رابط محرك بحث قوقل الفصيح في القائمة تطبيقات إضافية

التبرع للفصيح
اعرض النتائج 1 من 4 إلى 4

الموضوع: تلوينات التغاير التصريفي في القراءات القرآنية

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17008

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغي

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل16/4/2008

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    39
    العمر
    39

    Lightbulb تلوينات التغاير التصريفي في القراءات القرآنية

    تلوينات التغاير التصريفي في القراءات القرآنية
    دكتور
    أسامة عبد العزيز جاب الله
    كلية الآداب – جامعة كفر الشيخ – مصر
    يميل بعض الناس إلى تخفيف الكلام توفيراً للجهد العضلي ، وقصداً إلى التيسير الأدائي ، فينزعون إلى تغيير بعض الأصوات ما أمكنهم التخفيف في نطقها ، وتحقيق الانسجام فيما بينها . ويظهر هذا التغيير في بعض الصيغ ، فيكون في صدر الكلمة أو في حشوها أو آخرها . وهذا التخفيف معروف لدى القدماء ، ومشهور لدي أهل النحو بألفاظ متعددة منها ؛ المضارعة ، والمقاربة ، والتقريب ، والإتباع ( ) . وهذه التغييرات في جوهرها مجرد أحوال عارضة تطرأ على الملفوظ لغرض صوتي ودلالي معاً .
    والقراءات القرآنية توظف هذا التغاير في الصيغ على نحو جميل رائع ، إذ تستثمر كل ما جادت به اللغة من أنماط هذه التغييرات تيسيراً على الناطقين بهذه اللغة ، ومن ثمّ القارئين للقرآن الكريم . فنحن نلمس في هذه القراءات تغاير في صيغ الأفعال ، أو تغاير في موضع الحركات ، أو في تضعيف الحروف ، أو غير ذلك مما سنلمسه بعد قليل .
    * فمن ذلك ما نلمسه من قراءات في كلمة ( واعدنا ) ( ) في قوله تعالى :  وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ  ( ) .
    فنحن أمام وزنين صرفيين لصيغة معجمية واحدة هي ( وعد ) ، والجمهور على قراءة الفعل بألف المفاعلة ( وَاعَدَ )على وزن ( فَاعَلَ ) . ومن قرأها على غير ذلك فهي على وزن المجرّد أي ( فَعَلَ ) . ولكل قراءة وجهها الدلالي والبلاغي التابع للتلوين التصريفي .
    فقراءة التجريد ( وَعَدَ ) بغير أف المفاعلة يتكئ أصحابها على أنّ معنى المفاعلة يقتضي الاشتراك بين طرفين ، وهذا محال في هذه الآية لأنّ الوعد من الله  وليس لموسى وعد لله . يقول النحاس : " المواعدة إنما تكون من البشر ، فأما الله  فإنما هو المتفرد بالوعد والوعيد " ( ) .
    فالمفاعلة تفيد الاشتراك في أصل الفعل بين طرفين ، وهذا غير قائم في هذه الآيات ، لأن الله وحده هو الذي قام بالوعد ، وليس هناك أي اشتراك في هذا الفعل من جانب آخر ( ) . وأصحاب هذا التوجيه صدروا فيه من مبدأ التنزيه لله  ، وعدم توجيه الظنّ إلى اشتراك أحد معه في فعل من الأفعال ، وذلك درءا لما قد يظنّه صاحب عقل فاسد ، أو نحلة باطلة .
    أما قراءة ( واعدنا ) بألف المفاعلة فأصحابها على توجيهها على معنى أن الوعد الأول من الله  ، ثم تلاه وأعقبه وعد من موسى  بالقيام بما أُمر به إجابة للوعد الأول . وبذلك فإنّ المواعدة هنا تتضمن وعداً ووعداً ، فكأنها أعمّ من الوعد فقط . يقول مكي : " عل’ من قرأ بألف أنه جعل المواعدة من الله ومن موسى ، وَعَدَ اللهُ موسى لقاءه على الطور ليكلّمه ويناجيه ، ووعدَ موسى المسير لما أُمِرَ به . والمواعدة أصلها من اثنين ، وكذلك هي في المعنى ,. ويجوز أن تكون المواعدة من الله جلّ ذكره وحده . فقد تأتي المفاعلة من واحد في كلام العرب ، قالوا : طَارَقتُ النعْل ، ودَاوَيْتُ المريض ، وعَاقبتُ اللص ، . والفعل من واحد ، فيكون لفظ المواعدة من الله خاصة لموسى كمعنى ( وعدنا ) ، فتكون القراءتان بمعنى واحد " ( ) .
    ففي هذا الرأي يحدد مكي بن أبي طالب رأيه وتوجيهه الرائع لهذا التغاير في أمرين هما :
    الأول : أنّ المواعدة حقيقة هنا تمت بين الله  وموسى  ، لكنها مواعدة الآمر والمأمور ، وعدََ اللهُ موسى التكليم وما فيه من أوامر ، وَوَعََدَ موسى بالمسير والاستجابة لما يُؤمَر به .
    والثاني : أن المواعدة قد تأتي في كلام العرب من جانب واحد فقط ، ولذا فإن المواعدة هنا على كلام العرب من جانب الله  وحده .
    ويرى مكي أنه مع قراءة الفعل بألف المفاعلة لأنها تتضمن معناه بغيرها . يقول : " الاختيار ( واعدنا ) بالألف لأنه معنى ( وعدنا ) في أحد معنييه ، ولأنه لا بد لموسى من وعْد أو قبول يقوم مقام الوعد ، فتصح المفاعلة على الوجهين جميعاً " ( ) .
    وعلى هذا التخريج أكثر المفسرين والموجهين للقراءات ( ) . ومن الجميل هنا أن نورد قولاً لأبي حيان إذ يقول : " لا وجه لترجيح إحدى القراءتين على الأخرى ، لأن كلا منهما متواتر ، فهما في الصحة على حد سواء " ( ) . وهو الأساس الذي عليه الجميع حين البحث في جماليات القراءات القرآنية .
    ولا شك أن الأساس اللغوي هو الذي حكم توجيهات الدلالة في هاتين القراءتين ، ومن ثم مُنِحَت هذه التفسيرات حيزاً سياقياًً فسيحاً جعل من قراءة الفعل بألف المفاعلة أعمّ في الدلالة من قراءته بدونها ، فجاءت العلاقة بينهما على العموم والخصوص مما أثرى دلالة هذا السياق .
    * ومن ذلك أيضاً قراءة كلمة ( تمسّوهن ) بألف المفاعلة وبغيرها ( ) في قوله تعالى :  لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِين  ( )َ .
    فقراءة ( تمسّوهن ) ذات الأصل الثلاثي ( مسّ ) يرى فيها سيبويه أنها تندرج في مجموعة الأفعال الدالة على النكاح مثل ( نَكََحَ ) و ( سَفَدَ ) و ( قََرَعَََ ) ، وأفعال هذا المعنى غالباً ما تكون ثلاثية ( ) .
    والصيغة بهذا المعنى الثلاثي تدل على تفرّد أحد طرفي الحدث بالفعل دون الطرف الآخر ، وهذا يتسق مع طبيعة هذا الفعل ، إذ أنّ الفاعل هو ( الرجل ) ، وبذلك تستقيم دلالة الفعل بهذا الشكل .
    أما قراءة ألف المفاعلة فعلى وجه المشاركة في الفعل الذي يقتضي تلك المشاركة ، وعلى هذا المعنى تتكئ القراءة ( ) .
    ويلحظ أن سياق الكلمة في نسيج الآية يُشْعِر بأن الفعل هنا ليس على حقيقته بل هو على الفرض الحدوثي ، أي أنه لم يحدث بعد ، بدليل أن السياق يتسق في شأن حكم الطلاق لمن لم يُدْخَل بها ، فالحدث هنا لم يقع بعد . ولذا نجد الراغب يقول : " المسّ يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس ، وكني به عن النكاح فقيل : مسّها ، وماسّها " ( ) . فهما بمعنى واحد عند الراغب ، إذ العبرة عنده بالفعل فقط ، أي أن العرف اللغوي لا يفرق بينهما في أصل المعنى .
    إن التغاير التصريفي هنا قائم على إدراك أوجه متنوعة من دلالات المعاني بحسب زيادات الصيغ الصرفية ، إذ الزيادة في المبنى تتبعها زيادة في المعنى ، وهذا ما حدث في قراءة هذه الكلمة .
    * ومن ذلك أيضاً قراءة كلمة ( مُبينة ) بالفاعلية والمفعولية ( ) في قوله تعالى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً  ( ) .
    فالتنوع القرائي الحادث في كلمة ( مبينة ) في هذه الآية إنما منشؤه الأصل في الجانب التصريفي ، غذ تقوم قراءة الكلمة بفتح الياء على ككونها اسم مفعول من غير الثلاثي ( بَيَّنَ – يُبَيِّنُ ) . وقد تمّ إسناد الفاحشة إلى الفاعل الذي بيَّنها وهو الله  ،ذلك لأن الفاحشة لا يمكن أن تُبَيَّن بذاتها ، فقد تم تبيانها من خلال تشريع الله  .
    أما القراءة بكسر الياء على كون الكلمة اسم فاعل من غير الثلاثي ، فالفعل فيها مسند إلى الفاحشة على سبيل المجاز ، لأن الفاحشة لا تُبَيِّن ، بل هي التي تُبَيَّن من خلال تشريع الله  . غير أن الأصل في المعنى أن تكون هذه الفاحشة ( مُبَيَّنة ) أي مفعولة ، لأن الله  هو الذي وضّح سبل اجتنابها ، وعقوبة من يقترفها . وهذه القراءة تخرَّج على المجاز العقلي الذي تمّ فيه إسناد الفعل إلى غير فاعله الحقيقي نظراً لوجود القرينة الشرعية الدالة على هذا الفاعل الحقيقي في هذه الآية وهو المشرّع الأعلى ؛ الله  ( ) .
    وهذا التخريج أشدّ في إبراز صورة التغليظ الأمري الموجه للمخاطَب بهذه الآية الكريمة ، إذ تمّ نهيه عن إرث النساء كرهاً كما كان حال أهل الجاهلية ، وما لذلك سبيل إلاّ أن تقع المرأة في الفاحشة المبيَِنة الواضحة بذاتها ( ) .
    وعلى هذا المنوال ينسجم التغاير التصريفي في القراءات القرآنية مع سياقات النص القرآني ، وتتسق معطيات هذا التغاير مع محددات الدلالة في هذه السياقات ، إثراء لهذه الدلالات باتكائها على هذا المعطى التصريفي في إبراز مسارات التنوع في هذه الدلالات بتنوع هذه الصيغ الصرفية .
    الهوامش :
    1. - ينظر : سيبويه ، الكتاب ، 4 / 478 . – المبرد ، المقتضب ، 1 / 207 . – ابن السراج ، الأصول ، 3 / 429 . – ابن جني ، الخصائص ، 2 / 144 . – الرضي ، شرح الشافية ، 1 / 40 .
    2. - قرأها أبو عمرو ويعقوب بغير ألف المفاعلة ، ووافقهما اليزيدي وابن محيْصن . وقرأها الجمهور بالألف . ينظر : ابن مجاهد ، السبعة ، 155 . ابن الجزري ، النشر ، 2 / 212 . الدمياطي ، إتحاف فضلاء البشر ، 1 / 319 .
    3. - سورة البقرة : آية رقم ( 51 ) . وينظر أيضاً : سورة الأعراف : آية رقم (142) ، وسورة طه : آية رقم (80 ) .
    4. - النحاس ، إعراب القرآن ، 1 / 223 .
    5. - ينظر : الأزهري ، معاني القراءات ، 1 / 149 . – ابن خالويه ، الحجة ، 76 . – الفارسي ، الحجة ، 2 / 66 . – أبو زرعة ، حجة القراءات ، 96 .
    6. - مكي ، الكشف ، 1 / 239 .
    7. - السابق ، 1 / 240 .
    8. - ينظر : ابن عطية ، المحرر الوجيز ، 1 / 156 . – أبو السعود ، إرشاد ذوي العقل السليم ، 1 / 138 . – القرطبي ، الجامع ، 2 / 118 . – الرازي ، مفاتيح الغيب ، 3 / 48 .
    9. - أبو حيان ، البحر ، 2 / 111 .
    10. - قرأها ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر بغير ألف حيث كانت في القرآن . وقرأها حمزة والكسائي وخلف بألف المفاعلة مع ضمّ التاء . ينظر : ابن مجاهد السبعة ، 138 . – ابن الجزري ، النشر ، 2 / 228 . – الدمياطي ، إتحاف فضلاء البشر ، 1 / 441 .
    11. - سورة البقرة : آية رقم ( 236 ) .
    12. - ينظر : سيبويه ، الكتاب ، 4 / 9 .
    13. - ينظر : الأزهري ، معاني القراءات ، 1 / 207 . – الفارسي ، الحجة ، 2 / 337 . – مكي ، الكشف ، 1 / 298 . – أبو شامة ، إبراز المعاني ، 362 .
    14. - الراغب ، المفردات في غريب القرآن ، 2 / 185 .
    15. - قرأها ابن كثير وشعبة ( مُبَيَّّنَة ) حيثما وقعت في القرآن ، وقرأ الباقون ( مُبَيِّّنَة ) حيثما وقعت . ينظر : ابن مجاهد ، السبعة ، 232 . – ابن الجزري ، النشر ، 2 / 248 .
    16. - سورة النساء : آية رقم ( 19 ) .
    17. - ينظر : عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز ، 227 .
    18. - ينظر : أبو حيان ، البحر المحيط ، 3 / 204 .

  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17681

    الكنية أو اللقب : الله يرزقني

    الجنس : أنثى

    البلد
    حُبي ِلمملَكتي لَحنٌٍ يسليني

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : في بحور العلم اجول

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 3

    التقويم : 13

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل1/7/2008

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    2,307
    أثابك الله أخي الكريم
    استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17008

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغي

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل16/4/2008

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    39
    العمر
    39

    Lightbulb لكم من القلب خالص الشكروأوفاه

    خالص شكري وتقديري لمرورك الكريم ، وكلماتك الرقيقة ، البالغة العذوبة أيتها الكريمة .

  4. #4
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17828

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر - مقيم بالامارات

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : التفسير

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل21/7/2008

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    31
    العمر
    35
    جزاك الله خيرا استاذنا الدكتور اسامة، وأبادر فأطلب منكم أن تعرضوا لنا بعض النماذج عن القراءات التي قرئت بالمفرد والجمع؛ لأن بحثي في هذا الجانب، وأريد مثالا أحتذيه من أحد الكبار أمثالك، حتى أنسج على منواله، ولك مني خالص الود والحب والدعوات بالتوفيق

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •