اعرض النتائج 1 من 3 إلى 3

الموضوع: رؤية خاصة حول الدوائر العروضية

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 45457

    الكنية أو اللقب : النعيمي

    الجنس : ذكر

    البلد
    بلــد الرشيـــد

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : شاعر وعروضي

    معلومات أخرى

    التقويم : 49

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل5/11/2013

    آخر نشاط:02-04-2020
    الساعة:11:56 AM

    المشاركات
    1,069

    رؤية خاصة حول الدوائر العروضية

    رؤية خاصة حول الدوائر العروضية






    تبدو براعة الفكر الإنساني في نتاج من أخذوا على عاتقهم أن تكون رؤيتهم رؤية تسير تجاه الشمول, وتنزع إلى الوعي بكل أطراف موضوعاتهم ونظرياتهم. والخليل بن أحمد الذي يحق للحضارة العربية أن تجعله مفخرة لها, ومصداقا على نضوجها ووعيها رائد من رواد الفكر الإنساني الذي وعى في نتاجه طاقة الشمول. ومصداق ذلك أن رؤيته لنظام الإيقاع الشعري تجمع بين جانب المثال وجانب الواقع; أي تجمع النظام والاستعمال في صورة تنبئ عن نفاذ بصيرة تؤكد الإحساس بما هو موجود, والتطلع إلى ما يمكن وجوده. وفي سبيل هذا لم يك نظام الخليل في رصد إيقاع الشعر وتفسيره معتمدا على منظور واحد فحسب, فقد بان حد العروض عنده منوطا بفهم يأخذ من الرياضة تجريدها,ومن اللغة واقعها, ومن الموسيقى فنها. (كشك, 1985: 7).
    ولقد أثيرت انتقادات حول منهجية الخليل في علم العروض, وكلها في رأيي ناشئة عن عدم إدراك عمل الخليل إدراكا صحيحا , ومما عيب على الخليل في نظامه وجود بحور مهملة في دوائره التي وضعها لتسهيل استخراج البحور ومعرفة أوزانها.
    وهذه الدوائر تفسر لنا جزءا كبيرا من عمل الخليل في علم العروض, ولقد قامت محاولات حول هذه الدوائر,سواء المحاولات أو الدراسات التي تناولت الدوائر ليست بالقليلة فبعد جهد الخليل الجامع في تصور الدوائر تلقف علماء العربية القدامى فكرة الدوائر العروضية عنه وأخذوا يدرسونها في القديم دراسة لم تضف شيئا كثيرا إلى دراسته- وإن حاول البعض شيئا من التطور الشكلي- هادفين من وراء ذلك التوضيح للدارسين وتقريب الفهم .(كشك, 1995: 67). وأما الدراسات في العصر الحديث فقد تميزت بمحاولة إضفاء الجديد على عمل الخليل ومحاولة تفسير عمله,وبعضها أراد تغيير ما أتى به الخليل واستبداله بدائرة واحدة أو نظام آخر, ولكن عمل الخليل ودوائره بقيا شامخين شموخ الجبال يدلان على عبقرية صاحبهما.
    وتأتي هذه الدراسة المتواضعة لتسلط الضوء على جانب من جوانب عمل الخليل في عروضه ودوائره, وتضيف رؤية جديدة لهذا العمل تتمثل في أن إمكانات اللغة العربية من التفعيلات الثماني ليست ستة عشر وزنا بل هي أكثر من ذلك بكثير, وتطرح تفسيرا لكيفية توصل الخليل إلى التفعيلات وأوزان البحور, كما أنها تتحدث عن البحور المهملة وتوضح أنها إمكانة من إمكانات الإيقاع العربي فلا يجب إهمالها وإلغاؤها.
    وعلى الرغم من أن العمر الزمني لهذه الدراسة يزيد على سبع سنوات إلا أنني أتمنى أن تنال اهتماما من النقاد والعروضيين, وأن تكون بداية للتجديد في أوزان الشعر العربي بما يتوافق وأذواقنا والإيقاع العربي.
    هل رأى الخليل بن أحمد التجديد في أوزان الشعر?
    قبل الحديث عن رأي الخليل في تجديد الأوزان لابد أن نتحدث عن جواز التجديد في الأوزان الشعرية لاسيما أن التجديد مطلب من مطالب الحياة, ولابد لنا أن نساير التطور الحضاري ولكن وفق مبادئنا وعاداتنا وتقاليدنا, والتجديد في أوزان الشعر أو في قوافيه نوع من هذا التجديد الحضاري, والمتتبع للعصور التاريخية للشعر العربي يرى أن هناك تجديدا في أوزان هذا الشعر. وقد شمل هذا التجديد ما يلي:
    1- نظم أبيات على أوزان لم تكن معروفة عند الشعراء كما فعل رزين العروضي (أواخر القرن الثاني الهجري) عندما مدح الحسن بن سهل بقصيدة منها:
    قربوا جمالهم للرحيل غدوة أحبتك الأقربوك
    خلفوك ثم مضوا مدلجين منفردا بهمك ما ودعوك
    وقد خرجت هذه القصيدة من وزن مهمل وهو عكس وزن المنسرح وأجزاؤه: مفعولات مستفعلن فاعلن(عطية, 1990: 19-20), ويروى أيضا أن ابن السميدع وهو تلميذ الخليل كان ينظم على أوزان لم يعرفها العرب.
    2- إدخال وزن بحر معين مع وزن بحر آخر في القصيدة نفسها.
    3- النظم على الأوزان المجزوءة على نحو ما كان عليه الشعراء العباسيون الذين أكثروا من النظم على وزن المجتث واكتشفوا وزني المضارع والمقتضب.
    4- نظم المولدين على البحور المهملة في الدوائر العروضية, وسيأتي الحديث عنها لاحقا .
    5- ظهور فنون في الشعر العربي تسمى الفنون السبعة وهي: (مناع, 1989: 281-284):
    أ- المواليا: وهو نظم لا يتقيد بالإعراب, بل يسك ن أواخر الكلمات, كما لا يتقيد في أبياته بقافية واحدة ولا بروي واحد,بل ينو ع فيهما ومثال ذلك:
    يا دار أين الملوك أين الفرس أين الذين رعوها بالقنا والترس
    قالت تراهم رمم تحت الأراضي الدرس سكوت بعد الفصاحة ألسنتهم خرس
    ب- كان وكان: هو عبارة عن مقطوعات صغيرة قصيرة في الأدب الشعبي البغدادي الأصل. وتحلل كل مقطوعة من بعض قواعد الإعراب, كما تحلل من قيود القافية, ولكل شطر فيها روي معين, وكانوا يكثرون من عبارة »كان وكان« وينطقونها »كن وكان« مثل:
    قم يا مقصر تضرع قبل أن يقولوا كان وكان
    للبر تجري الجواري في البحر كالأعلام
    ج- القوما: وهو نظم إيقاظ الناس للسحور في رمضان(قوما لنسحر قوما), والبعض يطلق عليه فن المولدين, ولا يراعى التقيد بقواعد اللغة العربية, ومثاله:
    لا زال سعدك حديد دائم وجدك سعيد
    ولا برحت مهنا بكل صوم وعيد
    في الدهر أنت الفريد وفي صفاتك وحيد
    والخلق سعر منق ح وأنت بيت القصيد
    د- الدوبيت: هو شعر مستعار من الفارسية, ويتكون اسمه من كلمة (دو) بمعنى اثنين و(بيت) عربية, وكل بيتين في القصيدة متفقان في الوزن والقافية, ويكو نان وحدة مستقلة, ومثاله:
    روحي لك يا زائر الليل فدا
    يا مونس وحدتي إذا الليل هدا
    إن كان فراقنا مع الصبح بدا
    لا أسفر بعد ذاك صبح أبدا
    ثم يأتي بيتان آخران متفقان في الوزن والقافية ويكونان وحدة مستقلة.
    هــ السلسلة: هو نظم ألفاظه غالبا معربة, وإذا نطق عاميا أمكن أن يتمشى مع وزن من الأوزان القديمة, ولكن قافيته منو عة تنوع قافية الدوبيت, ومثاله:
    السحر بعينيك ما تحرك أو جال
    إلا رماني من الغرام بأوجال
    يا قامة غصن نشا بروضة إحسان
    أي ان هفت نسمة الدلال به مال
    و- الزجل: هو شعر عامي لا يتقيد بقواعد اللغة, خاصة الإعراب وصيغ المفردات, وقد نظم على أوزان البحور القديمة وأوزان أخرى مشتقة منها ومثاله:
    السياسة تخرب الدنيا العمار
    ما تـلاقيش منها غير بس الدمار
    يعني ذي شبهتها بلعب القمار
    شوف ولاحظ حالة الساسة الكبار
    لجل ما تصدق بدون ما أحلف يميني
    ز- الموشح: سمي كذلك تشبيها له بالوشاح أو القلادة التي تنظم حباتها من اللؤلؤ والمرجان, وهو مكون من أقفال وأبيات(أو أسماط وأغصان أو أقفال وخرجات). ويرجح أن الموشح نشأ في الأندلس أو المشرق في أواخر القرن الثالث للهجرة, ومثاله:
    من أطلع البدر في كمال غصن اعتدال
    بمهجتي شادن غرير
    يجور حكما ولا يجير
    وما سوى أدمعي نصير
    تفعل عيناه بالرجال فعل العوال
    لله يوما به نعمنا
    راق أصيلا فراق حسنا
    عاتبته مازحا فغنى
    إياك يغرنك صرف مال يا من بدا لي
    6- حركة التجديد في العصر الحديث التي ظهر فيها كثير من الأمور المحدثة منها الشعر الحر وشعر القافية وما يسمى بقصيدة النثر…الخ.
    ولقد انقسم النقاد وعلماء العروض حول التجديد في الشعر إلى ثلاثة أقسام:
    1- قسم يرى بأنه لا يجوز الخروج عن أوزان الشعر العربي ومن هؤلاء ابن عبد ربه الذي يقول في أرجوزته:
    فكل شيء لم تقل عليه فإننا لم نلتفت إليه
    ولا نقول مثل ما قد قالوا لأنه من قولنا محال
    وأنه لو جاز في الأبيات خلافها لجاز في اللغات
    ومنهم أيضا محمود مصطفى الذي يرى »أن كل ما خرج على أوزان الشعر ليس بشعر وإنما هو من عمل المولدين الذين رأوا أن حصر الأوزان يضيق عليهم مجال القول,وهم يريدون أن يجري كلامهم على الأنغام الموسيقية التي نقلتها إليهم الحضارة,وهذه لا حد لها, وإنما جنحوا إلى تلك الأوزان لأن أذواقهم تربت على إلفها واعتادت التأثر بها, وإن كان هناك بعض الشعراء في العصر العباسي قد تبرم بأوزان الشعر في من يحاول ما لا يستطيع هو عيب من لا يستكمل الوسائل ثم يريد الطفور إلى الغايات« (عطية, 1990: 9-01).
    2- قسم يدعو إلى التجديد بشكل كبير حتى أن منهم من دعا إلى ترك الأوزان القديمة.
    3- قسم توسط بين الرأيين السابقين ومنهم الزمخشري في كتابه القسطاس المستقيم, وقد تحدث عن بناء الوزن المخترع الخارج عن بحور شعر العرب فذكر أنه ؛يقدح عند بعضهم, وبعضهم أبى ذلك, واحتج الزمخشري للمذهب الأول بأن حد الشعر:
    »لفظ موزون مقفى يدل على معنى«.
    فهذه أربعة أشياء: اللفظ والمعنى والوزن والقافية, فاللفظ وحده هو الذي يقع فيه الاختلاف بين العرب والعجم,فإن العربي يأتي به عربيا والعجمي يأتي به عجميا .
    فأما الثلاثة الأخر: فالأمر فيها على التساوي بين الأمم قاطبة. ألا ترى أنا لو عملنا قصيدة على قافية لم يقف بها أحد من شعراء العرب, ساغ ذلك مساغا لا مقال فيه. وكذلك لو اخترنا معاني لم يسبقونا إليها, لم يكن بنا بأس, بل يعد ذلك من جملة المزايا, وذاك لأن الأمم عن آخرها متساوقة إلى المعاني والقوافي والافتنان بها لا اختصاص لها بأمة دون أمة. فكذلك الوزن يتساوى الناس في معرفته, والإحاطة به, فإن الشيئين إذا توازنا وليس لأحدهما رجحان على الآخر فقد عادل هذا ذاك ككفتي الميزان« (الزمخشري, 1969: 56-58).
    ومنهم أيضا السكاكي في مفتاح العلوم(1) وشوقي ضيف(2) ومن أنصار القسم الأخير أيضا إبراهيم أنيس الذي رأى أنه ؛من الممكن للمحدثين من شعرائنا أن يجددوا ولكن بقدر وأناة ورفق حتى لا يفاجئوا قراءهم وسامعيهم بما لم يألفوا, أو بما لا يمت للقديم بأي صلة, وإنما يكون ذلك بالاقتصار في نظمهم على ما شاع من أوزان وإهمال غيرها إهمالا تاما . فإذا ابتكروا وزنا حاولوا جهدهم أن ينظموا منه كثيرا , وأن يتعاونوا في كثرة النظم منه بحيث يصبح شائعا مألوفا , وتقرب نسبة شيوعه من تلك الأوزان التي ألفها الناس وتعودوها. وليس من المعقول طبعا أن يكون لكل شاعر أوزانه الخاصة, بل لا بد من الاتحاد في معظم الأوزان والتقارب في نسبة شيوعها في أشعار الشعراء, حتى تألفها الآذان وتستريح إليها نفوس السامعين ولا نستطيع أن نتصور تلك العقول الجبارة التي أخرجت روائع الأخيلة والمعاني السامية عاجزة أو قاصرة عن التجديد والابتكار في موسيقى الشعر أيضا « (أنيس, 1981:20).
    والحق أن الرأي الأخير هو الرأي الذي يراه الباحث والرأي الذي ذهب إليه الخليل بن أحمد كما رأى ذلك السكاكي وشوقي ضيف و أبو ديب في كتابه »في البنية الإيقاعية للشعر العربي« حيث قال: ؛لقد أشار الخليل إلى الطاقات الممكنة في نطاق نظامه إلى الاتجاهات التي يمكن للإيقاع الشعري أن يتخذها في الوقت نفسه الذي أشار فيه إلى التحقق الفعلي لبعض من الطاقات. تشهد بهذا إشارته إلى البحور التي سماها »المهملات« ولابد وأنه أراد القول إن كل ما لا ينحصر ضمن التحققات التي أنجزت حتى عصره يجب ألا يعتبر خروجا على أسس الإيقاع العربي,وعرفتنا بعمل الخليل نحويا تشعر بأنه آمن بالحرية, لأنه آمن بالقياس بتحقق الطاقات الممكنة, ومن الأرجح أنه آمن بشرعية تحقيق الطاقات الكامنة فيما يتعلق بإيقاع الشعر كذلك« (أبو ديب, 1981: 93-95).
    غير أن أبو ديب استخدم رأي الخليل في التجديد لإثبات محاولات التجديد الحديثة كالشعر الحر وإعطائها الشرعية لاستخدامها, وهو ما يتنافى مع فكر ورأي الخليل في التجديد.
    نظرية الدوائر العروضية
    يرى علماء العروض أن الخليل بن أحمد وضع الدوائر العروضية لتسهيل استخراج البحور الشعرية ومعرفة أوزانها. و؛فكرة الدوائر مبنية على نظرية التباديل والتوافيق في الرياضة بمعنى أن ترتيب أجزاء الشيء الواحد يعطيه صورة معينة, ثم بإعادة هذا الترتيب تعطيه صورة أخرى, وإذا أعدنا الترتيب مرة ثالثة تولدت عندنا صورة ثالثة وهكذا دواليك,ومثال ذلك أننا لو فرضنا أن شيئا يتكون من أجزاء هي أ,ب,ج,د فإنه يمكننا أن نحصل على أربع وعشرين صورة مختلفة لهذه الأجزاء وذلك بإعادة ترتيبها أو بالتبادل في الأوضاع بين أجزائها على النحو التالي:
    أ ب ج د ب أ ج د ج أ ب د د أ ب ج
    أ ب د ج ب أ د ج ج أ د ب د أ ج ب
    أ ج د ب ب ج أ د ج ب أ د د ب أ ج
    أ ج ب د ب د أ ج ج ب د أ د ج أ ب
    أ د ب ج ب د ج أ ج د ب أ د ج ب أ
    وهذا ناتج من ضرب عدد الأجزاء * العدد الذي يليه * العدد الذي يليه وهكذا أي 4*3*2*1=42 استغل الخليل بن أحمد بثاقب فكره هذه النظرية في التبديل بين أجزاء التفعيلة حتى ينتج صورا أخرى لها فرأى مثلا أن مفاعلتن- وهي وحدة الوافر- تتكون من وتد مجموع (مفا) وفاصلة صغرى (علتن) فلو عكس, أي بدل الوضع لنتج علتن مفا وهي تساوي متفاعلن وهي وحدة الكامل«(ياقوت,1989: 43-44).
    وقد استخدم الخليل هذه النظرية في حصر الكلمات العربية في معجمه ؛العين« وهذه الطريقة تعرف بنظام التقليبات وهي أن يقلب الكلمة على الوجوه الممكنة لها;فالكلمة الثنائية لها وجهان والثلاثية لها ستة أوجه,والرباعية لها أربعة وعشرون وجها والخماسية لها مائة وعشرون وجها .
    إن ؛نظرية الدوائر العروضية« التي يضعها الباحث في ثنيات هذا البحث تتلخص في أن الخليل بن أحمد استخدم المنهج نفسه الذي اتبعه في حصر الكلمات العربية ليحصر تفعيلات الشعر وبالتالي تحديد أوزانه.
    لقد أراد الخليل أن يستوعب جميع الكلمات العربية وأن يحصر إمكانات العربية من الكلمات على نحو لم يسبقه إليه أحد ويضمن له عدم تطرق النقص إليه أو إهمال أي كلمة, ذلك لأن بعض من سبقوه من علماء اللغة العربية كانوا يذهبون إلى البادية ليأخذوا الكلمات عن العرب الأقحاح ثم يسجلوها, وهذا العمل مجهد بالإضافة إلى إهمال كلمات أو معان كثيرة واحتمال الخطأ فيه وارد.
    ونتيجة لذلك ولما كان يتمتع به الخليل من ذكاء شديد لجأ إلى استخدام نظرية التباديل والتوافيق الرياضية في طريقة إحصاء الكلمات العربية بعد أن حدد أبنية الكلام العربي من الثنائي إلى الخماسي, فقلب الكلمات على الأوجه الممكنة منها, وحددها بعض العلماء بأنها تصل إلى اثني عشر مليون كلمة.
    ولم يكتف الخليل بذلك بل حدد المستعمل منها والمهمل فكان عمله هذا مؤسسا على المنهج العلمي الحديث المتطور الذي يسعى دائما إلى الوصول للإتقان.
    منهج الخليل في العروض:
    حدد العلمي منهج الخليل في علم العروض فيما يلي: (1983: 159-164):
    1- استقراؤه مختلف الظواهر الإيقاعية للشعر العربي وإحاطته بأبعادها المختلفة.
    2- استشهاده بالشعر الجاهلي والإسلامي والأموي أي اعتماد عصور الاستشهاد مثل علماء اللغة والنحو.
    3- اكتشاف طبيعة إيقاع الشعر العربي نتيجة استقرائه ثم وصف هذا الإيقاع المكتشف الذي قاده إلى مرحلة بناء نظامه, وقد اتبع في هذه المرحلة مجموعة من الخطوات هي:
    أ- وضع الوحدات الصوتية الوظيفية وهي السببان الخفيف والثقيل والوتدان المجموع والمفروق والفاصلتان الصغرى والكبرى.
    ب- وضع الوحدات الإيقاعية وهي التفعيلات الثماني واتبع في طريقة تكوينها الطريقة التي استعملها في حصر مواد معجمه »العين« وهي التقليب.
    ج- وضع الأنساق الإيقاعية أو البحور الستة عشر وتكوينها من الأجزاء السابقة, وجعل لها نماذج في الدوائر.
    د- جمع البحور الخمسة عشر في الدوائر الخمس, واعتبر محمد العلمي أن وظيفتها هي الربط بين البحور بالاعتماد على مكوناتها من الوحدات الإيقاعية التي تتكون بدورها من الحدات الصوتية الوظيفية.
    وقد أقام الخليل بناء العلاقة في هذه الدوائر بين البحور على مبدأ التقليب الذي استعمله في حصر مواد اللغة في معجمه, واستعمله كذلك في إقامة العلاقة بين الوحدات الإيقاعية.
    ه– جعل التحولات بنوعيها- الزحاف والعلة- أساس تحديد العلاقة بين النظري والتطبيقي من الوحدات والأنساق, ولم يعتبر مفهوم الزيادة والنقص فيها أخلاقيا , بل إجرائيا , لأنه بدأ من نماذج بعينها, وقد كانت الزيادة ستصبح نقصا والنقص زيادة لو أن البدء تم من نماذج أخرى.
    وقد جعل الزحاف وهو يحدد العلاقة بين الوحدات المختلفة وسيلة لتمييز إيقاع بحر عن آخر, لا وسيلة لخلط إيقاع هذه بذاك, وإدماجه فيه.
    أما النوع الثاني من التحولات وهو العلة, فقد قصر دوره على تحديد العلاقة بين النماذج النظرية والتطبيقية لوحدات بعينها هي التي تقع فيما سماه بالأعاريض والضروب«.
    وقد تبادر إلى الذهن عدة أسئلة حول هذا المنهج هي:
    – كيف استقرأ الخليل الشعر العربي?! هل قطع جميع الشعر العربي أم أنه استخدم أسلوبا آخر? وكيف اهتدى إلى التفعيلات?!.
    وإذا كان قد قطع الشعر العربي كله واهتدى إلى التفعيلات نتيجة هذا التقطيع فإن هناك احتمال وجود تفعيلات أخرى لم يرها, إذ يصعب تقطيع الشعر العربي كله بسبب كثرته, كما أن هذه الطريقة تنافي المنهج العلمي الذي عرف عن الخليل استخدامه له.
    وهناك سؤال آخر عن البحور المهملة ودلالة وجودها في الدوائر العروضية, أهي نتاج طبيعي للفك من الدوائر وبالتالي تعتبر خطأ وقع فيه الخليل عندما وضعها ووضع الدوائر العروضية, أم أنه يمكن أن يكون لها دور في الشعر?
    لقد حاولت هذه الدراسة الإجابة عن هذه الأسئلة, وبالتالي الكشف عن حلقة مفقودة من منهج الخليل في علم العروض في رأي الباحث.
    لقد نظر الخليل إلى اللغة فوجدها تتكون من تسعة وعشرين حرفا , وحدد أبنيتها من الثنائي إلى الخماسي,ثم قلب الحروف العربية في أبنية اللغة فنتج لديه إمكانات اللغة العربية من المفردات, ثم وضح المستعمل من هذه المفردات وأشار إلى ما لم يستعمل بالمهمل, ولا تعني لفظة المهمل أنه ممنوع, بل لم يستعمله أحد في ذلك الوقت ولكنه قد يكون مستعملا في يوم من الأيام.
    هكذا حصر الخليل بن أحمد إمكانات اللغة ومفرداتها, والشيء نفسه أقوله في حصر أوزان الشعر العربي, فالقول بأن الخليل استقرأ الشعر العربي بادئ ذي بدء ثم عرف الأوزان والتفعيلات غير صحيح في رأيي, وأرى أنه حدد إمكانات الشعر العربي في البداية ثم بحث عن نماذج لهذه الإمكانات في الشعر العربي فوجد ستة عشر وزنا مستعملا , وتفصيل ذلك ما يلي:
    نظر الخليل إلى الكلام العربي فوجده يتكون من متحرك وساكن, ولأن الكلمات العربية قد تكون ثنائية أو ثلاثية أو رباعية أو خماسية أو سداسية أو سباعية, فقد استخدم الخليل نظام التقليب للساكن والمتحرك في الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي والسداسي والسباعي, وسمى هذه الكلمات بالتفعيلات وعينها موافقة للميزان الصرفي بعد أن ألغى كثيرا من التفعيلات الناتجة من التقليب لأن اللغة ترفضها وهذه التفعيلات هي التي تحتوي على ثلاثة سواكن أو أكثر أو التي تبدأ بساكن,أو التي يوجد بها ساكنان في وسطها وليس في آخرها, أو التي تحتوي على خمسة متحركات متتالية فأكثر, وهذا يشبه إلغاء مفردات اللغة التي تتكون من الحروف نفسها كقولنا(ببب) أو(ممم) لأن اللغة ترفضها, وأيضا المفردات التي تتقارب في مخارجها ولا يستطيع الإنسان نطقها مثل(عغهخ).
    وقد قام الباحث بعملية التقليب بين المتحركات والسواكن لمعرفة التفعيلات الممكنة في الشعر العربي مع مراعاة القواعد السابقة في عملية إثباتها أو رفضها, وإليك بيانا بها سواء كانت صحيحة أو مزاحفة.
    1- الثنائية : (/0, //)
    2- الثلاثية : (//0 , /0/ , /00 , ///)
    3- الرباعية: (/0/0) (//00)
    (/0//) (//0/)
    (///0)
    (////)
    4- الخماسية :
    (/0//0) (////0) (//5/0)
    (/5/5/) (///5/) (//5//)
    (/5/55) (///55) (/5///)
    5- السداسية :
    (/5/5/5) (/5/5//) (/5////)
    (/5///5) (///5/5) (///5//)
    (//5/55) (//5//5) (//5/5/)
    (//5///) (/5//55) (/5///5)
    (/5//5/) (/5////)
    6- السباعية :
    (/5/5//5) (/5/5/5/) (/5/5/55)
    (/5/5///) (/5////5) (/5///5/)
    (/5///55) (///5//5) (///5/5/)
    (///5/55) (///5///) (//5/5/5)
    (//5/5//) (//5///5) (//5////)
    (//5//55) (//5//5/) (/5//5/5)
    (/5//5//) (////5/5) (////5//)
    وقد لاحظ الخليل أن التفعيلات الصحيحة إما أن تكون خماسية أو سباعية والمستعمل منها ثماني تفعيلات, وأن الثلاثية وبعض الرباعية ناتجة من الخماسية نتيجة نقص بها وأن بعض الرباعية وبعض الخماسية والسداسية ناتجة من السباعية نتيجة نقص بها وقد أطلق على هذا النقص مصطلحات كثيرة تحت مفهومي الزحاف والعلة, كما لاحظ أن هناك زيادة بحرف ساكن أو بسبب خفيف على بعض التفعيلات فأطلق عليها علة ولكنها بزيادة وسمى كل نوع منها.
    وعندما حدد التفعيلات الموجودة والمستعملة في الشعر قام بعميلة التقليب مرة أخرى بين هذه التفعيلات فحصل على إمكانات اللغة من الأوزان الشعرية وأطلق عليها اسم ؛البحور الشعرية«, ووجد أن العرب استعملت ستة عشر وزنا من هذه الأوزان وأطلق عليها الأوزان المستعملة ووضعها في دوائر تسهل عملية استخراجها وتربط بين مكوناتها ونتج عن الدوائر العروضية بعض البحور المهملة.
    والبحور المهملة تعني أن العرب لم ينظموا عليها شعرا ولم يستعملوها, ولكنهم قد يستعملونها في يوم من الأيام وليس معنى المهملة أنها يجب أن تلغى لأنها لم تستعمل. وقد قام الباحث أيضا بعملية التقليب للتفعيلات الثماني(3) لمعرفة إمكانات العربية من الأوزان فوجدها (5514) وزنا وهي كثيرة جدا, مع العلم أنها فقط من التفعيلات الثماني وأهملت بقية التفعيلات الأخرى بالإضافة إلى إهمال المجزوءات والصور الأخرى التي تنتج عن هذه البحور.
    لقد حاول هذا البحث تحديد منهج الخليل بشكل مختصر جدا لأن منهج الخليل يحتاج إلى مجلد ولا يمكن لوريقات أن تستوعبه بالإضافة إلى تحديد الإمكانات الشعرية وعلى الشعراء وعلماء العروض دور تصفية وتنقية هذه الأوزان لأن هناك أوزانا غير مستساغة وتنفر منها الأذن, كما أن هناك تشابها بين بعض البحور في الأسباب والأوتاد واختلافا في شكل التفعيلات فقط مثل وزن: فعولن فاعلاتن فعولن فاعلاتن هو نفسه وزن مفاعيلن فعولن فعولن مفاعيلن…الخ, ونأمل إن شاء الله تبارك وتعالى أن ننفض الغبار عن هذه الأوزان وأن نبينها وفق الذوق السليم قدر الإمكان.
    ومما سبق يتضح للقارئ أن اللغة العربية غنية بالأوزان الشعرية, وأن التجديد في الوزن ممكن بشرط التقيد بضوابط اللغة والذوق والطبع السليم والوزن الموسيقي وبالتالي رفض محاولات التجديد السقيمة التي نراها كل يوم.
    البحور المهملة
    لقد شغلت قضية البحور المهملة بعض النقاد والعروضيين فمنهم من دافع عنها واعتبرها محاولة للتجديد ومنهم من اعتبرها نقصا وعيبا وخطأ وقع فيه الخليل وجانب المنهج العلمي.
    والبحور المهملة ستة في الدوائر العروضية ولكن الباحث يرى أنها أكثر من ذلك كما ذكر سابقا لأنه إذا أسقطنا الستة عشر بحرا من (5514) بحرا يكون لدينا (5498) بحرا مهملا من إمكانات اللغة, وقد نظم المولدون على بعضها مجموعة من الأبيات الشعرية وسموها بأسماء معينة, وقد عدها بعضهم صناعة عروضية وتكلفا لا أساس له من الصحة.
    البحور المهملة بين المؤيدين والمعارضين
    1) المؤيدون:
    أ- من القدماء :
    1- الزمخشري : لقد ذكر سابقا رأي الزمخشري في التجديد في الوزن والبناء على وزن مخترع وهو ما يمكن اعتباره إشارة إلى البحور المهملة, وقد وضح الزمخشري رأيه بقوله: ؛ثم إن من تعاطى التصنيف في العروض من أهل هذا المذهب, فليس غرضه الذي يؤمه: أن يحصر الأوزان التي إذا بني الشعر على غيرها لم يكن شعرا عربيا, وأن ما يرجع إلى حديث الوزن مقصور على هذه البحور الستة عشر لا يتجاوزها, وإنما الغرض حصر الأوزان التي قالت عليها العرب أشعارها, وليس تجاوز مقولاتها بمحظور في القياس على ما ذكرت« ( الزمخشري, 1969: 57).
    2- السكاكي : رأى السكاكي التجديد في أوزان البحور إن كان الطبع المستقيم يقبلها ودافع عن وجود بحور مهملة لم تدخل في حصر الخليل بأن هذا ليس قصورا وقد وضع رأيه في كتابه مفتاح العلوم بقوله: (وما أهم السلف فيه إلا تتبع الأوزان التي عليها أشعار العرب, فلا يظنن أحد بفضول عندهم في الباب من ضم زيادة على ما حصروه ليست في كلام العرب فضلا على الإمام الخليل بن أحمد, ذلك البحر الزاخر مخترع هذا النوع, وعلى الأئمة المغترفين منه من العلماء المتقدمين به في ذلك رضوان الله عليهم أجمعين, وإلا فمن أنبأ لهم لم يكونوا يرون الزيادة على التي حصروها من حيث الوزن مستقيمة والزيادة عليها تنادي بأرفع صوت:
    لقد وجدت مكان القول ذا سعة
    فإن وجدت لسانا قائلا فقل
    لا للطبع المستقيم أن يزيد عليها شيئا, ولا حاكم في هذه الصناعة إلا استقامة الطبع وتفاوت الطباع في شأنها معلوم, وهي المعلم الأول المستغنى عن التعلم, فاعرف وإياك إن نقل إليك وزن منسوب إلى العرب لا تراه في الحصر أن تعد فواته قصورا في المخترع فلعله تعمد إهماله لجهة من الجهات أو أي نقيصة في أن يفوته شيء هو في زاوية من زوايا النقل لا زوايا العقل, على أنه إن عد قصورا كان العيب فيه لمقدمي عهده حيث لم يهيئوا لإمام مثله ما يتم له المطلوب من مجرد نقل الرواة ومجرد الاستظهار بذلك(4) (السكاكي, 1937: 245).
    ب- من المحدثين:
    1- شوقي ضيف : رأي ؛أن الخليل اكتشف للشعراء أوزانا جديد كثيرة لم يستخدمها أسلافهم وذلك أنه استضاء بفكرة التباديل والتوافيق الرياضية في وضع عروض الشعراء إذ جعل أوزانه تدور في خمس دوائر أو بعبارة أدق تدور أجزاؤها من الأسباب والأوتاد, فإذا هو يحصي الأوزان التي استخدمها العرب واضعا لها ألقابها ويحصي أوزانا أخرى مهملة لم يستخدموها في أشعارهم, كي ينفذ منها الشاعر العباسي إلى ما يريد من تجديد في أوزان الشعر وبحوره, وكان من أوائل من استغلوا صنيعه تلميذه عبدالله بن هارون بن السميدع البصري« (ضيف, د.ت: 195).
    3- محمد العلمي : رأى أن الخليل جوز للشاعر أن يخرج على ما نظمت عليه العرب وأيضا أنه لم يناقض حين جعل السماع عن العرب أصله, وأجاز القول على ما لم تقل عليه (أي أجاز الخروج عليه), لأنه في عروضه تقيد بالمسموع عنها فوصفه وجدده, ولم يمنعه ذلك بعد الانتهاء منه من إجازة الخروج عليه (العلمي, 1983: 117).
    ورأى أيضا أن الخليل سماها مهملة تشبيها لها بالمواد التي أظهرها التقليب في المعجم ووجدها غير مستعملة في العربية فسماها لذلك مهملة (المرجع السابق: 133).
    2) المعارضون :
    أ- من القدماء :
    ) ابن عبد ربه : رأى أنه لا يجوز الزيادة على ما استعمله العرب من الأوزان وانتقد الخليل في رأيه التجديد في الأوزان بالشروط التي ذكرناها, وقد وضع ابن عبد ربه موقفه هذا في أرجوزته بقوله :
    هذا الذي جربه المجرب من كل ما قالت عليه العرب
    فكل شيء لم تقل عليه فإننا لم نلتفت إليه
    ولا نقول غير ما قد قالوا لأنه من قولنا محال
    وإنه لو جاز في الأبيات خلافها لجاز في اللغات
    وقد أجاز ذلك الخليل ولا أقول فيه ما يقول
    لأنه ناقص في معناه والسيف قد ينبو وفيه ماه
    إذ جعل القول القديم أصله ثم أجاز ذا وليس مثله
    وقد يزل العالم النحرير والحبر قد يخونه التحبير
    وليس للخليل من نظير في كل ما يأتي من الأمور
    لكنه فيه نسيج وحده ما مثله من قبله وبعده
    (ابن عبد ربه, 1988: 362)
    ب- من المحدثين :
    1- حسني عبد الجليل يوسف : رأى أن هذه البحور المهملة بحور مصطنعة لا تتفق والأنساق اللغوية الفصحى أو البليغة وتبدو مجرد نظم مفتعل (يوسف, 1989: 7). ورأى أيضا ؛أن هذه البحور المهملة لم تكن وليدة إبداع ناضج, وفطرة سليمة, ولهذا لم تمثل غير محاولة كتب عليها الإهمال ولكنها تبقى شاهدا على أن الشعر العربي يتوافق في مبناه مع اللغة الشعرية فهي قد ولدت مع هذا الشعر, وفي أحضانه نشأت, ولهذا فإن أي خروج لا يتعامل مع المستويات العميقة لهذه اللغة يكتب عليه الفشل« (المرجع السابق:9).
    و لا يوافق الباحث حسني في قوله بأنها بحور مصطنعة لا تتفق وقدرة الإنسان اللغوية الفصحى أو البليغة وتبدو مجرد نظم مفتعل فما هي إلا من إمكانات أوزان اللغة العربية الكثيرة والغنية ويجب ألا نغفل حقيقة مهمة وهي أن الذي أوجدها هو الخليل بن أحمد نفسه عندما وضع الدوائر العروضية.
    وأما رأي حسني في أنها لم تكن وليدة إبداع ناضج, وفطرة سليمة فهذا تعميم لا دليل عليه فمن أين لنا أن نعلم ذلك ?! وهل يستطيع حسني أن يقول: إن قائلي الأبيات والشواهد عليها كانوا شعراء مبتدئين أو قليلي خبرة وتجربة وإبداع ?! لا أحد يستطيع أن يجزم بذلك فالشواهد التي وصلتنا كثير منها غير منسوب لأصحابه ولا نعلم إن كانوا من الشعراء الفطاحل أو غير ذلك ولا نعلم إن كانوا في عصور الاستشهاد أو بعدها.
    وأما أنها لم تمثل غير محاولة كتب عليها الإهمال فذلك راجع إلى النظرة التحجرية لها واعتبارها خروجا عن قواعد الشعراء العربي فلا غرابة في أن أحدا لم ينظم عليها.
    2- إبراهيم أنيس: قال في كتابه (موسيقى الشعر): ؛والذي أرجحه أن هذه الأوزان الستة لم تكن من اختراع المولدين من الشعراء بل كانت من اختراع المولدين من أهل العروض!! وذلك لأنا نرى أمثلتها وشواهدها تتكرر هي بعينها في كتبهم غير منسوبة لشاعر معروف, وتبدو عليها سمة من الصنعة العروضية, وإلا فكيف نتصور أن تخلو دواوين الشعراء في كل العصور من قصيدة واحدة جاءت على وزن من هذه الأوزان الستة, وخير وصف خلعه أهل العروض على هذه الأوزان أنهم سموها ؛المهملة« ويجب أن تظل مهملة في بحوثنا فليست تستحق الوقوف عندها كثيرا, ويجب أن ينظر إليها دائما على أنها أثر من آثار الصنعة عند المتأخرين من أهل العروض حين أرادوا أن يضيفوا جديدا إلى ما قاله الخليل« (أنيس,1981 :210).
    ويؤخذ على إبراهيم أنه قد غاب عن باله أن هذه البحور المهملة قد نتجت من الدوائر العروضية التي وضعها الخليل بن أحمد وعليه فإن واضع هذه البحور هو الخليل نفسه- كما ذكر سابقا – وليس المولدون من أهل العروض, وأما تكرر الأمثلة فإنه راجع إلى عدم فهم هذه البحور فهما كاملا, وقد نظم عليها بعض المولدين- إن كان هم من نظم عليها- واستشهد به العروضيون وما ذكره إبراهيم من أن هذه الشواهد غير منسوبة لشاعر معروف فهو مما لا يقدح فيها لأن هناك أبياتا في كتب العروض وكتب النحو غير منسوبة لقائلها ويستشهد بها, وأما عن خلو دواوين الشعراء من قصيدة عليها فذلك راجع إلى كونها مهملة فكيف تكون مستعملة ?!!.
    3- محمد ياسر شرف: رأى في كتابه (مستقبل الشعر) أن بحوث الفراهيدي انتهت إلى مجال ضيق نتيجة إضافة بحور مولدة في نظافة كالمستطيل والممتد والمتوافر والمتئد والمنسرد, وآخر لا يصدر عنها (شرف,1982: 53).
    وهذا غير صحيح لأن الخليل وضع نظاما مرنا واسعا قائما على المنهج العلمي الحديث وفيما بيناه سابقا دليل على صحة ذلك.
    4- أحمد سليمان ياقوت : اعتبر أن الخليل وقع في أخطاء نتيجة استخدام فكرة التباديل والتوافيق في الدوائر العروضية, ومن هذه الأخطاء وجود بحور مهملة لم يقل عليها العرب شعرا وأن وجود هذه البحور يعتبر وضعا لقواعد منفصلة عن الاستعمال. (ياقوت,1989: 45, 60).
    والحق أن الخليل لم يقع في أخطاء كما أشار ياقوت لأنه كان يسير وفق منهج علمي دقيق مك ن له التعرف على إمكانات اللغة من الأوزان, وإنما الخطأ ناشئ عن عدم إدراك عمل الخليل. ثم إن الدوائر العروضية هي إطار يحوي نماذج نظرية قد تساوي الواقع التطبيق وقد تزيد عليه, وهذا شأن كثير من العلوم, ونظرة الخليل كانت كلية لا تقف عند حد الاستعمال فحسب بل تعدتها إلى التنظير (العلمي,1983 : 107, 127-133).
    البحور الستة المهملة في الدوائر
    لقد رأى الباحث أن ينفض الغبار عن هذه البحور, ويوضح تفعيلاتها وإمكاناتها, وقد حدد زحافات وعللا لها مستنبطة من النسق العام الذي تجرى عليه البحور مع مراعاة الذوق والإيقاع الموسيقي لها قدر الإمكان علما بأنه يمكن أن يكون لها زحافات وعلل أخرى غير التي استنبطت.
    1- البحر المستطيل
    بحر مهمل من بحور دائرة المختلف التي تحوي الطويل والمديد والبسيط, ووزنه: مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن
    مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن
    وهذا الوزن هو نفسه وزن الوسيم:
    فعولن فاعلاتن فعولن فاعلاتن فعولن فاعلاتن فعولن فاعلاتن
    الذي قيل بأنه خارج عن دوائر الخليل وهو كما ترى موجود فيها.
    ومن شواهده :
    لقد هاج اشتياقي غرير الطرف أحور
    أدير الصدغ منه على مسك وعنبر
    أمط عني ملاما برى جسمي مداه
    فما قلبي جليدا على سمع الملام
    أيسلو عنك قلب بنار الحب يصلى
    وقد سددت نحوي من الألحاظ نصلا
    ويمكن أن يستخدم هذا البحر مجزوءا أي مفاعيلن فعولن مفاعيلن أو مشطورا مفاعيلن فعولن ويحكى لامرئ القيس أشعارا بهذا الوزن منها :
    ألا يا عين فابكي على فقدي لملكي
    وإتلافي لمالي بلا حرف وجهد
    تخطيت بلادا وضيعت قلابا
    وقد كنت قديما أخا عز ومجد
    (السكاكي, 1937: 169).
    ويمكن أن تجعل من تام المستطيل أيضا .
    الزحافات التي تصيب هذا البحر :
    1- القبض : فعولن فعول , مفاعيلن مفاعلن
    2- الكف : مفاعيلن مفاعيل
    صور هذا البحر :
    1- العروض صحيحة الضرب صحيح
    فعولن فعولن
    2- العروض صحيحة الضرب مقصور
    فعولن فعول
    3- العروض صحيحة الضرب محذوف
    فعولن فعو
    4- العروض مجزوءة مقبوضة الضرب مجزوء صحيح
    مفاعلن مفاعيلن
    5- العروض مجزوءة مقبوضة الضرب مجزوء مقبوض
    مفاعلن مفاعلن
    6- العروض مجزوءة مقبوضة الضرب مجزوء محذوف
    مفاعلن مفاعي
    7- العروض مشطورة صحيحة
    الضرب مشطور صحيح
    فعولن فعولن
    2- البحر الممتد
    هذا البحر من دائرة المختلف ووزنه :
    فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
    ومن شواهده :
    صاد قلبي غزال أحور ذو دلال
    كلما زدت قربا زاد مني نفورا
    قد شجاني حبيب واعتراني ادكار
    ليته إذ شجاني ما شجته الديار
    ومنه قول أبي العتاهية :
    عتب ما للخيالي خبريني ومالي
    عتب مالي أراه صامتا مذ ليالي
    وبذلك يبطل قوله أنا أكبر من العروض لأن الناظر يرى أن أبياته جرت على وزن من أوزان الشعر العربي ولم تخرج عنه(5).
    ويمكن أن يستخدم هذا الوزن مجزوءا أو مشطورا وهو ذو نغم جميل كما أن النثرية لا تغلب عليه كما قال يوسف (1989: 8).
    زحافاته :
    1- الخبن : فاعلن ? فعلن , فاعلاتن ? فعلاتن
    2- الكف : فاعلاتن ? فاعلات
    صوره :
    1- العروض صحيحة (فاعلاتن) ولها ثلاثة أضرب :
    أ- صحيح : فاعلاتن
    ب- مقصور : فاعلات
    ج- محذوف : فاعلن
    2- العروض مجزوءة صحيحة (فاعلن) ولها ضربان :
    أ- صحيح : فاعلن
    ب- مقطوع : فع لن
    3- بحر المتوفر أو المتوافر
    وهو من دائرة المؤتلف التي تضم الوافر والكامل, ووزنه :
    فاعلاتك فاعلاتك فاعلاتك فاعلاتك فاعلاتك فاعلاتك
    غير أن تفعيلتي العروض والضرب لا تأتيان فاعلاتك وإنما فاعلا أو فاعلن ولذلك جعل بعضهم وزنه فاعلن متفاعلن متفاعلن في الشطرين, وقد قال الصفاقسي في سبب إهماله أنه ما يلزم عليه من المحذور, وهو إما لزوم الوقف على المتحرك إن ترك الحرف الأخير على حاله من المتحرك أو عدم تماثل أجزاء البيت إن سكن لأنه من دائرة المؤتلف وهي مبنية على تماثل الأجزاء (السالمي,1993: 97).
    ويرى الشريف أن السبب في إهمال فاعلاتك أن السبب الثقيل لا يفارق الخفيف فهما معا كالصوت الواحد ولذلك يسميها العروضيون فاصلة فلولا أن مجموعها عندهم شيء واحد أو كالشيء الواحد لما وضعوا لهما معا اسما, وهذا غير متحقق في فاعلاتك (الدماميني,3091: 9-01, 71).
    ومن شواهده :
    1- ما رأيت من الجآذر بالجزيرة
    إذ رمين بأسهم جرحت فؤادي
    2- ما وقوفك بالركائب في الطلل
    ما سؤالك عن حبيبك قد رحل
    ويرى الباحث أن يسمى هذا البحر المتسارع لتسارع الحركة فيه بدلا من المتوافر, وما ذكره الشريف لا يتفق معه فيه لأننا نتعامل مع البحر كوزن يتكون من تفعيلات تترابط فيما بينها لتشكل إيقاعا معينا لا كوحدات منفصلة.
    أنواع الزحافات :
    1- تسكين الكاف المتحركة فيه
    ملحوظة : دخول الخبن في هذا البحر غير مستساغ إيقاعا.
    صوره :
    1- العروض (فاعلاتك ) ولها ضربان:
    أ- فاعلن بـ فاعلات
    2- العروض (فاعلن) ولها ضربان:
    أ- فاعلن ب- فاعلات
    4- بحر المتئد
    وهو من بحور دائرة المشتبه ووزنه:
    فاعلاتن فاعلاتن مستفع لنفاعلاتن فاعلاتن مستفع لن
    ولا يمكن أن يستعمل مجزوءا لأنه سيكون مجزوء الرمل.
    من شواهده:
    1- ما لسلمى في البرايا من مشبه
    لا ولا البدر المنير المستكمل
    2- كن لأخلاق التصابي مستمرئا
    ولأحوال الشباب مستحليا
    وهو ذو نغم جميل.
    أنواع الزحاف فيه:
    1- الخبن
    2- الكف
    صوره:
    1- العروض صحيحة (مستفع لن) ولها ضربان:
    أ- صحيح (مستفع لن)
    ب- مخبون مقصور: (متفع ل ) = (فعولن)
    ؛قال الصفاقسي: وزعم الزجاج أن سبب اطراحه ما يلزم عليه لو تم من وقوع مستفع لن المفروقة الوتد في العروض وهو مجتنب عندهم لأنها عمدة والأسباب مع الوتد المفروق ضعيفة« (الدماميني,1903: 19-20).
    وهذا كلام غير مقبول ويكفي للرد عليه ورود مجزوء للخفيف في الشعر العربي وهو
    (فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن مستفع لن).
    5- بحر المنسرد
    وهو أيضا من دائرة المشتبه ووزنه:
    مفاعيلن مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن مفاعيلن فاع لاتن
    ولا يستعمل مجزوءا .
    ومن شواهده:
    1- على العقل عول في كل شأن
    ودان كل من شئت أن تداني
    2- لقد ناديت أقواما حين جابوا
    وما بالسمع من وقر لو أجابوا
    زحافاته: 1- القبض 2- الكف
    صوره:
    العروض صحيحة والضرب صحيح
    فاع لاتن فاع لاتن
    ؛قال الصفاقسي: وعلل الزجاج اطراحه بما تقدم(6)« (الدماميني,1903: 20)
    وهو كلام غير مقبول- أيضا – ويكفي للرد عليه ورود مجزوء المضارع
    مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن فاع لاتن
    مع العلم أن بحر المضارع لا يستعمل إلا مجزوءا .
    6- بحر المطرد
    وهو أيضا من دائرة المشتبه ووزنه:
    فاع لاتن مفاعيلن مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن مفاعيلن
    ويمكن أن يستعمل مجزوءا
    ومن شواهده:
    1- من مجيري من الأشجان والكرب
    من مزيلي من الأبعاد بالقرب
    2- ما على مستهام ريع بالصد
    فاشتكى ثم أبكاني من الوجد
    قال الدماميني عن هذا البحر: ؛ولا عل ة لاطراحه لا تمامها ولا مجزوءا إلا عدم السماع« (الدماميني,1903: 02).
    أنواع زحافاته: 1- القبض 2- الكف
    صوره:
    1- العروض صحيحة (مفاعيلن) ولها ضربان:
    أ- صحيح (مفاعيلن)
    ب- مقبوض (مفاعلن)
    2- العروض مقبوضة (مفاعلن) ولها ضربان:
    أ- صحيح (مفاعيلن)
    ب- مقبوض (مفاعلن)
    3- العروض مجزوءة صحيحة ولها ضربان:
    أ- مجزوء صحيح (مفاعيلن)
    ب- مجزوء مقبوض (مفاعلن)
    4- العروض مجزوءة مقبوضة ولها ضربان:
    أ- مجزوء صحيح (مفاعيلن)
    ب- مجزوء مقبوض (مفاعلن)
    مما سبق تتضح لنا عبقرية الخليل بن أحمد في علم العروض كما رأيناها في وضع أول معجم في اللغة, ولقد حاول الباحث قدر جهده إبراز صور البحور المهملة(7) وهناك بلا شك صور وبحور أخرى لم يذكرها, ولذلك فإنه يدعو الشعراء إلى النظم عليها حتى تكون مستعملة وتضاف إلى البحور الستة عشر.
    إن نظرية الدوائر العروضية تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الخليل بن أحمد الفراهيدي هو مكتشف بحر المتدارك ومكتشف أي بحر وضع بعده.
    المصادر والمراجع
    1 – ابن عبد ربه. (1988). العقد الفريد, ج4 , شرح أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري, دار الأندلس: بيروت.
    2- أبو ديب, كمال. (1981). في البنية الإيقاعية للشعر العربي, ط2, دار العلم للملايين: بيروت.
    3- أنيس, إبراهيم. (1981). موسيقي الشعر , ط 5, مكتبة الأنجلو المصرية: القاهرة.
    4- الدماميني, بدر الدين أبو عبدالله محمد بن أبي بكر المخزومي. (1903). العيون الفاخرة الغامزة على خبايا الرامزة, ط1 , المطبعة الخيرية: مصر.
    5- الزمخشري, أبو القاسم محمود بن عمر الخوارزمي. (1969) القسطاس المستقيم في علم العروض, تحقيق د. بهيجة باقر الحسني, مكتبة الأندلس: بغداد.
    6- السالمي, الإمام نور الدين. (1993). المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي, ط2 , وزارة التراث القومي والثقافة: سلطنة عمان.
    7- السكاكي, أبو يعقوب. (1937). مفتاح العلوم, , ط1, 1356 مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده: مصر.
    8- شرف, محمد ياسر. (1982). مستقبل الشعر. دار الوثبة.
    9- ضيف, شوقي. (د.ت). العصر العباسي الأول, ط9, دار المعارف: القاهرة.
    10- عطية, عبد الهادي عبدالله . (1990). ملامح التجديد في موسيقي الشعر العربي. دار المعرفة الجامعية: الإسكندرية.
    11- العلمي, محمد. (1983). العروض والقافية: دراسة في التأسيس والاستدراك, ط1 , دار الثقافة: الدار البيضاء.
    12- كشك, أحمد. (1985). محاولات التجديد في الإيقاع الشعري, ط1, مطبعة المدينة: القاهرة.
    13- كشك, أحمد. (1995). الزحاف والعلة رؤية في التجريد والأصوات والإيقاع. مكتبة النهضة المصرية: القاهرة.
    14- مناع, هاشم صالح. (1989). الشافي في العروض والقوافي, ط2 , دار الفكر العربي ودار الوسام: بيروت.
    15- ياقوت, أحمد سليمان. (1989). عروض الخليل ما لها وما عليها, ط1, دار المعرفة الجامعية: الإسكندرية.
    16- يوسف, حسني عبد الجليل. (1989). موسيقى الشعر العربي , ج2 , ظواهر التجديد. الهيئة المصرية العامة للكتاب: جمهورية مصر العربية.
    الهوامش
    1- (السكاكي, 1937: 245, 267-268).
    2- العصر العباسي الأول : 193-197.
    3- استخدم الباحث ثماني تفعيلات مع أنها عشر باعتبار (مستفع لن) و (فاع لاتن) لأن الذي يحكم وجود هاتين التفعيلتين هو موقعهما. في الوزن وعملية إنشاد الشعر ولذلك فإنه لا يتصور وجود ( مستفعلن) ذات الوتد المجموع بدل (مستفع لن) ذات الوتد المفروق في بحر الخفيف أي لا يتصور وجود (فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن) لأن الإنشاد قد جعل مستفعلن مفروقة الوتد أي (مستفع لن) وكذلك الحال مع بقية التفعيلات فلا تأتي (فاعلاتن) تارة في وزن وتأتي (فاع لاتن) بدلا منها في الوزن نفسه.
    4- انظر أيضا ص ص 762-862.
    5- وقد يقال: إن العروض استقراء لظواهر الشعر وتسجيل وضبط لها في قواعد ولذلك فإن الشعر أسبق في الظهور من العروض فالشاعر في هذه الحالة أكبر من العروض, وهذا صحيح إذا أخذ على هذا النحو, ولكننا إذا علمنا أن الخليل قد وضع نظاما يحوي جميع الإمكانات اللازمة للشاعر ينظم عليها فإن العروض يصبح أكبر من الشاعر وليس العكس وبهذا يتضح أن ما ذهب إليه أبو العتاهية غير صحيح.
    6- أي بالحجة نفسها في إهمال بحر المتئد.
    7- رب قائل يقول إن الخليل وضع صور البحور من خلال الشعر العربي وأنت وضعتها من نفسك ولم تأت عليها بشواهد وأقول إنها بحور مهملة أي لم ينظم عليها أحد فكيف يكون لها شواهد وذكرت الصور لكي ينظم عليها وتكون مستعملة وهي مستمدة من صور البحور الأخرى مع توافقها مع الذوق الذي ارتآه الباحث,وقد يأتي من يزيد عليها أو يرفضها لسبب أو لآخر.




    (خلفان بن ناصر الجابري)


    التعديل الأخير من قِبَل عبدالستارالنعيمي ; 03-03-2020 في 09:47 AM
    ----------

  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 53736

    الكنية أو اللقب : ام بشرى

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : حاسوب

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل3/1/2018

    آخر نشاط:25-03-2020
    الساعة:11:35 PM

    المشاركات
    13

    بارك الله فيك على هذا الموضوع ماقرأت بصراحه لضيق الوقت حالياً عندي


  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 45457

    الكنية أو اللقب : النعيمي

    الجنس : ذكر

    البلد
    بلــد الرشيـــد

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : شاعر وعروضي

    معلومات أخرى

    التقويم : 49

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل5/11/2013

    آخر نشاط:02-04-2020
    الساعة:11:56 AM

    المشاركات
    1,069

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها احلام اليمن اعرض المشاركة
    بارك الله فيك على هذا الموضوع ماقرأت بصراحه لضيق الوقت حالياً عندي

    أشكر لك المتابعة
    بوركت يا أم بشرى

    ----------

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •