الصفحة 1 من 12 1234511 ... الأخيرةالأخيرة
اعرض النتائج 1 من 20 إلى 233

الموضوع: جمهرة خطب العرب

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15269

    الكنية أو اللقب : أبوتمارى

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - الخرج .

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : النحووالتصريف .

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 7

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل24/12/2007

    آخر نشاط:01-10-2010
    الساعة:07:12 PM

    المشاركات
    3,252

    جمهرة خطب العرب

    بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على رسول رب العالمين ، وبعد :
    في هذه النافذة - أيها الأحباب - سندون فيها خطب العرب التي اكتملت فيها اللغة العربية فصاحة وبراعة تخلب العقول بجمالها ، وهذه النافذة لن تقوم على ساقها

    إلا بكم أنتم أيها الفصحاء الرائعون
    ، ولن نخصصها بشرط ؛ لئلا تصعب على أحد مجاراتكم
    أهلَ الأدبِ
    ، وأبدأ مستعينـًـا بالله ذاكرًا من خطب العصر الجاهلي :
    * نشأ للملك سلامة ذي فائشٍ ابن ٌ كأكمل ِ أبناءِ المقاول ِ(1)، وكان به مسرورًا يرشِّحُه لموضعِه ، فركبَ ذاتَ يومٍ فرسًا صعْـباً فـكـبا به فــوَقــَصَه (2)، فـجَـزَعَ عليه أبوه جزعًا شديدًا ، وامتنعَ مِنَ الطعامِ ، واحتجبَ عنِ الناسِ ، واجتمعتْ وفودُ العربِ ببابـِه ليعزوه ، فلامَه نـُـصَحاؤه في إفراطِ جزعِه ، فخرجَ إلى الناس . فقامَ خطباؤهم يُــؤَسُّوْنه (3) ، وكان في القوم المُلَـبب بنُ عوفٍ بنِ سلمةَ بنِ عمروٍ بنِ سلمةَ الجعفي ، وجعادةُ بنُ أفلحَ بنِ الحارثِ ، وهو جدُّ الجراحِ بنِ عبدِ اللهِ الحكمي ِّ صاحب خراسان . فقام الملبب ، فقال:
    " أيها الملك ، إنّ الدنيا تجودُ لتسْـلـبَ، وتعطي لتأخذَ، وتجمعُ لتشتتَ، وتـُـحْـلــي لـتـُـمِــرَّ، وتزرعُ الأحزانَ في القلوبِ ، بما تفجأ به منْ استردادِ الموهوبِ ؛ وكلًّ مصيبةٍ تخطأتـْـكَ جَـلـَـلٌ (4)، ما لم تـُـدْن ِالأجلَ ، وتقطعِ الأملَ ؛ وإن حادثـًا ألمَّ بك ، فاستبدَّ (5) بأقلك ، وصفحَ عن أكثرِك لمِنْ أجلِّ النعمِ عليكَ . وقد تناهتْ إليك أنباءُ مَنْ رُزِيَ فصبرَ، وأصيبَ فاغتفرَ، إذ كان شَـوَىً(6) فيما يُرتقبُ ويُحذرُ؛ فاستشعرِ اليأسَ مما فاتَ إذ كانَ ارتجاعُه ممتنعاً ، ومرامُه مستصعبًـا ، فــلشىءٍ ما ضُرِبتِ الأُسى، وفزع أولو الألبابِ إلى حُسْنِ العَزاء ".
    وقامَ جُعَادة ، فقالَ :
    " أيها الملكُ ، لا تشعرْ قلبـَـك الجزعَ على ما فاتَ ، فيغفلَ ذهنـُـك عن الاستعدادِ لما يأتي ، وناضلْ عوارضَ الحُزنِ بالأنـَـفـَـةِ عنْ مُضَـاهَــاةِ (7) أفعالِ أهلِ وَهـْـي ِ العقولِ ، فإنّ العزاءَ لحُـزمَاءِ الرجالِ ، والجزعَ لربَّاتِ الحِـجَـال ، ولو كانَ الجزعُ يردّ فائتـًا، أو يحيي تالفاً، لكانَ فعلاً دنيئاً ، فكيف به وهو مجانبٌ لأخلاقِ ذوي الألبابِ ؟! فارغبْ بنفسِك - أيها الملكُ - عما يتهافتُ (8) فيه الأرذلون ، وصُنْ قدرَك عما يرتكبُه المخسوسون ، وكن على ثقةٍ أنّ طمعَـك فيما استبدتْ به الأيامُ ، ضِــلـّـة ٌ كأحلام ِ النيام ِ ".

    * الأمالي لأبي علي 1/178
    _________________________________
    1- المقاول والأقيال : دون الملوك العظماء .
    2- وَقـَـصَه : وقص عُــنُــقَــَـه : كسرها .
    3- يؤسُّـونه : يعزونه ، وأصله أن يقال : لك أسوة ٌبفلانٍ وفلانٍ .
    4- الجلل : الصغير ، والجلل : الكبير . وهو من الأضداد .
    5- استبد : استبد به أي : جعله نصيبــَـه . والبدّة ( بالضم ) : النصيب .
    6- الشوى : الهين اليسير .
    7- المضاهاة : المشاكلة .
    8- التهافت : التتابع .


  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13076

    الجنس : ذكر

    البلد
    الوطن العربي

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 17

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/9/2007

    آخر نشاط:18-03-2013
    الساعة:08:39 PM

    المشاركات
    4,451

    خطبة من خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

    خطَبَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعشْر كلمات: حَمِد اللَّه وأَثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناس، إنّ لكم معالِمَ فانتهُوا إلى مَعَالمكمْ، وإنّ لكم نهايةً فانتهوا إلى نهايتكم، إنّ المؤمنَ بين مخافتين: بين عاجلٍ قد مَضَى لا يدري ما اللَّه صانعٌ به، وبين أجلٍ قد بَقِيَ لا يدري ما اللُّهُ قاضٍ فيه، فليأخُذ العبدُ من نفسه لنفسه، ومن دُنياه لآخرته، ومن الشّبيبة قبل الكَبْرَة، ومن الحياة قبل الموت، فوالذي نَفسُ محمَّدٍ بيده، ما بَعْدَ الموت من مُسْتَعْتَبِ، ولا بَعد الدُّنيا من دارٍ، إلاَّ الجنَّة أو النار.

    لأنني لا أمسح الغبار عن أحذية القياصرة يشتمني الأقزام والسماسرة.

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13536

    الكنية أو اللقب : أبو محمد

    الجنس : ذكر

    البلد
    الكويت

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل13/10/2007

    آخر نشاط:19-11-2017
    الساعة:09:01 AM

    المشاركات
    2,839
    العمر
    31

    جهد رائع يا صريخ الحيارى
    ادع لنا أن نوفق في أن نساندكم في عملكم الضخم هذا ونذكر ما نستطيع أن نذكره من أروع الخطب لأمراء البلاغة وفصحاء العرب ...
    هلموا يا اهل الفصيح نساند صديقنا الرائع صريخ الحيارى...
    وهمسة في أذنك ... متى نرى "الدال " يا أستاذ ؟

    التعديل الأخير من قِبَل زاهر الترتوري ; 01-11-2010 في 06:39 PM
    وَإِذا كانَتِ النُفوسُ كِباراً = تَعِبَت في مُرادِها الأَجسامُ

  4. #4
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15269

    الكنية أو اللقب : أبوتمارى

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - الخرج .

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : النحووالتصريف .

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 7

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل24/12/2007

    آخر نشاط:01-10-2010
    الساعة:07:12 PM

    المشاركات
    3,252

    أخي رسالة َ الغفران ِ ، مهلاً فداكَ أبي وأمي ، وقد أخبرتـُـك من قبلُ .
    أواصلُ - الآن - في الخُـطبِ الجاهليةِ ، ومشتاق ٌ لفيض اطلاعِكم وذوقِكم أيها الأحبابُ :
    * خـَـطـَـبَ قـُــسُّ بنُ ساعدة َ الإياديُّ بسوقِ عُــكاظٍ ، فقالَ :
    " أيها الناسُ ، اسمعوا وعوا ، مَنْ عاشَ ماتَ ، ومَنْ ماتَ فاتَ ، وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ . ليلٌ داج ٍ (1) ، ونهارٌ ساج ٍ (2) ، وسماءٌ ذاتُ أبراج ٍ ، ونجومٌ تـَــزْهَــرُ(3) ، وبحارٌ تـَـزْخـَـرُ(4) ، وجبالٌ مُـرْسَاة ٌ ، وأرْضٌ مُدْحاة ٌ(5) ، وأنهارٌ مُجْـراة ٌ . إنّ في السماء ِ لـَخبَرًا ، وإنّ في الأرض ِ لعِـبَـرًا . ما بالُ الناس ِ يذهبون ولا يرجعون ؟ أرضوا فأقاموا ، أم تـُـرِكوا فناموا ؟!
    يُقسِمُ قـُـسٌّ قسَمًا لا إثمَ فيه : إنّ للهِ دِينـًـا هو أرضى له ، وأفضلُ مِن دينِكم الذي أنتم عليه ، وإنكم لتأتون مِنَ الأمرِ مُنكرًا . ويُروى أنّ قـُـسًّا أنشأ بعدَ ذلك يقولُ :
    في الذاهبين الأولين * من القرون ِ لنا بصائر
    لما رأيتُ مواردًا * للموتِ ليسَ لها مصادر
    ورأيتُ قومي نحوَها * تمضي الأكابرُ والأصاغر
    لا يرجعُ الماضي إليّ * ولا من الباقين غابر(6)
    أيقنتُ أني لا محا * لة َ حيثُ صارَ القومُ صائر

    * ( صبح الأعشى 1/212 + إعجاز القرآن 124 + البيان والتبيين 1/168
    الأغاني 14/ 40 + العقد الفريد 2/ 156 + مجمع الأمثال للميداني 1/74 )

    _____________________________________
    1- داج ٍ : مظلم .
    2- ساج ٍ : دائم .
    3- تزهر : تضيء وتتلألأ .
    4- تزخر : تمتلئ وترتفع .
    5- مدحاة : مدحوة : أي مبسوطة ، وإنما قال : مدحاة لمراعاة السجع .
    6- غابر : مقيم .


  5. #5
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15269

    الكنية أو اللقب : أبوتمارى

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - الخرج .

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : النحووالتصريف .

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 7

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل24/12/2007

    آخر نشاط:01-10-2010
    الساعة:07:12 PM

    المشاركات
    3,252

    أخي ليثــًا ، واصل فداك أبي وأمي .


  6. #6
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15269

    الكنية أو اللقب : أبوتمارى

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - الخرج .

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : النحووالتصريف .

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 7

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل24/12/2007

    آخر نشاط:01-10-2010
    الساعة:07:12 PM

    المشاركات
    3,252

    ومِنَ العصرِ الجاهليِّ أيضًا :

    * قعدَ المأمونُ الحارثيُّ في نادي قومِه ، فنظرَ إلى السماءِ والنجوم ِ ، ثمّ أفكرَ طويلاً ، ثم قامَ ، فقالَ :
    " أرعوني أسماعَكم ، وأصغوا إليّ قلوبَكم ، يبلـُـغ ِ الوعظ ُ منكم حيثُ أريدُ ، طمَحَ (1) بالأهواءِ الأشَـرُ ،
    وَ رانَ (2) على القلوبِ الكَـدَرُ ، وطَـخْـطَـخَ (3) الجهلُ النظرَ . إنّ فيما ترى لمُعـتـَـبَـرًا لمَن اعتبرَ . أرضٌ موضوعة ٌ ، وسماءٌ مرفوعة ٌ ، وشمسٌ تطلعُ وتغربُ ، ونجومٌ تسري فتعزُبُ ، وقمرٌ تـُــطـْــلِــعُه النُّـحُورُ ، وتـَـمحقـُه أدبارُ الشهور ِ ، وعاجز ٌ مُـثـْـر ٍ ،
    وحُــوَّلٌ مُــكـْـد ٍ(4) ، وشابٌّ مُخْـتـَضَـرٌ(5) ، ويَـفـَـنُ(6) قد غَـبَرَ ، وراحلونَ لا يؤوبونَ ، وموقوفون لا يُــفـَـرِّطون(7) ، ومطرٌ يُرسلُ بقـَـدَر ٍ ، فيُحيي البشرَ ، ويُورقُ الشجرَ ، ويُطـْـلعُ الثمرَ ، ويُـنبتُ الزهرَ ، وماءٌ يتفجرُ مِنَ الصخرِ الأيَــرِّ(8) ، فــيَصْدَعُ المَـدَرَ عنْ أفنان ِ الخُضَرِ ، فيُحيي الأنامَ ، ويُشبعُ السَّـوَّامَ ، ويُــنـْــمِـي الأنعامَ ، إنّ في ذلك لأوضحَ الدلائلِ على المدبرِ المقدِّرِ البارئ ِ المُصوِّرِ .
    يا أيها العقولُ النافرةُ ، والقلوبُ النائرة ُ(9) :أنّى تؤفكون ؟ وعن أيِّ سبيلٍ تعمهون ؟ وفي أي حَـيـْرةٍ تهيمون ؟ وإلى أيِّ غايةٍ توفضون(10) ؟
    لو كـُـشِفتِ الأغطية ُ عنِ القلوب ِ ، وتجلـّـتِ الغشاوةُ عن ِ العيون ِ ، لصرَّحَ الشكُّ عنِ اليقين ِ ، وأفاقَ مِن نشوةِ الجهالةِ من ِ استولتْ عليه الضلالة ُ
    " .

    * الأمالي لأبي علي القالي 1/276 .

    ________________________________
    1- طمحَ : ارتفع وعلا وذهب .
    2- رانَ : غلب .
    3- طخطخ َ : أظلم .
    4- حُـــوَّلٌ مُــكـْـد ٍ : رجلٌ حُوَّلٌ أي شديدُ الاحتيالِ . وأكدى : لم يفلحْ ، وأصله من أكدى إذا حفرَ فصادفَ الكـُـدية ( بضمِّ الكافِ ) وهي : الصفاة ُالعظيمة ُ الشديدة ُ .
    5- مختضرٌ:الذي يموتُ حَــدَثــًا ، وهو مأخوذ ٌ من الخُضْرةِ كأنه حُصِدَ أخْضَـرَ .
    6- يفنُ : اليفنُ الشيخُ الكبيرُ .
    7- لا يفرِّطون : لا يقدِّمون.
    8- الأيرّ : الصلب .
    9- النائرة : النافرة . نارتْ نـَـوْرًا ( بفتح النون ) ، ونـَِـــوارًا
    ( بفتحها وكسرها ) : نفرت .
    10 - توفضون : تسرعون .

    التعديل الأخير من قِبَل عبدالعزيز بن حمد العمار ; 09-06-2008 في 08:13 PM السبب: خطأ إملائي

  7. #7
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15269

    الكنية أو اللقب : أبوتمارى

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - الخرج .

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : النحووالتصريف .

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 7

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل24/12/2007

    آخر نشاط:01-10-2010
    الساعة:07:12 PM

    المشاركات
    3,252

    * قالَ كِسْرى(1) للنعمان ِ بن ِ المُـنذرِ يومًا : هل في العربِ قبيلة ٌ تـَـشرُفُ على قبيلةٍ ؟
    قالَ : نعم . قالَ : فبأيِّ شيءٍ ؟ قالَ : مَنْ كانتْ له ثلاثة ُ آباءٍ متوالية ٌ رؤساءَ ، ثم اتصلَ ذلك بكمال ِ الرابع ِ ، فالبيتُ مِن قبيلتِه فيه ، ويُـنسبُ إليه . قالَ : فاطلبْ ذلك . فطلبَه ، فلم يُـصِـبْـه إلا في آلِ حذيفة َ بن ِ بدر ٍ، وآلِ حاجب ِ بن ِ زُرَارَة َ ، وآلِ ذي الجَـــدَّيْـن ، وآلِ الأشعثِ بن ِقيسِ بن كِـنـْدة َ . قالَ : فجمعَ هؤلاءِ الرَّهْـط َ، ومَن تبـِعَهم مِن عشائرِهم . وأقعَـدَ لهم الحُكـَّـامَ والعُــدُولَ ، وقالَ : ليتكلمْ كلُّ رجل ٍ منكم بمآثر ِ قومِه ، وليصدُقْ . فكانَ حذيفة ُ بنُ بدرٍ الفزاريُّ أولَ متكلم ٍ ، وكانَ ألسَنَ القوم ِ ، فقالَ :
    " قد علِمَتْ العربُ أنّ فينا الشرَفَ الأقـْـدَمَ ، والأعـَـزَّ الأعظمَ ، ومَأثـَـرة ً (2) للصنيع ِ الأكرم ِ . فقالَ مَن حولـَـه : ولــمَ ذاك يا أخا فزارة َ ؟ فقالَ : ألسْنا الدعائم َ التي لا تـُـرامُ ، والعز ُّ الذي لا يُـضَامُ ؟ " قيلَ : صدقـْـتَ . ثم قام َ شاعرُهم ، فقالَ :
    فزارة ُ بيتُ العزِّ والعزُّ فيهمُ ... فزارة ُ قيس ٍ ، حَـسْـبُ قيس ٍ نِـضَـالـُـها
    لها الـعِــزَّة ُالــقـَـعْــسَــاءُ والــحَــسَبُ الذي ... بناهُ لقيس ٍ في القديم ِ رجالـُـها
    فهيهاتَ قد أعيا القرون َ التي مَضَـت ْ ... مآثرُ قيس ٍ مجْـدُها وفـَـعَــالــُـها
    وهل أحدٌ إنْ هزَّ يومًا بكَــفـِّـه ... إلى الشمس ِ في مجرى النجوم ِ ينالـُـها
    فإنْ يصلـُـحوا يَصْــلـُـح لذاك جميعُـها ... وإنْ يفسدوا يفسُدْ منَ الناس ِ حالـُـها
    ثم قامَ الأشعثُ الكنديُّ - وإنما أذِنَ له أنْ يقومَ قبلَ ربيعة َ وتميم ٍ لقرابتِه مِن النعمان ِ بن ِ المنذر ِ - فقالَ :
    " قد علِمتِ العربُ أنـّـا نقاتلُ عديدَها الأكثرَ، وزحفـَـها الأكبرَ، وإنـّـا لغِــيَاثُ الكُــرُباتِ، ومَـعْـدِنُ المكرُمَاتِ . قالوا : ولمَ يا أخا كندة َ ؟ قالَ : لأنـّـا ورثــْـنا مُلــكَ كندة َ ، فاستظللـْــنا بأفيائِه (3) ، وتقلدْنا مَــنـْـكِــبَه الأعظمَ ، وتوسطـْـنا بُحْبـُـوحَه الأكرمَ " .
    ثم قام َ شاعرُهم ، فقالَ :
    إذا قِسْـتَ أبياتَ الرجال ِ ببيتـِـنا ... وجدْتَ لنا فضلاً على مَن يـُـفـَاخِـرُ
    فمَن قالَ كَــلا أو أتانا بخـُـطـَّــةٍ ... ينافرُنا فيها فنحنُ نخاطِرُ
    تعالــَـوا قِــفـوا كي يعلمَ الناسُ أيـُّـنا ... له الفضلُ فيما أورثــَـتـْـه الأكابرُ
    ثم قامَ بسطامُ الشيبانيُّ ، فقالَ :
    " قد علمتِ العربُ أنـَّـا بناة ُ بيتـِها الذي لا يزولُ ، ومَغْــرِسُ عزِّها الذي لا يَحُولُ . قالوا : ولمَ يا أخا شيبان َ ؟ قالَ : لأنـّـا أدركـُـهم للثار ِ، وأضربُهم للمَلـِـك الجبار ِ، وأقومُهم للحُكـْـم ِ ، وألدُّهم للخـَـصْم ِ " .
    ثم قامَ شاعرُهم ، فقالَ :
    لعمريَ بسطامٌ أحقُّ بفضلِـها ... وأولُّ بيتِ العزِّ عزِّ القبائل ِ
    فسائلْ - أبيتَ اللعْــن َ - عنْ عز ِّ قومِها ... إذا جَــدَّ يومُ الفـَـخـْـرِ كلُّ مُـنـَاقِــل ِ(4)
    ألسْنا أعزَّ الناس ِ قومًا ونـُـصْرة ً ... وأضربَهم للــكـَـــبْـش ِ(5) بين َ القبائل ِ
    وقائعُ غُــرٌّ كلـُـها رَبـَـعِــيَّــة ٌ ... تـَــذِلُّ لها عـِـزًا رقابُ المَحَافِـل ِ
    وإذا ذكِرَتْ لم يُــنـْـكـِـرِ الناسُ فضلــَـها ... وعاذ َ بها مِنْ شرِّها كلُّ وائل ِ (6)
    وإنـّـا ملوك ُ الناس ِ في كلِّ بلدة ٍ ... إذا نزلتْ بالناس ِ إحدى الزلازل ِ
    ثم قامَ حاجبُ بن ُ زُرَارَة َ التميميُّ ، فقال َ :
    " قد علمتْ مَـعَـدٌّ أنـّـا فرع ُ(7) دِعَامتِها ، وقَادَةُ زحفِها . قالوا : ولم ذاك يا أخا بني تميم ٍ ؟
    قالَ : لأنـّـا أكثرُ الناس ِ عديدًا ، وأنجبُـهم طرًّا وليداً ، وأنا أعطاهم للجزيل ِ، وأحملـُهم للثقيل ِ
    ". ثم قامَ شاعرُهم ، فقالَ:
    لقد علمتْ أبناءُ خـِـنـْـدفَ(8) أننا ... لنا العِـز ُّ قِــدْمًا في الخـُطـُـوب ِ الأوائل ِ
    وأنـّا كرام ٌ أهل ُ مجد ٍ وثروة ٍ ... وعِــز ٍّ قديم ٍ ليسَ بالمـُـتـَـضائـِـلُ
    فكم فيهمُ مِنْ سيد ٍ وابن ِ سيد ٍ ... أغرَّ نجيب ٍ ذي فـَـعَــال ٍ(9) ونائل ِ
    فسائل ْ - أبيت َ اللعن َ - عنا فإننا ... دعائمُ هذا الناس ِ عندَ الجلائل ِ(10)
    ثم قام َ قيسُ بن ُ عاصم ٍ السعديُّ ، فقال َ:
    " لقد علمَ هؤلاء أنـّا أرفعُهم في المكرماتِ دعائــمَ ، وأثبتـُـهم في النائباتِ مقادمَ . قالوا: ولم ذاك يا أخا بني سعدٍ ؟ قالَ : لأنـّـا أدركـُـهم للثارِ ، وأمنعـُـهم للجارِ ، وأنـّـا
    لا ننكلُ (11) إذا حملــْـنا ، ولا نـُـرامُ إذا حللـْــنا
    " .
    ثم قامَ شاعرُهم ، فقال َ:
    لقد علمتْ قيسٌ(12) وخِنْـدِفُ أننا ... وجلُّ تميم ٍ والجميعُ الذي ترى
    بأنا عِمَادٌ في الأمور ِ وأننـّا ... لنا الشرفُ الضخمُ المُرَكـَّـبُ في الندى
    وأنا ليوث ُ الناس ِ في كلِّ مأزق ٍ ... إذا جَــز َّ بالبيض ِ الجماجمَ والطـُّــلا(13)
    فمَن ذا ليوم ِ الفخر ِ يعدلُ عاصمًا ... وقيساً إذا مَرَّتْ ألوفٌ إلى العـُـلا
    فهيهاتَ قد أعيا الجميعَ فعالـُـهم ... وقاموا بيوم ِ الفخرِ مسعاة َ مَنْ سعى

    فقالَ كسرى حينئذ ٍ: ليسَ منهم إلا سيدٌ يصلحُ لموضعِـه . وأسنى حِــبَـاءَهم ، وأعظمَ صِـلاتـِـهم ، وكَــرَّم مآبـَـهم .
    * ( صبح الأعشى 1/377 + الأغاني 17 / 105 ) .

    _______________________________
    1- كسرى : هو كسرى أنوشروان حكم من سنة 531 إلى 578 م
    2- مأثـــرة : (بفتح الثاء وضمها) المكرمة المتوارثة .
    3- أفيائه : جمع فيء . وهو ما كان شمسًا فينسخه الظل .
    4-مناقل : المناقلة في المنطق : أن تحدث آخر ، ويحدثـك .
    5- الكبش : سيد القوم وقائدهم .
    6- وائل : لاجئ . من الفعل الماضي وأل يئل وألاً .
    7-فرع : فرع كل شيء أعلاه .
    8- خندف : هي أم مدركة و طابخة وقمعة أبناء اليأس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
    9- الفعال : اسم الفعل الحسن والكرم .
    10 - الجلائل : أي الأمور الجلائل جمع جليلة .
    11- ننكل : لا نفر ، ولا نجبن .
    12- قيس : قيس بن عيلان بن مضر .
    13- الطلا : جمع طلية ، وهي : العنق .


  8. #8
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13076

    الجنس : ذكر

    البلد
    الوطن العربي

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 17

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/9/2007

    آخر نشاط:18-03-2013
    الساعة:08:39 PM

    المشاركات
    4,451

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبدالعزيز بن حمد العمار اعرض المشاركة
    أخي ليثــًا ، واصل فداك أبي وأمي .

    موضوعك يستحق التفاعل .

    على هذا الجهد المبارك .

    لأنني لا أمسح الغبار عن أحذية القياصرة يشتمني الأقزام والسماسرة.

  9. #9
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13076

    الجنس : ذكر

    البلد
    الوطن العربي

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 17

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/9/2007

    آخر نشاط:18-03-2013
    الساعة:08:39 PM

    المشاركات
    4,451

    الخطبة البتراء

    خطبة زياد بالبصرة وهي التي تدعَى البَتْراء
    قال أبو الحسن المدائني، وغيره؛ ذكر ذلك عن مَسلمة بن محارب، وعن أبي بكر الهُذَليّ قالا: قدم زيادٌ البَصرة والياً لمعاوية بن أبي سفيان، وضمَّ إليه خراسان وسجستان، والفسقُ بالبصرة كثير فاشٍ ظاهر، قالا: فخطب خطبة بتراءَ، لم يَحمَد اللَّه فيها، ولم يصلّ على النبيّ، وقال غيره: بل قال: الحمد للَّه على إفضاله وإحسانه، ونسأله المزيدَ من نِعَمه وإكرامه، اللهُمّ كما زدتنا نِعَماً فألِهمْنا شُكْراً
    "أما بعد فإنّ الجهالَة الجَهلاء، والضّلالة العمياء، والغَيَّ الموفى بأهله على النار، ما فيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم، من الأمور العظام ينْبُتُ فيها الصغير، ولا ينْحاشُ عنها الكبير، كأنّكم لم تقرؤوا كتابَ اللَّه، ولم تسمعوا ما أعَدّ اللَّه مِن الثَّواب الكريم لأهل طاعته، والعذابِ الأليم لأهل معصيته، في الزمن السَّرمَدِ الذي لا يزول، أتكونون كمن طرفت عينَه الدُّنيا، وسَدَّت مسامعَه الشهواتُ، واختار الفانيةَ على الباقية، ولا تذكرون أنّكم أحدثتم في الإسلام الحَدَثَ الذي لم تُسبَقوا إليه: مِن تَركِكم الضعيفَ يُقهر ويؤخذُ مالُه، وهذه المواخير المنصوبة، والضعيفةَ المسلوبةَ في النَّهار المُبْصِر، والعددُ غير قليل، ألم تكن منكُم نُهاةٌ تَمنع الغُواةَ عن دَلَج الليل وغارة النهار؟ قرّبتُم القَرابة، وباعدتم الدِّين، تعتذرون بغير العُذر، وتُغْضُون على المختلس، أليْسَ كلُّ امرئٍ منكم يذُبُّ عن سفِيهه، صُنْعَ مَن لا يخافُ عاقبةً ولا يرجو مَعاداً، ما أنتم بالحلماء، ولقد اتبعتم السُّفهاء، فلم يَزَلْ بكم ما ترون مَن قيامكم دُونَهم حتّى انتهكوا حُرَم الإسلام، ثم أطرقوا وراءكم كُنُوساً في مَكَانِس الرِّيَب، حَرامٌ عليَّ الطّعامُ والشرابُ حتى أسوّيَها بالأرض، هَدْماً وإحراقاً، إنِّي رأيتُ آخِرَ هذا الأمر لا يصلحُ إلاّ بما صَلُح به أوَّلهُ: لينٌ في غير ضَعف، وشدةٌ في غير عُنف، وإنّي أُقسم باللَّه، لآخُذَنَّ الوليَّ بالوليّ، والمقيم بالظَّاعن، والمقبلَ بالمدْبر، والمطيع بالعاصي، والصَّحيحَ منكم في نفسه بالسقيم، حتَّى يَلقَى الرَّجُل منكم أخاه فيقول: انْجُ سعدُ فقد هلك سُعَيْدٌ، أو تستقيمَ لي قناتُكم، إنَّ كِذْبَةَ المِنبر بلقاءُ مَشْهُورةٌ، فإذا تعلَّقتم عليَّ بكِذبةٍ فقد حلّت لكم معصيتي، وإذا سمعتموها مِنّي فاغتمزُوها فيَّ واعلموا أنَّ عندي أمثالَها، من نُقِبَ منكم عَلَيْه فأنا ضامنٌ لما ذهبَ منه، فإيايَ ودَلَجَ اللّيل؛ فإنِّي لا أُوتَى بمُدلج إلا سفكتُ دمَه، وقد أجَّلْتُكم في ذلك بمقدار ما يأتي الخبرُ الكُوفَة ويرجعُ إليكم، وإيايَ ودعْوةَ الجاهليّة؛ فإني لا آخُذ داعياً بها إلا قطعتُ لسانه، وقد أحدْثتم أحداثاً لم تكُن، وقد أحدثْنا لكلِّ ذنبٍ عقوبة: فمَنْ غرَّق قوماً غرَّقناه، ومَن أحرق قوماً أحرقناه، ومن نقبَ بيتاً نقبنا عن قلبه، ومَن نبش قبراً دفنَّاه فيه حَيّاً، فكُفُّوا عَنِّي أيديَكم وألسنَتكم، أكفُفْ عنكم يدي ولساني، ولا تَظْهَرُ على أحدٍ منكم ريبةٌ بخلاف ما عليه عامتكُم إلاّ ضربتُ عنقه، وقد كانت بيني وبين أقوامٍ إحَنٌ فجعَلتُ ذلك دبْرَ أُذْني وتحتَ قَدَمِي، فمَن كان منكم محسناً فليزدد إحساناً، ومن كان منكم مُسيئاً فلينْزِع عن إساءته، إنِّي واللَّه لو علمتُ أنّ أحدكم قد قتله السُّلُّ مِن بٌغضي لم أكشِف له قناعاً، ولم أهْتِكْ له سِتراً، حتى يُبدِيَ له صفحتَه، فإذا فَعَلَ ذلك لم أناظِرْه، فاستأنِفُوا أموركم، وأرْعُوا على أنفسكم، فَربَّ مَسُوء بقدومنا سنسرُّه ومسرورٍ بقدومنا سنسوؤه، أيها الناس، إنّا أصبحنا لكم سادة، وعنكم ذَادةً، نَسُوسُكم بسلطان اللَّه الذي أعطانا، ونذودُ عنكم بفَيء اللَّه الذي خَوَّلَنا، فلنا عليكم السَّمعُ والطاعة فيما أحبَبْنا، ولكم علينا العدل والإنصاف فيما وُلّينا، فاستوجِبُوا عَدْلنا وفَيئَنا بمناصَحتكم لنا، واعلموا أنِّي مهما قصَّرتُ عنه فلن أقصِّر عن ثلاثٍ: لستُ محتجباً عن طالبِ حاجةٍ منكم ولو أتاني طارقاً بلَيل، ولا حابساً عطاءً ولا رزقاً عن إبّانه، ولا مجمِّراً لكم بَعثاً، فادعُوا اللَّه بالصَّلاح لأئمتكم؛ فإنهم ساستكم المؤدِّبون، وكهفُكم الذي إليه تأوُون، ومتى يصلُحوا تَصلُحوا، ولا تُشْرِبوا قلوبَكم بُغْضَهم فيشتدَّ لذلك غيظكم، ويطولَ له حُزنكم، ولا تُدْركوا بهِ حاجتكم، مع أنّه لو استُجيب لكم فيهم لكان شرّاً لكم، أسأل اللَّه أن يُعينَ كُلاًّ على كلٍّ، وإذا رأيتُموني أُنْفِذ فيكم الأمرَ فأَنْفذوه على أذلاله وأيمُ اللَّه إنَّ لي فيكم لَصَرعَى كثيرةً، فليحذر كلُّ امرئٍ منكم أن يكون من صَرْعاي"
    البيان والتبيين

    لأنني لا أمسح الغبار عن أحذية القياصرة يشتمني الأقزام والسماسرة.

  10. #10
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13076

    الجنس : ذكر

    البلد
    الوطن العربي

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 17

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/9/2007

    آخر نشاط:18-03-2013
    الساعة:08:39 PM

    المشاركات
    4,451

    خطبة أبي طالب حين خطب النبي صلى الله عليه وسلم خديجة

    "الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم، وذرية إسماعيل، وجعل لنا بيتاً محجوباً، وحرماً آمناً. ثم إن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي من لا يوازن بأحد إلا رجحه، ولا يعدل بأحد إلا فضله، وإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل؛ وله في خديجة رغبة ولها فيه مثلها؛ وما كان من صداق ففي مالي؛ وله نبأ عظيم وخبر شائع."
    صبح الأعشى

    لأنني لا أمسح الغبار عن أحذية القياصرة يشتمني الأقزام والسماسرة.

  11. #11
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13076

    الجنس : ذكر

    البلد
    الوطن العربي

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 17

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/9/2007

    آخر نشاط:18-03-2013
    الساعة:08:39 PM

    المشاركات
    4,451

    خطبة للنبي صلى الله عليه وسلم

    قال أنس: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم على ناقته الجدعاء وليست بالعضباء قال: "أيها الناس كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الذين نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم، كأن مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة وامنا كل جائحة، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق من مال كسبه من غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكم، طوبى لمن أذل نفسه وحسن خليقته، وأصلح سريرته وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة ولم يتعدها إلى البدعة."
    نثر الدر - الكشكول -صبح الأعشى - البصائر والذخائر - التذكرة الحمدونية.

    لأنني لا أمسح الغبار عن أحذية القياصرة يشتمني الأقزام والسماسرة.

  12. #12
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15269

    الكنية أو اللقب : أبوتمارى

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - الخرج .

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : النحووالتصريف .

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 7

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل24/12/2007

    آخر نشاط:01-10-2010
    الساعة:07:12 PM

    المشاركات
    3,252

    سلمت الأنامل أخي ليثا جزاك الله خيرًا أيها الحبيب .
    أنا معك أقرأ بقلبي .
    أخي ليثا لقد خفت كثيرًا حين قرأت خطبة زياد فلقد تخيلت أنني في المسجد معهم
    ( إن لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كل منكم أن يكون من صرعاي ) !

    التعديل الأخير من قِبَل عبدالعزيز بن حمد العمار ; 10-06-2008 في 11:52 AM السبب: استدراك

  13. #13
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13076

    الجنس : ذكر

    البلد
    الوطن العربي

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 17

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/9/2007

    آخر نشاط:18-03-2013
    الساعة:08:39 PM

    المشاركات
    4,451

    خطبة الحجاج في الكوفة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبدالعزيز بن حمد العمار اعرض المشاركة
    سلمت الأنامل أخي ليثا جزاك الله خيرًا أيها الحبيب .
    أنا معك أقرأ بقلبي .
    أخي ليثا لقد خفت كثيرًا حين قرأت خطبة زياد فلقد تخيلت أنني في المسجد معهم
    ( إن لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كل منكم أن يكون من صرعاي ) !
    خرج الحجَّاج يريد العراق والياً عليها، في اثنَيْ عشر راكباً على النّجائب، حتَّى دخل الكوفة فَجأَةً حين انتشرَ النّهار؛ وقد كان بشرُ بنُ مروان بَعث المهلَّبَ إلى الحَروُريّة؛ فبدأ الحجَّاج بالمسجد فدخَلَه، ثم صعِدَ المنبَر وهو متلثّم بعمامة خَزٍّ حمراء، فقال: عليّ بالناس فحسِبوه وأصحابَه خوارجَ، فهمُّوا به، حتّى إذا اجتمع النّاسُ في المسجد قام فكشَفَ عن وجهه، ثم قال:
    [poem Font="simplified Arabic,6,red,bold,normal" Bkcolor="transparent" Bkimage="" Border="none,4," Type=0 Line=0 Align=center Use=ex Num="0,black"]
    "أنا ابنُ جَلاَ وطَلاّعُ الثّنايا = مَتَى أضَعِ العمامةَ تعرفوني[/poem]

    أمَا واللَّه إني لأحتملُ الشّرّ بحمْله، وأحذُوه بنَعله، وأجزيه بمثله، وإني لأَرَى رؤوساً قد أينعَتْ وحان قِطافُها، وإنِّي لَصَاحِبُها، وإنّي لأنظُرُ إلى الدِّماء تَرَقْرَقُ بين العمائم واللِّحَى،
    [poem Font="simplified Arabic,6,red,bold,normal" Bkcolor="transparent" Bkimage="" Border="none,4," Type=0 Line=0 Align=center Use=ex Num="0,black"]
    قد شمّرت عن ساقها فشمِّرا[/poem]
    ثم قال:
    [poem Font="simplified Arabic,6,red,bold,normal" Bkcolor="transparent" Bkimage="" Border="none,4," Type=0 Line=0 Align=center Use=ex Num="0,black"]
    هذا أوانُ الشَّدّ فاشتدِّي زِيَمْ = قد لَفّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ
    ليسَ براعِي إبلٍ ولا غَنَمْ = ولا بجزّارٍ على ظَهر وَضَمْ[/poem]
    وقال أيضا:
    [poem Font="simplified Arabic,6,red,bold,normal" Bkcolor="transparent" Bkimage="" Border="none,4," Type=0 Line=0 Align=center Use=ex Num="0,black"]
    قد لفّها اللَّيْلُ بعَصْلَبِيّ = أرْوَعَ خَرَّاجٍ من الدَّوِّيّ
    مهاجِرٍ ليسَ بأعرابيِّ[/poem]
    إنّي واللَّه يا أهلَ العراق، والشِّقاق والنِّفاق، ومساوئ الأخلاق، ما أُغْمَزُ تَغمازَ التِّين، ولا يُقعقَع لي بالشِّنان،، ولقد فُرِرت عن ذَكاءٍ، ولقد فُتِّشت عن تَجْرِبة، وجَرَيْت مِن الغاية، إنَّ أميرَ المؤمنين كبَّ كِنانَتَه ثم عَجَم عيدانَها، فوجدني أمَرَّها عوداً، وأصلبَها عموداً، فوجَّهنِي إليكم؛ فإنَّكم طالما أوضعتُم في الفِتن، واضطجعتم في مراقد الضَّلال، وسننتم سُنَنَ الغَيِّ، أمَا واللَّه لألحوَنَّكم لَحوَ العصا، ولأَعصِبنَّكم عَصْبَ السَّلَمَة، ولأضرِبنّكم ضَرْبَ غرائب الإبل؛ فإنكم لكأهل قرية كانت آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغداً من كُلِّ مكانٍ فكَفرت بأنعُم اللَّه فأذاقها اللَّه لباسَ الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، إنِّي واللّه لا أعِدُ إلاّ وفَيت، ولا أهُمُّ إلاّ أمضيت، ولا أخلُقُ إلاّ فريت، فإيّايَ وهذه الجماعاتِ، وقالَ وقيلَ، وما تقولون؟ وفيم أنتم وذلك؟ أمَا واللَّه لتَستقيمُنَّ على طريق الحقِّ أو لأَدَعَنَّ لكلِّ رجلٍ منكم شُغْلاً في جَسَده، مَن وجدتُ بعد ثالثةٍ من بَعث المهلَّب سفكتُ دمه، وانتهبْتُ مالَه ."

    لأنني لا أمسح الغبار عن أحذية القياصرة يشتمني الأقزام والسماسرة.

  14. #14
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15269

    الكنية أو اللقب : أبوتمارى

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - الخرج .

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : النحووالتصريف .

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 7

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل24/12/2007

    آخر نشاط:01-10-2010
    الساعة:07:12 PM

    المشاركات
    3,252

    ومن العصر الجاهلي أيضًا :
    قدِمَ النعمانُ بنُ المنذر ِ على كِسرى ، وعنده وفودُ الروم ِ والهندِ والصين ِ ، فذكروا مِن ملوكِهم وبلادِهم . فافتخرَ النعمان ُ بالعرب ِ وفضلـِهم على جميع ِ الأمم ِ ، لا يستثني فارسًا ولا غيرَها. فقالَ كسرى - وأخذتــْـه عزة ُ المُــلك ِ - يا نعمانُ ، لقد فكرتُ في أمر ِ العرب ِ وغيرِهم من َ الأمم ِ ، ونظرتُ في حال ِ مَن يَـقدُمُ عليّ مِن وفودِ الأمم ِ ، فوجدتُ الرومَ لها حظ ٌّ في اجتماع ِ ألفتـِـها ، وعِظم ِ سلطانـِـها ، وكثرةِ مدائنـِها ، ووثيق ِ بنيانِـها ، وأنّ لها دِيناً يبينُ حلالـَــها وحرامَها ، ويردُّ سفيهَها ، ويقيمُ جاهلـَـها . ورأيتُ الهندَ نحوًا مِن ذلك في حكمتِـها وطِـبـِّـها ، معَ كثرةِ أنهارِ بلادِها وثمارِها ، وعجيبِ صناعاتِها ، وطيب ِ أشجارِها ، ودقيق ِ حسابـِـها ، وكثرةِ عددِها . وكذلك الصينُ في اجتماعِها ، وكثرةِ صناعاتِ أيديها في آلةِ الحربِ وصناعةِ الحديدِ ، وفروسيتـِها وهمتـِها، وأنّ لها ملكًا يجمعُها . والتركُ والـخـَـزَرُ على ما بهم مِن سوءِ الحال ِ في المعاش ِ، وقلةِ الرِّيفِ(1) والثمارِ والحصونِ ، وما هو رأسُ عمارةِ الدنيا منَ المساكنِ والملابسِ ، لهم ملوكٌ تضمُّ قواصيَهم ، وتدبرُ أمرَهم ، ولم أرَ للعربِ شيئًا مِن خِصَالِ الخير ِفي أمرِ دينٍ ولا دُنياً ، ولا حزمَ ولا قوة َ معَ أنّ مما يدلُّ على مهانتِها وذُلــهَـا وصِغـَـر ِهمتِها مَــحِــلــَّــتـَـهم (2) التي هم بها مع الوحوش ِ النافرةِ ، والطيرِ الحائرةِ . يقتلون أولادَهم من الفاقـَـةِ ، ويأكلُ بعضُهم بعضًا منَ الحاجةِ . قد خرجوا مِن مطاعم ِ الدنيا وملابسِها ولهوِها ولذتِها . فأفضلُ طعامٍ ظفرَ به ناعمُهم لحومُ الإبل ِ التي يعافـُـها كثيرٌ منَ السباع ِ ، لثقلِها وسوءِ طعمِها وخوفِ دائِها . وإنْ قرى أحدُهم ضيفًا عدَّها مَكْرُمة ً ، وإنْ أطعمَ أكلة ً عدَّها غنيمة ً تنطقُ بذلك أشعارُهم ، وتفتخرُ بذلك رجالـُـهم ، ما خلا هذه التنوخية َ التي أسَّـسَ جدي اجتماعَها ، وشدَّ مملكتـَـها ، ومنعَها مِن عدوِّها ، فجرى لها ذلك إلى يومِنا هذا . وإنّ لها معَ ذلك آثارًا ولبوسًا (3)، وقرىً وحصونًا ، وأمورًا تشبه بعضَ أمورِ الناس ِ - يعني اليمن َ - ثم لا أراكم تستكينون على ما بكم من الذلةِ والقِــلــَّـةِ، والفاقةِ والبؤس ِ، حتى تفتخروا وتريدوا أنْ تنزلوا فوقَ مراتبِ الناس ِ.
    قالَ النعمان ُ:
    " أصلحَ اللهُ الملكَ ، حـُــق َّ(4) لأمةٍ الملك منها أن يسموَ فضلـُـها، ويعظـُـمُ خطبـُـها ، وتعلو درجتــُـها إلا أنّ عندي جوابًا في كلِّ ما نطقَ به الملكُ ، وفي غيرِ ردٍّ عليه ، ولا تكذيب ٍ له ، فإن أمَّنني مِن غضبــِه نطقتُ به " . قالَ كسرى : قلْ ، فأنتَ آمنٌ.
    فقالَ النعمانُ:
    " أما أمتــُـكَ - أيها الملكُ - فليستْ تنازعُ في الفضل ِ ؛ لموضعـِها الذي هي به من عقولـِها وأحلامـِها ، وبَسْطـَـةِ مَــحـِـلـِّـها، وبُحـْـبــُوحةِ عزِّها ، وما أكرمَها اللهُ به مِن ولايةِ آبائـِـك وولايتـِـك. وأما الأممَ التي ذكرتَ ، فأيُّ أمةٍ تـَــقـْــرِنـُـها بالعربِ إلا فـَـضَلتـْـها. قالَ كِسرى : بماذا ؟
    قالَ النعمانُ : بعزِّها ومنعتِها وحسن ِ وجوهِها وبأسِها وسخائِها وحكمةِ ألسنتِها وشدةِ عقولِها وأنفتِها ووفائِها.
    فأما عزُّها ومنعتـُـها، فإنها لم تزلْ مجاورةً لآبائـِـك الذين دوَّخوا البلادَ ، ووطـَّـدوا الملكَ ، وقادوا الجـُـندَ ، لم يطمعْ فيهم طامعٌ، ولم ينلـْــهم نائلٌ ، حصونـُـهم ظهورُ خيلـِـهم ، ومهادُهم الأرضُ ، وسقوفـُـهم السماءُ ، وجُــنَّــتـُـهُمُ السيوفُ ، وعُــدَّتـُـهُم الصبرُ ؛ إذ غيرُها منَ الأمم ِ ، إنما عزُّها منَ الحجارةِ والطين ِ وجزائر ِ البحور ِ.
    وأما حُسْنُ وجوهِها وألوانُها، فقد يعرفُ فضلـَـهم في ذلك على غيرِهم منَ الهندِ المُنْحَرفةِ ، والصينِ الــمُـــنــْحَــفـَـةِ ، والتركِ المُـشَـوَّهَـةِ ، والرومِ المُــقـَـشـَّـرةِ .
    وأما أنسابُها وأحسابُها، فليستْ أمة ٌ منَ الأمم ِ إلا وقد جَهـِـلـَـتْ آباءَها وأصولــَـها وكثيرًا منْ أولِها ، حتى إنّ أحدَهم ليـُـسْألُ عمن وراءَ أبيه دنيًا (5)، فلا ينسبُه ولا يعرفـُـه ، وليسَ أحدٌ منَ العرب ِ إلا يُسمي آباءَه أبًا فأبًا، حاطوا بذلكَ أحسابَهم ، وحفظوا به أنسابـَـهم ، فلا يدخلُ رجلٌ في غيرِ قومِه ، ولا ينتسبُ إلى غيرِ نسبـِـه ، ولا يُـدعَى إلى غيرِ أبيه .
    وأما سخاؤها ، فإنّ أدناهم رجلاً الذي تكونُ عندَه البـَـكـْـرَةُ والنابُ(6) ، عليها بلاغـُـهُ(7) في حُمُولِه(8) وشِــبـَـعِــه و رِيِّه ِ، فيطرقــُـه الطارقُ الذي يـَـكتـَـفي بالــفـَـلـْـذة ِ(9) ويجتزئُ بالشـَّـرْبةِ ، فيعقرُها له ، ويرضى أنْ يخرجَ عنْ دنياهُ كلـِّــها فيما يكسبُه من حُسْنِ الأحدوثةِ وطيبِ الذكرِ.
    وأما حكمة ُ ألسنتـِهم ، فإنّ الله - تعالى - أعطاهم في أشعارِهم ورونق ِ كلامِهم وحسنِه ووزنِه وقوافيه معَ معرفتِهم بالأشياءِ ، وضربــِهم للأمثالِ ، وإبلاغِهم في الصفاتِ ما ليسَ لشيءٍ من ألسنةِ الأجناسِ . ثم خيلـُـهم أفضلُ الخيل ِ ، ونساؤهم أعفُّ النساء ِ ، ولباسُهم أفضلُ اللباس ِ ، ومعادنـُـهم الذهبُ والفضة ُ ، وحجارةُ جبالـِـهم الجَزْع ِ(10) ، ومطاياهم التي لا يبلغُ على مثلِها سفرٌ ولا يـُـقطعُ بمثلـِـها بلدٌ قــَـفـْـرٌ.
    وأما دينـُـها وشريعتـُـها ، فإنهم متمسكون به ، حتى يبلغَ أحدُهم من نـُـسُـكِــه بدينِه أنّ لهم أشهرًا حُـرُمًا ، وبلدًا مُحَرَّمًا ، وبيتــًا محجوجًا ، ينسكون فيه مناسكـَـهم ، ويذبحون فيه ذبائحَـهم ، فيلقى الرجلُ قاتلَ أبيه أو أخيه ، وهو قادرٌ على أخـْـذِ ثأرِه وإدراكِ رَغـْـمِهِ(11) منه ، فيحجزُه كرمُه ، ويمنعُه دينـُـه عن تناولـِـه بأذىً .
    وأما وفاؤها ، فإنّ أحدَهم يلحظ ُ اللحظة َ ، ويومئُ الإيماءة َ فهي وَلـْـثٌ(12) وعُــقدةٌ لا يحلــُّـها إلا خروجُ نـَـفـَـسِــهِ . وإنّ أحدَهم ليرفعُ عودًا منَ الأرضِ فيكونُ رهنًا بدينِه ،
    فلا يـَـغـْـلَــَـقُ رهنـُـه(13) ، ولا تـُـخـْـفـَـرُ(14) ذمتــُـه . وإنّ أحدَهم ليبلغُه أنّ رجلاً استجارَ به ، وعسى أنْ يكونَ نائيًا عنْ دارِه، فيصابُ ، فلا يرضى حتى يفنيَ تلك القبيلة َ التي أصابتـْـه أو تفنى قبيلتــُـه ، لما أُخـْـفِــرَ من جوارِه ، وإنه ليلجأ ُ إليهم المجرمُ المُحْدِثُ منْ غيرِ مَعْرفةٍ ولا قرابةٍ ، فتكونُ أنفسُهم دونَ نفسِه ، وأموالـُـهم دونَ مالِه.
    وأما قولـُــك - أيها الملكُ - : ( يئدون أولادَهم ) ، فإنما يفعلـُـه مَنْ يفعلـُـه منهم بالإناثِ أنفة ً منَ العار ِ وغـَـيـْـرَة ً منَ الأزواج ِ .
    أما قولـُـك: ( إنّ أفضلَ طعامِهم لحومُ الإبل ِ ) على ما وصفتَ منها ، فما تركوا ما دونها إلا احتقارًا له ، فعمدوا إلى أجلـِّــها وأفضلـِـها ، فكانتْ مراكبـُـهم وطعامُهم ؛ معَ أنها أكثرُ البهائم ِ شحومًا ، وأطيبـُها لحومًا ، وأرقــُّـها ألبانًــا ، وأقلــُّـها غائلة ً(15) ، وأحلاها مَـضْـغـَة ً، وإنه لا شيءَ منَ اللــُّـحْـمَان ِ يُعَالجُ ما يُعَالجُ به لحمُها إلا استبانَ فضلـُـها عليه .
    وأما تحاربُهم وأكــْـلُ بعضِهم بعضًا ، وتركـُـهم الانقيادَ لرجل ٍ يسوسُهم ويجمعُهم ؛ فإنما يفعلُ ذلك مَنْ يفعلـُـه منَ الأمم ِ إذا أنِسَتْ منْ نفسِها ضعفــًا ، وتخوَّفتْ نهوضُ عدوِّها إليها بالزحفِ، وإنه إنما يكونُ في المملكةِ العظيمةِ أهلُ بيتٍ واحدٍ يُعرفُ فضلـُـهم على سائرِ غيرِهم ، فيلقون إليهم أمورَهم ، وينقادون لهم بأزمَّــتـِـهم ، وأما العربُ فإنّ ذلك كثيرٌ فيهم ، حتى لقد حاولوا أنْ يكونوا ملوكــًا أجمعين ، مع أنـَـفـَـتـِـهم منْ أداءِ الخراج ِ والوَطـْـثِ(16) بالعـَــسْـــفِ.
    وأما اليمنُ التي وصفَها الملكُ ، فإنما أتى جدَّ الملكَ الذي(17) أتاه عندَ غلبةَ الحُـبشِ له ، على مُلكٍ مُــتـَّـــسِــق ٍ ، وأمرٍ مجتمع ٍ ، فأتاه مسلوبًا طريدًا مستصرخًا قد تقاصرَ عن إيوائِه ، وصَغـُـرَ في عينه ما شـُــيـِّـدَ مِن بنائِه ؛ ولولا ما وترَ به مَن يليه مِنْ العربِ ، لمَال إلى مجالٍ ، ولوجدَ مَن يُجيدُ الطـِّــعَان ِ ، ويغضبُ للأحرارِ ، مِنْ غلبةِ العبيدِ الأشرارِ
    " .
    قالَ: فعَجـِـبَ كسرى لما أجابَه النعمانُ به ، وقالَ : إنك لأهلٌ لموضعِك منَ الرياسةِ في أهلِ إقليمِك ولما هو أفضلُ . ثم كساه كِسْوَتــَه ، وسرَّحَه إلى موضعِه مِنْ الحِــيْــرةِ .
    فلما قدمَ النعمانُ الحِــيـْـرة َ وفي نفسِه ما فيها مما سمعَ مِن كسرى مِن تنقـُّـصِ العرب ِ
    وتهجين ِ(18) أمرِهم ، بعثَ إلى أكثمَ بن ِ صيفي ٍّ ، وحاجب ِ بن ِزُرَارة َ التميميين ، وإلى الحارثِ بن ِعُبَادٍ، وقيسِ بن ِ مسعودٍ البــكْــريين، وإلى خالدِ بن ِ جعفرَ ، وعلقمة َ بن ِ عـُـلاثة َ ، وعامرِ بن ِ الطـُّــفـَـيل ِ العامريين، وإلى عمرو ِ بن ِ الشـَّـريد ِ السُّــلــَميِّ ، وعمرو ِ بن ِمَعْدِ يكربَ الزبيديِّ، والحارثِ بن ِ ظالم ٍ المُرِّيِّ . فلما قدموا عليه في الخورنق ِ ، قالَ لهم : قد عرفتـُـم هذه الأعاجمَ ، وقــُـرْبَ جوارِ العرب ِمنها ، وقد سمعتُ مِن كسرى مقالاتٍ تخوَّفــْـتُ أنْ يكونَ لها غـَــوْرٌ، أو يكونَ إنما أظهرَها لأمرٍ أرادَ أن يتخذ َ به العربَ خـَــوَلاً كبعض ِ طـَـمَاطـِــمـَـتِه(19) في تأديتِهم الخراجَ إليه(20) ، كما يفعلُ بملوكِ الأمم ِ الذين حولـَـه ، فاقتصَّ مقالاتِ كِسرى وما ردَّ عليه . فقالوا :
    أيها الملكُ - وفقك اللهُ - ما أحسنَ ما رددتَ ، وأبلغَ ما حججْتــَه به ! فمُـرْنا بأمرِك ، وادعُنا إلى ما شئتَ. قالَ: إنما أنا رجلٌ منكم ، وإنما ملكتُ وعززتُ بمكانِكم ، وما يتخوفُ من ناحيتِكم، وليسَ شيءٌ أحبَ إليّ مما سددَ اللهُ أمرَكم ، وأصلحَ به شأنــَـكم ، وأدامَ به عـِــزَّكــم . والرأيُ أنْ تسيروا بجماعتـِـكم - أيها الرَّهْـط ُ- وتنطلقوا إلى كسرى ، فإذا دخلتم نــطـَـقَ كلُّ رجلٍ منكم بما حضرَه ، ليعلمَ أنّ العربَ على غيرِ ما ظنَّ أو حدثتـْـه نفسُه ، ولا ينطقُ رجلٌ منكم بما يُغضبُه ، فإنه مَلكٌ عظيمُ السلطان ِ ، كثيرُ الأعوان ِ ، مُتــْرَفٌ مُـعْـجَـبٌ بنفسِه . ولا تنخزلوا(21) له انخزالَ الخاضع ِ الذليل ِ ، وليكنْ أمرًا بين ذلك تظهرُ به وثاقة ُ حلومِكم ، وفضلُ منزلتِكم ، وعظمة ُ أخطارِكم . وليكنُ أولُ مَن يبدأ ُ منكم بالكلام ِ أكثمَ بنَ صيفيٍّ ، لسَــنـِـي مَحِلــِّه ، ثم تتابعوا على الأمرِ مِن منازلكم التي وضعتـُـكم بها. وإنما دعاني إلى التـَّـقـْـدِمَةِ بينكم عِلمي بميلِ كلِّ رجلٍ منكم إلى التقدُّمِ قبلَ صاحبـِه ، فلا يكونـَـنَّ ذلك منكم فيجدَ في آدابـِـكم مَطـْـعَــنًا ، فإنه ملكٌ مُترفٌ ، وقادرٌ مُسَلطٌ . ثم دعا لهم بما في خزانتِه من طرائفِ حُــلل ِ الملوكِ كلُّ رجل ٍ منهم حُلة ً، وعَـمَّــمَه عِمَامة ً وختمَه بياقوتةٍ ، وأمرَ لكلِّ رجلٍ منهم بنجيبةٍ مَــهْــرِيـَّـةٍ (22) وفرسٍ نجيبةٍ ، وكتبَ معهم كتابًا :
    أما بعدُ ، فإنّ الملكَ ألقى إليّ مِن أمرِ العربِ ما قد عَــلِمَ ، وأجبتـُـه بما قد فهمَ ، بما أحببتُ أنْ يكونَ منه على علم ٍ ، ولا يتلجلجُ في نفسِه أنّ أمة ً منَ الأمم ِ التي احتجزتْ دونـَه بمملكتِها ، وحَـمَتْ ما يليها بفضل ِ قوتـِها تبلغـُـها في شيءٍ منَ الأمور ِ التي يتعزز ُ بها ذوو الحزم ِ والقوةِ والتدبيرِ والمَــكـِـيدة ِ ، وقد أوفدْتُ - أيها الملكُ - رَهـْـطاً منَ العربِ لهم فضلٌ في أحسابــِهم وأنسابــِهم ، وعقولِهم وآدابــِهم ، فليسمع ِ الملكُ ، وليغمُضْ عن جفاءٍ إنْ ظهرَ مِنْ منطقِهم ، وليكرمْني بإكرامِهم ، وتعجيل ِ سراحـِهم ، وقد نسبتـُـهم في أسفلِ كتابي هذا إلى عشائـِـرهم".
    فخرجَ القومُ في أهْبـَـتـِـهم ، حتى وقفوا ببابِ كِسرى بالمدائن ِ ، فدفعوا إليه كتابَ النعمان ِ، فقرأه ، وأمرَ بإنزالهم إلى أنْ يجلسَ لهم مَجْلسًا يسمعُ منهم . فلما أنْ كانَ بعدَ ذلك بأيامٍ
    أمرَ مَرازبَـتـَـه(23) ووجوهَ أهل ِ مملكتِه ، فحضروا ، وجلسُوا على كراس ٍ عن يمينِه وشمالِه ، ثم دعا بهم على الوِلاءِ (24) والمراتبِ التي وصفــَهم النعمانُ بها في كتابِه ، وأقامَ الترجمان َ(25) ليؤديَ إليه كلامَهم ، ثم أذنَ لهم في الكلام ِ.
    فقامَ أكثمُ بنُ صيفيٍّ فقالَ :
    يــــــــــــتـــــــــــــــبـــــــــــــع بإذن الله .


    * العقد الفريد 1/ 101 .
    _______________________________
    1- الريف : أرض فيها زرع و خصب ، والسعة في المأكل والمشرب .
    2- محلتهم : حلَّ المكان وبه يحل بالكسر والضم .
    3- لبُــوسًـا : دروعًا .
    4- حُـــق : حُــقَّ لك أن تفعل كذا ، وحققت أن تفعله بمعنىً .
    5- دنيًا : تقول العرب : هو ابن عمي دنيًا ( بضم الدال وكسرها مع التنوين) أي : لحمًا .
    6- الناب : الناقة المسنة .
    7- بلاغه : البلاغ هو : الكفاية .
    8- حموله : الحمول والأحمال جمع حمل .
    9- الفلذة : القطعة من الشيء .
    10- الجزع : ( بفتح الجيم وكسرها ) الخرز اليماني الصيني فيه سواد وبياض تـــُــشبه به العيون .
    11-رغمه : الرغم الذل .
    12- وَلـــْـــث : عهد .
    13- يغلق رهنه : غـَــلقَ الرهن : استحقه المرتهن ، وذلك إذا لم يفتك في الوقت المشروط .
    14- تخفر : خفر به ، وأخفره أي : نقض عهده وغدره .
    15- غائلة : شرًّا .
    16- الوطث : الضرب الشديد بالرجل على الأرض .
    17- هو سيف بن ذي يزن .
    18- تهجين : تقبيح واستهجان ، والهجنة من الكلام : ما يعيبه .
    19- طماطمته : رجل طمطم و طمطمي ( بكسر الطاءين ، وطمطماني ( بضمهما ) : في لسانه عجمة .
    20- كان الفرس يعفون عرب الحيرة من دفع الإتاوة مقابل أن يقوموا بحمايتهم من كل غارة من نواحيهم .
    21- تنخزلوا : الانخزال مشية في تثاقل .
    22- مهرية : البعير والفرس إذا كانا كريمين عتيقين ، والمهرية : نسبة إلى مهرة بن حيدان ( حي ٌّ تنسب إليه الإبل النجيبة ) .
    23- مرازبته : جمع مرزبان ( بفتح الميم وضم الزاي ) وهو الرئيس من الفرس .
    24- الولاء : التتابع والتوالي مصدر ( والى ) .


  15. #15
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15269

    الكنية أو اللقب : أبوتمارى

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - الخرج .

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : النحووالتصريف .

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 7

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل24/12/2007

    آخر نشاط:01-10-2010
    الساعة:07:12 PM

    المشاركات
    3,252

    أنار الله قلبك أخي ليثــًا ( قد شمرت عن ساقها فشدوا ) .
    ولنا مع الحجاج وقفات - بإذن الله - فقد شممت رائحة الدم .( ابتسامة ) .


  16. #16
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13076

    الجنس : ذكر

    البلد
    الوطن العربي

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 17

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/9/2007

    آخر نشاط:18-03-2013
    الساعة:08:39 PM

    المشاركات
    4,451

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها ليث بن ضرغام اعرض المشاركة
    خرج الحجَّاج يريد العراق والياً عليها، في اثنَيْ عشر راكباً على النّجائب، حتَّى دخل الكوفة فَجأَةً حين انتشرَ النّهار؛ وقد كان بشرُ بنُ مروان بَعث المهلَّبَ إلى الحَروُريّة؛ فبدأ الحجَّاج بالمسجد فدخَلَه، ثم صعِدَ المنبَر وهو متلثّم بعمامة خَزٍّ حمراء، فقال: عليّ بالناس فحسِبوه وأصحابَه خوارجَ، فهمُّوا به، حتّى إذا اجتمع النّاسُ في المسجد قام فكشَفَ عن وجهه، ثم قال:
    [poem Font="simplified Arabic,6,red,bold,normal" Bkcolor="transparent" Bkimage="" Border="none,4," Type=0 Line=0 Align=center Use=ex Num="0,black"]
    "أنا ابنُ جَلاَ وطَلاّعُ الثّنايا = مَتَى أضَعِ العمامةَ تعرفوني[/poem]

    أمَا واللَّه إني لأحتملُ الشّرّ بحمْله، وأحذُوه بنَعله، وأجزيه بمثله، وإني لأَرَى رؤوساً قد أينعَتْ وحان قِطافُها، وإنِّي لَصَاحِبُها، وإنّي لأنظُرُ إلى الدِّماء تَرَقْرَقُ بين العمائم واللِّحَى،
    [poem Font="simplified Arabic,6,red,bold,normal" Bkcolor="transparent" Bkimage="" Border="none,4," Type=0 Line=0 Align=center Use=ex Num="0,black"]
    قد شمّرت عن ساقها فشمِّرا[/poem]
    ثم قال:
    [poem Font="simplified Arabic,6,red,bold,normal" Bkcolor="transparent" Bkimage="" Border="none,4," Type=0 Line=0 Align=center Use=ex Num="0,black"]
    هذا أوانُ الشَّدّ فاشتدِّي زِيَمْ = قد لَفّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ
    ليسَ براعِي إبلٍ ولا غَنَمْ = ولا بجزّارٍ على ظَهر وَضَمْ[/poem]
    وقال أيضا:
    [poem Font="simplified Arabic,6,red,bold,normal" Bkcolor="transparent" Bkimage="" Border="none,4," Type=0 Line=0 Align=center Use=ex Num="0,black"]
    قد لفّها اللَّيْلُ بعَصْلَبِيّ = أرْوَعَ خَرَّاجٍ من الدَّوِّيّ
    مهاجِرٍ ليسَ بأعرابيِّ[/poem]
    إنّي واللَّه يا أهلَ العراق، والشِّقاق والنِّفاق، ومساوئ الأخلاق، ما أُغْمَزُ تَغمازَ التِّين، ولا يُقعقَع لي بالشِّنان،، ولقد فُرِرت عن ذَكاءٍ، ولقد فُتِّشت عن تَجْرِبة، وجَرَيْت مِن الغاية، إنَّ أميرَ المؤمنين كبَّ كِنانَتَه ثم عَجَم عيدانَها، فوجدني أمَرَّها عوداً، وأصلبَها عموداً، فوجَّهنِي إليكم؛ فإنَّكم طالما أوضعتُم في الفِتن، واضطجعتم في مراقد الضَّلال، وسننتم سُنَنَ الغَيِّ، أمَا واللَّه لألحوَنَّكم لَحوَ العصا، ولأَعصِبنَّكم عَصْبَ السَّلَمَة، ولأضرِبنّكم ضَرْبَ غرائب الإبل؛ فإنكم لكأهل قرية كانت آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغداً من كُلِّ مكانٍ فكَفرت بأنعُم اللَّه فأذاقها اللَّه لباسَ الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، إنِّي واللّه لا أعِدُ إلاّ وفَيت، ولا أهُمُّ إلاّ أمضيت، ولا أخلُقُ إلاّ فريت، فإيّايَ وهذه الجماعاتِ، وقالَ وقيلَ، وما تقولون؟ وفيم أنتم وذلك؟ أمَا واللَّه لتَستقيمُنَّ على طريق الحقِّ أو لأَدَعَنَّ لكلِّ رجلٍ منكم شُغْلاً في جَسَده، مَن وجدتُ بعد ثالثةٍ من بَعث المهلَّب سفكتُ دمه، وانتهبْتُ مالَه ."
    خطبة الحجاج برواية أخرى
    ومن خطب الحجاج بن يوسف الثقفي عند قدومه الكوفة أميراً على العراق: يا أهل العراق أنا الحجاج بن يوسف.[poem Font="simplified Arabic,6,red,bold,normal" Bkcolor="transparent" Bkimage="" Border="none,4," Type=0 Line=0 Align=center Use=ex Num="0,black"]
    أنا ابن جلا وطلاع الثنايا = متى أضع العمامة تعرفوني[/poem]
    والله يا أهل العراق: إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها! والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى. يا أهل العراق! ما يغمز جانبي كتغماز التنين، ولا يقعقع لي بالشنان. ولقد فررت عن ذكاء، وفتشت عن تجربة، وأجريت من الغاية، وإن أمير المؤمنين عبد الله نثر كنانته بين يديه فعجم عيدانها عوداً عوداً، فوجدني أمرها عوداً، وأشدها مكسراً، فوجهني إليكم ورماكم بي يا أهل الكوفة، أهل الشقاق والنفاق، ومساوي الأخلاق: لأنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في منام الضلال، وسننتم سنن الغي، وأيم الله لألحونكم لحو العود، ولأقرعنكم قرع المروة، ولأعصبنكم عصب السلمة، ولأضربنكم ضرب غريبة الإبل. إني والله لا أحلف إلا صدقت، ولا أعد إلا وفيت. إياي وهذه الزرافات، وقال وما يقول، وكان وما يكون. وما أنتم وذاك يأهل العراق. إنما أنتم أهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله، فأتاها وعيد القرى من ربها. فاستوثقوا واعتدلوا ولا تميلوا، واسمعوا وأطيعوا، وشايعوا وبايعوا.
    واعلموا أن ليس مني الإكثار والإهذار، ولا مع ذلك النفار ولا الفرار؛ إنما هو انتضاء هذا السيف، ثم لا يغمد الشتاء ولا الصيف، حتى يذل الله لأمير المؤمنين عزتكم، ويقيم له أودكم وصعركم. ثم إني وجدت الصدق من البر، ووجدت البر في الجنة، ووجدت الكذب من الفجور، ووجدت الفجور في النار. وإن أمير المؤمنين أمرني أن أعطيكم أعطياتكم، وأشخصكم لمجاهدة عدوكم وعدو أمير المؤمنين؛ وقد أمرت لكم بذلك وأجلتكم ثلاثاً، وأعطيت الله عهداً يؤاخذني به ويستوفيه مني: لئن تخلف منكم بعد قبض عطائه أحد لأضربن عنقه وانهبن ماله. ثم التفت إلى أهل الشام فقال: أنتم البطانة والعشيرة! والله لريحكم أطيب من ريح المسك الأذفر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: " وضرب الله مثلاً كلمة طيبة " الآية؛ والتفت إلى أهل العراق فقال: والله لريحكم أنتن من ريح الأبخر، وإنما أنتم كما قال الله " ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة " الآية.

    لأنني لا أمسح الغبار عن أحذية القياصرة يشتمني الأقزام والسماسرة.

  17. #17
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13076

    الجنس : ذكر

    البلد
    الوطن العربي

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 17

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/9/2007

    آخر نشاط:18-03-2013
    الساعة:08:39 PM

    المشاركات
    4,451

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبدالعزيز بن حمد العمار اعرض المشاركة
    أنار الله قلبك أخي ليثــًا
    وإياك أخي عبد العزيز
    بارك الله فيك

    لأنني لا أمسح الغبار عن أحذية القياصرة يشتمني الأقزام والسماسرة.

  18. #18
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13076

    الجنس : ذكر

    البلد
    الوطن العربي

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 17

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/9/2007

    آخر نشاط:18-03-2013
    الساعة:08:39 PM

    المشاركات
    4,451

    ومن خطب الحجاج لما قدم البصرة يتهدد أهل العراق ويتوعدهم: "أيها الناس: من أعياه داؤه فعندي دواؤه!، ومن استطال أجله، فعلي أن أعجله؛ ومن ثقل عليه رأسه وضعت عنه ثقله، ومن استطال ماضي عمره قصرت عليه باقيه. إن للشيطان طيفاً، وللسلطان سيفاً! فمن سقمت سريرته، صحت عقوبته؛ ومن وضعه ذنبه، رفعه صلبه؛ ومن لم تسعه العافية، لم تضق عنه الهلكة؛ ومن سبقته بادرة فمه، سبق بدنه بسفك دمه؛ إني أنذر ثم لا أنظر، وأحذر ثم لا أعذر، وأتوعد ثم لا أعفو. إنما أفسدكم ترنيق ولاتكم؛ ومن استرخى لبه، ساء أدبه. إن الحزم والعزم سكنا في وسطي، وأبدلاني به سيفي: فقائمه في يدي، ونجاده في عنقي، وذبابه قلادة لمن عصاني!؛ والله لا آمر أحدكم أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الباب الذي يليه إلا ضربت عنقه."

    لأنني لا أمسح الغبار عن أحذية القياصرة يشتمني الأقزام والسماسرة.

  19. #19
    تجميد الاشتراك

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 5706

    الجنس : ذكر

    البلد
    مكة المكرمة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : نحو .أدب ونقد

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل23/5/2006

    آخر نشاط:19-09-2009
    الساعة:07:50 AM

    المشاركات
    6,469

    خطبة أكثم بن صيفي عند كسرى

    بارك الله أخي عبدالعزيز على هذه النافذة المباركة
    وأشكرك على تواصلك

    وإليك مشاركتي

    قام أكثمُ بنُ صَيْفِيٍّ، فقال :
    إِنَّ أفضلَ الأشياءِ أعاليها، وأعلى الرِّجالِ مُلوكُها، وأفضلَ الملوكِ أعَمُّها نفعًا، وخيرَ الأزمنةِ أَخْصَبُها، وأفضلَ الخُطَباءِ أَصْدَقُها، الصِّدقُ مَنْجَاةٌ، والكَذِبُ مَهْوَاةٌ، والشَّرُّ لَجَاجَةٌ، والحَزْمُ مَرْكَبٌ صَعْبٌ، والعَجْزُ مَرْكَبٌ وَطِيئٌ، آفَةُ الرَّأي الهوى، والعَجْزُ مِفْتاحُ الفَقْرِ، وخيرُ الأمورِ الصَّبرُ، إِصلاحُ فَسَادِ الرَّعِيَّةِ خيرٌ مِن إِصلاحِ فَسَادِ الرَّاعِي، مَن فَسَدَتْ بِطَانَتُه كان كالغاصِّ بالماءِ، شَرُّ البِلادِ بِلادٌ لا أميرَ بها، شَرُّ الملوكِ مَن خَافَهُ البَرِيءُ، المَرْءُ يَعْجَزُ لا مَحَالَةَ، أفضلُ الأولادِ البَرَرَةُ، خيرُ الأعوانِ مَن لم يُرَاءِ بالنَّصيحةِ، أَحَقُّ الجنودِ بالنَّصرِ مَن حَسُنَتْ سَريرتُهُ، يكفيكَ مِن الزَّادَ ما بَلَّغَك المَحَلَّ، حَسْبُك مِن شَرٍّ سَمَاعَهُ، الصَّمْتُ حُكْمٌ وقليلٌ فاعِلُهُ، البلاغةُ الإيجازُ، مَن شَدَّدَ نَفَّرً، ومَن تَرَاخَى تَأَلَّفَ.
    فتَعَجَّبَ كسرى مِن أكثمَ، ثم قال :
    ويحك! يا أكثمُ، ما أحكمَك، وأوثقَ كلامَك، لولا وَضْعُك كلامَك في غيرِ موضِعِه.
    قال أكثمُ :
    الصِّدقُ يُنْبِىءُ عنك لا الوعيدُ.
    قال كسرى :
    لو لم يكن للعربِ غيرُك لَكَفَى.
    قال أكثم :
    رُبَّ قَوْلٍ أَنْفَذُ مِن صَوْلٍ.


  20. #20
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15269

    الكنية أو اللقب : أبوتمارى

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - الخرج .

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : النحووالتصريف .

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 7

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل24/12/2007

    آخر نشاط:01-10-2010
    الساعة:07:12 PM

    المشاركات
    3,252

    جزاك الله خيرًا مشرفنَـا الرائع الجميل ، ولقد كنت أكثر روعة في إكمال موضوعي حيث ذكرت خطبة أكثم بن صيفي .


الصفحة 1 من 12 1234511 ... الأخيرةالأخيرة

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •