اعرض النتائج 1 من 2 إلى 2

الموضوع: الأدب والحياة والسياسة

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 51816

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغة ونقد

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل21/4/2016

    آخر نشاط:10-09-2020
    الساعة:07:30 PM

    المشاركات
    37
    العمر
    38

    الأدب والحياة والسياسة

    الأدب والحياة والسياسة
    د.أيمن أبومصطفى
    ارتبط الأدب العربي منذ بدايته بحياة العرب، فتستطيع من خلال الأدب قراءة الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والحضارية للعرب خلال وقت ما،فالقبيلة كانت تقيم الولائم وتعلن الأفراح إذا نبغ فيها شاعر.
    وذلك أنه يبرز محامدها، ويرفع مناقبها، ويبني مفاخرها، ويكيد أعاديها، فكان الشاعر يقوم بما تقوم به وسائل الإعلام الآن.
    فالأدب تعبير عن الحياة النفسية والاجتماعية من جميع نواحيها، فهو على حد تعبير د.مندور صياغة فنية لتجربة بشرية،فالأدب تعبير جميل عن فكرة شغلت عقل وقلب الأديب.
    وكم سمعنا عن أدباء غيروا مجرى التاريخ، فشعر حسان بن ثابت كان شديد الوقع على المشركن، كما أن قلم القاضي الفاضل كان مصاحبا لسيف صلاح الدين الأيوبي في كل معاركه.
    فحينما نقرأ للمتنبي والمعري وابن الرومي وغيرهم نجد ذلك التفاعل القوي بين الشاعر وظروف مجتمعه ، استطاع هؤلاء الشعراء أن يعبروا عن ظروفهم وأحداث زمانهم، وطبائع مجتمعاتهم عن طريق الأدب.
    ولذا يقول ميخائيل نعيمة بأن "الشعر هو الحياة باكية وضاحكة، ناطقة وصامتة، مولولة ومهللة، شاكية ومسبّحة، مقبلة ومدبرة".
    فهناك قصائد لاتزال تكررها الأجيال تلو الأجيال، كقصيدة أبي البقاء الرندي في رثاء مدن الأندلس والتي مطلعها:
    لكل شيء إذا ما تم نقصان .....فلا يغر بطيب العيش إنسانُ
    فالأدباء هم أمراء الكلام كما كان يقول أستاذنا الأستاذ الدكتور حلمي مرزوق رحمه تعالى.
    ولكن الأدب إن دخل دائرة السياسة فأصبح مسيسا، تغيرت وجهته، وغدا موجها، وقد استغلت الشيوعية الروسية مفهوم الالتزام في نظريتها الأدبية التي سميت بالواقعية الاشتراكية ، فأقطاب الشيوعية أدركوا أثر الفنون بعامة ، والأدب بخاصة، في بناء المجتمعات وتكوين العقول، ولذا فقد حرّم النظام الشيوعي على كل أديب أن ينتج أي لون من ألوان الأدب ، يعارض المذهب الذي اعتنقته الدولة، وارتضته للشعب .. وبذلك عُدَّ الأديب المعارض للعقيدة الماركسي خائناً لأمته وقضاياها، منحازاً إلى أعدائها. وأخذت الشيوعية تطبق مبدأ "الإلزام" القسري عن طريق سلطة الحزب أو سلطة الدولة، فهي تغدق على الأدباء الملتزمين أصناف الرتب والامتيازات بينما تضيق الخناق على غير الملتزمين، و بذلك تحول الأدب من الالتزام إلى الإلزام.
    وكان من نتائج هذا التوجه الإلزامي للأدب ظهور مناهج أخرى، تحاول أن تحارب ذلك الإلزام، لكنها جنحت وشطت هي الأخرى، فأخذت تبحث عن الجمال التعبيري دون اهتمام بجانب المضمون أو المعنى، فظهر (الفن للفن) القائم على فكرة تحرر الأدب من أي قيمة يمكن أن يحتويها الكلام إلا قيمة الجمال، وألا يُنظر فيه إلى معايير خلقية أو دينية أو قيم نفعية, فمهمة الأدب نحت الجمال, من أجل بعث المتعة والسرور في النفس. فهو مذهب يهدف إلى جعل الشعر والأدب فناً موضوعياً في ذاته، همه استخراج الجمال.
    وكذلك نتجت قضايا بلاغية ونقدية تهتم بالشكل والبنية فقط، كالبنيوية والتفكيكية، ومن ثم ظهرت مناهج أخرى تحاول الربط بين الشكل والمعنى كالأسلوبية والحجاج.
    فظروف العصر وأحداث التاريخ متغيرة، وهذا يعني أن ثبات المعايير ضرب من التخلف، وهذه نظرية عامة في كل الشؤون، فالمبادئ والدساتير باقية، أما طريقة تأصيلها فينبغي أن تلائم العصر، وهكذا نظر فقهاؤنا إلى الواقع، فكان ما يسمى بفقه الواقع.
    وكذلك في الحياة الأدبية، فما يناسب عصرا قد لايتناسب مع عصر آخر، وقد حاول كثيرون الانفكاك من التقليد والسير في نفس مدارات السابقين ولكنهم قلة لم يفلحوا في مقاومة المقلدين المتحجرين، ولست أعني خللا في فكر السابقين، فقد أنجزوا ما أنجزوا في ظروف ومتغيرات عصورهم، ولكني أكره أن أرى عقلا في القرن الحادي والعشرين يعيش في فلك القرن الثامن عشر أو التاسع عشر.
    أرجو ألا تتسرع في الحكم علي، لست أدعو لما لم يسبقني إليه أحد، فأبوتمام وأبو نواس اعترضا على عمود الشعر، وحاولا التجديد، وكذلك فعل العقاد والمازني وغيرهم كثير، فالأديب مرآة عصره، ولذا كان الاتجاه إلى القصر والإيجاز في الأعمال الأدبية، فلن يتحمل الجمهور قراءة أو سماع مائة بيت، ولن يتحملوا متابعة رواية من ألف صفحة، إنهم يحتاجون إلى ما يناسب السرعة في زمانهم، ولذا ظهرت الومضة والقصة القصيرة والقصة القصيرة جدا.
    فعلى الأدباء أن يتخللوا طبقات مجتمعهم، ويعرضوا لهمومه، فالأديب يضبط ذوق المجتمع.
    ولو أن الأدب مارس دوره المنشود لانطلق خارج المكاتب والمكتبات ولأصبح يغير ويهذب في الشوارع والبيوت وفي مجالات العمل.
    الأدب الراقي يهذب الأخلاق، ويسمو بالذوق، ويبدو أن المغرضين فهموا ذلك، فهلهلوا المناهج، فلاتقف على قصيدة اكتمل فيها الجمال، وارتقى بها الذوق، لكنك ترى نظما لكلمات مجاورة في المكان متباعدة في الجمال، فقد غدت المناهج مجالا للمجاملات.

    التعديل الأخير من قِبَل أيمن أبومصطفى ; 15-06-2020 في 02:10 AM

  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 26017

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغوي

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل30/8/2009

    آخر نشاط:20-10-2020
    الساعة:10:07 PM

    المشاركات
    47

    ما أجمل ما كتب يراعك دكتور ، ولي تعقيب على مقولة :" الشعراء أمراء الكلام يحتج بهم ولا يحتج عليهم" فقد ذكرت كتب الأدب أنها للخليل بن أحمد.
    الشعر كما تفضلتم وثيقة تاريخية واجتماعية تنتجها قرائح الشعراء المتأثرة بواقعهم الزماني والمكاني ، ولا يزال الشعر وظيفة سلوكية تاريخية ؛ إلا أن المناهج الحديثة الغربية التي نشأت في حقول الألسنية جردت الأدب من وظيفته الجمالية والأخلاقية ، وصار النص منغلقا على نفسه يدور في حلقات تحاول كل منها تفسير الأخرى بفلسفات لغوية بعيدة عن المؤثرات التي ساهمت في ولادة النص .
    أعتقد أن هذه المناهج لن ترقى بالأدب إلى مراحل تطويرية طالما أنها تسعى إلى فصل المكونات الأدبية عن النص؛ التي تعد الروح الحقيقة للنص الأدبي.


تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •