اعرض النتائج 1 من 7 إلى 7

الموضوع: القصائد ذوات الأوزان!!

  1. #1
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1730

    الكنية أو اللقب : أبو عاصم

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : باحث عروضي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 16

    التقويم : 40

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل2/1/2005

    آخر نشاط:10-03-2019
    الساعة:08:13 PM

    المشاركات
    2,129

    القصائد ذوات الأوزان!!

    يقول الصفدي في أعيان العصر:
    صلاح الدين القواس،
    وهو صاحب القصيدة ذات الأوزان التي أولها:

    داءٌ ثوى بفؤاد شفذــه سقــم**لمحنتي من دواعي الهم والكمد
    بأضلعي لهبٌ تذكـو شرارته**من الضنى في محلّ الروح من جسدي

    يوم النوى ظلّ في قلبي لـه ألــمُ**وحرقتي وبلائي فيه بالرّصد
    توجّعي من جوىً شبّت حرارته**مع العنا قد رثى لي فيه ذو الحسد

    أصل الهوى ملبسي وجداً به عدم**لمهجتي من رشا بالحسن منفرد
    تتبّعي وجه من تزهو نضــــارته**لمّا جنى مورثي وجداً مدى الأمد

    هدّ القوى حسنٌ كالبدر مبتسم**لفتننتي موهنٌ عند النوى جلدي
    مودّعي قمرٌ تســـبي إشــارته**إذا رنا ساطع الأنوار في البلد

    مُهدي الجوى مولعٌ بالهجر منتقمٌ**ما حيلتي قد كوى قلبي مع الكبد
    لمصرعي معــتدٍ تحــــلو مرارته**يا قومنا آخذٌ نحو الردى بيدي

    قلبي كوى مالكٌ في النفس محتكمٌ**لقصّتي وهو سولي وهو معتمدي
    مروّعي سار لا شطّت زيارته**لمّا انثنى قاتلي عمداً بلا قودِ


    قلت: يقال إن هذه القصيدة تقرأ على ثلاث مئة وستين وجها[هل من يبسطها لنا؟!!].
    وقد نظم الناس في هذا النوع قديما وحديثا، وأكثروا، وأحسن هذا النوع ما لم تظهر الكلفة عليه ويكون عذباً منسجما، وأقدم ما يوجد من هذا النوع قول أبي الحسن أحمد بن سعد الكاتب الأصبهاني، وكان بعد العشرين والثلاث مئة، وهو:
    وبلدةٍ قطعتها بـضـامـر=خفيددٍ عـيرانة ركـوب
    وليلة سهـرتـهـا لـزائر=ومسعدٍ مواصلٍ حـبـيب
    وقينةٍ وصلتها بـظـاهـرٍ=مسوّدٍ ترب العلا نجـيب
    إذا غوت أرشدتها بخاطـرٍ=مسدّدٍ وهاجسٍ مـصـيب
    وقهوة باكرتها لـتـاجـرٍ=ذي عَنَدٍ في دينه وحـوب
    سورتها كسرتها بمـاطـرٍ=مبرّدٍ من جمّة القـلـيب
    وحرب خصم هجتها مكاثر=ذي عدد في قومه مهـيب
    وعرد إبلٍ سقتها بـبـاتـرٍ=مهنّدٍ يغري الطلا رسـوب
    وكم حظوظٍ نلتها من قادر=ممجّدٍ بصنعة الـقـريب
    كافيت إذ شكرتها في سامرٍ=ومشهد للملك الـرقـيب


    والأبيات المشهورة، وبعض الناس نسبها لأبي العلاء المعري، وما أظن أنا ذلك، وهي:
    جودي على المستنظر الصبّ الجوي=وتعطّفــي بوصـاله لا تـظـلـمـي
    ذا المبتــــلى المتفكّـــر القلـب الـدوي=واستكشفي عن حاله وترحّـمـي
    وصِلي ولا تستنكري ذنبي الـبـري=وتــرأّفـــــي بالوالـــــه المـسـتـسـلـم
    تبدي القلا بتغيّــــري الـحـب الأبـي=المتلـــفــــي بخبــــالـه الـمـتـحـكّـم


    أقول أنا عمر: لم أصحح أخطاءها، ولم أوثّقها، فمنكم العذر.

    التعديل الأخير من قِبَل د.عمر خلوف ; 25-02-2009 في 12:08 PM
    لَجَلْسَة معْ أديبٍ في مُذاكرَةٍ ** نَنْفي بِها الهَمَّ أو نستجلب الطّرَبا
    أشهى إليَّ من الدنيا بما جَمَعَتْ ** ومثلها فضَّةً أو مثلها ذهَبا

  2. #2
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1730

    الكنية أو اللقب : أبو عاصم

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : باحث عروضي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 16

    التقويم : 40

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل2/1/2005

    آخر نشاط:10-03-2019
    الساعة:08:13 PM

    المشاركات
    2,129

    القصائد ذوات الأوزان!!

    وللشهاب الحجازي:

    محمـــد وجهُه بالـنّـور مُـلْـتَـمَـــع=بدر أَضا فاق بدر التَّـم حـين بَـدَا
    مُشَرَّف شَرُفَتْ في النـاس أُمَّـتـه=له اللــــوا حلَّ عقد الكفر مذ عـقـدا
    مؤَيَّــــد دينـه الإســـلام مـتَّـبـــع=حكماً مضى سيفه نار الوغى وقـدا
    مُعَرَّفٌ ولسـان الـحـق ينـعتـــــه=وكم حوى لم يشاهَدْ مـثـلـه أَبـدا
    مُمَجَّـــدٌ كـفُّـه رحْـب ومـتَّـســــع=حقاً قضى لم يخبْ مَنْ فضلَه قَصدَا
    مصرَّف رأيه زانـتْـه حـكـمـتُــه=وهو الـدَّوا كم شفا من دائه جـسـدا
    مســــدّد بقـلـيل الـزاد مـقـتـنــــع=هو الرِّضا شاكراً للـه قـد حـمـدا
    مهفهف تُخْجل الأغصان خَطْـرتـه=إذا استوى فاق حسناً قام أو قـعـدا
    ممهَّــــد فيه كلُّ الخـير مـجـتـمـع=والمرتضى وهو خيرُ الرُّسل والشُّهدا
    مؤلّـــف عظُمت في الخلق هـمـتـه=سهم القوى قاتل مَنْ دينـه جـحـدا

    لَجَلْسَة معْ أديبٍ في مُذاكرَةٍ ** نَنْفي بِها الهَمَّ أو نستجلب الطّرَبا
    أشهى إليَّ من الدنيا بما جَمَعَتْ ** ومثلها فضَّةً أو مثلها ذهَبا

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17666

    الجنس : ذكر

    البلد
    الجزيرة الفراتية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : بين لغتين

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 11

    التقويم : 27

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل29/6/2008

    آخر نشاط:05-09-2016
    الساعة:11:14 PM

    المشاركات
    4,359
    العمر
    36
    تدوينات المدونة
    3

    المكتوب بالأخضر قريب من منهوك الرجز
    والأخضر والأحمر على المنهوك
    والبني والأزرق كذلك وأيضا البني مع الأحمر
    والوردي مع البني
    والأخضر والأحمر مع البني والأزرق على مجزوء الرجز
    ومثله الوردي مع البرتقالي والبني مع البرتقالي وكثيرة هي الوجوه ولكن هل تخرج عن تفعيلة الرجز ...؟


  4. #4
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 18745

    الجنس : أنثى

    البلد
    بلاد الإسلام

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب عربي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 30

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل16/9/2008

    آخر نشاط:24-01-2014
    الساعة:08:45 AM

    المشاركات
    1,363

    بارك الله في الدّكتور عمر خلوف.
    الأمر يحتاج إلى تبسيط ، إذْ لم تتّضح لي الرّؤية بعد.


  5. #5
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15474

    الجنس : ذكر

    البلد
    الجزائر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ⌂

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 44

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل3/1/2008

    آخر نشاط:28-01-2018
    الساعة:12:07 AM

    المشاركات
    3,555

    ألف شكر أخي الدكتور عمر على الموضوع القيم ..
    أشارككم هنا بإحدى مقامات الحريري و هي المقامة الشعرية (سأوردها كاملة للفائدة لما فيها من الظرف و مناسبة الموضوع):


    حكَى الحارثُ بنُ همّامٍ قال: نَبا بي مألَفُ الوطَنِ. في شرْخِ الزّمنِ. لخَطْبٍ خُشِيَ. وخوفٍ غشِيَ. فأرَقْتُ كأسَ الكَرى. ونصَصْتُ رِكابَ السُّرَى. وجُبْتُ في سَيْري وُعوراً لم تُدَمّثْها الخُطى. ولا اهتَدَتْ إليْها القَطا. حتى ورَدْتُ حِمَى الخِلافَةِ. والحرَمَ العاصمَ من المَخافةِ. فسرَوْتُ إيجاسَ الرّوْعِ واستِشْعارَهُ. وتسرْبَلْتُ لِباسَ الأمْنِ وشِعارَهُ. وقصَرْتُ همّي على لذّةٍ أجتَنيها. ومُلْحَةٍ أجْتَليها. فبرَزْتُ يوْماً الى الحريمِ لأرُوضَ طِرْفي. وأُجيلَ في طُرْقِهِ طَرْفي. فإذا فُرْسانٌ مُتتالونَ. ورِجالٌ مُنثالونَ. وشيْخٌ طويلُ اللّسانِ. قصيرُ الطّيلَسانِ. قد لَبّبَ فتًى جَديدَ الشّبابِ. خلَقَ الجِلْبابِ. فركضْتُ في إثْرِ النّظّارَةِ. حتى وافَيْنا بابَ الإمارَةِ. وهُناكَ صاحِبُ المَعونَةِ مربِّعاً في دَسْتِهِ. ومُروِّعاً بسَمْتِهِ. فقالَ لهُ الشيخُ: أعَزَّ اللهُ الواليَ. وجعلَ كعْبَهُ العاليَ. إني كفَلْتُ هذا الغُلامَ فَطيماً. وربّيتُهُ يَتيماً. ثمّ لمْ آلُهُ تعْليماً. فلمّا مهَرَ وبَهَرَ. جرّدَ سيْفَ العُدْوانِ وشَهَرَ. ولمْ إخَلْهُ يلْتَوي عليّ ويتّقِحُ. حينَ يرتَوي مني ويلْتَقِحُ. فقالَ لهُ الفتى: عَلامَ عثَرْتَ مني. حتى تنشُرَ هذا الخِزْيَ عني؟ فوَاللهِ ما ستَرْتُ وجْهَ بِرّكَ. ولا هتَكْتُ حِجابَ سِتْرِكَ. ولا شقَقْتُ عَصا أمرِكَ. ولا ألغَيْتُ تِلاوَةَ شُكْرِكَ. فقالَ لهُ الشيخُ: ويْلَكَ وأيُّ رَيْبٍ أخْزى منْ رَيْبِكَ. وهلْ عيبٌ أفحَشُ منْ عيبِكَ؟ وقدِ ادّعيتَ سِحْري واستَلْحَقتَهُ. وانتحَلْتَ شِعْري واستَرَقتَهُ؟ واستِراقُ الشّعرِ عندَ الشّعراء. أفظَعُ منْ سرِقَةِ البَيْضاء والصّفْراء. وغَيرَتُهُمْ على بَناتِ الأفكارِ. كغيرَتِهِمْ على البَناتِ الأبكارِ. فقالَ الوالي للشّيخِ: وهلْ حينَ سرَقَ سلَخَ أم مسخَ أم نسَخَ؟ فقال: والذي جعلَ الشّعْرَ ديوانَ العرَبِ. وتَرْجُمانَ الأدَبِ. ما أحْدَثَ سوى أن بتَرَ شمْلَ شرْحِهِ. وأغارَ على ثُلُثَيْ سَرْحِهِ. فقال لهُ: أنْشِدْ أبياتَكَ برمّتِها. ليتّضِحَ ما احتازَهُ منْ جُملَتِها. فأنشدَ:

    [poem font="traditional arabic,7,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    يا خاطِبَ الدّنيا الدّنِيّةِ إنّها=شرَكُ الرّدى وقَرارَةُ الأكدارِ
    دارٌ متى ما أضْحكتْ في يومِها=أبْكَتْ غداً بُعْداً لها منْ دارِ
    وإذا أظَلّ سَحابُها لم ينتَقِعْ=منْه صدًى لجَهامِهِ الغرّارِ
    غاراتُها ما تنْقَضي وأسيرُها=لا يُفتَدى بجلائِلِ الأخْطارِ
    كمْ مُزْدَهًى بغُرورِها حتى بَدا=متمَرّداً مُتجاوِزَ المِقْدارِ
    قلَبَتْ لهُ ظهْرَ المِجَنّ وأولَغَتْ=فيهِ المُدى ونزَتْ لأخْذِ الثّارِ
    فارْبأ بعُمرِكَ أن يمُرّ مُضَيَّعاً=فيها سُدًى من غيرِ ما استِظهارِ
    واقطَعْ علائِقَ حُبّها وطِلابِها=تلْقَ الهُدى ورَفاهَةَ الأسْرارِ
    وارْقُبْ إذا ما سالَمتْ من كيدِها=حرْبَ العَدى وتوثُّبَ الغَدّارِ
    واعْلَمْ بأنّ خُطوبَها تفْجا ولوْ=طالَ المدى ووَنَتْ سُرى الأقدارِ[/poem]

    فقال لهُ الوالي: ثمّ ماذا. صنعَ هذا؟ فقال: أقْدَمَ للُؤمِهِ في الجَزاء. على أبْياتيَ السُداسيّةِ الأجْزاء. فحذَفَ منها جُزءينِ. ونقَصَ منْ أوزانِها وزْنَينِ. حتى صارَ الرُّزْء فيها رُزْءينِ. فقالَ له: بيّنْ ما أخذَ. ومنْ أينَ فلَذَ؟ فقال: أرْعِني سمْعَكَ. وأخْلِ للتّفَهُّمِ عني ذرْعَكَ. حتى تتبيّنَ كيفَ أصْلَتَ عليّ. وتقْدُرَ قدْرَ اجْتِرامِهِ إليّ. ثم أنْشَدَ. وأنفاسُهُ تتصعّد:
    [poem font="traditional arabic,7,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    يا خاطِبَ الدّنيا الدّنِيّــ=ــةِ إنّها شرَكُ الرّدى
    دارٌ متى ما أضْحكت=في يومِها أبْكَتْ غدا
    وإذا أظَلّ سَحابُها=لم ينتَقِعْ منْه صدى
    غاراتُها ما تنْقَضي=وأسيرُها لا يُفتَدى
    كمْ مُزْدَهًى بغُرورِها=حتى بَدا متمَرّدا
    قلَبَتْ لهُ ظهْرَ المِجَــ=ــنّ وأولَغَتْ فيهِ المُدى
    فارْبأ بعُمرِكَ أن يمُرّ=مُضَيَّعاً فيها سُدى
    واقطَعْ علائِقَ حُبّها =وطِلابِها تلْقَ الهُدى
    وارْقُبْ إذا ما سالَمتْ=من كيدِها حرْبَ العَدى
    واعْلَمْ بأنّ خُطوبَها=تفْجا ولوْ طالَ المدى[/poem]
    فالتفَتَ الوالي الى الغُلامِ وقال: تبّاً لكَ منْ خِرّيجٍ مارِقٍ. وتِلميذٍ سارِقٍ! فقالَ الفَتى: برِئْتُ منَ الأدَبِ وبَنيهِ. ولحِقْتُ بمَنْ يُناويهِ. ويقوّضُ مَبانِيهِ. إنْ كانتْ أبياتُهُ نمَتْ الى عِلْمي. قبلَ أن ألّفْتُ نظْمي. وإنّما اتّفقَ تواردُ الخَواطِرِ. كما قدْ يقَعُ الحافِرُ على الحافِرِ. قال: فكأنّ الواليَ جوّزَ صِدْقَ زعْمِهِ. فندِمَ على بادِرَةِ ذمّهِ. فظَلّ يُفكّرُ في ما يكْشِفُ لهُ عنِ الحقائِقِ. ويميّزُ بهِ الفائِقَ. منَ المائِقِ. فلمْ يرَ إلا أخْذَهُما بالمُناضَلَةِ. ولزّهُما في قرَنِ المُساجَلَةِ. فقالَ لهُما: إنْ أرَدْتُما افتِضاحَ العاطِلِ. واتّضاحَ الحقّ منَ الباطِلِ. فتَراسَلا في النّظْمِ وتبارَيا. وتَجاوَلا في حلبَةِ الإجازَةِ وتجارَيا. ليهْلِكَ منْ هلَكَ عنْ بيّنَةٍ. ويحْيا مَنْ حَيّ عنْ بيّنَةٍ. فقالا بلِسان واحِدٍ. وجَوابٍ متوارِدٍ: قدْ رضينا بسَبْرِكَ. فمُرْنا بأمرِكَ. فقال: إني مولَعٌ من أنواعِ البَلاغَةِ بالتّجْنيسِ. وأراهُ لها كالرّئيسِ. فانظِما الآنَ عشَرَةَ أبياتٍ تُلحِمانِها بوَشْيِهِ. وتُرَصّعانِها بحَلْيهِ. وضمِّناها شرْحَ حالي. معَ إلْفٍ لي بَديعِ الصّفَةِ. ألمَى الشّفَةِ. مَليحِ التّثَنّي. كثيرِ التّيهِ والتّجَنّي. مُغْرًى بتَناسي العهْدِ. وإطالَةِ الصّدّ. وإخْلافِ الوعْدِ. وأنا لهُ كالعَبْدِ. قال: فبرَزَ الشيخُ مُجَلّياً. وتلاهُ الفَتى مُصَلّياً. وتجارَيا بيْتاً فبَيْتاً على هذا النّسَقِ. الى أن كمُلَ نظْمُ الأبياتِ واتّسَقَ. وهيَ:
    [poem font="traditional arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    وأحْوَى حَوى رِقّي برِقّةِ ثغْرِهِ=وغادَرَني إلْفَ السُّهادِ بغَدْرِهِ
    تصدّى لقتْلي بالصّدودِ وإنّني=لَفي أسرِهِ مُذْ حازَ قلبي بأسْرِهِ
    أصدّقُ منهُ الزّورَ خوْفَ ازْوِرارِهِ=وأرْضى استماعَ الهُجرِ خشية هجْرِهِ
    وأستَعْذِبُ التّعْذيبَ منهُ وكلّما=أجَدّ عذابي جَدّ بي حُبّ بِرّهِ
    تَناسى ذِمامي والتّناسي مذَمّةٌ=وأحفَظَ قلْبي وهْوَ حافِظُ سِرّهِ
    وأعجَبُ ما فيهِ التّباهي بعُجْبِهِ=وأكْبِرُهُ عنْ أنْ أفوهَ بكِبرِهِ
    لهُ منّيَ المدْحُ الذي طابَ نشْرُهُ=ولي منهُ طيُّ الوِدّ من بعْدِ نشْرِهِ
    ولوْ كان عدلاً ما تجنّى وقد جَنى=عليّ وغيري يجتَني رشْفَ ثغرِهِ
    ولوْلا تثَنّيهِ ثنَيْتُ أعنّتي=بِداراً الى منْ أجْتَلي نورَ بدرِهِ
    وإني على تصْريفِ أمري وأمرِهِ=أرى المُرّ حُلواً في انقِيادي لأمرِهِ[/poem]
    فلمّا أنشَداها الوالي مُتراسِلَينِ. بُهِتَ لذَكاءيْهِما المُتعادِلَينِ. وقال: أشهَدُ باللهِ أنّكُم فرْقَدا سماءٍ. وكزَنْدَينِ في وعاءٍ. وأنّ هذا الحدَثَ ليُنْفِقُ ممّا آتاهُ اللهُ. ويستَغْني بوُجْدِهِ عمّنْ سِواهُ. فتُبْ أيها الشيخُ منِ اتّهامِهِ. وثُبْ الى إكْرامِهِ. فقالَ الشيخُ: هيهاتَ أن تُراجِعَهُ مِقَتي. أو تعْلَقَ بهِ ثِقَتي! وقدْ بلَوْتُ كُفْرانَهُ للصّنيعِ. ومُنيتُ منهُ بالعُقوقِ الشّنيعِ. فاعتَرَضَهُ الفتى وقال: يا هذا إنّ اللّجاجَ شؤمٌ. والحنَقَ لؤمٌ. وتحقيقَ الظِّنّةِ إثمٌ. وإعْناتَ البَريء ظُلمٌ. وهَبْني اقترَفْتُ جَريرةً. أوِ اجتَرَحْتُ كَبيرةً. أمَا تذْكُرُ ما أنشَدْتَني لنفسِكَ. في إبّانِ أُنسِكَ:
    [poem font="traditional arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    سامِحْ أخاكَ إذا خلَطْ=منهُ الإصابَةَ بالغلَطْ
    وتجافَ عنْ تعْنيفِه=إنْ زاغَ يوماً أو قسَطْ
    واحفَظْ صَنيعَكَ عندَه=شكرَ الصّنيعَةَ أم غمَطْ
    وأطِعْهُ إنْ عاصَى وهُنْ=إنْ عَزّ وادْنُ إذا شحَطْ
    واقْنَ الوَفاءَ ولَوْ أخــ=ـــلّ بما اشترَطْتَ وما شرَطْ
    واعْلَمْ بأنّكَ إن طلبْـــ=ــتَ مهذَّباً رُمتَ الشّطَطْ
    منْ ذا الذي ما ساء قــ=ــطُّ ومنْ لهُ الحُسْنى فقطْ
    أوَمَا تَرى المَحْبوبَ والــ=ــمَكروهَ لُزّا في نمَطْ
    كالشّوْكِ يبْدو في الغُصو=نِ معَ الجَنيّ المُلتَقَطْ
    ولَذاذَةُ العُمرِ الطّويــ=ــلِ يَشوبُها نغَصُ الشّمَطْ
    ولوِ انتقَدْتَ بَني الزّما=نِ وجَدتَ أكثرَهُم سقَطْ
    رُضْتُ البَلاغَةَ والبَرا=عَةَ والشّجاعَةَ والخِطَطْ
    فوجَدتُ أحسنَ ما يُرى=سبْرَ العُلومِ معاً فقطْ[/poem]
    قال: فجعَلَ الشيخُ يُنَضْنِضُ نضْنَضَةَ الصِّلّ. ويُحملِقُ حملَقَةَ البازي المُطِلّ. ثمّ قال: والذي زيّنَ السّماء بالشُّهُبِ. وأنزلَ الماء من السُّحُبِ. ما روْغي عنِ الاصْطِلاحِ. إلا لتَوْقّي الافتِضاحِ. فإنّ هذا الفتى اعْتادَ أن أمونَهُ. وأُراعيَ شُؤونَهُ. وقد كانَ الدهرُ يسُحّ. فلمْ أكُنْ أشُحّ. فأمّا الآنَ فالوقْتُ عَبوسٌ. وحشْوُ العيْشِ بوسٌ. حى إنّ بِزّتي هذه عارَةٌ. وبيْتي لا تَطورُ بهِ فارَةٌ. قال: فرَقّ لمَقالِهما قلبُ الوالي. وأوى لهُما من غِيَرِ اللّيالي. وصَبا الى اختِصاصِهِما بالإسعافِ. وأمرَ النّظّارَةَ بالانصِرافِ. قال الرّاوي: وكُنتُ متشوّفاً الى مرْأى الشيخِ لعلّي أعلَمُ عِلمَهُ. إذا عاينْتُ وَسْمَهُ. ولم يكُنِ الزّحامُ يسفِرُ عنْهُ. ولا يُفرَجُ لي فأدنوَ منهُ. فلما تقوّضَتِ الصّفوفُ. وأجفَلَ الوقوفُ. توسّمْتُهُ فإذا هو أبو زيدٍ والفتى فتاهُ. فعرَفْتُ حينئذ مغْزاهُ في ما أتاهُ. وكِدْتُ أنقَضُّ عليهِ. لأستعْرِفَ إلَيهِ. فزجَرَني بإيماضِ طرْفِهِ. واستَوقفَني بإيماء كفّهِ. فلزِمْتُ موقِفي. وأخّرْتُ منصَرَفي. فقال الوالي: ما مَرامُكَ. ولأي سببٍ مُقامُكَ؟ فابتدَرَهُ الشيخُ وقال: إنهُ أنيسي. وصاحِبُ ملْبوسي. فتسمّحَ عندَ هذا القولِ بتأنيسي. ورخّصَ في جُلوسي. ثمّ أفاضَ عليهِما خِلعتَينِ. ووصلَهُما بنِصابٍ منَ العينِ. واستعْهَدَهُما أن يتَعاشَرا بالمعروفِ. الى إظْلالِ اليوم المَخوفِ. فنَهضا منْ نادِيهِ. مُنشِدَينِ بشُكْرِ أياديهِ. وتبعْتُهُما لأعرِف مثواهُما. وأتزوّدَ من نجْواهُما. فلمّا أجَزْنا حِمى الوالي.
    وأفضَيْنا الى الفضاءِ الخالي. أدركَني أحدُ جلاوِزَتِه. مُهيباً بي الى حوزَتِه. فقلتُ لأبي زيدٍ: ما أظنّهُ استَحْضَرَني. إلا ليَستَخبِرَني. فماذا أقولُ. وفي أيّ وادٍ معَهُ أجولُ؟ فقال: بيّنْ لهُ غَباوَةَ قلبِهِ. وتلْعابي بلُبّهِ. ليعْلَمَ أنّ ريحَهُ لاقَتْ إعصاراً. وجدوَلَهُ صادَفَ تيّاراً. فقلتُ: أخافُ أن يتّقدَ غضَبُهُ. فيلْفَحَكَ لهَبُهُ. أو يستَشْريَ طيْشُهُ. فيسرِيَ إليكَ بطْشُهُ. فقال: إني أرحَلُ الآن الى الرُّهى. وأنّى يلْتَقي سُهَيلٌ والسُّهَى؟ فلمّا حضرْتُ الواليَ وقد خَلا مجلِسُهُ. وانجلَى تعبُّسُهُ. أخذ يصِفُ أبا زيدٍ وفضلَهُ. ويذُمّ الدهرَ لهُ. ثمّ قال: نشَدْتُك اللهَ ألَسْتَ الذي أعارَهُ الدَّسْتَ؟ فقلت: لا والذي أحلّكَ في هذا الدَّسْتِ. ما أنا بصاحِبِ ذلِك الدّسْتِ. بل أنت الذي تمّ عليهِ الدّسْتُ. فازْوَرّتْ مُقلَتاهُ. واحمرّتْ وجْنَتاهُ. وقال: واللهِ ما أعجزَني قطُّ فضْحُ مُريبٍ. ولا تكْشِيفُ مَعيبٍ. ولكِنْ ما سمِعْتُ بأنّ شيخاً دلّسَ. بعدَما تطلّسَ. وتقلّسَ. فبِهذا تمّ لهُ أنْ لبّسَ. أفتَدْري أينَ سكَعَ. ذلِك اللُّكَعُ؟ قلت: أشفَقَ منْكَ لتَعَدّي طورِهِ. فظعَنَ عنْ بغْدغدَ منْ فورِهِ. فقال: لا قرّبَ اللهُ لهُ نَوى. ولا كلأهُ أينَ ثوَى. فما زاوَلْتُ أشَدّ منْ نُكرِهِ. ولا ذُقْتُ أمَرّ منْ مكْرِهِ. ولوْلا حُرمَةُ أدبِهِ. لأوْغَلْتُ في طلَبِهِ. الى أن يقَعَ في يَدي فأُوقِعَ به. وإني لأكرَهُ أن تَشيعَ فَعْلتُهُ بمدينةِ السّلامِ. فأفتَضِحَ بينَ الأنامِ. وتحْبَطَ مكانَتي عندَ الإمامِ. وأصيرَ ضُحْكَةً بين الخاصّ والعامّ. فعاهَدني على أن لا أفوهَ بما اعتَمَدَ. ما دُمْتُ حِلاًّ بهذا البلَدِ. قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فعاهدْتُهُ مُعاهدَةَ منْ لا يتأوّلُ. ووَفَيْتُ لهُ كما وَفى السّمَوْألُ.

    الأبيات الأولى نستنبط منها الأبيات التي تليها
    و هي بخط كبير


    تحيتي و تقديري




    ---

    يُقْضَى عَلَى المَرْءِ فِي أَيّامِ مِحْنَتِهِ=حَتّى يَرَى حَسَنًا مَا لَيْسَ بِالحَسَنِ

  6. #6
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 22026

    الجنس : أنثى

    البلد
    بحر الشجون رحلة من عذاب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغةعربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل15/2/2009

    آخر نشاط:03-04-2009
    الساعة:03:03 PM

    المشاركات
    213

    جزيت خيرا .

    لو أني امتنعت عن قول ما أشعر به
    في أي صورة لهان علي الموت
    فهو عزائي عن كتم أنفاسي

  7. #7
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1730

    الكنية أو اللقب : أبو عاصم

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : باحث عروضي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 16

    التقويم : 40

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل2/1/2005

    آخر نشاط:10-03-2019
    الساعة:08:13 PM

    المشاركات
    2,129

    والشكر لأخي الباز على إضافته الثرية، والتي أعتقد أنه أجاب بها على سؤال أختنا مريم، حفظها الله..
    والشكر موصول لجميع الأخوة المشاركين والعابرين..

    لَجَلْسَة معْ أديبٍ في مُذاكرَةٍ ** نَنْفي بِها الهَمَّ أو نستجلب الطّرَبا
    أشهى إليَّ من الدنيا بما جَمَعَتْ ** ومثلها فضَّةً أو مثلها ذهَبا

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •