نقد الأسس المنهجية للفكرة الشحرورية《القراءة المعاصرة 》 .
_________________________________________________________________
هي محاولة لتحريف معاني القران الكريم عن أصوله ومدلولاته إبتغاء نزعه من صدور المؤمنين وبتفسيره من خلال مفاهيم العصرنة والتبعية والحداثة بطريقة مبتكرة جديدة وبتحريف الكلمة عن مواضعها والتستر بالإجتهاد وهذا ما دعا إليه شحرور وأفنى فيه عمره

من تكلم بغير فنه أتى بالغرائب
_____________________________________
محمد شحرور ليس عالما بتعاليم الاسلام ولم يبذل وقتا لقراءة التراث والاصول التي قام بنقدها ولا يحسن ضبط الايات القرانية فهو متخصص في مجال الهندسة المدنية وقد آثر أن يعرف في أوساط الثقافة الدينية مستعينا على ذالك بالتعصب المقيت والحرمان الكنسي لمخالفيه من عامة المسلمين فيصفهم بأنهم "عبدة التراث" قاذفا عليهم بالكفر لكونهم يعبدون غير الله بزعمه .

إختراع ثوابت جديدة للإسلام
_________________________________
يقول محمد شحرور في كتابه " تجفيف منابع الإرهاب ص ٣٠٤ ( الفقه الإسلامي كما صاغه لنا الفقهاء في القرنين الثاني والثالث الهجريين _وكذالك علوم القران_ بحاجة ملحة إلى إعادة النظر فيحاسب بالثوابت أو الأصول حيث نحن اليوم بحاجة ماسة إلى إعادة تأصيل الأصول نفسها وإعادة النظر فيما يثبت بالأحكام الشرعية وأدلتها ) .
وأوضح شحرور في كتابه " تجفيف منابع الإرهاب " أنه يريد ان يتجاوز الشافعي في أصوله وأنه يضع أصولا جديدة ومع ذالك يكذب عليه ويقول الشافعي لا يرى حجية الخبر الواحد في الإعتقاد وهذا مجد كذب ومن كرر القراءة في "الرسالة" للشافعي لا يكاد يجد هذا النقل فمثل هذا يريد أن يتجاوز الشافعي وهو لم يلحق بشىء من أثره بل اكتفى أن يكذب عليه وينسب كذبته إلى "الرسالة" وهذه الطريقة مكررة في كتاباته فيذكر أسماء كتب متنوعة لمجرد أن تظهر في مراجعه وكأنه طالعها وقرأها فشحرور يريد أن يضع للإسلام قواعد جديدة وأوضح في كتاباته أنه لا يمكن أن نصل إلى الإجتهاد إلا اذا تجاوزنا عن قواعد الإجتهاد وأصوله المعروفة فيقول في كتابه 《الدين والسلطة 》 . ( إمكانية الإجتهاد ضمن ألاطر التي رسخت منذ القرنين الثاني والثالث الهجريين قد استنفدت ولم يعد الإجتهاد ممكنا في ضمنه إلا إذا تجاوزنا هذه القواعد التافه والعودة إلى قراءة التنزيل على أساس معارف اليوم واعتماد أصول جديدة للتشريع الإسلامي ).
وهذا كلفه القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما بمفاهيم التنزيل اطلاقا ومهمة التفكر والتدبر في معانيه أوكلت إلى الناس المنزل إليهم, كل هذا ليمهد شحرور لتقرير أي قول وتفسير في القران الكريم من خلال إنكاره للسنة النبوية بحجة الإجتهاد وتأصيل أصول وثوابت شرعية مخترعة لمواكبة مفاهيم العصرنة فهو اختار داروين على أنه خير من فسر القران الكريم بطريقة عصرية وأوضح للناس ما جهل منه النبي الذي انزل عليه هذا القران ويقول شحرور " بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الامور الغيبية والتاريخية من دون فهمها ومن دون التمكن من شرحها لأهل زمانه وفي ذلك مهمة عظيمة وشاقة إذ كيف يجري إقناعهم بشيء لا يمكنهم ادراكه كالعلم الجيني !! "
ومعنى هذا ان النبي مجرد آلة نقل وتقريبا للفهم فشحرور يبني هذا الاساس على قاعدة وهمية وهي قاعدة قصور الأرضية المعرفية لمن يرجع إلى التراث القديم !!
والمعرفة التي أراد شحرور من هذه القاعدة على مقامين :-
● العلوم المحصورة كاللغة العربية وعلوم الشريعة الاسلامية التي يعتبر فيها الاجماع حيث لا يوجد دليل معتبر فيها خارج إطار زمني محدود .
● العلوم غير المحصورة مثل علم الفلك والكيمياء والفيزياء والهندسة التي تخصص بها شحرور وهذه العلوم كما هو معروف غير محصورة في إطار زمني محدود ولا يعتبر فيها الاجماع .
فالمغالطة هي اعتباره للعلوم الاولى كالعلوم الثانية تمهيدا لإقصاء التراث الاسلامي القديم من الإعتبار الاستدلالي ولأن يتصدر أمثاله قراءة التراث القديم بقراءة جديدة اعتبارا بأرضيته المعرفية ويقول قد يستكشف ما جهل منه الصحابة كما جهلوا عن علوم الهندسة بل قد يدرك داروين وهو غير عارف بالعربية ولا بالتراث القديم ما جهل منه النبي صلى الله عليه وسلم وهذه هي الكارثة .

شريعة جديدة !!
_____________________
دعوة محمد شحرور شريعة جديدة لا تتفق مع الشرائع الموجودة في العالم وهي تشبه نوعا ما تلك الخزعبلات التي خط في الكتاب الأخضر للقذافي ففكرة شحرور مجرد تفاهات مزخرفة بالمصطلحات العلمية تروج هذه الافكار إبتغاء أن تكون بدلا من الدين الاسلامي فها هو شحرور نفسه يوضح ذلك في كتابه " السنة للرسول والسنة النبوية رؤية جديدة ١٤٠ " ( خاتمة الرسالات وفاتحة عهد جديد في تاريخ الانسانية , هو عهد ما بعد الرسالات لشموليتها , والتي وضعت حدودها كدفعة إلهية تحفيزية للإنسان للاعتماد على نفسه في التشريع لنفسه ) أھ .
فهذا ابتكار واختراع لشريعة جديدة واضحة المعالم مرسومة المنهج تافهة القواعد وهذا ما يسر أعداء الدين ويأثر على محدودي الثقافة والعلم من أهلها .

لا دليل ولا برهان على إيمان شحرور بالله .
____________________________________________
معضلة الفكر الوضعي تتجلى في قضية الوجود الإلهي فها هو شحرور لم يتطرق في كتبه برهنة الوجود الإلهي بالتجربة المباشرة فهو يرفض ما لا يقبل التجربة ومع ذالك يكون ضابطه فلسفيا لا علميا فيعود على أصله الباطل .
فيقول شحرور في كتابه الإسلام الأصل والصورة "٥" (الإيمان بالله عندي تسليم , وأنا مسلم بوجود الله واليوم الآخر وهذه مسلمة والمسلمة هي أمر لا يمكن البرهان عليه علميا كما لا يمكن دحضه علميا فلا يمكن للملحد المنكر لوجود الله تعالى أن يقول : أنا ملحد لأن الإلحاد موقف علمي ولا يجوز للمؤمن في المقابل أن يقول : أن مؤمن بوجود الله لأنه موقف علمي . وعندي أن الإلحاد والإيمان موقف شخصي يتخذ الإنسان بنفسه ولنفسه .) .

شحرور والقران الكريم
________________________________
معتقد شحرور في كلام الله مجرد سفسطة فهو يجعل المعينات الموجودة مجرد كلام فسفسطة ابن العربي وأمثاله كانت أعقل منه على الحقيقة فتهافت طرح الرجل ظاهر في خلطه الكلام الذي هو يقوم بذاته وبين الموجودات التي هي ذوات تقوم بها صفات فيجعل الوجود الموضوعي هو الوجود الإلهي ثم يجعل الموجودات عين الكلام فيقول في كتابه " الكتاب والقران ص٧٢ " :-
《 لو كان النص القراني المتلو أو المكتوب الموجودة بين أيدينا هو عين كلام الله فهذا يعني ان الله له جنس وجنسه عربي وأن كلام الله ككلام الإنسان يقوم على علاقة بين الدال والمدلول ولكن بما أن الله أحادي الكيف وواحد في الكم وأن الله ليس عربي ولا إنجليزيا لزم أن يكون كلامه هو عين المدلولات نفسها, فكلمة "الشمس" عندالله هي عين الشمس وكلمة "القمر" هي عين القمر وكلمة "الأنف" عين الأنف أي أن الوجود المادي (الموضوعي) ونواميسه العامة هي عين كلمات الله 》 .
هذا منطلق شحرور فمنهجيته لا يمكن ان يقوم عليه عمل بل وتظهر ازدواجيته حين نقول له استعمل هذا المنطلق في تفسير كلام البشر فيقع في ورطة وكارثة ولا يتجرأ ان يفسر كلام الرؤساء والوزراء على مزاجه مثل فعله مع كلام الله عزوجل فمنطلقه هو هدم اسس الشريعة لا أكثر !! .
يتبع ................................
الشيخ شرماركي محمد عيسى ( بخاري) .