رابط محرك بحث قوقل الفصيح في القائمة تطبيقات إضافية

التبرع للفصيح
اعرض النتائج 1 من 4 إلى 4

الموضوع: السيميولوجيا : الاتجاهات المعاصرة ووظائف العلامات
1430/11/25 هـ

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 22019

    الجنس : أنثى

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : بلاغة ونقد

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل15/2/2009

    آخر نشاط:10-07-2012
    الساعة:01:33 AM

    المشاركات
    16
    العمر
    27
    1430/7/23 هـ

    Smile السيميولوجيا : الاتجاهات المعاصرة ووظائف العلامات

    المقدمة :
    عرف النقد الحديث و المعاصر مجموعة من المناهج النقدية و ذلك بفضل الثقافة والترجمة والاحتكاك بالغرب ومن بين هذه المناهج : المنهج البنيوي والمنهج التفكيكي والمنهج السيميولوجي الذي ظهر في أواخر الستينيات (1) علي وجه التقريب ويري البعض ان هذا المنهج هو بمثابة تطور للمنهج البنيوي ولكن هذا الرأي غير مقنع لان ما بعد البنيوية هم بنيويون اكتشفوا أخطاء طرائقهم علي نحو مفاجئ وبذلك أصبح هذا العلم منهج وتصور ونظرية لا يمكن الاستغناء عنها لذلك سنتعرف في هذا البحث علي :
    ما هي السيميولوجيا ؟ وما منابعها ؟ وما مرتكزاتها المنهجية ؟ وما هي اتجاهاتها ومدارسها ومجالات تطبيقاتها سواء في الغرب أم عند العرب ؟ والي أي مدي حقق البحث السيميائي نجاحته وفعاليته في مقاربة النصوص وتحليلها ولا سيما الأدبية منها .
    ________________________________________
    1- رامان سلدن .- النظرية الأدبية المعاصرة .- ترجمة جابر عصفور ؛ دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع سنة 1998 , ص 117





    أهداف الدراسة :
    تسعي هذه الدراسة إلي :
    1- معرفة العلاقة بين السيميولوجيا كعلم للعلامات والنقد الأدبي من خلال انه علم تحليل النصوص الأدبية
    2- معرفة مدي تأثيرها في النصوص الشعرية(2 ) من خلال مراعاتها للمستوي الأدبي والبلاغي والصرفي
    3- معرفة مدي تأثيرها في النصوص المسرحية من خلال التركيز علي العلامات اللغوية وغير اللغوية
    4- دراسة العلاقة بينها وبين الدراسات الثقافية و مدي تأثيرها علي النص الثقافي


    منهج الدراسة :
    اعتمدت الدراسة علي المنهج الوصفي التحليلي لان هذا المنهج يعتمد علي وصف المنهج السيميولوجي وتحديد وتحليل أنواعه واتجاهاته فوجدت الباحثة أن المنهج السيميولوجي يهتم بشكل النص ( 3) ومن هنا السيميوطيقا تعتمد علي التفكيك والتركيب قصد إعادة بناء النص من جديد وتحديد ثوابته البنيوية وترتكز السيميوطيقا علي ثلاث مبادئ هي :
    1- تحليل المحايث : بقصد بها البحث عن الشروط الداخلية المتحكمة في تكوين الدلالة وإقصاء المحيل الخارجي لذلك ينظر إلي المعني علي انه ناتج عن شبكة العلاقات الرابطة بين العناصر .
    2- تحليل بنيوي : يكتسي المعني وجوده بالاختلاف وفي الاختلاف ومن ثم فان إدراك معني الأقوال والنصوص يفترض وجود نظام من العلاقات بدوره يؤدي إلي تسليم عناصر
    ________________________________________
    2- جميل حمداوي .- سيميولوجيا التواصل وسيميولوجيا الدلالة ؛ ديوان العرب فبراير 2007
    3- المرجع السابق نفسه
    النص لذلك يجب الاهتمام بالعناصر وذلك عن طريق التحليل البنيوي لأنه لا يهدف إلي وصف المعني نفسه وإنما شكله ومعماره .
    3- تحليل الخطاب : يهتم السيميوطيقي بتحليل الخطاب أي يهتم ببناء نظام لإنتاج الأقوال والنصوص وهو ما يسمي بالقدرة الخطابية وهذا ما يميزه عن اللسانيات البنيوية التي تهتم بالجملة .

    مصطلحات الدراسة :
    - السيميولوجيا : هي علم العلامات أو الإشارات أو الدوال اللغوية أو الرمزية سواء أكانت طبيعية أم اصطناعية .
    - العلامة اللغوية : هي كيان ثنائي المبني مكون من الدال و المدلول .
    - الايقون : علامة تدل علي شئ تجمعه إلي شئ أخر علاقة مماثلة إذا يتعرف في الايقون علي الأنموذج الذي جعل الايقون مقابلا له .
    - الرمز : علامة العلامة التي تنتج قصد النيابة عن علامة أخري مرادفة لها ومن هنا يصبح الرمز دالا علي شئ ليس له وجه ايقوني كالخوف والفرح ومن بين أنواع الرمز الحمامة رمز البراءة والثور رمز القوة .


    تساؤلات الدراسة :
    تثير الباحثة عدد من التساؤلات وتحاول الإجابة عنها من خلال الدراسة هي :
    1- ما هي السيميولوجيا ؟ وما هي أهم منابعها ؟
    2-ما هي مرتكزاتها المنهجية ؟
    3- ما هي اتجاهاتها ومدارسها ؟
    4- ما هي مجالات تطبيقاتها سواء في الغرب أم عند العرب ؟
    5- إلي أي مدي حقق البحث السيميائي نجاحته وفعاليته في مقاربة النصوص وتحلياها ولا سيما الأدبية منه ؟
    الفصل الأول ( إشكالية المصطلح )
    1- تعريف المصطلح لغة :
    يدل مصطلح السيميوطيقا السيميولوجيا علي علم الطب وموضوع دراسته العلامات الدالة علي المرض وكذلك في التراث الإغريقي تعد السيميوطيقا جزء لا يتجزأ من علم الطب .
    2-تعريف المصطلح عند الباحثين الغربيين :
    يعتبر كلا من بيرس ودي سوسير مؤسس لعلم نقدي شامل هو علم السيميائيات وكلاهما أسس ذلك العلم من خلال الحديث عن علم العلامة وتصنيفاتها وميادين تنظيرها وكلاهما أسهم في إنعاش الحركة النقدية والمعرفية
    أ – دي سوسير :
    أطلق عليه اسم السيميولوجيا (4) وهو علم موضوعه أنواع الدلالات والمعاني ويدرس حياة الرموز والدلالات المتداولة في الوسط المجتمعي ويوضح في كتابه ( دورس في اللغة العام ) أن اللغة نظام من العلامات التي تعبر عن الأفكار والعلامة اللغوية عنده هي كيان ثنائي المبني مكون من الدال والمدلول فالدال هو الصورة الحسية الصوتية والمدلول هو المفهوم او فكرة الصورة الصوتية الحسية والعلامة اللغوية ذات طبيعة اعتباطية أي لا ترتبط بدافع ولكنه ميز بين ثلاث علامات هي العلامة الرمزية والعلامة السمعية والعلامة البصرية
    ب- بيرس :
    أطلق علي هذا العلم السيميوطيقا (5) وهي تعني نظرية عامة للعلامات في الفكر الإنساني فهي صفة لنظرية عامة للعلامات والأنساق الدلالية في كافة أشكالها فهي بذلك تطابق علم المنطق لأنها نظرية جمعية تقوم خارج علم اللغة وهي كيان ثلاثي المبني ( المصورة ويقابلها الدال والمفسرة هي المدلول أم الموضوع فلا يوجد له مقابل ووضح أن هناك أنواع للعلامات هي العلامة الايقونية أو الصورية والعلامة المؤشرية أو الاشارية والعلامة الرمزية .
    ________________________________________
    4- عواد علي .- معرفة الأخر ( مدخل إلي المناهج النقدية الحديثة ) ؛ المركز الثقافي العربي ط1 1990 ص 73

    * الفرق بين معطيات دي سوسير السيمائية ومعطيات بيرس :
    1-سيميولوجية سوسير لغوية لسانية أما سيميولوجية بيرس منطقية فلسفية
    2- العلامة عند سوسير ثنائية المبني أما عند بيرس ثلاثية المبني
    3- العلامة عند سوسير لغوية تمتاز بكونها اعتباطية أما عند بيرس لغوية وغير لغوية
    4- تتحدد العلامة عند سوسير بعلاقة الدال والمدلول ولا تحتوي العلامة علي الرمز أما عند بيرس فهي تتحدد من خلال علاقة المصورة بالموضوع وبذلك يكون الرمز جزء منها
    5- علاقة سوسير هي أساس السيميولوجيا وجزء من علم النفس أما عند بيرس فهي أساس السيميوطيقا وجزء من علم المنطق
    6- تشكل اللسانيات جزء من سيميائية سوسير لان اللغة فعل سيميائي أما عند بيرس فالمقولات الفلسفية عن الوجود والعالم صورة التحليل السيميائي
    ج- بارت
    السيميولوجيا (6) ما هي إلا نسخة من المعرفة اللسانية وهو بذلك فسح المجال دراسة الأساطير واهتم بدراسة أنظمة من العلامات التي سقطت من سيميولوجية سوسير كالاطمعة والأزياء والخطابات ................الخ
    3- تعريف المصطلح عند العرب :
    يبحث في التراث العربي (7) دالة علي الكلمات المناظرة التي يمكن ان تؤدي بشكل تقريبي الدلالة اللغوية ويقع مصطلح السيميائية في الأدب العربي القديم وعلي الكهانة والسحر والسيمياء بالمفهوم القرسطي واقتفاء والأثر وغير ذلك من الإيماءات التي تبعده عن الإطار المعرفي الحديث
     ومن هذا يتضح أن :
    مفهوم السيميولوجيا :علم العلامات أو الإشارات أو الدوال اللغوية والرمزية سواء أكانت طبيعية أم اصطناعية وهذا يعني أنها تدرس كل ماهو لغوي وغير لغوي
    ________________________________________
    6- رولان بارت 0- مبادئ في علم الدلالة 0- ترجمة محمد البكري ؛ بغداد : دار الشؤون الثقافية العامة ص 160
    7- صلاح فضل 0- مناهج النقد المعاصر ؛ دار أفريقيا الشرق ط1 ص 96
    الفصل الثاني ( المرجعيات والمنابع )
    نجد أن السيميولوجيا (8) مرتبطة ارتباط وثيق بالنموذج اللساني البنيوي الذي أسسه سوسير فهي استقت منه مفاهيم تحليلية هي بمثابة مرتكزات أساسية يقوم عليها المبحث السيميائي الحديث ولا سيما السيميوطيقا الدلالة وعليه فان المرجعيات التي تسند إليها السيميوطيقا و السيميولوجيا هي :
    1- الفكر اليوناني مع أرسطو وأفلاطون
    2- التراث العربي الإسلامي الوسيط ( المتصوفة – نفاد البلاغة – الأدب كالجاحظ ......)
    3- الفكر الفلسفي والمنطقي والتداولي ( بيرس – فريج – راسل ........)
    4- اللسانيات البنيوية والتداولية والتحويلية بكل مدارسها واتجاهاتها
    5- الشكلانية الروسية ولاسيما فلاديمير بروب صاحب المتن الخرافي الذي انطلق منه كريماس لخلق تصورهما النظري و التطبيقي إلي جانب أعلام أخري في مجال الشعر والأدب
    6- فلسفة الأشكال الرمزية مع ارنست كاسيرر الذي درس الأنظمة التواصلية ( الدين – الأسطورة – الفن – التاريخ –العلم )


    • علاقة السيميائيات بالمجالات الاخري :

    ارتبطت السيميولوجيا بعلوم كثيرة منها اللسانيات والفلسفة والمنطق وعلم النفس والأدب والفنون اللفظية والبصرية كالموسيقي والمسرح والسينما والشعر والبلاغة والهرمونيطقيا أي دراسة الكتب المقدسة والسوسيولوجيا و الأنتروبولوجيا كتحليل الأساطير والأنساق الثقافية غير اللفظية .
    ________________________________________

    8 – جميل حمدواي 0- سيميولوجيا التواصل وسيميولوجيا الدلالة ؛ ديوان العرب فبراير 2007
    • مجالات التطبيق السيميولوجي :
    لقد صار التحليل السيميوطيقي تصورا نظريا ومنهجا تطبيقيا في شتى المعارف والدراسات الإنسانية والفكرية والعلمية وأداة في مقاربة الأنساق اللغوية وغير اللغوية من هذه المعرف والمجالات :
    1- الشعر 2- الرواية والقصة
    3- الأسطورة والخرافة 4- المسرح
    5- السينما 6- التشكيل وفن الرسم
    7- الثقافة 8- التواصل
    9- الأطعمة والأشربة 10- الموسيقي والفن والصور الفوتوغرافية
    • السيميولوجيا في العالم العربي :
    ظهرت في العالم العربي عن طريق الثقافة والترجمة والاطلاع علي الانتاجات المنشورة في أوربا وقد ظهرت في المغرب أولا وبعض الأقطار العربية ثانيا عبر محاضرات الأساتذة منذ الثمانيات عن طريق نشر كتب ودراسات ومقالات تعريفية بالسيمولوجيا ( حنون مبارك – محمد السرغيني – صلاح فضل –جميل حمداوي - ....................)
    أو عن طريق الترجمة علي شكل كتب تطبيقية ( محمد مفتاح – سامي سويدان – محمد السرغيني وغيرهم أو عن طريق مقالات في مجالات نقدية مثل مجلة فصول المصرية ومجلة علامات ودراسات أدبية وسيمائية بالمغرب وكذلك عن طريق أطروحات ورسائل جامعية
    ولقد وقع النقد السيميولوجي العربي في عدة اضطرابات اصطلاحية ومفاهيمية في ترجمة المصطلح إذ نجد : السيمياء( محمد مفتاح في كتابه " في سيمياء الشعر القديم")- علم العلامات- علم الإشارات- السيميولوجيا- السيميوطيقا…
    وما يلاحظ على هذه التطبيقات السميائية أنها عبارة عن تمارين شكلية تغفل الجوانب المرجعية والمضمونية والأبعاد الإيديولوجية ويلاحظ أيضا أن هذا المنهج السيميائي يقف عند حدود الملاحظة والوصف ولا يتعدى ذلك إلى التقويم والتوجيه الذين يعدان من أهم عناصر النقد الأدبي.
    الفصل الثالث ( الاتجاهات السيميولوجية المعاصرة )
    نجد أن داسكال استعرض الاتجاهات السيميولوجية وقد بناها علي وظيفة العلامات والاتجاهات هي :
    أولا : سيمياء التواصل :
    يذهب أنصار هذا الاتجاه (9) إلي أن العلامة تكون من الدال والمدلول والقصد وهم يركزون في أبحاثهم علي الوظيفة التواصلية أو الاتصالية ولا تختص بالرسالة اللسانية غير أن هذا الاتصال مشروط القصدية وإرادة المرسل التأثير علي الغير وهكذا يبعد أنصار سيمياء التواصل ذلك النوع من السيميائية الذي يدرس البنيات التي تؤدي وظائف غير وظيفة التواصل المعتمد علي القصدية لان هذا النوع سيلتبس بعلوم الإنسان وفي هذا السياق جاء تعريف العلامة بأنها حركة يقصد بها الاتصال بشخص ما أو إعلامه بشي ما ونجد أن هذا الاتجاه نما وتطور مع نشأة العلوم الخاصة بالاتصال وتقدمها وارتبط بصفة خاصة بتطور علم الدلالة .
    ولسيمياء التواصل محوران هما التواصل والعلامة :
    أ – محور التواصل :
    ينقسم إلي تواصل لساني وتواصل غير لساني
    1- التواصل اللساني :
    ينحصر التواصل اللساني في عملية التواصل التي تجري بين البشر بوساطة الفعل الكلامي ولذلك سنعرض منظورات ثلاث هي لبلومفيلد – لشنون ويفر – سوسير
    * التواصل لدي سوسير :
    يعرف التوصل اللساني بأنه حدث اجتماعي يلاحظ الفعل الكلامي فلكي يتحقق لابد من جماعة أو شخصين علي الأقل .
    * التواصل لدي بلومفيلد :
    يطرح وجهة نظره من ناحية سلوكية فهو يصف ما يلاحظ من الخارج ويميز بين الأحداث
    ________________________________________
    9 – عواد علي 0- معرفة الأخر ( مدخل إلي مناهج النقدية الحديثة ) ؛ المركز الثقافي العربي ط 1 1990 ص 84
    والحركات في وضعية ما قبل الفعل مباشرة ثم يعمد إلي تحليل كل ذلك في لحظات ثلاث هي
    أ- الوضعية التي سبقت فعل الكلام ب- الكلام ج- الوضعية التي تلت فعل الكلام
    * التواصل لدي شينون وويفر :
    بلور كلا منهم نظام عام للتواصل يؤكد ناحية أساسية هي الطريقة التي ينقل بها الخبر فعند نقل الخبر إلي المتلقي لابد أن تعالج الرسالة ثم تحول إلي علامات صالحة للنقل عبر قناة الإرسال ولكنها عند عملية الإرسال قد تعرض للتشويش الذي يفقدها قيمتها الابلاغية
    2- التواصل غير اللساني :
    ينحصر التواصل غير اللساني في لغات غير اللغات المعتادة ويصنف حسب معايير ثلاثة هي : أ- معيار الإشارة النسقية حيث تكون العلامات ثابتة ودائمة كدوائر ومستطيلات ومثلثات وعلامات السير .
    ب- معيار الإشارة اللانسقية : حيث تكون العلامات غير ثابتة وغير دائمة علي عكس المعيار السابق فهي كالملصقات الدعائية التي تستعمل الشكل واللون قصد إثارة انتباه المستهلك إلي نوع خاص من البضائع .
    ج- معيار الاشارية : التي لمعني مؤشرها علاقة جوهرية بشكلها الصغيرة التي ترسم علي المتاجر دليل علي ما يوجد بداخلها من بضائع وينتج عنها معيار أخر هو اللاشارية التي ليس لمعني مؤشرها إلا علاقة ظاهرية أو اعتباطية كالصليب الاخصر الذي يشير إلي الصيدلالية
    ب- محور العلامة :
    يري بريتتو أن الدال مع المدلول الموافق له يشكلان ما يسمي بالعلامة ولكي لا يكون هناك التباس فإنهما يسميان ( منعما ) والمنعم هو عبارة عن كيان ذو وجهين وتصنف العلامة إلي أربع أصناف هي :
    1 - الإشارة : وهي أنواع تجمل في الكهانة والعرافة والمرض وأعراضه والإشارات التي تشير إليه والبصمات والرسوم وما تتميز به إنها حاضرة ومدركة للإنسان الذي يملك حق تعرفها .
    2- المؤشر : هو العلامة التي هي بمثابة إشارة اصطناعية هذا المؤشر يفصح عن فعل معين لا يؤدي المهمة المنوطة به إلا حيث يوجد المتلقي له وباقي الأنواع الرمز والايقون سبق تعريفهم .
    ثانيا : سيمياء الدلالة :
    يختصر أنصار هذا الاتجاه ( 10) في مقدمتهم بارت العلامة إلي وحدة ثنائية المبني دال ومدلول علي غرار ما اقتراحه سوسير للعلامة اللغوية ولكن ما يميزه عن غيره من الاتجاهات انه قلب أطروحة سوسير القائلة بعمومية علم العلامة وخصوصية علم اللغة فجعل علم العلامة جزء من علم اللغة العام ولذلك أصبح النظام اللغوي المغلق نموذجا يجب أن يحتذي به في دراسة جميع الأنظمة الدالة وقد سلك بارت هذا الاتجاه فقد حدد منذ أن ألف كتاب الأساطير أن السيميائية تقوم علي العلاقة بين العلامة والدال والمدلول فالعلامة مكونة من دال ومدلول يشكل صعيد الدوال صعيد العبارة وصعيد المدلولات صعيد المحتوي وإذا أخذنا مثال للأدب نجد انه يتكون من مثلث العنصر الأول فيه الدال أو القول الأدبي والعنصر الثاني هو المدلول أو العلة الخارجية للعمل الأدبي والعنصر الثالث هو العلامة أو العمل الأدبي وهذا العمل ذو دلالة .
    * عناصر سيمياء الدلالة :
    تتوزع في ثنائيات كلها مستقاة من الألسنية البنيوية وهي : ( اللغة والكلام – الدال والمدلول – المركب والنظام – التقرير والإيحاء ) الدلالة الذاتية والدلالة الإيحائية
    أ – اللغة والكلام :
    نجد أن السيميائية لا تفرق بين اللغة والكلام وهذا بعكس الألسنية وذلك لان يستحيل أن توجد لغة دون أن يوجد كلام وأيضا لابد من تعاقب اللغة والكلام من غير أن ينطلقا من منطلق نفسه ويري بارت أن التوسع السيميائي لمفهوم اللغة والكلام لا يخلو من إثارة بعض المشاكل التي تصادف الجوانب التي لا يمكن فيها إتباع خطي النموذج اللغوي ومن هذه المشاكل : أصل النظام أي جدلية اللغة والكلام ذاتها ففي اللغة لا يمكن لأي شي أن يدخل فيها بدون أن يمر بالكلام إذا كانا في إطار الألسنية متناسبين حجما لان عبارة عن مجموعة من القواعد يستظل الثاني بظلها ولكنهم في السيميائية لا يتناسبان في الحجم فهناك مسافة كبيرة بين النموذج وبين انجازه حتى ليكاد أن يكون لغة من دون كلام .
    ________________________________________
    10 – المرجع نفسه السابق ، ص 96 .
    ب – الدال والمدلول :
    نجد أن سوسير وبارت وضحوا أن العلامة وحدة ثنائية المبني ( الدال والمدلول ) ولذلك فهي علامة لسانية وأخري سيميائية لا تفهم طبيعة أحداهما بدون طبيعة الاخري ولكننا نجد أن السيميائية تتميز عن اللسانية بكون دلالتها تنحصر في وظيفتها الاجتماعية هذه الوظيفة مشروطة بالاستعمال في حين اللسانية توحد بين دالها ومدلولها أما بخصوص المدلول يتميز المدلول اللساني عن السيميائي بكونه يجد مصداقيته في علم الدلالة وفي هذه الحالة يعبر عنه لغويا أي بكلمة مفردة أما السيميائي يجد مصداقيته في علم غير علم الدلالة فيعبر عنه بمجموعة من المترادفات نجد أن الفرق الوحيد بين الدال والمدلول هو أن الدال واسطة بين الدلالة والمدلول في حين أن المدلول لا يمكن أن يكون واسطة لأنه احد طرفي هذه المقولة الثلاثية .
    ج – المركب والنظام :
    يري سوسير لن العلاقات التي توحد بين الألفاظ يمكن أن تنمو علي صعيدين يتلاءمان مع شكلين من أشكال النشاط الذهني أولهما صعيد المركبات ( السلسة الكلامية ) حيث تستمد كل لفظة قيمتها من تعارضها مع سابقاتها ولاحقاتها أما النشاط التحليلي الذي ينطبق علي المركب فهو التقطيع أما الصعيد الثاني هو صعيد تداعي الألفاظ وتجميعها خارج الخطاب أي انه صعيد النظام .
    د – التقرير و الإيحاء :
    يحتوي كل نظام سيميائي عل مخطط للتعبير وأخر للمضمون وعلي دلالة توضح العلاقة بينهما فإذا افترضانا أن هذا النظام المكون من العناصر السابقة ( تعبير ومضمون وعلاقة ) أصبح عنصر في نظام ثاني سنجد أنهما تداخلا كلا منهما في الأخر وعندما انفصلا كلا منهما انفصلا بطريقة مختلفة فأصبح المخطط الأول مخطط للتعبير والثاني للمضمون ويشكل النظام الأول صعيد التقرير والثاني صعيد الإيحاء .


    ثالثا : سيمياء الثقافة :
    يمثل أنصار الاتجاه (11) المستفيد من فلسفة الماركسية فهم يرون أن العلامة تتكون من وحدة
    ثلاثية المبني : الدال والمدلول والمرجع فهم يؤكدون أيضا أن الإنسان والحيوان والآلات تلجا إلي العلامات أن العلامات التي يستخدمها الإنسان تتميز بغني وتعقيد تفتقر إليها العلامات الاخري ويذهب أنصار هذا الاتجاه إلي أن العلامة تكتسب دلالتها إلا من خلال وضعها في إطار الثقافة وهو لا ينظر إلي العلامة المفردة بل يتكلم عن أنظمة دالة أي مجموعات من العلامات ولا يؤمن باستقلال النظام الواحد عن الأنظمة الاخري بل يبحث عن العلاقات التي تربط بين بينها سواء داخل ثقافة واحدة أو يحاولون الكشف عن هذه العلاقات التي تربط بين تجليات الثقافة الواحدة عبر تطورها الزمني أو بين الثقافات المختلفة أو بين الثقافة واللاثقافة ولكننا نجد أن مدرسة موسكو قدمت مقالة بعنوان ( نظريات حول الدراسة السيميوطيقية للثقافات ومن أهم ما جاء بها :
    1- لا تقوم الأنظمة السيميائية المنفصلة بأداء وظيفتها إلا علي أساس من الوحدة ومساندة كلا منهما للأخر ونجد أن هذه الأنظمة لا تكون قادرة علي القيام بوظيفتها الثقافية .
    2- يمكن أن تشكل ثقافات عديدة وحدة بنائية أو وظيفية من منظور سياقي أوسع ويبرهن هذا التصور علي فاعليته في حل المشكلات الدراسية المقارنة للثقافة بصفة عامة .
    3- يمكن من وجهة نظر السيميائية اعتبار الثقافة مجموعة من الأنظمة السيميائية الخاصة المتدرجة أو يمكن اعتبارها كما من النصوص ترتبط بسلسلة من الوظائف أو اعتبارها آلية خاصة تتولد عنها تلك النصوص .
    * ومن ذلك نلاحظ أن هذا الاتجاه يلتفت إلي أهمية اللغة فانه لا يحصر الثقافة داخل حدودها فالنص الثقافي لا يكون بالضرورة رسالة تبث باللغة الطبيعية ولكن يجب أن تكون رسالة تحمل معني متكامل وقد تكون هذه الرسالة رسما أو عملا فنيا أو مؤلفا موسيقا .
    * * سيميولوجيا الشعر هي تحليل النص من خلال مستويات بنيوية تراعي أدبية الجنس الأدبي كالمستوي الصرفي والدلالي والتركيبي في شقيه : النحوي والبلاغي والتناصي.
    ________________________________________
    11 – المرجع السابق نفسه ، ص 106
    الفصل الرابع ( النتائج والتوصيات )
    نستخلص من هذه الدراسة بعض النتائج التي توضح مميزات وأهمية المنهج السيميولوجي وهي :
    1 – أن المنهج السيميولوجي من أكثر مناهج الفكر النقدي الحديث قابلية لان تنشر في دوائر للأدب والفن والثقافة في إطارها الكلي لأننا سرعان ما ندرك أن هذه العلامات تختلف في دلالاتها من ثقافة إلي أخري .
    2 – أيضا من النتائج التي قدمتها السيميولوجيا للنقد هو ذوبان الإنسان في سلسلة من الأنظمة ومعالجة الثقافات الإنسانية بوصفها علامات فضلا عن دراسة المشاريع المعرفية المستقبلية بوصفها علامات أيضا .
    3 – اكتشاف طبيعة الأبحاث والحقول المختلفة التي تجعل الاتصال الأدبي ممكنا .
    4 – تميز الاختلافات بين الخطابات الأدبية والخطابات اللادبية وإحالة الدلالة إلي أن الأشكال والمفاهيم لا توجد مستقلة بل أن دوالها ومدلولاتها هي كيانات علائقية ناتجة عن نظم الاختلافات وبهذا يمكن أن تقدم السيميائية فرع معرفي تحليلي يجمع في منظور شامل .



    الخاتمة
    يتبن لنا أن السيميولوجيا باعتبارها علم الأنظمة اللغوية وغير اللغوية قسمان سيميولوجيا تهدف إلي الإبلاغ والتواصل من خلال ربط الدليل بالمدلول والوظيفة القصدية أما سيميولوجيا الدلالة ثنائية العناصر تركز العلامة علي دليل ومدلول أو الدلالة وإذا كان السيميوطيقيون النصيون يبحثون عن الدلالة والمعني داخل النص الأدبي والفني فان علماء الثقافة يبحثون عن المقصديات والوظائف المباشرة وغير المباشرة
    ومن ما سبق أن السيميوطيقا السيميولوجيا كلمتان مترادفتان مهما كان من اختلافات دلالية أي أن السيميولوجيا تصور نظري السيميوطيقا إجراء تحليلي وتطبيقي لذلك فالسيميولوجيا علم ونظرية عامة ومنهج نقدي تحليلي تطبيقي








    المصادر والمراجع
    1 – أنور مرتجي 0- سيميائية النص الأدبي ؛ أفريقيا الشرق الدار البيضاء ط1 1987 .
    2 – جميل حمداوي 0- سيميولوجيا التواصل وسيميولوجيا الدلالة ؛ ديوان العرب فبراير 2007 .
    3 – رامان سلدن 0- النظرية الأدبية المعاصرة 0- ترجمة جابر عصفور ؛ دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع 1998 .
    4 – رولان بارت 0- مبادئ في علم الدلالة 0- ترجمة محمد البكري ؛ بغداد : دار الشؤون الثقافية .
    5 – صلاح فضل 0- مناهج النقد المعاصر ؛ دار أفريقيا الشرق الدار البيضاء ط 1 .
    6 – عواد علي 0- معرفة الأخر ( مدخل إلي المناهج النقدية الحديثة ) ؛ المركز الثقافي العربي ط 1 1990 .
    7 – مبارك حنون 0- السيميائيات التوحد والتعدد ؛ الحوار الأكاديمي والجامعي ، العدد الثاني فبراير 1988 ص 8 .
    8 – محمد السرغيني 0- محاضرات في علم السيميولوجي ؛ دار الثقافة الدار البيضاء - ط1 1987 ص 55-66 .
    9 – محمد برافن 0- مدخل إلي سيميولوجيا الاتصال ؛ محاضرات للسنة الثالثة إعلام واتصال متاح في :
    http : \\ ar.wikipedia .org تاريخ الدخول علي الموقع ( 8 \ 5 \ 2009 )
    10 – محمد عبد الصمد 0- بحث في السيميولوجيا بعنوان ( السيميولوجية المدرسة الأوربية في ضوء مدرسة دي سوسير وبيرس ) ؛ متاح في :
    http : \\ pulpit alwatanvoice . com تاريخ الدخول على الموقع [8/5/2009]

    11 – محمد السرغيني 0- ما هي السيميولوجيا متاح في :
    http : // www. adabwafan .com تاريخ الدخول على الموقع [8/5/2009]
    12 – منتديات الشروق اونلاين 0- السيميائية و السيميولوجية عند بيرس ودي سوسير متاح في :
    http :\\ montada echoroukonline . comتاريخ الدخول على الموقع[6/5/2009]
    13 – مفهوم السيميولوجيا متاح في :
    http:// www .diwanalarab . com ] تاريخ الدخول على الموقع8/5/2009]



    قائمة المحتويات
    الموضوع الصفحة
    المقدمة 2
    أهداف الدراسة 3
    منهج الدراسة 3
    مصطلحات الدراسة 4
    تساؤلات الدراسة 4
    الفصل الأول ( إشكالية المصطلح ) 5
    الفصل الثاني ( المرجعيات والمنابع ) 7
    الفصل الثالث ( الاتجاهات السيميولوجية المعاصرة ) 9
    الفصل الرابع ( النتائج والتوصيات ) 14
    الخاتمة 15
    المصادر والمراجع 16

  2. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (ايناس اسامة) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  3. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 3472

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الضاد

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : بين النقد والأدب

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل15/11/2005

    آخر نشاط:08-09-2013
    الساعة:10:12 PM

    المشاركات
    649
    1430/7/23 هـ
    منذ شهر تقريبا طرحت جريدة الرياض كتابا عنوانه ( العلاماتية ) ولم أحصل عليه بعد

    تسجيل حضور لمعادوة قراءة موضوعك لاحقا
    جزاك الله كل خير
    الآن
    ربي اغفر لي

  4. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (نون النسوة) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  5. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 11571

    الكنية أو اللقب : ابو سبأ

    الجنس : ذكر

    البلد
    العراق

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : نقد حديث والبلاغة العربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 3

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل3/6/2007

    آخر نشاط:31-01-2011
    الساعة:09:36 PM

    المشاركات
    37
    1430/8/14 هـ
    الأخت إيناس
    بداية بارك الله فيك على هذا الطرح الإبستمولوجي الذي ينم عن وعي إلى حدٍ ما في هذا المنهج واتجاهاته بيد أنه من الضروري ومن البداية الفصل بين المدرسة الأمريكية والمدرسة الأوربية خاصة الفرنسية :
    ومدرسة باريس السيميائية
    الدكتور جميل حمداوي

    يعد جوزيڤ كورتيس J.Courtès من أهم أعضاء مدرسة باريس السيميوطيقية إلى جانب ثلة من الباحثين الذين كانوا يدرسون في جامعات العاصمة الفرنسية ومؤسساتها العليا وكانوا تلامذة ألجيرداس جوليان گريماس A.J.Gremas ، ومن هؤلاء الدارسين : ميشيل أريفي M.Arrivé وشابرول C.Chabrol وجان كلود كوكي J.C.Coquet وآخرين.
    ولعل ما يؤكد نعت هذا الاتجاه بهذه التسمية "مدرسة باريس السيميوطيقية" ماصدر عن أصحابها من كتب تعتمد تسمية المدرسة بـ "Sémiotique:l'école de Paris" إشارة إلى تصوراتها النظرية والمنهجية والتطبيقية التي تصدر عن مرجعية تكاد تكون متطابقة.
    فإذا نظرنا إلى جهود هؤلاء الدارسين ومنهم جوزيڤ كورتيس وجدناهم قد كرسوا كل جهودهم لدراسة منحى صعب في اللسانيات وهو المدلول أو جانب المعنى أو الدلالة أو التدليل La signification، واستكشاف جميع القوانين والقواعد الثاوية والثابتة التي تتحكم في توليد النصوص في تمظهراتها النصية واللامتناهية العدد والمختلفة على مستوى التنوع الأجناسي.وتطلعنا مكتبات هذه المدرسة بمؤلفات شتى معنونة بكلمة السيميوطيقا Sémiotique التي تحيل على الجانب التطبيقي على عكس السيميولوجياSémiologie التي تشير إلى التصورات النظرية لعلم العلامات.
    هذا، وقد طبقت السميوطيقا النصية التطبيقية التحليلية على عدة نصوص مختلفة الأجناس: سردية وحكائية ودينية وقضائية وسياسية وفنية.....وكانت تنطلق هذه الدراسات السيميوطيقية من اللسانيات والأنثروبولوجيا حيث استلهمت أعمال ڤلاديمير بروب وكلود ليڤي شتروس ومنجزات الشكلانية الروسية.
    وتستند مدرسة باريس السيميوطيقية ومنها أعمال كورتيس إلى تحليل خطاب النص بنيويا بطريقة محايثة تستهدف دراسة شكل المضمون للوصول إلى المعنى الذي يبنى من خلال لعبة الاختلافات والتضاد، وبهذا تتجاوز بنية الجملة إلى بنية الخطاب. وهنا لا أهمية للمؤلف وما قاله النص من محتويات مباشرة وأقوال ملفوظة وأبعاد خارجية ومرجعية، بل مايهم السيميوطيقي هو كيف قال النص ما قاله، أي البحث عن دال أو شكل المدلول أو المحتوى على طريقة تقسيم هلمسليف للدال والمدلول بطريقة رباعية: دال الدال ودال المدلول ومدلول الدال ومدلول المدلول.
    ومن أهم الكتب التي ألفت ضمن مدرسة باريس هو كتاب جوزيف كورتيس" مدخل إلى السيميوطيقا السردية والخطابية Introduction à la sémiotique narrative et discursive: méthodologie et application" " الذي صدر عن دار هاشيتHachette للطبع بباريس سنة 1976م،وفيه يبسط صاحبه نظرية أستاذه گريماس السيميوطيقية في تحليل السرد والخطاب بصفة عامة. والكتاب عبارة عن مقاربة منهجية وتحليلية تطبيقية على غرار كتاب جماعة أنتروفيرنGroupe D'Entrouvernes" التحليل السيميوطيقي للنصوصAnalyse sémiotique des textes" يحلل فيه كورتيس قصة شعبية فانطاستيكية فرنسية وهي" سوندريون" من الناحيتين: السردية والخطابية. كما أن الكتاب عبارة عن محاضرات جامعية أسبوعية ألقيت على الطلبة فيما بين 1974 و1975 م . وتنصب هذه المحاضرات المنهجية على دراسة هذه القصة الشعبية من زاوية نحوية دلالية مثل كلود ليڤي شتروس في دراسته للأساطير البدائية . وقد امتح كورتيس تصوراته النظرية والمنهجية في تطبيقه التحليلي من اللسانيات التوليدية التحويلية التي أرسى دعائمها الأمريكي نوام شومسكي ، والتي تربط المستوى السطحي بالمستوى العميق، كما عمل على تجريب مصطلحات أستاذه گريماس للتأكد من نجاعتها وكفايتها الإجرائية والتطبيقية.
    هذا، ويتجاوز كورتيس سيمياء التواصل التي نجدها عند فرديناند دوسوسير ورولان بارت وجورج مونان وبرييطو وآخرين نحو سيميائية الدلالة التي أسسها أندري جوليان گريماس في دراساته وأبحاثة السيميوطيقية العديدة و خاصة كتابه" في المعنى Du sens". ويعتمد كورتيس في منهجيته السيميوطيقية على المقاربة الوصفية العلمية الرصينة التي تتكئ على الاستقراء والاستنباط منتقلا من مستوى إلى آخر جامعا بين التصور المنهجي والتحليل التطبيقي بشكل تعليمي بيداغوجي.
    وإذا كانت اللسانيات الوصفية تهتم بالدال من خلال رصد بنى التعبير والشكل اللغوي للمنطوق، فإن السيميوطيقا لدى كورتيس تهتم بدراسة المحتوى أو المدلول عن طريق شكلنته أي دراسة شكل محتواه. فعلى مستوى شكل المدلول يتم التركيز على النحو والصرف والتركيب وعلى مستوى الجوهر يدرس الجانب الدلالي.
    وعليه، فإن التحليل السيميوطيقي لمدرسة باريس غالبا ما ينصب على تناول المعنى النصي من خلال زاويتين منهجيتين : الزاوية السطحية التي يتم فيها الاعتماد على المكون السردي الذي ينظم تتابع تسلسل حالات الشخصيات وتحولاتها، والمكون الخطابي الذي يتحكم في تسلسل الصور وآثار المعنى. وفي الزاوية العميقة ترصد شبكة العلاقات التي تنظم قيم المعنى حسب العلاقات التي تقيمها، وكذلك تبين نظام العمليات التي تنظم الانتقال من قيمة إلى أخرى. وللتبسيط أكثر، فإن السيميوطيقي في تعامله مع النص الحكائي أو السردي يدرس على المستوى السطحي البرنامج السردي ومكوناته الأساسية كالتحفيز والكفاءة والإنجاز والتقويم مع التركيز على صيغ الجهات ودراسة الصور باعتبارها وحدات دلالية وصور معجمية مع إبراز مساراتها والأدوار التيماتيكية مع ربطها بالبنية العاملية والإطار الوصفي. وعلى المستوى العميق يدرس المكون الدلالي والمكون المنطقي باستقراء التشاكلIsotopies والمربع السيميائي Carré Sémiotique الذي يولد التمظهرات النصية السطحية سردا وحكيا. ويقوم هذا المربع السيميائي على تشخيص علاقات التضاد والتناقض والاستلزام. ومن خلال الاختلاف والتناقض والتضاد يولد المعنى في أشكال تصويرية مختلفة ويتمظهر على مستوى السطح بصيغ تعبيرية مختلفة ومتنوعة.
    وإذا عدنا إلى كورتيس في كتابه الذي ترجمه زميلنا الدكتور جمال حضري- الباحث الجزائري القدير- وقد توفق في ترجمته أيما توفيق بسبب عربيته السليمة ودقته في ترجمة المصطلحات وتمكنه من الأدوات السيميوطيقية تصورا وتطبيقا سنجد إشارات مهمة إلى عدة مستويات تحليلية منهجية وتطبيقية أثناء التعامل مع النص محايثة وتفكيكا و تركيبا . ويتمثل المستوى الأول في التمظهر النصي الذي يتجسد في النص بكلماته ولغته وتعابيره التي تواجهنا بشكل مباشر وهذا يخرج عن إطار التحليل السيميوطيقي، لكن ما يهم كورتيس هو دراسة المحتوى من خلال التركيز على مستواه الشكلي عبر استقراء المستوى السطحي بوصف وحداته وعلاقاته صرفا ونحوا وتركيبا، والانتقال بعد ذلك إلى تحليل المستوى العميق برصد السيمات Sèmes والبنى الدلالية العميقة التي تولد كل التمظهرات الدلالية السطحية.
    ولا يسعنا في الأخير إلا أن نقول بأن كتاب" مدخل إلى السميوطيقا السردية والخطابية" لجوزيف كورتيس كتاب منهجي تطبيقي غني بالفوائد السيميوطيقية النظرية والتحليلية البيداغوجية والتعليمية التي تسعفنا في مقاربة النصوص والخطابات قصد تحديد المعنى بطريقة علمية وصفية مقننة بمجموعة من المستويات اللسانية المنظمة قصد البحث عن القواعد التي تولد النصوص اللامتناهية العدد من أجل معرفة آليات التوليد النصي والخطابي وميكانيزمات الإنتاج السردي والحكائي والقصصي . أي إنه من اللازم البحث علميا ومنطقيا وشكلانيا عن البنيات الثابتة التي تولد المتغيرات النصية بطريقة منطقية ودلالية. ويعد الكتاب الذي يترجمه الدكتور جمال حضري إضافة مهمة في مجال ترجمة النظريات النقدية الحديثة والمعاصرة يمكن أن تستفيد منها المكتبة النقدية العربية التي هي في حاجة إلى تجديد حمولاتها النقدية وأدواتها في المقاربة والتحليل والوصف والتفسير.
    السيميائي للخطاب
    إن التحليل السيميائي هو ذاته تحليل للخطاب ، وهو يميز بين "السيميوتيقا النصية " وبين اللسانيات البنيوية "الجملية 0. ذلك أن هذه الأخيرة حين تهتم بالجملة تركيبا وانتاجا _ وهو ما يسمى بالقدرة الجملية _ فإن السيميوتيقا تهتم ببناء نظام لانتاج الأقوال والنصوص . وهو ما يسمى بالقدرة الخطابية . ولذلك ، فمن المناسب الآن وضع القواعد والقوانين التي تتحكم في بناء هذه الأقوال وتلك النصوص "(26).
    إن التحليل السيميائي للخطاب ينطلق مما انتهت إليه جهود اللسانيين حول النظرية العامة للغة ، وبمسائل التصورات التي أحيطت بالخطاب ويقتضي أن يكون متجانسا مع الثنائيات الأساسية : (اللغة / الكلام ) _ (النسق /العملية )( process) _ (الكفاية /الأداء الكلامي)، كما أنه لا يغفل العلاقة التي تربطه بمقوله التلفظ . فالمعجم السيميائي لجريماس وكورتيس وهو يناقش مصطلح الكفاية من وجهة نظر تشومسكي ينظر إليها على أنها مجموعة من الشروط الضرورية في عملية التلفظ ، كما أنه يتوافر على صورتين مستقلتين لهذه الكفاية :
    أولا : كفاية السرد السيميائي
    ثانيا : الكفاية القابلة للوصف أو التعبير بالكلام .
    بالنسبة لكفاية السرد السيميائي حسب منظور يامسليف وتشومسكي يمكن تصورها على أنها تمفصلات تصنيفية وتركيبية - في الآن ذاته - وليس بوصفها استبدالا بسيطا على منوال دي سوسير للغة فالتحليل السيميائي ينظر لهذه الأشكال السردية نظرة كونية مستقلة عن كل مجموعة لسانية وغير لسانية لأنها مرتبطة بالعبقرية الانسانية . وهنا ينبغي الاشارة الى فضل مدرسة الشكلانيين الروس وعلى وجه الخصوص مؤلف "مورفولوجية الحكاية الخرافية" وتأثيره في المدرسة الفرنسية ذات التوجه البنيوي (كلود بريمون : منطق الحكاية ، جريماس : البنيوية الدلالية ، وكلود ليفي ستروس : البنيوية الانثروبولوجية ). ولا يستطيع أن ينكر أي باحث بأن عبقرية بروب وبحوثه العلمية كانت تمهيدا لظهور التركيب السردي وقواعده .
    أما فيما يخص الكفاية القابلة للوصف ، فبدلا من أن تقام على ساقلة النهر، فإنها تتأسس وفق عملية التلفظ مسجلين صياغة الأشكال الملفوظة القابلة للتعبير عنها بالكلام ، ويرى مؤلفا المعجم السيميائي بأن الحديث عن الطبيعة المزدوجة للكفاية تعد ضرورة لانجاز تصور جديد ومضبوط للخطاب .
    وفي كل الأحوال فإن الخطاب يطرح مسألة علاقته بالتلفظ وبالتواصل . ولكن المجال السيميائي يهتم بأطره المرجعية مثل الايحاء الاجتماعي ونسبته للسياق الثقافي المعطى المستقل داخل تحليله التركيبي أو الدلالي . إن نمطية الخطابات القابلة للتشكل داخل هذا المنظور ستكون إيمائية خالصة ، ومهما كانت التعريفات الايمائية للخطاب مجردة فإن مشكلة معرفة ماهية الخطاب تبقى مطروحة ، وحتى عندما يحدد الخطاب الأدبي بأدبيته(Litterarite ) كما نادى بها الشكلانيون الروس . فالأدب في تصورهم : "نظام من العلامات Signes دليل مماثل للنظم الدلالية الأخرى، شأن اللغة الطبيعية والفنون والميثولوجيا.. إلخ . ومن جهة أخرى، وهذا ما يميزه عن بقية الفنون ، فإنه يبني بمساعدة بنية أي لغة ، إنه ، إذن ، نظام دلالي في الدرجة الشانية ، وبعبارة أخرى إنه نظام تعبيري خلاق Comrotatif وفي نفس الوقت ، فإن اللغة تستخدم كمادة لتكوين وحدات النظام الأدبي، والتي تنتمي إذن ، حسب الاصطلاح اليامسليفى(Hjelmslsvime) الى صعيد التعبير، لا تفقد آلالتها الخاصه ، مضمونها "(28).
    إن الشكلانية الروسية حددت المعطيات الخاصة التي يمكن أن نسمي بها خطابا ما أنه أدبي. إن رومان جاكبسون هو الذي أعطى لهذه الفكرة صيغتها النهائية حين قال "إن موضوع العلم الأدبي ليس هو الأدب ، وانما "الأدبية " Litteraritأي ما يجعل من عمل ما عملا أدبيا"(29).
    لقد عرفت سيميائيات التواصل تقدما فعليا في مجال تحليل الرسالة ، وذلك بتحديد وظائفها الست . على الرغم من الاهمال الواضح لموضوع "الدلالة " ، الذي وجد حرصا كبيرا لدى رولان بارت في إبرازها ضمن توجهات سيميائيات الدلالة ، إن وصف اللغة بأنها نظام للتواصل يتضمن قدرا كبيرا من الانسجام سمح للدراسة اللسانية بالاهتمام بالنموذج الذي رسمه جاكبسون : "الباث _الرسالة _المتلقي _ سنن الرسالة - مرجعيتها). ذلك لأنه مكنها من تجاوز التطبيق اللساني المحصور عل جملة محدودة من الخصائص التي تشتمل على الظاهرة اللغوية إلى القراءة اللسانية للنصوص ومظاهر التعبير الأخرى. واذا كان جاكبسون حصر الخطاب بين مرسل ومرسل إليه إلا أن لوتمان أشار الى نموذج آخر من التلقي لا يكون بين الباث والمتلقي، وانما هناك خطاب يتجل فيه الحوار الداخلي مثلما هو الشأن بالنسبة إلى السيرة الذاتية فيكون بين الباث وذاته .. وهذا ما نلحظه في خطاب طه حسين في مذكراته "الأيام ".
    إن علم الدلالة وهو يصنف أنواعها إلى طبيعية وعقلية ووضعية لم تفته الإشارة إلى مجالات الاتصال سواء أكانت صوتية أم سيميائية ، ويكون إسهام العرب جليا في هذا الميدان ولا سيما في احتكاكهم بالفلسفة اليونانية منها المشائية والميغارية - الرواتية . ويذهب عادل فاخوري إلى الدرس المقارن بين علم الدلالة عند العرب والسيميائيات الحديثة . ويعطي مثلا مقارنا بين تقسيمات علم الدلالة وتصنيف بيرس الأمريكي للعلامة(30).

    يمتد طموح الدرس السيميائي بوصفه علما يقارب الأنساق الهلامية إلى تخليص حقول المعرفة الإنسانية من القيود الميتافيزيقية التي تكبلها، وتعوق أبحاثها من الوصول إلى نتائج تجعل منها علوما ذات سلطان لها مكانتها المرموقة في وسط المعرفة الإنسانية المعاهوة . وتمكنها من القراءة العلمية الدقيقة لكثير من الاشكاليات المطروحة ، والظواهر الإنسانية التي لم تتعد إطار التأمل العابر، والتفسير الأفقي الساذج . ولكي يكتسب الدرس السيميائي مشروعية العلم القادر على فحص البنى العميقة للمادة التي يتناولها، ويقترب من عمقها والقوانين التي تركبها، كان لزاما عليه كأي علم أن يحدد منطلقاته المنهجية ومرتكزاته النظرية ويؤسس مقولاته ويمتحن أدواته الاجرائية ويستكشف الحدود التي تفصل بينه وبين العلوم الأخرى، أو التي تقربه منها.
    يبدو أن التواصل البشري أعقد من أي تواصل آخر ، لأن استعمال العلامة في هذا المجال لا تتم كما قال فريدينان دي سوسير إلا داخل الحياة الاجتماعية ، لهذا يشترط التعاون قصد إيصال الرسالة إلى المتلقي ولن يتحقق ذلك أيضا إلا بالتواضع المتبادل والتوافق حتى يتسنى لأي حوار يقوم بين الباث والمتلقي تقديم أفكار في شكل شيفرات متواضع عليها. لهذا فإن بعض علماء الدلالة انتهوا إلى أن "عملية الاتصال لا تظهر بوضوح في العالم الحيواني، إلا عندما يكون هناك تعاون أو نشاط اجتماعي، إن أي اتصال مرتبط في أساسه بالتعاون ... وأن كل حوار اجتماعي مرتبط بالتعاون "(31).
    إن التحليل السيميائي للنسق الاجتماعي يهدف إلى استكشاف نظام العلاقات داخل المجتمع وعلى الخصوص علاقات الأفراد وحاجاتهم لهذا نلقي أن الأنظمة التي سادت في المجتمع البشري لها من العلامات والأنظمة الرمزية الثقافية ، ما تمكن للسيميائي من تحديد شريحة أو فئة أو طبقة اجتماعية ، ففي التنظيم العشائري نرى طقوسا وعادات تتجلى في جملة من العلامات والرموز ما تتميز به عن نظام اجتماعي آخر في طرائق الحفلات والأعراس والمأتم والأعياد وغير ذلك من المظاهر الثقافية .
    إذا كنا قد أشرنا سابقا إلى طبيعة التواصل بأشكاله المتعددة فإن هناك شيفرات لكل شكل من هذه الأشكال التواصلية ، فالتواصل الحيواني له علامات خاصة به منها ما استكشفه البحث ومنها ما بقي مجهولا، وكذلك الشأن بالنسبة للشيفرات الطبيعية التي تحدد علامات الطبيعة أو إشاراتها، فيتمكن من تلقي رسالتها ، سواء عن طريق الادراك الحسي أو العقلي .
    فإذا كان الطقس باردا فوق العادة في منطقة يمتاز مناخها بالاعتدال يدرك الإنسان أن مصدر قسوة البرد آتية من سقوط الثلج . أو العكس بالنسبة لاشتداد الحرارة غير العادية والتي تفوق معدلها الفصلي فيدرك بأن مصدرها قد يعود إلى وجود حريق . وهذا كله ينتج من وجود علائق قد تكون معقدة بين الشيفرات الطبيعية والتكوين البيولوجي، والحساسية الفسيولوجية للإنسان . ومهما يكن من أمر تبقى - كما أكدنا آنفا - الشيفرات الاجتماعية أكثر تعقيدا، وتتطلب جهدا عمليا، وذكاء فطنا لفهم العلامات الاجتماعية ومحاولة تفسيرها، وفهمها فهما عميقا، فالعلامة كما يعرفها أو لمان هي " نتاج اجتماعي واع يتكون من دال ومدلول يمثلان بوجه عام شيئا أومفهوما غير العلامة - ذاتها"(32).
    إن التحليل السيميولوجي يمتد ليشمل جميع الأنظمة السيميوطيقية سواء تمثلة في العلوم الطبيعية أم الاجتماعية أم الثقافية إن هذا العلم كما تنبأ به دي سوسير وتصوره تشارلز سندرس بيرس يطمح إلى أن يكون علما لجميع أنساق العلامات لغوية كانت أو غير لغوية ، وما زال المشروع السيميائي يبحث عن معالم تحدد أطره المرجعية ، وموضوعاته وممارساته الاجرائية وعلاقاته بالعلوم الأخرى لرسم منهجه ، وتوضيح مقولاته بدقة . وهو ما حدا برولان بارت في كتاباته (ميثولوجيات وإمبراطورية العلامات عناصر السيميولوجية ) إلى إثارة هذه القضايا التي تتعلق بنضج هذا المشروع ، فيقون إن "السيميولوجيا ما تزال بحاجة إلى تصميم ونعتقد أنه لا يمكن أن يوجد أي كتاب وجيز لمنهج التحليل هذا، وذلك على الأكثر بسبب سمته المتسعة (لأن السيميولوجيا ستكون علم كل أنساق العلامات ). وان السيميولوجيا لن تعالج مباشرة إلا عندما تصمم هذه الأنساق على نحو تجريبي" . وأمام هذا التراكم السيميائي وما أحدثه من ثورة حقيقية في مناهج العلوم بعامة والإنسانية بخاصة ، يجد الباحث تنوعا في الطرح وتباينا في التصور، وتعددا في الممارسة التطبيقية ، تلتبس فيها السيميائيات - في بعض الحالات ~ بالنظرية التأويلية ، ولكن علم العلامات لم يعد حديثا إلا بتحديد معالمه وبناء مقولاته ، وتبيان أدبياته ، واختبار نظرياته وأدواته الاجرائية . والا فإننا نصادف في تاريخ التفكير الفلسفي على كثير من تصوراته عند الشعوب القديمة التي أسهمت في بناء الحضارة الانسانية كالفراعنة والبابليين والإغريق والعرب والمسلمين والرومان .. الخ ، إن ميلاد هذا العلم اقترن بثورة التفكير اللساني المعاصر نتيجة ارتباطه الوثيق بالمنجزات والاستكشافات التي حققها العلم الحديث .

    الهوامش:

    1-ماريو باي : أسس علم اللغة _ ترجمة : أحمد مختار عمر _ ص 112
    2-المرجع السابق : 113.
    3- ابن جني : الخصائص : 1/18
    4- ابن هشآم : مغني اللبيب - ص 490.
    5- ينظر : تمام حسان اللغة العربية معناها ومبناها _ ص 189 ، 204
    6- الزمخشري : المفصل _ ص 6.
    7- الرضي : شرح الرضي على الكافية _ ص 52.
    8- رولان بارت : التحليل البنيوي للسرد _ ترجمة : مجموعة من المؤلفين _ مجلة آفاق المغربية _ ع : 8, 9_ 1988_ ص 9.
    9- المرجع السابق : 9.
    0 ا - نفسه : 9
    11 - دي سوسير : دروس في الألسنية العامة _ ترجمة : مجموعة من المؤلفين التونسيين . ص : 29.
    12 – حنون مبارك : مدخل للسانيات سوسير _ ص : 36.
    13 - ينظر يوسف الطعاني : اللغة كأيديولوجية _ مجلة الفكر العربي المعاصر لبنان _ ص : 75.
    14- Hymsler , Prolerrnines a ume therie du - langage ed. Minuit -Paris pp. 9.
    15- Hymsier: esrais linginstigues- ed: Minuit –
    Paris pp. 29.
    16- Andre Mastinet : elements de lin guistique -
    generate ed Almand Qlin pp:109.
    17- Jean Dubois e1 outs : Dictionnanes de - linguistique - ed: larousx pp. 158.
    18- ريمون طحان ودنيز بيطار طحان: فنون التعقيد وعلوم الألسنة – لبنان- ص 292.
    19- Jean Aulois autres: Aictionsire de linguistique -pp.158.
    20- ميخائيل باختين: الماركسية وفلسفة اللغة- ترجمة: محمد البكري ريمني العيد- ص 150.
    21- المرجع السابق :155.
    22- نفسه:157.
    23- نفسه: 157.
    24- T. Trdorov Mileal , le principe dialogigue - pp.
    95-95.
    25- Julia Vristera ) Le Langage cet inconnue - ed Scuit-Paris-pp.: 198.
    26- جماعة انتروفيرن: التحليل السيميوطيقي للنصوص – ترجمة: محمد السرغيني – مجلة دراسات أدبية ولسانية- ع2 –1986 – ص 26.
    27- Greiruas et constes: senuiotiique - Dictionnaine- laisonne de la theorie du langage ed - Hachelte -Paris- 1979-pp. 103.
    28- تزيفطان تودروف وآخرون: في أصول الخطاب النقدي الجديد – ترجمة: أحمد المديني – ص 13.
    29- بوريس إيخنباوم وخرون: نظرية المنهج الشكلي- ترجمة: ابراهيم الخطيب – ص 36.
    30- ينظر: عادل فاخوري: علم الدلالة عند العرب دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة – ص 29.
    31- Adam Senaf: Introduction a la semamtique - Paris ed : Hutropos 1974 - pp: 194.
    32- Voti – S. UiSman : Precis de semantique - Fhamcaise - ed Framcke 1975.
    السيميولوجيا.. السيموتيك (السيميوطيقا) السيميائية
    بقلم: د. رضوان قضماني
    مسميات معرّبة ثلاثة لعلم واحد، هو علم عن الخصائص العامة لمنظومات العلامات (جاء من اليونانية، Semeiotikon من Semeion = علامة).
    وهو علم يدرس العلامة ومنظوماتها (أي اللغات الطبيعية والاصطناعية)، ويدرس أيضاً الخصائص التي تمتاز بها علاقة العلامة بمدلولها. وهذا يعني أن السيميائية ـ وهو الاصطلاح الذي سنعتمده من بين التسميات الثلاث السالفة ـ تدرس علاقات العلامات والقواعد التي تربطها أيضاً (ويمكن أن يندرج تحت هذا الفهم علم الجبر والمنطق والعروض..). وكان لايبنتز يرى أن لكل العلوم أصولاً جوهرية مشتركة، وعندما يتمكن الإنسان من تشكيل علامات تدل على هذه الأصول يكون بذلك قد أتم موسوعة العلوم. وقد استعان لايبنتز بالرياضيات والجبر اللذين كشفا له عن دور العلامات في المنهج العلمي. وكان الفيلسوف الفرنسي إيتيان ده كوندياك (1715 ـ 1780) ينظر إلى الجبر ولغته الرمزية بوصفه النموذج الأعظم، ولكن كوندياك لم يخضع كل العلوم للغة واحدة كمافعل لايبنتز، وإنما كان يعتقد أن لكل علم لغته، وإن كان لجميعها منهج واحد في التحليل. وقام تشارلز سوندرز بيرس (1839 ـ 1914) بنقل الاهتمام بالمنهج الكلي ودور الجبر المميز في تشكيله إلى مجال المعاني، فقد كان بيرس موسوعياً، إذ كان رياضياً وفلكياً وكيميائياً ومولعاً باللغة والأدب. وتتكون الدلالة في فلسفة بيرس عبر معلومات أمبريقية (تجريبية) وقواعد تشكيلية.
    ثم جاء بعدخ فرديناد ده سوسير (1857 ـ 1914)، وكان متخصصاً في علم اللغات المقارن، واهتم بالعلامة من منطلق لغوي، ودعا إلى ما سماه بعلم السيميولوجيا، أو علم منظومات العلامات. وهكذا تطورت السيميائية في القرن العشرين وأصبحت حقلاً معرفياً مستقلاً.
    تسعى السيميائية إلى تحويل العلوم الإنسانية (خصوصاً اللغة والأدب والفن) من مجرد تأملات وانطباعات إلى علوم بالمعنى الدقيق للكلمة، ويتم لها ذلك عند التوصل إلى مستوى من التجريد يسهل معه تصنيف مادة الظاهرة ووصفها، من خلال أنساق من العلاقات تكشف عن الأبنية العميقة التي تنطوي عليها، ويمكنها هذا التجريد من استخلاص القوانين التي تتحكم في هذه المادة.
    العلامة هي الاصطلاح المركزي في السيميائية. وتُعنى السيميائية بالعلامة على مستوييين. المستوى الأول أنطولوجي، أي يعني بماهية العلامة، أي بوجودها وطبيعتها وعلاقتها بالموجودات الأخرى التي تشبهها والتي تختلف عنها. أما المستوى الثاني فهو مستوى تداولي (براغماتي)، يعنى بفاعلية العلامة وبتوظيفها في الحياة العملية. ومن منطلق هذا التقسيم نجد أن السيميائية اتجهت اتجاهين لا يناقض أحدهما الآخر، الاتجاه الأول يحاول تحديد ماهية العلامة ودرس مقوماتها، وقد مهد لهذا المنحى تشارلز بيرس، أما الاتجاه الثاني فيركز على توظيف العلامة في عملية التواصل ونقل المعلومات، وقد اعتمد هذا الاتجاه على مقولات فرديناند ده سوسير.
    تدرس السيميائية ـ وفقاً لـ (بيرس) العلامة ومنظومة العلامات (أي مجموعة العلامات التي انتظمت انتظاماً محدداً) وفقاً لأبعاد ثلاثة:
    1ـ بعد نظمي سياقي تركيبي يدرس الخصائص الداخلية في منظومة العلامات من دون أن ينظر في تفسيرها، أي ينظر في بنية العلامات داخل المنظومة).
    2ـ بعد دلالي يدرس علاقة العلامات بمدلولاتها (أي يدرس محتوى العلامات) والعلاقة القائمة بين العلامة وتفسيرها وتأويلها من دون النظر إلى من يتداولها.
    3ـ بعد تداولي (براغماتي) يدرس الصلة بين العلامة ومن يتداولها ويحدد قيمة هذه العلامة من خلال مصلحة من يتداولها.
    وهكذا نجد أن كلاً من البعد الدلالي والسياقي ذو صلة بحيز محدد من المسائل السيميائية، أما البعد التداولي فهو ذو صلة بدراسة المسائل السيميائية التي تحتاجها علوم بعينها (مثل سيكولوجيا اللغة، وعلم النفس الاجتماعي).
    ويقوم البعد السياقي بتشكيل نظرية تحدد علاقات تركيبية وفرضيات، أي يقوم بالكشف عن العلاقات التي تربط بين النص بوصفه نسقاً في منظومة، وبين غيره من المنظومات، من خلال تصور عامٍ مجرد للبنى الكامنة في النص ثم تطبيق هذا التصوُّر على مجموع النصوص انطلاقاً من أن نسق (class) نص في منظومة سيميائية محددة هو نسق ينطبق على جميع أنماط هذه النظرية، وبذلك تتمكن فرضيات النظرية من أن تصف وصفاً شاملاً كل النصوص المحتملة.
    أما البعد الدلالي فيميز في منظومات العلامات معني العلامة (مُسمَّاها denotat) ـ أي: علامة تدل العلامة في منظومة بعينها؟ ومفهوم هذه العلامة (تعيينها)، أي التصور الذي تحمله والمعلومة التي تنقلها.
    ثم تأتي التداولية لتحدد رتب القيمة والمفهومية في العلامة والمعلومة التي يتلقاها من يتداولها.
    يُعرَّف فرديناند ده سوسير العلامة بأنها اتحاد لا ينفصم بين دال ومدلول، أي إنها وحدة ثنائية المبنى، ذات طرفين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. الدال يحدده سوسير بأنه تصور صوتي سمعي يتشكل من سلسلة صوتية يتلقاها المستمع وتستدعي إلى ذهنه تصوراً ذهنياً مفهومياً هو المدلول، وبذلك تكون العلامة عند سوسير نتاج عملية نفسية. إلا أن أكثر السيميائيين الذي طوّروا أفكار سوسير يرون أن الدال حقيقة مادية محسوسة لا تقتصر بالضرورة على الأصوات ويمكن للمرء أن يختبرها بالحواس، وهذا المحسوس المادي يستدعي في ذهن المتلقي حقيقة أخرى غير محسوسة هي المدلول. وبهذا تكون العلامة بدالها ومدلولها حقيقة مادية محسوسة تثير في العقل صورة ذهنية، ولكن هذه الصورة هي صورة ذهنية لشيء موجود في الواقع. لكن السيميائية لا تهتم بقضية الحقيقة والبطلان، أي بمسألة مطابقة العلامة للواقع، وإنما تكمن القيمة السيميائية في العلاقة القائمة بين الدال والمدلول، دون التجاوز إلى العلاقة بين الدال والمدلول والشيء الذي تشير إليه العلامة، إذ إن هذه العلاقة الثلاثية تخرج من السيميائية إلى الدلالة.
    العلامة خاصتان أساسيتان. أولاهما اعتباطية العلامة، وتعني أن الدال والمدلول لا تربط بينهما علة من العلل سواء كانت منطقية أم طبيعية. وثانيتهما قيمة العلامة، وهي قيمة تنشأ من سببين: الأول وظيفة العلامة (الكامنة في تداوليتها) والثانية أشكال التشابه والاختلاف بينها وبين العلامات الأخرى (وهي قيمة مرتبطة بماهيتها).
    إن العلاقة يبن الدال والمدلول علاقة اصطلاحية، علاقة تواضع هي حاصل اتفاق بين المستعملين، وبضمن ذلك العلامات المعللة، أو العلامات الطبيعية. ويمكن للتواضع أن يكون ضمنياً أو ظاهرياً، ويبقى التواضع مفهوماً نسبياً خصوصاً عندما يتعلق بالتواضع الضمني. وللتواضع درجات، إذ يمكنه أن يكون قوياً، وجماعياً، ومُرغِماً، ومطلقاً كما في إشارات المرور، وفي الترقيم الكيميائي والجبري، وقوياً كما في قواعد الآداب العامة.
    تتآلف العلامات فيما بينها وفقاً لنوعين من العلاقات: أولهما العلاقات النظمية السياقية، وهي التي تقوم بين العلامات على المحور السياقي. وتنبع العلاقة النظمية السياسية من قدرة العلامات على التآلف على محور ذي بعد واحد يجعل العلامة ترتبط بأخرى في متتالية من علامات تنمي إلى المستوى السياقي نفسه.وثانيهما العلاقات الاستبدالية، وهي علاقة تقوم على المحور الاستبدالي، وتنبع من قدرة العلامات على تشكيل فئات وجداول، ترتبط وحدات كل جدول فيما بينها، ويمكن للواحدة منها أن تحل محل الأخرى إذا تبدل السياق.
    اتجهت سيميائية سوسير منذ البداية نحو اللغات الطبيعية، فقد رأى أن اللغة الطبيعية هي أكثر المنظومات تطابقاً مع السيميائية، ويرجع هذا إلى طبيعة العلاقة اللغوية الاعتباطية، وإلى أن اللغة يمكن أن تختزل في عدد محدود من العلامات المستقلة والمختلفة، وقد ترتب على ذلك أن اللغة تصلح أن تكون نموذجاً لكل الأنظمة الدالة غير اللغوية.
    يرى السيميائيون أن اللغة هي أهم منظومة من منظومات التواصل ذات فعالية في حقل المعرفة ـ وتدرس السيميائية اللغة من حيث علاقتها العامة مع غيرها من منظومات العلامات، وترى أن اللغة هي المنظومة الأمثل لأن العلامة فيها متميزة بوضوح تام، وتتشكل في منظومة عالية التنظيم، وتحتفظ بعناصر بنيتها الثلاثة التي تتميز بها كل منظومة علامات (السياقي والدلالي والتداولي). برزت سيميائية اللغة في أعمال ي. بنفينيست ول. بريتو في فرنسا، وأعمال كوريلوفيتش وي. بيلتس في بولندا، وف. مارتينوف ويو.ستيبانوف في روسيا.
    شغلت السيميائية حيزاً واسعاً في علوم الأدب خصوصاً في نظرية السرد، وقد برزت هذه السيميائية في أعمال يوري لوتمان في روسيا، وإيمبرتو إيكو في إيطاليا، ورولان بارت وجوليا كريستينا وتزيفيتان تودوروف في فرنسا، وغيرهم. وهي سيميائية تدرس النص الأدبي (وقد تمتد إلى النص الصحفي والقانوني والديني والفني والسينمائي والمسرحي..) لتبحث فيه على غرار بحثها في اللغة، فتحدد فيه علاماته وأنساق هذه العلامات وانتظامها في منظومة، وتنظر في طرفي العلامة (الدال والمدلول) انطلاقاً من أنهما طرفا العملية الإبداعية: التعبير والمحتوى (الظاهرة والجوهر)، ومن أهم أعلام السيميائية السردية رولان بارت وجوليا كريستينا.
    د. رضوان قضماني

    هذه محاضرات ثلاث عسى أن تنفعك بما لديك وتضيف رصيدا لمخزونك التقافي.
    مع التقدير
    د.ايسر الدبو
    التعديل الأخير من قِبَل هدى عبد العزيز ; 12-10-2012 في 03:48 PM السبب: حذف الإيميل الشخصي وتصويب هنات متفرقة
    د.ايسرالدبو
    العراق/الانبار
    جامعة الانبار-كلية الاداب
    قسم اللغة العربية

  6. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (د.ايسر الدبو) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع
  7. #4
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20056

    الجنس : أنثى

    البلد
    الوطن

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل21/11/2008

    آخر نشاط:12-09-2010
    الساعة:05:26 PM

    المشاركات
    5
    1430/11/25 هـ
    شكرا جزيلا د. ايسر على المعطيات الدقيقة والشروح التوضيحية .

  8. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (حبيبة) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •