رابط محرك بحث قوقل الفصيح في القائمة تطبيقات إضافية

التبرع للفصيح
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
اعرض النتائج 1 من 20 إلى 21

الموضوع: هل يقع الترادف في القرآن الكريم ؟
1429/8/24 هـ

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 18014

    الجنس : ذكر

    البلد
    المملكة العربية السعودية _ الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : البلاغة

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل2/8/2008

    آخر نشاط:08-05-2009
    الساعة:01:55 PM

    المشاركات
    17
    1429/8/13 هـ

    هل يقع الترادف في القرآن الكريم ؟

    تباينت آراء العلماء قديماً وحديثاً في الترادف بين نفيه وإثباته؛ فهم ما بين مقرٍّ له جامع تلك الألفاظ المترادفة - في نظره -، وبين منكرٍ له سعى جاهداً لإظهار الفروق بين تلك الألفاظ التي قيل بترادفها، رافضاً كل رأي يقول بترادفها، واتحاد معانيها.
    وقبل أن أذكر أقوالهم في ذلك، والرأيَ الراجح الذي يتوافق مع الأسلوب القرآني في توخيه لألفاظه وانتقائه لها لتأدية المعنى المراد، يحسن قبل ذلك تعريف الترادف حتى ننطلق في دراستنا على بيِّنة ووضوح .
    التعريف اللغوي للترادف
    فالمعنى اللُّغوي لمادة (ر د ف) تدل على اتِّباع الشيء، فالترادف: التتابع(1)، والرِّدف: التابع، والرَّديف:كل ما تبع شيئاً(2)، يُقال: جاء القوم رُدَافى: أي بعضهم يتبع بعضاً، وهذا أمرٌ ليس له رِدْف: أي ليس له تَبِعة ، وأردفت النجوم أي: توالت وتتابعت، والمُرْدفان: الليل والنهار . (3)
    ومن هذه المعاني اللغوية التي تشير في مجموعها إلى التتابع والتعدد يظهر معنى الترادف الاصطلاحي ، فهو - كما عرفه ابن فارس - (( اختلاف الألفاظ، واتفاق المعانى، أي يُسمى الشئ الواحد بالأسماء المختلفة، نحو: السيف والمهند والحسام )) . (4)
    ويزيد الدكتور رمضان عبدالتواب في حَدِّه قائلاً: ((الترادف ألفاظ متحدة المعنى، وقابلة للتبادل فيما بينها في أي سياق )) . (5)
    فالترادف إذن أن تتعدد الألفاظ وتكثر والمعنى واحد، فالألفاظ وإن تتعددت واختلفت إلاّ أنها تدل على معنى واحد، بل يصح أن تقوم كل لفظة في مقام الأخرى، كما نرى ذلك في تعريف الدكتور رمضان، فهذا هو معنى الترادف، وهذا الذي اختُلف فيه مابين مثبتٍ له ومنكرٍ لوجوده .
    حجج المثبتين:
    وقد احتج العلماء المثبتون للترادف(6) فيما ذهبوا إليه : (( أن أهل اللغة إذا أرادوا أن يُفسروا "اللُبَّ " قالوا هو: "العقل"، أو"السكب" قالوا:هو: "الصب"، وهذا يدل على أن "اللُبَّ " هو "العقل" عندهم، وكذلك "السكب" و"الصب" وما أشبه ذلك )) (7)، فهذا هو دليلهم في هذه المسألة، وذلك أن أهل اللغة ما قالوا إن "اللب" هو "العقل" إلاّ أن معناهما واحد، ولو كان في كل لفظة منهما معنى ليس في الأخرى لما صحّ منهم هذا الأمر، وكان هذا التفسير خطأ. ( 8)
    حجج المانعين:
    ويقابل هذا الفريقَ فريقٌ آخر ينكر وجود الترادف ويردُّه (9)، ويذكر الفروق بين الألفاظ التي قيل بترادفها.
    ويظهر رأي هذا الفريق من خلال أمرين :
    الأمر الأول: ورود مقولات لهم تردُّ الترادف وتُنكره، ومن ذلك: قول ابن فارس بعد أن ذكر تعريف الترادف - وقد تقدم ذكره - قال: (( والذي نقول في هذا: إن الاسم واحد وهو السيف، وما بعده من الألقاب كالمهند والحسام صفات، فمذهبنا أن كل صفة منها فمعناها غير معنى الأخرى )) .( 10)
    وكذلك ابن الأنباري يؤكد هذا الأمر حينما حكى في كتابه "الأضداد" قول ابن الأعرابي (( كل حرفين أوقعتهما العرب على معنى واحد، في كل واحد منهما معنى ليس في صاحبه، ربما عرفناه فأخبرنا به، وربما غمُض علينا فلم نلزم العرب جهله )). ( 11)
    وكذلك ابن درستويه ينفي هذا الأمر، ويذكر أنه من المحال أن تكون هناك لفظتان مختلفتان ومعناهما واحد، ويذكر أن بين الألفاظ فروقاً في المعنى، ولكنها قد تخفى على بعض مَن يسميها.( 12)
    الأمر الثاني: الذي يدل على ردِّ كثير من العلماء الترادف ما أفردوا فيه من التصانيف مبينين الفروق بين الألفاظ، وما تختصُّ به كلُّ لفظة عن الأخرى بمعنى، وبما تتضمنه من دلالة وإيحاء، ومن تلك المصنَّفات على سبيل المثال لا الحصر: كتاب "الفروق" لأبي هلال العسكري فقد ألفه لبيان فروق الدلالات بين معاني الألفاظ التي قيل بترادفها، مبيِّناً ما اختصتْ به كل لفظة من دلالة ومعنى لا يشاركها فيه غيرها، وإن ظن الناس بترادفها واتحاد المعنى بينهما، كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه حين بيّن (( أن كل اسمين يجريان على معنى من المعاني في لغة واحدة، فإن كل واحد منهما يقتضي خلاف ما يقتضيه الآخر، وإلاّ لكان الثاني فضلاً لا يُحتاج إليه )) . ( 13)
    نفي الترادف في القرآن:
    ومما تقدم تبين أن كثيراً من العلماء الذين نفوا الترادف نرى أن نفيهم منصب عليه في اللغة، وأما نفيه في القرآن فهو من باب أولى وألزم ؛ وذلك لِمَا تميز به أسلوب القرآن في تخيُّره لألفاظه التي تؤدي المعنى المراد دون سواها من الألفاظ، وإنْ كانت قريبة من معناها حتى يُظن أنها مرادفة لها .
    وأول ما يُقرِّرُ هذه المسألة ما جاء في القرآن صريحاً من التفريق بين الألفاظ من حيث استخدامها في المواضع المختلفة؛ وذلك لِمَا بين كل لفظة وأخرى من دلالة ومعنى تتميز به دون غيرها (( فالقرآن لا يكتفي بانتقاء الألفاظ وتخيُّرِها، بل يشرع في ذلك صراحة، يُنبِّه إلى خطأ وضع استعمال اللفظ في غير موضعه، ويُرشد إلى بديله))( 14)، يتضح هذا الأمر جلياً في قوله - تعالى -: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ...) [ الحجرات : 14]، فهكذا نراه يفرق بين لفظة وأخرى، يفرق بين الإيمان والإسلام؛ وذلك أن كل كلمة منهما لها دلالة ما ليس في الأخرى . ( 15)
    وقد تضمن هذا التوجيه الرباني دعوة صريحة إلى النظر في دلالات الألفاظ، ومراعاة استخدامها في المقام المناسب لها، وقد تمثَّل العلماء هذا الأمر، وساروا على هذا المنهج، فرأينا كثيراً منهم يفرد في مصنفاته فصولاً في ذكر الألفاظ التي يُظن أنها أن بينها ترادفاً مبيناً الفروق المعنوية فيما بينها.
    ومن أولئك العلماء:
    1- الزركشي فقد ذكر في كتابه " البرهان" فصلاً بعنوان : ألفاظ يُظن بها الترادف وليست منه .
    2- السيوطي في "معترك الأقران" ذكر فصلاً بعنوان : ألفاظ يُظن بها الترادف وليست منه .
    3- د. محمد الشايع في كتابه "الفروق اللغوية وأثرها في تفسير القرآن الكريم" ذكر فصلاً بعنوان: دراسة أمثلة من القرآن ظاهرها الترادف، وغيرهم.

    ولا نعجب إذا ذهبوا إلى نفي الترادف في القرآن الكريم، فأنى للترادف أن يكون في القرآن (( ونحن نعلم أن لكل نوع من المعنى نوعاً من اللفظ هو به أخص أولى، وضرباً من العبارة هو بتأديته أقوم، وهو فيه أجلى )) ( 16) لا يشاركه فيه غيره من الألفاظ .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ( 1) انظر: مادة : ردف: معجم مقاييس اللغة .
    (2) انظر: مادة : ردف: القاموس المحيط.
    (3) انظر: مادة : ردف :لسان العرب .
    (4) الصاحبي :114 .
    (5) فصول في اللغة العربية : 309 .
    (6) ومنهم : الرماني ، ابن السكيت ، ابن خالويه ، أبو على الفارسي ، ابن سيدة ، ابن جني ، الفيروز أبادي وغيرهم .
    (7) الفروق اللغوية : 13 .
    (8) انظر : المزهر في علوم اللغة وأنواعها : 1/ 404 .
    (9) ومن هؤلاء : الجاحظ ، والمبرد ، وثعلب ، وابن فارس ، وابن الأعرابي ، والأنباري ، وابن درستويه ، والراغب الأصفهاني ، وأبو هلال العسكري ، وغيرهم .
    (10) الصاحبي : 114 .
    (11) الأضداد : 7 .
    (12) انظر : المزهر : 1/ 384 .
    (13) الفروق : 11 .
    (14) خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية : 1/ 252 .
    (15 ) وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فروقاً بينهما ، انظر : الفتاوى : 7/ 6 .
    (16 ) الرسالة الشافية : 117 .
    د. عبدالعزير بن صالح العمار
    كلية اللغة العربية بالرياض
    aa2008ss@gmail.com

  2. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (د.عبدالعزيز العمار) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  3. #2
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17663

    الجنس : ذكر

    البلد
    الدوحة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 12

    التقويم : 97

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل28/6/2008

    آخر نشاط:13-12-2013
    الساعة:04:27 PM

    المشاركات
    3,339
    1429/8/13 هـ
    أستاذ عبد العزيز العمار ؛ أشكرك على هذا الموضوع الرائع المفيد ؛ جعله الله في ميزان حسناتك .
    ونحن بانتظار المزيد .

  4. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (ابن القاضي) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  5. #3
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17817

    الجنس : أنثى

    البلد
    الرياض .

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : بلاغة ونقد .

    معلومات أخرى

    التقويم : 3

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل20/7/2008

    آخر نشاط:13-04-2011
    الساعة:03:29 AM

    المشاركات
    343
    1429/8/13 هـ
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها د.عبدالعزيز العمار اعرض المشاركة
    ولا نعجب إذا ذهبوا إلى نفي الترادف في القرآن الكريم، فأنى للترادف أن يكون في القرآن (( ونحن نعلم أن لكل نوع من المعنى نوعاً من اللفظ هو به أخص أولى، وضرباً من العبارة هو بتأديته أقوم، وهو فيه أجلى )) ( 16) لا يشاركه فيه غيره من الألفاظ .
    نعم ... أنى للترادف أن يكون في القرآن ؟!

    وما أحسن ما قاله الدكتور دراز في اصطفاء القرآن لألفاظه :

    " الجديد في لغة القرآن : أنه في كل شأن يتناوله من شؤون القول ، يتخيّر له أشرف المواد ، وأمسّها رحمًا بالمعنى المراد ، وأجمعها للشوارد ، وأقبلها للامتزاج ، ويضع كل مثقال ذرّة في موضعها الذي هو أحق بها وهي أحق به ، بحيث لا يجد المعنى في لفظه إلا مرآته الناصعة ، وصورته الكاملة ، ولا يجد اللفظ في معناه إلا وطنه الأمين ، وقراره المكين " ( النبأ العظيم ) .

    جزاك الله خيرًا على التناول الحصيف للموضوع ، ونأمل بالمزيد .


  6. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (ندى الرميح) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  7. #4
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17951

    الجنس : أنثى

    البلد
    السعودية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : البلاغة والنقد .

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل29/7/2008

    آخر نشاط:19-10-2009
    الساعة:11:15 PM

    المشاركات
    150
    1429/8/19 هـ
    لا حرمت الأجر أستاذنا الفاضل ..

  8. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (بلاغـة الـروح) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  9. #5
    في إجازة طويلة

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1

    الكنية أو اللقب : أبو يزن

    الجنس : ذكر

    البلد
    بكل بلد ترفع فيه لا إله إلا الله

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : نحو وصرف وأصول لغة

    معلومات أخرى

    التقويم : 264

    الوسام: ★★۩
    تاريخ التسجيل17/7/2002

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:02:55 AM

    المشاركات
    10,363
    تدوينات المدونة
    111
    1429/8/19 هـ
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أستاذي الفاضل
    - هل الترادف عيب يحترز منه.
    أورد بعض المناقشات التي تحدثت عن الموضوع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها أبو قصي
    هذا التفريقُ لا يُسلَّمُ بهِ ، لأنه إمّا أن يَّكونَ خاصًّا بكلامِ الله تعالَى ، وإمَّا أن يّكونَ عامًّا .
    فإن قيلَ : إنه عامٌّ .
    قلتُ :
    هذا باطلٌ ؛ فإن المستقريَ كلامَ العربِ يجِدُ غيرَ ذلكَ ؛ ألم ترَ ما قالَ المفضلُ النُّكريُّ :
    يجاوِبنَ النِّياحَ بكلِّ فجرٍ *** فقد صحِلت من النَّوحِ الحُلُوقُ

    وإن قيلَ : هو خاصٌّ بكلامِ الله تعالَى .
    قلتُ :
    كلامُ الله تعالَى إنما نزلَ على لسانِ العربِ . وهذا ليسَ من لسانِهم ، ولا أصلُه معروفًا عندهم في هذا الموضعِ .

    وأنا أحبُّ أن يكونَ الأمرُ كما تريدونَ ؛ ولكني أجِدُ الواقعَ ، والقرائنَ تخالفُه ؛ فهل أظلُّ سامدًا في خيالي ، مسترسِلاً إلى ما يُسمونَه التذوقَ ؛ فأحمِّلَ كلامَ الله ما لا يحتملُ ، وأركبَه على مركبٍ وعرٍ من التكلُّفِ ، والقولِ الذي ما أسرعَ ما تبدي الأيَّامُ ما فيهِ من ضَعفٍ ووهنٍ ؟
    وليسَ إعجازُ القرآنِ في هذا ؛ فإنه أمرٌ أجلُّ من ذلكَ كلِّهِ ، وأشرفُ موضعًا ، وأهدى سبيلاً .



    أبو قصي
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها محمد التويجري


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها أبو عبد الله اعرض المشاركة
    بارك الله فيكم أخي وجزاكم خير الجزاء ، ووفقنا جميعا لطاعته ونيل رضاه ، ليس الترادف عيبا يجب الاحتراز منه ، وإنما اختلف العلماء في وقوعه ـ قديما وحديثا ـ ، فمنهم من أثبته ومنهم من أنكره ، ولكن القرىن الكريم ـ في رأيي الضعيف ونظري الكليل ـ قد خلا من هذه الظاهرة ، وليس فيه كلمتان مترادفتان ؛ ويدل على ذلك السياق الذي يستعمل فيه الكلمات المتقاربة في المعنى ، فتراه يستعمل كلمة في سياق ، ثم يستعمل كلمة أخرى مقاربة لها في سياق آخر ، فدلّ ذلك على أن بين هلتين الكلمتين فلاقا ، وإن كان هذا الفرق دقيقا ، وأحسب أن علماء العربية لو توفروا على هذه الكلمات المتقاربة في المعنى ـ في القرآن الكريم ـ ونظروا إلى سياقاتها المختلفة لوجدوا أن الترادف لا وجود له في القرآن الكريم . وأضرب لك الآن مثلا .
    من المعلوم أن (العام) و(السنة) كلمتان متقاربتان في المعنى ، ولكن استخدام القرآن لهما يدل على أن بينهما فرقا ، فهو يستعمل السنة في الجدب والشدة ، ويستعمل العام في الرخاء . ألم تقرأ قوله تعالى : ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد ، والمراد سبع سنين ، وقال أيضا : ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ، فبين اللفطين فرق وإن دقّ . وادع لأخيك .

    السلام عليكما

    أخي الكريم لا أسلم لك بالتفريق السابق بين العام والسنة فقد وردتا مترادفتين في القرآن الكريم
    الشواهد

    (الشعراء)(o 205 o)(أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ)
    ولعلك تلاحظ كلمة متعناهم صاحبت كلمة سنين

    (التوبة)(o 126 o)(أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ)
    ولاحظ كلمة الفتنة مصاحبة للعام

    (الكهف)(o 11 o)(فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا)
    (الكهف)(o 25 o)(وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا)

    هنا وردت في النص القرآني السنون تعبيرا عن المدة لكن في قصة أخرى وردت كلمة عام في موضوع مماثل

    (البقرة)(o 259 o)(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
    يا من له أم اغتنم حياتها ببرها , يا من له أخ اغتنم حياته بوصله ,رحمكما الله

  10. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (محمد التويجري) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  11. #6
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2370

    الجنس : ذكر

    البلد
    المَدْحُوَّة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : لا شيء

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 8

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل21/5/2005

    آخر نشاط:09-10-2009
    الساعة:01:21 PM

    المشاركات
    4,116
    1429/8/19 هـ
    ليس هناك ترادف في اللغة, لأن الترادف يعني أن كلمة ا تستطيع تعويضها بكلمة ب في أي أي سياق ترد فيه الكلمة ا. وهذا أمر غير موجود في اللغة, لأن معاني الكلمات متعددة ومختلفة وسياقاتها كذلك, فحتما ستجد سياقا لا تستطيع أن تجد لكلمة فيه كلمة تؤدي المعنى نفسه. هناك اختلاف بين "الإنسان" و"البشر", بين جاء و"أتى", بين "في" و"بِ", بين "هل" و"أَ".
    اللهم إني ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.


  12. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (ضاد) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  13. #7
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 18014

    الجنس : ذكر

    البلد
    المملكة العربية السعودية _ الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : البلاغة

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل2/8/2008

    آخر نشاط:08-05-2009
    الساعة:01:55 PM

    المشاركات
    17
    1429/8/20 هـ

    الترادف ليس عيبا

    أهلا بكم جميعا، وشكرا لكل من قرأ وعلق،
    أخي الفاضل الترادف ليس عيبا، بل هو خاصية من خصائص اللغة العربية. فهو يثري اللغة، ويظهر تميزدها وتفردها، ولكن الحديث هنا عن القرآن الكريم،
    فمن باب التجوز قد نقول إن في القرآن ترادفا، ولكن من يعرف بلاغة القرآن، ودقة ألفاظه في دلالاته على معانيه، وتوخيه لذلك يدرك أن الترادف غير موجود في القرآن.
    وسأذكر في القريب العاجل – إن شاء الله – مشاركة عن الفروق الدلالية والسياقية بين لفظتي: الشك، والريب، في القرآن الكريم، وهي امتداد للحديث عن نفي الترادف في القرآن.
    وينبغي أن يعلم أن الألفاظ التي تسترك في مادة واحدة أنها تجتمع في معنى عام، وقد أدرك هذا المعنى، وأشار إليه من خلال عمله ابن فارس في كتابه الرائع " معجم مقاييس اللغة" فحين يذكر المادة كان يشير أنها تدل على أصل عام، أما ما يشتق من هذا المادة فيختلف عن الأخرى،
    ،وهو أمر طبعي، فالكاتب يختلف عن الكتاب، كما يختلف عن المكتوب، وعن المكتبة، وعن الكتَّاب، مع أنها متحدة المادة، هذا في اللغة بعامة فما بالك بالقرآن الكريم الذي تميز بدقة ألفاظه في دلالاته على معانيه.
    على كل حال فللحديث بقية، وأجو أن تجد في مشاركتي القادمة جوابا عما دار في خلدك، وشكرا لك، ودعواتي للجميع
    د. عبدالعزير بن صالح العمار
    كلية اللغة العربية بالرياض
    aa2008ss@gmail.com

  14. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (د.عبدالعزيز العمار) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  15. #8
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 11697

    الكنية أو اللقب : أبو سهيل

    الجنس : ذكر

    البلد
    بلغ ربى مصر تحية عاني * في حبها متزايد الأشجان

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : الرياضة اللغوية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 6

    التقويم : 32

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل11/6/2007

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:12:24 PM

    المشاركات
    3,258
    تدوينات المدونة
    9
    1429/8/20 هـ
    قالَ تعالى (قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا )
    أليس هذا من باب الترادف فهما بنفس المعنى؟

    يقول أبو قصي
    أما لِمَ استعملَ القرآن هذا مكان هذا ، فذلك - والله أعلمُ - من بابِ التنويعِ ، لما له من ترويحٍ عن النفوسِ ، واستمالةٍ للقلوبِ . ومن الخطأ أن يُظنَّ أن لكل شيء من ذلك علةً غيرَ علةِ التنويعِ . لأنك لو ذهبتَ تلتمسُ لها علةً أخرى لم تجد علةً صحيحة ترضاها تفسيرًا لكلام الله . وحسبُك بعلة التنويع علةً .
    التعديل الأخير من قِبَل أبو سهيل ; 22-08-2008 في 04:05 PM
    يا مَنْ يُسَائِلُ مَنْ أَنَا؟ *** أَنَا كُنْتُ يَوْمًا هَاهُنَا
    رَكْبُ الفَصِيحِ يَضُمُّنِي *** لِلضَّادِ أَبْذُلُ مُؤْمِنا
    سَطَّرْتُ نَثْرًا رَائِقًا *** صُغْتُ القَصِيدَ مُلَحَّنا
    غُرَرَ الفَوَائِدِ سُقْتُهَا *** لِتَكُونَ ذُخْرًا بَعْدَنَا
    فَإِذَا مَرَرْتَ بِبَعْضِهَا *** مِنْ دَعْوَةٍ لَا تَنْسَنَا
    لَا تَنْسَنَا

  16. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (أبو سهيل) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  17. #9
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15269

    الكنية أو اللقب : أبوتمارى

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - الخرج .

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : النحووالتصريف .

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 7

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل24/12/2007

    آخر نشاط:01-10-2010
    الساعة:07:12 PM

    المشاركات
    3,256
    1429/8/20 هـ
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها أبو سهيل اعرض المشاركة
    قالَ تعالى (قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا )
    أليس هذا من باب الترادف فهما بنفس المعنى؟
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... هل تسمحون لي بمداخلة .
    المجيء : الإتيان فحسب .
    الإتيان : هو المجيء بشيء .
    ( وإن كنتم في ريب ممانزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) .
    لاحظ الفعل ( فأتوا ) .
    وأما ما تفضل به الدكتور عبدالعزيز العمار بقوله الشك والريب :
    فالشك مجرد الظن ، وأما الريب فهو الظن مع التهمة .
    فحين اتهم الكفار القرآن بإنه كلام ساحر ومجنون قال الله - تعالى - : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) .

  18. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (عبدالعزيز بن حمد العمار) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  19. #10
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17951

    الجنس : أنثى

    البلد
    السعودية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : البلاغة والنقد .

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل29/7/2008

    آخر نشاط:19-10-2009
    الساعة:11:15 PM

    المشاركات
    150
    1429/8/20 هـ
    أسرعت - أخي الكريم- في توضيح الفرق ..
    دع الدكتوووووووور يبهرنا بأسرار هاتين الكلمتين..
    لعلك اتبعت أسلوبا من أساليب التشووووويق
    بووووركت على هذا الغيض من ذاك الفيض..

  20. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (بلاغـة الـروح) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  21. #11
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 11697

    الكنية أو اللقب : أبو سهيل

    الجنس : ذكر

    البلد
    بلغ ربى مصر تحية عاني * في حبها متزايد الأشجان

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : الرياضة اللغوية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 6

    التقويم : 32

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل11/6/2007

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:12:24 PM

    المشاركات
    3,258
    تدوينات المدونة
    9
    1429/8/20 هـ
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... هل تسمحون لي بمداخلة .
    المجيء : الإتيان فحسب .
    الإتيان : هو المجيء بشيء .
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أخي الكريم لو وافقتك على هذا الفرق فما العلة من تقديم الإتيان وتأخير المجيء؟

    دمت سالما
    يا مَنْ يُسَائِلُ مَنْ أَنَا؟ *** أَنَا كُنْتُ يَوْمًا هَاهُنَا
    رَكْبُ الفَصِيحِ يَضُمُّنِي *** لِلضَّادِ أَبْذُلُ مُؤْمِنا
    سَطَّرْتُ نَثْرًا رَائِقًا *** صُغْتُ القَصِيدَ مُلَحَّنا
    غُرَرَ الفَوَائِدِ سُقْتُهَا *** لِتَكُونَ ذُخْرًا بَعْدَنَا
    فَإِذَا مَرَرْتَ بِبَعْضِهَا *** مِنْ دَعْوَةٍ لَا تَنْسَنَا
    لَا تَنْسَنَا

  22. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (أبو سهيل) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  23. #12
    في إجازة طويلة

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1

    الكنية أو اللقب : أبو يزن

    الجنس : ذكر

    البلد
    بكل بلد ترفع فيه لا إله إلا الله

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : نحو وصرف وأصول لغة

    معلومات أخرى

    التقويم : 264

    الوسام: ★★۩
    تاريخ التسجيل17/7/2002

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:02:55 AM

    المشاركات
    10,363
    تدوينات المدونة
    111
    1429/8/20 هـ
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبدالعزيز بن حمد العمار اعرض المشاركة
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... هل تسمحون لي بمداخلة .
    المجيء : الإتيان فحسب .
    الإتيان : هو المجيء بشيء .
    ( وإن كنتم في ريب ممانزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) .
    لاحظ الفعل ( فأتوا ) .
    وأما ما تفضل به الدكتور عبدالعزيز العمار بقوله الشك والريب :
    فالشك مجرد الظن ، وأما الريب فهو الظن مع التهمة .
    فحين اتهم الكفار القرآن بإنه كلام ساحر ومجنون قال الله - تعالى - : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها د.عبدالعزيز العمار اعرض المشاركة
    أهلا بكم جميعا، وشكرا لكل من قرأ وعلق،
    أخي الفاضل الترادف ليس عيبا، بل هو خاصية من خصائص اللغة العربية. فهو يثري اللغة، ويظهر تميزدها وتفردها، ولكن الحديث هنا عن القرآن الكريم،
    فمن باب التجوز قد نقول إن في القرآن ترادفا، ولكن من يعرف بلاغة القرآن، ودقة ألفاظه في دلالاته على معانيه، وتوخيه لذلك يدرك أن الترادف غير موجود في القرآن.
    وسأذكر في القريب العاجل – إن شاء الله – مشاركة عن الفروق الدلالية والسياقية بين لفظتي: الشك، والريب، في القرآن الكريم، وهي امتداد للحديث عن نفي الترادف في القرآن.
    وينبغي أن يعلم أن الألفاظ التي تسترك في مادة واحدة أنها تجتمع في معنى عام، وقد أدرك هذا المعنى، وأشار إليه من خلال عمله ابن فارس في كتابه الرائع " معجم مقاييس اللغة" فحين يذكر المادة كان يشير أنها تدل على أصل عام، أما ما يشتق من هذا المادة فيختلف عن الأخرى،
    ،وهو أمر طبعي، فالكاتب يختلف عن الكتاب، كما يختلف عن المكتوب، وعن المكتبة، وعن الكتَّاب، مع أنها متحدة المادة، هذا في اللغة بعامة فما بالك بالقرآن الكريم الذي تميز بدقة ألفاظه في دلالاته على معانيه.
    على كل حال فللحديث بقية، وأجو أن تجد في مشاركتي القادمة جوابا عما دار في خلدك، وشكرا لك، ودعواتي للجميع
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها ضاد اعرض المشاركة
    ليس هناك ترادف في اللغة, لأن الترادف يعني أن كلمة ا تستطيع تعويضها بكلمة ب في أي أي سياق ترد فيه الكلمة ا. وهذا أمر غير موجود في اللغة, لأن معاني الكلمات متعددة ومختلفة وسياقاتها كذلك, فحتما ستجد سياقا لا تستطيع أن تجد لكلمة فيه كلمة تؤدي المعنى نفسه. هناك اختلاف بين "الإنسان" و"البشر", بين جاء و"أتى", بين "في" و"بِ", بين "هل" و"أَ".
    السلام عليكم
    أود الانتظار لحين رد الدكتور عبد العزيز لكني في سفر قصير فأردت أن أطرح بعض ما لدي قبل سفري.

    الترادف إما ميزة حسنة أو عيب.

    فإن كان حسنا وهو ما وافقتني عليه فخلو القرآن منه مناقض لصفته النص الأعلى في العربية ( هذا منطقيا )

    ثم إن كان الترادف ممنوعا في القرآن فما الفرق بين العام والسنة كما أوردت في مشاركتي السابقة.


    ثم إن كان القرآن نزل بلغة العرب والترادف أحد خصائصها فيجب أن يشتمل على جميع ما تتميز به العربية وأن يخلو من عيوب الفصاحة


    أما التفريق بين جاء وأتى كما قال المشرف الأستاذ عبد العزيز العمار
    المجيء : الإتيان فحسب .
    الإتيان : هو المجيء بشيء .

    فما قوله في هذه النصوص
    (النساء)(o 41 o)(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا)

    (الزخرف)(o 78 o)(لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ)

    (النحل)(o 1 o)(أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)

    (الذاريات)(o 52 o)(كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)

    والحمد لله رب العالمين
    يا من له أم اغتنم حياتها ببرها , يا من له أخ اغتنم حياته بوصله ,رحمكما الله

  24. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (محمد التويجري) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  25. #13
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2370

    الجنس : ذكر

    البلد
    المَدْحُوَّة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : لا شيء

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 8

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل21/5/2005

    آخر نشاط:09-10-2009
    الساعة:01:21 PM

    المشاركات
    4,116
    1429/8/21 هـ
    اعذروني, ليس هكذا تميز المعاني. المعاني تميز بالسياق, عندما نجد سياقا لا تستطيع لفظة ا أن تعوض لفظة ب فيه, فذلك يعني أنهما غير مترادفتين. غير أن ذلك لا يعني عدم اشتراكهما في بعض المعاني, ولكن المعني بالترادف هو الاشتراك في كل المعاني. ولكي أوضح الفرق بين "جاء" و"أتى" فثمة سياق بسيط يظهره:
    "جاء أهله" و"أتى أهله": الفرق بين الجملتين واضح جدا.
    اللهم إني ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.


  26. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (ضاد) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  27. #14
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13163

    الكنية أو اللقب : جهينة العنزي

    الجنس : ذكر

    البلد
    الولايات المتحدة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : فكر و نقد و تأويل

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل24/9/2007

    آخر نشاط:18-02-2011
    الساعة:08:02 PM

    المشاركات
    70
    1429/8/21 هـ
    السلام عليكم,

    لا أظن أنه ممكن من المرء الوصول للمعنى الكلي أو "الحقيقي" لمعنى آيات أو كلمات أو حتى حروف القرآن. التأويل عند الله عز و جل.

    والقرآن الكريم بلسان عربي أُنزل وليس بلسان العرب و لاحتى بالغة العربية. و كلمة اللغة لعلها من الإغريقية "لوغوس". لسان العرب يتغير كأي لغة أخرى. و هنا أعتقد أن البحث في كلمات القرآن يكون أدق إن قارن المرء الكلمة القرآنية من القرآن كأساس.

    لاتوجد كلمتين تحمل نفس المعنى في القرآن. الله أدرى باللسان العربي من العرب أنفسهم على مر العصور.

    البحث عن المفرد القرآني باستخدام القرآن يشمل البحث عن الآيات التي ذُكرت بها الكلمة أو جذر الكلمة. هناك "معجم القرآن" يسرد المفرد و الآيات التي الكلمة أُستعملت بها. أظن واضعه أسمه محمد فؤاد عبد الباقي.

  28. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (عنزي) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  29. #15
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13163

    الكنية أو اللقب : جهينة العنزي

    الجنس : ذكر

    البلد
    الولايات المتحدة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : فكر و نقد و تأويل

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل24/9/2007

    آخر نشاط:18-02-2011
    الساعة:08:02 PM

    المشاركات
    70
    1429/8/21 هـ
    لعل الفرق بين "أتى و جاء" شبيه الفرق بين "العلو و الطول".

    العلو, قرآنيا, له الوصف لما هو عقلي و روحي, العالون مثلا. أي الغير مادي. الطول نراه في وصف المادي, كالجبال مثلا.

    الكتاب أو الذكر أو الفرقان "يؤتى" على المرء. لأنه و ربما أصله من ما هو أكبر من السموات السبع بل هو من أم الكتاب الى العقل و المفهوم البشري. وعندما يأتي زيد عمر و كأنه جاء بعقليته و وصل إلى عقلية عمر. فالحدث هنا ليس حدث مادي.

    و أن فكرتم في مسألة "جعلنا عاليها سافلها" فهو ليس لوصف أرض قوم لوط و لكن عالي القوم أمسوا في السفل العقلي و الإجتماعي. هذا باب آخر سأصفه منفردا عن "حجارة من سجيل".

  30. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (عنزي) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  31. #16
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17778

    الكنية أو اللقب : أبو الذئاب

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية ( على ورق )

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 9

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل17/7/2008

    آخر نشاط:08-05-2011
    الساعة:09:24 PM

    المشاركات
    790
    1429/8/21 هـ
    إخواني الأعزاء اسمحوا لي بهذه المداخلة :
    كل كلمة في القرآن الكريم في موضعها معنى و لفظاً لا ينفك أحدهما عن الآخر ، فوجود الترادف بمعناه العام ممكن ، لكن لا يمكن أن تحل لفظة مكان أخرى فتتفق مع سياق الجملة لفظاً و معنى كاتفاق الأولى ، فإن وافقت في المعنى لم توافق في اللفظ و إن وافقت في اللفظ لم توافق في المعنى . و مع هذا فيظهر لي بين الكلمات التي أشرتم إليها فروق دقيقة

    فأتى : لما لم يقع معاينة
    و جاء : لما قد وقع معاينة

    السنة فيها استمرارية
    العام محدد
    فنلحظ العام يقطع استمرارية السنين ، أو نجدها أعواماً محددة .

    أستغفر الله لي و لكم من كل ذب عظيم ،قال صلى الله عليه و سلم (من قال برأيه في القرآن فأصاب فقد أخطأ ) رواه الترمذي

  32. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (طاوي ثلاث) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  33. #17
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 18014

    الجنس : ذكر

    البلد
    المملكة العربية السعودية _ الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : البلاغة

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل2/8/2008

    آخر نشاط:08-05-2009
    الساعة:01:55 PM

    المشاركات
    17
    1429/8/21 هـ

    ما أجمل مشاركاتكم

    إخواني الكرام كم سرتني تعليقاتكم ومشاركاتكم وقد أفدت منها
    وإتماما للفائدة، وإحاطة للموضوع بجميع جوانبه فستكون مشاركتي القادمة عن
    الفروق الدلالية والسياقية للفظتي "جاء، وأتى" في القرآن.
    وقد أردت إفرادها ولم أرد أن تكون تعليقا؛ بغية تمييزها وإظهارها
    ودمتم لأخيكم سالمين
    د. عبدالعزير بن صالح العمار
    كلية اللغة العربية بالرياض
    aa2008ss@gmail.com

  34. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (د.عبدالعزيز العمار) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  35. #18
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13845

    الكنية أو اللقب : أم حفيد أبي هريرة

    الجنس : أنثى

    البلد
    السعودية - الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغي

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/10/2007

    آخر نشاط:08-03-2010
    الساعة:10:18 AM

    المشاركات
    61
    1429/8/23 هـ
    جزاك الله خير الجزاء أستاذنا الفاضل على هذا الطرح الجميل حول هذه الظاهرة اللغوية التي كانت ولا زالت محط اختلاف بين العلماء قديما وحديثا .
    ولعل استاذي الفاضل يأذن لي بالحديث حول هذه الظاهرة بغية الإفادة والاستفادة .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة )

  36. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (د/أم عبدالرحمن) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  37. #19
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 18014

    الجنس : ذكر

    البلد
    المملكة العربية السعودية _ الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : البلاغة

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل2/8/2008

    آخر نشاط:08-05-2009
    الساعة:01:55 PM

    المشاركات
    17
    1429/8/24 هـ

    حبا وكرامة

    شكرا لكل من قرأ المشاركة، وعلق عليها، وبورك هذا المنتدى الذي يضم هذه النخبة المتخصصة، وهذا ولا شك يرفع قيمة هذا الموقع علميا.
    ولا داعي للإذن في التعليق على مشاركتي فأنا أسعد بذلك وأسر، أهلا بك د. أم عبدالرحمن، في هذا المنتدى
    علما أن لي مشاركة أخرى في الفروق الدلالية والسياقية بين لفظتي" جاء وأتى " في القرآن الكريم. يسرني التعليق عليها منك ومن الجميع.
    وشكرا لكم
    د. عبدالعزير بن صالح العمار
    كلية اللغة العربية بالرياض
    aa2008ss@gmail.com

  38. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (د.عبدالعزيز العمار) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  39. #20
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13845

    الكنية أو اللقب : أم حفيد أبي هريرة

    الجنس : أنثى

    البلد
    السعودية - الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : بلاغي

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/10/2007

    آخر نشاط:08-03-2010
    الساعة:10:18 AM

    المشاركات
    61
    1429/8/24 هـ
    إن قضية وقوع الترادف في اللغة قد شغلت علماء العربية، وانقسموا إزاءها إلى فريقين، فهم بين مقرًّ بها جامعٍ لألفاظها، ومنكرٍ لها يحاول التماس الفروق بين الألفاظ.
    وما من شك في أن الإقرار كان سابقاً للإنكار، فلولا الإقرار لما كان إنكار المنكرين، ويؤيد ذلك أمور:-
    1- أن الترادف كان ماثلاً في أذهان العرب وأشعارهم، ومن أشعارهم قول الحطيئة:
    ألا حبذا هندٌ وأرضٌ بها هندٌ وهندٌ أتى من دونها النأي والبعد

    فهذا البيت قد تناقله اللغويون والنقاد شاهداً على أن الشاعر يأتي بالاسمين المختلفين للمعنى الواحد تأكيداً ومبالغة.

    2- ما تناقله الرواة الأوائل من ألفاظ جمعوها من أفواه العرب، وأثبتوها في رسائل لغوية كانت نواة المعاجم الضخمة بعد ذلك.
    3- التكثُّر والمفاخرة لدى بعض اللغويين كالأصمعي، وابن خالويه في حفظ مئات الأسماء بل ألوفها للشيء الواحد، مما نشأ عنه احتدام نار النزاع بين هذا الفريق من المثبتين، وفريق آخر هاله ذلك التكثر وتلك المبالغة، فشرع في إنكار الترادف، وأخذ يلتمس لرأيه الأدلة العقلية والنقلية للتدليل على أن مترادفات الفريق المثبِت إنما هي من الألفاظ المتباينة في أصل الوضع .

    وسوف أعرض في هذه السطور آراء المنكرين أولاً، لأنهم هم الذين جعلوا من الترادف قضية للطرح والمناقشة، ثم أعقب بآراء المثبتين.
    فقد كان ابن الأعرابي أول من أنكر الترادف، وتبعه في مذهبه تلميذه ثعلب، وأبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، وابن فارس، وأبو هلال العسكري.
    غير أنَّ النَّاظر لأول وهلة في مؤلفاتهم يلحظ الاضطراب الواضح بين الإنكار النظري لمبدأ الترادف، والإقرار الفعلي في كثير من الألفاظ والمواقف .

    وإذا ما انتقلنا إلى المثبتين، فإننا نجد معظمهم يروون الألفاظ المترادفة، ولا نكاد نعثر لأغلبهم على رأي صريح فيها، ومن هؤلاء أبو زيد الأنصاري، وأبو علي الفارسي، وابن الأثير، وابن جني الذي جعل الترادف ميزة للعربية تشرف بها.
    إلا أن من هؤلاء المثبتين من يحاول البحث في علل تسمية بعض الألفاظ على منهج المنكرين، كما كان عند أبي علي وتلميذه ابن جني .

    ولعل الاختلاف الكبير، والاضطراب الذي قد يبدو ظاهراً في هذه المسألة إنما يرجع إلى سببين:
    الأول : غموض المصطلح في أذهان اللغويين، وعدم اتفاقهم على مفهوم محدد للترادف.
    الثاني : اختلاف المنهج الذي اعتمده كل فريق في الحكم على ظاهرة الترادف، فالفريق الأول ينكر أصالة الترادف في أصل اللغة، والفريق الثاني يقره في الواقع اللغوي، ولا تناقض بين الرأيين، فالمنكرون يذكرون كثيراً من الألفاظ المترادفة في استعمال الناس على منهج المثبتين، والمثبتون يبحثون عن علل تسمية بعض الألفاظ على منهج المنكرين.

    والمنكرون يلتمسون الدقة الدلالية في الألفاظ، فيبحثون عن التطابق الكلي بين دلالة اللفظين على المعنى العام والمعاني الجزئية المتفرعة عنه، فهم لم يمنعوا دلالة اللفظين على معنى عام، واكتفى المثبتون بدلالة اللفظين على المعنى العام المتداول بين الناس، ولا تعارض بين الاتجاهين.

    وبهذا لا يظهر خلاف بين الفريقين في كثير من المسائل التي ذكروها، إنما الخلاف الحقيقي يبدو في أمرين هما :
    الأول : أن المثبتين يرون أن الترادف من الحكمة الإلهية في الوضع،على حين يرى المنكرون أنه منافٍ للحكمة الإلهية في وضع الألفاظ لخلوه من الفائدة.

    الثاني : أن المثبتين أكتفوا بالواقع اللغوي شهادة على مذهبهم، على حين حاكم المنكرون الترادف بمقياس العقل والمنطق فلم يجدوا لوقوعه مسوغاً.

    وبذلك يبدو أن المنكرين بنظرتهم الدقيقة المتفحصة ينكرون الترادف الكامل بين اللفظين بما يحملانه من معنىً عام، ومعانٍ فرعية خاصة، أما أن يجتمع اللفظان على معنىً عام يحمل الفكرة العامة دون تدقيق أو تمحيص فلا ينكرون ذلك، فهم يفرقون بين مستويين في استخدام اللغة، مستوى الدقة الدلالية، ومستوى التخاطب العام.

    فالعقل واللب متباينان بالمفهوم الأول، مترادفان بالمفهوم الثاني ، وهذا ما توصل إليه المحدثون في الدراسات اللغوية الحديثة حين ذكروا أن اللفظ يحمل نوعين من الدلالة: الأولى مركزية وهي القدر المشترك من الدلالة التي تصل بالناس إلى نوع من الفهم التقريبي في تعاملهم مع بعضهم في حياتهم العامة، والثانية هامشية وهي الظلال التي تختلف باختلاف الأفراد وتجاربهم وأمزجتهم وتركيب أجسامهم وما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم، فبينما تجمع الدلالة المركزية بين الناس، تفرق بينهم الدلالة الهامشية، كما يرون أن الآداب لم تكتسب روعتها إلا من الدلالة الهامشية والتي خلقت عملاً يعرف بالنقد الأدبي الذي عرض فيه ما يعرف بالذوق العام والذوق الخاص الذي يتأثر إلى حد كبير بالدلالة الهامشية، والتي تختلف باختلاف الناس وتجاربهم وأمزجتهم وعواطفهم وبيئاتهم، وهي ما لم تعرض لها المعاجم أو تعنى بها .

    وخلاصة القول في هذه القضية أنه إذا أريد بالترادف التطابق التام الذي يسمح بالتبادل بين اللفظين في جميع السياقات، دون أن يوجد فرق بين اللفظين في جميع أشكال المعنى الأساسي والإضافي والأسلوبي والنفسي والإيحائي، فالترادف غير موجود على الإطلاق.
    أما إن أريد به التطابق في المعنى الأساسي دون سائر المعاني أو بإمكانية التبادل في بعض السياقات فالترادف موجود لا محالة.

    وأما في القرآن الكريم فقد تباينت آراء العلماء بين إثبات الترادف وإنكاره.
    أما مثبتوه فقد جاء إثباتهم له عرضاً في ثنايا حديثهم عن الأحرف السبعة، والتوكيد في القرآن، وعلم المتشابه، وعلم التفسير .
    وأما المنكرون فقد تباينت اتجاهاتهم، فمنهم من أقره لغة وأنكره فصاحة وعذوبة، وكان منهم من تحرج من الترادف في بعض ألفاظه، وآثر القطع بعدم الترادف ما أمكن ، وكان منهم من أنكره في العربية عامة والقرآن خاصة .
    غير أن الرأي الأسلم في هذه الظاهرة هو إنكار الترادف في القرآن الكريم وهذا ما توصلت إليه الدراسات اللغوية الحديثة في ضوء التعريف المتفق عليه للترادف.
    فقد اصطلح على تعريفه بأنه: دلالة لفظين مفردين فأكثر دلالة حقيقية مستقلة على معنى واحد، باعتبار واحد، وفي بيئة لغوية واحدة .
    وفي ضوء التعريف السابق، وجد العلماء أن ألفاظ القرآن الكريم تأبى هذا التعريف، ولا تنقاد لشروطه، فقد لاحظوا فروقاً دلالية بين كثير من ألفاظ القرآن الكريم كما في الألفاظ الآتية : آثر وفضَّل ـ حلف وأقسم ـ آنس وأبصر ـ بخيل وشحيح، إضافة إلى أنه من قبيل الفروق الدلالية اتساع دلالة بعض الألفاظ لتشمل ألفاظاً أخرى، وقد وجد ذلك في بعض الألفاظ نحو: آتى وأعطى ـ أجر وثواب ـ رقيم وكتاب...، كما أن اختلاف الاعتبار واللغات، ودلالة بعض الألفاظ على معانٍ مجازية سبب في إخراج ثلة من الألفاظ القرآنية من دائرة الترادف.

    وقد تنبَّه الجاحظ إلى هذه الظاهرة اللغوية الفريدة في القرآن الكريم، فأيقن أنه لا ترادف في القرآن الكريم، حيث توصل إلى ذلك بعد دراسته للمفردات القرآنية في سياقاتها المتعددة.
    وهذا ما يبدو جلياً في قوله: [ وقد يستخف الناس ألفاظاً ويستعملونها، وغيرها أحق بذلك منها، ألا ترى أن الله تبارك وتعالى لم يذكر في القرآن الجوع إلا في موضع العقاب، أو في موضع الفقر المدقع، والعجز الظاهر، والناس لا يذكرون السغب ويذكرون الجوع في حالة القدرة والسلامة، وكذلك ذكر المطر لأنك لا تجد القرآن يلفظ ذكر المطر إلا في موضع الانتقام، والعامة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وذكر الغيث](1) .
    فالجاحظ في نصه ينتقد عامة الناس وخاصتهم في استعمالهم الألفاظ في مواضع لا تصلح لها، وينبههم إلى دقة القرآن في استعمال الألفاظ في سياقها المناسب لها.
    لقد وضع الجاحظ الخطوة الأولى للتفريق بين الألفاظ في الاستعمال قاده إلى ذلك حسه اللغوي، وفتح الباب لمن جاء بعده من العلماء.
    فأبو هلال يفرق بين الانكار و الجحد ، وابن قتيبة يفرق بين الكلام والقول ، وكلها ألفاظ واردة في القرآن الكريم ، والراغب الأصفهاني يضع كتابه"مفردات ألفاظ القرآن حيث تتبع فيه الدلالات الدقيقة للألفاظ فتوصل إلى أن للفظ القرآن الذي أتى عليه خصوصية في الاستعمال وميزة لا تكون لمرادفه.

    أما الخطابي فقد أفرد فصلاً كاملاً، أورد فيه بعض الألفاظ التي يحسب أكثر الناس أنها متشابهة في بيان مراد الخطاب، و رأى أن لكل منها خاصية تتميز بها عن صاحبتها في بعض معانيها، و إن كانا قد يشتركان في بعضها، كالعلم و المعرفة، و الحمد و الشكر، و القعود والجلوس، و نحوها.
    ولم تتوقف القضية على المتقدمين، فقد شاركهم المتأخرون في ذلك، ولعل من أبرز من ناقش هذه القضية مناقشة مستفيضة الدكتورة "عائشة عبد الرحمن" حيث انتهت بعد استقرائها لألفاظ القرآن في سياقاتها إلى أن القرآن [ يستعمل اللفظة بدلالة معينة، لا يمكن أن يؤديها لفظ آخر في المعنى الذي تحشد له المعاجم وكتب التفسير عدداً قلَّ أو كثر من الألفاظ]. ( 2)

    فالقرآن الكريم ينتقي ألفاظه، ويضعها في مواضعها اللائقة بها، فلا يؤدي غيرها مؤداها، لأنها مقصودة لذاتها لفظاً ومعنىً(3).
    ___________________________________
    (1)انظر:البيان والتبيين:1/26.
    (2)انظر:الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق :ص/ 214 و 215.
    (3)جزء من رسالة علمية للدكتورة أم عبدالرحمن.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة )

  40. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (د/أم عبدالرحمن) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •