اعرض النتائج 1 من 1 إلى 1

الموضوع: المنظومة النحوية – للخليل بن أحمد الفراهيدي التعريف بها وتحقيق نسبتها ( 2 )

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 45

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل30/7/2002

    آخر نشاط:13-12-2008
    الساعة:01:27 PM

    المشاركات
    52
    العمر
    39

    المنظومة النحوية – للخليل بن أحمد الفراهيدي التعريف بها وتحقيق نسبتها ( 2 )

    ثائيا: نسخ المخطوطة

    من خلال البحث والتنقيب بين صفحات المخطوطات المختلفة وخاصة المجاميع منها- استطعت العثور عل عشر نسخ مخطوطة من قصيدة الخليل بن أحمد في النحو، كتبت كلها بخطوط مخالفة، من هذه النسخ ثماني نسخ كانت ضمن مجاميع ضمتها مكتبة دائرة المخطوطات والوثائق، التابعة لوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.
    هذه النسخ هي:

    (1) نسخة رقم 2988 ورمز لها بالرهن (أ)

    (2) نسخة رقم 3122 ورمز لها بالرهن (ب)

    (3) نسخة رقم 3072 ورمز لها بالرمز (ب)

    (4) نسخة رقم 3371 ورمز لها بالرمز (ج)

    (5) نسخة رقم 3245 ورمز لها بالرمز (د)

    (6) نسخة رقم 1974 ورمز لها بالرمز (و)

    (7) نسخة رقم 2318 ورمز لها بالرمز (ز)

    (8) نسخة رقم 3058 ورمز لها بالرمز (ح)

    والنسختان الاخريان وجدتا في مكتبتين خاصتين، هاتان النسختان هما:

    (9) نسخة رقم 434 (نحو) بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بالسيب - عمان ورمز لها بالرمز (ط )

    (10) نسخة بمكتبة الفاضل سالم بن أحمد بن سليمان الحارثي، في ولاية القابل بسلطنة عمان، ورمز لها بالرمز(ي) وقال الخليل بن أحمد:

    الحمد لله الحميد بمنه أول

    وأفضل ما ابتدأت وأوجب

    حمدا يكون مبلغي رضوانه

    وبه أصير الى النجاة وأقرب

    وعلى النبي محمد من ربه

    صلواته وسلام ربي الأطيب

    إني نظمت قصيدة حبرها

    فيها كلام مؤنق وتأدب

    لذوي المروءة والعقول ولم أكن

    إلا إلى أمثالهم أتقرب

    عربية لا عيب في أبياتها

    مثل القناة أقيم فيها الأكعب

    تزهو بها الفصحى عند نشيدها

    عجبا ويطرق عندها المتأدب

    وعلامة المتأدبين منيرة لا مثل

    من لم يكتنفه مؤدب

    يا من يعيب على الفصاحة أهلها

    إن التتابع في الفهامة أعيب

    إن الفصاحة غير شك فاعلمن

    مما يزيدك حظوة ويقرب

    والناس أعداء لما لم يعلموا

    فتراهم من كل فج يجلب

    يتغامزون إذا نطقت لديهم

    وتكاد لولا دفع ربك تحصب

    يتعجبون من الصواب ركاكة

    وخطاهم في لفظهم هو أعجب



    الصفحة الأولى من النسخة (أ)



    ثالثا. تحقيق نسبة هذه المنظوهة إلى الخليل

    من المؤكد أن هذه المنظومة النحوية لم تأخذ حقها في الظهور ولم تشتهر عل الساحة النحوية شهرة غيرها من المنظومات النحوية الأخري التي جاءت بعدها في عصور تالية، ولعل ذلك يثير بعض التساؤلات عن أسباب خفاء هذه المنظومة حتى هذا الوقت المتأخر في حقل الدراسات النحوية واللغوية.
    هل تخوف الدارسون من فكرة نسبتها للخليل ؟ وهو من هو في حقل الدراسات النحوية واللغوية ؟ هل ظلت طول كل هذا الزمن مغمورة لا يعرف من أمرها شيء ؟ ولم تصل إليها أيدي الدارسين، فظلت في خدرها لم يقترب منها أحد؟ أم هل عزف عنها الدارسون لأسباب فنية أخرى؟

    لاشك أن البحث والتنقيب داخل المخطوطات المحفوظة في المكتبات الخاصة أو العامة، وعدم تمكن عناوين هذه المخطوطات من خداع القارىء المثابر الذي يتوقع أن يجد عنوانا مخالفا للمضمون أو مضمونا مخالفا للعنوان، أو يجد مجموعا به عدة مخطوطات وضع له عنوان لمخطوطة واحدة من هذا المجموع.
    أقول لا شك أن كل هذا يمكن أن يكشف النقاب عن الكثير من المفاجآت سلبا أو إيجابا لو كانت محاولات الكشف جادة تتسم بالصبر والدأب.

    ولعل تلك المثابرة هي التي كشفت النقاب عن هذه المنظومة المنسوبة الى الخليل. فقد وجدت عشر نسخ مخطوطة لها. كل هذه النسخ ضمن مجاميع مخطوطة، سواء بالمكتبات الخاصة أو العامة وربما كان هذا مدخلا مهما للإجابة عن السؤال: لماذا لم تكتشف منظومة الخليل النحوية من قبل ؟

    فلقد كانت نسخ هذه المنظومة مطمورة ضمن مجاميع مخطوطة. هذه المجاميع احتوت في معظمها على نصوص مهمة، بعضها أشعار للإمام علي بن أبي طالب والشافعي والبوصيري، وبعضها نحوي لقدامى النحاة وبعضها منظومات نحوية أو نصوص لغوية كمثلثات تطرب أو اللحمي.«. إلخ ، ومن الواضح الاهتمام بأمر هذه المجاميع من قبل أصحابها، والعناية بنسخها عن طريق نساخ متخصصين، بل ومراجعتها أحيانا على نسخ أصلية أقدم للوصول إلى نص صحيح.
    والملاحظ أنني لم أجد نسخة واحدة في مخطوطة مستقلة من نص المنظومة، على الرغم من الاهتمام بأمر الخليل بن أحمد وأعماله بشكل لافت للنظر. ويبدو أن ذلك كان سببا قويا في عدم الكشف عنها أو الاهتمام بأمرها حتى الآن، وربما كان السبب استصغارا لحجمها بالقياس للمنظومات النحوية الاخري التي تصل إلى ألف بيت أو يزيد، وربما كان السبب الشك في صحة نسبتها إلى الخليل بن أحمد، إذ كيف تكون هذه المنظومة كتبت في القرن الثاني الهجري ولم تظهر للنور حتى الآن ؟

    كل هذا دار في خلدي وأنا بين الإقبال مرة والإحجام مرات على تحقيقها، إلى أن عثرت على نص لخلف الأحمر (2) الذي كان معاصرا للخليل، وكانت وفاته بعد وفاة الخليل بعشر سنوات تقريبا. هذا النص يشير إلى تلك المنظومة النحوية للخليل، بل وينقل بيتين من تلك المنظومة مستشهدا بهما على قضية نحوية نواها في نص خلف الأحمر الذي يقول فيه تحت عنوان "باب حروف النسق" يقول خلف الأحمر عن هذه الحروف في كتابه "مقدمة في النحو" (3).

    "فنسق بها، فإذا أتيت برفع ثم نسقت بشيء من حروف التنسيق رددت على الأول "أي عطفت على الأول" وكذلك إذا نصبت وخفضت ثم أتيت بحروف النسق رددت على الأول. وحروف النسق خمسة. وتسمى حروف العطف. وقد ذكرها الخليل بن أحمد في قصيدته في النحو، وهي قول الشاعر:

    فانسق وصل بالوار قولك كله

    وبلا وثم وأو، فليست تصعب

    الفاء ناسقة كذلك عندنا

    وسبيلها رحب المذاهب مشعب

    وهذان البيتان يحملان رقمي 157، 158 من منظومة الخليل النحوية، وإن كانت كلمة القافية في البيت الأول جاءت على أشكال متنوعة فمرة "تعقب" ويكون القصد منها أن (أو) ليست للتعقيب مثل ثم الواقعة قبلها مباشرة، ومرة جاءت "تعصب" وجاء التركيب "ولست تعصب" اي لست متشددا عند استخدام حروف العطف هذه، ومرة جاءت "ولست تغضب" من الغضب... الخ

    وهذه كلها أشكال متغايرة جاءت باختلاف النسخ وكلها جاءت في شكل اختلافات يسيرة لا تمثل خللا في صلب القضية موطن الحديث، وفي نهاية الأمر قد تأكد وجود البيتين في منظومة الخليل التي أشار إليها خلف الأحمر، بل وجاءت تحت عنوان "باب النسق" في قصيدة الخليل الذي قال تحت هذا الباب مباشرة:

    واذا نسقت اسما على اسم قبله

    أعطيته إعراب ما هو معرب

    وانسق وقل بالواو....

    والفاء ناسقة.....

    فتقول حدثنا هشام وغيره

    ما قال عوف أو حسين الكاتب

    واستمر الخليل في التمثيل لحروف العطف رفعا ونصبا وجرا حتى البيت رقم 162 من المنظومة.

    لعل تساؤلا ملحا يطرح نفسه بقوة أمامنا الآن، هذا التساؤل مفاده هو: كيف نعتمد على أقوال وأخبار خلف الأحمر وقد كثر اتهام المؤرخين له بالانتحال والوضع ونقل الأخبار غير الموثوق بصحتها ؟ ألا يمكن أن يكون ذكر خلف الأحمر لهذه المنظومة النحوية ونسبتها للخليل على لسانه مثارا للشك في تلك النسبة ؟ حيث يتهم في أخباره وأشعاره ونسبتها إلى أصحابها.

    وللاجابة على هذا أنه يمكن أن يكون لهذا السؤال وجاهته ومجاله لو أن الأمر كان متعلقا بأبيات أاو بقصيدة لها غرض آخر، مثل المدح أو الذم أو ذكر يوم من أيام العرب أو ذكر مثالب قبيلة ما أو إثبات نسبة ما لبعض الأشخاص أو غير ذلك من الأشياء التي يمكن أن تكون مثارا للوضع والانتحال، إن ثبت ذلك عن خلف الأحمر، أما وإن الأمر متعلق بقصيدة نحوية ليس الغرض منها اجتماعيا أو سياسيا أو مدحا أو ذما، فإن أمر الشك لا مجال له هنا والسؤال القابل الذي يطرح نفسه في وجه هذا الشك هو لماذا يتخيل أحد أسبابا غير حقيقية لخلف الأحمر كانت عاملا على نسبة هذه القصيدة للخليل بن أحمد ؟ وأي أسباب هذه تلك التي تجعل خلف الأحمر حريصا على نسبة هذه القصيدة للخليل غير الحقيقة في وجود هذه النسبة ؟

    وإذا كان هناك من يشك في رواية خلف الأحمر للأشعار فإن هناك أيضا من يثبت له الثقة والنزاهة يقول صلاح الدين الصفدي عن خلف (4) "كان راوية ثقة علامة يسلك الأصمعي طريقه ويحذو حذوه حتى قيل ؟ هو معلم الأصمعي، وعر والأصمعي فتقا المعاني وأوضحا المذاهب وبينا المعالم" بل إن الزركلي ينقل قول معمر بن المثنى أأن خلف الأحمر معلم الأصمعي ومعلم أهل البصرة (5) ولاشك أن كل هذه شهادات علمية جيدة في حق خلف، وإذا كان خلف ينتحل الشعر على بعض العرب فربما كان ذلك في بداية حياته وكان يقلد القدماء ليحاكي ألفاظهم، يقول الصفدي (6).. "ولم يكن فيه ما يعاب به إلا أنه كان يعمل القصيدة يسلك فيها ألفاظ العرب القدماء وينحلها أعيان الشعراء" والخليل بن احمد كان معاصرا له فقد توفي خلف عام 180هـ 79م - تقريبا - على حد تعبير الزركلي في الأعلام (7) بالإضافة إلى أن ألفاظ القصيدة لا تشابه ألفاظ القدماء فقد عبرت عن الخليل خير تعبير وتساوقت مع أشعاره الأخري في ألفاظها ومعانيها.

    أما انتحال خلف للشعر الذي أشار اليه المؤرخون، فربما قد تم لفترة محدودة في مقتبل حياته. أقلع عن ذلك وتنسك وأعلن عن كل شيء انتحله ولنقرأ هذا النص المنقول عن أبي الطيب اللغوي (8) حيث يقول: "كان خلف الأحمر يصنع الشعر وينسبه إلى العرب فلا يعرف ثم نسك وكان يختم القرآن كل يوم وليلة، وبذل له بعض الملوك العظماء مالا عظيما على أن يتكلم في بيت شعر شكوا فيه فأبى ذلك وقال: قد مضى لي فيه ما لا أحتاج أن أزيد عليه. وكان قد قرأ أهل الكوفة عليه أشعارهم فكانوا يقصدونه لما مات حماد الراوية، فلما نسك خرج إلى أهل الكوفة يعرفهم الأشعار التي أدخلها في أشعار الناس".

    أن تنسكه وختمه القرآن كل يوم وليلة ورفضه لعرض بعض الملوك وإصراره على أخبار الناس بما انتحله لتوبة صادقة وصارت بعد ذلك حياته أقرب إلى الثقة منه إلى الانتحال، ولهذا يبقى ما ورد في كتابه "مقدمة في النحو" عن نسبة المنظومة النحوية إلى الخليل بن أحمد يقينا لا يرقى إليه شك إذ لو كانت القصيدة ليست للخليل لكان أعلن ذلك للناس أو حذفها من كتابه، لأنه كان يشير إلى المنحول المسموع فما بالنا بالمكتوب لديه، ولا أظن أن كتابه قد اشتهر وخرج إلى الناس في حياته، ولو كان ذلك قد تم لكان قد أعلن انتحال هذه القصيدة أيضا على الخليل، إن الانتحال في رأيي لا يكون في نسبة قصيدة نحوية لصاحبها ولا أظن أن في الأمر شيئا آخر غير الحقيقة. في هذه النسبة.

    التعديل الأخير من قِبَل أمة_الله ; 26-07-2012 في 07:53 PM
    العلم يرفع بيتا لاعماد له *** والجهل يهدم بيت العز والشرف

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •