رابط محرك بحث قوقل الفصيح في القائمة تطبيقات إضافية
اعرض النتائج 1 من 3 إلى 3

الموضوع: الجملة القرآنية بين الاسمية والفعلية
1430/9/20 هـ

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17008

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغي

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل16/4/2008

    آخر نشاط:04-05-2013
    الساعة:03:34 PM

    المشاركات
    39
    العمر
    39
    1429/7/13 هـ

    Exclamation الجملة القرآنية بين الاسمية والفعلية

    الجملة القرآنية بين الاسمية والفعلية
    دكتور
    أسامة عبد العزيز جاب الله
    كلية الآداب - جامعة كفر الشيخ
    أشرنا من قبل أن الجملة تتألف من ركنين أساسين هما : المسند والمسند إليه . وهذان الركنان هما عمدة الكلام . ويظهر تأليف الجملة – تبعاً للمسند – بصورتين هما :
    الأولى : فعل + اسم ، وبالتعبير الاصطلاحي ( فعل وفاعل أو نائبه ) . والأصل فيها أن يتقدم الفعل على الاسم المسند إليه ( الفاعل ) ، ولا يتقدم المسند إليه على الفعل إلا لغرض يقتضيه المقام .
    والثانية : اسم + اسم ، أو المبتدأ والخبر . والأصل فيها أن يتقدم المسند إليه ( المبتدأ ) على المسند ( الخبر ) ، ولا يخالف ذلك إلى لأغراض يقتضيها السياق ، أو طبيعة الكلام .
    والفرق الدلالي بين الصورتين ؛ أن الجملة التي مسندها فعل إنما تدور على معنى دلالي هو ( الحدوث ) لارتباط هذا الفعل ( المسند ) بالزمن ، لأن الزمن جزء منه . وهذا الحدوث مستفاد سواء تقدم الفعل أو تأخر .
    وقد تفيد هذه الصورة الدلالة على الاستمرارية في الحدوث بالقرائن السياقية التي تتضافر معها لإفادة هذه الاستمرارية ، مثلما نلمس ذلك في قوله تعالى :  هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ  ( ) ، إ الدلالة في جملة ( يرزقكم ) تنعقد على أن الرزق من الله متجدد ومستمر ، لا ينقطع ولا يزول . فالحدث هنا على الاستمرارية المستفادة من التعبير بالفعل المضارع في جملته الفعلية . أما الجملة الاسمية التي مسندها ( اسم = خبر ) فإنها تدل على معنى ( الثبوت ) ، وربما أفادت معنى الدوام بالقرائن المختلفة ( ) .
    وإذا كانت الجملة الاسمية على دلالة إفادة معنى الثبات والدوام ، والجملة الفعلية على إفادة معنى التجدد والحدوث ، فإن الجملة الاسمية في دلالاتها تتسع في نطاقها النصي لتدل على معنى أوفى مما تدلّ عليه الجملة الفعلية ، ولهذا ذهب أهل البلاغة إلى أن الجملة الاسمية نفيد بهيئتها التركيبية تأكيد المعنى ، ولذا تؤثر في بعض المقامات على الجملة الفعلية ( ) .
    هذا ولأهل البلاغة في هذا المقام تفصيل جميل ، غذ جعلوا من حركية المسند إليه مؤشراً دلالياً على نوع الجملة ، ومن ثم القصد منها إلى أغراض ومقاصد دلالية متنوعة . نلمس ذلك في ثنايا حديثهم عن ملمح التقديم والتأخير في سياق الخبر المثبت ( ) . وهذه العناية من جانبهم قائمة على إبراز الفروق التعبيرية المتولدة عن توظيف المركب الاسمي أو الفعلي ، وما ينعقد عليها من مقاصد جمالية في سياقات النص .
    وعبد القاهر الجرجاني حين يتخذ من فنية التقديم والتأخير في سياق معانقاتها للسياق الخبري ، إنما كان مقصده الأول والأهم هو المعنى ، إذ يدور في فلكه ، ويبغيه من وراء تحليله ، لكنه ليس المعنى في ذاته ، المعنى الشريف أو الخسيس ، لكنه المعنى المبتغى من وراء التركيب ، المعنى نتاج تزاوج الدلالة بين النحو والبلاغة ، بين التراكيب ومعانيها . فيرى الإمام أننا و أردنا أن نتحدث عن فاعل ما فقدمنا ذكره ، ثم تليناه بالفعل الذي قام به فنقول : ( زيدٌ قد فعل ) و( أنا فعلت ) فإن قصدك من ذلك هو الفاعل ( معنى ) ، وليس قصدك هنا الفاعل ( رتبة ) . يقول : " فإذا عمدت إلى الذي أردت أن تحدث عنه بفعل ، فقدمت ذكره ، ثم بنيت الفعل عليه فقلت : زيدٌ قد فعل ، وأنا فعلت ، وأنت فعلت . اقتضى ذلك أن يكون القصد إلى الفاعل " ( ) .
    لكن عبد القاهر يجعل المعنى المتولد من قصدية هذا الأسلوب على قسمين هما :
    الأول : واضح لا غموض فيه . وهو أن يكون الفعل لفاعل منصوص عليه دون غيره ، وانفراده بهذا الفعل دون سواه . مثل قولك : ( أنا كتبت هذه الورقة ) ، و( أنت قمت بهذه الزيارة ) . ويتضح هنا في هذا القسم تخصيص ضمائر المتكلم والمخاطب بهذا الفعل ، فهما مما يساعد على أداء هذا المعنى المقصود .
    أما القسم الثاني : وهو أن يكون الفعل لفاعل ما دون تخصيصه . فالفعل مثبت لفاعل غير معين كقولك : ( هو كتب هذه الورقة ) ، فاستخدام ضمير الغائب هو الذي سوغ عدم تعيين هذا الفاعل ( معنى ) وليس ( رتبة ) .
    إن الإمام هنا لما تحدث عن تقديم الاسم المخصص بالذكر كان يتحدث عن تقديم رتبي ، بمعنى أن هذا الاسم المقدم سيصير ( مبتدأ به ) ، والفعل المثبت له بعده هو الخبر الرتبي ( خبر جملة فعلية ) . كذلك كان هذا التقديم أيضاً ( معنوياً ) بمعنى الإقرار بهذا الفعل لهذا الفاعل ، وتخصيصه بالفعل ، أو عدم تخصيصه وتعيينه بهذا الفعل .
    وعبد القاهر في القسم الأول قصر الفاعلية على الذات المفردة دون غيرها ، وذلك باتخاذ ضميري المتكلم والمخاطب وسيلة لذلك ، وجعلهما مسندا إليهما أي ( مبتدأ ) . في حين أنه في القسم الثاني أثبت الفعل لفاعل ما ، مع التركيز على إثبات هذا الفعل والتنبيه على ذلك دون التعريض بغير الفاعل ، أو الحط من شأنه ، وقد تحقق له ذلك باستخدام ( ضمير المخاطب ) مصدرًا به الكلام مسنداً إليه ( مبتدأ به ) .
    وهذا الذي ذهب إليه عبد القاهر من استخدام الضمائر في تأدية هذا المعنى ، ليس معناه قصر هذا الأداء على هذه الضمائر ، بل إنه عمم ذلك لما أشار إلى تقديم الاسم المراد تقديمه وبناء الفعل عليه . وعلى هذا فإن كل اسم ابتدئ به في صدارة الكلام يستلزم من الفعل المبني عليه بعده ضميراً يعود على المبتدأ ؛ هذا الضمير هو ما يحدد خط سير الاسم من حيث كونه متكلماً أو مخاطباً أو غائباً ، وبالتالي يتحدد مسار المعنى المستفاد من وراء هذا الأسلوب .
    ويشير عبد القاهر إلى أنه لم يتفرد بذكر هذا الأسلوب بل سبقه إليه إمام النحويين سيبويه في ( الكتاب ) ، يقول عبد القاهر : " هذا الذي ذكرت لك من أن تقديم المحدث عنه يفيد التنبيه له ، قد ذكره صاحب الكتاب في المفعول الذي قدم فرفع بالابتداء ، وبني الفعل الناصب كان له عليه ، وعدي إلى ضميره فشغل به . كقولنا في ( ضربتُ عبدَ الله ) و( عبدُ الله ضربتُه ) فقال : وإنما قلت : عبدُ الله فنبهته له ، ثم بنيت عليه الفعل ، ورفعته بالابتداء " ( ) .
    وإشارة عبد القاهر هنا إنما ساقها ليدلل على رأيه بأن تقديم الاسم وبناء الفعل عليه قد يخرج عن غرض القصر إلى غرض التنبيه ، وهذا ما أشار إليه سيبويه ( ) . كذلك أشار إلى خروج هذا الأسلوب إلى غرض التأكيد .
    وعبد القاهر يجعل من تقديم الاسم ( المسند إليه ) وبناء الفعل عليه ، مع وجود ضمير عائد على المتقدم أبلغ من سياقه مجرداً من التقديم . يقول : " ليس إعلامك الشيء بغتة غفلاً ، مثل إعلامك له بعد التنبيه عليه ، والتقدمة له ، لأن ذلك يجري مجرى تكرير الإعلام في التأكيد والأحكام ، ومن هنا قالوا : إن الشيء إذا أضمر ثم فسر كان ذلك أفخم له من أن يذكر من غير تقدمة إضمار " ( ) . واستشهد عبد القاهر بالكثير من الآيات القرآنية للتدليل على رأيه الذي ساقه في هذه الجزئية . وقد عدد عبد القاهر مواطناً يكثر فيها تقديم المحدث عنه ( المسند إليه ) والغرض منه تأكيد الخبر وتحققه هي ( ) :
    1- عند إنكار منكر ، نحو قوله تعالى:] وَيَقُولُونَ عَلَى الْلَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[ ( ) ، فقد وردت هذه الآية في الرد على إنكار المنكرين لهذا الدين ، فجاء تقديم المحدث عنه تأكيداً لهذا الفعل .
    2- فيما اعترض فيه شك ، وهو سوق الخبر على وجه الشك أو التردد في أمر ما .
    3- في تكذيب من ادعى أمراً ما ، نحو قوله تعالى : ]وَإِذَا جَاؤُكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالـكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ[ ( ). فقولهم : ( آمنا ) دعوى لنفي صفة الكفر عن أنفسهم وهذا كذب .
    4- في استحالة القياس على مماثل ، مثلما قاس الكفار على صفة الخلق للخالق ، فوصفوا آلهتهم بالخلق افتراء ، وهذا قياس فاسد ، لأنهم يعبدون ما خلق بأيديهم ، فكيف يكون المخلوق خالقاً ؟! وعليه قوله تعالى : ] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ [ ( ) .
    5- ما جاء على خلاف المعتاد ، وذلك ممن علم حاله ، وثباته على صفة ما أو على فعل ما ، ثم أخبر عنه بما يناقض ذلك ، فلا يصدق . كالإخبار عن جبان رعديد بأنه قاتل العدو في خطوط المواجهة .
    6- في الوعد والضمان كقولك : ( أنا أقوم بهذا الأمر عنه ) .
    7- في المدح ، فالمدح يمنع السامع من الشك في الممدوح ، ويبعده عن الشبهة .
    وعدا هذه المواطن يؤتى بالفعل ثم يبنى عليه الاسم ، وذلك إذا كان الفعل مما لا يشك فيه ولا ينكر . يقول عبد القاهر : " إذا كان الفعل مما لا يشك فيه ولا ينكر بحال لم يكد يجئ على هذا الوجه ، ولكن يؤتى به غير مبني على اسم ، فإذا أخبرت بالخروج عن رجل من عادته أن يخرج في الغداة قلت : (قد خرج) ولم تحتج إلى أن تقول : (هو قد خرج) ، ذاك لأنه ليس بشيء يشك فيه السامع فتحتاج أن تحققه ، وإلى أن تقدم فيه ذكر المحدث عنه " ( ) .
    ويحسن بناء الفعل على اسم في حالة عدم الشك في الفعل أو إنكاره ، إذا كان الكلام في جملة حال مثل : ( جئته وقد ركب ) ، وذلك لأن حكم المعنى يتغير في هذا الموضع ، ويصير إلى الشك ولو بقدر بسيط . ويصف عبد القاهر هذا الأسلوب بقوله : " هذا وهو كلام لا يكاد يجيء إلا نابياً ، وإنما الكلام البليغ هو أن تبدأ بالاسم وتبني الفعل عليه كقوله : قَدْ اغْتَدِي وَالطَّيْرُ لَمْ تُكَلَّمِ
    فإذا كان الفعل فيما بعد هذه الواو التي يراد بها الحال مضارعاً لم يصح إلا مبنياً على اسم كقولك : ( رأيته وهو يكتب ) " ( ) . والمعنى لا يستقيم إلا على هذا المنوال ، وهو ما استخدمه النص القرآني في آيات كثيرة وهو أبلغ .أما في الخبر المنفي ، فالأمر يقتضي الصنيع نفسه ، كقوله تعالى : ] وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ [ ( ) ، وقوله تعالى : ] لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [ ( ) .
    فهذه المعاني تعاورها أهل البلاغة من بعد عبد القاهر بلا زيادة ، وأوردوا شواهده مضافاً إليها بعض الشاهد الأخرى على تفصيله وتحليله .
    ومن جميل التوظيف القرآني لسياقات التركيب الاسمي والفعلي أنه يستعملهما استعمالاً متناسباً مع وقع الحدث في الحياة ، فإذا كان الحدث مما يتكرر حدوثه ويتجدد استعماله ، استعمله القرآن الكريم بالصورة الفعلية ، وإن لم يكن كذلك وظّفَ الجملة الاسمية .
    * فمن ذلك مثلاً توظيف القرآن الكريم للفعل ( يُنْفِق ) ، إذ وظفه في سياق تجددي مستمر قائم على التناغم مع لغة الحياة المقتضية لهذا الفعل ، ولذا وظفه القرآن في صورته الفعلية في :
    - قوله تعالى :  الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً  ( ) .
    - قوله تعالى :  بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ  ( ) .
    - قوله تعالى :  قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً ( ) .
    - قوله تعالى :  وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( ) .
    - قوله تعالى :  يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( ) .
    فقد وظف في هذه الآيات سياقات الفعل المضارع الدال على التجدد في حدوث الفعل ، ذلك لأن الإنفاق أمر يتجدد . ولم يرد هذا الفعل بالصورة الاسمية إلا في قوله تعالى :  الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ( ) ، ذلك لأنه وارد في سياق تعداد أوصاف المؤمنين الدالة على الثبات والاستقرار لهذه الصفات في نفوس هذه الفئة . يقول ابن عاشور في تفسير فنية الجمع بين هذه الصفات بالواو العاطفة : " إذا عطفت فقد نزلت كل صفة منزلة ذات مستقلة ، وما ذلك إلاّ لقوة الموصوف في تلك الصفة ، حتى كأنّ الواحد صار عدداً " ( ) .
    فهذه الصفات جزء أصيل منهم ، لا يتغير بتغير الحوادث ، بل هو ثابت مستقر فيهم ، وهذا مستفاد بالطبع من سياق التعبير بالصيغة الاسمية دون الفعلية في هذه الصفات .
    * ومن ذلك السياق التعبيري في سورة الكافرون ، يقول تعالى :  قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ {2} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {3} وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ {4} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {5} لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ {6}‏  . إذ تنوع السياق في السورة الكريمة بين الجمل الاسمية والفعلية على النحو التالي :
    1- لا أعبد ـــــــــــــــــــــــــ جملة فعلية ( فعل مضارع + فاعل مستتر وجوباً ؛ ضمير متكلم ) .
    2- ما تعبدون ــــــــــــــــــــــ جملة فعلية ( فعل مضارع + الفاعل ؛ واو الجماعة ) .
    3- ولا أنتم عابدون ــــــــــــــ جملة اسمية ( مبتدأ + خبر مفرد ) .
    4- ما أعبد ــــــــــــــــــــــــــ جملة فعلية ( فعل مضارع + فاعل مستتر وجوباً ؛ ضمير متكلم ) .
    5- ولا أنا عابد ــــــــــــــــــــ جملة اسمية ( مبتدأ + خبر مفرد ) .
    6- ما عبدتم ــــــــــــــــــــــــ جملة فعلية ( فعل ماض + فاعل ؛ تاء الخطاب ) .
    7- ولا أنتم عابدون ــــــــــــــ جملة اسمية ( مبتدأ + خبر مفرد ) .
    8- ما أعبد ــــــــــــــــــــــــــ جملة فعلية ( فعل مضارع + فاعل مستتر وجوباً ؛ ضمير متكلم ) .
    فقد وردت ثلاث جمل اسمية في سياق التعبير بـ( 5 خمس جمل فعلية ) ، إذ السياق التركيبي في السورة دائر على إفادة تجدد الأحداث والمعاني كلٌّ في جانبه .
    * ففي جانب المصطفى  تم التعبير بالجمل التالية :
    1- لا أعبد ــــــــــــــــــ جملة فعلية منفية .
    2- ما أعبد ــــــــــــــــــ جملة فعلية .
    3- ولا أنا عابد ــــــــــــ جملة اسمية منفية .
    4- ما أعبد ــــــــــــــــــ جملة فعلية .
    فالجملة الاسمية هنا تدور على دلالة الثبات والاستقرار في نفي هذه العبادة من جانب المصطفى  لآلهة المشركين . ومزاوجة النفي هنا بدخوله على المسند إليه ( المبتدأ أنا ) على معنى إثبات فعل الفاعل لكن لغير هذا الفاعل ، بمعنى إثبات فعل عبادة هذه الأوثان ، لكن في جانب المشركين لا في حق المصطفى  . فالنفي هنا متسلط على نفي صاحب الفعل لا الفعل ذاته . يقول الإمام عبد القاهر : " إذا قلت : ما أنا قلت هذا ، كنت نفيت القائل له ، وكانت المناظرة في شيء ثبت أنه مقول " ( ) .
    أما التعبير بالجمل الفعلية في حق المصطفى  فقد تواردت على معنين هما :
    الأول : نفي العبادة من جانبه  لهذه الآلهة ، وذلك بتوظيف حرف النفي ( لا ) مع الفعل المضارع المسند إلى ضمير المتكلم ( أنا ) ، وهو ( أعبد ) على معنى بلاغي متولد من هذه المعانقة الدلالية بين الفعل المضارع والنفي ؛ هذا المعنى يدور على نفي فعل لم يثبت أنه فُعِلَ ، ذلك لأن نفي العبادة هنا عن النبي  لا يقتضي وقوعها أصلاً . يقول الإمام الرازي : " النفي إذا أدخلته على الفعل قلت : ( ما ضربتُ زيداً ) كنت نفيت فعلاً لم يثبت أنه مفعول ، لأنك نفيت عن نفسك ضرباً واقعاً بزيد ، وذلك لا يقتضي كونه مضروباً ، بل ربما لا يكون مضروباً أصلاً " ( ) .
    والثاني : أن التعبير بجملة فعلية مكررة هي ( ما أعبد ) في سياق التعبير بالفعل المضارع المثبت الدال على التجدد الدائم والمستمر في هذا الفعل من جانب المصطفى  في حق الله سبحانه وتعالى .
    * وفي جانب الكافرين عبر بالجمل التالية :
    1- ما تعبدون ــــــــــــــــــــ جملة فعلية .
    2- ولا أنتم عابدون ــــــــــــ جملة اسمية منفية .
    3- ما عبدتم ــــــــــــــــــــــ جملة فعلية .
    4- ولا أنتم عابدون ــــــــــــ جملة اسمية منفية .
    فعبر بالجملة الاسمية المنفية مكررة ليفيد المعنى هنا الثبات والاستقرار لهذا الفعل منهم ، فهم على النفور من عبادة الإله الواحد ، والإشراك به . ودخول النفي على الاسم في الجملة على معنى نفي الفعل عن فاعله مع تعيّن ثبوته لغير هذا الفاعل ، وهو المعنى المستفاد هنا .
    أما التعبير بالجملة الفعلية في سياق المضارع والماضي فهي على استمرارهم في القيام بالفعل أي ( العبادة ) لكن في حق الآلهة الأوثان ، فهم ما زالوا مقيمين على هذا الفعل إذ يتجدد منهم ويستمر .
    وبتدقيق النظر في السورة الكريمة نجد أن الرسول  نفى عبادة الأصنام عن نفسه بالصيغتين الفعلية والاسمية ( لا أعبد ما تعبدون ) و ( ولا أنا عابد ما عبدتم ) ، ونفى عن الكافرين العبادة الحقة بصيغة واحدة مرتين هي الصيغة الاسمية ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) ، وذلك لكونهم قد اتصفوا بصفة الكفر على وجه الثبات ، فنفى عنهم عبادة الله أيضاً على وجه الثبات ( ) . وهكذا يؤدي التركيب الاسمي والفعلي دوره في إثراء الدلالة السياقية المنوطة به في سياقات الآيات الكريمة .
    * ومن ذلك توظيف القرآن الكريم للفعل ( سبّح ) ، فقد ورد موظفاً في التركيب الفعلي بكثرة لدلالته على التجدد والحدوث حيناً بعد حين كما في قوله تعالى :  إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ  ( ) .
    - وقوله تعالى :  سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  ( ) .
    - قوله تعالى :  سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ( ) .
    - قوله تعالى :  يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ  ( ) .
    فقد تنوعت صيغ الفعل ما بين المضارع والماضي دلالة على شمولية هذا الفعل للزمنية ، واتساقاً مع النعم المسبغة على العباد من الله ، فوجب له تجديد التسبيح والشكر على هذه النعم .
    غير أن هذا الفعل وظف في القرآن الكريم بالصيغة الاسمية في موضعين هما :
    الأول : في وصف نبي الله يونس عليه السلام ، في سياق قصته مع قومه ومع الحوت عند ابتلاعه إياه ، ثم عفو الله عنه وعن قومه . يقول تعالى :  فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( ) . فالمعنى هنا على أن هذا التسبيح هو وصف يونس عليه السلام الثابت له ، فنجا من محنته بتخلقه بهذا الوصف الدائم .
    والثاني : في سياق حديث الملائكة الكرام عن أنفسهم بأنهم هم المسبحون في قوله تعالى :  وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( ) . وذلك لأن الصفة ثابتة لهم ومنهم ، ودائمة على مر الأزمان ، فهي خاصة بهم . فناسب بالتعبير الفعلي ما يوافقه من السياق ، وكذلك بالتعبير الاسمي في نسيج الآيات القرآنية .
    تلك هي أهم التلوينات الصوتية التي تولدت عن التنوع التعبيري بالجملة القرآنية في تركيباتها الاسمية والفعلية ، مراعية السياق القرآني وتوظيفاته النصية لهذه التركيبات ، ومتناسبة في الوقت ذاته مع معطيات الأداء التعبيري لهذه السياقات ، مع القصد إلى جماليات متنوعة تتكئ في أساسها على فنية التلوين لأنها مناط الجمالية في هذه السياقات .
    الهوامش :
    1. - سورة الإسراء : آية رقم ( 111 ) .
    2. - سورة سبأ : آية رقم ( 13 ) .
    3. - سورة الذاريات : آية رقم ( 11 ) .
    4. - سورة الماعون : آية رقم ( 5 ) .
    5. - سورة قاطر : آية رقم ( 3 ) .
    6. - ينظر : د. فضل عباس ، البلاغة ؛ فنونها وأفنانها ( علم المعاني ) ، دار الفرقان ، الأردن ، 1989 ، 29 .
    7. - ينظر : العلوي ، الطراز ، 2 / 25 .
    8. - ينظر : عبد القاهر ، دلائل الإعجاز ، 128 – 136 . – الرازي ، نهاية الإيجاز ، 307 – 310 . – الزنجاني ، معيار النظار ، 46 – 48 . – البحراني ، مقدمة شرح نهج البلاغة ، 144 – 145 . – الزملكاني ، المجيد ، 114 – 116 .
    9. -عبد القاهر ، دلائل الإعجاز ، 128 .
    10. - عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز ، 131 .
    11. - سيبويه ، الكتاب ، 1/41 .
    12. - عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز ، 132 .
    13. - المرجع السابق ، 133- 138 .
    14. - سورة آل عمران : آية رقم ( 78 ) .
    15. - سورة المائدة : آية رقم ( 61) .
    16. - سورة الفرقان : آية رقم ( 3) .
    17. - عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز ، 135 .
    18. - المرجع السابق ، 136 .
    19. - سورة المؤمنون : آية رقم ( 59 ) .
    20. - سورة يس : آية رقم ( 7) .
    21. - سورة البقرة : آية رقم ( 274 ) .
    22. - سورة المائدة : آية رقم ( 64 ) .
    23. - سورة إبراهيم : آية رقم (3 1 ) .
    24. - سورة الحج : آية رقم ( 35 ) .
    25. - سورة السجدة : آية رقم ( 16 ) .
    26. - سورة آل عمران : آية رقم ( 17 ) .
    27. - محمد الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، 3 / 302 .
    28. - عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز ، 114 .
    29. - الرازي ، نهاية الإيجاز ، 305 .
    30. - ينظر : د. فاضل السامرائي ، التعبير القرآني ، دار عمار ، الأردن ، 1998 . 29 .
    31. - سورة الأعراف : آية رقم ( 206 ) .
    32. - سورة الحديد : آية رقم ( 1 ) .
    33. - سورة الحشر : آية رقم ( 1 ) .
    34. - سورة الجمعة : آية رقم ( 1 ) .
    35. - سورة الصافات : الآيتان رقم ( 143 – 144 ) .
    36. - سورة الصافات : الآيتان رقم ( 165 – 166 ) .

  2. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (ابن عبد العزيز الرجداوي) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  3. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1420

    الكنية أو اللقب : ام أنس

    الجنس : أنثى

    البلد
    syr

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغي

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل28/9/2004

    آخر نشاط:01-08-2011
    الساعة:11:35 PM

    المشاركات
    280
    1429/7/14 هـ
    جزاكم الله خيرا
    وجعل الله ذلك في ميزان حسناتكم
    زر غبا تزدد حبا

  4. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (أحلام) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  5. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 16995

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر ـ المنصورة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل15/4/2008

    آخر نشاط:11-06-2010
    الساعة:05:19 PM

    المشاركات
    28
    1430/9/20 هـ
    السلام عليكم
    بحث قيم، كنت أريد معرفة بريدكم الإلكتروني يا دكتور أسامة للتواصل بأمر مهم، وجزاكم الله خيرًا.

  6. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (أبو مهند المصري) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •