رابط محرك بحث قوقل الفصيح في القائمة تطبيقات إضافية

التبرع للفصيح
اعرض النتائج 1 من 2 إلى 2

الموضوع: تغاير الصيغ توظيفيًا في القرآن الكريم
1432/2/2 هـ

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17008

    الجنس : ذكر

    البلد : مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغي

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل15/4/2008

    آخر نشاط:04-05-2013
    الساعة:02:34 PM

    المشاركات:39
    تاريخ التسجيل
    15/4/2008
    البلد
    مصر
    العمر
    39
    المشاركات
    39
    1429/7/4 هـ

    Exclamation تغاير الصيغ توظيفيًا في القرآن الكريم

    تغاير الصيغ توظيفياً في القرآن الكريم
    دكتور
    أسامة عبد العزيز جاب الله
    كلية الآداب - جامعة كفر الشيخ
    من مظاهر الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم تنوع توظيف الصيغ المشتقة من أصل واحد . فمن المعلوم أن لكل كلمة عربية مشتقة جذراً لغوياً هو الأصل في كل الصيغ التي اشتقت منه . وهذا الجذر غالباً ما يكون ثلاثياً مكون من ثلاثة أحرف . وهذا الأساس الاشتقاقي موظف في السياق القرآني على شكل جمالي فريد ، ولذا كان لا بد من الوقوف على تنوعات الاشتقاق من الجذر الواحد في هذا السياق ، وإدراك فنيات التلاؤم الدلالي بين هذه الصيغ .
    وعند البحث في ظاهرة مثل هذه لا بد من تقسيمها إلى جزئيات ليتسنى لنا الوقوف بالتفصيل على مفرداتها . ويمكننا تقسيم ظاهرة تغاير الصيغ إلى ثلاثة أقسام هي :
    1- تغاير الصيغ الفعلية ذات الأصل الاشتقاقي الواحد .
    2- تغاير صيغ المشتقات ذات الأصل الاشتقاقي الواحد .
    3- تغاير صيغ المصادر الراجعة إلى أصل اشتقاقي واحد .
    ولنقف الآن على فنيات التوظيف في كل قسم .
    أولاً : تغاير الصيغ الفعلية ذات الأصل الاشتقاقي الواحد
    ينهج القرآن الكريم في توظيفه للأفعال نهجاً فريداً ، إذ يوظف هذه الأفعال بكل تشكيلاتها الصرفية في سياقات متنوعة ، تتلاءم وهذه السياقات . هذا بالرغم من الاتحاد الصيغي لهذه الأفعال في عودتها إلى ( مادة لغوية واحدة ) ، لكن مراعاة مبدأ التناسب النصي والدلالي هو الحاكم في هذا التنوع الوظيفي . ولذا فإننا هنا معنيون بالوقوف على حكمة اختصاص كل آية بصيغة فعلية موظفة فيها ، لأنه من المعلوم أن لا ترادف بين الصيغ الفعلية ، ولا بد من وجود فروق دلالية دقيقة بين هذه الصيغ .
    ويرى د. عودة الله القيسي أن محاولة الوقوف على الفروق الدلالية الدقيقة بين الصيغ الفعلية المشتقة يتحدد بثلاثة عناصر " الأول : مادة الكلمة والجذر الثلاثي لها ، وهو أساس معناها . والثاني : صيغة الكلمة الاشتقاقية ؛ فعلاً أو اسم فاعل أو صيغة مبالغة . والثالث : موضوع وهدف السياق الذي وردت فيه " ( ) .
    ولنمثل الآن ببعض الأمثلة القرآنية للتدليل على هذه الظاهرة .
    * من ذلك قوله تعالى :  إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ  ( ) .
    * وقوله تعالى :  أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  ( ) .
    فقد وظف القرآن الكريم في الآيتين فعلين هما ( يبْدَأ ) على وزن ( يفْعَل ) وماضيه ( فَعَلَ ) ، و( يُبْدِئ ) على وزن ( يُفْعِل ) وماضيه ( أَفْعَل ) ، وهما من أصل اشتقاقي واحد هو ( البدء ) ، غير أنهما لا يعودان إلى صيغة اشتقاقية واحدة . فالفعل ( يَبْدَأ ) هو مضارع الثلاثي ( بَدَأَ ) تقول : ( بدَأَ ، يبْدَأ ، بَدءا ) ، والفعل ( يُبْدِئ ) رباعي ، تقول : ( أبْدَأُ ، يُبْدِئُ ، إِبْدَاء ) .
    وقد ورد الفعل ( يَبْدَأ ) بهذا اللفظ في القرآن الكريم في ( 6 ستة مواضع ) ( ) ، تدور جميعها على سياق بدء الخلق وإعادته مرة أخرى ، وعن نفي هذه القدرة عن غير الله سبحانه وتعالى ، وقصرها عليه وحده عز وجل . يقول تعالى :  إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ  ( ) ، فالكلام في الآية يدور على معنى خلق الكون والكائنات عند بداية الخلق . يقول الزمخشري : " الغرض ومقتضى الحكمة بابتداء الخلق وإعادته هو جزاء المكلفين على أعمالهم " ( ) . فالحديث يدور في هذه الآيات التي وظف فيها الفعل ( يَبْدَأ ) على معنى ابتداء الخلق ثن إعادته مرة أخرى ، مما يدل على عظمة الخالق ، وطلاقة قدرته .
    أما الفعل ( يُبْدِئ ) فقد ورد في القرآن الكريم في ( 3 ثلاثة مواضع ) فقط هي :
    1- قوله تعالى :  أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ  ( ).
    2- قوله تعالى :  قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ  ( ) .
    3- قوله تعالى :  إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ  ( ) .
    والحديث يدور في هذه الآيات على سياق إعادة الخلق مرة أخرى . وهذا ليس ابتداء للخلق بل هو استئناف له . يقول ابن جزي : " المعنى أو لم ير الكفار أن الله خلق الخلق ، فيستدلون بالخلقة الأولى على الإعادة في الحشر" ( ) . فالمعنى هنا على أن الله (يُبْدِئُ الْخَلْقَ ) أي : يستأنف الخلق الأول الموجود . ويستدل على ذلك أن الله تعالى قال في سورة العنكبوت :  أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ  ، ثم عقب ذلك قال في الآية اللاحقة :  قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  . فدل بتوظيف الفعل ( بَدَأ ) في الآية اللاحقة على أن الخلق هنا ابتداء ، وفي الآية السابقة بتوظيف الفعل ( يُبْدِئ ) على الخلق فيها استئناف . والبيان القرآني يفرق بين التوظيف الدلالي للفعلين ، إذ يجعل الفعل ( يَبْدَأ ) موظفاً في السياقات الدالة على ابتداء الخلق من العدم ، في حين يجعل من توظيف الفعل ( يُبْدِئ ) دلالة على إعادة الخلق بعد إفنائه ، فتعاضدت بذلك الدلالتان دلالة على القدرة الإلهية .
    * ومن ذلك أيضاً قوله تعالى :  وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  ( ) .
    * وقوله تعالى :  أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ  ( ) .
    فقد وظف النص القرآني في الآيتين فعلين هما ( جرحوا ) في آية سورة الأنعام ، وهو ثلاثي صحيح ، و ( اجترحوا ) في آية سورة الجاثية ، وهو خماسي على وزن ( افتَعَلَ ) مزيد بالهمزة والتاء . وكلاهما يعود إلى أصل اشتقاقي واحد هو مادة ( جَرَحَ ) الدالة على الكسب . فلم تم هذا التغاير التوظيفي للفعلين في الآيتين ؟
    يقول الراغب : " الجرح : أثر دام في الجلد ، يقال : جرحه جرحاً ، فهو جريح ومجروح . قال تعالى :  وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ  ( ) . وسمي القَدْح في الشاهد جرحاً تشبيهاً بهن . وتسمى الصائدة من الكلاب والفهود والطيور جارحة ، وجمعها جوارح ، إما لأنها تجرح ، وإما لأنها تكسب . قال عز وجل :  وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ  ( ) . وسميت الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيهاً بها لأحد هذين . والاجتراح : اكتساب الإثم ، وأصله من الجراحة " ( ) .
    ويمكننا في ضوء هذا التحليل الدقيق تلمس سياقات كل فعل في الآية التي وظف فيها . فالحديث في آية سورة الأنعام يدور على الخطاب العام للناس جميعاً ، واستعراض ما أفاض الله به عليهم من نعم مثل النوم بالليل ، والحركة والسعي والكسب بالنهار ، وما يؤديه ذلك من جراح لأنفسهم بكسب الأفعال بكل الجوارح . وهذه الأفعال قد تكون شراً أو خيراً ، ولذا نجد التعبير الدقيق في الآية بـ( ما ) الموصولة التي تدل على العموم أيضاً ، مما يشيع جواً من هذا العموم للناس جميعا دون اختصاص طائفة بهذا الخطاب .
    أما الحديث في آية سورة الجاثية فيدور على المفارقة ، إذ الخطاب لأهل الكفر في سياق التقريع والتوبيخ لهم ، والتهكم من ظنهم المساواة مع أهل الإيمان ، إذ كيف يكون هذا وأهل الكفر قد ( اجترحوا ) السيئات ، فالافتعال هنا طلب وبحث وحرص على هذا الاجتراح ، هن قصدية واضحة تميز هذا السعي للإثم . ولذا كان الراغب رائعاً إذ خص الاجتراح بأنه اكتساب الإثم ، فهذا هو مناط الاجتراح .
    كما أن الجرح في آية سورة الأنعام ( عام ) يضم اكتساب الخير أو الشر دون تحديد لأنه كسب الجوارح في أثناء السعي بالنهار ، أما الاجتراح فهو ( خاص ) باكتساب السيئات من جانب أهل الكفر والفسوق .
    * ومن ذلك أيضاً قوله تعالى :  لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ  ( ) . فقد وظف القرآن الكريم في هذه الآية فعلين هما ( كَسَبَ ) ثلاثي صحيح ، و ( اكْتَسَبَ ) خماسي على وزن ( افْتَعَلَ ) ، وكلاهما يعود إلى أصل اشتقاقي واحد هو مادة ( كسب ) . فلم هذا التغاير التوظيفي في الفعلين ؟
    لنقف أولاً على مدلولات كل منهما . يقول الراغب : " الكسب : ما يتحراه الإنسان مما فيه اجتلاب نفع ، وتحصيل حظ ، ككسب المال . وقد يستعمل فيما يظن الإنسان أنه يجلب منفعة ، ثم اجتلب به مضرة . والكسب يقال فيما أخذه لنفسه ولغيره، ولهذا قد يتعدى إلى مفعولين فيقال : كسبت فلاناً كذا . والاكتساب لا يقال إلا فيما استفدته لنفسك . فكل اكتساب كسب ، وليس كل كسب اكتساباً " ( ) .
    إذن فالكسب للخير والشر معاً ، وللنفس والغير أيضاً ، بخلاف الاكتساب فهو في جانب النفس فقط ، ولا يتعدى إلى الغير . يقول الإمام الأنصاري ( ت 926 هـ ) : " قوله :  لَهَا مَا كَسَبَتْ  أي : في الخير ، و  وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ  أي : في الشر . فإن قلت : ما الدليل على أن الأول للخير ، والثاني للشر ؟ قلت : ( اللام ) في الأول ، و( على ) في الثاني ، لأنهما يستعملان لذلك عند تقاربهما " ( ) .
    فالأنصاري يوجه الدلالة هنا وفقاً لسياق حرف الجر الموظف مع كل فعل ، فالكسب للخير لأنه قد تعدى بحرف الجر ( اللام ) ، في حين أن الاكتساب للشر لأنه قد تعدى بحرف الجر ( على ) .
    ويتناول ابن أبي الإصبع الآية بالتحليل من جهة ما يستفاد من الزيادة في الفعل . يقول : " كان يمكن أن تأتي اللفظتان بغير زيادة فيقال : ( لها ما كسبت وعليها ما كسبت ) ، وإنما منعَ من ذلك ما يجعل للنظم من العيب ، وإغماض المعنى الذي قصد . أما العيب فاستثقال تكرار لفظة ( كسب ) بغير زيادة ، في نظم قربت فيه الثانية من الأولى فسمجَ . وأما الإغماض فلأن المراد الإشارة إلى الفطرة التي فطر الله –سبحانه وتعالى – الناس عليها ، فطرة الخير . فالإنسان بتلك الفطرة السابقة في أصل الخلق لا يحسن أن ينسب إليه إلا كسب الحسنات ، وما يعمله من السيئان فيعمله لمخالفته الفطرة ، فكأنه تكلف من ذلك ما ليس في جبلّته ، فوجب زيادة التاء التي للافتعال ، فحصلت بزيادته إماطة العيب عن النظم لمخالفة إحدى اللفظتين أختها ، والإشارة إلى المعنى المراد " ( ) .
    وهذا التحليل الفني الجميل لما تم من زيادة في مبنى الفعل محافظة على النظم ، وخلوصاً من النكرار الذي – إن حدث – لصار مسوغاً للتنافر والثقل .
    و لفظ ( الاكتساب ) يُشْعِر الكلفة والمشقة والمبالغة في جانب السيئة لثقلها على النفس . " والاكتساب فيه اعتمال ، والشر تشتهيه النفس ، وتنجذب إليه ، فكانت أجد في تحصيله بخلاف الخير ، ولأن في ذلك إشارة إلى كرامة الله تعالى وتفضله على الخلق حيث أثابهم على فعل الخير من غير جد واعتمال ، ولم يؤاخذهم على فعل الشر إلا بالجد والاعتمال " ( ) .
    فهو هنا يجعل النية في إصدار الفعل محكماً لهذا الفعل ، ويربط ذلك بما قرره الله تعالى من ثواب أو عقاب على هذا الفعل ، حسب ما قررته النية من إرادة الخير أو الشر .
    إننا نلاحظ هنا أن التنويع الذي حدث في التعبير بصيغ الأفعال كان مقصده فتح باب الدلالة على مصراعيه ، وكسر أفق التوقعات لهذا الأسلوب بتوظيف ما يخالف الظن في السياق إرادة لمقاصد جمالية ودلالية هي المبتغى من مثل هذا التوظيف .
    * ومن ذلك أيضاً قوله تعالى :  فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً  ( ) . فقد وظف القرآن الكريم في هذه الآية فعلين هما ( اسطاعوا ) و ( استطاعوا ) ، وكلاهما يعود إلى أصل اشتقاقي واحد هو مادة ( طَوَعَ ) . يقول الراغب : " الاستطاعة : استفالة من الطوْع ، وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتياً ، وهي ع المحققين اسم للمعاني التي يتمكن بها الإنسان مما يريده من إحداث الفعل . وهي أربعة أشياء : بنية مخصوصة للفاعل ، وتصور للفعل ، ومادة قابلة لتأثيره ، وآلة إن كان الفعل آلياً كالكتابة " ( ) .
    وقد توارد أهل التفسير والبلاغة على أن حذف تاء الافتعال في ( اسطاعوا ) إنما هو للتخفيف ، ذلك لأن ( التاء ) قريبة في المخرج الصوتي من ( الطاء ) ( ) .
    أما الخطيب الإسكافي ( ت 420 هـ ) فيرى أن " الصيغة الثانية تعدّت إلى اسم وهو قوله :  نَقْباً  ، فخفّفَ متعلقها ، فاحتملت أن يتم لفظها . أما الأولى فإنها تعلق مكان مفعولها بأن والفعل بعدها ، وهي أربعة أشياء ؛ ( أن والفعل والفاعل والمفعول ) الذي هو الهاء . فثقل لفظ ( استطاعوا ) وكان يجوز تخفيفه حيث لا يقارنه ما يزيده ثقلاً ، فلما اجتمع الثقيلان ، واحتملت الأولى التخفيف ، ألزم الأول دون الثاني الذي حفّ متعلقه واحتمل " ( ) .
    ويوجه ابن الزبير نظرنا إلى لفتة سياقية يفسر من خلالها هذا التغاير في إيراد صيغتين لفعل واحد في الآية الكريمة إذ يقول : " لا شك أن الظهور عليه أيسر من النقب ، والنقب اشق عليهم وأثقل ، فجيء بالفعل خفيفاً مع الأخف ، وجيء به مستوفي مع الأثقل فتناسب ، ولو قدر بالعكس لما تناسب " ( ) .
    وهذا يتسق مع حكم العقل والمنطق ، إذ الصعود على السدّ المصنوع من رماد الجبل وزبر الحديد والنحاس المذاب عليهما أيسر ، ويتطلب زمناً أقصر من إحداث نقب في جسد مثل هذا السد المنيع . فناسب بالحذف من الفعل الأول ليجانس الحدث والزمن المستغرق لإنجازه . وذلك بخلاف الحدث الثاني لطول الزمن المستغرق في إنجازه ، ومشقة هذا الإنجاز ، مما ناسب معه الإتيان بالفعل في هيئته الفعلية الطويلة .
    على أننا يجب أن نذكر هنا عدم استحسان د. حسن طبل لهذه التأويلات في تفسير سبب تغاير الصيغتين للفعل ، وكيف أن هذه التفسيرات نحوي تحيّف واضح للأسرار اللغوية والدلالية في هذا السياق . كما أن الصيغتين تحلان في ذاتهما لون من الإعجاز يتمثل في ورود " كل منهما في سياق النفي أي : العجز ، غير أن العجز في ( وما استطاعو ا ) هو العجز عن الشيء بعد التعلق به ، وتكلف محاولته ن وبذل الجهد في سبيل تحقيقه . أما العجز في ( فما اسطاعوا ) فهو العجز المؤيس الذي يئد في النفس بواعث الأمل في الحصول على المراد ، ويصرفها كلية عن التعلق به ، أو بذل أي جهد في سبيل تحقيقه " ( ) .
    وهذا الذي ذهب إليه د. طبل تأويل جميل يتسق أيضاً مع هيئة السدّ الذي هو غاية في الارتفاع لأنه بين جبلين ، وغاية في المنعة والملاسة لقوة ومتانة مبناه ، فبذلك يكون هناك يأس من محاولة تسلقه ، ولذا جاء العجز عن الفعل مستفاد من نفي الاستطاعة بقوله ( فما اسطاعوا ) مناسباً لهذا العجز . في حين جاء العجز الآخر قابلاً للمحاولة والتحقق ، فعبر في جانبه بالفعل كاملاً مع نفيه دلالة على هذا العجز فقال ( وما استطاعوا ) .
    * ومن هذا أيضاً توظيف القرآن الكريم لصيغتي ( فَعَّلَ ) و ( أَفْعَلَ ) من أصل اشتقاقي واحد ، وبدلالات متنوعة لكل منهما مثلما نلمس في صيغ :
    1- ( كَرَّمَ ) و( أَكْرَمَ ) في قوله تعالى :  وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً  ( ) ، وقوله تعالى :  فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ  ( ) .
    2-( وَصَّى ) و ( أَوْصَى ) في قوله تعالى :  وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  ( ) ، وقوله تعالى :  وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً  ( ) .
    3-( نَزَّلَ ) و( أَنْزَلَ ) في قوله تعالى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ  ( ) ، وقوله تعالى :  نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ( ) .
    4-( نَجَّى ) و ( أَنْجَى ) في قوله تعالى :  وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ  ( ) ، وقوله تعالى :  فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ  ( ) .
    5-( نَبَّأَ ) و ( أَنْبَأَ ) في قوله تعالى :  وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ  ( ) .
    ومثل هذا التوظيف لا بد من الوقوف عليه لبيان ما يحمله من شحنات دلالية وجمالية تبرز الأثر الصوتي للتنويع الصرفي في الصيغ الفعلية ، وما يتبع هذا التنويع من إثراءات سياقية في الآيات القرآنية . ويجب علينا بداية التنبيه أن التعبير بصيغة ( فَعَّلَ ) مضعف العين إنما هو على معنى التكثير والمبالغة في القيام بالفعل ، وما تقتضيه هذه المبالغة من استلزام الزمن الطويل للقيام بهذا الفعل مضاعفاً ، وهذا ما لا يتوافر دلالياً في صيغة ( أَفْعَلَ ) التي تتوقف دلالاتها عند معنى التعدية .
    كما أن التضعيف في صيغة ( فَعَّلَ ) لا يخلو من كونه قضية صوتية ، ولذا يقول ابن عصفور الإشبيلي ( ت 669 هـ ) : " اعلم أن التضعيف لا يخلو أن يكون من باب إدغام المتقاربين ، أو من باب إدغام المتماثلين . فإن كان من باب إدغام المتقاربين فلا يلزم أن يكون أحد الحرفين زائداً وأن يكون أصلاً . وإن كان من جنس إدغام المتماثلين كان أحد المثلين زائداً ، إلا أن يقوم دليل على أصالتهما " ( ) .
    ولنحاول أن نقف على مثال قرآني وظف هاتين الصيغتين الفعليتين . فمثلا قوله تعالى :  نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ . فقد وظف القرآن الكريم في هذه الآية ( نَزَّلَ ) و ( أَنْزَلَ ) ، مع اقتران صيغة ( نَزَّلَ ) بالقرآن الكريم ، واقتران صيغة ( أَنْزَلَ ) بسياق إنزال التوراة والإنجيل ، فما السر الجمالي في هذا التغاير التوظيفي ؟
    ونقر بداية أن أهل التفسير قد نهجوا في التفريق بين الفعلين على أساس اعتماد الزيادة الصرفية كمحوّل للدلالة ، فصيغة ( فَعّلَ ) للمبالغة والتكثير ، وهذا مما يناسب القرآن الكريم الذي نزل منجماً على فترة زمنية محددة بـ( 23 ثلاث وعشرين سنة ) ، بخلاف التوراة والإنجيل اللذين نزلا دفعة واحدة . ولذا تمت المخالفة هنا في السياق التوظيفي للفعلين على إرادة المبالغة في جانب صيغة ( فَعَّلَ ) ، وإرادة معنى النزول فقط في صيغة ( أَفْعَلَ ) ( ) .
    وهذا التفسير إنما اعتمد في جوهره على المعطى الصرفي ومدلولاته فقط دون ربط هذا المعطي الصرفي بالسياقات النصية في مواقعها المختلفة . فقد عبّر القرآن الكريم عن إنزال القرآن بصيغة ( أَنْزَلَ ) التي لا تدل على معنى المبالغة والكثرة ، وذلك في قوله تعالى :  أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  ( ) ، وقوله تعالى :  ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ  ( ) . فكيف ندلل على أن الإنزال هنا كان دفعة واحدة وهذا في جانب القرآن الكريم ؟ يقول الراغب : " الفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة ، أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرقاً ، ومرة بعد أخرى . والإنزال عام " ( ) .
    وعلى هذا فإن معنى التدرّج والتكرار في الإنزال مما يستفاد من التعبير بصيغة ( نَزَّلَ ) ، لأنها تقتضي الإنزال ( مرة بعد أخرى ) . وعلى هذا فإن معنى المبالغة ، ومعنى التكرار والتدرج في الإنزال هما سمة مميزة لهذه الصيغة . يقول ابن الزبير : " إن لفظ ( نَزَّلَ ) يقتضي التكرار لأجل التضعيف " ( ) .
    وبهذا فإن صيغة ( نَزَّلَ ) يصير لها أربع دلالات تتمثل في : ( المبالغة ، والتكثير ، والتدرج ، والتكرار ) . وذلك بخلاف صيغة ( أَنْزَلَ ) التي تقف حدودها الدلالية عند عمومية الإنزال وشموليته . ولعلنا ندرك هنا أن التبادل الموقعي لهاتين الصيغتين إنما تحدده المقامات السياقية التي تتطلب مثل هذا التوظيف أو ذاك . وأليس من المناسب أيضاً أن ندرك أن قوله تعالى :  إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ  ( ) على أن الإنزال الذي تم فيها للقرآن الكريم دفعة واحدة إلى السماء الدنيا في بيت العزة من اللوح المحفوظ، ولا يناسب التعبير هنا إلا صيغة ( أَنْزَلَ ) بخلاف صيغة ( نَزَّلَ ) التي تقتضي المبالغة ، وهذا ما لا يتناسب مع المعنى هنا .
    كذلك أليس من المناسب تماماً ما ذكره القرآن الكريم عن إنزال الحديد إلى الأرض بصيغة ( أَنْزَلَ ) لأن هذا في حقيقة الأمر تم دفعة واحدة في مرحلة الخلق كما في قوله تعالى:  لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ  ( ) . يقول د. عبد المجيد الزنداني : " التعبير هنا بكلمة ( أَنْزَلَ ) دقيق يتسق مع معطيات العلم الحديث التي تؤكد استحالة تكون معدن الحديد على سطح الكرة الأرضية ، ذلك لأن اندماج ذرتين من هذا العنصر يتطلب فوق ( 3 ثلاثة ملايين درجة حرارة مئوية ) فقط لاندماج ذرتين منه ، فكيف بهذه الكميات الهائلة التي تشغل باطن الكرة الأرضية؟! وليس على سطح الكرة الأرضية أي وجود لمثل هذه الطاقة الهائلة والمطلوبة لمثل هذه الاندماجات . لذا لا بد من الإقرار بأن هذا العنصر لم يتكون على سطح الأرض ، بل هو مُنْزَل إليها " ( ) .
    هكذا تدور الصيغ في فلك سياقات جمالية مستقاة من تلك العلاقات والوشائج القرآنية بما يحيط بها من تقاطعات تتعلق بوجوب إدراك الصورة القرآنية في إطارها الكلي لا الجزئي حتى لا تتشتت الرؤية في إطار التفصيلات الجزئية .
    ثانياً : تغاير صيغ المشتقات ذات الأصل الاشتقاقي الواحد
    تتنوع صيغ المشتقات ذات الأصل الاشتقاقي الواحد في سياقات القرآن الكريم بما يعضد دلالاتها الجمالية ، ويثري جوانبها التوظيفية ، مع الحفاظ على اللمحات الإعجازية لهذا التوظيف في آيات النص الكريم . كما أن الموجه للدلالة في هذه السياقات إنما هو الآية التي ترد فيها هذه الصيغ ، بالإضافة إلى السياق العام للسورة . وكل ذلك يتم في إطار اتساق تام ومتكامل مع فنيات الانتقاء والاختيار لهذه الصيغ كما تم على أدق ولأتم هيئة . ولذا فإننا هنا نحاول الوقوف على بعض هذه التنويعات في الصيغ الاشتقاقية لتبيان ما تحويه من دلالات ، وما تهدفه من مقاصد جمالية .
    * فمن ذلك توظيف القرآن لصيغة اسم الفاعل ( شَاكِر ) في قوله تعالى :  إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  ( ) ، وتوظيفه لصيغة المبالغة ( شَكُور ) في قوله تعالى :  ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً  ( ) ، والصيغتان من أصل اشتقاقي واحد هو مادة ( شَكَرَ ) . وقد ورد اسم الفاعل من هذه الصيغة في القرآن الكريم في ( 13 ثلاثة عشر موضعاً ) ( ) ، في حين وردت صيغة المبلغة من هذا الفعل في ( 10 عشرة مواضع ) ( ) . ومن هذه المواضع التعبيرية في القرآن موضعان :
    الأول : في وصف الله تعالى للخليل إبراهيم  بصيغة اسم الفاعل في قوله تعالى :  إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  .
    والثاني : في وصف الله تعالى لنوح  بصيغة المبالغة في قوله تعالى  ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً  . فلم تمت هذه المخالفة التعبيرية بالصيغ الاشتقاقية في سياق وصف اثنين من أنبياء الله لهما من المنزلة العليا ما لهما ، كما أنهما من أولى العزم من الرسل ؟
    ونلاحظ بداية أن صيغة اسم الفاعل عبارة عن وصف مأخوذ من فعل مضارع مبني للمعلوم للدلالة على من قام بالفعل . ويؤخذ من المضارع أساساً لأنه " وصف يدل على حدث وزمن ، ودلالته على الزمن ترتبط بالحال والمستقبل ، وهذا هو زمن المضارع ، فكلاهما يدل على الاستمرار . ويكون المضارع المأخوذ منه مبنياً للفاعل لأن المأخوذ منه يكون وصفاً للفاعل أيضاً " ( ) .
    واسم الفاعل في حقيقة أمره نعت كما يقول الميداني ( ت 518 هـ ) : " كل فعل ماضيه على ( فَعَلَ ) بفتح العين فإن النعت منه على فاعل نحو : ناصِر ، وضارِب " ( ) . وهذا بالتأكيد لأن اسم الفاعل مأخوذ من دلالة الفعل على الاسم القائم بهذا الفعل ، ووصفه بأنه نعت فيه كثير من التخصيص ، لأن النعت نوع من أنواع الوصف العام ، لأنه يشمل في طياته اسم الفاعل وأخواته من المشتقات .
    كما أن الكوفيين يسمون اسم الفاعل بالفعل الدائم ، ويجعلونه قسماً ثالثاً من أقسام الفعل ، حيث رفضوا فعل الأمر وجعلوه مقتطعاً من المضارع . ويرى د. مهدي المخزومي أن : " تقسيم الفعل إلى ماض ومضارع ودائم ، تقسيم يؤيده الاستعمال ، وتؤيده النصوص اللغوية التي صدر عنها الكوفيون في مقالتهم بالفعل الدائم " ( ) .
    وغنما سُميَ اسم الفاعل بالفعل الدائم عند نحاة الكوفة مراعاة لإيحاءاته الدلالية التي يفرضها سياقه التوظيفي ، فهو دال على وصف الفاعل بالحدث . وهذه الدلالة عي المعنى الصرفي لاسم الفاعل بصفة عامة ، والوظيفة الصرفية المنوطة به كذلك على سبيل الحدوث والتجدد في حالة دلالته على الحال أو الاستقبال . أما إذا دلَّ على الماضي فهو مثل الأسماء يكون مضافاً مثلما هو قوله تعالى :  كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ  ( ) ، بإضافة اسم الفاعل ( ذائقة ) إلى كلمة ( الموت ) . وتعليل ذلك أن الزمن الماضي قد تم حدوثه ووقع فأصبح أمراً مؤكداً وثابتاً كثبات دلالة الاسمية في الأسماء ( ) .
    أما صيغة المبالغة على وزن ( فَعُول ) ، فالأصل فيها أنها اسم فاعل حُوِّلَ إلى صيغة أخرى هي صيغة المبالغة بقصد التأكيد والمبالغة والتكثير في القيام بالفعل . يقول أبو حيان : " المبالغة بأحد أمرين : إما بالنسبة لتكرير وقوع الوصف . وإما بالنسبة إلى تكثير المتعلق " ( ) . فصيغة المبالغة تدل على كثرة المعنى كماً وكيفاً . ويرى د. أحمد مختار عمر أن وزن ( فَعُول ) يتميز " بنوع من المبالغة ناتج عن كثرة هذا الوزن للدلالة على اسم الشيء الذي يُفْعَل به نحو الوَضُوء ، والوَقُود ، والثَقُوب . فكأن استخدامه في المبالغة باعتبار أنه آلة معدة لإيقاع الفعل " ( ) .
    ونلمس عند أبي هلال العسكري نوعاً من الرقي التحليلي عند وصفه لتدرجات المبالغة في صيغ المبالغة ، وقوة عمل كل منها . يقول العسكري : " إذا كان الرجل قوياً على الفعل قيل : ( فَعُول ) مثل صَبُور ، وشَكُور . وإذا فعل الفعل وقتاً بعد وقت قيل : ( فَعّال ) مثل عَلاَّم ، وصَبَّار . وإذا كان عادة له قيل : ( مِفْعَال ) مثل مِعْوَان ، و مِعْطَاء . ومن لا يتحقق المعاني يظن أن ذلك كله يُفيد المبالغة فقط ، وليس الأمر كذلك ، بل هي مع إفادتها المبالغة تفيد المعاني التي ذكرناها " ( ) . وهذا التحليل الدقيق للعسكري يوقفنا على معنى صيغة ( فَعُول ) التي تقتضي القدرة على الفعل ، والقوة في أدائه .
    ويمكننا مناظرة الآيتين في ضوء هذه التفصيلات اللغوية للوقوف على السياق العدولي فيهما من ناحية تغاير الصيغ الاشتقاقية :
    أ- يقول تعالى :  إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  .
    ب - يقول تعالى :  ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً  .
    فالمناظرة إذن بين ( شاكر ) و ( شكور ) ، بين ( فاعِل ) و ( فَعُول ) ، رغم أن الأصل الاشتقاقي لهما واحد وهو مادة ( شَكَرَ ) . ويلاحظ في آية سورة النحل أن اسم الفاعل ( شاكر ) جاء في سياق تعداد صفات الخليل إبراهيم  والثناء عليه من الله سبحانه وتعالى ، فهو ( أمة وحده ، وقانت ، وحنيف ، وغير مشرك ، وشاكر ) ، وكلها صفات مدحية غاية في الروعة والجمال . يقول البيضاوي في تعليقه على التعبير بصيغة ( شاكر ) في هذه الآية : " ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه كان لا يخل بشكر النعم القليلة فكيف بالكثيرة " ( ) .
    فالتعبير بهذه الصيغة أفاد ( الشكر على القليل ) ، وهذا المعنى مستفاد من التعبير كلمة ( أنْعُم ) التي هي جمع قلة ، وما حققه هذا الجمع من مقاصد تتمثل في :
    * المبالغة في وصف الخليل بشكر ربه ومداومته عليه ، لكون الشاكر على قليل النعم أكثر شكراً على الكثير منها .
    * التناسب البديع في سياق المقابلة بين صنيع إبراهيم  من الشكر ، بصنيع أهل الكفر من النكران لنعم الله . لذا كانت المكافأة الإلهية لهذا الشكر القليل:  اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  ، فما بالنا بثواب الشكر الكثير !
    إذن الوصف باسم الفاعل هنا وصف حال لا وصف ذات ، أي وصف حال خليل الرحمن  حال تلقيه النعم ، لا حاله على الدوام . ولذا فإن صفة ( الشكر ) متأصلة فيه ، لكن السياق هنا حتم التعبير باسم الفاعل ( شاكر ) مناسبة لما بعده من التعبير بجمع القلة ، فناسب القليل بالقليل .
    أما التعبير بصيغة المبالغة ( شَكُور ) في آية سورة الإسراء في وصف نبي الله نوح  ، فذلك في سياق إيضاح حال هذا النبي الكريم مع المولى عز وجل . ويقول الإمام ابن جزي ( ت 741 هـ ) : " شكور أي كثير الشكر ، كان يحمد الله على كل حال " ( ). و يقول الإمام ابن كثير ( ت 774 هـ ) : " ورد في الحديث وفي الأثر عن السلف أن نوحاً عليه السلام كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كله ، فلهذا سمي عبداً شكوراً " ( ).
    فهذا الوصف بصيغة المبالغة ، وصف ذات لا وصف حال .
    إن الفيصل هنا في التفريق بين التعبير بكل صيغة إنما معقده السياق الذي وردت فيه كل صيغة ، وما يقتضيه هذا السياق من وصل دلالي وجمالي بالسوابق واللواحق على الصيغة . فالثابت أن كل الأنبياء أهل شكر على نعم الله ، وكلهم ( شَكُور ) . ولذا نرى المولى  يعبر عن فضيلة الشكر وعلو مقامها بتوظيف صيغة المبالغة في قوله :  اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ  ( ) ، فهذا حال العباد في مقام الشكر ، قليل منهم فقط الشكور .
    ولعل أجمل ما ورد في الوصف بصيغة اسم الفاعل ( شاكر ) ما ورد في وصف الإنسان في قوله تعالى :  إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً  ( ) ، فقد عبّر في جانب النعمة بصيغة اسم الفاعل ( شاكر ) الدالة على قلة من يؤديها ، وعبّر في جانب كفران النعم وجحودها بصيغة المبالغة من مادة ( كَفَرَ) وهي ( كَفُور ) للدلالة على كثرة هذه الفئة . فناسب بالقليل القليل ، وبالكثير المبالغة . وهذا هو جوهر التعبير في صيغتي اسم الفاعل والمبالغة .
    ومن ذلك أيضاً قوله تعالى :  وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً  ( ) ، وقوله تعالى :  بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ  ( ) .
    فقد عبّر في الآيتين بصيغتين اشتقاقيتين من أصل واحد هما ؛ الصفة المشبهة باسم الفاعل ( زهوق ) في آية سورة الإسراء ، وصيغة اسم الفاعل ( زاهق ) في آية سورة الأنبياء ، فلم هذا التنويع في التعبير بصيغة ذات الأصل الواحد ؟
    وأهل البلاغة على تقرير معنى المبالغة للتعبير بصيغة الصفة المشبهة باسم الفاعل كما الحال في التعبير بصيغة المبالغة ، وأيضاً على معنى التكثير . ففي سياق آية سورة الأنبياء يدور المعنى حول انتصار الحق على الباطل ، وهزيمة هذا الباطل أمام نور الحق . وهذا مستفاد من توظيف الفعل ( نقْذِف ) فكأننا نشاهد الحق قذيفة مندفعة سريعة تصل إلى قلب الباطل فتدمغه ( تسحقه ) . يقول الراغب : " يدمغه : أي يكسر دماغه . وحجة دامغة كذلك . ويقال للطَلْعَة تخرج من أصل النخلة فتفسده إذا لم تقطع : دامغة ، وللحديدة التي تشد على آخر الرحل : دامغة . وكل ذلك استعارة من الدمغ الذي هو كسر الدماغ " ( ) .
    فالمعنى هنا على تصوير قوة الحق ، وإزهاقه للباطل بمجرد تلاقيهما ، إذ يفيد التعبير ب( إذا ) الفجائية إلى سرعة الاندحار والانكسار أمام للحق . ولذا لا ضرورة هنا لاستعمال الصفة المشبهة ، إذ الأمر قد تم بسرعة وقوة في آن .
    أما سياق الآية في سورة الإسراء فيدل على صورة تعبيرية لها مقدمات مفردة هي : ( جاء الحق ــــــ زهق الباطل ) ، وهذه نتيجة حتمية للمعطى الإلهي . لكن الأهم هنا ليست هذه المقدمات بل الناتج الإلهي ، وهو وصف الباطل بصفة دائمة ومتكررة ، وهي لهذا التكرار توصف بالصفة المشبهة ( زهوق ) ، إذ الناتج النهائي المتمثل في قوله تعالى :  إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً  ، فهذه قاعدة دائمة ، وسنة مطردة . الباطل زهوق مضمحل لا قوة له أمام الحق ، الباطل وإن كبر واستفحل أمره في فترة ما ، فسرعان ما يضمحل ويزول .
    وهذا المعنى لا يناسبه إلا توظيف الصفة المشبهة باسم الفاعل التي تشير إلى وصف دائم وملازم للباطل ، لا يكفي فيه مجرد التعبير بصيغة اسم الفاعل . وهنا لفتة جمالية مفادها : أن مادة ( زهق ) سبق توظيفها في سياق الآية بقوله تعالى :  وَزَهَقَ الْبَاطِلُ  ، فالباطل هنا قد زهق ، فهو الفاعل هنا أي هو ( الزاهق ) ، ولذا لو كرر ثانية فقال في غير القرآن ( إن الباطل كان زاهقاً ) لما أفاد معنى جديداً لأنه كرر . لكن العدول إلى التعبير بالصفة المشبهة أفاد معنى جديداً ، ودلالة جمالية في سياقات الآية ( ) .
    هكذا يكون منهج النص القرآني في توظيفه للصيغ الاشتقاقية ذات الأصل اللغوي الواحد ، وما يتبع هذا التوظيف من إثراءات صوتية ملحقة بالدلالات الجمالية ، والمقاصد النصية التي تتضمنها هذه السياقات .
    ثالثاً : تغاير صيغ المصادر الراجعة إلى أصل اشتقاقي واحد .
    المصدر هو الاسم الدال على الحدث مجرداً من الحدث والشخص والزمان والمكان ، وهو عند البصريين اصل المشتقات . واختلف القدماء حول المصدر والفعل أيهما اصل وأيهما فرع . فقد ذهب البصريون إلى أن المصدر أصل الفعل ، وذهب الكوفيون إلى أن الفعل هو الأصل ، والمصدر فرع عليه ( ) . والمصدر يختلف عن الفعل في كونه اسماً ، ويتفق معه في الدلالة على الحدث ، مع زيادة الفعل على المصدر في اقترانه بالزمن الذي هو جزء منه .
    وقد تتعدد صيغ المصدر لأصل لغوي واحد دلالة على ثراء اللغة وعبقريتها ، وتنوع موادها. ومن أمثلة ذلك ما جاء في تعليق أبي عبيدة ( ت 210 هـ ) على المصدر ( أَمَنَة ) في قوله تعالى :  إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ  ( ) ، بقوله : " وهي مصدر بمنزلة أَمَنْتُ أَمَنَة وأَمَاناً وأَمْناً ، كلهن سواء " ( ) .
    فهذا التعليق بقوله : ( وكلهن سواء ) دلالة على أنه وقف على الصيغة في مظهرها اللغوي فقط ، أي أنه اكتفى بوصف الظاهرة دون الإمعان في تحليها جمالياً .
    كذلك نجد الأخفش ( ت 215 هـ ) يقف أمام كلمة ( المحيض ) في قوله تعالى :  وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ  ( ) ، فيقول : " وهو الحيض . وإنما أكثر الكلام في المصدر إذا بُنِيَ هكذا أن يراد به ( المَفْعَل ) نحو قولك : ( ما في بُرَك مَكَال ) أي : كَيْل . وقد قيلت الأخرى أي قيل : مَكِيل " ( ) .
    فنظر إلى الأمر من ناحية تعداد الأوزان الصرفية فقط دون أن يحاول تفسير لم ورد مثل هذا التعدد ؟
    وقد وظف النص القرآني هذه الظاهرة أجمل توظيف في سياق الآيات ، وفق كل إمكانات هذه المصادر من الناحية اللغوية والصرفية والصوتية والدلالية ، وكل هذا يتم في سياق منظومة جمالية تتسم بالإعجاز في شتى مناحيه .
    فالقرآن الكريم يورد في سياق آياته ثلاثة مصادر لمادة ( رَشَدَ ) هي : ( الرُّشْد ، والرَّشَد ، والرَّشَاد ) . ومصدرين لمادة ( تَوَبَ ) هما : ( التَّوْب ، والتَّوْبَة) ، ومادة ( ضَلَّ ) هما : ( الضَّلَال ، والضَّلالَة ) ، ومادة ( أَمَنَ ) هما : ( الأَمْن ، والأَمَنَة ) ، ومادة ( خَلَدَ ) هما : ( الخُلْد ، والخُلُود ) ، ومادة ( شَكَرَ ) هما : ( الشُّكْر ، والشُكُور ) ، ومادة ( بَأَسَ ) هما ( البَأْس ، والبَأْسَاء ) . ولنحاول أن نقف على بعض الفروق الدلالية والسياقية لتوظيف هذه المصادر في سياق الآيات القرآنية .
    * فمن ذلك قوله تعالى :  قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ  ( ) . فقد وظف النص القرآني في هذه الآية مصدرين هما ( الضلال ) و ( الضلالة ) لفعل واحد هو ( ضَلَّ ) مضعف العين . فلم كان هذا التلوين في توظيف المصدر ؟
    والراغب يفصل القول في تبيان معاني المصدر من هذه المادة بقوله : " الضلال : العدول عن الطريق المستقيم ، ويضاده الهداية . قال تعالى :  مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا  ( ) . ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج ، عمداً كان أو سهواً ، يسيراً كان أو كثيراً " ( ) .
    وقد ورد المصدر من ( ضَلَّ ) بصيغة ( ضلال ) في القرآن الكريم في ( 38 ثمانية وثلاثين موضعاً ) ، وورد بصيغة ( ضلالة ) في ( 9 تسعة مواضع ) ( ) . فالضلال أكثر توظيفاً كمصدر صريح من الضلالة التي هي اسم مرة .
    وفي آية سورة الأعراف نجد أن سياق الآية يشير إلى وصف قوم نوح  له بأنه في ضلال مبين ، ثم دفاعه  عن نفسه بنفي هذه الضلالة . وقد كان مقتضى السياق أن يتم نفي ما وُصِفَ به وهو ( الضلال ) ، فلم عدل عن التعبير بصيغة ( الضلال ) إلى توظيف اسم المرة ( الضلالة ) ؟ يقول الزمخشري : " إن قلت لم قال  لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ  ، ولم يقل ضلال كما قالوا . قلت : الضلالة تخص من الضلال ، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه ، كأنه قال : ليس بي شيء من الضلال " ( ) .
    وهذا التوجيه يعتمد على دلالات التعبير بمصدر اسم المرة ، ومن باب نفي الأقل . لكن أليس من المقبول عقلاً أن يكون هذا النفي غير عام ، أو غير محيط ، فاحتمل الأمر أن يتسرب إلى النفس بعض الشك في أنه لو عبّر بنفي المصدر لكان ذلك أتم وأشمل ، وذلك لأن قولك : ( هذا ليس بإنسان ) لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيواناً . لكننا لو قلنا : ( هذا ليس بحيوان ) لاستلزم ذلك أن يكون إنساناً ، فنفي الأعم أبلغ هنا من نفي الأخصّ . ولذا فإن ( الضلالة ) أدنى من ( الضلال ) وأقلّ ، لكونها لا تطلق إلا على الفعلة الواحدة من ( الضلالة ) فهي اسم مرة . أما ( الضلال ) فكما أشار الراغب ( يطلق على القليل والكثير ) ( ) .
    وهذا الالتفات عن صيغة المصدر إلى اسم المرة ، وإيقاع هذه الصيغة في هيئة النكرة مع توظيف حرف الجر الملاصق وهو ( الباء ) ، كل ذلك يتعاضد معاً لإفادة معنى النفي القاطع في أن يكون قد علق بنوح  أدنى قدر من هذه الضلالة ( ) .
    وهذا أيضاً يحتاج إلى شيء من التدقيق في توجيه الدلالة بالاستفادة من النفي الموظف في الآية يفصله ابن الأثير بقوله : " إن قيل لا فرق بين الضلالة والضلال ، وكلاهما مصدر قولنا : ضَلَّ يَضِلّ ضَلالا ، وضَلَّ يَضِلَ ضَلاَلَة . كما يقال : لذَّ يَلِذّ ( لَذَاذاً ) و ( لَذَاذَة ) . فالجواب عن ذلك أن الضلالة تكون مصدراً كما قلت ، وتكون عبارة عن المرة الواحدة . تقول : ضَلّ يَضِلّ ضَلالَة : أي مرة واحدة ، كما تقول : ضَرَبَ يَضْرِب ضَرْبَة ، وقَامَ يَقُوم قَوْمَة ، وأَكَلَ يَأْكُل أَكْلَة . والمراد بالضلالة في هذه الآية هو عبارة عن المرة الواحدة من الضلال الخاص ، ولا يدلّ نفي الخاص على نفي العام " ( ) .
    فإذا كان هناك مصدران أحدهما يتسم بالعمومية مثل ( ضلال ) ، والآخر يتسم ببعض الخصوصية مثل ( ضلالة ) ، فإن استعمال العام في حالة النفي أبلغ من استعماله في حالة الإثبات ، كما أن استعمال الخاص في حالة الإثبات أبلغ من استعماله في حالة النفي ، وذلك لأن ثبوت الخاص يدلّ بالتالي على ثبوت الخاص ، ولا يدلّ نفي الخاص على نفي العام ( ) .
    ونلمح عند ابن النقيب ( ت 698 هـ ) لفتة سياقية جميلة إذ يقول : " لو قال : ليس بي ضلال ، لما صحّ ، لأن اسم الجنس يقال على الكثير والقليل ، فيجوز أن يكون المنفي هو الكثير " ( ) . وبالتالي فإن هذا القليل لم يشمله النفي ، فيكون ذلك مستقبحاً في حق نبي من أنبياء الله الكرام .
    هكذا يكون التوظيف القرآني للمصدرين من صيغة واحدة في سياق آية واحدة ، مراعياً تعلقات السياق ، وتفصيلات الصورة في إطارها الكامل .
    * ومن ذلك أيضاً توظيف القرآن الكريم لثلاثة مصادر متنوعة من مادة ( رَهَبَ ) هي : ( الرَّهْب ، والرَّهَب ، والرَّهْبَة ) ، وردت على التوالي في الآيات التالية :
    1- الرَّهْب : ورد في موضع وحيد في قوله تعالى :  اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ  ( ) .
    2- الرَّهَب ، ورد في موضع وحيد في قوله تعالى :  فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ  ( ) .
    3- الرَّهْبَة ، ورد في موضع وحيد في قوله تعالى :  لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ  ( ) .
    والمعنى الجامع لهذه الصيغ يجمله الراغب بقوله : " الرَّهْبَة والرَّهَب : مخافة مع تحرّز واضطراب " ( ) .
    فالمصدر الأول ؛ الرَّهْب بإسكان الهاء ، ورد في ساق إخبار الله تعالى عن موقف المناجاة لنبيه موسى  ، وما أعقب هذا الموقف من البشارات والمعجزات التأيدية التي منها ( اضمم إليك جناحك من الرَّهْب ) ، أي كلما أصبت بالخوف والاضطراب اضمم يدل إلى صدرك ، وضعها موضع قلبك ، فسيزول عنك هذا الاضطراب ، وتعود إليك السكينة ( ) .
    والمصدر الثاني ؛ الرَّهَب بفتح الهاء موظف في سياق حديث المولى عز وجل عن طائفة خاصة من أهل الإيمان هم الأنبياء والصالحون الذين هم بين الرّغَب في الثواب والمغفرة من الله عز وجل ، ونوال ما عنده ، والرَّهَب من عقوبته وجبروته . ونلمح هنا تناسباً سياقياً وإيقاعياً متوازناً مستمداً من توافق ( رَغَبَاً ) و ( رَهَباًَ ) في الوزن والحركات . وهذا التوازن تصوير لحالة هؤلاء الصالحين إذ أنهم دوماً ما بين الخوف والرجاء ، ما بين الرغب والرَّهَب . وفي سياق آية سورة الأنبياء يكون هذا الرَّغَب والرَّهَب وارداً في سياق مدح نبي الله زكريا  وزوجه حال عبادتهم !
    أما المصدر الثالث ؛ الرَّهْبَة ورد في سياق وصف حال أهل النفاق في تحالفه مع اليهود ضد المسلمين ، فأهل النفاق اشد خوفاً وفزعاً من المسلمين ، هم يتميزون بالجبن الشديد . وهذا الذمّ الإلهي لهم لكونهم أكثر مخافة لبشر مثلهم ؛ هم المسلمون دون خوفهم من الله سبحانه وتعالى . يقول الأنصاري : " إن علق قوله مِّنَ اللَّهِ  بأشد ، لزم ثبوت الخوف لله ، وهو محال . أو بالرهبة ، لزم كون المؤمنين اشد خوفاً من المذكورين ، وليس مراداً ؟ قلت : الرهبة مصدر رُهِبَ بالبناء للمفعول هنا ، فالمعنى : أشد مرهوبية ، يعني أنكم في صدورهم أهيب من كون الله تعالى فيها " ( ) .
    فالرهبة مصدر موظف على إرادة البناء للمجهول ، وذلك لإفادة الإمعان في الوصف ، فهم أكثر رُعْباً وخوفاً ورهْبَة .
    وبذلك فإن الفروق الدلالية والسياقية في التعبير بتلك المصادر تتمثل في :
    1-الرَّهْب : خوف طبيعي عرضي سريع ، حالة خاصة بنبي الله موسى  حينما حان وقت حمله للرسالة ، سرعان ما زال عنه بإرشاد الله تعالى له .
    2-الرّهَب : حالة خوف دائم ممزوج بالرجاء الدائم ، فهما مختلطان . وهو مصاحب لقلوب أهل الإيمان في عبادتهم لله سبحانه وتعالى ، وهو خوف الممدوح .
    3-الرَّهْبَة : الخوف الممزوج بالجبن المذموم ، وهي حالة دائمة لأهل النفاق واليهود .
    وهذا كله يدور في سياق التوظيف القرآني لهذه المصادر التي تغايرت في الصيغة ، بما يعضد فرادة التوظيف القرآني لهذه الصيغ ، وما يتبع ذلك من جمالية في الأداء ، ودلالية في السياقات .
    الهوامش :
    1. - د. عودة الله القيسي ، سر الإعجاز البياني في القرآن ، دار البشير ، الأردن ، 1996 ، 328 .
    2. - سورة يونس : آية رقم ( 4 ) .
    3. - سورة العنكبوت : الآيتان رقم ( 19 ، 20 ) .
    4. - محمد فؤاد عبد الباقي ، المعجم المفهرس ، 141 .
    5. - سورة يونس : الآيتان رقم ( 3 ، 4 ) .
    6. - الزمخشري ، الكشاف ، 2 / 328 .
    7. - سورة العنكبوت : آية رقم ( 19 ) .
    8. - سورة سبأ : آية رقم ( 49 ) .
    9. - سورة البروج : آية رقم ( 13 ) .
    10. - ابن جزي ، التسهيل لعلوم التنزيل ، 3 / 249 .
    11. - سورة الأنعام : آية رقم ( 60 ) .
    12. - سورة الجاثية : آية رقم ( 21 ) .
    13. - سورة المائدة : آية رقم ( 45 ) .
    14. - سورة المائدة : آية رقم ( 4 ) .
    15. - الراغب ، المفردات ، 1 / 86 .
    16. - سورة البقرة : آية رقم ( 286 ) .
    17. - الراغب ، المفردات ، 1 / 141 .
    18. - الأنصاري ، فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، تحقيق : بهاء محمد ، دار الكتاب الجامعي ، القاهرة ،1987 ، 44 .
    19. - ابن أبي الإصبع ، بديع القرآن ، 305 .
    20. - الأنصاري ، فتح الرحمن ، 45 .
    21. - سورة الكهف : آية رقم ( 97 ) .
    22. - الراغب ، المفردات ، 2 / 34 .
    23. - ينظر : الزمخشري ، الكشاف ، 2 / 402 . – أبو السعود ، إرشاد العقل السليم / 5 / 246 .– الرازي ، مفاتيح الغيب ، 10 / 173 .- البيضاوي ، أنوار التنزيل ، 3 / 236 .
    24. - الإسكافي ، درة التنزيل وغرة التأويل ، تحقيق : محمد آيدين ، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة ، 2002 ، 2 / 884 .
    25. - ابن الزبير ، ملاك التأويل ، 2 / 655 .
    26. - د. حسن طبل ، أسلوب الالتفات في البلاغة القرآنية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1998 ، 95 .
    27. - سورة الإسراء : آية رقم ( 70 ) .
    28. - سورة الفجر : آية رقم ( 15 ) .
    29. - سورة العنكبوت : آية رقم ( 8 ) .
    30. - سورة مريم : آية رقم ( 31 ) .
    31. - سورة النساء : آية رقم ( 136 ) .
    32. - سورة آل عمران : آية رقم ( 3 ) .
    33. - سورة البقرة : آية رقم ( 50 ) .
    34. - سورة العنكبوت : آية رقم ( 24 ) .
    35. - سورة التحريم : آية رقم ( 3 ) .
    36. - ابن عصفور،الممتع في التصريف ، تحقيق: د. فخر الدين قباوة ، دار الأفاق الجديدة ، بيروت ، ط3 ، 1978 ،1 /295 .
    37. - ينظر : - ابن عطية ، المحرر الوجيز ، 1 / 287 . – الزمخشري ، الكشاف ، 1 / 174 . – أبو السعود ، إرشاد العقل السليم ، 2 / 4 . – الرازي ، مفاتيح الغيب ، 7 / 105 . – البيضاوي ، أنوار التنزيل ، 2/ 2 .
    38. - سورة العنكبوت : آية رقم ( 51 ) .
    39. - سورة محمد : آية رقم ( 9 ) .
    40. - الراغب ، المفردات ، 2 / 194 .
    41. - ابن الزبير ، ملاك التأويل ، 1 / 141 .
    42. - سورة القدر : آية رقم ( 1 ) .
    43. - سورة الحديد : آية رقم ( 25 ) .
    44. - د. عبد المجيد الزنداني ، القرآن والعلم ، دار القلم ، دمشق ، 1999 ، 113 .
    45. - سورة النحل : الآيتان رقم ( 120 ، 121 ) .
    46. - سورة الإسراء : آية رقم ( 3 ) .
    47. - محمد فؤاد عبد الباقي ، المعجم المفهرس ، 474 – 475 .
    48. - نفسه .
    49. - د. عبد الصبور شاهين ، المنهج الصوتي للبنية العربية ، 114 .
    50. - الميداني ، نزهة الطرف في علم الصرف ، دار الأفاق الجديدة ، بيروت ، 1981 ، 231 .
    51. - د. مهدي المخزومي ، النحو العربي ، نقد وتوجيه ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، القاهرة ، ط2 ، 1979 ، 119 .
    52. - سورة آل عمران : آية رقم ( 185 ) .
    53. - ينظر : د. صفية مطهري ، الدلالات الإيحائية في الصيغ الإفرادية ، اتحاد الكتاب العرب ، دمشق ، 2003 ، 84 .
    54. - أبو حيان ، البحر المحيط ، 1 / 136 .
    55. - د.أحمد مختار عمر ، أسماء الله الحسنى، دراسة في البنية والدلالة ،الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة،1997، 96 .
    56. - أبو هلال العسكري ، الفروق اللغوية ، دار الأفاق الجديدة ، بيروت ، ط4 ، 1980 ، 12 – 13 .
    57. - البيضاوي ، أنوار التنزيل ، 3 / 281 .
    58. - ابن جزي ، التسهيل لعلوم التنزيل ، 2 / 304 .
    59. - ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، 3 / 28 .
    60. - سورة سبأ : آية رقم ( 13 ) .
    61. - سورة الإنسان : آية رقم ( 3 ) .
    62. - سورة الإسراء : آية رقم ( 81 ) .
    63. - سورة الأنبياء : آية رقم ( 18 ) .
    64. - الراغب ، المفردات ، 1 / 163 .
    65. - ينظر : - د. صلاح الخالدي ، إعجاز القرآن البياني ، 296 . – د. عودة الله القيسي ، سر الإعجاز ، 155 .
    66. - ابن الأنباري ، الإنصاف في مسائل الخلاف ، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد ، دار الفكر ، دمشق ، ط 2 ، 1987 ،1/ 230 .
    67. - سورة الأنفال : آية رقم ( 11 ) .
    68. - أبو عبيدة ، مجاز القرآن ، تحقيق : محمد فؤاد سزكين ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط2 ، 1988 ، 1 / 242 .
    69. - سورة البقرة : آية رقم ( 222 ) .
    70. - الأخفش ، معاني القرآن ، تحقيق : د. هدى قراعة ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 1990 ، 1 / 368 .
    71. - سورة الأعراف : الآيتان رقم ( 60 ، 61 ) .
    72. - سورة الإسراء : آية رقم ( 15 ) .
    73. - الراغب ، المفردات ، 2 / 22 .
    74. - محمد فؤاد عبد الباقي ، المعجم المفهرس ، 520 – 521 .
    75. - الزمخشري ، الكشاف ، 2 / 113 .
    76. - ينظر : - الرازي ، مفاتيح الغيب ، 4 / 157 . – أبو حيان ، البحر المحيط ، 4 / 321 .
    77. - ينظر : أبو السعود ، إرشاد العقل السليم ، 3 / 235 .
    78. - ابن الأثير ، المثل السائر ، 2 / 31 .
    79. - ينظر : - الطوفي ، الإكسير في علم التفسير ، 240 . – ابن الأثير ، الجامع الكبير ، 169 .
    80. - ابن النقيب ، مقدمة تفسير ابن النقيب ، تحقيق : د. زكريا سعيد ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 1995 ، 381 .
    81. - سورة القصص : آية رقم ( 32 ) .
    82. - سورة الأنبياء : آية رقم ( 90 ) .
    83. - سورة الحشر : آية رقم ( 13 ) .
    84. - الراغب ، المفردات ، 1 / 193 .
    85. - ينظر : ابن جزي ، التسهيل ، 3 / 229 . – أبو حيان ، النهر الماد ، 2 / 654 . – البيضاوي ، أنوار التنزيل ، 4 / 225 .
    86. - الأنصاري ، فتح الرحمن ، 353 .

  2. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (ابن عبد العزيز الرجداوي) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  3. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 33433

    الجنس : أنثى

    البلد : ........

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ...

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 4

    التقويم : 18

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل3/7/2010

    آخر نشاط:09-04-2014
    الساعة:01:55 AM

    المشاركات:811
    تاريخ التسجيل
    3/7/2010
    البلد
    ........
    المشاركات
    811
    1432/2/2 هـ
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كم ترك الأول للآخر...

    جزاكم الله خير الجزاء...
    { وَإنْ يَمْسَسْكَ اللّه بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إلاَّ هو وَإنْ يُرِدْكَ بَخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ}
    يونس : 107


  4. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (عصماء) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •