إذا أردنا دراسة شيء من ( المذهب الكلاسيكي ) فإنه لا بد لنا من عرض لتاريخه و معرفة مفرداته الأصولية و الفنية ..

تنقلت كلمة CLASSIS و تدرجت في عدة معانٍ إلى أن وصل معنى مفردتها في اللاتينية ( الفصل ) الدراسي التي يضم الطلاب .. و من ثم استعيرت للدلالة على الأدب الجيد ذي الأسلوب الرفيع الذي يدرس في المدارس .. و أخيراً صارت اسماً للمذهب الأدبي الآتي .. و من ذلك فقد جاءت تسميته أيضاً ( بالأدب المدرسي ) ..

بدأت مبادئ هذا المذهب في القرن السادس عشر الميلادي و استمر على مدى ثلاثة قرون .. ثم بدأ في الذبول حين برز المذهب الرومانسي في القرن التاسع عشر الميلادي ..

و قد كان يقصد به في القرن الثاني الميلادي الكتابة الأرستقراطية الرفيعة الموجهة للصفوة من المجتمع الأوربي ..

إلا أن فكرته العامة في هذا العصر الحديث تغيرت فأصبح لا يعنى بالطبقة الأرستقراطية تماماً و إنما أصبح مداره الأدب الذي يبلور المثل الإنسانية المتمثلة في الخير و الشر و الحق و الجمال .. و هذه المثل لا تتغير باختلاف الزمان أو المكان أو الطبقة الاجتماعية ..

و قد بدأت جذورها في ( إيطاليا ) إلا أن بدايتها الحقيقة و نضوجها كان في فرنسا ( منطلق المذاهب الأدبية و الصراعات الفكرية في الغرب ) ..

يتميزالأدب الكلاسيكي ( أو الاتباعي ) بأنه يولي اهتماماً بالغاً بالأسلوب .. من حيث فخامته و جودته و أناقة عباراته .. كما أنه لا يهمل المضمون و المعنى فلابد من أن يكون هذا الأدب معبراً عن واقع المجتمع أو مصوراً لخلاجات النفس بصورة واقعية لا مبالغة فيها .. لذلك فهو يربط بين الأدب و المبادئ و الأخلاق ..

مبادئ المذهب الكلاسيكي :
- يهتم بالأدبين اليوناني و الروماني .. و اعتبارهما المثال الأعلى الذي يؤخذ عنه القواعد النقدية و الأدبية و يدعو إلى العودة إليهما و العمل بالقواعد الأرسطية في كتابيه الشهيرين ( فن الشعر و فن الخطابة )
- العقل هو الأساس الأول لفلسفة الجمال و الأدب .. و به يحدد الرسالة الاجتماعية للشاعر و الأديب .. و هو المعيار الذي يوحد بين المتعة و المنفعة ..
- التعبير عن المشاعر التي يشترك فيها جميع البشر ( و هنا نرى البون الشاسع بينه و بين المذهب الرومانسي ) ..
- الاهتمام بالأسلوب و الشكل .. من حيث فصاحته و بيانه و جماله ..
- الاهتمام بالطبقة العيا من المجتمع ..

من أعلام الكلاسيكيين :

- (أولوس جيليوس) .. و هو أول من استعمل لفظ الكلاسيكية ..

- و كان الكاتب الإيطالي بوكاتشيو أول من ألغى الفارق بين الكتابة
الأرستقراطية و الكتابة الشعبية ..

- (شكسبير ) و هو رائد الكلاسيكية الإنجليزية ..

- (راسين) و أشهر مسرحياته ( فيدرا , أندروماك , الإسكندر ) ..

- و (موليير) مسرحياته ( البخيل , أوديب ) ..

- و (لا فونتين) الذي اشتهر بقصصه الشعرية على ألسنة الحيوانات و قد تأثر به كثير من شعراء العربية ..

إلا أن هذا المذهب به ما به من نقص و دعوة إلى إحياة جاهلية ..

- و من ذلك تأثر الكلاسيكية بالوثنية اليونانية ..
- لا يهتم الأدب الكلاسيكي غالباً بمناقشة المشكلات الاجتماعية و السياسية ..
- الاقتصار عى الفئة الرفيعة من المجتمع ( الأرستقراطية ) ..و الإسلام دين ينكر الطبقية و يحرم اتباعها و يعتبرها من أعمال الجاهلية ..

- ارتباط الأدب بالأخلاق .. و هذا حسن .. ! إلا أنها أخلاق موقوته فما وافق فكر و أخلاق و عادات ذلك الجيل فهو ما تؤمن به الكلاسيكية من أخلاق ..
فلو وجدت في هذا الزمن لعدت الرذائل التي يعملها الغرب أخلاقاً تدعو إليها فليس لهذا الأدب منهج معين لا يتغير حسب زمان أو مكان .. و هذا منزلق خطير .. و من هنا ندرك أن المبدأ الخلقي في الإسلام ثابت لا يطرأ عليه تغير و لا تبدل .. و ما ذاك إلا لأنه من عند الله .. و الله حكيم عليم ..