اعرض النتائج 1 من 2 إلى 2

الموضوع: البلاغة وتربية الذوق د.أيمن أبومصطفى

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 51816

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغة ونقد

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل21/4/2016

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:02:50 PM

    المشاركات
    37
    العمر
    38

    البلاغة وتربية الذوق د.أيمن أبومصطفى

    تربية الذوق:
    تحولت البلاغة من كونها معرفة إلى كونها علما، حيث اتجه البلاغيون إلى التقسيم والتفريع، وانشغلوا بذلك عن مكاشفة النصوص، وتأمل الجمال، وتحليل الألوان البلاغية في سياقاتها، وبذلك تشابهت نظرتهم إلى تلك الألوان على الرغم من تفاوت مراتبها واختلاف غاياتها.
    وتحولت البلاغة من التحليل إلى التدليل، أعني تحولت إلى محاولة التماس الشواهد للقضايا والألوان البلاغية، فالمعيار الذي يُحتكم إليه في الحكم على النصوص "كان يعتمد على الشاهد الذي يتم اختياره بشكل عشوائي متعسف، يتوالد ويتردد من مؤلف لآخر، دون محاولة لإقامة التوازي بين النظرية والتعبير"
    فغدا الشاهد البلاغي كالشاهد النحوي، مما دفعهم إلى اجتزاء الأبيات من سياقاتها. وهذا ما جعل د.محمد عبد المطلب يذهب إلى أن البلاغة العربية" لم تحاول الوصول إلى العمل الأدبي الكامل، كما لم يتسن لها دراسة الهيكل الكامل لهذا العمل".
    كما أن الأحكام البلاغية أصبحت شبه جاهزة، أي تتشابه الأحكام البلاغية بالجودة والرداءة برغم اختلاف النصوص، وهذه المعيارية البلاغية المتمثلة في تلك الأحكام الصارمة على الظواهر بالصواب والخطأ، أو بالقبح والجمال، جعل البلاغة تصطدم بالأداء الفني.
    فالدرس البلاغي معرفة وليس علما، فالمعرفة تعني عدم جمود الرؤية، وتعني الانفتاح في التأمل والتحليل والتعليل، فلايمكن أن تنحصر أسرار الجمال في قوالب جامدة، فليس كل تعبير جميلا، وليس كل تضاد يوضح المعنى، وليس كل جناس أو سجع أو ازدواج يعطي جرسا موسيقيا.
    فالدرس البلاغي يقوم على:
    - تتبع الظاهرة.
    - رصدها.
    - تصنيفها.
    - تحليلها وتعليلها حسب السياق والغاية من الخطاب.
    وقد التفت أبو هلال العسكري إلى ذلك البعد في حديثه عن الاستعارة حيث قال: فليس لحسن الاستعارة وسوء الاستعارة مثال يعتمد" فالبلاغة معرفة غير منضبطة، وليست علما ذا قواعد وقوانين مستقرة.
    وقد بدأت البلاغة العربية وصفية، حيث اهتمت بدراسة النماذج العليا من الخطاب، بداية من الخطاب القرآني، ثم الخطاب الشعري، ثم الخطاب النثري، وكانت تعتمد على وصف الظواهر واستقرائها، محاولة تتبع مظاهر الجمال عبر هذه النماذج.
    ولكن هذه الوصفية لم تستمر، حيث انقلبت فيما بعد إلى توصيات وقوانين جامدة، أصبحت منهجا يسلكه كل دارس، فتحولت من الوصفية إلى المعيارية.
    فالمعايير الأخلاقية والكمية والشكلية والمنطقية غدت تقليدا يتوارثه النقاد والبلاغيون منذ أواخر القرن الخامس الهجري، مما أدى إلى انحدار الشعر في القرنين السادس والسابع، فأصبح الشعر في أغلبه جهدا عقليا يطلب المعاني التي طلبها غيره محاولا إثبات إسهامه فيها.
    فهذا هو النويري يجعل الإبداع في قدرة الشاعر على الجمع بين أكثر لون من ألوان البديع في البيت الواحد، فالإبداع عنده في "أن يؤتى في البيت الواحد من الشعر أو القرينة الواحدة من النثر بعدة ضروب من البديع، ومتى لم تكن كل كلمة بهذه المثابة فليس بإبداع" ففي القرن السادس ألفينا الاهتمام بالبديع يعظم ويتضاعف حتى يستحيل الأدب إلى صناعة بديعية محضة استبدت بجهود الأدباء حتى صارت همهم في شعرهم ونثرهم " (10)، فانصرفت الدراسات البلاغية عن تأمل البديع وأثره في التأثير إلى محاولة رصد الظواهر والوقوف عليها دون البحث عن فاعلية المفردة في إبداع الدلالة.
    وهذا ما أدى إلى رفض بعض نماذج التناول القديم للبلاغة، ولعل نظرة السكاكي ومن تلاه من البلاغيين القدماء – كانت أكثر هذه النماذج القديمة تعرضا للنقد عند كثير من المحدثين.
    فالطريقة التي ندرس بها النصوص جعلت غير قليل من الدراسات مجرد تقليد لدراسات كبرى مع تغيير الشواهد، فتجد البديع في شعر ....." و "بلاغة التراكيب في شعر....." و "الاستعارة في ديوان....." و"الزمان عند....." و "المكان عند....." وإذا فتشت في هذه الدراسات وجدت التعليل واحدا، برغم اختلاف الشواهد.
    وهناك دراسات اكتفت برصد الظاهرة دون تعليلها أو تحليلها، فتراه يحدثك عن الشاعر وعن حياته، وأغراضه وفنونه، دون وقوف على خصوصية هذا الشاعر، ولاعن بصمته الإبداعية.
    وقد وجدنا بعض من يتخصصون في النقد الأدبي القديم عند العرب يتخذون عناوين مثل: النقد الأدبي في كتاب الأغاني..ـ أو فى يتيمة الدهر ، أو فى كتاب كذا أو كذا والسؤال الذي يطرح نفسه : أليس فى هذه الكتب نفسها ما يغنى عن هذا التناول ؟ بل فيها ما يغنى وبصورة أجلى وتناول أكثر إتقاناً .
    وإلى ذلك أشار د.عيد بلبع في " قضية الطبع والتكلف فى التراث النقدى والبلاغى . قراءة جديدة 1995م إلى أن أكثر القراءات الحديثة للتراث النقدى تقف عند حدود العرض والتفسير ولا تكاد تتجـاوز ذلك إلا لتصل إلى قدر من التحليل والربط والتعليل ، وكأن الهدف من هذه القراءات ينحصر فى إعادة تشكيل التراث وتصنيفه ، وبذلك تدخل هذه القراءات في دائرة تاريخ النقد الأدبي عند العرب ، وقد كثرت هذه القراءات وتشابهت ، وذهب الدارسون فى مرحلة تالية إلى مزيد من التفصيل والتدقيق ، فتركوا تاريخ النقد المجمل إلى تاريخه المفصل ، فلم يخرج أكثرهم من تاريخ النقد إلا ليدخل فى تاريخ القضايا النقديـة ، وقد برزت فى أثناء ذلك مواقف متباينة قوامها التعصب للتراث أو التعصب عليه ، وكان الموقف الأكثر حضوراً هو الوصف الحيادى الذى يرصد الظواهر ويسجلها ويحللها ، وبين هذه الاتجاهات تداخلات ليس هذا مجال تفصيل القول فيها .
    وهناك من راح يفتش في البلاغة الغربية محاولا الربط بين المنجز الغربي والمنجز العربي، فراح يوشي كتبه وأبحاثه بأسماء ومصطلحات توهم بالعصرية والحداثة، وهي مجرد تقليد لما استقر في البلاغة العربية، وسوف نناقش ذلك في حديثنا عن المصطلحات البلاغية بعد قليل.
    فدراسة الأدب تهدف إلى تذوق النصوص وفهمها والحكم عليها، ففي مجال الدراسات الأدبية نكون في مجال ما يدرك بالحس والذوق لا في مجال ما يدرك بالعقل وحده، وهذه الطريقة وهذا المسلك لا يأتيان إلا بطول المصاحبة والمعايشة للآثار الفنية.
    فهذه المعايشة هي سبيل تكوين ذوق أدبي يصل بالناقد إلى المعرفة الفنية عن طريق منهج موضوعي في التحليل يجعل تعليل الأحكام مقبولا منطقيا، فيصبح الحكم برغم اعتماده على الذوق مقبولا لدى الآخرين، مما يجعله وسيلة مشروعة من وسائل المعرفة.
    وقد التفت النقاد إلى ضرورة التفكير البلاغي ومساءلة النص واستنطاقه فـ" فسروا تأثير الأدب بقدرته على تحريك طاقات اللغة الكامنة واعتمادها في أداء المعنى على الإيحاء والإشارة وترك التصريح ... حتى لكأن عملية القراءة تنقلب إلى ضرب من الاستبطان الذاتي وإذ ذاك تصبح لغة النص مجرد قادح تتداعى له المعاني في النفس .."
    وهنا لابد من الالتفات إلى خصوصية كل نص، هذه الخصوصية التي تجعل تناوله بلاغيا يختلف في إجراءاته وأدواته، فلغة الشعر تختلف عن اللغة في معناها الدلالي، فلا شك أن الكلمة في سياق الصورة الفنية تختلف عنها في دوالها المحددة فهي" ليست مجرد لفظ محدد للمعنى، بل هي عبارة عن مستقر تلتقي فيه كثيرة من الدلالات. إنها، بتعبير آخر، عبارة عن حيز يتواجد فيه أكثر من احتمال، غير أن الاستعمال المتعارف أي طريقة توظيف الكلمة في سياقات معتادة، هو الذي يجعل دلالة ما تطغى على كل الاحتمالات. وعندما يعيد الشاعر تركيب الكلام يكون قد أدخل الكلمة في شبكة من العلاقات تجبر ذلك الحشد الدلالي على البروز. هنا بالضبط يتنزل الشعر. إنه يحرر الكلمة من المواضعة الاصطلاحية، ويصبح نوعاً من الكلام يكسر القواعد ويتجاوز السنن، ليؤسس تبعاً لذلك، آفاقاً جديدة مليئة بالرؤى والاحتمالات"( )
    وقد جعل عبد القاهر الجرجاني الذوق مبدأ أساسياً لا يمكن أن يتحقق تواصل فى عملية التلقى بدونه ، وهو ذوق فطري، يعتمد على الموهبة لا يمكن اكتسابه ، ولكن فقط يمكن تدريبه وتهذيبه ، فالذين فقدوا الذوق قد فقدوا بفقده القدرة على تلقى الظواهر البلاغية ، يقول : " ولسنا نستطيع فى كشف الشبهة فى هذا عنهم ، وتصوير الذى هو الحق عندهم ، ما استطعناه فى نفس النظم ؛ لأنا ملكنا فى ذلك أن نضطرهم إلى أن يعوا صحة ما نقول ، وليس الأمر فى هذا كذلك ، فليس الداء فيه بالهين ، ولا هو بحيث إذا رُمتَ العلاج منه وجدت الإمكان فيه مع كل أحد مسعفاً ، والسعى منجحاً ، لأن المزايا التى تحتاج أن تُعْـلِـمَهم مكانها ، وتصور لهم شأنها ، أمور خفية ، ومعان روحانية ، أنت لا تستطيع أن تـنبه السامع لها ، وتُحْـدِثَ له علماً بها ، حتى يكون مُهيئـاً لإدراكها ، وتكون فيه طبيعة قابلة لها ، ويكون له ذوق وقريحة لهما فى نفسه إحساساً بأن من شأن هذه الوجوه والفروق أن تعرض فيها المزية على الجملة ، ومَنْ إذا تصفح الكلام وتدبر الشعر فرَّق بين موقع شىء منها وشىء ."
    وهو في الوقت ذاته لا يجعله ذوقا عشوائياً همجياً يقوم على انطباعية فردية ،إنه يقصد إلى الذوق المهذب المدرب بالوسائل التثقيفية التي تتخطى به حدود الانطباعية والذاتية لتجعله للإدراك الذوقى .
    فاقتران الذوق بالمعرفة واضح في رؤية عبد القاهر الجرجاني حيث يقول: " واعلم أنه لا يصادف القول في هذا الباب موقعا من السامع ولا يجد لديه قبولا حتى يكون من أهل الذوق والمعرفة وحتى يكون ممن تحدثه نفسه بأن لما يومىء إليه من الحسن واللطف أصلا وحتى يختلف الحال عليه عند تأمل الكلام فيجد الأريحية تارة ويعرى منها أخرى وحتى إذا عجَّبتَه عجِب ، وإذ نبهته لموضع المَزِيَّة انتبه ، فأما من كانت الحالان والوجهان عنده أبدا على سواء ، وكان لا يفقه من أمر النظم إلا الصحة المطلقة وإلا إعرابا ظاهراً فما أقل ما يجدى الكلام معه ، فليكن من هذه صفته عندك بمنزلة من عدم الإحساس بوزن الشعر والذوق الذى يقيمه به ، والطبع الذى يميز صحيحه من مكسوره ومزاحفه من سالمه ، وما خرج من البحر مما لم يخرج منه ، فى أنك لا تتصدى له ولا تتكلف تعريفه لعلمك أنه قد عدم الأداة التي معها يعرف والحاسة التي بها يجد فليكن قدحك فى زند وار والحك في عود أنت تطمع منه فى نار ." ، ومن ثم عقد فصلاً في كتابه دلائل الإعجاز عن " إدراك البلاغة بالذوق وإحساس النفس " .
    وقد أشار د. محمد مندور إلى أن: " أساس كل نقد هو الذوق الشخصي، تدعمه ملكة تحصل في النفس بطول ممارسة الآثار الأدبية، والنقد ليس علماً ولا يمكن أن يكون علماً، وإن وجب أن نأخذ فيه بروح العلم، بل لو فرضنا جدلاً إمكان وضع علم له لوجب أن يقوم ذلك العلم بذاته "


  2. #2
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 723

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل11/6/2009

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:12:51 PM

    المشاركات
    23,162

    السيرة والإنجازات

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    مقال طيب ومبارك!

    والله الموفق

    "اجعل بينك وبين الله خبيئة صالحَة، لا تُخبر بها أحداً، فطُوبى لك لو اطَّلع الله على قلبك ووجد فيهِ سراً صالحاً بينهُ وبينك "
    اسأل نفسك الآن : ما العبادة التي تعملها والتي لايعلمها أحد من الناس؟
    العبادات الخفية والأعمال الصالحة السرية ، بها من كنوز الحسنات ما لا يعلمه إلا الله.
    "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل"
    _ شيء يحبه الله فلا تفرط في ترديده " سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "
    _ أي ( زهــرة متفـائلة ) في منتديات أخرى أو في مواقع التواصل الاجتماعي فلستُ ( أنا ) !!

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •