**نحن وكورونا وحوش
.
،،يصوّرونهم وهم يمشون تحت الطاولات ،،تسابقاً على علب الطعام ،،!ويمشون فوق بعضهم وهم لا يشعرون ،!،،، فإذا قالوا : لا رواتب ،،،! ، ماذا يفعلون !!،،أتخيّل ان يأكلوا بعضهم إذا خلص الطعام ،،!وهنا أتمنى لو نعود الى خيام الصحراء وحليب الأغنام ،،ففي الحياة السهلة يسهل حفظ الحياة و الإنسان ،،!
.
،،مشاعرنا الإنسانية فيما بيننا تخبو وتنتهي حين تشتدّ حاجتنا إلى ما يُبقي الحياة ،،نتحوّل بلحظة ،،فننتبه إلى مخالبنا وأنيابنا ،،! وهي لم تكن موجودة ،،لعدم حاجتنا لها ،،!وما يفعل اؤلئك الذين لا يجدون المال !!
.
،،يرى أحدهم رفيقه ،،فيُشيح عنه وهو يريد أخذ الفريسة كلّها ،،لقد تبدّل في لحظة واحدة وصار انتباهه كلّه لنفسه ،،فمشاعرنا - تجارية - حسب الرياح وشدّة الحياة ويُسرها ،،!
.
،،أحدهم وهو جنب صاحبه في مقعد الحافلة قام ومشي فوق ركبة صاحبة وقفز من النافذة التي بجانبه ،،حين انفجر شيء وامتلأ ت الحافلة بالدخان ،،،وحين وصل الأرض وشعر بالأمان ،،نظر الى صاحبه وناداه ،،!
.
،،فنحن لا نصير انسانيين ،،وننتبه لحاجة غيرنا إلاّ بعد نأخذ حاجتنا ،،،إلّا المؤمنين،،:يحبّون أن يُجمّلوا صورتهم أمام الله ،،فينظر الواحد منهم إلى الناس وهم يتنافسون على الطعام فتُعينه عقيدته ،،،،- أنّ الأمر لله ، وأنّ هذا العالَم له صاحب ، وأنّه إن لم يكن في الدنيا فهو ذاهب إلى الجنة ،،وأنّ ابنه الذي يخاف عليه هو وديعة عند الله ،،وأنّه يجب أن تعلو نفسه فلا يُنافس على فريسة - ،،
.
،،تلك العقيدة تتكلّم معك وأنت في أيّ تنافس بشريّ ،،تعينك فتكبر وأنت جنب الله ،،وتقوى به ،،وتظهر وكأنك غنيٌّ معك كلّ شيء ،،!
.
،،الفرق بين الناس لا تراه وهم في حياتهم العاديّة ،،فالوضيع منهم يكذب ويدّعي العلوّ ،،وترى الفرق بينهم في تنافسهم على أيّ شيء وخاصّة الطعام ،،،! تظهر هنا عقيدتهم وثقافتهم ولطفهم وغلظتهم وأنانيّتهم وإيثارهم ،،،،وتراهم قسمين : قسم مثاليٌ يعيش بالله لا بقوّته ، يأبى التردّي ،،لا يرعبه الموت الذي يخافون منه ،،ويحب إن بقي في الدنيا أن يبقى عاليا راضيا عن نفسه ويحترمها
،،،،،
،،وقسم يعيش بقوته ومخالبه وأنيابه ،،هدفه البقاء لا غير ،،بلا قيم الإنسان الحبيبة ،،!فهو وحش موجود في ثيابنا ،،،،ويمشي بيننا وسيأكلنا يوما ما !!!،،،،،أقصد أنّ الأنانيّة هي الوحش المتخفّي فينا جميعا ،،،! إلّا مَن هذّبَ وحشه بتعاليم الله ,,!!
.
،،لو كان هذا النوع كثيرا في فيتنام ،،لما انتصروا ،،،بل كان الموجود الكثير عندهم هو الذي يفكّر في الناس كأنّهم باقي جسده الذي لا يعيش ولا يستمرُّ إلّا بهم ،، فلا أدري كيف تعيش وحدك وتسعد وقد مات وانتهى هذا العالَم ......!!،،،
.
نحن أخوة : ونمشي إلى الموت معاً في قاطرة ،،أوإلى الحياة ،،،وجميعنا أرادنا الله أن نعيش هنا بعض وقت : فمن يمنع أحداً عيشه أو حقّه فهو يعادي الله ،،،
..
.
.
.
.
عبدالحليم الطيطي