طول الكلمة القرآنية
دكتور
أسامة عبد العزيز جاب الله
كلية الآداب – جامعة كفر الشيخ
من اشتراطات أهل البلاغة لفصاحة اللفظة المفردة أن تكون معتدلة الوزن في التأليف ، قليلة الحروف ، وذلك ليسهل النطق بها ، وتكون لذيذة في السمع ، طيبة المجرى على اللسان .
ولا جدال في أن اعتدال الكلمة في تأليف حروفها يقربها من أذن السامع ، فلا يشعر بثقل نغمها الصوتي . غير أن مسألة الاعتدال هذه إنما ترجع في كثير من جوانبها إلى فنية الاختيار ، ودقة هذا الاختيار ، ثم يلي ذلك مسألة قبول المتلقي لهذا الاختيار بالقبول والاستحسان ، أو بالرفض والاستهجان . ونلمس ذلك بوضوح عندما نستعرض ما ذكره ابن الأثير تعليقاً على كلمة ( سويداواتها ) الواردة في بيت المتنبي :
إنَّ الكرامَ بلا كِرَام منهم مثل ُ القُلُوب بلا سويداواتها
فينكر أن يكون الطول الذي تتميز به كلمة ( سويداواتها ) هو الذي قبح هذه المفردة مثلما قال ابن سنان ( ) ، وإنما مناط الأمر فيها أنها هي نفسها قبيحة بهذا التركيب الجديد ، فقد كانت رائقة المعنى حينما كانت مفردة ( سويداء ) . ويدلل ابن الأثير على صدق ما ذهب إليه بإيراد أمثلة من القرآن الكريم تدليلاً على طول الكلمة وتألق معانيها رغم هذا الطول الحرفي . يقول ابن الأثير : " قال ( يريد ابن سنان ) : إن لفظة سويداواتها طويلة فلهذا قبحت ، وليس الأمر كما ذكره ، فإن قبح هذه اللفظة لم يكن بسبب طولها ، وإنما لأنها في نفسها قبيحة ، وقد كانت وهي مفردة حسنة ، فلما جمعت قبحت لا بسبب الطول . والدليل على ذلك أنه قد ورد في القرآن الكريم ألفاظ طوال ، وهي مع ذلك حسنة كقوله تعالى :  فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ ( ) فإن هذه اللفظة تسعة أحرف ، وكقوله تعالى :  لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ  ( ) ، فإن هذه اللفظة عشرة أحرف ( ) ، وكلتاهما حسنة رائقة ، ولو كان الطول مما يوجب قبحاً لقبحت هاتان اللفظتان " ( ) .
غير أن ابن الأثير حين يثبت الجمالية لكلمة ( سويداواتها ) استئناساً بتوظيف القرآن الكريم لكلمات طوال مثل ( فسيكفيكهم ) و ( ليستخلفنهم ) فإنه بذلك يصب رونق النظم في النص القرآني على قالب الشعر ، وهذا مستبعد تماماً ، ذلك أن القرآن الكريم يخضع في اختيارات كلماته وألفاظه لمعايير صوتية وصرفية وتركيبية وجمالية أرفع وأدق بما لا يحصر عن محددات التعبير في النص البشري المتمثل في الشعر .
وفي الإطار ذاته يدلي الرافعي في هذا المسألة بقوله : " وردت في القرآن ألفاظ هي أطول الكلام عدد حروف ومقاطع مما يكون مستثقلاً بطبيعة وضعه أو تركيبه ، ولكنها بتلك الطريقة التي أومأنا إليها قد خرجت في نظمه مخرجاً سرياً ، فكانت من أحضر الألفاظ حلاوة ، وأعذبها منطقاً ، وأخفها تركيباً ، غذ تراه قد هيّأ لها أسباباً عجيبة من تكرار الحروف ، وتنوع الحركات ، فلم يجرها في نظمه إلا وقد وجد ذلك فيها كقوله :  لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ  ( ) ، فهي كلمة من عشرة أحرف ( ) ، وقد جاءت عذوبتها من تنوع مخارج الحروف ، ومن نظم حركاتها ، فإنها بذلك صارت في النطق كأنها أربع كلمات ، إذ تنطق على أربعة مقاطع . وقوله :  فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ ( ) ، فإنها كلمة من تسعة أحرف ، وهي ثلاثة مقاطع ، وقد تكررت فيها الياء والكاف ، وتوسط بين الكافين هذا المد الذي هو سر الفصاحة في الكلمة كلها " ( ).
و الذوق العربي يسلك في تأليف الكلمة مسلك الاعتدال والتوسط فيجعلها على البناء الثلاثي الأصول ، ولذا جاءت أكثر الكلمات على هذا البناء ، واستوحش ما كان خماسياً ، وجعل التأليف على أربعة من متوسطات التأليف للكلمة . غير أن النص القرآني جاء بتوظيف الكلمات الطوال في سعة ورحابة وطلاقة ، فوظف ما شاء من هذه الكلمات بما شاء من تآليف على أحسن ما يكون من نسق وأتمه ، فجاءت كلماته كلها درراً منتظمة ، وغرراً براقة .
كذلك تجدر الإشارة إلى أن ما استعمله الشعراء من كلمات طوال في أبياتهم الشعرية إنما كان مرادهم منها توظيف كلمة طويلة متحدة اللفظ والمعنى . في حين أن القرآن الكريم حين يوظف هذه الفئة من الكلمات بتلويناتها الصوتية والجمالية فإنه يعمد إلى كلمات تتحد بالسوابق واللواحق التصريفية ليتم تأليفها ، أي أننا يمكننا عدّها ثلاث كلمات يمثلها الشكل التالي : السوابق + الكلمة المجردة + اللواحق .
ونطبقها على كلمة ( فسيكفيكهم ) فهي تصير بالتقطيع المورفولوجي إلى الشكل التالي :
الفاء + السين + علامة المضارع + الفعل المجرد + ضمير المخاطب للمفرد + ضمير الغائب للجمع
عاطفة + للاستقبال + الياء + كفى + الكاف + هم
وهذا التوظيف خاص بالنص القرآني حين تعامله مع الألفاظ القرآنية الطوال ، مراعياً البعد الصوتي والصرفي والدلالي كل في آن .
وبإحصاء توظيف القرآن الكريم للألفاظ الطوال وجدنا بعض الظواهر التوظيفية في هذا السياق تتمثل في :
*وظف القرآن الكريم ( 126 مائة وست وعشرين كلمة ) مبنية على تسعة حروف يوضحها الجدول التالي :
م السورة رقم الآية الآية الكلمة
1- البقرة 61 قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ أَتَسْتَبْدِلُونَ
2- *** 72 وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا فَادَّارَأْتُمْ
3- *** 92 وَلَقَدْ جَاءكُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ بِالْبَيِّنَاتِ
4- *** 137 فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَسَيَكْفِيكَهُمُ
5- *** 155 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ لَنَبْلُوَنَّكُمْ
6- *** 177 وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ َالسَّآئِلِينَ
7- *** 187 وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تُبَاشِرُوهُنَّ
8- *** 231 فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ فَأَمْسِكُوهُنَّ
9- *** 235 وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً تُوَاعِدُوهُنَّ
10- *** 242 وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ َلِلْمُطَلَّقَاتِ
11- آل عمران 137 كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ الْمُكَذَّبِينَ
12- *** 187 لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ لَتُبَيِّنُنَّهُ
13- *** 195 وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لأُدْخِلَنَّهُمْ
14- النساء 15 فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَأَمْسِكُوهُنَّ
15- *** 15 حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ يَتَوَفَّاهُنَّ
16- *** 19 فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ كَرِهْتُمُوهُنَّ
17- النساء 61 رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً الْمُنَافِقِينَ
18- *** 69 معَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ َالصِّدِّيقِينَ
19- *** 87 اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَيَجْمَعَنَّكُمْ
20- *** 90 وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ
21- *** 119 وَلأُضِلَّنَّهُمْ لأُضِلَّنَّهُمْ
22- *** 119 وَلآمُرَنَّهُمْ لآمُرَنَّهُمْ
23- *** 119 فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ فَلَيُبَتِّكُنَّ
24- *** 119 وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ فَلَيُغَيِّرُنَّ
25- المائدة 3 وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ َالْمُتَرَدِّيَةُ
26- *** 12 وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ َعزَّرْتُمُوهُمْ
27- *** 12 وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لأُدْخِلَنَّكُمْ
28- *** 74 أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ يَسْتَغْفِرُونَهُ
29- *** 94 لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ لَيَبْلُوَنَّكُمُ
30- المائدة 106 تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ َتحْبِسُونَهُمَا
31- الأنعام 6 فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم
32- *** 80 قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ أَتُحَاجُّونِّي
33- *** 117 وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ بِالْمُهْتَدِينَ
34- *** 121 لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ِليُجَادِلُوكُمْ
35- الأعراف 17 ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ لآتِيَنَّهُم
36- *** 37 حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ يَتَوَفَّوْنَهُمْ
37- *** 71 أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا سَمَّيْتُمُوهَا
38- *** 71 إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ الْمُنتَظِرِينَ
39- *** 150 إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي اسْتَضْعَفُونِي
40- *** 182 سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ سَنَسْتَدْرِجُهُم
41- الأنفال 72 وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ اسْتَنصَرُوكُمْ
42- التوبة 24 وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا اقْتَرَفْتُمُوهَا
43- **** 70 وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ الْمُؤْتَفِكَاتِ
44- *** 75 لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ لَنَصَّدَّقَنَّ
45- *** 81 فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ الْمُخَلَّفُونَ
46- التوبة 90 وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ الْمُعَذِّرُونَ
47- *** 93 إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء يَسْتَأْذِنُونَكَ
48- يونس 46 وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ نَتَوَفَّيَنَّكَ
49- *** 53 وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ يَسْتَنبِئُونَكَ
50- هود 61 فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ فَاسْتَغْفِرُوهُ
51- *** 71 فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ فَبَشَّرْنَاهَا
52- *** 92 وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيّاً َاتَّخَذْتُمُوهُ
53- *** 114 ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ لِلذَّاكِرِينَ
54- الرعد 6 وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ َيَسْتَعْجِلُونَكَ
55- إبراهيم 12 وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا آذَيْتُمُونَا
56- *** 13 لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا َلنُخْرِجَنَّـكُم
57- *** 14 وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ لَنُسْكِنَنَّـكُمُ
58- الحجر 39 وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ لأُغْوِيَنَّهُمْ
59- *** 90 كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ المُقْتَسِمِينَ
60- *** 92 فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ
61- النحل 97 فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً فَلَنُحْيِيَنَّهُ
62- *** 97 وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم لَنَجْزِيَنَّهُمْ
63- الإسراء 16 فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً فَدَمَّرْنَاهَا
64- *** 25 فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً لِلأَوَّابِينَ
65- *** 52 يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ فَتَسْتَجِيبُونَ
66- الكهف 77 فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا يُضَيِّفُوهُمَا
67- *** 103 قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ِبالْأَخْسَرِينَ
68- مريم 68 فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ َلنَحْشُرَنَّهُمْ
69- *** 68 ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً لَنُحْضِرَنَّهُمْ
70- طه 58 فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَلَنَأْتِيَنَّكَ
71- *** 80 وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَوَاعَدْنَاكُمْ
72- *** 97 لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ّلَنُحَرِّقَنَّهُ
73- *** 117 فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى يُخْرِجَنَّكُمَا
74- الأنبياء 36 وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً يَتَّخِذُونَكَ
75- *** 55 أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ اللَّاعِبِينَ
76- *** 79 فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً فَفَهَّمْنَاهَا
77- الحج 58 لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً لَيَرْزُقَنَّهُمُ
78- *** 59 لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ َليُدْخِلَنَّهُم
79- *** 72 أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ َأفَأُنَبِّئُكُم
80- المؤمنون 8 وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ لِأَمَانَاتِهِمْ
81- *** 48 فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ فَكَذَّبُوهُمَا
82- النور 31 وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ لِبُعُولَتِهِنَّ
83- *** 58 لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ
84- النمل 14 وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً َاسْتَيْقَنَتْهَا
85- *** 21 لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً لَأُعَذِّبَنَّهُ
86- النمل 37 وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ لَنُخْرِجَنَّهُم
87- *** 49 قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ لَنُبَيِّتَنَّهُ
88- *** 93 سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا فَتَعْرِفُونَهَا
89- القصص 42 وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ الْمَقْبُوحِينَ
90- *** 81 وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ المُنتَصِرِينَ
91- العنكبوت 9 لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ َلنُدْخِلَنَّهُمْ
92- *** 32 لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ لَنُنَجِّيَنَّهُ
93- *** 53 وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ لَيَأْتِيَنَّهُم
94- *** 69 وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
95- الروم 60 وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ يَسْتَخِفَّنَّكَ
96- السجدة 21 وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ َلَنُذِيقَنَّهُمْ
97- الأحزاب 37 فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا زَوَّجْنَاكَهَا
98- *** 53 وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ سَأَلْتُمُوهُنَّ
99- الأحزاب 59 يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ جَلَابِيبِهِنَّ
100- سبأ 3 قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ لَتَأْتِيَنَّكُمْ
101- يس 18 لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ
102- يس 18 وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ َلَيَمَسَّنَّكُم
103- ص 63 أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ أَتَّخَذْنَاهُمْ
104- الزخرف 37 وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ لَيَصُدُّونَهُمْ
105- الجاثية 32 إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ بِمُسْتَيْقِنِينَ
106- محمد 4 حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ أَثْخَنتُمُوهُمْ
107- *** 30 وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ َأَرَيْنَاكَهُمْ
108- *** 30 وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ لَتَعْرِفَنَّهُمْ
109- *** 37 إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا يَسْأَلْكُمُوهَا
110- الحشر 11 وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ
111- الممتحنة 4 إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ لَأَسْتَغْفِرَنَّ
112- *** 10 فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ َعلِمْتُمُوهُنَّ
113- الطلاق 1 فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ فَطَلِّقُوهُنَّ
114- التحريم 10 فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فَخَانَتَاهُمَا
115- المعارج 11 يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي يُبَصَّرُونَهُمْ
116- *** 33 وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ بِشَهَادَاتِهِمْ
117- الجن 16 لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً َأَسْقَيْنَاهُم
118- الإنسان 6 يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً يُفَجِّرُونَهَا
119- المرسلات 2 فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً فَالْعَاصِفَاتِ
120- *** 4 فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً فَالْفَارِقَاتِ
121- *** 5 فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً فَالْمُلْقِيَاتِ
122- المطففين 1 وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ لِّلْمُطَفِّفِينَ
123- *** 21 يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ الْمُقَرَّبُونَ
124- الفجر 27 يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ الْمُطْمَئِنَّةُ
125- العاديات 2 فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً فَالْمُورِيَاتِ
126- العاديات 3 فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً فَالْمُغِيرَاتِ
المجموع : ( 126 مائة وست وعشرون كلمة )
جدول رقم ( 1 )
فهذا التوظيف الجمالي للمفردات تساعية الأحرف في سياق الآيات المشار إليها في الجدول السابق إنما ينطق بطلاقة التوظيف ، وجمالية الاستعمال بعيداً عما يمكن أن يكون مسوغاً للثقل والتنافر الناتج عن هذا الطول ، وعن زيادة الأحرف في الكلمات . وهذا من فرائد القرآن الكريم في توظيفاته الجمالية والنصية .
كما أن هذه الكلمات التساعية لم ترد على وتيرة نصية واحدة بل تنوعت إلى أسماء وأفعال حتى لا نتوهم أن الأفعال هي وحدها التي تقبل من حيث البناء السوابق واللواحق ، ولذا تطول الكلمة إذا كانت فعلاً . وتتوزع هذه الكلمات التساعية إلى : ( 32 اسماً + 94 فعلاً ) ، توزعت كما يلي :
• الأسماء : لفظتان مفردتان + 30 ثلاثون لفظاً جمعاً .
• الأفعال توزعت كما يلي :
نوع الفعل ماض مضارع أمر المجموع
العدد 25 63 6 94
جدول رقم ( 2 )
وما ذلك إلا استثمار للغة في شتى الصور التي ترد عليها أبنيتها ، مع الاتكاء على التوظيف الجمالي لهذه الأبنية لتثوير دلالاتها ، والوقوف على الفنيات الجمالية المرادة من هذا التوظيف .
• كما وظف القرآن الكريم في سياق آياته ( 36 ست وثلاثين كلمة ) من الكلمات ذات البناء العشري في الحروف ، توزعت هذه الكلمات كما في الجدول التالي :
م السورة رقم الآية الآية الكلمة
1- البقرة 76 قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ أَتُحَدِّثُونَهُم
2- *** 144 فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَلَنُوَلِّيَنَّكَ
3- *** 222 إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ الْمُتَطَهِّرِينَ
4- *** 235 عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ سَتَذْكُرُونَهُنَّ
5- *** 237 وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
6- آل عمران 17 وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ الْمُسْتَغْفِرِينَ
7- ** 52 قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ الْحَوَارِيُّونَ
8- *** 159 إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ الْمُتَوَكِّلِينَ
9- النساء 75 وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء َالْمُسْتَضْعَفِينَ
10- النساء 119 وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ َلأُمَنِّيَنَّهُمْ
11- المائدة 4 وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ تُعَلِّمُونَهُنَّ
12- المائدة 5 إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ آتَيْتُمُوهُنَّ
13- *** 44 وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ َالرَّبَّانِيُّونَ
14- الأنفال 36 فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً فَسَيُنفِقُونَهَا
15- التوبة 79 الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُطَّوِّعِينَ
16- *** 108 وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ الْمُطَّهِّرِينَ
17- هود 28 أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ أَنُلْزِمُكُمُوهَا
18- يوسف 15 وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا َلتُنَبِّئَنَّهُم
19- الحجر 24 وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ الْمُسْتَقْدِمِينَ
20- *** 24 وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ الْمُسْتَأْخِرِينَ
21- *** 54 قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ أَبَشَّرْتُمُونِي
22- *** 75 إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ِّالْمُتَوَسِّمِينَ
23- *** 95 إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
24- النحل 29 فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ
25- *** 41 لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
26- *** 80 مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا تَسْتَخِفُّونَهَا
27- الإسراء 76 وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لَيَسْتَفِزُّونَكَ
28- الكهف 16 وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ
29- *** 50 أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي أَفَتَتَّخِذُونَهُ
30- النور 55 وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً لَيُبَدِّلَنَّهُم
31- النمل 37 ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ
32- ص 86 وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ الْمُتَكَلِّفِينَ
33- ق 17 إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ الْمُتَلَقِّيَانِ
34- الطور 31 فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ الْمُتَرَبِّصِينَ
35- النازعات 5 فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً فَالْمُدَبِّرَاتِ
36- المطففين 26 وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ الْمُتَنَافِسُونَ
جدول رقم ( 3 )
فنلحظ في هذا التوظيف للكلمات العشرية نوعاً من التناسق الجمالي في سياقات هذا التوظيف لاعتماده على فنية التنويع بين الاسمية والفعلية في سياق تعادلي بين الاثنين . فقد توزعت الكلمات العشرية إلى : ( 18 ثمانية عشر اسماً + 18 ثمانية عشر فعلاً ) .
توزعت الأسماء فيها إلى :
( لفظ وحيد للمثنى + 17 سبعة عشر لفظاً للجمع ) .

أما الأفعال فقد توزعت كما يلي :
نوع الفعل ماض مضارع أمر المجموع
العدد 0 14 4 18
جدول رقم ( 4 )
وما هذا التوزيع إلى دلالة أخرى على فنيان التوظيف الجمالي لهذه الكلمات الطويلة .
• كذلك وظف النص القرآني ( 3 ثلاث كلمات طوال ) بلغ طول كل منها ( 11 أحد عشر حرفاً ) ، وقد تمثلت هذه الكلمات في الجدول التالي :
م السورة رقم الآية الآية الكلمة
1- الحجر 22 فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ
2- المؤمنون 110 فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ
3- النور 55 لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم
جدول رقم ( 5 )
نلمس هنا قمة التوظيف الجمالي للكلمات الطوال في النص القرآني إذ وردت ( ثلاث كلمات ) بلغ طول كل منها ( 11 أحد عشر حرفاً ) ، ومع ذلك لا نجد لهذا التوظيف الفريد ثقلاً أو تنافراً ناتجاً عن كثرة الحروف في هذه الكلمات . ويعلق ابن الأثير على هذا الأمر بقوله : " ألا ترى أن قوله تعالى :  لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ  ثلاث كلمات في المعنى ، جمعت فصارت في اللفظ كلمة واحدة ، وذلك لأن الأصل فيها : ( ليستخلفنَّ اللهُ المؤمنين ) . إلا أنه لما جاء بذكر المؤمنين مظهراً في أول الآية في قوله :  وَعَدَ اللَّهُ  ( ) ، لم يحتج لذكرهم ثانية إلى الإظهار ، بل اقتصر على ضميرهم " ( ) .
وهذا تحليل دقيق رائق يعتمد على نظرة جمالية نصية تتكئ على مبدأ الاقتصاد اللغوي ، فما يحتاج إلى إيجاز يوجز ، وما لا يحتاج إلى ذلك فلا حاجة إليه ، والإيجاز في هذه الآية كما أوضح ابن الأثير أجمل وأقوى .
ويرى د. عبد الفتاح لاشين أننا " عندما نتأمل هذه الكلمات التي يوهم ظاهرها الطول – عند النظرة الأولى – نراها على المستوى اللائق من الخفة على اللسان ، والسهولة في المخرج ، والعذوبة في السمع ، والبعد الكامل عن الثقل والتنافر مع طولها الذي جاوز في بعضها عشرة حروف " ( ) .
كما أننا عند بحثنا لهذه الطائفة من الكلمات الطوال لا بد وأن نضعها في إطارها السياقي والجمالي التي وظفت فيه ، ولا نعمد إلى نزعها من هذا السياق ، وذلك كي تتضح لنا الصورة الكلية التي تحكم جماليات التوظيف لهذه الكلمات . كما أن الوقوف على شكل التوزيع المقطعي لهذه الكلمات ، وبيان اعتماد القرآن الكريم في تشكيلها وتأليفها على أي نوع من المقاطع اللغوية يعد من الأمور المساعدة على تلمس مثل هذه الجماليات .
ومن المعلوم أن الكلمات اللغوية تتكون من مقاطع متتابعة ، ولكل مقطع سماته الصوتية المميزة له . ولهذا كان هناك ترتيب معين لهذه المقاطع داخل بنية الكلمات .هذا الترتيب ذو أثر كبير في إحداث نوع من الإيقاع الداخلي ، تنبع جمالياته من فنية التناسب في تأليف هذه المقاطع ، وذلك لأن " اللغة التي تقوم على مبدأ المقاطع الممدودة والمقصورة ، لغة إيقاعية أكثر من غيرها كالعربية ، وذلك لأن المقاطع الصوتية ذات وزن مختلف يتراوح بين الثقل والخفة ، فإذا تناسب الثقل والخفة اندرج الإيقاع اللذيذ فيها بيسر لأنه يجد الظروف الملائمة لانبعاثه ، فيضفي على العبارة مزيداً من الحسن " ( ) . فحلاوة الإيقاع في الكلام العربي المنثور والمنظوم إنما يرجع في خالص معانيه إلى فنية التناسب في ترتيب المقاطع وتركيباتها الجمالية في بنية الكلمات .
ومن هذا المنطلق يضاف إلى إعجازات القرآن المتعددة ؛ إعجازه وفرادته في تناسب المقاطع الصوتية التي تتألف منها كلماته بإيقاعها الزمني والصوتي ، لأن حلاوة السمع فيه لا توجد إلا مع وجود التناسب في هذه المقاطع . وكأني بهذا الترتيب المتناسب للمقاطع الصوتية في الكلمات القرآنية هو الذي يسر تضمين الآيات أو أجزاء منها في الأبيات والقصائد الشعرية .
كذلك يؤدي ترتيب المقاطع وتوزيعها في بنية الكلمات القرآنية إلى استنطاق الجمالية الصوتية والنصية في هذه الكلمات بإسهامها في جعل الصورة السمعية متناسبة الأجزاء ، معتدلة التركيب ، بالإضافة إلى مناسبة الدلالات المرادة من وراء هذا الترتيب . ويمكننا تلمس مثل هذه الجمالية للتوزيع المقطعي لبعض آيات القرآن الكريم ، وذلك للوقوف على هذا التميز التوظيفي والجمالي . فمثلاً :
نجد القرآن الكريم يوظف المقاطع المقفلة للتعبير عن معنى الجد الفاصل الذي لا مجال فيه لتهاون أو تردد . يقول تعالى :  إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ  ( ) . فالمقاطع في هاتين الآيتين مقاطع مقفلة حادة تناسب معنى الفصل القاطع . وقد عمد القرآن الكريم إلى توظيف مقطع مفتوح ينتهي بمدّ في وسط هذه السلسلة من المقاطع المقفلة ، فوظف ( ما ) ليعبر بها عن النفي المؤكد الذي يعم كل هزل .
كذلك نلمس مثل هذا التوظيف للمقاطع المقفلة في سياق الوصف الدقيق للأوامر الربانية للمصطفى  في بدء البعثة . يقول تعالى :  يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ  ( ) . فهذه آيات مثيرة تتضمن أوامر تكليفية للمصطفى  بتبليغ الدعوة ، وتربوية حافلة بآداب وأخلاق إنسانية ، روعي في صياغتها وإيقاعها أن تكون مناسبة لجدية الأوامر الإلهية ، وما يستلزمه ذلك من الحزم والصرامة والصبر من جانب المصطفى  . وقد جاء ترتيب المقاطع الصوتية في هذا المقام مناسباً للمعنى ، فمعظمها مقاطع مقفلة منتهية بالسكون . غير أنه لطف من حدة توالي المقاطع المقفلة بتوظيف بعض المقاطع المفتوحة التي جاءت متباعدة في مواقعها مثل ( يا ) و ( لا ) ، لكنها اندرجت في غمرة المقاطع المقفلة فلم يلحظ تأثيرها الصوتي ، استمر الإيقاع سريعاً حاداً يتناسب مع الأمر الجدي في هذا المقام .
وما نلمسه في توظيف القرآن للمقاطع المغلقة في قوله تعالى :  وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ  ( ) ، فنلمس البيان الجليّ المعبِّر عن التصميم القاطع للقيام بالأمر الذي تحاوله كل أمة في محاربتها الدعوة التي يقوم بها كل رسول مرسل . ونلحظ تتابع المقاطع المقفلة المنتهية بالسكون الحيّ مما يعدّ خير تعبير عن هذا المعنى الدلالي ، فارتبط المقطع الصوتي بدلالته السياقية ، وشارك نطق هذه المقاطع في تصوير هذا المعنى ، وذلك لأن الميم المشددة التي تكررت في ( همّت ) و ( أمّة ) جعلت القارئ بلا شعور يشدّ على شفتيه بقوة متتابعة ، فرسمت بذلك صورة للإنسان الحانق الذي صمم على أمر يهمه كثيراً .
وتوظيف القرآن لهذا النوع من المقاطع المنتهية بالسكون الحيّ أي : سكون التركيز الذي يضيف إلى المتحرك السابق عليه قوة ، فيشاركه بتلك القوة في المجال الصوتي الضيق . ويعرف الإمام القسطلاني هذا السكون بقوله : " أما السكون فنوعان : حيّ وميّت . فالثاني الألف وأختاها ، لأنهن لا حيز ولا مقطع لهن ، فإذا انفتح ما قبل الواو والياء فسكونها حيّ لأخذ اللسان الياء والشفتين والواو كسائر الحروف " ( ) . والإيقاع المتولد عن هذا السكون له دلالات متنوعة ، ذلك لأن حركته الإيقاعية " تكون حادة عنيفة ، بخلاف السكون الميت فهو كما يقولون : ( سكون استغراق ) ومعنى ذلك أنه يمتد عند النطق فيستغرق كل الوقت المخصص له ، وهو سكون يتميز باللين والاسترخاء " ( ) .
أما توظيف القرآن الكريم للمقاطع الممدود ( الطويلة ) فقد جاء توظيفها على نسق جمالي فريد في سياقات النص الكريم ، نمثل لها بما يلي :
ما وظفه القرآن الكريم من هذه المقاطع في سياقات التعبير عن المعاني المتعددة ، والمشاهد التصويرية المختلفة كالتذكير والتقريع والتهديد ، وإبراز مواقف التندم والتحسر ، أو في مواقف الدعوة إلى الخير ، ووصف النعم السابغة . نلمح ذلك في قوله تعالى :  يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ  ( ) . يقول الشيخ محمد عبده : " يا أيها الإنسان السادر في غلوائه ، الصادر في عمله عن أهوائه ، الغافل عن مصيره ، الجائر عن جادة الحق في مسيره ، لا تظن أنك خالد مقيم فيما أنت له جاهد ، وأنك إن آذيت الخلق ، وازدريت الحق ، واغتررت بالحول والقوة ، وسلمت عنانك للشهوة ، ضمنت لنفسك التمتع بما تكسب ، والبقاء فيما تتعب وتنصب ، كلا إنك مجد في المسير إلى ربك ، وإن كنت لا تشعر بجدك ، أو إن شعرت لهوت عنه ، وكل خطوة في عمرك ، فهي في الحقيقة خطوة إلى أجلك " ( ) .
فهذا بيان لدلالة الآية وما تحويه من معانٍ وفرائد سياقية في إطار التقريع والتذكير بالمصير الذي هو غاية الإنسان عموماً . وقد عبّرت المقاطع ( المفتوحة ) التي تخللتها حروف المدّ الطويل ، أصدق تعبير عن هذا المعنى . وهذا النوع من المقاطع يستدعي امتداد الصوت عند التلاوة مما يكسب الدلالة الصوتية فنية التعبير عن الامتداد في الزمن المستغرق في الكدح والتعب والنصب ، وكأن المراد من توظيف هذه المقاطع الممدودة مشاركة الإيقاع الصوتي للآية في أداء المعنى ، وبعث الإحساس لدى المخاطب بأنه لا مفرّ من هذا المصير مهما طال العمر .
كذلك يكثر توظيف المقاطع المفتوحة ( الممدودة ) في مواقف التلطف في الخطاب ، والدعوة إلى الخير . ومن أوضح الأمثلة القرآنية على ذلك قوله تعالى :  وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً  ( ) ، إذ الخطاب هنا خير معبِّر عن التزام الأدب في الحوار ، والتلطف في إيصال رسالة الدعوة من جانب سيدنا إبراهيم – عليه السلام- تجاه المخاطَب في الآيات وهو ( آزر ) ؛ إذ يدعوه إلى التوحيد ، وترك عبادة الأوثان .
ونلمح تكرار النداء ( يا أبت ) في دلالة صريحة وجميلة على رقة هذا الخطاب الدعوي . وقد كان للمقاطع الممدودة التي ترددت بكثرة ملحوظة في الكلمات تأثير واضح في زيادة حظ هذا الخطاب من اللطافة والرقة بما تراوحت به من المقاطع المنتهية بالألف الممدودة ، والمنتهية بالياء الممدودة ، مما يحقق المناسبة بين المعاني والإيقاع الصوتي في هذا المقام ، وذلك بما تثيره أصوات المدّ من إيقاعات موحية متموجة رخية متساوقة في الجمال والدلالة . وهكذا يكون القرآن الكريم في توظيفاته الصوتية المتنوعة .
الهوامش :
1. - ينظر : ابن سنان ، سر الفصاحة ، 76 .
2. - سورة البقرة : آية رقم ( 137 ) .
3. - سورة النور : آية رقم ( 55 ) .
4. - هذه اللفظة أحد عشر حرفاً ، ذلك لأن ( النون ) هنا مشددة ، فهي بحرفين ، لا كما ابن الأثير بأنها عشرة حروف فقط .
5. - ابن الأثير ، المثل السائر ، 1 / 188 .
6. - سورة النور : آية رقم ( 55 ) .
7. - نلحظ الخطأ ذاته الذي وقع فيه ابن الأثير من قبل هو هو الذي وقع فيه الرافعي إذ عدها عشرة حروف وهي أحد عشر حرفاً .
8. - سورة البقرة : آية رقم ( 137 ) .
9. - الرافعي ، إعجاز القرآن ، 229 .
10. - سورة النور : آية رقم ( 55 ) .
11. - ابن الأثير ، الجامع الكبير ، 59 .
12. - د. عبد الفتاح لاشين ، من أسرار التعبير ، 40 .
13. - د. محمد العياشي ، نظرية إيقاع الشعر العربي ، 58 .
14. - سورة الطارق : الآيتان رقم ( 13 ، 14 ) .
15. - سورة المدثر : الآيات من ( 1 – 6 ) .
16. - سورة غافر : آية رقم ( 5 ) .
17. - القسطلاني ، لطائف الإشارات ، 1 / 187 .
18. - د. محمد العياشي ، نظرية إيقاع الشعر العربي ، 321 .
19. - سورة الانشقاق : آية رقم ( 6 ) .
20. - الشيخ محمد عبده ، تفسير جزء عم ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1987 ، 40 .
21. - سورة مريم : الآيات من ( 41 – 45 ) .