من أعظم مواضع الخصومة في التَّنْزِيلِ : خصومة الوحي مع أعدائه ، فـ : (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) ، فالقياس : هذان خصمان اختصما ، فكان من الخصومة أعظم أجناسها ، فهي الخصومة في أصل الدين توحيدا وتشريعا ، فذلك ما استجمعه اسم الرب ، جل وعلا ، فتدخل فيه ربوبية التكوين ونظيرتها من ربوبية التشريع ، وقد يقال أن ليس ثم خلاف في الأولى ، فـ : (لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) ، فكان من الخلق والتقدير ، والتسخير والتدبير ما به أقر الجمع كله من آمن ومن كفر أن ليس ثم رب يخلق ويرزق ويدبر إلا الرب المهيمن بقدره النافذ وحكمه البالغ وعلمه المحيط الجامع ، فليست الربوبية التكوينية مناط الخلاف والمناجزة بين الرسل ، عليهم السلام ، وأقوامهم ، فلم ينكروا أن الرب خالق بارئ مصور رازق مدبر ..... إلخ ، وإنما أنكروا أن يكون الإله المعبود بما شرع على وجه يحسم أهواءهم وحظوظهم النفسانية ، فيبطل ما كان من طاغوتية الذات الأرضية المخلوقة فما خرجت عن حكم الذات القدسية العليا إلا لطغيان ومجاوزة للحد فكان الكبر والعجب بالرأي أن قُدِّمَ على حكم الوحي المنزل ، فأبى العقل أن يَنْقَادَ لمرجع يجاوزه من خارج ، فانحسر في نطاق ذاته : واحديةً رد بها كما يقول بعض المحققين ، وحدانية الإله الشارع ، جل وعلا ، أو توحيديته التي تجاوز توحيد الذات والوصف ، وتوحيد الفعل والخلق إلى توحيد الحكم والشرع فذلك ، كما تقدم ، مناط الاختلاف بين الرسل عليهم السلام وأقوامهم ، فإن الأوائل إذ طغوا وزادوا فكان من بغيهم ما يجاوز بَغْيَ من قاتل وناجز ، فقد بَغَى أولئك في أعظم مناط ، مناط التوحيد الذي لا يصح أصل ولا فرع إلا به ، وهو ما استتبع البغي في القتال ، فليس ثم خلاف في الأبدان إلا وقد تقدمه آخر في الأديان فهو باعث كل خصومة في الخارج إذ الظاهر فرع على الباطن ، فالتوحيد أصل جامع لما بعده ، فكان من طغيان أولئك إذ ركنوا إلى صورة فاسدة تواطئ ما اصْطُلِحَ بَعْدَ ذلك في المقالات الأرضية المحدثة أنه الإنسان الكامل الذي استجمع حقائق الأسماء والصفات الإلهية ! ، لا تمثلا لمعانيها تمثل التعبد بمعاني الجمال رغبا والجلال رهبا ، وإنما تمثل حلول واتحاد ولو في المعنى فضلا أن يجاوز صاحبه فيلتزم ما التزم الحلولية والاتحادية الأوائل من نظرية الفناء وجودا ...... إلخ ، وهو ما ورد في كلام المتأخرين من الفلاسفة المحدثين إذ ابتكروا من العبارات ما يُلْبِسُ ، فكان من عبارات التفوق بالعرق والعنصر والإنسان الأعلى الذي اجتمع فيه من الكمال ما به استحق سيادة الكون فيحكم بما يهوى وَيَجِدُ ، وإن خالف عن بدائه النقل والعقل وقارف من الجنايات ما به عمت المظالم فلا يرى عدلا إلا ما يوافق هواه ويشبع رغائبه سواء أتأول لذلك فتكلف أم صرح وَتَبَجَّحَ ، وكان من السيلان ، كما يذكر بعض أهل الشأن ، كان من سيلان الأفكار ما عزز في النفوس قيم الفردانية أو الواحدية ، فاشتغل كلٌّ بذاته ولذاته على وجه تعظم به الأثرة والأنانية ، وعظمت البلوى أن التمس أولئك لقولهم دلائل شرعية فألبسوا واحدية الذات الأرضية التي لا غاية لها إلا أن تَثْرَى وَتَلَذَّ فقد اشتغلت بخاصتها عن الجمع ، فكان من سيلان الفكرة أن قطعت العلائق الجامعة التي تنتظم الأفراد في سلك محكم مستنده التواد والتراحم ، ومبتغاه يجاوز ذلك ، فهو سبيل إلى إنفاذ الحكم الشرعي في الأرض فلا يطيقه أفراد متناثرون فذلك تكليف الجماعة أَنْ : (أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) ، فيكون من إقامته بالحجة والبرهان تارة فذلك مناط الخصومة بين الخصمين في مواضع الجمال ، ويكون من إقامته بالسيف والسنان أخرى فذلك مناط الخصومة بين الخصمين في مواضع الجلال ، ولكلِّ موضعٍ من العدة ما يلائم ، فذلك ما لا يكون إلا وثم سلك جامع قد انْتَظَمَ الأفراد انتظام الحبات فيكون استمساك الفكرة لا السيلان الذي يكسى لحاء الأديان خدعة فيقتصر صاحبه على الذات اعتقادا وعبادةً وجملةً من الأخلاق لا تجاوز الفردانية مع رغائب تَرَفٍ يَتَوَسَّعُ أصحابها في المباح بذريعة الأمر أن : (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ، فهو أمر الإباحة والامتنان فلا يكون إلا بطيب وهو ما به تُسَدُّ الذرائع إلى الغلو والتنطع بالغلو في الزهادة والرياضة وتحريم ما أُحِلَّ من الطيبات رهبانية ابتدعت لم يَرْعَهَا أهلُهَا حقَّ الرعاية إذ خرجوا بها عن صحيح الفطرة والديانة ، والتمتع بالطيبات حق في الجملة بل ذلك مما جاءت به الشرعة ولكنه لا يصح غاية عظمى ، فثم أخرى تجاوزها من جمع محكم يقوم بأمر الدين المنزل فهو يجاوز الواحدية الذاتية وما تغري في النفوس من الأثرة والأنانية ، فهو يجاوزها إلى التوحيدية التي تسلك الجادة الرسالية ، فالواحدية تُشَتِّتُ الجمع وتوهن العزم إذ تضيق الدائرة بصاحبها فلا يشتغل إلا بذاته ، وأما الوحدانية فهي تجمع الشمل وتنتظم أفراده فيكون من مجموعهم الفاعل ما لا يكون بذات الواحد المنفرد الذي تحركه غرائز الأثرة والشح ، فلا يحسمها إلا مادة التوحيد الجامعة لأهلها وإن تباعدت بهم الدور فهم أبدا على دين واحد قد استغرق الأبيض والأحمر والأسود فحسم مادة التحزب والتعصب وحرر المناط الجامع ، وأقر بالألوهية التشريعية الحاكمة إقراره بالربوبية التكوينية الخالقة ، فذلك تحرير البشر من عبودية الذات الأرضية سواء أكانت عبودية النفس أم عبودية أخرى اتخذت طاغوتا من دون الله ، جل وعلا ، فَنَازَعَتْهُ سيادة التشريع كما قد عمت البلوى في الأعصار المتأخرة ، فلا تكون الواحدانية الرسالية إلا بتحرير النفوس من الواحدية الأرضية ، فأول التوحيد تحرير ، فقد جاء يحرر البشر من عبودية الآحاد ، إن الذات أو ما خرج عنها ، ما كان حسا أو معنى ، فالطاغوت الذي يجاوز به صاحبه الحد لا يقتصر على طاغوت الحس من البشر أو الشجر أو الحجر ، وإنما يجاوزه إلى طاغوت المعنى بما يكون من عبودية الأهواء والأذواق التي تضطرب فلا تنضبط فصاحبها كرجل فيه : (شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ) ، فأمره لا يقر بما يكون من تنازع الجمع فيه فكذا الأهواء والأذواق فهي تَتَعَارَضُ وَتَتَنَاقَضُ ، فلا يحسم ما بَيْنَهَا من التنازع إلا كتاب من السماء نازل فهو كتاب التحرير والتوحيد إذ يخرج العبيد من عبادة البشر إلى عبادة ربهم ، جل وعلا ، كما قال العبد الصالح ربعي إذ فَقِهَ بين يدي القائد الفارسي فَأَبَانَ في أوجز عبارة عن غاية التوحيد والرسالة ، فجاءت تحرر الإنسان من قيد الواحدية الأرضية فلا يكون عبدا إلا لله ، جل وعلا ، فهو الرب خالقا وشارعا ، فيكون من الوحدانية الإلهية ما يبطل الواحدية الأرضية ، فيرفع العبد المستضعف الذي تنازعته الطواغيت في الأرض ، يرفعه من دركة الواحدية السفلى إلى درجة الوحدانية العليا فيكون من التحرير ما قد بَشَّرَ به الوحي إذ جاء بالتوحيد ، فلا يخرج الإنسان من قيد الرق الأرضي إلا إذا دخل في قيد آخر أشرف وهو قيد الرق الإلهي فيكون من توحيد الله ، جل وعلا ، ما به يستنكف العبد أن يدخل في عبودية ما سواه ، فقد خرج منها جميعا إلى عبودية الإله الحق فكفر بالطاغوت جنسا قد استغرق آحاده في الخارج وآمن بالإله الخالق الشارع وحده ، فَخَلَّى المحل ثم حَلَّاهُ ، واستوفى الشرط الذي به يستمسك ، فـ : (مَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) ، فذلك ، كما تقدم ، مناط الخصومة الرئيس بين الخصمين إذ اختصموا في ربهم ، جل وعلا ، فـ : (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) ، فكان من الإشارة تقريبا إلى الذهن ، وهو ما يشير إلى قريب في الحس بالنظر في خطاب المواجهة على ما قد أُثِرَ من سبب نزلت عليه الآي من المتخاصمين في بدر ، يوم الفرقان بين الباطل والحق ، إذ التقى الجمعان وذلك ، لو تدبر الناظر ، معنى يجاوز الخصمين اللذين نزلت عليهما الآي ، فتجري ، من هذا الوجه ، مجرى العام النازل على سبب ، فالسبب لا يخصصه إذ العبرة بعموم اللفظ والمعنى لا بخصوص السبب ، فيجري السبب مجرى المثال الذي يُبِينُ عن العام فلا يخصصه وإنما يُوَضِّحُهُ بِمَا يُضْرَبُ من المثل الذي يُقَرِّبُ المعنى في الذهن ، فذلك ما استغرق كل خصومة بين الرسالة وخصومها ، تقدم زمانها على سبب النزول أو تأخر ، فلا زالت في كل عصر تحدث ، فيكون من تأويلها في الخارج ما به تحرير المعاني الرسالية المحكمة في لفظها فيها تحرير النفوس الأرضية المحكمة في قيدها ، فلا يطلقها إلا التوحيد الذي جاءت به النبوات ، فكان من الإخبار باللفظ المثنى في قول الرب الأعلى : (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) ، ما يجري مجرى التثنية بالنظر في أعيان المتخاصمين في بدر فكان من المبارزة صدر القتال بين اثنين اختصما ، وهو ما يجري مجرى التثنية ، أيضا ، بالنظر في المعنى الأعم ، معنى القبيلين : قبيل الحق المنزل وقبيل الباطل المحدث ، فهو يعم المتقاتلين في بدر ومن تقدمهما من حزب الرسالة وحزب خصومها ومن تأخر حتى قيام الساعة فالخصومة لا زالت بين الحزبين مستحكمة فتارة مرحمة وأخرى ملحمة ، وتارة اختصام جمال بالحجة والبرهان في حق من سالم ، وأخرى اختصام جلال بالسيف والسنان في حق من حارب على وجه به تأويل الخبر في الآية فلا يخلو من إنشاء يأمر أن يناجز حزب الرسالة عما قد حُمِّلَ من أمانة التوحيد بلاغا وبيانا ، فَثَمَّ خبر يفيد الإنشاء على حد الاستعارة ، ولو بدلالة التلازم إذ يحكي من حال من اختاره الله ، جل وعلا ، واصطفاه فجعله للباطل مناجزا فالتشبه به حتم لازم وسلوك جادته هو فرض الوقت الواجب ، فلا يكون ذلك ، بداهة ، إلا بخصومة لأهل الباطل فبها يمتاز الحق النازل ، وهي خصومة عظمى فَلِأَجْلِهَا خلق الرب الأعلى الكون ، إذ بها تحرير التوحيد والعبودية وتحقيق الغاية الإلهية ، فـ : (مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .
وكان من زيادة المبنى في العامل "اختصموا" في قوله تعالى : (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) ، فهو مئنة من الافتعال ولا يخلو من دلالة التكلف فزيادة مبناه مئنة من أخرى في معناه ، وكان من الجمع في الضمير ما يحمل على القبيلين ، فلكلِّ قَبِيلٍ من الأتباع كثير لا يحصى فمعنى الجمع فيه يظهر ، وهو ما زيد فيه ، من وجه آخر ، بدلالة التغليب فاستغرق كل من خوطب بالتكليف لقرينة العموم في خطابه فاستغرق النساء كما الرجال فخصومة الأديان خصومة عامة يستوي فيها الناس كافة .
وقد يحمل الجمع في "اختصموا" ، من وجه آخر ، على معنى التثنية بالنظر في القبيلين : اثنين يتناجزان فذلك يصح على القول إن أقل الجمع اثنان ، كما قال من قال من أهل الشأن في قوله تعالى : (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) ، والقياس : فقد صغى قلباكما فَجَمَعَ في اللفظ وأراد التثنية في المعنى ، وثم من الإطناب ما أبان عن وجه الخصومة في قوله تعالى : (اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) ، فكان الإطناب بالوصف بعد النكرة ، على ما اطرد في كلام النحاة ، فالجمل بعد النكرات المطلقة أوصاف خلاف ما يكون من تخصيص النكرة بإضافة أو وصف أول فذلك ما يزيد فيها من التخصيص ما جوز به بعض النحاة أن تكون الجملة بعدها حالا ، كما في قوله تعالى : (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا) ، فَوُصِفَ الأمر المنكر "أمر" بلفظ "حكيم" فهو ، كما يقول أهل الشأن ، فعيل بمعنى مفعول أي محكم ، وهو ما سوغ مجيء الحال منه مع أنها لا تأتي ابتداء إلا من معرفة ، فكان من وصف النكرة ما زادها تخصيصا فساغ مجيء الحال منها إذ التخصيص قد زادها بيانا فقاربت المعرفة من هذا الوجه ، فَلَمَّا قَارَبَتْهَا شُبِّهَتْ بها فأخذت حكمها في هذا الموضع حملا للشبيه على شبيهه فهو من جنس ما يقال من حمل النظير على نظيره ، فيجري ، من وجه ، مجرى القياس وإن مشابهة لا مماثلة ، فذلك مما يستأنس به من يبحث في أصول النحو فمنها القياس كما قرر أهل الشأن .
فكان من الإطناب ما أبان عن حد الخصومة وصفا حُدَّ حَدَّ الجملة في قول رب العزة جل وعلا : (اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) ، وكان من الجناس اشتقاقا بين "خصمان" و "اختصموا" ما زَادَ في تَقْرِيرِ المعنى وتوكيده ، وَثَمَّ ، لو تدبر الناظر ، ظرفيةُ "في" فهي تحتمل السببية ، على تقدير : اختصموا بسبب ربهم ، كما في الخبر المشهور : "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا" ، أي : بسبب هرة ربطتها ، فكان من الإبانة عن سبب الخصومة ما انصرف ، كما تقدم ، إلى مناط الخلاف الأول بين الرسالات وخصومها ، فلم يكن توحيد الربوبية ، وإنما كان توحيد الألوهية بما شرع الله ، جل وعلا ، على ألسنة الرسل عليهم السلام ، فاختصم الخصمان في حكم ربهم لا في خلقه فالجميع قد أقر بالخلق والتكوين ، فثم ، من هذا الوجه ، تقدير لمحذوف وهو المضاف على تأويل : اختصموا في حكم ربهم أو دينه ، كما قرر بعض المعربين ، فَحُذِفَ المضافُ وَأُقِيمَ المضاف إليه مقامه وذلك من مواضع الحذف المشهورة ، وثم من قال إنه مما اطرد في لسان العرب فلا يصلح شاهدا به يستأنس من جوز المجاز في الشرع واللسان إذ ذلك مما اشتهر فلو قيل إنه مجاز فهو المشتهر الذي صار حقيقة ولو في العرف فهي تقدم على حقيقة اللسان المطلقة فصارت حقيقة وزيادة على وجه لا يُلْجِئُ صاحبه إلى القول بالمجاز ، ومن ثم كان العطف بالفاء تفريعا في قوله تعالى : (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ) ، وهو ما يبين عن مآل المتخاصمين ، فَنَصَّ على القبيل الأول على حد الموصول "الذين" ، وهو محل إجمال يفتقر إلى البيان وذلك مما به التشويق الذي يَسْتَحْضِرُ الذهن فَيَتَهَيَّأُ لقبول المناط المبين وهو المعنى الذي اشتقت منه الصلة ، معنى الكفر ، فالموصول في هذا الموضع مئنة من التعليل ، فالكفر علة الوعيد بالجزاء في قول رب الأرض والسماء جل وعلا : (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ) ، ولا يخلو الخبر المسند وهو الحكم الذي أنيط بعلة الكفر فيدور معها وجودا وعدما ، لا يخلو من دلالة الحذف ، أيضا ، إذ حذف الفاعل في "قُطِّعَتْ" للعلم به ، بداهة ، فمن باشر التقطيع هم ملائكة العذاب فذلك إسناد يصح ، ومن أَمَرَ هو الله ، جل وعلا ، فذلك آخر يصح فلا تعارض ، ولا يخلو تضعيف الفعل زيادة في مبناه من أخرى تضاهيها في المعنى ، فهي مئنة من الكثرة ، فهي ثياب كثيرة وذلك آكد في الوعيد ، ولا يخلو من استعارة تمثيلية ، كما يقول أهل الشأن ، أو تشبيه تمثيل إذ انتزعت صورة مركبة من نار كالثياب قد قطعت فلكلِّ صَالٍ لها من الجحيم ما يكسو بدنه كالثوب وهو مئنة من عموم يستغرق البدن كله بالعذاب الأليم استغراق الثوب الذي يكسو البدن كله ، فمن جنس النار قطعت الثياب فتلك دلالة "من" في قوله تعالى : (ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ) ، ولا تخلو من ابتداء الغاية فمن النارِ ابتداءُ غايةِ التقطيع ، ولا تخلو من دلالة التبعيض فمن بعض النار قطعت الحمم التي تحيط بالأبدان وتكسوها كالثوب يكسو البدن فيستغرقه ولا يغادر منه عضوا ، وبعده كان الإطناب في بيان أحوالهم فكان التقييد بالحال : (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) ، فَحُذِفَ الفاعل هنا كما تقدم من حذف فاعل "قُطِّعَتْ" ، فلا يخلو من ملاءمة في السياق أَنْ جَرَى على نسق واحد ، والمضارعة في هذا الموضع ، موضع الصب ، مما استحضرت به الصورة وذلك ، أيضا ، مما به تقرير المعنى وتوكيده فضلا عن دلالة الاستقبال فهو وعيد لَمَّا يَقَعْ تأويله بعد ، ولا يخلو الصب أن ابْتُدِئَتْ غايته من فوق الرأس أن يكون مئنة من إهانة إذ علاهم من أشرف المواضع ، فضلا عن الاستغراق الذي عم البدن من فوقه إلى أسفله ، ومن ثم كانت الزيادة في بيان الأثر صهرا للباطن ، وهو البطون ، والظاهر وهو الجلود ، فاستغرق العذابُ جميع المحال وذلك ، أيضا ، آكد في النكاية ، ولا يخلو السياق ، كما يذكر بعض المعربين ، أن يجري مجرى الحذف بتقدير عامل يلائم الجلود على تقدير : يصهر به ما في بطونهم وتحرق الجلود على وزان ما قيل في البيت المشهور :

إذا ما الغانيات بَرَزْنَ يومًا ******* وزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ والعُيُونَا .
أي زججن الحواجب وَكَحَّلْنَ العيونَ ، أو على تضمين فعل التزجيج معنى التزيين ، فكذلك فعل الصهر قد يُضَمَّنُ ما يستغرق البطن والجلد كتقديره بالإيلام والإيجاع فهو معنى يستغرق جميع المحال إذ العذاب أليم موجع .

وبعدها كان اختصاصهم بالمقامع في قوله تعالى : (وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) ، فَقَدَّمَ ما حقه التأخير من الظرف "لهم" مئنة من الحصر والتوكيد ، فلهم من أدوات القمع والضرب ما اختصوا به وهو من جنس الحديد فإذا لامسته النار التهب فَزَادَ المقموع أَلَمًا ، فدلالة "من" في هذا الموضع ، أيضا ، دلالة بيان للجنس ولا تخلو من تَبْعِيضٍ فمن بعض المعدن كانت المقامع ولا يخلو من ابتداء الغاية فابتداء غاية الاتخاذ ، اتخاذ المقامع التي بها يضربون ، ابتداؤه من معدن الحديد .
والعطف إما أن يكون عطفا على الحال في قوله تعالى : (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) ، فيكون محل الجملة النصب إذ عطفت على جملة في محل نصب الحال ، والأصل في التعاطفِ التماثلُ في الإعراب فيعطف المنصوب على مثله .
وذلك ما قد يشهد لمن جوز التعاطف بين الجمل مع اختلاف أنواعها فعطف الاسمية : (وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) ، على الفعلية : (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) ، وَثَمَّ من يقول بالاستئناف فلا عطف ، وقوله قد يرجح إذ سلك الجادة القياسية ألا يكون التعاطف إلا بين متماثلين فهو الأولى وإن جاز بين المختلفين فمتى أمكن حمل الكلام على الجادة القياسية التي لا اختلاف فيها ، ولو مرجوحا ، فهو أولى من أخرى قد وقع فيها الخلاف ، فالخروج من الخلاف سنة ، كما قرر أهل الشأن ، إلا أن يكون في تقدير ما يخالف عن الجادة مع صحته ، إلا أن يكون فيه من المعنى ما يزيد فالزيادة مما يستجيز به الناظر أن يخالف عن الجادة القياسية ما لم يخرج عنها إلا أخرى بعيدة أو شاذة .

وكان انقطاع الرجاء أن يخرجوا فإذا أرادوا الخروج كانت الإعادة ، فـ : (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) ، وثم ، كما يقول بعض المعربين ، إطناب بالبدل "من غم" فهو يبين عن المبدل منه "منها" ،ـ وقد أطنب بوصف الغم الذي يؤلم فكان في البدل مزيد بَيَانٍ يُفْهِمُ ، وذلك آكد في النكاية من المكث ابتداء ، وبعده كان أمر الإهانة : (ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) ، ولا يخلو الذوق من عموم يستغرق بالنظر فيما اشتهر من معناه الجامع أنه وجدان اللذة أو الألم فذلك ، كما يقول بعض المحققين ، مما يجاوز معنى الذوق باللسان ، خلافا لمن قال بأن الذوق حقيقة في اللسان مجاز في بقية الأركان فأجرى ذلك مجرى المجاز ، وأما من يجريه مجرى الحقيقة فهو يستوسع في المعنى فالذوق ، كما تقدم ، وجدان الأثر عموما لذة أو أَلَمًا فيجاوز إلى سائر الأركان ، بل ويجاوز المحسوس إلى المعقول من ذوق الخوف أو الأمن ، الانشراح أو الانقباض .... إلخ من الأعراض الباطنة .
ولا تخلو الإضافة في قوله تعالى : (عَذَابَ الْحَرِيقِ) ، لا تخلو من إضافة الموصوف إلى الوصف ، كما قال أهل الشأن في قوله تعالى : (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) ، فتقدير الكلام : وللدار الآخرة خير ، فأضيف الموصوف إلى الوصف تخفيفا ، فكذلك الشأن في إضافة العذاب إلى الوصف "الحريق" ، وهو ، من وجه آخر ، يجري مجرى إضافة الجنس الأعم إلى النوع الأخص ، فالعذاب جنس عام تندرج تحته أنواع منها الحريق ، ولا يخلو اللفظ من دلالة اشتقاقية تزيد في المعنى ، فهو فعيل بمعنى فاعل ، فهو المحرِق ، فذلك اسم الفاعل من الرباعي "أَحْرَقَ" ، فَحُدَّ حَدَّ المبالغة إمعانا في تقرير المعنى وتوكيده فذلك ، أيضا ، مما يحسن في مواضع الوعيد .

ولم يذكر شطر القسمة الثاني فقد كنى عنه بذكر الأول فذكر الشطر الكافر في قوله تعالى : (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ) ، وسكت عن الثاني إيجازا إذ بضدها تتمايز الأشياء ، وقد يقال ، من وجه آخر ، إن ثم من المذكور تاليا في قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) ، ما قد دل على الشطر الثاني ، فيجري مجرى المقابلة بين الشطرين استيفاء لقسمة الخبر وعدا ووعيدا .
ولا يخلو الشطر الثاني من دلالة التوكيد إذ صدر بالناسخ استئنافا للشطر الثاني من القسمة في قول رب العزة جل وعلا : (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) ، وثم من المؤكدات القياسية ما اطرد في الآي المتواتر ، فثم التوكيد بالناسخ "إِنَّ" ، وهو نص في الباب ، وهو من مؤكِّدِ اللفظ الذي يتقدم ، وبعده مؤكد المعنى من اسمية الجملة "الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات" ، وتكرار الإسناد إذ اسم الله ، جل وعلا ، مبتدأ في لفظه فاعل في معناه ، فذلك إسناد أول إذ أسند إليه الخبر "يدخل" ، والخبر في نفسه جملة أُسْنِدَ فِيهَا فعل الإدخال إلى فاعل في اللفظ وإن أضمر جوازا على تقدير "هو" ، وهو ، من وجه آخر ، رابط بين جملة الخبر والمبتدأ ، ولا تخلو المضارعة في "يُدْخِلُ" مما تقدم من استحضار الصورة ، من وجه ، ودلالة الاستقبال من آخر فلما يكن بعد تأويل الإدخال ، وإن حصل في العلم الأول المحيط وسطر في لوح التقدير فذلك حده في الغيب فلما يقع تأويله بَعْدُ في الشهادة كسائر الأخبار الغيبية الصادقة في نص الرسالة الخاتمة ، وكان من الوصل في قوله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ما يجري ، أيضا ، مجرى الإجمال الذي يفتقر إلى بيان ، فكان إجماله تشويقا وكان بَيَانُهُ بالصلة وما عُطِفَ عليها : (آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ، كان ذلك ترسيخا للمعنى في الذهن ، فالبيان بعد الإجمال المشوِّق آكد في ترسيخ المعنى في ذهن المخاطَب ، وهو مما يجري مجرى التغليب فلا يقتصر بداهة على لفظ التذكير في "الذين" بالنظر في وضع اللسان الأول ، فثم من قرينة العموم في خطاب التكليف ما يشهد بالعموم المستغرق كلَّ مكلف ذكر أو أنثى ، ولا يخلو الوصل من دلالة التعليل ، فإن مناط إدخالهم الجنان هو المعنى الذي اشتقت منه الصلة وما بعدها من المعطوف : الإيمان والعمل الصالح ، فَتَعَاطَفَا خاصا بعد عام إذ عمل الصالحات يدخل في حد الإيمان ذي الحقيقة المركبة في الخارج من الاعتقاد والقول والعمل ، ولا يخلو التعاطف ، من وجه آخر ، أن يجري مجرى الترادف فإن الإيمان يضاهي عمل الصالحات بالنظر في دلالة "أل" في "الصالحات" فهي مئنة من عموم يستغرق صالحات الباطن اعتقادا والظاهر قولا وفعلا ، ولا يخلو التعاطف ، من وجه ثالث ، أن يكون عطف خاص على عام ، فيكون الإيمان هو الخاص إن قُصِرَ على الاعتقاد ، فيدخل في عموم الصالحات المستغرِق ، ما تقدم ، صالحات الباطن علما وصالحات الظاهر قولا وفعلا ، وبعده كان الجزاء الذي أطنب فيه : (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) ، فَرَفَدَ الجنات المنكرَّة في لفظها بالوصف "تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ" ، وبعده كان القيد بالحال : (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا) ، فهي ، على وجه ، حال من جنات ، فساغ مجيء الحال من "جنات" إذ وصفت بالجملة : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) ، فوصف النكرة يزيدها تخصيصا يُجَوِّزُ مجيء الحال منها فلا تأتي ابتداء من النكرة ، وفيها من المضارعة ما به استجصار الصورة ولا يخلو من دلالة حال واستقبال إذ قد خُلِقَتِ الجنة وأجريت فيها الأنهار فهي تجري الآن وتجري يوم الحساب بعد أن يدخلها أهلها ، وذلك ما به يستأنس من يقول بخلق الجنة والنار ماضيا قد فَرَغَ منه الله ، جل وعلا ، خلافا لمن يقول إنهما لم تُخْلَقَا بعد على تفصيل مشهور في كلام الفرق والمذاهب ، فَثَمَّ من قال بالخلق بالنظر في الأصل وإن لم يستكمل بعد خلقها فلا يزال الله ، جل وعلا ، يحدث منه ما يشاء ، ومنه ما يكون بالأسباب كالاستغفار والذكر فَبِهِ في الجنة غرس النخيل ، فذلك من الخلق والتقدير والإيجاد بعد أن لم يكن ، بل يوم القيامة يحدث من آحاد النعيم من اللحم والفاكهة .... إلخ ما تفنى آحاده ونوعه أبدي لا يفنى فلا يزال الله ، جل وعلا ، يحدث منه شيئا فشيئا ولا يرد على ذلك أنه آخر كآخرية الله ، جل وعلا ، فآخرية النعيم بإبقاء الله ، جل وعلا ، له إبقاء النوع وإحداث الآحاد شيئا فشيئا ، وأما آخرية الله ، جل وعلا ، فهي مطلقة ذاتية لا تستمد أسبابا من خارج كآخرية ما سواه فهي آخرية من خارج بما كان من سببها الذي أمده الله ، جل وعلا ، سواء أكانت آخرية نعيم في الجنان أم آخرية عذاب في النيران .

وهي ، أي الحال "يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا" ، من الموصول على وجه آخر ، فصاحب الحال هو الاسم الموصول "الذين" .
فلا يخلو الإطناب بالحال من زيادة في تقرير المنة بالإطناب في وجوه النعمة ، فجنات فيها المطعم والمشرب وحلية من ذهب ولؤلؤ ولباس من حرير ، فثم دلالة بيان للجنس في "من" في كلا الشطرين : الحلي واللباس ، فالأول من جنس الذهب واللؤلؤ ، والثاني من جنس الحرير .
وبعده كان الإطناب في تقرير المنة أن أبان عن السبب الذي استوجب ما تقدم من النعيم إذ أصحابه قد : (هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) ، فهو هداية الرب الحميد المجيد إلى الطيب من القول وإلى الصراط المحمود ، فتجري الإضافة في "صِرَاطِ الْحَمِيدِ" ، من هذا الوجه ، مجرى إضافة الموصوف إلى الوصف ، وقد تحمل على الأصل فهو صراط الرب الحميد ، جل وعلا ، فذلك دينه المحكم ، وقد حُذِفَ الفاعل للعلم به بداهة ، وكان تكرار العامل "هُدُوا" مئنة من التوكيد بالتكرار ، ولا يخلو الإطناب من عموم بعد خصوص ، فالقول الطيب خاص يدخل في حد العام في "صراط الحميد" الذي استجمع الخير كله اعتقادا وقولا وعملا ، ولا يخلو السياق من احتمال آخر أن تكون الهداية في الآخرة كما في قوله تعالى : (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) ، وذلك ما يحسن فيه الجمع فهداية في الأولى تجاوز البيان والإرشاد إلى التوفيق والإلهام فضلا عن الثبات على جادة الهداية ، وهداية في الآخرة إلى منازلهم في الجنان فيجري ذلك مجرى الاشتراك إذ احتمل السياق أكثر من معنى واللفظ واحد فَحَسُنَ الجمع إذ لا تعارض بل ذلك مما يُثْرِي السياق بتوارد المعاني الصحيحة على لفظ واحد وهو ، من وجه آخر ، مما يستأنس به من يجوز دلالة العموم في اللفظ المشترك .

والله أعلى وأعلم .