بعض من يقرأ الأدب ويحبه يتمنى لو أنه يستطيع أن يكتب مثل من يقرأ لهم لكنه لا يعتقد وأحيا نا لا يؤمن بأن قلمه لوجرى سيأتي بما لذ وطاب من فنون الكلام هكذا قرر فلم يحاول أو حاول وفشل وقال في نفسه الكتابة موهبة وأنا لست موهوبا ليبرر فشله.
هل عندك ما تقوله؟
هذا هو سبب الفشل وهو أيضا أهم شيء في الموضوع كله وما فشل من فشل الا لأنه كلف نفسه ما ليس فيها وأنطقها وهي لا تريد أن تنطق فخرج كلامه متكلفا ركيكا.
أجزم مئة بالمئة أنه لو عنده مايقوله واهتزت نفسه وضاقت وضجت بهذا الذي فيها حتى صارت كالبركان يريد أن ينفجر فأمسك القلم لجاء بالأعاجيب من درر الكلام لأن الإبانة قد وهبه الله إياها _ خلق الإنسان - علمه البيان _ وبما أنه يقرأ الأدب بشغف فقد طور هذه الإبانة الفطرية التي فيه لأن عقله الباطن يحفظ ويتعلم مثلما تعلم البيان الذي هو اللغة بألفاظها وتراكيبها وكل شيء فيها في طفولته وهو لا يعلم أنه يتعلم وبهذا تكون سليقته قد تطورت وذائقته بقراءة البيان العالي فقط عليه أن يبدأ ولكن لابد أن يعرف كيف يبدأ وهو ماقلته أن ينتظر حتى يكون في نفسه شيء يقوله ولذلك كثير من الشعراء في زماننا ما أدخلهم الشعر الا قصة حب عنيفة في المراهقة مع ميل فطري لقول الشعر.
هل زاحم الكتابة الفنية شيء في نفسك؟
أتابع الأستاذة ثناء صالح وهي تصول وتجول بين النقد والشعر والعروض وأقول من من هذه الثلاثة سيظفر باهتمامها أكثر ثم تمضي الأيام وهي توزع اهتمامها بها لكن قد يتغلب أحدها وحسب قوة تغلبه سيكون مصير الثنين الآخرين فإذا تمكن لا شك أنه سوف يقلل من شأنهما كثيرا.
مثال آخر واضح على هذا التغلب هو الأستاذ خشان فهو شاعر شعره جميل لكنه معروف بأنه عروضي وليس شاعرا لأن حب العروض الرقمي تمكن منه فأبى أن يزاحمه شيء من قوة تمكنه فانخفض شعاع الشعر حتى كأنه ضوء مصباح أمام ضوء شمس العروض.
هذا الكلام مهم لأني سمعت شخصا يقرأ الأدب باستمرار يقول أنه لا يجيد الكتابة. يا سيدي أنت تجيد الكتابة لكنك لن تكتب لأن نفسك مشغولة بحب العلم ومنهمكة فيه. ارفع من حب الكتابة في نفسك حتى تقترب من العلم الذي شغفت به فستجد أنك تكتب كلما امتلأت نفسك وصار عندك ما تقوله.
لكن لن تكون كاتبا مبدعا في يوم أو يومين حتى لو كنت عبقريا ولكن بعد فترة من الزمن ستصل فمن سار على الدرب وصل فاذا وصلت وصلت وجلت وكتبت فأبدعت وتفننت تذكر أنك كنت كاتبا مبدعا وأنت لا تعلم.