اعرض النتائج 1 من 4 إلى 4

الموضوع: تثنية المتفقين لفظًا، المختلفين معنى

  1. #1
    عفا الله عنه

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 28

    الكنية أو اللقب : أبو عبد الله

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : النحو والتصريف

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 80

    التقويم : 50

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل26/7/2002

    آخر نشاط:13-10-2019
    الساعة:11:59 PM

    المشاركات
    4,772

    تثنية المتفقين لفظًا، المختلفين معنى

    اشترط جمهور النحويين ، فيما يراد تثنيته قياساً ، شروطاً ، منها أن يكون كلٌ من المفردين موافقاً للآخر في المعنى ، ومن ثم منعوا تثنية المشترك مثل ( عين ) ، فإنه يجوز تثنيتها إذا أريد - مثلاً - عينان باصرتان ، أما إذا كان من قبيل المشترك فأريد بها العين الباصرة وعين الماء أو الشمس ، أو نحو ذلك ، فإنه لا يقال : عينان ، ولكن يؤتى بالعطف بين اللفظين . وخالف بعض النحويين في هذا فأجاز تثنية المشترك . وإليك بيان ذلك :
    جمهور النحويين وأكثر المتأخرين (1) على منع تثنية المختلفين في الدلالة ، المتفقين في اللفظ، فلا يثنى لفظ (العين) -مثلاً- إذا قصد به معنيان مختلفان ، كالعين الباصرة ، والنقد ولابد حينئذٍ من العطف .
    قال ابن أبي الربيع في الشرط الخامس من شروط التثنية : " " أن تتفق الدلالة ، فتقول: عينين، إذا أردت عينين باصرتين، فإذا أردت عيناً باصرة وعين الماء لم تقل: عينان، ولابد من العطف هنا، ويأتي هذا مثنى في كلام المولدين، وإن كان المعنى مختلفاً بقرينة تدل عليه . قال الحريري (2) :
    جادَ بالعَيْنِ حِيْنَ أَعْمى هواهُ *** عَيْنَه فانْثَنَى بلا عَيْنَيْنِ (3) .
    يريد العين الباصرة والدراهم . وهذا منهم على طريق الاستحسان ، لا يريدون بذلك أن هذا من كلام العرب .
    ومن الناس من ذهب إلى أن هذا الخامس لايشترط ، والصحيح ما ذكرته " (4) .

    وأجاز ابن الأنباري (5) تثنية مثل هذا ، ووافقه ابن مالك (6) ، وتردد ابن الحاجب (7) في الجواز، وقيل هو مذهب الجزولية (8) والأندلسي (9) .
    وأبدأ بأدلة المجيزين للتثنية في المشترك، ثم أذكر حجة الجمهور والراجح - عندي - بإذن الله.
    فقد احتج ابن مالك بالعقل والنقل ، أما العقل فقال : " لأن أصل التثنية والجمع العطف ، وهو في القبيلين جائز باتفاق ، والعدول عنه اختصار ، وقد أوثر استعماله في أحدهما فليجز في الآخر قياساً ، وإن خيف لبس أزيل بعد العدول عن العطف بما أزيل قبله ، إذ لافرق بين قولنا : رأيت ضارباً ضرباً وضارباً ضربة ، وبين قولنا : رأيت ضاربَيْنِ ضرباً وضربة " (10) .

    وقال ، أيضاً : " التخالف في اللفظ لابد معه من تخالف المعنى ولم يمنع من التثنية ، فأَنْ لايمنع منها التخالف في المعنى مع عم التخالف في اللفظ أحق وأولى " (11) .

    واحتج - أيضاً - بأنه يجوز الجمع بين المختلفين في المعنى في الإضمار ، كقولك : لي عين مالٍ وعين ماءٍ أُبِيْحُهُما للضيف ، فكما جاز الجمع في الإضمار يجوز الجمع بينهما في الإظهار ، بشرط أمن اللبس (12) .

    وأما النقل فقد ذكر أن ابن الأنباري (13) صرّح بجواز تثنية المشترك ، محتجاً بقول النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " الأيدي ثلاث فَيَدُ الله ، تعالى ، ويد المعطي ، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة " (14) .

    ثم قال ابن مالك : " ويؤيد ذلك قوله ، تعالى : { نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلهَ آَبائِكَ إِبْرَاهِيْمَ وإسْمَاعِيْلَ وإِسْحَاقَ } (15) . ومما يؤيد ذلك قول أبي علي القالي (16) :

    من كلام العرب : حِقُّة الظهر أحد اليسارين (17) ، .... ، وقولهم : القلم أحد السِّنانين ، والخال أحد الأبوين . ومن ذلك قول بعض الطائيين :

    كم لَيْثٍ اغْتَرَّ بي ذا أَشْبُلٍ غَرَثَتْ *** فكانني أعظمُ اللَّيْثَيْنِ إقْداما " (18) .

    ثم انتصر لمذهبه بذكر بعض الشواهد ، وقدم قبل بعضها صيغة الاحتمال ، بقوله :
    " ويمكن أن يكون منه .... " (19) .

    وقال الجمهور إن اشتراط اتفاق الدلالة يقتضيه النظر والاستقراء ، أما النظر فإنه يقال : إن الاتفاق في اللفظ إنما اشترط من أجل الاستغناء بحرف التثنية عن التكرار والعطف ، فأقيم حرف التثنية مقام الاسم الآخِر اختصاراً واستغناءً بلفظ الأول عنه . فالثاني : دل عليه لفظ الآخر ، فإذا كان الثاني غير الأول في اللفظ فلا تجوز التثنية ، فلا يقال : الزيدان، لزيد وعمرو ، لأنه لا دلالة على عمرٍو أصلاً ، فإذا كان اتفاق اللفظ مشتركًا لذلك فالاتفاق في المعنى أولى ، فإن كانا متفقين في اللفظ دون المعنى لم يكن الثاني في معنى الأول ، فلا تقع الدلالة عليه بالأول ، لأن اتفاق اللفظ لايعطي أن الآخِر مثل الأول فيدل عليه ، بل الذي يدل على ذلك اتفاق المعنى (20) .

    وأما الاستقراء فإنه لم يرد تثنية المشترك في لغة العرب ، فلم يوجد في اللغة ما اتفق لفظاهما واختلف معناهما بصيغة التثنية (21) . وإن ورد منه شيء يسير فهو شاذ (22) ، ويمكن تأويله " والقواعد لا تبنى إلا على جملة من المستقرآت الجزئية حتى يغلب على الظن أن ذلك قانون كلي تُبنى على مثله القواعد " (23) .

    ويبدو لي - والله أعلم - أن ما ذهب إليه الجمهور والمحققون من منع تثنية المختلفين في الدلالة هو الأصح ، لأنه لم يُسمع عن العرب ذلك ، ولكنه يأتي - كما قال ابن أبي الربيع - في كلام المولدين على طريق الاستحسان ، لا أنه من كلام العرب (24).

    وأما ما ذكره ابن مالك ، مما استدل به ، فهو شاذ ، لا تبنى عليه قاعدة (25) ، مع أن بعض ما استدل به محتمل ، والدليل إذا دخله الاحتمال بطل به الاستدلال (26 ) ، والله أعلم. (*)


    _________________

    (1) ينظر : شرح التسهيل 1/59 ، وشرح الكافية الشافية 4/1792 ، والارتشاف 1/255 ، وتوضيح المقاصد 1/83 ، والمساعد 1/39 ، وتعليق الفرائد 1/190 ، والهمع 1/143 ، ونتائج التحصيل 1/355 .
    قال ابن مالك في الكافية : ومَنَعَ الأكثرُ أن يثنَّى *** أو يجمعَ المختلفانِ معنى .

    (2) هو القاسم بن علي الحريري ، أبو محمد البصري ، أحد أئمة أهل الأدب واللغة . من كتبه : المقامات ، ودرة الغواص في أوهام الخواص ، وملحة الإعراب ، وشرح الملحة ، توفي سنة 516هـ .
    ينظر : إنباه الرواة 3/23-27 ، ووفيات الأعيان 4/63-67 ، ومرآة الجنان 3/213-221 .

    (3) من بحر الخفيف ، من قصيدة مطلعها :
    قُلْ لوالٍ غادرتُهُ بعدَ بَيْنِ *** ســــــادماً نادماً يَعَــضُّ اليَـــدَيْنِ
    ذكرها الحريري في المقامة العاشرة من مقاماته ، وهي المقامة الرَّحْبية ، نسبة إلى الرَّحْبة ، مدينة شهيرة من عمالة الفرات ، وإليها نسب الثياب الرحبية . ينظر : شرح المقامات للشريشي 1/374،347 .
    وجاد : سمح ، والعين : الذهب ، وانثنى : رجع ، بلا عينين : بلا مال ، ولا بصر . وقد ساق ابن أبي الربيع هذا البيت على أن الحريري ثنّى لفظ ( العين ) ، مع أن الدلالة مختلفة ، فالأُولى يراد بها الذهب ، والثانية يراد بها الباصرة .
    ينظر : شرح الجزولية الكبير 1/298 ، والتذييل 1/231 ، والارتشاف 1/255 ، وشفاء العليل 1/135 ، وتعليق الفرائد 1/191 ، وهمع الهوامع 1/143 ، ونسبة البيت فيه للمعري وهماً ، وشرح الحدود للفاكهي 106 ، ونتائج التحصيل 1/356 ، والدرر اللوامع 1/126 .

    (4) البسيط 1/246 - 247 ، وينظر : الملخص 115 .

    (5) ينظر : شرح التسهيل 1/60 ، والتذييل والتكميل 1/229 .

    (6) شرح التسهيل 1/59، وينظر:شرح الكافية 2/172، والتذييل1/229، والارتشاف1/255، وتوضيح المقاصد 1/83، والهمع 1/143. واشترط ابن مالك في جواز ذلك فهم المعنى وأمن اللبس ، فتقول : لي عينان ، منقودة ومورودة . ينظر : شرح الكافية الشافية 4/1792-1793 ، وتعليق الفرائد 1/193 .

    (7) الإيضاح 1/529 ، وشرح المقدمة الكافية 3/810 ، ونتائج التحصيل 1/355-356 .

    (8) لأنه قال في المقدمة : " التثنية ضم واحدٍ إلى مثله بشرط اتفاق اللفظين " ، فلم يشترط اتفاق المعنيين ، لكن الشلوبين بيّن أن هذا الشرط يُفهم من كلام لاحق للجزولي في المثنى .
    ينظر : الشرح الكبير لأبي علي 1/297 ، 299 - 200 . وينظر : شرح الكافية 2/172 .

    (9) ينظر : شرح الكافية 2/172 .

    (10) شرح التسهيل 1/59-60 .

    (11) المصدر السابق 1/60 .

    (12) ينظر : شرح الكافية الشافية 4/1793 .

    (13) ينظر : شرح التسهيل 1/60 ، وشرح الكافية الشافية 4/1793 ،
    وابن الأنباري هو : محمد بن القاسم بن محمد الأنباري ، أبو بكر ، أخذ عن أبيه ، وأخذ النحو عن ثعلب. روى عنه ابن خالويه وأبو علي القالي ، والدارقطني . اشتهر بكثرة حفظه وجودته . من كتبه : الزاهر ، وإيضاح الوقف والابتداء ، وشرح القصائد السبع الطوال .
    ترجمته في : الفهرست 112 ، وتاريخ بغداد 3/181 - 186 ، وغاية النهاية 2/230 - 232 .

    (14) رواه الإمام أحمد في المسند 7/295 (الرسالة) عن عبدالله بن مسعود برقم 4261 . وقال الأرناؤوط : صحيح لغيره ، وهو في طبعة أحمد شاكر 6/132 ، وفي صحيح سنن أبي داود 1451 عن مالك بن نضلة . وقال الألباني : صحيح ، وكذا قال في صحيح الترغيب 814 ، وصحيح الجامع 2794 .

    (15) من الآية 133 من سورة البقرة .

    (16) هو إسماعيل بن القاسم البغدادي أبو علي القالي ، الراوي ، النحوي ، اللغوي ، أخذ العربية عن ابن دريد وأبوي بكر بن الأنباري وابن السراج والزجاج ، تحول إلى الأندلس وتوفي في قرطبة سنة 356هـ . من مصنفاته : الأمالي ، والبارع ، والمقصور والممدود ، وغيرها .
    ترجمته في : جذوة المقتبس 154-158 ، وإنباه الرواة 1/239-244 ، وسير أعلام النبلاء 16/45-47 .

    (17) أمالي القالي 2/56 .

    (18) من بحر الطويل ، وهو في شرح التسهيل 1/61 ، وشواهد التوضيح والتصحيح 28 ، والتذييل والتكميل 1/230 ، وغَرَثَتْ : جاعَتْ .

    (19) شرح التسهيل 1/61 .

    (20) شرح المقدمة الجزولية الكبير (بتصرف) : 1/298-299 .

    (21) ينظر : المصدر السابق 1/299 ، وشرح المقدمة الكافية 3/810 .

    (22) سبق أن ابن الحاجب تردّد في جواز التثنية ، فقد جوّزها شذوذاً في الإيضاح 1/529 ، ومنعها في شرح الكافية 3/810 .

    (23) ينظر : التذييل والتكميل 1/233-234 .

    (24) ينظر : البسيط 1/246 .

    (25) ينظر : التذييل 1/233 ، وتعليق الفرائد 1/192 .

    (26) ينظر : شرح الكوكب المنير 3/173 .

    (*) للاستزادة يمكن النظر في :
    شرح المقدمة الجزولية الكبير 1/297 - 300 ، والإيضاح في شرح المفصل 1/529 ، وشرح المقدمة الكافية 3/810 ، وشرح جمل الزجاجي 1/136 ، وشرح التسهيل 1/59-61 ، وشرح الكافية الشافية 4/1792-1794 ، والبسيط 1/246 ، والملخص 115 ، وشرح الكافية 2/172 ، والتذييل 1/229-236 ، والارتشاف 1/255 ، وتوضيح المقاصد 1/83 ، والمساعد 1/39 ، وشفاء العليل 1/135 - 136 ، وتعليق الفرائد 1/190 -194 ، والفواد الضيائية 2/172 ، والهمع 1/143-144 ، وشرح الحدود للفاكهي 106 ، ونتائج التحصيل 1/355-360 .


  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 502

    معلومات علمية

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل20/4/2003

    آخر نشاط:19-09-2007
    الساعة:05:53 PM

    المشاركات
    274
    العمر
    46

    جزيت خيرا موضوع في غاية الأهمية .

    ولي سؤال : (والدين) مثنى أم ملحق بالمثنى ؟

    لاتنسوا المثنى ما اتفق فيه الاثنين لفظا ومعنى , والوالدين يقصد به الرجل والمرأة .

    بارك الله فيكم

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 37

    الكنية أو اللقب : أبو خالد

    الجنس : ذكر

    البلد
    شبه الجزيرة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : على تخوم اللغة

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 6

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/7/2002

    آخر نشاط:14-08-2011
    الساعة:01:25 AM

    المشاركات
    1,029

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مرحى مرحى ـ أستاذي الفاضل ـ هكذا تتجلى علينا بين الحين والحين بإشراقاتك المبهرة 0
    سلمت أخي العزيز للمنتدى وللمنتدين0

    ولأخي الكريم الصدر، في ما أورده أستاذنا ما يجيب عن سؤالك ولكن أنقل لك بعض ما قاله الأستاذ عباس حسن في سؤالك :
    يقول : الشائع عند العرب تغليب الأقوى والأقدر في التثنية ( كالأبوين )للأب والأم وتارة يغلبون الأخف في النطق ( كالعمرين ) وتارة يغلبون الأعظم ( كالبحرين)
    وهذه الألفاظ وما أشبهها ملحقة بالمثنى عند النحاة مثناة عند اللغويين 0

    أملي أن أكون قدمت لك أخي الكريم ما يفيدك وإلا ؛ فلا عطر بعد عروس!!!!

    ... وَكَمْ عَزَّ أَقْوَامٌ بِعِزِّ لٌغَاتِ

  4. #4
    عفا الله عنه

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 28

    الكنية أو اللقب : أبو عبد الله

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : النحو والتصريف

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 80

    التقويم : 50

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل26/7/2002

    آخر نشاط:13-10-2019
    الساعة:11:59 PM

    المشاركات
    4,772

    بورك فيك يا أستاذنا الفاضل بديع الزمان .
    الأستاذ الكريم الصدر شكرًا لك ، وجزاك الله خيرًا . ولا مزيد على ما ذكره الأستاذ بديع الزمان ، فالوالدان مثنى والد ، والذي يلد هي الأم ، فهي والد ، والدة ، والأب والد كما قال ، تعالى : ( وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً )
    ( وَالْوَالِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ ) .
    وليس المشترك من باب التغليب ، فالعين الباصرة ، وعين النقد حقيقة لغوية ، لكنهم منعوا التثنية لاختلاف المعنى ، مع اتفاق اللفظ .


تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •