اعرض النتائج 1 من 3 إلى 3

الموضوع: اللغة العربية واتساع الدلالة د.أيمن أبومصطفى

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 51816

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغة ونقد

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل21/4/2016

    آخر نشاط:10-09-2020
    الساعة:08:30 PM

    المشاركات
    37
    العمر
    38

    اللغة العربية واتساع الدلالة د.أيمن أبومصطفى

    اللغة العربية واتساع الدلالة
    د.أيمن أبومصطفى
    ( 1)
    اللغة العربية لغة غنية، ويرجع غناها لكونها لغة اشتقاقية، وهذه السمة الاشتقاقية تميزها عن غيرها من اللغات، فنجد أن هناك رابطا يربط بين كل حقل دلالي، فمادة كتب يأتي منها كاتب ومكتوب وكتاب ومكتبة وكُتاب ومكتب ....إلخ.
    ولذا فإن الناظر المدقق يجد في دراسة الألفاظ ضروبا من المعاني التي تختلف باختلاف صيغة الكلمة وبنيتها، فيجد فارقا بين (غافر) و(غفَار) وهذا ما يدفعه للتفكير في العدول من صيغة إلى أخرى.
    كما أن بنية الكلمة في اللغة العربية تحمل دلالات لا يمكن الوقوف عليها إذا عمدنا إلى ترجمتها إلى لغة أخرى ترجمة حرفية.
    ولذا وجب على كل من يضطلع بمهمة الترجمة أن يكون خبيرا باللغة العربية وفنونها، قادرا على التمييز بين الجميل والقبيح، يدرك البلاغة ويعرف مطارحها، لأنه لو اعتمد على الترجمة الحرفية قتل المعاني ووأد الفكر.
    فحينما نقف على قوله تعالى(فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) نجد أن كلمة (تراءى )جاءت على وزن تفاعل لتحمل دلالة الاشتراك، فالطرفان اشتركا في رؤية كل فريق الآخر، وهذه الصيغة جمعت معنى الرؤية وعكست حال الفريقين، ففريق يظن أنه قد حقق هدفه، وآخر اعتقد أنه فقد هدفه، هذا يرى أنه نجح في القبض على هؤلاء، وهؤلاء في حيرة جعلتهم غير قادرين على الحركة.
    كل هذه الدلالات جاءت خلال هذه الصيغة التي لايمكن أن تترجم بها إلى لغة أخرى، كذلك يمكننا أن نقف على قوله تعالى(حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ ) الأعراف آية (38).
    فتأمل صيغة (اداركوا ) فستجد فيها من الدلالات ما يحملك على تمثل الموقف، فالفريقان التقيا، المُضِل والمُضَل، وقد حاول المُضلين أن يجدوا مخرجا من العذاب، فحاولوا أن يرموا التهمة على غيرهم.
    وتأمل تعدية الفعل اللازم بالهمزة في قوله تعالى(فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا) سورة مريم (23)، فإن التعدية هنا تصور لك حالة مريم عليها السلام النفسية والبدنية، فهي تتحرك دون وعي، وتسير مجهدة تحاول أن تجد ما تستند إلية، وتشد عليه، فقد أرهقها المخاض.
    وكل هذه الدلالات والإيحاءات لم تكن تقف عليها لو عُدل على الفعل اللازم(جاءت).
    كما أن العدول عن صيغة إلى صيغة يكشف لنا ما تحمله الصيغة المعدول إليها من لطائف لا تحملها الصيغة الأولى، فمن ذلك ما جاء في قوله تعالى:

    وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون" 64 العنكبوت.
    .حيث جاء اختيار صيغة رالفعلان) للتعبير عن الحياة في الدار الآخرة بما تشتمل عليه من حركة ونشاط وابتهاج، وذلك مقابل الحياة الدنيا ،حياة اللهو واللعب ، بما تشتمل عليه من انكسار وسأم .
    ولذا قال الزمخشري "وفي بناء الحيوان زيادة معنى ليس في بناء الحياة وهي ما في بناءةفعلان من معنى الحركة والاضطراب كالنزوان والنغصان واللهبان وما أشبه ذلك، والحياة حركة كما أن الموت سكون فمجيؤه على بناء دال على معنى الحركة مبالغة في معنى الحياة ولذلك اختيرت على الحياة في هذا الموضع المقتضى للمبالغة).
    فمن أهم ما أثمرته الدراسات البلاغية الحديثة النظرةُ السياقية للغة، فالدلالة ابنة السياق، والكلمة يتحدد معناها وفق السياق الذي وردت فيه، ولعل هذا هو أحد الجوانب الدلالية التي وقف عليها السابقون فسبقوا بها النظريات اللغوية الحديثة.
    فالكلام عن المقام ومراعة الحال قديم في تراثنا العربي، والكلام عن المعنى ومعنى المعنى قديم أيضا، فقد ننجز أفعالا بغير الطلب، فالجملة الخبرية تحمل هذه الدلالة الطلبية من خلال الاستعمال التداولي السياقي.
    فالغاية من الكلام هي التي تحدد الكيفية التي يكون بها ، فالاستعمال التواصلي اليومي لا غاية له إلا التواصل بين الناس فتستخدم اللغة قناة بين المرسل والمرسل إليه ، وهذا يعني أن اللغة وسيط وليست غاية ، فهي إذن ليست مقصودة لذاتها ، ولكنها مجرد وسيلة لتحقيق هذا التواصل ، ولذا فإنها تقف عند حدود المعنى الحرفي ، وإذا فارقت اللغة في الاستعمال التواصلي اليومي المعنى الحرفي، وقد تستعمل الإشارة لتؤدي نفس الغرض وإن جاءت اللغة غامضة أدى هذا عدم وصول الرسالة.
    أما اللغة في الاستعمال البلاغي فهي تجاوز هذا الغرض التواصلي الصرف ؛فتحمل المعاني الثواني المضمنة ، وهو ما أطلق عليه عبد القاهر الجرجاني "معنى المعنى"
    فحينما أعود مريضا وأقول أمامه "الحمد لله" أطلب منه بطريقة غير مباشرة أن يحمد الله تعالى، وهو يردد الحمد دون أن أطلبه منه، وكذلك أقول له" قدر الله وما شاء فعل" فيردد هو أيضا الحمد، ويستقر في ذهنه أن هذا عطاء الله تعالى كله خير.
    ولعل هذا ما ينتجه استعمال النص المجرب سلفا، سواء كان قرآنا أو حديثا أو مثلا أو شعرا أو حكمة، فتستطيع من خلال قراءة آية من القرآن أن توصل رسالة تحمل طلبا ضمنيا، فحينما ترى أحدا يحاول أن يعتدي على حق أحد، تردد أمامه قوله تعالى "إنما المؤمنون إخوة" فهذه الآية في هذا السياق تحمل دلالة الطلب، أي هذا العمل الذي تفعله لا يتناسب مع الإخوة التي أرادها الله فامتنع عنه.

    وجملة "لا أشهد على جور" التي رد بها النبي صلى الله عليه وسلم على النعمان بن بشير حينما نحل أحد أبنائه دون الآخرين وأراد أن يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين له شناعة هذا الفعل، فاستخدم هذه الجملة الخبرية التي تحمل دلالة الطلب، (فلا تجر) أو (اعدل)

    وهذه الدلالت الثواني أو معنى المعنى هو ما وقف عليه عبد القاهر الجرجاني، وهو أصل البلاغة، أو هو غاية البلاغة، فالبلاغة هي التفنن والتأنق في التعبير الذي يحمل المتلقي إلى الوقوف على هذه المعاني.


    ( 2 )

    يتبع الكناية سلسلة استدلالية، تُسلمك فيها كل حلقة إلى دلالة، في سيرورة استدلالية غير متناهية.

    فالكناية ظاهرة من ظواهر استعمال اللغة المرتبطة بالظروف الاجتماعية والثقافية والحضارية، التي لا تقف فيها اللغة عند حدود المعنى الحرفي بل تتجاوزه إلى المعاني المضمَّنة، وهذه المعاني المضمَّنة التي تعد جوهر الظاهرة البلاغية كثيراً ما تكون وليدة السياقات الثقافية والاجتماعية.

    ومن ثم فإن الوقوف على المعنى المراد في التعبير الكنائي يحتاج إلى معرفةٍ بالسياق الثقافي والاجتماعي الذي ولدت فيه الكناية.
    والذي يحتاج أن نقف عليه وقوف تأمل هو أن الاستعمال الكنائي للغة استعمال فطري، أي إن الإنسان بطبعه يميل إلى هذا الاستعمال الكنائي، برغم عدم إلمامه -أحيانا- بعلوم العربية، وهذا ما يدفعنا للتساؤل بـ لماذا؟
    الأم حينما يسألها أحد عن صحة ابنها تقول" وجهه أصفر" " دماغه بتغلي" "عينه مغربة" " عينه مزغللة" "هفتان" "ضعفان" فكل هذه كنايات عن المرض.

    وقد تقول:" وجهه رادد" "الدم بيجري في عروقه" "عينه رايقة" "وجهه منور" "عيني عليك بارده" وهذه كنايات عن تمام الصحة وسلامتها.

    والأم حينما تلجأ إلى الكناية هو بجانب كونه لجوءا فطريا إلا أنه لجوء مبرر، فهي اندفعت إليه لكونه أقدر على التعبير عن الحقيقة بأسلوب يستدل منه المتلقي، فيصل إلى النتائج من خلال المقدمات. لأنها أظهرت من خلال الكناية مدى تأثير المرض عليه، كما عبرت من خلالها عن تأثير الصحة عليه.

    ومن الكنايات التي كنت أسمعها في قريتي" خميسه في السبت" وهي كناية عن تأخر صحة الشخص واقترابه من الموت، فالخميس هو خامس أيام الميت في القبر، وكان من عادة الأقارب أن يذهبوا لأهل الميت بـ(سبت) أي وعاء فيه (دقيق وأرز وزيت وبعض البقول) وكانوا يعدون ذلك بعد موته مباشرة، فحينما يقولون عنه إننا أعددنا له (خميسه) ففي ذلك كناية عن سوء حالته الصحية.

    كما أن اللجوء للكناية قد يكون للخوف أو التلطف أو الابتعاد عن المعاني الصادمة، كأن تقول لمن يسألك عن أخيك: "زي الحصان" فأنت لم تجبه فقط بل أوضحت له مدى ما يتسم به من الصحة والعافية، وتركت له مجالات لتتبع الدلالات الثواني.
    ومن باب التلطف والتأدب جاءت كنايات القرآن التي عبرت عن علاقة الرجل بالأنثى "المس" "الإفضاء" "الاقتراب" "المواعدة" .

    وكذلك استخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الكناية عن هذه العلاقة، إلا أنه حينما لجأ إلى استخدام اللفظ الصريح ، كان دافعه هو كون الكناية غير قادرة على التحديد الجازم للدلالة.
    (3)
    تتعدى الاستعارة حدود التفنن اللغوي، إلى أن تصبح ضرورة فاعلة في الخطابات، وقد اختصر ذلك لايكوف في كتابه "الاستعارات التي نحيا بها"، وهذا ما ذكره رتشارد في فلسفة البلاغة، فالاستعارة وجدت بوجود اللغة ؛ فهي ضرورة لغوية ، واللغة في جوهرها استعارية ، وهي المبدأ الحاضر أبدًا في نشاط اللغة الحر ، وليست شيئًا خاصًا استثنائيًا في الاستعمال اللغوي.
    ولعل السر في نضارتها هو ما تحمله من دلالات استدلالية، أو ما يُسمى بـ"الدلالات الثواني" .
    فحينما تقول "رأيت أسدا" وأنت تقصد "إنسانا" تكون قد تجاوزت الدلالة الحرفية والاستعارية إلى دلالات أخرى، لم يكن ليعبر عنها تعبير حقيقي آخر.
    فلو قلت رأيت رجلا قويا فقط، لكان في الكلام احتمال أن يكون قويا جبانا، ولو قلت قويا شجاعا، لكان هناك احتمال أن يكون غير ذي هيبة، لكنك بقولك أسد اختصرت كل صفات "القوة والشجاعة والهيبة وغير ذلك".
    وكذلك لو قلت : رأيت امرأة جميلة، لم يكن أدق في الدلالة من قولك "رأيت بدرا أو قمرا أو ظبية أو غزالا...إلخ.
    "واعتصموا بحبل الله جميعا" الاستعارة بالحبل عن الدين هنا جاءت لتعبير عن مدى التكامل والتداخل والتضافر بين أركان ومكونات الدين، فليس هناك لب وقشر، وليس هناك مهم وأهم، وإنما هو دين واحد كالحبل، والحبل مجموعة من الخيوط المتداخلة الملتفة، التي لو تم فصل كل خيط منها عن الآخرلأدت إلى أن يكون الحبل ضعيفا هشا.
    وكذلك "اهدنا الصراط المستقيم" استعارة أو جزت كلاما كثيرا، فلو أردت شرحها لأسهبت في ذكر دقائق لا يمكن حصرها.
    وكذلك "يخرجهم من الظلمات إلى النور" فإن هذه الدلالة الاستعارية تنتج دلالات يصعب حصرها، مع مراعاة جمع"ظلمات" وإفراد "النور" فالظلمات متعددة وبرغم تعددها يصعب جمعها في نطاق واحد لتنافرها، أما النور فهو واحد وإن تنوعت مصادره.

    التعديل الأخير من قِبَل عبد الله عبد القادر ; 15-07-2020 في 11:21 AM

  2. #2
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 723

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل12/6/2009

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:01:51 PM

    المشاركات
    23,296

    السيرة والإنجازات

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    تعقيب!


    أثابكم الله كل الخير على إثراء المنتدى بالمقالات الثرية والمفيدة!

    والله الموفق

    "اجعل بينك وبين الله خبيئة صالحَة، لا تُخبر بها أحداً، فطُوبى لك لو اطَّلع الله على قلبك ووجد فيهِ سراً صالحاً بينهُ وبينك "
    اسأل نفسك الآن : ما العبادة التي تعملها والتي لايعلمها أحد من الناس؟
    العبادات الخفية والأعمال الصالحة السرية ، بها من كنوز الحسنات ما لا يعلمه إلا الله.
    "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل"
    _ شيء يحبه الله فلا تفرط في ترديده " سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "
    _ أي ( زهــرة متفـائلة ) في منتديات أخرى أو في مواقع التواصل الاجتماعي فلستُ ( أنا ) !!

  3. #3
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 10726

    الكنية أو اللقب : أبو محمد

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : محاسب

    معلومات أخرى

    التقويم : 30

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/4/2007

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:34 PM

    المشاركات
    1,171

    (وما عليه الحياة الدنيا إلا تر وليب إن الدار الآخرة هي الحيوان لو كانوا يعلمون ) العنكبوت ( 14)
    أستاذي الفاضل
    حدث خطأ ما في الآية الكريمة .
    الآية:" وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون" 64 العنكبوت،وتم التصحيح في أصل المشاركة.
    مع تحياتي

    التعديل الأخير من قِبَل عبد الله عبد القادر ; 15-07-2020 في 11:18 AM

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •