه من ذلك المهاجر لا سيما الإسلامي فهو الموصوف حصرا بالإرهابي ، فثم غريزة مركبة من أجزاء ، فخوف على الذات الحضارية ، وخوف على السلالة البيضاء أن تصير أقلية ، وخوف على الوجود فالوافد ليس إلا قاتلا أو مغتصبا للنساء أو مهرب مخدرات تَتَسَبَّبُ سنويا في وفاة سبعين ألفا من الأمريكيين كما صرح الرئيس ترامب يوم الجمعة ! ، نفس اليوم الذي وقع فيه الحادث إذ عَزَّى المسلمين في مصابهم الأليم ثم استأنف التحريض ضدهم وضد بقية المهاجرين على خلفية المناكفة السياسية بينه وبين الديمقراطيين في قضية الجدار العازل مع المكسيك ! ، وخوف آخر يُثَارُ ، وهو الخوف على الأرزاق لا سيما في ظل أزمة اقتصادية متصاعدة في الغرب ، كما يرصدها بعض الباحثين ، فإن النخب السياسيىة الحاكمة في المركز ، لا سيما أوروبا في حقبة التسعينيات ، كانت على المثال التنموي الذي يجعلها من الطراز الاشتراكي الديمقراطي الذي انطلق من القيمة الديمقراطية ، وهي قيمة مركزية في الطرح الغربي الرأسمالي في مقابل نظيره الشرقي الشيوعي ، ولكن رأسماليتها لم تكن ليبرالية محررة بل كانت اشتراكية مُوَجَّهَةً اقْتَبَسَتْ من الشيوعية بعض القيم الاجتماعية ، فكان للدولة دور في الاقتصاد ينطلق من أبعاد اجتماعية لا تُقِّرُهَا بداهة الليبرالية الاقتصادية وهي عقيدة المركز الآن في باب المال والأعمال ، فقد انسحبت الدولة من المشهد ، وهو ما زاد من الأعباء على المجتمع بعد أن فقد دعمها بل قد صار تَوَجُّهُهَا أن تخفف الأعباء عن رءوس المال الكبيرة ، وأن تلغي برامج الدعم الاجتماعي أو تقلصها فذلك ما زاد الأعباء على الطبقات محدودة الدخل ، ولو تَدَبَّرَتْ لعلمت أن الحكومات اليمينية التي تحرضها على الأجانب هي سبب ما تعاني من مشاكل ، فهي التي انصرفت إلى دعم الكيانات الاقتصادية الكبيرة كالشركات العملاقة فقد صارت من مجموعات الضغط الفاعلة التي دخلت عالم السياسة من باب الاقتصاد فصارت تحظى بدعم الحكومات اليمينية الليبرالية على حساب محدودي الدخل ، واضرب له مثلا بتظاهرات السترات الصفراء في باريس ، واليوم يصفها الرئيس ماكرون أنها مخربة تريد تقويض أركان الجمهورية الفرنسية فتقدر التقارير الرسمية عدد المتظاهرين بنحو 8000 منهم 1500 من المخربين ! ، فهي مقدمات ثورة أو احتجاج على الرأسمالية التي تحكم فرنسا عبر واجهة سياسية شابة ! كما تحكم أمريكا عبر واجهة سياسية هرمة ، فلو تدبر أولئك الأتباع من ذوي الثقافة الضحلة لعلموا أن هذه الحكومات التي ينتخبونها هي سبب الإشكال ، وإنما الشيوعية سابقا والإسلام الآن والهجرة ..... إلخ هي العدو الذي يُحْشَدُ الرأي العام ضده انطلاقا من نظرية : لا صوت يعلو فوق صوت المعركة فهو يبدد طاقة الجمهور الغوغائي فلا ينصرف إلى رأس المال ونخبة الحكم التي تتلاعب بغرائز الجماهير فعوضا عن تَوْجِيهِهَا إلى النخبة فما المانع أن يُصْنَعَ عدو في الميديا وَتَتَوَجَّهَ إليه سهام التحريض ليل نهار على وجه يشبع غرائز العنف الكامنة في الشخصية المركزية ، فهي الأنا المحتكرة لأسباب الرفاه ، وهي الأنا المحتكرة لأسباب القوة الخشنة التي تستلب بها لذاتها انطلاقا من صورة بدائية لا يزال الساسة يجتهدون في صياغتها وإن انحطت برعاياهم إلى دركة حيوانية تحولهم إلى آلات قتل على الهوية وإن كان القتلة أجهل الناس بالمسائل الحضارية والثقافية وذلك ما يسهل على النخب شحنهم بأيديولوجيا العنف ضد الآخر ، فهو العدو الذي يستفرغ طاقتهم على وزان ما صنع أوربان الثاني إذ دعى المتقاتلين في أوروبا من أرباب الإقطاع أن يصرفوا هذه الطاقة في فضاء جديد في الشرق يفيض لبنا وعسلا فثم فرص أفضل للاستثمار ! ، فكان الشحن الأيديولوجي ضد الآخر مما حقق نوع استقرار اجتماعي في قارة تموج بالصراعات فلا بد من توحيدها تحت قيادة واحدة راشدة تشن الحرب المقدسة ضد الآخر الوثني الكافر ..... إلخ ، فكان التحول الأيديولوجي كما يرصد بعض الباحثين من نظرية الحرب الدفاعية العادلة لطرد الإسلام المحتل في الأندلس إلى الحرب الهجومية المقدسة على الشرق لتحرير بيت المقدس وانتهاب ثروات الشرق ! ، فانتقلوا من جهاد الدفع إلى جهاد الطلب مع أنهم ينكرون على الإسلام كلا النوعين من الجهاد ولو جهاد الدفع للصائل فضلا عن جهاد الطلب الفاتح الذي تتأوله أي أمة فتية تحمل رسالة سواء أكانت رسالة قيم سماوية أم أخرى أرضية وما تصنع أمريكا الآن ، كما يلزمها بعض الفضلاء ، إلا أنها تتأول دورها الأخلاقي في هداية العالم إلى منظومة القيم التي تعتقد أنها القيم الراشدة التي لا يصلح العالم إلا بانتحالها أو تزعم ذلك ؟! .
    فانطلقت الحرب المقدسة في العصر الوسيط وإن كانت في حقيقتها حرب مصالح لا تستفيد منها إلا النخب ، وكانت وسيلة تفريغ لطاقة المجتمع الذي يموج بالصراعات الدينية والمذهبية والإثنية ، فضلا أنها وسيلة لحشد الرأي العام وهو ما يستنسخ الآن في المركز وفي الأطراف في بلد كمصر التي يُجَيَّشُ فيها الرأي العام الغوغائي ضد العدو الخفي ! ، فلا بد أن تصنع الفزاعة انطلاقا مما تقدم من غريزة الخوف ، لكي يتحد المجتمع خلف قيادته الراشدة ضد العدو الاستراتيجي الجديد : الإرهاب والتطرف .... إلخ ، فذلك عدو لو نجحت الميديا في صناعته فانتحله الرأي العام فهو يستفرغ جهدها في معارك فكرية واجتماعية وربما مسلحة بعد ذلك فلا تربح فيها إلا السلطة التي وَجَّهَتْ طاقة العنف في المجتمع بعيدا عنها ، لا سيما إن حصنت نفسها في قلاع ذات جدر وحرس .
    فلا شك أن الظرف الاقتصادي يلعب دورا كبيرا في هذه الصورة المركبة من جرائم الكراهية فهي كراهية مركبة دينية وثقافية واقتصادية ..... إلخ وكل يُزَايِدُ على الوجه الذي يحقق مصالحه ، فالأطراف ، كما تقدم ، تزايد انطلاقا من نظرية الارتزاق السياسي ، فَتَتَبَرَّعُ بالتحريض السخيف على وجه لا يستحق كل هذا الاهتمام بتحريض فلان أو فلان من الجرذان ، فإن نظرية السياسة والحرب في المركز قد اكتملت قبل أن يولدوا فلم تكن تنتظر مشورتهم التحريضية ضد المساجد في الغرب فهي مراكز التأهيل والتكوين لأجيال من الإرهابيين الإسلاميين ، فأولئك المحرضِّون لم يخرجوا آخر أمرهم أن يكون من المرتزقة ، والناظر يكاد يقسم أن الغرب لو قرر شن الحملة العسكرية المسلحة على الشرق المسلم فلم يجد بدا من التدخل المباشر بالقوة الخشنة ، فأولئك الذين يزعمون أنهم حماة الديار وحفاظ الأمن والعدل لا يخرجون آنذاك أن يكونوا ما بين فار من البلاد بما نهب ، أو خائن يعمل عند المحتل ولن يعدم حجة أخلاقية لذلك فهو يحافظ على الأمن ولو عمل في جيش المحتل وذلك أمر تكرر في مشاهد عدة ، في احتلال بريطانيا لمصر ، وفي غزو أمريكا الأخير للعراق فقد أُعِدَّتِ النخب السياسية على مكث في لندن ، فكانت غرفة مشورة بما تملك من ذخائر سياسية واستخباراتية فكانت العقل المفكر وإن كانت أمريكا المخطط والمنفذ ، فدور بريطانيا وإن تراجع سياسيا وعسكريا إلا أنه من جهة التأصيل والخبرة الكبيرة في بلاد الشرق يجعلها المستشار المؤتمن للوارث الشرعي لطرحها الأنجلوساكسوني البروتستانتي ، فأمريكا لا تملك هذه الذخائر ، ولا تجيد العمل على مكث في صناعة العملاء فلا تملك من أرشيف الشرق ما تملكه بريطانيا .
    والشاهد أن العملاء في كل طرف جاهزون ، لا سيما إن كانوا من الأقليات الدينية أو العرقية .... إلخ ، وَأَلْحِقْ بهم النخب السياسية الحاكمة بعد أن تحولت إلى نخب معزولة ، فصارت مجموعات وظيفية منبوذة فهي من جملة الأقليات وكراهيتها في قلوب الناس لا تزال تزداد وذلك مؤهل آخر يجعل المركز يختارها في وظائف التحكم والسيطرة المباشرة ، لا سيما إن اقترفت الجرائم ضد المجتمع ، فهو ما يزيدها عزلة ويجعلها تنحاز في التفصيل والجملة إلى المركز فوحده من يحميها من غضبة الجمهور ، فتشبه ، من وجه ، ما كانت تصنع طبقة من اليهود في أوروبا في عصر الإقطاع وهم يهود الأرندا ، فكانوا ، كما يذكر بعض المحققين ، وكلاء الجباية أو الالتزام وهي وظيفة قذرة لا يقوم بها إلا ظلوم غشوم تؤيده السلطة بالقوة العسكرية فيستخرج الضريبة عنوة فيزداد كره المجتمع له بما يباشر من أعمال القمع والنهب فذلك ما يجعله يشعر بعزلة أكبر فيخشى المجتمع أكثر فلا يجد بدا إلا أن يأوي إلى كنف السلطة التي يزداد تحكمها فيه بقدر ما تزداد كراهية الجمهور له ، فذلك ما يصب في قناة السلطة إذ لا يجد بدا إلا أن يمتثل أمرها ولو بحرق البلاد ومن فيها فالبديل أن يثور المجتمع فيفترسه ، فنظريات السياسة ، كما تقدم ، واحدة ، في المركز وفي الأطراف وإن كانت في المركز أقل عنفا وأكثر لباقة ، وإن كانت هذه المرة في نيوزيلندة أكثر إجراما وبجاحة لأنها ببساطة ضد الآخر فالأنا البيضاء لم تصب بالأذى بل قد رأى الناظر القاتل في قيد العدالة وهو يتحدى ولم يكن بداهة قد تعرض لأي تنكيل أو تعذيب ولك أن تتخيل أن ذلك قد وقع في الأطراف فماذا كان سيصنع بالجاني في قبضة السلطة التنفيذية قبل أن يسلم جاهزا للسلطة القضائية ليقر بما اقترف ؟! ، فمن العجب في دائرة العدل البيضاء أن يقدم المتهم إلى القضاء في اليوم التالي وتنعقد المحاكمة فورا فلم يخف المتهم قسريا لمدة تطول أو تقصر حتى يقر بما تريد السلطة ، فدائرة العدل أشد إحكاما ونزاهة ، وذلك مما يحسب للمركز ، ولعله ، كما تقدم مرارا من أسباب بقائه ، فلا يقام الملك إلا بالعدل ولو كان صاحبه كافرا ولا يُهْدَمُ إلا بالظلم ولو كان صاحبه مؤمنا فكيف إن كان ظالما وفاسقا في نفس الآن ؟! ، فدائرة العدل في المركز أشد إحكاما ، وإن لم تخل من تحيز لأصحاب الأرض ، فهي ، على أحسن حال ، خير من بقية الدوائر في الأطراف السوداء أو الملونة ، وذلك ، من وجه آخر ، من نسبية المركز في تعاطيه مع الأطراف فوحده من ينعم بالعدالة وإجراءات التقاضي النزيهة وأما الأطراف فلا مانع من التصفية والإعدام ..... إلخ فكل أولئك من المسكوت عنه إذ المقتول ليس من الجنس الأبيض فضلا أن قتله يحفظ مصالح المركز ، فهو المحرض ولو من طرف خفي ، فالعدل ما يحقق رفاهه في بلاده وما يحقق مصالحه في بلادنا ولو كان عين الظلم وذلك من التناقض بمكان يعظم ، واضرب له المثل ، أيضا ، بِرَدِّ الفعل فَثَمَّ من يقارن بينه وبين رد الفعل إبان أحداث شار إبدو لما احتشد زعماء العالم المتحضر ! في العاصمة الفرنسية باريس ومنهم زعماء لدول مسلمة بل ومنهم من يَنْتَهِي نسبه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاحتشدوا تحت شعار : كلنا شارل إبدو وفي الخلفية لافتات تحمل أقذع السب لصاحب الشرع صلى الله عليه وعلى آله وسلم ! ، فكلنا شارل إبدو فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة ضد الإرهاب الإسلامي الذي يَنْتَهِي نسبه إلى النبي العربي الهاشمي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ! ، وهو ما حمل صحفيا فرنسيا أَنْصَفَ في الحكومة أن قال : لست شارل إبدو ، فقد سَبَبْنَا نبيهم وسخرنا من حضارتهم ثم نلومهم على رد الفعل ونحن من أَثَرْنَاهُ فَسَكَبْنَا على النار الزيت ؟! .
    وقصر الأمر على النخب السياسية في المركز أنها السبب في إذكاء هذه المشاعر لا يخلو من حظ من النظر ، ولا يخلو ، في المقابل ، من نظر ، فإن طبيعة الشخصية المركزية ، كما تقدم ، طبيعة أنانية لا تقيم وزنا لمشاعر الآخر ومصالحه إن تعارضت مع مصالحها ، فلو سألت أوروبيا أو أمريكيا من أشد المدافعين عن حقوق الإنسان ! ، ماذا لو ساد العدل في الشرق وصار سعر لتر البنزين الضعف ؟! ، فأغلب الظن أن يقول ولو بلسان الحال فليذهب الشرق إلى الجحيم إن كان ثمن العدل فيه من جيبي ، وإن كنا نحن السارقين لغازه ونفطه ! ، وأحسن الأحوال أن يتلطف في التبرير ولكنه عند التحقيق لا يطيق من يقاسمه الرغيف ولو كسرة فلا يلقي إلى الآخر إلا الفتات ولو تشدق بنظريات التسامح والتشارك والحوار الحضاري ...... إلخ من مواضيع الصالونات الأدبية والمنتديات الفكرية المكيفة ! ، واضرب له المثل بالرئيس الأمريكي الراحل جورج بوش الأب إذ يخاطب جمهوره في حملته الانتخابية 1991 وهي التي خسرها أمام الرئيس الأسبق بيل كلينتون فلما أحرجه كلينتون إذ زج بالجند الأمريكيين في حرب الخليج الثانية فَقُتِلَ منهم من قُتِلَ ، ولا ناقة لهم فيها ولا جمل ، فأجاب الرئيس بوش : لولا ما صنعت ما وجد أمريكي من الوقود ما يسير به سيارته ! ، وهو رد محكم يخاطب غريزة الأنا المحتكرة .
    ولو تدبر الناظر مجددا لوجد أن النبوة هي الطرح الوحيد الذي يحسم هذا الإشكال الحضاري فكل الدعاوى التي خرجت من الأرض وزعم أصحابها أن طرحهم هو سقف الحضارة ، لم تخرج في أحسن أحوالها أن تكون بدائل عن الحرب ، كما يقول من يقول في وصف الديمقراطية ، فإنها أبقت الخصوم في حال صراع وإنما منعت فتيل الحرب من الاشتعال بين أطياف المجتمع ، فلم تجمعهم على كلمة سواء فليست في نفسها قيمة فلا تجاوز أن تكون آلية اختيار ، فلا طرح في الأرض يطيق ما أطاقت النبوة التي أوجزت العبارة في بيان المعيار المحكم معيار التفاضل في قوله تعالى : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) ، فذلك ما يطيقه الأبيض والملون والأسود جميعا فليس حكرا على أنا تَنْظُرُ باستعلاء انطلاقا من قيم التفوق العنصري الذي يجعلها تحتقر الآخر وتسلبه حقه في العيش الكريم إفقارا بل وحقه في الحياة إفناء ، فقتله تخليص للبشرية من فائض زائد ينازعها أسباب الرفاه والسعادة ! ، فلا يستحق البقاء من الجنس الآخر إلا الخدم والحرس وما يسهم في ازدهار المركز من عقول تفكر أو بطون تستهلك بضائعَ المركز فذلك دورهم في الحياة لا أكثر ، وربما زاد الأمر فتحولوا إلى أدوات لهو ولعب ولو بالقنص والصيد كالحيوانات المفترسة وجرائم المحتل في إفريقية على ذلك خير شاهد .

    والله أعلى وأعلم .


تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •