بلاغة الخطاب القرآني
#أيمن_أبومصطفى
بسم الله الرحمن الرحيم..والحمد لله والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة، وبعد،
فإن النظر إلى بلاغة القرآن الكريم ينبغي أن يكون نظرا مختلفا عن بلاغة الشعر ، فغاية القرآن غاية (تشريعية) وهذه الغاية تجعله خطابا ذا أبعاد متنوعة، فقد يكون تعليميا ، وقد يكون إقناعيا، وقد يكون حجاجيا، وقد يكون تأثيريا...وهذه الغايات تنطلق من غاية واحدة، وهي دعوة الخلق لعبادة الخالق.
فالقضية:
(أن اعبدوا الله)
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
وهناك لازم لهذه القضية، فالعبادة تكون وفق منهج، والمنهج، يحتاج إلى من يحمله ويفسره ويطبقه ويتابعه(رسول).
وقد تنوعت سبل الإقناع بهذه القضية عن طريق:
_ التوضيح والبيان لأطراف العملية التواصلية(الرسول.... الرسالة... المرسل إليه).
فجاء الكلام عن صدق الرسول وأمانته وكونه رسولا يحمل رسالة وما عليه إلا البلاغ المبين.
وجاء الكلام عن الرسالة (العبادة) بطرق شتى تتناسب مع المقام والمتلقي.
وجاء الكلام عن المرسل إليهم، وأنواعهم، وكيفية التواصل معهم.
_ الترغيب، وذلك ببيان عاقبة الطاعة، ووصف السعادة في الدنيا والآخرة، وذكر قصص الفائزين، ومواقف الناجين.
-الترهيب، وهو يأتي غالبا ملازما للترغيب؛ ليكون أمام المتلقي صورتان، وعليه أن يختار أيهما أفضل.
_المدح، ببيان صفات الممدوح.
-الذم، ببيان صفات المذموم.
-الوصف، بوصف أهل النجاة، ووصف أهل الهلاك، وهذا الوصف يجعل المتلقي قادرا على الوقوف على الصفات التي تؤهله للنجاة أو الهلاك.
_كما تتنوع الأساليب بين الخبرية والإنشائية منتجة دلالات ضمنية تحمل أفعالا إنجازية يستطيع المتلقي الوقوف عليها من خلال المعاني الثواني.
_كما تأتي القصة واحدة من أهم الوسائل التمكينية للغايات التشريعية أو الترغيبية أو الترهيبية في القرآن الكريم، وذلك بالوقوف على الأثر الذي يتجدد بتجدد السياقات المتشابهة.
-كما يأتي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صريحا أو مضمرا للغايات السابقة،فإن ارتباط الخطاب برسول الله صلى الله عليه وسلم يرسخ للقيمة التي جاء حاملا لها للمتلقين عامة، فلابد من وجود خطابات تضمن استمرارية تلك القيم.
فحاجة الناس للقيم وربط هذه القيم برسول الله صلى الله عليه وسلم يضمن استمرارها، ويعطيها قيمة تربوية مجربة سلفا.
فليست مجرد قيم تُردد، ولكنها سياقات تتكرر مما يجعلها أكثر تأثيرا.
فالخطاب ينتقل من حيزة السياقي إلى سياقه الخطابي، فيحقق عدة وظائف، منها وظيفة التثبيت، ومنها الارتياح، ومنها التعظيم لقدرة الله، ومنها الإقرار بنعمة الله، ووظائف أخرى تتوافق مع المتلقي ساعة قراءة النص القرآني.
-كل ما سبق يأتي موفقا للمخاطب، و المخاطب متنوع، لذا تنوعت السبل التي تخدم فكرة