اعرض النتائج 1 من 2 إلى 2

الموضوع: منهجية البحث البلاغي لدى الأستاذ الدكتور عيد بلبع

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 51816

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغة ونقد

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل21/4/2016

    آخر نشاط:10-09-2020
    الساعة:07:30 PM

    المشاركات
    37
    العمر
    38

    منهجية البحث البلاغي لدى الأستاذ الدكتور عيد بلبع

    منهجية البحث البلاغي
    لدى الأستاذ الدكتور عيد بلبع

    د.أيمن أبومصطفى
    مقدمة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد،
    فإن إنتاج المعرفة ليس أمرا يسيرا، وقليلون هم الذين ينتجون معرفة، وكثيرون هم من يستهلكون المعرفة إما بالشرح أو التقسيم أو التلخيص، ولعلنا لا نجانب الصواب إن ذهبنا إلى أن د.عيد بلبع واحد من هؤلاء المهتمين بإنتاج المعرفة، ليس هذا فحسب، بل إنه يضع أمام المتلقي طرق إنتاجها.
    ففي مؤلفاته مفاتيح التفكير وأساسيات البحث، ومبادئ الجدل بين المنهج والظاهرة، ولذا فإننا نجد عبارات كانت خلاصة بحث ودراسة، فهي نتائج بالنسبة له، ومبادئ وأسس بالنسبة للمتلقي، فكل عبارة تمخضت عن مؤلف من مؤلفاته، حتى غدت ثوابت بحثية ومنهجية.
    ونصرَ على استخدام مصطلح "منهجية" لا "منهج" سلوكا لدربه الذي مهّد، ولفكره الذي أرسى، فقد رأى أن صرامة المنهج لا تتواءم مع الدراسات الأدبية، فالنص يفرض منهج دراسته ولعل ذلك ما جعله يفرق بين المنهج والمنهجية ويفضل استخدام المنهجية لا المنهج؛ لما تتصف به المنهجية من مرونة ونسبية تتوافق مع الاستخدام الفني للغة.
    وقد حالفني الحظ وأسعدني القدر بأن تتلمذت على يدي هذا العالم الجليل بدءا من الليسانس ومرورا بالماجستير ثم الدكتوراه، وقد تمثلت كل عبارة قالها مشافهة أو قرأتها في كتاب من كتبه، ففي إنتاجه العلمي تجد عطاء خبرة وطول معايشة للتراث، وهو في الوقت ذاته لم يتقوقع في دائرة الجمود، بل انطلق إلى النظريات البلاغية والأدبية الحديثة، فنجد في كتاباته امتزاج الماضي بالحاضر لاستشراف المستقبل، فخاطب وحاور وناقش المقولات النقدية القديمة، وعدل وطوّر النظريات الغربية الحديثة بحسب خصوصية النصوص التي طبقها عليها.
    وخلال هذه الدراسة سوف أحاول أن أقف بالقارئ عند بعض الأسس المنهجية التي انطلقت منها دراسات الأستاذ الدكتور عيد بلبع، وقد جاءت هذه الأسس خلاصة لطول جدل بين المناهج والظواهر المختلفة، فكانت بمثابة إنتاج جديد للمناهج القديمة، حيث كانت النصوص هي التي تفرض طريقة تحليلها.
    وسوف نعرضها خلال عنصرين:
    الأول: القضايا والمنهج جدل دائم.
    وفيها:
    1- القاعدة البلاغية وخصوصية الخطاب.
    2- بلاغة الحقيقة وبلاغة الخيال.
    3- ثنائية الطبع والتكلف.
    4- قراءة التراث النقدي.
    ثانيا: الدراسات التطبيقية وتمثل المنهج.
    هذا وأسأل الله التوفيق والسداد إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    أيمن أبومصطفى
    أولا: القضايا والمنهج جدل دائم.
    رأى الأستاذ الدكتور عيد بلبع أن كل معالجة نقدية لظاهرة ما هو إعادة نظر في المنهج نفسه بقدر ما هو إعادة رؤية للظاهرة الأدبية ، فكل ممارسة نقدية تحليلية جادة تأتى بمثابة إعادة الخلق للنظرية النقدية أيضاً.
    كما أنه يرى أن هناك حالة من الجدل والتفاعل الدائمين لا بد أن تحكم العلاقة بين الظواهر الأدبية والنظريات، وهو ما أنتج بحث "جدل المنهج والظاهرة " والذي طبقه على ظاهرة السرقات الشعرية.
    وقد كان لهذه القناعة التي لم تأت اعتباطا، وإنما جاءت بعد طول قراءة ومساءلة ومحاورة للنصوص، وقد كانت موجها لتفكيره النقدي والبلاغي خلال وقوفه على القضايا التي يتناولها.
    وسوف نعرض لهذه القضايا والأسس فيما يلي:
    1- القاعدة البلاغية وخصوصية الخطاب:
    من الأسس التي ينطلق منها منهج د.عيد بلبع النقدي أنه توجد قواعد بلاغية ثابتة تصلح للتطبيق على كافة الظواهر ، والقاعدة المستنبطة من استقراء خطاب معين لا تصلح بالضرورة للتطبيق على سائر أنواع الخطاب ، ومن ثم لزم أن تتسم القاعدة البلاغية بالمرونة والنسبية ، وهذا يعني أن تطبيقها تطبيق نسبي ، أي يختلف من ظاهرة إلى أخرى ، كما يختلف في الظاهرة الواحدة من خطاب إلى آخر .
    فالظواهر قد تكون واحدة على مستوى التصنيف والتعريف ، ثم تكون القوانين التي تحكم تعريفها وتصنيفها واحدة ، ولكن في عملية التطبيق والتحليل نجد أنه من أهم الخطوات المنهجية أن يراعي المحلل خصوصية السياقات ، كما يراعي خصوصية أنماط الخطابات المختلفة .
    لذلك يمكننا أن نقول :إن منهجه النقدي التحليلي يقوم على:
    - تتبع الظواهر ورصدها .
    - تصنيفها وتوزيعها.
    - تحليلها وتفسيرها في ضوء السياق والغاية وخصوصية الخطاب.
    فالبلاغي دوره إبداعي في المقام الأول؛ لأنه لا يكتفي باكتشـاف الظواهر البلاغية، وتتبعها وتصنيفها، ولا يقتصر على وضع تعريفات بلاغية أو شرح المقصود منها، وإنما هو صاحب رؤية بلاغية " تحتاج منه أولاً معرفة أهداف الدرس البلاغي، كما تحتاج منه إلى معرفة واعية بالإجراءات، أي بكيفية توظيف الأدوات من أجل تحقيق النتائج والأهداف، والخروج إلى حيز التحليل الذي لا ينفصل عن النقد بوصفه تحليلاً للنتاج الأدبي. " وبهذا يكون قد خالف المنهج التطبيقي الذي يقوم على تتبع الشواهد للقواعد الجاهزة، فهو أشبه بالدراسات النحوية التي تتبع الشواهد في كتب الشعر والقرآن الكريم والحديث الشريف للتدليل على القاعدة المستقرة الثابتة.
    وهذا أدى إلى العم والجمود، فأصبحت الدراسات النقدية والبلاغية مجرد تغيير شواهد ووضع شواهد أخرى، فتشابهت عناوين الأطروحات الرئيسة واختلفت المادة التطبيقية، فأصبحت هناك شبه هياكل بحثية ثابتة يملأها الباحث مغيرا الشواهد فقط ، فوقف الدرس البلاغي عند حدود التماس الشواهد والأمثلة.
    وكان من نتائج هذه النظرة أن أصبحت الدراسات البلاغية
    منصرفة إلى تقعيد القواعد والتماس الشواهد .
    وقد التفت د.عيد بلبع إلى أن المعايير التي تُستخدم في الحكم على النصوص معايير واحدة، بالرغم من أن النصوص مختلفة، وهي معايير وُضعت للنص الشعري خاصة، ويشير في كتابه:" مقدمة في نظرية البلاغة النبوية " إلى الاختلاف بين الرؤية العربية والرؤية اليونانية القديمة في العنصر المهيمن في الخطابة الحجاجية الإقناعية " فربما كانت للمنطق الأولوية عند اليونان فكان الاهتمام بالحجة ، في حين نجد الشعر علم العرب الذين لم يكن لهم علم أصح منه فكانت للأسلوب والعبارة الصدارة.
    فكل ظاهرة تحدد كيفية دراستها، فليس كل تشبيه جميلا، وليس كل تضاد يوضح المعنى، وقد أشار فى معالجته الاستعارة من خلال فكرة الطبع والتكلف إلى كل أن كل ما قيل فى نظرية الاستعارة لا يعنى الإحاطة بها ، لأن الإحاطة بها " هدف لا يمكن تحقيقه لما تنماز به الاستعارة من طبيعة زئبقية تستعصى على التحديد العلمى الصارم فما هذه المقدمات التى طرحناها سوى محاولات للمكاشفة لأن محاولة تحديد الاستعارة فى حدود علمية موضوعية صـارمة يحمل فى طيه جهلا بطبيعة الاستعـارة ذلك الكيـان الفريد الغريب ، فكل استعارة لها منطقها الخاص بها ، وطبيعتها من طبيعة الشعر البرى النـافر ـ دائماً ـ من قيد الموضوعية ، وليس الساعى إلى تحديدها موضوعياً إلا ساعياً إلى خنقها "
    فليست الغاية الجمالية هي الحاضرة دائما في كل استخدام للصورة التشبيهية أو الاستعارية أو الكنائية، وربما لا تكون الغاية الجمالية مقصودة غالبا، بل قد تنتفي ليحل محلها قصد اللياقة الاجتماعية؛ ومن هنا كان النظر إليها على أنها من قبيل ترك التصريح بما يُستقبح ذكره، أو يُتحرج من ذكره.
    وفي حديثه عن الكناية يقول" ليست الكناية في هذا النوع نابعة من غاية إقناعية وغرض حجاجي برهاني ، ولا هي هادفة إلى غاية فنية دائما، ومن ثم فهي ليست مطلقاً مبعث إعجاب وإثارة يحققان الغاية الجمالية لها " ، مشيرا إلى أن أغلب الكنايات التى تستعمل في المحادثات والتواصل اليومى ليست من تحقيق الغاية الجمالية فى شيء.
    ويقول:" إن البلاغة العربية القديمة لم تراع الفروق بين أنواع الخطاب فى التنظيرالبلاغى، ومن ثم لم تأخذ نفسها بوضع أسس نظرية ينطلق منها البحث البلاغي ، أو التحليل البلاغي مراعياً الخصائص النوعية لأنواع الخطاب على تباينها وتفاوتها "
    فالملاحظ "أن البلاغة العربية نشأت في أحضان الشعر ، والشعر فضله في هيئة القول ، لا في قدرته على قول الحقيقة ، والمقارعة بالحجة" . وفي محاولة الوقوف على أسباب هذا الاهتمام بالعبارة في البلاغة العربية ،قارن د.حمادي صمود بين ظروف نشأتها وظروف نشأة البلاغة الأرسطية التي تقوم على الإقناع فقال: تختلف البلاغة العربية عن الخطابة الأرسطية اختلافا ظاهرا من حيث نِشأتها ، والحاجة إليها ، والتحولات التي جدت في صلبها بتغير السياق التاريخي الحاضن لها . فهي لم تنشأ ، كالخطابة ، نشأة فلسفية منطقية تحاول تصنيف الأقاويل بحسب قدرتها على قول الحقيقة ، وإنتاج المعنى الفرد الذي لا يمكن أن يقوم ما يناقضه ، والقضايا التي تترتب النتائج عن المقدمات بصفة محكمة . وكان أن جاء القول الخطبي في نظرية المعلم الأول بعد البرهاني والجدلي . وجاء بعده الشعري فاستأثر البرهاني بدائرة الحق ، ودار الجدل والخطابة والشعر على الممكن والمحتمل ، وإن كان الجدل أقربها إلى دائرة الحق ، وكان الشعر أبعدها عنها ، وتوسطت بينهما الخطابة ، فهي كما نرى ، تقع في مجال الاختلاف والخلاف ، حيث يمكن للآراء أن تتعدد وتتباين ، وحيث يدعى الإنسان إلى مقارعة الرأي بالرأي والخطاب بالخطاب . ولا تكون الغلبة إلا لمن كانت حجته أكثر إقناعا ،وأوضح في نفس السامع ، وليست الغلبة ، إن تمت نهائية ؛ لأن المجال مفتوح أمام القول ونوع الجمهور، فيصبح الظفر انكسارا . وهكذا تكون الأمور صراعا دائما وحركة دائبة لا يستقر فيها شيء على حال . ولا شك أن ظروفا خاصة بالمجتمع اليوناني وجهت أرسطو هذه الوجهة ، ودعته إلى صياغة نظرية الأقاويل على هذه الشاكلة.وهي ظروف تتفق الدراسات على صبغتها السياسية والمؤسساتية، هي ظروف ما سمي بالديمقراطية ،والحرية ، والتصدي للجور، والدفاع عن الحق. فلقد كان الخطباء يقلبون الحجج في المحاكم ويحاولون – بالقول – كسب القضايا التي يدافعون عنها، وكانوا في الساحات العامة، يجاهرون بالدعوة إلى مذهب أو رأي وطريقة في الحكم. وكانت السلطة الكبرى في تلك الساحة للقول المقنع القوي بحججه وقدرته على التأثير" حيث كانت الخطابة السياسية عندهم – اليونان- تنتهي بأخذ الأصوات من السامعين، وكان القضاة يصدرون أحكامهم بعد سماع الخطب من غير بيان أسباب ،" وكان نظام التقاضي لا يقيد القضاة بقوانين يطبقونها ، وكان هذا سببا في اعتماد الخطابة على إثارة المشاعر أكثر من اعتمادها على بيان الأسباب والعلل المنطقية ، وكان ذلك أيضا سببا من أهم الأسباب في اعتماد الخطابة على فن البلاغة وعلى أساليب البيان، أكثر من اعتمادها على شيء آخر ، فكان الخطباء ينمقون خطبهم ويستعملون أساليب المجازات والاستعارات ؛ حتى يجتذبوا بعباراتهم الضخمة مشاعر الجمهور والقضاة في المحاكم ، كانوا إلى درجة كبيرة عرضة للتأثر الوقتي والإنفعال بمظهر الخطيب وفصاحته وذلاقة لسانه ".
    وحينما اهتمت البلاغة بالأسلوب " العبارة"دون الحجج حكمت على نفسها بالموت ، إذ اقتصرت على بحث الصور والزخارف ، بعد أن كانت نظرية في عملية الإقناع ، تعتمد على الكلام ، فهي بهذه الصفة"الإقناع" ، تأمُّل في اللغة والفكر ، وهو ما يجعلها متعلقة بكل لغة .
    فهناك تفاوت واختلاف بين التخييل في الشعر"وقد تنبه أرسطو لذلك ففصل الخطابة عن الشعر، وألف في كل منهما كتابا مستقلا، وتبعه في ذلك الفلاسفة المسلمون فحرصوا على التفريق بين طبيعة الشعر الذي يهدف إلى التخييل وطبيعة الخطابة الهادفة إلى التصديق حسب الأحوال والاحتمال. وتطرق دارسوا النص القرآني إلى دراسة طبيعته الخطابية، وتعارضت في ذلك آراؤهم مع آراء الفلاسفة المتأثرين بالفلسفة اليونانية، وكان من تجليات ذلك اختلاف فهمهم للآية القرآنية: " ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ".
    أما البلاغيون فمنهم من تنبه للخصوصيات، واعتبرها عند تأليفه، مثل قدامة وابن رشيق وحازم واسحق ابن وهب.. ومنهم من لم يهتم بالتمييز إلا بشكل ثانوي خارج عن بناء مفاهيمه البلاغية، مثل ابن سنان الخفاجي وأكثر المشتغلين بالإعجاز" .
    وهذا الدمج بين بلاغة الشعر وبلاغة الخطابة كانت له آثاره السلبية على البلاغة العربية وإلى خطورة هذا الدمج يشير د.حمادي صمود قائلا:" من الآراء المهمة الجارية في الدراسات الدائرة على التراث البلاغي عند العرب القول بأن النظرية قامت على دمج المسلكين الخطابي والشعري، وبنت، انطلاقا من مدونة نصوص مختلفة الأنواع متباينة المقاصد ، قوانين عامة للكلام بصرف النظر عن نوع المنجز منه والغايات المعلقة به . بينما نحت الثقافة اليونانية نحوا مغايرا . فوجدنا أرسطو يُفْرِدُ الشعر بكتاب ، ويلح على الفرق بينهما من جهة الوظيفة والمقصد، ومن جهة الوسائل الموصلة إلى تلك الغايات والمقاصد على ما يجمع بينهما بعد كل ذلك من تشابه في بعض الأساليب والأقسام ، ولاسيما في باب العبارة.
    وكان من نتائج هذا الدمج ارتباك هذه النظرية في ضبط المقاييس التي تتحدد على ضوئها أهمية الأسلوب وبلاغة الوجه . وقد يصل الارتباك حد التباين والتناقض في المدونة الواحدة. فنجد البلاغة معلقة أحيانا بناصية المعنى المنكشف المرسوم على ظاهر اللفظ. وتجدها إلى جانب ذلك معلقة بالتفكير والتدبير والغوص ، وما إليها من العبارات الدالة على أنها مدفونة باطنة لا سبيل إلى إدراكها إلا بتجاوز سطح النص وبُعْدِهِ الظاهر" .
    ومن أخطر ما نتج عن هذا الدمج مصادرة قراءة التراث البلاغي ، يقول د.حمادي :" ولكن من أخطر ما نتج عن هذا الدمج ، من وجهة نظرنا ،مصادرة قراءة كتب التراث ، ولاسيما تلك التي ألفت في مرحلة التأسيس ، وقراءتها من زاوية ضيقة ضيَّعت على الثقافة العربية جهدا كبيرا بذله أصحابها في بناء نظرية للخطاب تتجاوز بكثير ما وقع الاهتمام به والانتباه إليه، أي تتجاوز باب العبارة والأسلوب ،وهو الجانب الذي وقع الاهتمام فيها والتركيز عليه ، فمؤلف كـ" البيان والتبيين " مثلا ، على ما فيه من نصاعة البدايات وفوران المادة المروية المتأتي من عطش التدوين والجمع في هذه الفترة المبكرة ، لم يستغل في الدراسات البلاغية إلا من جهة ما فيه من تعريفات بلاغية ومقاييس ووجوه في المعنى الضيق المقتصر على باب العبارة Elocutio أما ما سوى ذلك من القضايا ، فلم يستغل ، أو قعت الإشارة إليه إشارة عابرة ، بينما تحدث صاحبه في مواطن عديدة عن " سياسة البلاغة " وعدها أهم من البلاغة ،وتحدث عن" ترتيب الأقسام " و" الظفر بالحجة " وما إليهما ، مبرزا أهميتهما في نجاعة الخطاب ، وتأكيد وقعه على المتلقي . ولم يكن حرصه ، في مؤلفه المذكور ، على جمع ما وقع إليه من خطب ، إلا دليلا على أهمية سياسة القول في هذا الضرب من المخاطبات.
    وقد أشار إلى ذلك الدكتور : محمد العمري في دراسته" في بلاغة الخطاب الإقناعي ، مدخل نظري وتطبيقي لدراسة الخطابة العربية ، الخطابة في القرن الأول نموذجا" إلى ذلك ، كما بين ذلك في كتابه " نظرية الأدب في القرن العشرين "ورأى ضرورة أن نميز بين بلاغتين : بلاغة الخطابة ، وبلاغة الشعر .
    فقد كانت المعايير الشعرية هي نفسها المعايير المستخدمة للحكم على النص النثري باختلاف أنواعه، ومنها نشأ الحكم بالقيمة: الاستحسان والاستهجان ، الجودة والرداءة ، وبخاصة في التناول النقدي للنصوص وقد ضرب د.عيد بلبع على ذلك مثالا بكتابي الموازنة للآمدي والوساطة للقاضي عبد العزيز الجرجاني، حيث كانا أوضح شاهد على هذا، كما أنه نقل رأي د.إحسان عباس حول مقولة ابن قتيبة " أشعر الناس من أنت في شعره حتى تفرغ منه " ، إذا كانت هذه المقولة، وفق رؤية د.إحسان عباس، قاعدة قد ينفر منها النقد الموضوعى الخالص، وأن نقاد العرب لم يوردوا مقولة توجز معنى النقد التأثيرى مثلها، وقد كان مسار التفكير البلاغي العربي في هذه المعالجات شاخصاً إلى الخطاب الشعري ، فإن القاعدة البلاغية استنبطت من الخطاب الشعري ، كما أن مساري التحليل والحكم بالقيمة كذلك، والخطاب الشعري هو خطاب احتفالي غايته الإمتاع ، فكيف تطبق على خطاب حجاجي غايته الإقناع ؟
    وقد كانت القاعدة المستنبطة من خلال نصوص معينة تُطبق على كل النصوص الأخرى وكأنها صالحة لكل نص، ومن هنا كانت فكرة " استنطاق النص " لدى د.عيد بلبع محاولة للانعتاق من أسر التجريد النظري الخالص ، وإذا كان فيها ثم خروج عن المناهج فهى تأتى فى الوقت نفسه تأكيداً للمنهجية في تتبع النص بحالة من التهيؤ توازى حالة التهيؤ التي تتوفر للمبدع في عملية الإبداع ، وما يستتبع ذلك من تتبع للظواهر الفنية التي تقوم عليها عمليتا الإبداع والتحليل ، فتأتى هذه الظواهر بمثابة مقترحات للنص في عملية التحليل ، كما كانت فكرة "جدل المنهج والظاهرة" التى لا يقف فيها الناقد حيال تجريدات نظرية لمنهج مقدساً لمقولاته ، كما لا يقف عند ظاهرة هامدة مستسلمة لطبيق منهج ، وإنما يكون الناقد متمثلاً المنهج قادراً على أن يضيف إلى مما تمليه الظاهرة ، فيحدث فى عقل الناقد المتمثل للظاهرة والمنهج معاً جدلاً خلاقاً يعيد رؤية المنهج نفسه ، كما يباشر الظاهرة برؤية هي شريكة فى تكوينها .
    فالناقد الحق هو الذي يستطيع أن يقيم هذا الجدل بين الظاهرة والمنهج ، لما ينطوى عليه هذا النشاط العقلى من إخصاب للنظريات والمناهج ، بما تضيفه ملاحقة الظاهرة من مقترحات لمعالجتها ، لينعكس ذلك على الظاهرة من بعد إضاءة لخفاياها وجلاء لغموضها ، ومن ثم يمكننا القول بأن كل قراءة لظاهرة وفق منهج ما هى فى الوقت نفسه إعادة نظر فى المنهج نفسه ، وبقدر ما تفيد الظاهرة من القراءة فى عمليات التأويل والتحليل يفيد المنهج فى اتساعه لاستيعاب ظواهر مماثلة بالوقوف على أدوات جديدة ، أو ـ على الأقل ـ إجراءات جديدة لأدواته المعروفة .
    2- بلاغة الحقيقة وبلاغة الخيال:
    انطلق د.عيد بلبع في دراسته للحديث النبوي والنص القرآني مفرقا بين بلاغتين : بلاغة تنطلق من الحقيقة وتتأسس عليها وتهدف إلى إقرارها ، وبلاغة وليدة خيال تنطلق منه وتتأسس عليه ولا تهدف إلا إلى غاية إمتاعية خالصة ، مشيرا إلى أنه من الخطأ اختزال دراسة الحديث النبوي أو النص القرآني في الوقوف على الظواهر البيانية، ومن ثم يخطئ كثيرون ممن يتصدون للحديث عن البلاغة النبوية باختزالها فى الظواهر البيانية ، والوقوف عليها وقوفهم على الشعر، دون تفريق بين خصوصية الخطابات.
    فالظواهر البيانية والبديعية والتركيبية تكون في خطاب الحقيقة مختلفة عن خطاب التخييل، من حيث المنبع والغاية، فهي في الحديث النبوي تكون لغاية تمكينية، فالتشبيه فى منبعه ضمن الظواهر البيانية التي تتباين فى بلاغة الحقيقة عن وجودها فى بلاغة الخيال ، فليس الأمر في خطاب الحقيقة مجرد خيال واسع شأن الأدباء والشعراء ، ولكنه أمر تمكين لحقائق ، ومن ثم فإن منبع التشبيه فى الحديث النبوى الشريف هو الحقيقة التى تخاطب العقل ، فيكون التأثير بوصفه نتيجة تالية للتشبيه معيناً على التمكين للعقل ليبلغ حداً من تصور الأشياء عبر هذه العلاقة .
    ولذا فهو يتحرى ذلك عند دراسته للحديث النبوي، فيقف عند خصوصيته، مبينا أثر السياق في توجيه الدلالة، وحول هذا يقو:" ولكننا نحترز هنا من أخذ هذا القول على إطلاقه ، فالأمر يختلف مع بلاغة الحديث النبوي الشريف تبعاً لاختلاف الملابسات السياقية على تنوعها وغزارتها ، ولخصوصية النص من حيث هو منطوق لغوى خاص في أسلوبه وغاياته ، والمفارقة التي نلفت إلى إبرازها هنا هو ما قيل عن الأصول اليونانية للبلاغة العربية ، وليس ثم من شك في هذا التأثر ، فنلاحظ أن البلاغة العربية تخلت عن جانب الاهتمام بالحقيقة الذي ساد في التفكير البلاغي عند الفلاسفة اليونانيين ، على الرغم من قيام الدرس البلاغي العربي أساساً على النص القرآني ، وهو بلا شك خطاب حقيقة ، ومن ثم نلفت هنا إلى أنه قد آن للبحث البلاغي العربي أن يتخلى عن شعريته لصالح الحقيقة ، فقد ظل زمناً غير قصير ثملا بهذه الشعرية ، مغيَّباً في تخييلها ومبالغاتها وإيغالاتها "
    وبناء على هذه الفروق بين الحقيقة والتخييل وقف على عدة خُلاصات ذكرها في مستهل كتابه "مقدمة في نظرية الحديث النبوي" وهي:
    ـ مراعاة الاختلاف بين غاية الإقناع فى الخطاب الحجاجى وغاية التمكين فى الخطاب التعليمى فى الحديث النبوى الشريف .
    ـ مراعاة الاختلاف بين المنبع الخيالى للظواهر البيانية فى الخطاب الشعرى والمنبع الحقيقى لهذه الظواهر فى الحديث النبوى الشريف .
    ـ مراعاة الاختلاف بين الغاية التخييلية الإمتاعية الاحتفالية للظواهر البيانية فى الخطاب الشعرى ، و الغاية التمكينية لهذه الظواهر فى الحديث النبوى الشريف .
    ـ مراعاة الفرق بين الذاتية فى الخطاب الشعرى والتواصلية فى الخطاب التعليمى .
    ـ الظواهر البيانية فى الشعر غاية فى ذاتها ، أما فى الخطاب التعليمى فهى وسيلة من وسائل التمكين لمقتضى القول .
    ـ مراعاة حقيقة أن الغاية التحسينية الجمالية نتيجة وليست منطلقاً ، فالبحث فى بلاغة الحديث النبوى الشريف بحث وسائل التمكين ، وهنا ننبه على خلل الرؤية البلاغية المنطلقة من البحث الأبعاد التحسينية الجمالية التزيينة .
    وفي كتابه "دلائل الإحكام" كان يركز البحث حول خصوصية الخطاب القرآني محاولا الإجابة على سؤال:
    ما هي خصوصيات النص القرآني التي تدفعنا إلى القول بخصوصية بلاغته ؟ وهل تتفق الظاهرة البلاغية في الشعر والخطابة والرسائل والحديث النبوي والقرآن الكريم ؟
    ويقدم للإجابة بما أرساه في كتابه السالف عن الحديث النبوي مشيرا إلى تعلق الغاية من الخطاب بطريقة تحلله ودراسته بلاغيا حيث يقول ":أما فيما يتعلق بالغاية فقد أشرنا في كتاب : " مقدمة في نظرية البلاغة النبوية " إلى أن " وضْعَ الباحثِ نصب عينية الغايةَ من الخطاب الذى يمثل مادة التحليل الذى يقوم به يُعَدُّ أحدَ أهم المبادئ النظرية التي تؤسس لعملية تحليل دقيقة ؛ لأن مراعاة هذه الغاية يحدد للباحث عن أي شيء يبحث ؟ ومن ثم يحدد له الغاية من عملية التحليل البلاغي الأسلوبي التي يقوم بها" ويبين أن الغاية من القرآن الكريم هي التمكين لدين الله في الأرض ، وأن الاستعمال الخاص للغة هو وسيلة هذا التمكين ،كما يشير إلى أن القرآن الكريم إلى جانب هذا خطاب متعدد الأبعاد ، فمن هذه الأبعاد:
    ـ البُعد الإعجازي.
    ـ البُعد التعليمي .
    ـ البعد الحجاجي.
    ـ البعد الجمالي.
    ثم يوضح أن هذا الخطاب في تحقيقه هذه الغاية خلال هذه الأبعاد يتسم بأنه خطاب مركب معقد ؛ إذ لا تنفصل غاية عن أخرى ، فصياغة ما يحقق البعد التعليمي ينطوي في الوقت نفسه على البعد الإعجازي كما ينطوي على البعد الجمالي ولا ينفصل عن البعد الحجاجي ، ولكن على الرغم من غائية البُعدين الحجاجي والجمالي فإنهما دون مستوى غائية البُعد الإعجازي ، لأن الُعد الحجاجي ليس غاية مطلقة ولكنه لا يلبث أن يتحول إلى وسيلة تمكينية، تتغيا بدورها التمكين حقائق عنيفة الوقع في نفوس المتلقين على مختلف مستوياتهم ، ثم إن البُعد الجمالي لا يلبث أن يتخلى عن غائيته ليتحول إلى وسيلة تسويغية تحقق بُعداً تواصلياً ، إن البحث في هذه الأبعاد جميعاً أو فرادى بحث مشروع ومبرر معرفياً ، بيد أن البحث في إحدى هذه الغايات على أنها الغاية التي ليس وراءها غاية يفتقر إلى المشروعية ، ومن ثم يخطئ من يقارب النص القرآني بحثاً عن الغاية الجمالية فقط ؛ لأنه بذلك يختزل النص ـ بقصد وبغير قصد ـ إلى غاية إمتاعية خالصة ، ولا أرى هذا المسلك مبررا إلا عند غير المسلمين المؤمنين بالقرآن كتاباً معجزاً من عند الله ، فهم الذين يسوغ لهم النظر إلى القرآن على أنه نص فني جمالي .
    وقد شاع في كتب البلاغة أن البحترى شاعر طبع وأن أبا تمام شاعر صنعة أو تكلف، وكأن المصطلحين متضادان، ولكن الدكتور عيد بلبع يرى رأيا غير ذلك حيث ذهب إلى أن هناك صنعة توفرت لها دواعى الفطرة والطبع ، وهناك طبع توفر له أدوات الصنعة .
    مفصلا القول فى أن الطبع لا ينفصل عن الصنعة فى كتاب " الطبع والتكلف " ، وبالتالى فإنه لا يصح أن يكون مقابلاً لها ، وقد استقر بنا الأمر على أن الثنائية التى شاعت فى فكرنا النقدى والأدبى والتى اعتراها كثير من الخلط والاضطراب هى فى حقيقتها ثنائية " الطبع والتكلف " ولا يصح ـ بحال ـ أن تكون طبعاً وصنعة .
    " فمن استنكر الصنعة منهم إنما استنكر الغلو والخروج عن حد الاعتدال فى الصنعة ، أو استنكر الصنعة التي توفرت لها أدوات العلم بالشعر ولم تتوفر لها أدوات الطبع والفطرة ، وأن من استنكر الطبع منهم إنما استنكر الطبع الذى لم تتوفر له أدوات الثقافة والتنقيح والرؤية العميقة ومن ثم يمكن القـول بأن هناك صنعة مرذولة هى التكلف وهناك أيضاً طبع مرذول هو الذى لم تتوفر له أدوات الصنعة " .
    ومن ثم فقد رأى أن" هذه الخصومة بين طبعين ، ولعل قول البحتري فى مقارنته بين شعره وشعر أبي تمام [ جيده خير من جيدي ] يؤكد ذلك ، فقد توفرت أسباب الطبع ومقوماته الفطرية عند الشاعرين ، ثم توفر لأبى تمام من القدرات العقلية والثقافية ما لم يتوفر للبحترى ، فدخلت هذه العوامل فى صقل طبع أبى تمام ، ولو لم يتوفر له طبع الشاعر لما كان جيده خير من جيد البحتري ، ولما كان له جيد على الإطلاق "
    4- قراءة التراث النقدي:
    قراءة التراث جاءت خلال تصورين:
    تصور يعظم التراث ويحاول أن يرجع كل نظرية حديثة إلى أصول تراثية.
    تصور يعظم الحداثة ويحاول أن يعلي شأنها مصغرا شأن التراث.
    وقد عالج د. عيد بلبع القضية في كتابه خداع المرايا ردا على كتابي د. عبد العزيز حمودة "المرايا المحدبة " و"المرايا المقعرة" فقال:" إن الأمر أكبر من أن نفتش في أبحاث التراث لنستخرج منه ما يتواءم مع النظريات الغربية، أو لإثبات وجود نظرية عربية انطلاقا من التراث ذاته أو من الحداثة؛ لأننا بذلك لا نكون قد حققنا هويتنا"
    وهذا الإجراء في الوقت ذاته جعلنا في معزل عن المنجز الغربي، لأننا اكتفينا أثناء محاولة التّغَرُّب بالترجمات أو المقالات السريعة، ولم نتابع نشأة المصطلحات وتطورها ونموها، وانسقنا وراء موضة "المصطلحات الأجنبية" التي تكسبنا وجاهة، وتقنع ولو على سبيل الخداع والمغالطة المتلقي بأن الباحث متمكن.
    وقد بيّن ذلك بوضوح حين قال:" إن مشكلة البلاغة حديثا أن محاولات التجدبد – في معظمها- محاولات ربط وتوفيق خالصة وليس في جوهرها تجديد، وإن المحاولة التي ندعو إليها ينبغي أن تتخطى الانطلاق من الرغبة في إحياء البلاغة القديمة أو إنصاف البلاغيين القدماء، كما ينبغي أن تتخطى أيضا محاولات الربط والتوفيق بين مقولات بلاغية قديمة ومقولات النقد الحديث ونظرياته، لأن محاولات الربط والتوفيق المعاصرة ذاتها ليست بمنأى عن النقد الموجه إلى البلاغة القديمة؛ لأنها لم تكن بمنأى عن القصور المتجذر في الأصول النظرية المشكلة لمسار الدرس البلاغي" .

    وقد أشار فى كتابه " قضية الطبع والتكلف فى التراث النقدى والبلاغى . قراءة جديدة 1995م " إلى أن أكثر القراءات الحديثة للتراث النقدى تقف عند حدود العرض والتفسير واستجلاب الشواهد التي تثبت المعايير الثابتة، ولا تكاد تتجـاوز ذلك إلا لتصل إلى قدر من التحليل والربط والتعليل ، وكأن الهدف من هذه القراءات ينحصر فى إعادة تشكيل التراث وتصنيفه .
    وقد وضع خلال كتابه استراتيجية لقراءة التراث النقدي تمزج بين التأصيل والتجديد" فينبغى ألا ينشغل الباحث بتسجيل موقف - سلبياً أو إيجابياً - من التراث ، وينبغى ألا تنطوى دراسة النقد الأدبى فى مراحله المختلفة تحت أى من القراءات الاستعادية أو الإسقاطية أو غيرها ، وإذا كان لابد أن نحدد بهذه الدراسة موقفاً ما ، فإنها لا بد أن تمثل موقفاً من آننا أكثر من كونها موقفاً من ماضينا ، فينبغى أن يكون قارئ التراث النقدى على وعى بأنه يقوم بقراءة هذا التراث الآن ، أى فى زمن يحتفظ بأدواته المعرفية التى ـ بلا شك ـ أثرت العقل العربى ، كما ينبغى أن يكون واعياً بالحقول المعرفية المختلفة التى رفدت النقد الأدبى بروافد عدة وأسهمت فى إثراء الرؤية النقدية ، فى بحثها عن فاعليات النص الجمالية والتأثيرية .
    ويقول: " ومن ثم يمكن القول بأن مفهوم المنهجية فى النقد يتمثل فى تحديد الأصول النظرية التى ينطلق منها الناقد فى العمل النقدى ، والمقولات التنظيرية التى يهتدى بها فى نقده ، مبيناً المبررات وفق ما يقتضيه النص أو المجموعة من النصوص التى يقوم بتحليلها ، وللناقد أن يستعين بما يشاء من نظريات المناهج النقدية مادام النص يحمل من الخصائص الفردية والظواهر الفنية ما يبرر ذلك " .
    وتأسيساً على هذه المقولة ومثيلاتها نقول : إن دراسة القضايا النقدية القديمة ينبغى أن ينطلق بهدف مساءلة التراث النقدى فى جذوره المؤصلة للرؤية النقدية فى محاولة لطرح ما لم يعد صالحاً اليوم ـ من ناحية ـ تتضافر معها محاولة تحديث ، " وليسـت محـاولة رصد تاريخى أو تفسير أو حتى نقد ، فهى أقرب إلى النقض ، لأننا لا نبدأ فيها من حيث انتهى التراث ، بل نبدأ فيها من حيث بدأ ، لأن طول التأمل وتتبع القضية فى وجودها التراثى التاريخى يضع بين أيدينا حقيقة مؤداها : صلاحية المنطلقات وفساد الإجراءات ، والقراءة الناقضة التى نحن بصددها هادمة بانية فى آن واحد ، تؤكد امتلاكنا لهذا التراث بوعى وموضوعية ، وتدفع عنـا مظنة الحذر والإشفـاق على هذا التراث من الضياع أو الانصهار ، التى قد تؤدى فى نهاية الأمر إلى أسيجة كثيفة مــن العقــم الفكـرى والجمــود والتقوقــع فى اختناقــات الاتباعية ، التى تستهلك الزمان والإنسان بمحاولاتها التبريرية للإقناع بأحقية ما كان - فى ظل ظروف وملابسات بعينها ـ فى الكينونة الآن ، وفى ظل ظروف وملابسات مغايرة تماماً .
    إن قسر النفس على تجاوز أسر الاتباع بما فيه من إخلاد إلى الدعة ، ليس أمراً سهلاً لأن التحديات المواجهة شديدة الوطأة ، إذا لا تـقتصر على ما فى هذا التراث النقدى من خلط واضطراب ، تصل إلى حد الخلل فى المفاهيم أحياناً ، بل يضاف إلى ذلك سيطرة الفكر النقلى واستحواذه على جل مساحة الفكر النقدى الحديث ، باتجاهيه – أى الفكر النقلى – المتـفقين أتم اتفاق فى منحاهما النقلى ، المتباينين أشد التباين فى منابع نقليهما ، يتمثل أحدهما فى الاتجاه الذى يتعصب للتراث النقدى والبلاغى وينظر إليه فى قدسية وإجلال وإكبار ، والآخر فى الاتجاه الذى يتعصب على التراث وينفى عنه كل فضل ناظراً بالدرجة ذاتها من القدسية والإجلال والإكبار إلى كل ما هو منقول عن الآخر دون وعى
    وهكذا فإننا نجد أن د.عيد بلبع وضع التراث موضع مساءلة، يحاول أن يستجلي غوامضه، ويقف على منهجه، ويواصل الطريق من حيث انتهى.
    ثانيا: الدراسات التطبيقية وتمثل المنهج.
    كان للرؤية سالفة الذكر أثر في توجهات الأستاذ الدكتور عيد بلبع البحثية ، سواء في دراساته التي ألفها هو ، أو الرسائل التي أشرف عليها، فقد اتخذ المشروع البحثي لديه ثلاثة اتجاهات نوضحها على النحو التالي:
    الاتجاه الأول: "معطيات التراث البلاغي العربي" مع الإفادة من التلاقي المعرفي مع النظريات والراسات الغربية.
    الاتجاه الثاني: " النظريات والمناهج الغربية" وذلك بدراسة الاتجاهات الغربية ومدى إمكانية تطبيقها على النص العربي مع مراعاة الخصوصية المعرفية والسياقية للنصوص، ومن ذلك ما أنتجه الدرس الأسلوبي الحديث من تساؤلات ونظريات وعلاقة ذلك بالسياق والتلقي والاستقبال النفسي.
    الاتجاه الثالث: " التداولية ونظريات الحجاج والسيميائية" مع مراعاة الحقول الدراسية ، فمصدر هذه الدراسات كان علم اللغة، ثم انتقل إلى الرؤية البلاغية بما تقدمه من دراسات تبين الأبعاد البلاغية الناتجة من توظيف التراكيب والأساليب والصور في سياقات تجعلها تنفك من المعنى الأصلي الحرفي إلى آفاق التأويل والدلالات الثواني .
    الأبحاث والدراسات المنشورة لأستاذنا الدكتور عيد بلبع حفظه الله في مجلات محكمة:
    ـ الإبداع والحرية ـ مدخل لدراسة محاور الحرية فى الشعر الحديث ـ دراسة فنية . بحث منشور فى مجلة بحوث كلية التربية بدمياط جامعة المنصورة عدد خاص عن : مؤتمر أعلام دمياط 1994م 32 صفحة من 50 إلى 82
    ـ ظاهرة الاستقصاء فى الشعر الجاهلى، بحث منشور في مجلة بحوث كلية الآداب . جامعة المنوفية العدد السابع عشر أبريل 1994م. 42 صفحة من ص 69 إلى 111
    ـ قراءة أولى في ديواني شعر (وجع يفجأ الوقت ، هيثم الحاج على ـ هوامش على دفتر النساء : احمد مرسال) دراسة منشورة ضمن كتاب : رؤى الطمي عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، مايو 2001م 50 صفحة ص 35 ـ 85
    ـ سُلطة الجذور ، الأثر السلبى للنحو على الدرس البلاغى ، سلْطَةُ النَّحْو
    نشر في مجلة فصول ، القاهرة ، عدد 60 صيف وخريف 2002م 14 صفحة ص 87 ـ 100.
    ـ البلاغة وتلقى النص ، دلائل الإعجاز نموذجاً
    بحث منشور في مجلة بحوث كلية الآداب جامعة المنوفية عدد 52 يناير 2003م 33 صفحة من ص 275 إلى ص 307
    ـ جدل المنهج والظاهرة : السرقات الشعرية بين النقد الأسلوبى والتحليل التناص ، بحث منشور فى مجلة بحوث كلية الآداب جامعة المنوفية عدد 53 أبريل 2003م 52 صفحة من ص151 إلى ص 202
    ـ الرؤية التداولية للاستعارة ، بحث منشور فى مجلة علامات : مكناس ، المغرب ، العدد 23 ، سنة 2005م 18 صفحة
    ـ التداولية ، البعد الثالث في سميوطيقا موريس ، بحث منشور فى مجلة فصول ، القاهرة العدد ، ربيع 2005م 20 صفحة من ص 36 إلى 55
    ـ التسويغ السياقي ، قراءة في مفهوم القطيعة المعرفية ، دراسة منشورة بمجلة تحديات ثقافية عدد 32 ربيع 2008م 25 صفحة
    ـ نظرية بلاغة الحديث النبوي الشريف ، حقائق وشبهات ، دراسة منشورة بمجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة في عددين : عدد 25 ربيع الآخر ـ جمادى الآخر 1429هـ ، أبريل ـ يونيو 2008م ، 26 صفحة من ص 217 إلى ص 262
    وعدد 26 رجب ـ رمضان 1429هـ ، يونيو ـ سبتمبر 2008م ، 35 صفحة من ص 207 إلى ص 242
    ـ السياقية والسياقيون ، مقدمات تأسيسية ، افتتاحية العدد الأول من مجلة سياقات مجلة سياقات، فصلية محكمة، مركز الاستشارات البحثية واللغات، كلية الآداب جامعة المنوفية العدد الثاني، السنة الأولى، صيف 2008م، 10 صفحات من ص 5 إلى ص14
    ـ التداولية ، إشكاليات المفاهيم بين السياقين الغربي والعربي، مجلة سياقات، فصلية محكمة، مركز الاستشارات البحثية واللغات، كلية الآداب جامعة المنوفية العدد الأول، السنة الأولى، صيف 2008م، 20 صفحة من ص 36 إلى ص 53
    ـ عبد القاهر الجرجاني .. والقطيعة المعرفية، نحو مفهوم مغاير، مجلة الآطام ، النادي الأدبي بالمدينة المنورة ، السنة الحادية عشرة، العدد الثاني والثلاثون، شعبان 1429هـ أغسطس 2008م 20 صفحة ص 86 إلى ص 105
    ـ قراءات تداولية ، البلاغة والتواصل، مجلة سياقات، فصلية محكمة، مركز الاستشارات البحثية واللغات، كلية الآداب جامعة المنوفية العدد الثاني، السنة الأولى، صيف 2009م، 16 صفحة من ص 25 إلى ص 40
    - ـ الالتزام الأيديولوجي وقضية الأدب الإسلامي ، نشر في كتاب مؤتمر الهيئة العامة لقصور الثقافة " الأدب بين الهوية والتحولات " أمين عام مؤتمر إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي الذي انعقد في دمنهور في مايو 2003 م وموضوعه : وكتابة ورقة بحثية فى تقديم كتاب المؤتمر . 14 صفحة من ص 9 إلى 22
    ـ النقد الأدبى بين التأثر الذوقي والعلمية ، نشر في كتاب مؤتمر الهيئة العامة لقصور الثقافة : تجليات العلمية الحديثة فى الأدب والنقد " الأسكندرية من 24 إلى 26 أبريل 2004م ، 23 صفحة من ص 9 إلى ص 33
    ـ سلطة المتلقى، المقاومة بُعداً ثالثاً ، كلمة رئيس مؤتمر إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافى : الأسكندرية من 8 ـ 10 مايو 2005 م ، ونشر في كتاب المؤتمر " إبداعات الإقليم والتحديات المعاصرة ـ ثقافة المقاومة " ، " 6 صفحات من ص 7 إلى ص 12
    - المغالطة الحجاجية في سياق الاستشهاد .. تأصيل منهجي، مجلة سياقات ، العدد الخامس، أبريل 2017م.
    - السرقات والتناص، قراءة أخرى في سياق التلقي العربي مجلة سياقات العدد السادس أغسطس 2017م.
    - القرآن الكريم والتطبيق التداولي .. أفعال الكلام بين الجذور المعرفية والنص سياقات العدد السابع ديسمبر ٢٠١٧
    وقد اتجه أستاذنا إلى دراسة الخطاب باعتبار غايته وكان من نتاج ذلك ما أطلق عليه "بلاغة الحقيقة" وقد أنتج في ذلك عدة أبحاث وأشرف على أبحاث تناقش هذه النظرية ، كما اتجه إلى البُعد الحجاجي في النظرية البلاغية محاولا الانفكاك من بلاغة التخييل الشعري إلى بلاغة الحقيقة. وكانت باكورة هذا المشروع هذه الدراسة الموسومة بـ "مقدمة في نظرية بلاغة الحديث النبوي الشريف السياق وتوجيه دلالة النص "والتي طبعت بدار بلنسية للنشر والتوزيع بشبين الكوم2007م، وقد عُنيت الدراسة بأسلوبي (الأمر والنهي) في الحديث النبوي الشريف فى ضوء نظريات السياق ؛ حيث تعرضت لروايات الحديث الواحد من خلال تناول سياقات الأمر والنهي . وقد تبعت هذه الدراسة دراسات أخرى سارت على نهجها محاولة تطبيق رؤية المشروع البلاغي الذي رسخ مبادئه الدكتور عيد بلبع ،فمن هذه الدراسات التي أشرف عليها منبثقة من خلال منهجه ورؤيته لتكون لبنات في بناء مشروعه البحثي:
    - فتوح محمد: البعد النفسي في الدرس البلاغي العربي، علم البيان نموذجاً ماجستير آداب المنوفية 2006م
    - سامح أحمد،:البلاغة العربية بين المعيارية والوصفية، ماجستير آداب المنوفية 2006م . إيمان عبد السميع "الحجة النقلية في التراث النقدي حتى نهاية القرن الخامس الهجري " دكتوراه آداب دمنهور 2013م
    - سامح سمير كامل راشد شاهين : " الحجاج وظواهره البلاغية في الخطابة والرسائل ، دراسة تحليلية في الجمهرتين " دكتوراه من آداب دمنهور 2006م .
    - عصام أحمد أبو السعود بحيرى :"الظواهر البلاغية للحجاج في الخطابة في العصر الأموي" دكتوراه آداب المنوفية 2010م.
    - أيمن خميس عبد اللطيف:" الحجاج في الخطابة والرسائل في مصر زمن الحروب الصليبية " ماجستير آداب دمنهور 2011م
    - جمال وحيد ضبش : " الاختلاف بين روايات الحديث النبوي، دراسة أسلوبية في أحاديث كتاب اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان " دكتوراه آداب المنوفية 2009م.
    - أمل سعيد سليم عبد الحميد، الاتجاه الديني في شعر أبي نواس وأبي العتاهية، دراسة مقارنة في الدوافع والأساليب، 2014م آداب المنوفية
    - . أيمن خميس عبداللطيف أبومصطفى دكتوراه بعنوان التفضيل في أحاديث صحيح البخاري, دراسة أسلوبية مقارنة، 2015م.
    - أسامة سكر، السياق في الدرس البلاغي العربي، دكتوراه آداب المنوفية 2010م. أحمد رمضان الصافي عبد الحميد الأشرم الكناية والتعريض في ضوء نظريات السياق، ماجستير آداب المنوفية 2014م
    - . وفاء شريف " بلاغة العناصر التداولية، دراسة تطبيقية على أحاديث كتاب اللؤلؤ والمرجان " دكتوراه آداب المنوفية 2014م.
    - محيي الدين صالح عبد الحميد مبارك : المكونات السياقية في شعر محمد عفيفي مطر، دراسة نقدية تحليلية ، ماجستير آداب دمنهور 2015م
    - : صفاء محمود مدين: التضاد وأثره في التمكين للغاية التعليمية دراسة بلاغية في صحيح مسلم، 2017م.
    الخاتمة
    وفي نهاية هذه الدراسة التي تعجز بكل تأكيد عن الإحاطة بكل ما كتبه د.عيد بلبع، نستطيع أن نقول:
    - إن الأستاذ الدكتور عيد بلبع استطاع أن يستنطق النصوص محاولا الوقوف على بلاغتها الخاصة.
    - إنه ينطلق من رؤية تقوم على منطلقات راسخة منها:
    • كل معالجة نقدية لظاهرة ما هو إعادة نظر في المنهج نفسه بقدر ما هو إعادة رؤية للظاهرة الأدبية.
    • صرامة المنهج لا تتواءم مع الدراسات الأدبية، فالنص يفرض منهج دراسته،ولعل ذلك ما جعله يفرق بين المنهج والمنهجية ويفضل استخدام المنهجية لا المنهج ؛ لما تتصف به المنهجية من مرونة ونسبية تتوافق مع الاستخدام الفني للغة.
    • كل ممارسة نقدية تحليلية جادة تأتى بمثابة إعادة الخلق للنظرية النقدية أيضاً.
    • حالة من الجدل والتفاعل الدائمين لا بد أن تحكم العلاقة بين الظواهر الأدبية والنظريات.
    - إنه خبير بقضايا التراث وفي الوقت ذاته خبير بقضايا الحداثة، فقد جمع في دراساته بين الأصالة والحداثة، جمعا لم يبالغ في تقديس التراث، ولم يهمشه، بل إنه دعا إلى قراءة جديدة للتراث تقوم على أسس واعية.
    - إنه يقف على المصطلحات المستقرة فيناقشها ويحاورها ويقوّمها، كما حدث في وقوفه مع "الطبع و الصنعة والتكلف" ومع مصطلح "السؤال والاستفهام".
    - إنه يناقش المستقر من قضايا النقد والبلاغة، ويحاول أن يقف على ما لم يقف عليه المتقدمون نظرا لسلطة النص أو الثقافة أو غير ذلك، كما وقف مع قضية السرقات الشعرية.
    - إنه لاحظ خصوصية النص القرآني ونص الحديث النبوي، وعالج مشكلة تعدد الروايات.
    هذا والله الموفق لما فيه الخير والرشاد.
    المراجع
    1. ابن قتيبة: الشعر والشعراء ، تحقيق : أحمد محمد شاكر ،دار الحديث - القاهرة د.ت.
    2. بدوي طبانه: النقد الأدبي عند اليونان دار الثقافة ، بيروت، 1986م
    3. جابر عصفور:مفهوم الشعر ،دراسة في التراث النقدي،الهيئة المصرية العامة للكتاب،ط1995,5،
    4. حمادي صمود: كتاب أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم، إشراف حمادي صمود، كلية الآداب، تونس: جامعة منوبة، د.ت.
    5. حمادي صمود: من تجليات الخطاب البلاغي،دار قرطاج للنشر والتوزيع، تونس،1999م،ط1
    6. عبد القادر المهيري : مقدمة كتاب: كتاب أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم، إشراف حمادي صمود، كلية الآداب، تونس: جامعة منوبة، د.ت.
    7. عيد بلبع : استنطاق النص ، ط دارالوفاء ، القاهرة 1998
    8. عيد بلبع : دلائل الإحكام ... مقدمة في نظرية البلاغة القرآنية، القاهرة: مصر العربية للتوزيع و النشر، 1435 هـ
    9. عيد بلبع : قضية الطبع والتكلف فى التراث النقدى والبلاغى ، قراءة جديدة ، ط1 دار الوفاء ، القاهرة 1995م
    10. عيد بلبع: السياق وتوجيه دلالة النص ،الأمر والنهى فى الحديث النبوي الشريف ،فى ضوء نظريات السياق، ط 1 ، دار الحسين ، 2004 م
    11. عيد بلبع، خداع المرايا ( ما قبل النظرية )، إتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 2001م
    12. محمد العمري: في بلاغة الخطاب الإقناعي مدخل نظري وتطبيقي لدراسة الخطابة العربية الخطابة في القرن الأول نموذجا،الطبعة الأولى ،دار الثقافة / الدار البيضاء ،1985الطبعة الثانية،
    13. محمد العمري: نظرية الأدب في القرن العشرين،إفريقيا الشرق،ط2،2005م
    14. محمد عبد المطلب: البلاغة العربية قراءة أخرى ،الشركة العالمية للنشر- لونجمان، 1997.
    15. محمد كريم الكواز: البلاغة والنقد المصطلح والنشأة والتجديد,الانتشار العربي، الطبعة الأولى ، 2006م.


  2. #2
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 723

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل11/6/2009

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:11:45 PM

    المشاركات
    23,250

    السيرة والإنجازات


    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    مقالات بلاغية مباركة !

    نفع الله بعلمكم وجعلها في موازين حسناتكم !

    والله الموفق

    "اجعل بينك وبين الله خبيئة صالحَة، لا تُخبر بها أحداً، فطُوبى لك لو اطَّلع الله على قلبك ووجد فيهِ سراً صالحاً بينهُ وبينك "
    اسأل نفسك الآن : ما العبادة التي تعملها والتي لايعلمها أحد من الناس؟
    العبادات الخفية والأعمال الصالحة السرية ، بها من كنوز الحسنات ما لا يعلمه إلا الله.
    "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل"
    _ شيء يحبه الله فلا تفرط في ترديده " سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "
    _ أي ( زهــرة متفـائلة ) في منتديات أخرى أو في مواقع التواصل الاجتماعي فلستُ ( أنا ) !!

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •