اعرض النتائج 1 من 4 إلى 4

الموضوع: المنهج الانشائي

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 55014

    الجنس : أنثى

    البلد
    المدينة المنورة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغة ونقد

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل3/4/2019

    آخر نشاط:22-03-2020
    الساعة:11:23 PM

    المشاركات
    6

    المنهج الانشائي

    السلام عليكم
    أعزائي أعضاء شبكة الفصيح الكرام .....
    ما المقصود بالمنهج الانشائي؟ أو الدراسة الانشائية؟


  2. #2
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 722

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل11/6/2009

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:10:47 PM

    المشاركات
    23,044

    السيرة والإنجازات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها السعودية العظمى اعرض المشاركة
    السلام عليكم
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أعزائي أعضاء شبكة الفصيح الكرام .....
    ما المقصود بالمنهج الانشائي؟ أو الدراسة الانشائية؟

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

    أهلا بكِ أختي الكريمة ،،

    د. عبد الرحمن بودرع في فتوى ( 241 ) من فتاوى اللغة التي تصدر من مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية قد قال :


    المَنهج الإنشائي أو الإنشائية له أكثر من مَعْنى ، فمن الباحثين من يُترجمه عن البويتيكا Poetic في الأدب، وهي مظاهر الشعرية في النص الأدبي، ومنهم مَن يترجمُها عن Constructive method
    وعلى كل حال يُمكن أن تُلتمَسَ بعض الفوائد في هذا الباب، من :
    1- كتاب: تحليل النص السردي محمد القاضي، وقد تحدث فيه صاحبُه عن الإنشائية كثيراً
    2- كتاب: من البنيوية إلى الشعرية لرولان بارث و جيرار جينت، ترجمة غسان السيد
    3- كتاب: من الإنشائية إلى الدراسة الأجناسية، أحمد الجودة
    أ.د. عبدالرحمن بودرع
    _________

    بينما ذكر الباحث . صالح الهزاع :

    أفضل مراجع الإنشائية:
    الشعرية لتودوروف وتحليل النص السردي لمحمد القاضي وتحليل النص الروائي لسعيد يقطين.


    **********************

    وورد ( هنا ) مقال لأحد أهل العلم أقتبسه لكِ :


    الإنشائيّة في النقد الأدبي الحديث ـــ عبد الفتاح المصري


    1ــ
    اللسانيات أو الألسنية، هذا العلم الحديث الذي ظهر مع مطلع القرن العشرين، ونظر إلى اللغة نظرات فيها جدة واختلاف عما ألفه الناس من أمرها، كانت له صلات وثيقة بالنقد الأدبي الحديث الذي ظهر فجر هذا القرن أيضاً، وقد أثرته اللسانيات بمبادئ ومقولات ومناهج جعلته يختلف عن النقد الكلاسيكي المعروف في القرنين السابقين.‏

    فقد نظر علم اللسان إلى اللغة على أنها بنية، لأنها كل يقوم على ظواهر مترابطة العناصر، لا تتحدد هوية كل عنصر فيها بذاته، وإنما بنوعية علاقته ببقية العناصر المكونة لتلك البنية الكلية، ولما كان هذا العلم يبحث في اللغة، كان من الطبيعي أن يحصل تزاوج بينه وبين النقد الأدبي لأن اللغة هي مادة النصوص الأدبية، من هنا أصبح منطلق اتصالهما هوية هذه اللغة، فاللسانيات تهدف إلى الكشف عن القوانين الخفية التي تتركب وفقها بنية اللغة، أي القوانين التي تركب العلاقات الداخلة في الظاهرة اللغوية، وتسير حسبها وظيفة الأداء اللغوي، فأخذ النقد الأدبي الحديث ينظر بدوره إلى اللغة بوصفها بنية متكاملة الأجزاء والعناصر من جهة، وظاهرة اجتماعية من جهة أخرى، وإن كان المنهج البنيوي. قد تجاوز حدود البحث اللغوي وامتد إلى كثير من المعارف الاجتماعية الإنسانية، فقد استبد بأمر النقد الأدبي، وأصبحت النظرة النقدية المعاصرة تحتكم إليه بوجه أو بآخر.‏

    ونتيجة لتضافر اللسانيات مع هذا النقد ظهر علم الأسلوب الذي يطمح إلى أن يكون فرعاً في شجرة علم اللسان الكبيرة الوارفة الظلال، وهو يستند إلى ظاهرتين متكاملتين متساندتين في الأدب هما الظاهرة الأسلوبية والظاهرة اللغوية، إنه يريد دراسة الأسلوب من خلال اللغة(1)، فيبحث في النص مفردات وتراكيب، ويبحث في عناصره ومقوماته إذ أن ما يجعل النص الأدبي إبداعاً فنياً هو نوعية النظام الذي تركبت على أساسه كلماته المستقاة من معين واحد هو قاموس اللغة، وهوية هذا النص وخصوصيته إنما تكمنان في طبيعة العلاقات المركبة لشبكة بنيته الداخلية، أكثر مما تكمن في مبدعه وعلاقته بما أبدع.‏


    وللأسلوبية اتجاهات ومناهج متنوعة منها أسلوبية التعبير التي تعنى بالتعبير اللغوي والأسلوبية التكوينية وتعنى بظروف الكتابة، والأسلوبية البنيوية التي تعنى بالنص الأدبي وجهازه اللغوي(2)، وما يعنينا هنا هذا الاتجاه الثالث الذي يرى أن المنابع الحقيقية للظاهرة الأسلوبية لا تكمن في اللغة ونمطيتها فقط، بل تكمن إلى جانب هذه في وظائف اللغة ولذلك يعرف هذا الاتجاه بالأسلوبية الوظيفية(3)، ولرومان جاكبسون أحد أعلام اللسانيات نظرية في هذه الوظائف تعتمدها الدراسات اللغوية والأسلوبية، سنشرحها فيما يلي من حديث ونقول الآن: إن الأسلوبية البنيوية نتج عنها تيار هام في النقد الأدبي الحديث كان له كبير الأثر في دراسة النصوص والآثار الأدبية ونقدها، هو الإنشائية، فمتى ظهر هذا المصطلح؟ وماذا نعني به؟‏


    -2-‏


    الإنشائية مصطلح قديم استعمل منذ عهد أرسطو وحتى يومنا هذا في جملة من المعاني، سنستعرض فيما يلي أبرزها:‏


    -أولها السنن أو القيم الأدبية التي أقرتها مدرسة معينة أو اتجاه أدبي معين، فأصبحت خطاً عملياً تلزم مراعاته كل من يريد أن يكتب في إطار هذه المدرسة أو ذلك الاتجاه، كالإنشائية الرومانسية مثلاً.‏


    -وثانيها طريقة الكاتب الخاصة في اختيار الأغراض أولاً وطريقة ترتيبها ثانياً ثم أساليب التعبير عنها ولهذا نجدهم يتحدثون مثلاً عن شاعرية المتنبي أو المعري.‏


    -وثالثها النظرية التي تحاول تقنين ظاهرة الأدب تقنيناً داخلياً من خلال ما يطرحه النص الأدبي ذاته، أي الوقوف على الأصول العامة التي تؤسسه بوصفه ظاهرة قولية بغض النظر عن النماذج النوعية المنجزة من شعر أو قصة أو مسرحية وغير ذلك، إنها محاولة الإحاطة بالأسس العامة للأنواع الأدبية دون النظر إلى نوعيتها الضيقة.‏


    وهناك معان أخرى للإنشائية، إلا أن ما نعنيه بها اليوم هو هذا المعنى الثالث أي الأصول النظرية العامة للأدب والتي تسمح بتمثيل وحدة الآثار الأدبية من جهة وتنوعها في إطار هذه الوحدة من جهة أخرى.‏


    وعلى الرغم من أن الإنشائية لم تستقم نهجاً في التفكير الأدبي إلا في وقت متأخر من العصر الحديث هو بداية العقد السابع من هذا القرن إلا أن تاريخها طويل وبعيد، إذ يبدو أن التفكير النظري في ظاهرة أدب لم يكن لينفصل عن الكتابة الأدبية ذاتها، فهو لصيق بها وملازم لها، ويتصور الباحثون الآن أن أغلب الحضارات القديمة التي برزت فيها ظاهرة الأدب لا بد أن تكون قد عرفت تفكيراً نظرياً يحاول تحديد القوانين الكلية التي تحتوي النصوص الأدبية المنجزة، كالذي نجده عند الهنود والفرس والصينيين، كما نجد نموذجات له كثيرة في تراثنا العربي النقدي، في عيار الشعر لابن طباطبا وعمدة ابن رشيق وغيرهما.‏


    ولعل أقدم محاولة متكاملة للحديث عن المواصفات الأدبية تتضح في كتاب الشعر لأرسطو، إذ أن فيه نظريات عامة تصلح لإطلاقها على الكلام الأدبي عامة على الرغم من حديثه عن المأساة والملهاة فقط، وقد تنبه إلى شمولية ما فيه طائفة من المفكرين، ومنهم المفكر العربي ابن رشد الذي يقول في مقدمة تلخيصه للكتاب (الغرض من هذا القول تلخيص ما في كتاب أرسطاطاليس في الشعر من القوانين الكلية المشتركة لجميع الأمم أو لأكثرها)، ولا يزال كتاب الشعر إلى يومنا هذا يغذي الكثير من حلقات الدراسة، وقد نشرته فرنسا في العام الحالي بدراسة معاصرة.‏


    أما أهم المحاولات للرجوع بالأدب أو التفكير الأدبي إلى الكليات التي حاول أرسطو أن يرسم بعضها فقد عرفناها في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وذلك بعد أن استحوذت البلاغة على الدراسات الأدبية، وأصبح وصف الأدب جزءاً من البلاغة، وقد أسهم الشاعر الفرنسي فاليري في بلورة حدود الإنشائية، وأكد بكثير من الإلحاح ضرورة التفكير بالأدب تفكيراً نظرياً، ولعله أول من استعمل كلمة إنشائية بالمعنى الذي نعرفها به اليوم حيث يقول (يبدو لنا أن الإنشائية تسمية تلائم هذا النشاط- التفكير النظري في الأدب- وذلك إذا فهمناها على أصل معناها أي كونها علماً بما له علاقة بإنشاء الآثار وترتيبها، هذه الآثار التي تكون اللغة مادتها ووسيلتها).‏


    -3-‏


    ولتوضيح معنى الإنشائية انطلق أصحابها من عرض مختلف المواقف الممكنة في قراءة الأدب، فالناقد الفرنسي زفيتان تيودورف، وهو أحد زعمائها، يرى أن منازع الدراسة الأدبية المعاصرة لا بد لها أن تندرج تحت أحد توجهين:‏


    الأول يعد الأثر الأدبي غاية في ذاته، لا يحيل على شيء سواه أو خارجه، والثاني يعده تعبيراً عن شيء آخر خارجه، وإليه تنسب الإنشائية كما سنرى بعد قليل.‏


    أما التوجه الشكلي الأول فيرى أن النص الأدبي وحدة تكتفي بذاتها، ويقطع علاقة العلامة اللغوية بمرجعها إذ أنها تكون عالماً مستقلاً لا علاقة له بالعالم الخارجي، ولبيان ما نعنيه بالعلامة والمرجع نقول: في العرف الحديث كل عملية لغوية لا بد أن يكون فيها ثلاثة جوانب يجمعها مثلث ريتشارد هي الدال والمدلول والمرجع، ويعنون بالدال الجانب الفيزيائي من عملية النطق أي العلاقة اللغوية أو اللفظ عند العرب القدماء، والمدلول هو البنية الداخلية المعنوية أي المتصور الذهني الذي ينطبع في الذهن حين يسمع الكلمة أما المرجع فهو المادة التي خلقنا لها بالتواضع والاصطلاح دالاً ومدلولاً.‏


    وهذا التوجه لا يعد الأدب تعبيراً عن بنية أو تصور فلسفي، وإنما هو كلام يجب أن يعرف في حد ذاته، فلا يعدو النص الأدبي عند أصحاب هذا الاتجاه أن يكون بناء لغوياً نتحسس خصائصه انطلاقاً من اللغة التي تربط مكوناته بعضها ببعض، أو من علاقة عناصر النص بالآثار الأدبية الأخرى على أبعد تقدير.‏


    والإنشائية تنقد هذا التوجه، ولها عليه جملة من الاحترازات أو الردود أبرزها اثنان: الأول يقول إن وصف أثر أدبي في ذاته ولذاته دون إسقاطه على شيء آخر أمر يكاد يكون مستحيلاً عقلاً، إنه ممكن في حالة واحدة هي أن يكون هذا الوصف تكراراً أو إعادة للأثر، وعندها أن هذا النوع من الوصف لا يمكن أن يتم، ذلك أن القراءة للنص الأدبي إنما تضيف أو تسقط عليه نصاً آخر لأن القارئ نص في حد ذاته، بمعنى أن قراءة إنسان لنص ما قراءة معبرة قد تختلف عن قراءة إنسان آخر للنص نفسه فيها تعبير آخر، والتعبير في الحقيقة دلالة على بدء التأويل للنص حين ننقله في القراءة من الملفوظ إلى التلفظ، ونتيجة لهذا يرفض الإنشائيون مبدأ التأويل النابع من داخل النص فقط، ويقول تيودورف إذا كان ما قلناه عن القراءة صحيحاً فما بالك بقراءة الناقد، وهي قراءة واعية فعالة، إذن لا يمكن أن نبدع نصاً نقدياً مع الوفاء للنص الأصلي، وخلق النص النقدي معناه عنده قتل النص الإبداعي المكتوب، إذ لا بد للناقد أن يضيف شيئاً إلى النص الذي ينقده.‏


    أما رد الإنشائيين الثاني فيقول إن التوجه الأول يدعي لنفسه الموضوعية وصرامة التحليل والنزوع إلى العلمانية وشبيهها، إلا أنه يريد أن يصل إلى أن ذلك كله من طريق غير موصلة، فوصف ظواهر خاصة كالآثار الأدبية لا يمكن أن يؤدي إلى علم كامل مهما وفر من انتشار نوعي لأن مهمة العلم ليست معرفة الجزئيات بل الوصول إلى الكليات وتجاوزها في الوقت ذاته، فأصحاب هذا التوجه يريدون إذن إقامة علم أساسه النظرة الجزئية، وهذا غير صحيح لأن العلم لا يقتصر على المنجز فقط بل يجب أن يتضمن ما يمكن أن ينجز.‏


    ونأتي الآن إلى التوجه الثاني أو النزعة التي تعد الأثر الأدبي تعبيراً عن شيء آخر خارجه لنقول: إن هذه النزعة في الدراسة الأدبية المعاصرة تنطلق من الآثار الأدبية النوعية، ومن ظواهر مخصصة لتصل إلى بنية أو بنى مجردة تمثل النسيج الحقيقي للكلام الأدبي، ولها فروع ثلاثة إذ أنها تتجه نحو التحليل النفسي أو الاتجاه الاجتماعي أو الأنثروبولوجي، وهذه الفروع على الرغم من أنها تبدو لأول وهلة متباعدة إلا أن بينها جملة من الروابط أهمها أنها تنفي عن الكلام الأدبي بفروعه كلها طبيعته الاستقلالية، وتعده تحولاً لجملة من الحوادث غير الأدبية، أو هو تحول إلى كلام آخر مطلق عند الإنشائيين قد يكون سياسياً أو اقتصادياً أو غيرهما. ثم إن مقصد الدراسات في هذه الاتجاهات إسقاط معنى الأثر أو الكلام الأدبي على كلام أوسع منه أو على أثر أوسع وهو عمل يقوم على فك رموز الأثر وتأويلها انطلاقاً من نموذج إنشائي مطلق عام.‏


    وتحت هذه النزعة يصنف الإنشائيون أنفسهم، وفي هذا الإطار بالذات يدخل ما يسمى بالإنشائية البنيوية كما تبلورت أساساً في كتابات تيودوروف، في هذه الإنشائية تبقى العلاقة قائمة بين العلامة اللغوية والمرجع الذي تدل عليه، ولكن علام سنسقط هذا المرجع؟ إنه لن يسقط على عقد الكاتب النفسية أو المعطيات الاجتماعية، بل على مواصفات الكلام الأدبي عامة، وغاية الإنشائية البنيوية ضبط هذه المواصفات أي البنية المجردة التي يكون وضعها بالنسبة إلى النصوص المنجزة كوضع اللغة بالنسبة إلى الكلام في عرف اللسانيات.‏


    ولشرح هذا التشبيه نقول إن قدرة الإنسان اللغوية مطلقة غير محدودة، أما كلامه فمحدود ببعد الزمان على الأقل، فاللغة هي الممكن والكلام هو المحقق أو الواقع، هذا في اللسانيات، في النقد الأدبي الحديث، وفي الإنشائية بخاصة نقول إن الكلام الأدبي هو القدرة أو الممكن أما الأثر الأدبي فهو المنجز أو المحقق، وغاية الإنشائية ليست البحث في خصائص نوعية أثر أدبي معين بل تحديد مواصفات الكلام الأدبي أو النص المطلق أو القدرة أو الممكن الذي ليست النصوص الأدبية المنجزة إلا إمكانية من إمكاناته، فهي ليست نقداً يتناول النص، إنما همها الأقصى والأساسي هو البحث عن الخاصة المجردة التي تميز الحدث الأدبي والتي تسمى الأدبية بغض النظر عن نوعية النصوص الأدبية المنجزة.‏


    ولبيان المقصود بالأدبية نقتطع مقتطفات من أقوال الإنشائيين وآرائهم، يقولون مثلاً: موضوع الإنشائية يكمن قبل كل شيء في الجواب عن سؤال أساسي هو ما الذي يجعل رسالة لغوية ما عملاً فنياً؟ ويجيبون إنه الأدبية. وعندهم أن موضوع علم الأسلوب أو علم الأدب ليس الأدب بل الأدبية أي ما يجعل عملاً ما عملاً فنياً، وتتحقق الأدبية إذا انصرف الكلام قبل كل شيء إلى الوظيفة الإنشائية للرسالة اللغوية.‏


    وهنا نصل إلى نظرية رومان جاكبسون في وظائف عملية التواصل اللغوي التي أشرنا إليها في صدر الحديث، فنقول إن لجهاز التواصل اللغوي عنده ست وظائف ترتبط بعناصره الستة هي الوظيفة التعبيرية الانفعالية، وتتعلق بالمتكلم أو الباث وقدرته على إبلاغ رسالته اللغوية التي لا بد أن تحمل شيئاً من انفعالاته، والوظيفة الافهامية وتتعلق بالمخاطب أو المتلقي وموقفه النفسي، والوظيفة الشعرية الإنشائية وتتعلق بقيمة الرسالة ذاتها، والوظيفة المرجعية وتتعلق بموضوع الرسالة وسياقها، والوظيفة الانتباهية وتتعلق بأداة الاتصال أو القناة الموصلة وما يصاحب الرسالة اللغوية من كلام لا يحمل طاقة إخبارية، ولا يضيف شيئاً جديداً إنما يقصد منه التحقق من استمرار عملية التواصل.‏


    وأهم ما يعنينا هنا، أو يعني الإنشائية، هو الوظيفة الشعرية للرسالة التي إذا تركز الكلام عليها تولد الخطاب الإنشائي، فتكون وظيفة الكلام إنشائية عند الإنشائيين إذا قصدت الرسالة اللغوية في حد ذاتها، واهتم بها من أجلها فقط، وأدبية النص تنبع إذن من تغلب الوظيفة الشعرية على بقية الوظائف الابلاغية في اللغة، وبموجب هذه الوظيفة يتحول النص من منزلة الوسيلة إلى منزلة الغاية ويصبح حافزاً أو أداة للدرس، ومن خصائص هذه الوظيفة الشعرية الإنشائية أنها تعمق الانفصام الأساسي بين العلامات اللغوية والأشياء على نحو نحس به باللفظ من حيث هو لفظ، لا من حيث هو بديل عن الشيء المسمى.‏


    (والسمة الإنشائية في الخطاب الأدبي تتحدد بنسيج الروابط بين الطاقتين التعبيريتين، طاقة الإخبار وطاقة الإيحاء، فالظاهرة اللغوية تتركب أساساً من عمليتين متواليتين في الزمن ومتطابقتين في الوظيفة هما اختيار المتكلم لأدواته التعبيرية من الرصيد المعجمي للغة ثم تركيبه لها تركيباً تقتضي بعضه قوانين النحو وتسمح ببعضه الآخر سبل التصرف عند الاستعمال، وإذا بأدبية النص تتحدد بأنها ائتلاف بين العمليتين على نمط مخصوص)1.‏


    وهذا الكلام يدعونا إلى الحديث عن نظرية أخذ بها كثير من الأسلوبيين هي العدول أو الخروج عن المألوف، فالمستوى الأدبي يقوم على مفهوم الخروج عن جملة المواصفات اللغوية التي اعتادتها جماعة المتكلمين باللغة، إنه خروج من مجال اللغة وهي السلوك الجماعي إلى الكلام وهو السلوك الفردي في عرف اللسانيات، والعدول يعنون به إذن الكلام الذي يجري به صاحبه على غير العادة ويوظف فيه الكلمات توظيفاً فنياً، وتحت هذا الاسم تندرج معظم القضايا المعروفة في علم المعاني والتصوير وقواعد البلاغة، وننتهي من هذا إلى القول (إن التسمية الإنشائية هي إذن حصيلة المفارقات التي نلاحظها بين نظام التركيب اللغوي للخطاب الأدبي وغيره من الأنظمة اللغوية، وأدبية الخطاب تتحدد بمقدار الخروج عن القالب المرسوم2.‏


    -4-‏


    وإذا ما وصلنا إلى بيان المقولات أو المفاهيم المنهجية الأساسية التي يحلل الإنشائيون على أساسها الكلام الأدبي، رأينا في طليعتها قضية كبرى هامة هي مستويات الكلام، وينطلقون من مسلمة مبدئية هي أن النص الأدبي تشكل لعلامات لغوية قبل كل شيء، ويتكون من جمل تنتمي إلى مستويات لغوية مختلفة متلاحمة، والخطوة الأولى لدراسة الخطاب الأدبي عندهم هي محاولة تحديد الوحدات اللغوية الكبرى المكونة للأثر ثم بيان خصائص هذه الوحدات، مع ملاحظة أنها قد تكون كلمة أو جملة بل قد تكون حركة، ولكن كيف يمكن الوصول إلى تحديدها؟ يقولون لا بد من الإفادة من مكتسبات علم اللسان وبعض المفاهيم الرئيسة الرائجة اليوم في دراسة الأدب فيمكن أن ننطلق مثلاً من الملفوظ والتلفظ أو من مرجع النص وأدبيته.‏


    ومن المفيد أن نذكر هنا أن الملفوظ هو النص في شكله اللغوي المستقل بعيداً عن ظروف إنجازه أما التلفظ فهو عملية إنشاء الأثر الأدبي التي تنزل الملفوظ في حيز زماني ومكاني تكتنفه وتتدخل فيه عناصر غير لغوية كالمرسل والمتلقي والسياق إلى غير ذلك، والمرجع في مصطلح الإنشائيين. قدرة العلامة اللغوية على الإشارة إلى ما سواها، وأما الأدبية فهي قدرة هذه العلامة على أن تحيل ذاتها فقط.‏


    انطلاقاً مما تقدم يمكننا أن نحدد في الكلام مستويات ثلاثة هي:‏
    أولاً-مستوى يقع فيه التركيز على الجانب المرجعي للفظ، وتجري فيه اللغة لغاية الإفهام والإبلاغ وهو ما نسميه بالكلام العادي.‏
    ثانياً- مستوى تبرز فيه قضية الأدبية بالدرجة الأولى وهو المستوى الإنشائي.‏
    ثالثاً- مستوى يأتي للملفوظ من عملية التلفظ، وهو يدخل على النص الأدبي قضايا خارجة عنه. ولا بد من التأكيد هنا أن هذه المستويات غير متعاقبة، ووجود أحدها لا يعني غياب الآخر بل هي موجودة في أغلب النصوص، وكل ما في الأمر أن أحدها قد يبرز في نص ما أكثر من غيره ولنفصل القول بعض الشيء في المستويات الثلاثة السابقة الذكر:
    المستوى الأول هو المستوى العادي التواضعي أي لغة الكلام العادي، ويسمى اليوم المستوى المتعدي، ومن أبرز خصائصه أن اللغة فيه تمتاز بالشفافية، أي أنها تدل على المدلول مباشرة فتقوم بدور الوسيلة التي تهدف إلى الفهم والإبلاغ، ويطلق المناطقة على هذا النوع من الكلام اسم الخطاب الوضعي، ويسميه بعض النقاد درجة الصفر، وهو الاحتذاء عند القاضي عبد الجبار، وفي كتب الشعر القديمة الحكاية أو الرد أو الرواية، وقد درج الناس على عد قدرة الخطاب المرجعية هي الخاصة الأساسية لهذا الخطاب، في حين يحاول الباحثون والنقاد المحدثون اليوم أن يؤكدوا أن المرجعية لا تكون خالصة في اللغة، أي ليس هناك خطاب شفاف مهما كان توظيفنا للغة بسيطاً، ولذا يصعب علينا تحديد ما يسمى بدرجة الصفر في مستوى الكلام العادي..‏


    والإنشائيون لا يأخذون بمبدأ الفصل التام بين مستوى عادي وآخر أدبي فني يخرج الكلام فيه عن المواصفات اللغوية، ويعدل به عن وجهته العادية المألوفة لتكون اللغة ثخينة في مقابل شفافية المستوى الأول العادي، فجاكبسون وتيودوروف ورولان بارت، وهم من أعلام الإنشائية يرون أن الكلام العادي ليس خلواً من أبعاد أدبية، فقد نستخدم فيه كلمات معينة استخداماً شعرياً، كما أن النص الأدبي يمكن أن يكون فيه كلام عادي ومن الصعب أن نفصل كلاماً ذا خاصة مرجعية صرفة عن آخر ذي خاصة أدبية محضة، لذا كان في الكلام الأدبي أكثر من مستوى، وكل ما في الأمر عندهم أنه قد تطغى وظيفة على أخرى في عملية التواصل اللغوي ذات الوظائف المتعددة التي تتصل بالباث أو المتلقي أو الرسالة اللغوية أو غيرها من العناصر التي ذكرناها فيما قدمنا من حديث، ففي الكلام العادي تطغى مثلاً الوظيفة الافهامية، وفي الأدب الوجداني تتضح الوظيفة التأثرية بينما تطغى الوظيفة الإنشائية في الكلام الأدبي، فاللغة إذن لا يمكن أن تتحول برمتها إلى مجرد وسيط يربط عقولنا بالمرجع فقط كما أنه لا يمكن أن نتصور حالة يكون فيها النص اللغوي خالصاً من شائبات إنجازه إذ لا بد للغة من أن تتأثر بالمتكلم وظروف الكلام.‏
    ولتوضيح المستوى الثاني وهو المستوى الإنشائي نتحدث عنه من زاوية إنشائي معين هو الفرنسي جان كوهين، ومن زاوية نوع أدبي متميز هو الشعر، لنرى كيف يبرز هذا المستوى في الشعر، ولنسأل: ترى أين تكمن الأدبية في الشعر؟ أو –إن شئت- ما الذي يجعل الشعر شعراً؟ للجواب على هذا السؤال نرى عند كوهين جملة من المنطلقات، منها أن النص الأدبي ذو هوية معينة تميزه عما ليس نصاً، وتنشأ هذه الهوية من تضافر عوامل ثلاثة:‏
    أولها عامل التوزيع الأفقي، إذ أن النص مكون من وحدات تتوزع بضرورة الفعل اللغوي أفقياً في الزمان والمكان.‏
    والثاني يسميه عامل التماسك الداخلي ويتمثل في العناصر الموزعة التي تكون نسيج النص.‏
    وأما العامل الثالث فهو الحيز المكاني، وهو حيز مطاط بمعنى أن النص قد يكون محدداً في فقرة مثلاً، وقد يكون أوسع حتى يشمل أثراً أدبياً بكامله.‏

    إلا أن طبيعة الهوية تحدد عند كوهين بالاعتماد على طبيعة العلاقة التي تقوم بين عناصر النص أو وحداته في السياق ونوع هذه العلاقة، وعنده أن للهوية صلة وثيقة بما يسميه المحفز أو المبرر إذ يرى أن العلاقات في النص ينبغي أن تكون مبررة لا اعتباطية، وهنا نصل إلى سؤال آخر هو كيف يحدد كوهين التبرير أو كيف يفهمه؟‏

    والجواب أن الوحدات اللغوية تتحدد في النص طبق أحد أمرين: الاعتباط أو التبرير، أما الاعتباط فمعيار أساسه التعويض، أي أنه كلما أمكن تعويض التعبير الذي أتى به صاحب الأثر بتعبير آخر ممكن دون إلحاق ضرر بهذا الأثر سمينا التعبير الأول تعبيراً اعتباطياً، وإذا لم يمكن هذا التعويض إلا بإدخال ضرر قلنا إن وجود الوحدات في النص محفز مبرر مبني على قصد ودافع، والتبرير هنا يعني قيام مناسبة بين تعبير الكاتب والظواهر الأخرى في النص وهي التي حتمت على الكاتب استعمال هذا التعبير دون سواه، وعلى هذا فالسياق الذي يوجد فيه التعبير الاعتباطي سياق لافظ له، أي أن وجوده ضمن هذا السياق ليس ضرورياً، وعلاقته بالعناصر الأخرى علاقة هشة، وكأن في السياق تهيؤاً للفظة، أما المبرر فالسمة البارزة فيه هي التماسك مع بقية العناصر على نحو لا يمكن تعويضه أو إبداله بتعبير آخر، وعند ذاك يصبح سمة إنشائية في النص، وتكون ظاهرة التحفيز أو التبرير هي المتحكمة في مدى إنشائية النص الأدبي، وهي التي تمنحه هويته المتميزة.‏

    وقد حاول كوهين تدعيم اتجاهه النظري بجملة من التطبيقات تمثلت في تحليله لضروب التشابه بين العناصر المتجاورة وفي النص الأدبي، ورأى أن علاقة التماثل في النص أوثق بالشعر من علاقة التجاور ودرس ثلاثة أنواع من هذا التماثل هي:‏

    أولاً: التماثل على صعيد الدال، وهو ما يدخل بصفة عامة في باب المجانسة أو الجناس عندنا وقد رأى أمراً هاماً تبناه كثير من الدارسين العرب هو أن التماثل الصوتي الغاية التي يجري وراءها الشعر، فكأنه يقوم أساساً على هذا التماثل أو الترجيع الذي قد يحصل في بيت واحد من الشعر أو أكثر، وقد يمتد إلى النص كاملاً، ورأى أيضاً أن أهمية الترجيع في أنه يضع أمام القارئ تكافؤاً في المدلولات يحصل عنه الأثر الشعري، ومن ثم يمكن أن يوصل إلى ثراء الدلالة.‏

    ثانياً: التماثل في المدلولات ويدخل في باب الترادف، ويحدد كوهين النص الإنشائي بكونه عملية ترادف واسعة المدى ولكنها مؤثرة، ومن أنماط الترادف التي يذكرها التعاريف التي يكرر فيها المسند والمسند إليه كقولنا مثلاً العزب هو غير المتزوج، والبديهيات كقولنا بيده اليمنى خمسة أصابع.‏

    ثالثاً: التماثل في العلامات اللغوية.‏

    أما المستوى الثالث من مستويات الكلام التي بدأنا الحديث عنها فهو مستوى التلفظ والملفوظ، وهو مستوى يدخل على النص قضايا خارجة عنه، إذ يستحيل أن يكون الملفوظ وحدة داخلية لا دخل لمواصفات الإنجاز فيها، فليس هناك ملفوظ ألا يرتبط بالتلفظ، إذن لا بد من إدخال عناصر أخرى لها أثرها الواضح، والمدرسة اللغوية الاجتماعية تهتم اليوم بالاستعمال الفعلي للغة في إطار المجتمع، وما يمكن أن يفرضه هذا المجتمع من ضوابط وقيود على مستعملي اللغة، وهناك أمران واضحان يحكمان الاستعمال اللغوي: السياق والمقام، والسياق هو الذي يحدد معاني المفردات التي لا تفهم بمعزل عنه، أما المقام فهو الموقف أو المناسبة التي يقال فيها الكلام، وهذا يؤثر في معنى الجملة كلها تأثيراً كبيراً، وله عناصر كثيرة أولها المتكلم نفسه وسنه ونبرة صوته ومنزلته وعدده ثم المستمع وعلاقته بالمتكلم، ومركزه، ثم جو الكلام ومكانه وزمانه وكيفية قوله والداعي له، وغير ذلك من عناصر3، فمن الطبيعي إذن أن يكون للنص الأدبي علاقة بعدة أمور، بالكاتب، بالعالم، باللغة، بالقارئ، ولهذه العلاقات فروع وتوجهات تجعل النص في النهاية داخل سلسلة من العلاقات، من هنا انتقلت العلاقة في النقد الأدبي الحديث من ثنائية الكاتب والأثر إلى علاقات معقدة، ومع أن الإنشائية لا ترفض هذه العلاقة الثنائية، ولا تهمل منشئ النص الذي هو أحد الأطراف في سلسلة علاقات متشابكة، فإنها لا تهتم بهما كثيراً لأنها لا تدعي تعويض أي اتجاه آخر في النقد الأدبي، ولكنها تشترك مع تيارات النقد الحديثة الأخرى في الاهتمام بعلاقة النص بالقارئ الطرف الأهم، وهذا الاهتمام أو التحويل في العلاقة أبرز تطور دخل في دراسة الأدب.‏

    -5-‏

    من ينظر فيما قدمنا من حديث ير أن للإنشائية صلة وثيقة بعلم اللسانيات الحديث، بل هي وليدة هذا العلم الذي أتى بالبنيوية طريقة في التفكير ومنهجاً في البحث، والذي أحدث تغيراً جذرياً في أساليب الدراسة اللغوية نتج عنها تغير عميق في مناهج النقد الأدبي الحديث الذي يستند إلى اللسانيات في كثير من نواحيه، ويمكن أن نذكر هنا بعض ما أفادته الإنشائية من هذا العلم.‏
    فاللسانيات تبحث في مقومات الكلام بوصفه ظاهرة بشرية مطلقة بغية معرفة القوانين المشتركة الرابطة بين مختلف أبنية الخطاب، فأخذت الإنشائية تسعى إلى البحث عن مقومات الكلام الأدبي والأسس التي تجعل للأدب أدبيته.‏
    وعندما رأت الإنشائية أنه لا يمكن الفصل بين كلام عادي وآخر أدبي لتداخل النوعين، إنما أفادت من اللسانيات التي رفضت هذا التصنيف الثنائي واستعاضت عنه بتصنيف آخر توليدي يجعل للكلام ضروباً عديدة أحدها الضرب الإنشائي الفني، ويجعل لكل ضرب خصائص ثابتة تتحكم في بنيته، كما رأت أن النص الإنشائي يمكن أن يكون ضمن ضروب الكلام الأخرى من دينية وسياسية وقضائية وغير ذلك.‏

    وقد استلهمت الإنشائية، ومعها النقد الأدبي الحديث، علم الدلالة في مناهجه واختباراته، فوجدت فيه معيناً خصباً يزودها بتقديرات دقيقة، منها أن قيمة الدلالة مستمدة في منزلة أولى من القيمة الرمزية العرفية الاصطلاحية للألفاظ، وهي ما يمكن أن نصطلح عليه بالمعيار القاموسي ثم إن الدلالة يجب أن تعالج في ضوء سياقها التركيبي النحوي، كما أنها صورة عاكسة لموقع المتكلم والسامع من التجربة التي يراد نقلها باللغة. هذه الأمور الثلاثة التي تحدد الدلالة تظل رهينة بناء النص وشبكة العلاقات القائمة في داخله، والصانعة لدلالة الألفاظ الواردة فيه، وبالتالي فإن هوية النص الأدبي تكمن في طبيعة العلاقات المركبة لشبكة بنيته الداخلية، كما أفادت الإنشائية من علم الدلالة بتبني المواصفات النقدية لجهاز التواصل بعناصره الستة.‏

    زد على ذلك أن الإنشائية، بوصفها تياراً نقدياً، أفادت من علم العلامات الذي يعد اللغة نظاماً من العلامات قبل كل شيء، وقد رأينا أنها انطلقت في سبيل الوصول إلى إقامة نظرية في نوعية الخطاب الإنساني الأدبي من القول بأن النص الأدبي تشكل لعلامات لغوية قبل كل شيء وصوغ هذه العلامات فيه صوغ خاص يحوله من مستوى الأداء العادي إلى مستوى أداء آخر فكأنما يحدث هذا النص متلقيه حديثاً مضاعفاً مركباً هو حديث اللغة وحديث البناء الفني.‏

    -6-‏

    تلك كانت أبرز خطوط الإنشائية أحد تيارات الأسلوبية الهامة في النقد الأدبي الحديث وهي ثمرة التقاء النقد بعلم اللسان، تحاول بالتعاون مع التيارات الحديثة الأخرى أن تنقض مبادئ النقد القديم الكلاسيكي لتقترح بدائل عنها، إنها حصيلة التفاعل بين النظرية الإنسانية والنظرية الأدبية في مفهوم البنية، وتسعى إلى رصد ما يجعل الخطاب أدبياً بالإلحاح على سمته الإنشائية باحثة في مستويات الكلام، مهتمة بعلاقة الأثر الأدبي بالقارئ، متأثرة في كل ذلك بعلم الدلالة أحد فروع علم اللسان، ثم علم العلامات الذي تنتمي إليه اللسانيات الحديثة، ومن خلال ما تقدم يبدو لنا هدف الإنشائية الأساسي وهو اقتراح نظرية في بنية الكلام الأدبي ووظيفته وما يهمها هو هذا الكلام لا الأثر الأدبي، فهي إذن منزع نظري في جانب كبير من توجهها تثريه الأبحاث التجريبية وتغذيه، ولكنها لا تكونه، ولها قيمة كبيرة، ويمكن أن نفيد منها في دراساتنا النقدية المعاصرة.‏
    _____________________________________
    مراجع الدراسة حسب درجة الإفادة منها‏

    1-محاضرات الدكتور حمادي صمود عن الأسلوبية في الدورة العالمية الخامسة للسانيات التي عقدت في دمشق صيف عام 1980. وعنها أخذنا أكثر ما في هذه الدراسة.‏
    2-مقالة (مدخل إلى النقد الحديث) للدكتور عبد السلام المسدي في مجلة (الحياة الثقافية) التي تصدر في تونس، العدد الأول من السنة الرابعة 1979-ص6.‏
    3-كتاب (اللغة والأسلوب)، عدنان بن ذريل، دمشق 1980.‏
    4-محاضرات الدكتور المسدي عن علم اللسان ونقد الأدب في الدورة المذكورة.‏
    5-كتاب (أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة)، للدكتور نايف خرما، سلسلة عالم المعرفة، العدد 9، عام 1978.‏
    1مدخل إلى النقد الحديث، مجلة الحياة الثقافية، ص9.‏
    2المرجع السابق ص 10.‏
    3أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة- الدكتور نايف خرما- ص121.‏
    1 اللغة الأسلوب، عدنان بن ذريل، ص 97.‏
    2 المرجع السابق ص 146.‏
    3 المرجع نفسه ص 152.‏

    **************

    في الحقيقة د. محمد القاضي صاحب أحد الكتب أعلاه كان قد ألقى دورة عن المنهج الإنشائي في عام 2018

    https://pbs.twimg.com/media/D-aV7WkXYAUb3Db.jpg

    ****************

    _ عن مفهوم الإنشائية للدكتور محمد نجيب العمامي ( جزاه الله الجنة ) من كتاب ( معجم السرديات )
    مرفق ( بالضغط هنا )

    والله أعلم

    التعديل الأخير من قِبَل زهرة متفائلة ; 21-03-2020 في 11:43 PM
    "اجعل بينك وبين الله خبيئة صالحَة، لا تُخبر بها أحداً، فطُوبى لك لو اطَّلع الله على قلبك ووجد فيهِ سراً صالحاً بينهُ وبينك "
    اسأل نفسك الآن : ما العبادة التي تعملها والتي لايعلمها أحد من الناس؟
    العبادات الخفية والأعمال الصالحة السرية ، بها من كنوز الحسنات ما لا يعلمه إلا الله.
    "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل"
    _ شيء يحبه الله فلا تفرط في ترديده " سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "
    _ أي ( زهــرة متفـائلة ) في منتديات أخرى أو في مواقع التواصل الاجتماعي فلستُ ( أنا ) !!

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 55014

    الجنس : أنثى

    البلد
    المدينة المنورة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغة ونقد

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل3/4/2019

    آخر نشاط:22-03-2020
    الساعة:11:23 PM

    المشاركات
    6

    شكراً جزيلاً لك زهرة ... لكن المراجع ترتيبها غير واضح .. أرجو توضيحها جزيت خيراً

    التعديل الأخير من قِبَل عبد الله عبد القادر ; 21-03-2020 في 04:29 PM السبب: أخطاء طباعة

  4. #4
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 722

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل11/6/2009

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:10:47 PM

    المشاركات
    23,044

    السيرة والإنجازات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها السعودية العظمى اعرض المشاركة
    شكراً جزيلاً لك زهرة ... لكن المراجع ترتيبها غير واضح .. أرجو توضيحها جزيت خيراً
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    أهلا بكِ أختي المباركة من جديد ،،،

    لا شكر بين الإخوة ،،،
    لعلكِ تقصدين بالمراجع غير مرتبة هي مقالة عبد الفتاح المصري ،،، أجد الأمر كما ترين !
    سوف أوضحها لكِ بالألوان ثم إني نسيتُ وضع رقم 1 ...
    وضع لكِ الأرقام بحسب ما فهمتُ ...
    أما رقم ( 6) وهي الخاتمة فأعتقد هو كلام صاحب المقال نفسه : عبد الفتاح المصري )

    وهذا والله أعلم ،،

    ودمتِ موفقة ومسددة للخير دوما وأبدا

    التعديل الأخير من قِبَل زهرة متفائلة ; 21-03-2020 في 11:47 PM
    "اجعل بينك وبين الله خبيئة صالحَة، لا تُخبر بها أحداً، فطُوبى لك لو اطَّلع الله على قلبك ووجد فيهِ سراً صالحاً بينهُ وبينك "
    اسأل نفسك الآن : ما العبادة التي تعملها والتي لايعلمها أحد من الناس؟
    العبادات الخفية والأعمال الصالحة السرية ، بها من كنوز الحسنات ما لا يعلمه إلا الله.
    "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل"
    _ شيء يحبه الله فلا تفرط في ترديده " سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "
    _ أي ( زهــرة متفـائلة ) في منتديات أخرى أو في مواقع التواصل الاجتماعي فلستُ ( أنا ) !!

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •