رابط محرك بحث قوقل الفصيح في القائمة تطبيقات إضافية

التبرع للفصيح
اعرض النتائج 1 من 5 إلى 5

الموضوع: من قوله تعالى : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ ...........)
1429/3/28 هـ

  1. #1
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2814

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ميكروبيولوجي "كائنات دقيقة"

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 8

    التقويم : 57

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل17/8/2005

    آخر نشاط:16-08-2013
    الساعة:07:08 AM

    المشاركات
    3,975
    العمر
    36
    1429/3/24 هـ

    من قوله تعالى : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ ...........)

    من قوله تعالى : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) :

    الاستفهام "أفغير" : إنكاري توبيخي ، لأن ما بعده حاصل فقد اتخذوا دينا غير دين الله ، عز وجل ، فوبخهم الباري ، جل وعلا ، منكرا عليهم ذلك .
    والهمزة تنفرد عن باقي أدوات الاستفهام بأمور ، لأنها أم الباب ، ولأم الباب من الخصائص ما ليس لبقية أفراده ، فمن ذلك :
    أن لها الصدارة مطلقا ، فإن عطفت على ما قبلها ، تقدمت على العاطف ، بخلاف بقية أدوات الاستفهام ، كــ : "أين" في نحو قوله تعالى : (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) ، فتقدمت الفاء التي تفيد العطف والتعقيب على أداة الاستفهام : "أين" بخلاف : "أفغير" : إذ تصدرت الهمزة الكلام وجاءت بعدها الفاء العاطفة .

    وقد قدر الزمخشري ، غفر الله له ، جملة بعد همزة الاستفهام ، عُطفت عليها الجملة بعد الفاء ، فيكون العطف : عطف جملة على جملة ، طردا للباب ، وإلى ذلك أشار ابن هشام ، رحمه الله ، بقوله :
    "دخلت همزة الإنكار على الفاء العاطفة جملة على جملة ، ثم توسطت الهمزة بينهما ، (وهو رأي الجمهور الذين قالوا بأن تقدم بعض المعطوف وهو : همزة الاستفهام على العاطف أسهل من تقدير جملة بعد همزة الاستفهام تعطف الفاء جملة : "غير دين الله ............." عليها ، لأن الأصل عدم تقدير محذوف ما أمكن ، وتقديم بعض المعطوف مما جاء في كلام العرب في نحو :
    ألا يا نخلةً منْ ذاتِ عرقٍ ******* عليكِ ورحمةُ اللهِ السّلامُ
    فتقدم المعطوف : رحمة على المعطوف عليه : السلام ، وهو يختلف عن تقدير الزمخشري من جهة أن الجملتين في هذا التقدير مذكورتان ، غاية ما هناك أن بعض الثانية المعطوفة ، (وهو : الهمزة) ، قد تقدم على العاطف ، لأن له تمام الصدارة كما تقدم ، بينما في تقدير الزمخشري : الجملة المعطوف عليها : محذوفة ، مقدرة بعد همزة الاستفهام ، ومن ثم عطف عليها الجملة المذكورة بالفاء) .

    ويجوز أن يعطف على محذوف تقديره : أيتولون ، فغير دين الله يبغون ، (وهذا تقدير الزمخشري ، فالجملة المقدرة بعد همزة الاستفهام هي : يتولون)" .
    بتصرف كبير من "مغني اللبيب" ، (1/38 ، 39) .

    فعدم التقدير هو : الأصل ، وتقدير جملة معطوفة ، وإن كان خلاف الأصل ، إلا أنه يفيد زيادة في المعنى ، فالجملة المحذوفة تؤكد معنى الإنكار بعدها ، فآلت الصورة إلى : إنكار بعد إنكار ، فتقدير الكلام : كيف سولت لهم أنفسهم هذا الأمر فتولوا فغير دين الله يبغون .

    *****

    وتقديم المعمول : "غير دين الله" على عامله : "يبغون" يفيد : الحصر والقصر ، فهو محل الإنكار ، فالإنكار ليس منصبا على الابتغاء ، فإن العبد مبتغ لا محالة ، فمن لم يتأله للمعبود الحق ، جل وعلا ، تأله لسواه من المعبودات ، وإنما الإنكار منصب على المعمول المقدم : ابتغاء غير دين الله .
    وقد أضاف الباري ، عز وجل ، الدين لنفسه ، فلم يقل : أفغير الإسلام يبغون ، تنويها بذكره ، لأن في إضافته للباري ، عز وجل ، مزيد تعظيم في النفوس ، وإن كان الإسلام معظما كيفما ذكر .

    *****

    قوله تعالى : (وله أسلم) :
    فيه : تقديم ما حقه التأخير ، وهو يفيد الحصر والقصر كما تقدم .

    والفعل : "أسلم" يأتي :
    متعديا بمعنى : "أخلص" ، ومنه قوله تعالى : (بلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) ، أي : بلى من أخلص وجهه .

    ولازما بمعنى : "استسلم" ، فيتعدى باللام ، ومنه قوله تعالى : (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) .

    والسياق هنا يحتمل كلا المعنيين ، فالفعل مطلق ، لم يقيد بمفعول ، كأن يقال على سبيل المثال : وله أسلم من في السماوات والأرض وجوهَهم ، ليقال بأن الإخلاص هو المعنى المقصود ، ولم يتعد بواسطة ، ليقال بأن الاستسلام هو المعنى المقصود .

    فأفاد هذا الإطلاق عموم إسلام كل الكائنات فإن :
    الإسلام المتعدي هو : الإسلام الخاص الذي يعني الانقياد لأمر الله ، عز وجل ، الشرعي .
    والإسلام اللازم : هو الإسلام العام الذي يعني الانقياد لأمر الله ، عز وجل ، الكوني ، وإن خالف المكلف أمره الشرعي ، فإنه لا يقدر على الخروج عن أمره الكوني ، فلن يطيع الطائع ، ولن يعصي العاصي إلا أن يشاء الله ، عز وجل ، وقوع الطاعة والمعصية كونا ، وإنما امتازت الطاعة بأنها مراد الله الشرعي الذي يحبه ويرضاه ، بخلاف المعصية فهي مما يبغضه الله ، عز وجل ، ويسخطه ، وإن أراده كونا لمصلحة تربو على مفسدة وقوعه .

    الشاهد : أن إطلاق الفعل عن أي قيد في هذا السياق قد أعطى المعنى من العموم ما لم يعطه في حالة التقييد بالمفعول أو الحرف .

    *****

    قوله تعالى : (من في السماوات والأرض) :
    الأصل في : "من" أنها للعاقل ، ولكنها في هذا السياق تفيد عموم : العاقل وغير العاقل ، كما في قوله تعالى : (ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض) ، فاستعمال من فيما لا يعقل - في هذا الموضع - من باب التغليب ، والأصل تغليب من يعقل على ما لا يعقل ، وقد يغلب ما لا يعقل على من يعقل ، لنكتة ، وهذه النكت تختلف باختلاف الأحوال والمقامات .
    بتصرف من : "منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل" ، (1/125) .

    ويؤيد ذلك عموم الظرفية في : "السماوات والأرض" ، فضلا عن عموم "من" الموصولة التي تفيد العموم بمادتها ، فآل المعنى إلى : وله أسلم كل من في جميع السماوات والأرض ، فــ : "أل" في : "السماوات" و "الأرض" جنسية تفيد استغراق ما دخلت عليه ، والاستغراق هنا حقيقي .

    *****

    قوله تعلى : (طوعا وكرها) : حالان جاءا بصيغة : "المصدر" الجامد الذي يدل على المعنى دلالة مطابقة ، والأصل في الحال أن يكون : وصفا مشتقا ، فلما جاء مصدرا في هذا الموضع ، دل ذلك على إرادة المبالغة ، فإن الإخبار بالمصدر يدل على تلبس المخبر عنه بالمعنى الذي يدل عليه المصدر ، حتى صح وصفه به ، فكأن المعنى ، وهو في أمر عقلي لا يوجد مطلقا إلا في الأذهان ، قد تجسد في شخص الموصوف ، فصار جوهرا بعد أن كان عرضا ، باصطلاح أهل المنطق ، ومن ذلك :
    قوله تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) ، فوصف البيت ، (وهو : اسم ذات) ، بالمصدر : هدى ، (وهو : اسم معنى) ، على سبيل المبالغة ، فهو سبب الهدى ، فنزل السبب منزلة المُسَبَب .

    فمن في السماوات والأرض ، مسلم منقاد : طائعا كان أو مكرها ، فمن التزم الأمر الشرعي فهو المسلم طاعة ، ومن خرج عنه فهو المسلم كرها ، فلن يخرج عن مشيئة الله ، عز وجل ، الكونية النافذة كما سبقت الإشارة إلى ذلك .

    وقدر بعض أهل العلم وقوع التوكيد من جهة : تقدير مصدر محذوف مبين لنوع عامله ، فيكون المعنى : وله أسلم من في السماوات والأرض إسلام طوع وإسلام كره ، وقدره آخرون بأنه مصدر ناب عن الحال : طائعا ومكرها فيكون من باب : "تبادل الصيغ" ، والمعنيان الأولان : أقوى دلالة من جهة توكيد العامل : "أسلم" .

    *****

    قوله تعالى : (وإليه يرجعون) : توكيد بتقديم ما حقه التأخير ، فيفيد الحصر والقصر كما تقدم في قوله تعالى : (وله أسلم) .


    ففي الآية من العمومات التي لم يدخلها التخصيص الشيء الكثير :
    ففيها عموم إسلام كل الكائنات له ، جل وعلا ، وعموم المسلمين : طوعا وكرها ، فالأول : عموم فعل ، والثاني : عموم فاعل ، وعموم مصير كل الكائنات إليه ، جل وعلا ، وفي التنزيل : (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) .

    والله أعلى وأعلم .

  2. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (مهاجر) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  3. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 14136

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : بلاغى

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل6/11/2007

    آخر نشاط:01-08-2014
    الساعة:09:14 PM

    المشاركات
    301
    1429/3/26 هـ
    سلمت يداك, وجزاكم الله خيرا0

  4. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (أبو ضحى) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  5. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 823

    الجنس : ذكر

    البلد
    مسقط

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : بلاغي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 6

    التقويم : 53

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل25/10/2003

    آخر نشاط:21-10-2014
    الساعة:10:54 AM

    المشاركات
    2,133
    تدوينات المدونة
    18
    1429/3/27 هـ
    بارك الله فيك وفيما كتبت ..


    كلمتان هما تعريفُ السعادة التي ضلَّ فيها ضلال الفلاسفة والعلماء، وهما من لغة السعادة نفسها، لأن لغتها قليلة المقاطع كلغة الأطفال التي ينطوي الحرف الواحد منها على شعور النفس كلّها. أتدري ما هما؟ أفتدري ما السعادة، طفولةُ القلب..
    ( مصطفى الرافعي )


  6. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (السراج) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  7. #4
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 3388

    الكنية أو اللقب : أبو الإقبال

    الجنس : ذكر

    البلد
    ســــوريّا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : أدب وعلوم اللغة العربية وتحقيق التراث

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل9/11/2005

    آخر نشاط:08-07-2013
    الساعة:01:22 PM

    المشاركات
    1,590
    1429/3/27 هـ
    أحسنت
    يا أخي الكريم
    وسلمت يداك
    وجزاك الله خيرا

  8. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (الدكتور مروان) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  9. #5
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2814

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ميكروبيولوجي "كائنات دقيقة"

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 8

    التقويم : 57

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل17/8/2005

    آخر نشاط:16-08-2013
    الساعة:07:08 AM

    المشاركات
    3,975
    العمر
    36
    1429/3/28 هـ
    جزاكم الله خيرا أيها الكرام الأفاضل على المرور وحسن الظن والثناء ، وبارك فيكم ، ونفعكم ونفع بكم ، وسلم أيديكم .

  10. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (مهاجر) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •