رابط محرك بحث قوقل الفصيح في القائمة تطبيقات إضافية

التبرع للفصيح
اعرض النتائج 1 من 4 إلى 4

الموضوع: جماليات التعريف والتنكير في الكلمة القرآنية

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17008

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغي

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل16/4/2008

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    39
    العمر
    39

    Exclamation جماليات التعريف والتنكير في الكلمة القرآنية

    جماليات التعريف والتنكير في الكلمة القرآنية
    دكتور
    أسامة عبد العزيز جاب الله
    كلية الآداب – جامعة كفر الشيخ
    ينهج القرآن الكريم منهجاً فريداً في انتقاء الكلمة القرآنية مراعياً أبعادها الصوتية والصرفية ، ثم في توظيفها بعد ذلك في السياق التركيبي ، ولذا فالكلمة القرآنية في هذا الإطار تتمتع بكل عناية واهتمام منذ لحظة الانتقاء إلى لحظة التوظيف النصي . ومن ضمن أسس الانتقاء ؛ التوظيف السياقي للكلمة القرآنية في هيئات النكرة والمعرفة ، وما ذاك إلا قصداً لدلالات بعينها .
    وتوظيف الكلمة منكرة أو معرفة إنما يخضع في خصوصيته لمحددات السياق النصي ، وفنيات التوظيف الجمالي . يقول الزملكاني : " قد يظن ظانٍ أن المعرفة أجلى ، فهي من النكرة أولى ن ويخفى عليه أن الإبهام في مواطن خليق ، وأن سلوك الإيضاح ليس بسلوك للطريق . وعلة ذلك أن النكرة ليس لمفردها مقدار مخصوص ، بخلاف المعرفة ، فإنها لواحد بعينه ، يثبت الذهن عنده ، ويسكن إليه " ( ) .
    فالزملكاني يقرر هنا أن النكرة اصل والتعريف فرع عليه ، إذ قد يراد من وراء توظيف النكرة الدلالة على عموم وشمول لا تستطيع المعرفة أن تدل عليها . لكن ذلك لا يلغي أهمية التوظيف للمعرفة في سياقها النصي الخليق بها ( ) .
    ولنحاول الوقوف على بعض سياقات التعريف والتنكير في كلمات القرآن الكريم ، رغبة في إدراك بعض جماليات التوظيف لهذه الفنية في السياق القرآني .
    * فمن ذلك قوله تعالى :  وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ  ( ) ، فقد وظف النص القرآني في هذه الآية كلمة ( نفحة ) منكرة ، وهي لم ترد في القرآن الكريم كله إلا في هذا الموضع . والمعنى يدور في الآية على سياق ( التقليل ) ، وهذا كما يقول القزويني : " مستفاد من البناء للمرة ، ومن نفس الكلمة لأنها إما من قولهم : ( نَفَحَتْ الريحُ ) إذا هبَّتْ ، أي هبة . أو من قولهم : ( نَفَحَ الطيبُ ) إذا فاح ، أي فَوْحَة . كما يقال : ( نسمة ) . واستعماله بهذا المعنى في الشر استعارة ، إذ أصله أن يستعمل في الخير ، يقال له : ( نفحة طيبة ) أي :هبة من الخير " ( ) .
    وفي تنكير التقليل في ( نفحة ) ملحظ أسلوبي لطيف ، فإذا كانت النفحة الواحدة من العذاب تذكرهم بالويل المنتظر ، وبالظلم الذي اكتسبوه ، فما بالهم بما وراءها من لفحات العذاب . والتنكير هنا في إفادته التقليل ، يقوم أيضاً على لإفادة التوبيخ والتنبيه على أن مسّ قدر يسير من العذاب لأمثال هؤلاء حقه أن يكون في حكم المقطوع به .
    وربما استدعت البنية الصوتية لكلمة ( نفحة ) كلمة أخرى تدنو منها في تلك البنية ، ألا وهي كلمة (لفحة) التي تخالفها في المدلول الإيحائي . وهذا الاستدعاء الصوتي نوع من " العلاقات الإيحائية التي تعني أن العلاقة ( الرمز ) يمكنها أن توحي بمدلول علامات أخرى مشابهة صوتياً لها من الناحية النحوية ، أو من ناحية المعنى ، اعتماداً على هذا التناسب أو التشابه الصوتي " ( ) .
    ونستطيع أن نتخيل المعنى لو وردت كلمة ( نفحة ) معرفة ، لانعقد المعنى حينئذ – في غير القرآن – على إفادة معنى الحصر لهذا العذاب ، إذ هي ( النفحة ) التي تعقبها نفحات ، سرعان -حاشا لله – ما تنتهي وتزول . وهذا بالطبع يتناقض مع سياق التعذيب الدائم والمستمر لهؤلاء المعاندين .
    * ومن ذلك أيضاً قوله تعالى :  ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ  ( ) . فقد وردت هنا كلمتان معرفتان هما ( العزيز ) و ( الكريم ) . وبمقارنة سياق ورود هاتين الكلمتين في القرٌآن الكريم نجد أنهما قد وردتا منكرتين في آيات أخرى مثل قوله تعالى :  عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم  ( ) ، وقوله تعالى :  مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ  ( ) ، قوله تعالى :  إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ  ( ) ، وقوله تعالى :  أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ  ( ) ، وقوله تعالى :  وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزا  ( ) .
    ولذا نجد أنفسنا إزاء العديد من الأسئلة أهمها على الإطلاق : ما سر التعريف في موضع ، والتنكير للفظة نفسها في موضع آخر ؟ وللإجابة عن هذا السؤال لا بد أولاً من التأمل الدقيق في هاتين الكلمتين في حال تعريفهما بـ(ال) لندرك سر هذا التعريف . يقول الإمام عبد القاهر : " اعلم أنك تجد الألف واللام في الخبر على معنى الجنس ، ثم ترى له في ذلك وجوهاً : أحدها أن تقصر جنس المعنى على المخبر عنه لقصدك المبالغة ، وذلك قولك : ( زيد هو الجواد ) ، و ( عمرو هو الشجاع ) ، تريد أنه الكامل ، إلا أنك تخرج الكلام في صورة توهم أن الجود والشجاعة لم توجد إلا منه ، وذلك لأنك لم تعتد ما كان من غيره لقصوره عن أن يبلغ الكمال " ( ) .
    فالتعريف بأل هنا على دلالة قصر جنس المعنى على المخبَر عنه لقصد المبالغة ، فكأن العزة والكرامة لم توجد إلا في هذا الشخص . يقول د. محمد العبد : " لننظر إلى التعريف بأل في ( العزيز ) و ( الكريم ) حتى نرى أثره في بنية الدلالة المفارقية ، كأن كلا من هذين الوصفين ، وبالتالي عكسهما تماماً – كما نريد المفارقة حقيقة أن تقول – قد تناهى في الظهور على الموصوف ، حتى امتنع خفاؤه " ( ) .
    فالآية بهذا التعريف تقصد معنى التهكم والسخرية من هذا العزيز الكريم ( أبي جهل ) ؛ ذلك لأن معاني العزة والكرامة على نحوهما الدقيق مما لا يعرف له سبيل عند هذا الرجل ، فليس له نصيب من العزة والكرامة إطلاقاً . ولذا فإن التعريف هنا أبلغ ما يكون ، وأدق ما يوصف به توظيف ، بعيداً عن سياقات التنكير التي كانت - عندئذ – ستغرقنا في دائرة العمومية والإيهام ، وهو غير ما يُقْصَد هنا .
    * ومن ذلك قوله تعالى :  وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً  ( ) ، وذلك في الكلام على سيدنا يحيى -عليه السلام - ، وقوله تعالى :  وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً  ( ) ، في سياق الحديث عن سيدنا عيسى -عليه السلام- . ولنا أن نتعجب من إيراد لفظ السلام في الآيتين ما بين والتنكير في جانب سيدنا يحيى والتعريف في جانب سيدنا عيسى ، فما السر في ذلك ؟ . والإجابة تتمثل في أن لفظ ( السلام ) قد عُدِل به من التنكير إلى التعريف لثلاث فوائد :
    أولها : أن ( السلام ) يشعر بذكر الله تعالى ؛ لأنه اسم من أسمائه جل ذكره .
    والفائدة الثانية : أنه يشعر بطلب السلامة والأمان منه جل وعلا ؛ لأنك متى ذكرت اسمًا من أسماء الله تعالى تعرضت لطلب المعنى الذي اشتق منه ذلك الاسم ؛ نحو قولك : الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس، السلام .
    والفائدة الثالثة : أنه يشعر بعموم التحية ، وأنها غير مقصورة على المتكلم وحده . فأنت ترى أن قولك : سلام عليك ، ليس بمنزلة قولك : السلام عليك ، في العموم .
    وقد اجتمعت هذه الفوائد الثلاث في تسليم عيسى - عليه السلام- على نفسه في قوله تعالى :  وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً  ، ولم تكن واحد من هذه الفوائد الثلاث في تسليم الله تعالى على يحيى- عليه السلام- في قوله تعالى :  وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً  ؛ لاستغناء هذه المواطن الثلاثة عنها ؛ وهي يوم الولادة ، ويوم الموت ، ويوم البعث ؛ لأن المتكلم - هنا- هو الله جل جلاله ، فلم يقصد تبركًا بذكر الاسم ، الذي هو( السلام ) ، ولا طلبًا لمعنى السلامة ، ولا عمومًا في التحية منه ، لأن سلامًا منه سبحانه كاف عن كل سلام ، ومغن عن كل تحية ، ومرب عن كل أمنية - كما يقول السهيلي ( ) .
    ولهذا لم يكن لذكر الألف واللام- ههنا- معنى؛ كما كان لهما- هنالك- لأن عيسى- عليه السلام- يحتاج كلامه إلى هذه الفوائد ، وأوكدها كلها : العموم ، فلذلك كان لا بد في تحيته من تعريف السلام بأل الجنسية ، التي تفيد الاستغراق والعموم . وعلى هذا يكون معنى تسليم عيسى- عليه السلام- على نفسه : السلام كله عليَّ خاصَّة . أي : جنس السلام . وإذا كان كذلك ، فلم يبق لأعدائه غير اللعنة . فكأنه بهذا التعريف يعرِّض باللعنة على متهمي مريم - عليها السلام- وأعدائها من اليهود ( ) .
    ومثل هذا التلوين الصوتي في تنويع التوظيف النصي للنكرة والمعرفة في إطار الكلمة ذاتها إنما مداره في النص القرآني على شمولية النظرة إلى الصورة القرآنية كاملة ، لا إلى مفردة من أجزائها ، أو أحد أركانها . والتلوين بهذا التناول الصوتي والصرفي والتركيبي والسياقي للكلمة يومئ إلى الدلالات الجمالية ، ويفجر أسرارها النصية ، وهذا هو المقصد هنا .
    الهوامش :
    1. - الزملكاني ، البرهان الكاشف عن سر الإعجاز ، 136 .
    2. - ينظر : عبد القاهر ، دلائل الإعجاز ، 132 . – السكاكي ، مفتاح العلوم ، 85 . – العلوي ، الطراز ، 208 .
    3. - سورة الأنبياء : آية رقم ( 46 ) .
    4. - القزويني ، الإيضاح ، 54 .
    5. - د. محمد العبد ، المفارقة القرآنية ، 80 . وينظر :– د. منذر عياشي ، مقالات في الأسلوبية الصوتية ، 356 .
    6. - سورة الدخان : آية رقم ( 49 ) .
    7. - سورة التوبة : آية رقم ( 138 ) .
    8. - سورة يوسف : آية رقم ( 31 ) .
    9. - سورة الحاقة : آية رقم ( 40 ) .
    10. - سورة الأنفال : آية رقم ( 74 ) .
    11. - سورة الفتح : آية رقم ( 3 ) .
    12. - عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز ، 138 .
    13. - د. محمد العبد ، المفارقة القرآنية ، 69 .
    14. - سورة مريم : آية رقم ( 15 ) .
    15. - سورة مريم : آية رقم ( 33 ) .
    16. - ينظر : السهيلي ، نتائج الفكر ، 416 – 418 .
    17. - ينظر : د. فضل حسن عباس ، تأملات في القصص القرآني ، دار الفكر ، دمشق ، 2001 ، 354 – 360 .

  2. #2
    تجميد الاشتراك

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 9524

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأردن

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : اللغويَّات العربيَّة

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل18/2/2007

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    7,196
    عرض بياني ماتع د. أسامة
    جدير بالمتابعة

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 4203

    الكنية أو اللقب : أم البنين والبنات

    الجنس : أنثى

    البلد
    البقاع العربية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل14/1/2006

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    259
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
    نشكرك أخي على هذا الجهد الطيب و نفع بك .و بارك الله في علم الدكتور أسامة و نفع به

  4. #4
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 33310

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : نحوي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل22/6/2010

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    445

    السيرة والإنجازات

    جزيت خيرا
    على هذه الفوائد الجميلة

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •